كانت تنظر من النافذة بابتسامة واسعة حين شعرت به يحتضنها ويدفن وجهه بشعرها متمتمًا بنعاس: "سرحانة بأيه؟ "دي بتمطر يا كاظم، الجو تحفة يجنن." "بتحبي المطر؟ "هو في حد مش بيحب المطر؟ تصدق كان نفسي وأنا صغيرة ألعب في المطر بس بابا مكنش يرضى، كان بيخاف عليا إني أمرض." "مممم طب إيه رأيك نلعب أنا وانتي دلوقتي." "بتتريق عليا مش كده؟ "تؤ مش بتريق، تعالي يلا! ليجذبها من يدها مرددًا: "البسي حاجة تقيلة عشان متمرضيش."
ليُلقط معطفه وهو يجذبها بحماس. *** وصل عمر وعبد الوهاب بعد أن اتصل الجيران بهم ليبلغوهم بما حدث. صُدما عندما وجدوا مصطفى بحالة هستيرية يحدث ليلى وكأنها تسمعه، يحتضنها بقوة. أسرع إليه عمر مرددًا بجدية: "مصطفى... إيه اللي حصل هنا؟ "مفيش يا عمر، مفيش... ليلى بتدلع عليا، عاوزة تعرف غلاوتها، بس مش أكتر... مش كده يا حبيبتي؟ مش كده يا ليلى؟ ردي يا ليلى ردي عليا متسكتيش." احتضنه عمر محاولًا تهدئته لكنه دفعه بقوة:
"محدش يقرب مني! ليُجن جنونه عندما وجد سيارة الإسعاف تريد أخذها ليردد بغضب: "محدش هياخدها مني، محدش هيقرب من ليلى، ليلى ليا، بتاعتي. هي عاوزة تشوف غلاوته بس مش أكتر، محدش يقرب منها... مش كده يا بوي؟ قولهم، قولهم يا بوي." كان يهذي بكلمات غير مفهومة حتى شعر بدوار شديد ليفقد التوازن ويسقط أرضًا بسبب حقنة مهدئة جعلت يسقط أرضًا ويُشل حركته. لتسقط منه دمعة ساخنة حرقت قلوب جميع الحاضرين. وهو ينظر إلى ليلى لآخر مرة. ***
ضحكاتها تعلو وهي بين أحضانه ترقص أمام البحر بين يديه. لا يوجد سوى هما في هذا المكان، فليس هناك شخص عاقل يخرج في يوم ممطر هكذا. "مبسوطة؟ " سأل كاظم بحب. أغمضت عينيها بسعادة لتتساقط قطرات المطر على وجهها تردد بسعادة: "أووي أوووي." فتحت عينيها بصدمة عندما طبع قبلة بسيطة بجانب شفتيها. لتنظر حولها بخجل لتسمعه يهمس: "وأنا مبسوط عشان إنتي مبسوطة يا قلبي." احمرت وجنتيها بخجل. ليردد بحب:
"مش كفاية بقى لعب تحت المطر ونروح عشان شكلنا كده هنمرض." ابتسمت بخفة وهي تحتضن ذراعه لتمشي معه وهي تشعر بالسعادة تغمر قلبها. ***
مر شهر كامل على جميع هذه الأحداث. جمرة وكاظم بدأ الحب يزين علاقتهما، وخاصة مع احتواء كاظم لها. عمر ومروى، يحاول عمر إصلاح العلاقة بينهما لكن مروى تحاول جاهدة عدم الضعف والعودة إليه. أما مصطفى فقد استقر في منزله هو وليلى، بقى يتذكرها دائمًا وعزل نفسه عن الجميع. حتى أتى ذلك اليوم عندما نزل مصطفى من إحدى الشقق السكنية في القاهرة بسرعة لتتوقف سيارة عمر ليردد بجدية: "اطلع بسرعة." صعد مصطفى بجانبه وغادرا الاثنان.
مسح مصطفى وجهه بغضب: "إنت إيه اللي جابك هنا؟ بتراقبنا يا عمر؟ "طبعًا هراقبك، عايزني أسيبك لدماغك يا مصطفى؟ عملت إيه؟ انطق." ارتسمت على وجهه ابتسامة شيطانية وهو يعيد ظهره إلى الكرسي مرددًا: "مالكش دعوة." "مصطفى قلتهالك مليون مرة لو شاكك بحد، بلاش تتصرف من دماغك." "لا منا اتصرفت خلاص يا خوي." "عملت إيه يا مصطفى؟ انطق." "خدت بتارها بس تصدق لسا ناري ما بردتش يا عمر، كان المفروض يتعذب أكتر من كده."
"مجنون والله إنت، خلاص اتجننت يا مصطفى." "بس ال** وسخ هدومي، بس يلا مش مشكلة هتصرف." "إنت إيه يا أخي إيه... البرود اللي بقيت فيه ده." "وقف العربية عشان هتمشي شوية وانت ابقى كمل محاضراتك دي مع نفسك." "مصطفى، إنت واعي للي بيحصل ده؟ واعي للكلام اللي قلته من شوية؟ "وقف العربية يا عمر." أوقف عمر السيارة بغضب: "هشوف أخرتها معاك يابن أبويا." نزل مصطفى من السيارة أشعل سيجارته مرددًا:
"بلاش تراقبني تاني عشان خلاص أنا خلصت شغلي، ماشي يا خوي." وغادر وترك الآخر يشتعل غيظًا من تصرفات أخاه الأكبر الذي بدأ مختل حقًا وأفعاله لا تطاق. *** كاظم وهو يرى ملامحها الباهتة: "إنتي لسا زعلانة ياروحي؟ "عايزني ما أزعلش على مو*تها يا كاظم، وهي كانت صاحبتي الوحيدة... دي كانت أكتر من أختي... ومصطفى يا عيني عليه، أنا حتى ماشوفتش وشه من لما عرفت بالخبر ده."
"جمرة، البنت ماتت ربنا يرحمها والحياة مش بتقف على حد، إنتي لو بتحبيها ادعيلها بالرحمة." "مش قادرة أتخيل إني خلاص مش هشوفها تاني يا كاظم. طب مصطفى عامل إيه دلوقتي ها؟ عامل؟ أنا مش عارفة أتصرف يا كاظم، حاسة إني مخنوقة. مو*ت ليلى كده فجأة مش عارفة أستوعبه والله مش عارفة." لتمسك يده برجاء: "كاظم أنا عايزة أشوف مصطفى، وحياتي عندك عايزة أشوفه." تنهد كاظم:
"ماشي يا جمرة، هحاول أتصرف بس إنتي بلاش تعملي كده بنفسك ياحبيبتي، ماشي." هزت رأسها بإيجاب وهو جذبها إلى صدره يحاول تهدئتها. *** كان مصطفى يمشي على النيل لما شاف بنت بتجري باين إنها مستعجلة، مركزتش معاها أوي لكن اتصدمت بيه. ولما مجموعة من المفاتيح وقعوا على الأرض بص ناحيتها باستغراب وهي رجعت تجري لما خدت المفاتيح من الأرض ورفعت وشها بابتسامة وهمست باعتذار: "أنا أسفة معلش، ماخدتش بالي." اتصدم لما
شافها وهو بيقول بتلعثم: "ليلى... وهي بصت ناحيته و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!