غمض عينيه وهو بيقبض على إيده بحزن. بصلها تاني: "تحبي أجبلك ممرضة تهتم بيكي ولا تكلمي أنتي حد معين؟ "ليه أنت هتمشي بجد؟ "لازم أرجع الجبل، زياد وحازم لسه هناك." "بتذكر: 'اه صحيح، أنت أيه علاقتك بيهم وبالسلاح ده؟ "ملككيش دعوة." "بتلقائية: 'يعني أيه مليش دعوة، أنا هبقى مراتك ومن حقي أعرف.'" "أيييه! "أيييه! "أنتي قولتي أيه دلوقتي؟ "مقولتش حاجة." "والله! بصت حوليها بتوتر: "أحم، أنا بخاف أقعد لوحدي في مكان معرفوش."
"هتتعودي على المكان بسرعة، ومتأكد أنك هترتاحي هنا أوي. لحسن حظك فيه هنا أكل وشرب في التلاجة، لأني لسه ماشي من هنا أول إمبارح وهبعتلك مع حد أكل النهاردة. هاتي رقم تليفونك." "أيه ده بالسرعة دي! "نعم! "أحم، اتفضل أكتب." "تمام. كلمي الممرضة ونبهي عليها متقولش العنوان لحد، وأنا هكلمك قبل ما بتاع الدليفري ييجي بالأكل. غير كده متفتحيش لحد أبداً، فاهمة؟ "حاضر." "الشبابيك متتفتحش." "حاضر."
"تخلي بالك من نفسك وصحتك، ومتمشيش على رجلك كتير، في عكاز هنا تستخدميه للضرورة بس. غير كده متمشيش علشان الجرح يلم بسرعة." "حاضر." "مترديش على حد غريب في التليفون، فاهمة؟ "حاضر." "أي تعليمات تانية ولا خلصت؟ "لأ، خلاص. أوضتك إلا على اليمين دي تقدري ترتاحي فيها، ومعلشي بقي مفيش لبس ينفعك، هحاول أبقى أجيب لك أي حاجة لما أجيلك المرة الجاية." "أنت هتتأخر؟ "معرفش، بس متخفيش، أنتي في أمان." "طب وأنت؟
"بتنهيدة: لو محصليش حاجة هجيلك قريب. وحاجة كمان، متتصليش بيا غير في الضرورة بس، والأحسن متتصليش، أنا هتصرف وكلمك." "أنت شغال معاهم؟ "الأحسن تخليكي بعيد أنتي... متنسيش أن زياد عاوز يقتلك، وبعد ما تختفي مش بسهولة هيسبوكي في حالك." "طب وحازم هتعمل معاه أيه؟ "من بين سنانه: وأنتي مالك بيه لمؤاخذة يعني! "أحم، مفيش، بس هو شكله طيب وجواه إنسان كويس، وكمان كان ااا"
قاطعها بغيظ: "لما تكوني وسط أفاعي سامة مقفول عليها صندوق قزاز وتفكري تطلعيها علشان صعبانة عليكي حبستها، يبقى غباء منك مش طيابة." "قصدك أيه! "قصدي أن حياتك كانت ممكن تنتهي على إيد كلب منهم بدون أي شفقة لولا وجودي، علشان كده لازم تفوقي، وأنا لا يمكن أقدم لحد منهم فرصة دي تاني مهما حصل." "ودا بصفتك أيه يعني؟ "بصفتي ااا بقولك أيه، أنتي رغاية وأنا مش فاضي، سلام." "طب استني بس هقولك." طلع بسرعة وقفل الباب كويس.
بصت حوليها بتدقيق في تفاصيل البيت إلا بالنسبة ليها مكنش مرعب، حيطانه مليانة دفا وشكله مرتب وهادئ يطمن القلب. سندت على العكاز وقامت بهدوء تشوف الأوضة. لقت أوضة جنبها مقفولة وعليها قفل، بس مش متربة كأنه متعمد يقفلها في غيابه بس عن باقي الأوض.
دخلت الأوضة التانية لقتها مترتبة، ملاية نضيفة ومفيش تراب على التربيزات، كأنها بجد حد ساكن فيها مش زي ما بيقول مقفولة. كانت لابسة جاكيت تحت الركبة، خلعته وفردت نفسها على السرير وهي سرحانة. "وبعدين ي آيات هتعملي أيه؟ هتفضلي كدا بتتنقلي من بيت واحد لواحد تاني! "في الجبل" "مايه حرام عليكم عطشان هموت." "بطل يالا شغل النسوان ده وأنشف كدا." "بتعملوا معايا كدا ليه، فهموني!
دخل أدهم بهيبة: "في أنك عملت غلطة سودة هتفضل مذكورة في تاريخك ي قائد." بصوت خافت من التعب ووشه لسه متأثر بشدة من الضرب: "غلطة أيه بس، أنا هموت من التعب." بعصبية: "السلاح طلع مضروب التقفيل زي ما متفقين عليه، إنما الخزن وقطع الغيار نفسها مضروبة." "مش معقول! لأ أكيد في حاجة غلط، البضاعة سليمة، أنا شايفها بنفسي."
"شوف مين الخاين إلا في رجالتك وعمل العملة دي، وبعدين أبقى تعالي أقف قدامي وتمم الصفقة، أنا مبشتغلش مع عيال واحد غيري كان صفاك أنت ورجالتك ورموكم في الجبل، بس أنا اتحفظت عليك علشان أتأكد الأول، وفعلاً طلعت نظرتي صح، فلوسي معايا وبضاعتك هتاخدها وقت ما تبقى معاك بضاعة بجد نبقى نحدد معاد تاني ي قائد. يالا علشان رجالتك زهقت وبدأت تعيط. وأه صحيح، بالنسبة لآيات، أنساها لأنك مش هتشوفها تاني، ولو شفتها أحسنلك تكدب نفسك أنها مش هي، دا علشان أنت متزعلش."
"حاضر." "في أوضة تانية" "أنا عاوز أطمن عليها، هو فيه أيه، أحنا محبوسين ليه، مينفعش كدا." "في أيه، مين الحيوان إلا بيعر ده! "أنا... آيات فين، خدتها وديتها فين، أنا عاوز أطمن عليها." "بصفتك أيه إن شاء الله! "أنت بصفتك أيه تاخدها مني!! "بصفتي خطيبها، في حاجة! بصدمة: "خ خطيبها!! "أيوا، وأحسنلك تنسىها خالص وكأنك مقبلتهاش." "برق بتذكر: 'مش معقولة! أنت أدهم إلا هربت من أهلها بسببه؟!
مسكه من هدومه بغضب: "ولااا، متحشرش نفسك في إلا ملكش فيه، خليك في حالك ونساها خاالص فااهم! "مش هينفع أنساها لأني بحبها، أنت إلا لازم تنساه، هي مبتحبكش علشان كده هربت." "أخرس ي حيواان، أنت أزاي تستجرأ تقولي كدااا! "أنا مش حيواان ي أدهم، آيات دي ليا أنا وبس، أيوا أنا زبالة وورطتها في حاجات كتير، ويمكن أنا السبب في كل المعاناة إلا حصلتلها دي، بس بجد أنا بجد بحبها ومستعد أعوضها عن كل دا."
"تعوضها أه، لأ ألف سلامة، بقولك أيه ي حيلتها، أنت تاخد رجالتك وتغور من هنا، وآيات دي تنساها للأبد، وإلا حياتك لخلي حتى الندم إحساسه صعب عليك، أنت لسه متعرفنيش." "أنت إلا متعرفنيش كويس، مش أنا إلا أتخلي عن حاجة عاوزها بالسهولة دي." جز على سنانه بغضب: "يبقى أنت إلا اخترت، ومتبقاش تيجي تزعل ي حلو، وتترجاني أسامحك." "تاني يوم" "صحيت آيات من النوم على صوت تلفونها بيرن بإستمرار." "أيه دا، في أيه!
"اتعدلت مسكت التلفون لقته رقم رن عليها عشرين مرة." "بخوف وهي بتفرك في عينيها: أرد ولا لأ، أنا خايفة، هو قالي مترديش على حد." "رن تاني." "طب أرد ومش أتكلم، ولا مفتحش خالص؟! مابين اليقظة والنعاس، فجأة سمعت صوت باب البيت بيتفتح وبيترزع بقوة. "خافت لوهلة ولسه هتقوم تستخبي بخوف، دخل أدهم الأوضة وقعد قدامها وهو بيتفحصها وبينهج بتعب: مالك، حصلك ايه، حد لمسك! في حد أتهجم على البيت وأذاكي! "بصتله بصدمة: اا أدهم، هو فيه أيه."
"يعصبية: في أن تلفونك مبطلش رن وأنتي ولا هنا، أنا مش منبه عليكي أني هكلمك، مردتيش ليه! "قولتيلي مترديش على أرقام غريبة، مكنتش أعرف أن ده رقمك." "وأنتي هتعرفي أزاي وأنتي مش مسجلاه أصلا." "بصت في الأرض بإحراج: أحم، أنا آسفة."
"أسفة أيه وزفت أيه، قولتلك أن حياتك في خطر، لازم أعرف كل حاجة بتعمليها علشان أقدر أساعدك، أنا كنت هموت من القلق عليكي، ده غير الواد بتاع الدليفري إلا جه ورنيت عليكي كتير علشان تستلمي الأكل وبرضو مردتيش لحد ما زهق ومشي." "كنت تعبانة ومنمتش قبلها خالص من كتر القلق، أول مرة من فترة أحط راسي على المخدة وأروح في النوم بالشكل ده، محستش بحاجة."
"خلاص حصل خير، يالا قومي غسلي وشك لحد ما الفطار يكون جهز، هعملك سندوتشات، أكيد جعانة." "أنت عملت ايه معاهم." "متخفيش، قولتلك طول ما أنتي هنا أنتي في أمان، بس تسمعي كلامي وتنفذيه زي ما بقولك." "حاضر." "مبتاكليش ليه، السندوتشات مش حلوة." "أحم، لأ أبداً، دي جميلة أوي." مسكت بطنها بتعب وهي بتبتسم غصب عنها للأكل إلا لا طعم ولا ريحة حلوة. بصتله بستغراب وهو بياكل منه ولا كأنه حاسس بحاجة غريبة في الأكل.
"ه هو أنت بتعمل أكل لنفسك بقالك كتير." "أه، دي موهبة عندي من صغري." "ما شاء الله، موهبة تستحق الدفن." "بتقولي حاجة! "بقولك تستحق الدفع للأمام والتشجيع، دي معجزة أنك لسه عايش لحد دلوقتي بعد الأكل إلا بتعمله لنفسك ده." "أمم، عاوز أسألك سؤال." "اتفضل." "أنتي علاقتك بألا أسمه حازم ده وصلت لفين؟! "حصل أيه؟! "ليه العشم واخده معاكي كدا! "بتوتر: هو يعني كان بس اا" قاطعها بحزم: "بتحبيه؟! "أييه! "سؤالي واضح." "معرفش."
"يعني أيه متعرفيش الإجابة لأه ل لأ." "سابت الأكل وقامت: اا أنا شبعت، عن إذنك." "أنا بتكلم على فكرة، استني." فجأة رن تلفونه فمسكه بإهتمام وطلع برا. "أحم، أنا آسف، لازم أمشي حالا." "في أيه." "ورايا شغل مهم، خلي بالك من نفسك، نكمل كلامنا بعدين، وهبعتلك بتاع الدليفري بالأكل، أنا عارف أن أكلي ميتكلش أساسا بس بحاول، يالا سلام." "بإبتسامة: سلام."
دخلت خدت شاور، لكفت شعرها بفوطة وباقي جسمها بالجاكت الطويل إلا كانت لابساه. سرحت شعرها بإبتسامة وهي باصة في المراية. وفجأة جرس الباب رن. "بخضة مسكت في لياقة الجاكت: ياتري مين! "افتكرت كلام أدهم أنه هيجبلها بتاع الدليفري فابتسمت بأمان. قفلت الجاكت كويس كـ روب وراحت ناحية الباب." "من ورا الباب: ميين؟! "بتاع الدليفري ي هانم." "بإبتسامة فتحت الباب بنص زاوية ومدت إيديها علشان تاخد الأكل، فرفع الكاب من على وشه وابتسم."
"تلاشت هدوء ملامحها وبرعب صرخت: عااااا ي مامااا"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!