لاحظت جمرة تغير ملامحه وهمست باسمه بقلق: "كاظم". كاظم أغلق الهاتف وبص ناحيتها بشرود. حاوطت وجهه بكفها بقلق عليه وقالت: "انت كويس ياحبيبي". كاظم أمسك يدها وهو يبص في عينيها ويحاول يستوعب اللي بيحصل: "مستحيل... مستحيل واحدة زي جمرة تقتل حد". "مستحيل" كان يردد الكلام ده جواه وقال بهدوء: "كويس، لكن لازم أمشي". جمرة بقلق: "تمشي تروح فين ياكاظم استنى". كاظم أخذ جاكيته ولسه هيمشي مسكته وهي بتقول: "هتروح فين انت لسه تعبان".
كاظم بعد يدها بهدوء مريب وهو بيقول: "لازم أمشي ياجمرة ومش هروح الليلة دي، مش تستني، ماشي". هزت رأسها وعينيها عليه خايفة عليه أوي، أول مرة تشوفه كده. لما مشي وسابها من غير ما يبص ناحيتها، حست بحاجة غريبة بتحصل، بس هي إيه مش عارفة. مر أكتر من شهر وكاظم بعيد عن جمرة وهي مش فاهمة ماله، بقى بيعاملها بطريقة وحشة، ده غير إنه بقى ينام في أوضة الضيوف. ***
عند زينب ومصطفى. بعد مرور الوقت بدأت زينب تتعلق بيه وتحبه. اهتمامه بيها، إصراره إنه يعمل كل حاجة هي عايزاها. إزاي يتحمل عنادها، ضحكته، أسلوبه، بقت بتعشقه. لكنها لسه خايفة. خايفة من ظهوره المفاجئ في حياتها، وخايفة إنه يجي يوم ويسيبها من غير سبب زي ما ظهر في حياتها.
كان نايم جنبها زي الطفل الصغير وهي بتبص له بشرود. بقت بتعشق تفصيلة. آه هي مسمحتش إنه يحصل مابينهم حاجة، لكنها بجد بتحبها وحاسة إنها عايزة تتهور وتسلم قلبها وكل حاجة فيها لمصطفى عشان مفيش حد بالدنيا دي زيه. الأفكار دي بتمر عليها وهي بتبص له بعشق. لما فتح عينيه وعلى وشه ابتسامة خبيثة وهو بيقول: "مركزة معايا كده ليه". ولسه هتبعد بكسوف، مسك يدها وشدها من تاني ومسح
حدودها بإيديه وهو بيقول: "أموت في دول لما يحمروا من كلامي". زينب وقلبها بقى يضرب جامد: "سـ سيبني يـ يامصـطفى". مصطفى بغمزة متأكدة: "عايزاني أسيبك". هزت رأسها بأه وهي بتهرب من عينيه. لكنه حرة لسانه على شفايفه وقال بوقاحة: "هاخدك جولة كده هتحبيها أوي وبعد كده هسيبك". ولسه هتعترض باسها وأيديها بتمشي على جسمها بجرأة لحد ما تاهت معاها في بحور العشق اللي وقعها فيها ومش هتخرج منها أبداً، ده وعده ليها. ***
غانم بهدوء: "طب أهدي، بتعيطي كده ليه". سراب بشهقات: "مش قلتلي على موت جدو ليه". تنهد غانم بضيق مردداً بجدية: "ادعيله ربنا يرحمه. وبعدين أنا مقولتش حاجة عشان عارف إنك هتبقي عايزة تحضري العزاء بتاعه، وهتضايقي". سراب بانفعال: "وانت يهمك في إيه أزعل أو أتضايق؟ محسسني كأني بهمك في حاجة. انت مش أحسن منهم ياغانم، انت زيهم بالظبط". غانم بتحذير: "سراب، أنا بحذرك، أسلوبك ده بدأ ينرفزني. شكلي دلعتك قوي".
سراب بانزعاج: "أنا هدخل أنام". غانم: "استني عندك، أما أكلمك تقف لحد ما أخلص". سراب بدموع: "سيب إيدي". غانم بنفاذ صبر: "اسمعي الكلام ياسراب، أنا جبت آخري منك". سراب بدموع: "عايز إيه". تنهد بضيق عندما لاحظ دموعها. هو لا يعلم لماذا بدأت في الآونة الأخيرة تعانده وبشدة. ليقول باستسلام: "روحي نامي". فور تركه يدها ذهبت بسرعة وهي تعيط. وهو يبص على أثرها بضيق. *** دخلت جمرة أوضته وكان واقف قدام الشباك بيدخن. "جمرة ممكن أدخل".
كاظم لم يرد عليها وتجاهل وجودها. قربت منه وحطت يدها على كتفه وهمست بخفوت: "انت كويس". كاظم بجمود: "عايزة إيه". جمرة: "مفيش، جايه أطمن عليك". كاظم: "اطمني أنا قدامك أه زي الفل، تقدري تطلعي أوضتك". جمرة بحرج ودموع: "انت بتعمل معايا كده ليه". كاظم طفى السيجارة بتاعته وهو بيقول: "وأنا عملت إيه". جمرة مسكت أيده وهي بتقول: "كاظم... انت زعلان مني". كاظم ببرود: "اطلعي أوضتك ياجمرة، أنا عايز أنام".
جمرة بدموع وشهقات: "لا مش طالعة، أنا عايزة أفهم أنا عملت إيه عشان تعاملني كده". كاظم ضحك ساخرا: "عارفة اللي زيك بيعيط بسرعة وبيبان إنها حساسة وكيوت كده، حقيقتها تبقى إيه". جمرة نظرت إليه بعيون دامعة. أجابها وهو يرفع كتفيه ببرود: "حية بديل عقرب. هي تركيبة غريبة أه، بس دي انتي". جمرة بصت ناحيته بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!