الفصل 26 | من 30 فصل

رواية عشق أحفاد هواره الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دنيا السيد

المشاهدات
19
كلمة
2,105
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

نظرت غرام بصدمة لما فكرت به. كيف استطاعت أن تعتبره كحبيب لها؟ نفضت الفكرة من رأسها وذهبت للنوم، ولكن لم تخلو تلك الليل من الاضطرابات على الجميع. أشرق الصبح بنهاره الجميل على جميع أبطالنا، ومع كل فجر جديد يولد أمل ويتغير قدر. فهل لنا من الأقدار السعيدة نصيب؟ استيقظ الجميع، فاليوم يحمل المفاجآت للكثير. اجتمع الجميع على طاولة الإفطار، فبدأ الجد الحديث قائلاً:

الجد: مفيش حد هيروح في مكان النهارده، وكلها ساعة وييجوا العمال لتنظيم الحفلة. عاوز كل حاجة تكون تمام، وأنتم تجهزوا نفسكم. فتحدث فهد قائلاً: فهد: معلش يا جدي، أنا ومالك ورانا شغل ولازم نمشي، وهنيجي على معاد الحفلة إن شاء الله. فنقبض قلب غرام، ونظرت له ولأخيها بعيون توشك على البكاء والخوف ملء قلبها. فنظر لها مالك بحب وابتسامة كأنه يطمئن قلبها. الجد: وبعدين يا فهد في حكاية الشغل ده يا ولد، أنا خايف عليك.

نهض فهد ومالك، وتجهز فهد إلى جده وقبل يده ورأسه قائلاً: فهد: متخافش يا جدي، إن شاء الله خير، بس أنت ادعيلي. يلا نستأذن إحنا، يلا يا مالك. ونظر لغرام نظرة طويلة، كأنه يحفظ ملامحها التي يشتاق لها كلما ابتعدت من أمام عينيه. فذهب مالك وفهد، ولكن لم يتركا بال غرام، فظل القلق ينهش قلبها.

عند نور، كانت جالسة في غرفتها تنظر للسماء الصافية وهي صامتة. وفجأة تذكرت كل لحظاتها مع صقر، وكيف كانت تشعر بالأمان في قربه منها، وعينيه التي تسحر قلبها وتجعله يدق بعنف لتلك العيون، ورقصتهما معاً على تلك الأغنية التي تعشقها. ولكن كيف علم بذلك؟ أيُعقل أن تكون صدفة؟ ربما! فانتشلتها من ذكرياتها يد توضع على كتفها، فالتفتت وابتسمت لها. نور: يارا. يارا بحب: عاملة إيه؟ نور بتنهيدة: الحمد لله. يارا: نور، انتي بتحبي صقر؟

انصدمت نور من حديث يارا، فهي لم تتوقع يوماً أن يسألها أحد هذا السؤال، وبالأخص يارا. فقالت يارا: يارا: سكوتك ده صدمة من سؤالي، ولا مش لاقية إجابة؟ فتحدثت نور: نور: الاتنين. فضحكت يارا قائلة: يارا: مدام محتارة، يبقى قلبك بيحب وتمرد على عقلك، عشان كده محتارة تمشي ورا قلبك ولا

تسمعي لعقلك اللي بيقولك: "أوعي تحبي، لازم ترجعي لحياتك وشغلك، انتي البشمهندسة نور، شغل وبس، مفيش حاجة اسمها حب، الحب ضعف، الحب فراق، الحب حزن، وإنتي لازم تبقي قوية وميأثرش فيكي فراق ولا الحزن." فنظرت لها نور بصدمة، كيف حللت شخصيتها في تلك الجمل البسيطة؟ كيف ليارا الهادئة الصامتة دائماً أن تعرف ما يدور بداخلها؟ فانتشلتها يارا من صدمتها قائلة:

يارا: مش تستغربي كلامي، بس أنا كنت زيك كده. عمري ما كنت بأمن بحاجة اسمها حب، أو إن ممكن قلبك يدق لحد، أو تضحية، أو فراق، أو وجع القلب لما متقدريش توصلي لحبك. لحد ما حبيت حمزة وقلبي دق له. فضلت سنين أقنع نفسي إني مفيش حاجة اسمها حب، وإن دي مجرد مشاعر وهتروح، أنا مبحبوش. وكان كل ما حمزة يحاول يقرب مني أو يعترفلي بمشاعره، كنت أتهرب وأصده. ضيعت سنين في صراع بين قلبي وعقلي وأنا بكابر. بس لما استسلمت للحب وبقيت على اسم

حمزة، حسيت بالندم على كل لحظة ضيعتها وأنا بعيدة عن الإنسان اللي قلبي اختاره. إحساس تاني لما تكوني جنب حد بتحبيه وبيحبك. لما يكون من حقك إنتي بس تشوفي ضحكته، تبقي جنبه طول الوقت، لو ضعفتي هو يقويكي، لو احتجتي للأمان تلاقي حضنه مستنيكي، حد تسندي عليه تقوي بيه ويقوي بيكي. الحب نعمة كبيرة قوي، بس في الحلال. إنك تلاقي سند وضهر وأخ وصاحب في شخص واحد، دي نعمة من ربنا وجاتلك. متكبريش وحمدي ربنا على النعمة دي ومسكي فيها،

وأقوي وهو معاكي. اكبري في شغلك وهو يدعمك ويقف جنبك. اضعفي وانهاري في حضنه، اضحكي وانبسطي وهو جنبك وبيشاركك كل لحظة. أوعي تخلي الخوف أو الحزن يتملك منك وينسيكي تفرحي. افرحي يا نور.

ثم تركتها وذهبت. كان حديث يارا يلمس كل جزء في قلب نور. فهي محقة، كيف لها أن تكون هكذا؟ كيف عرفت يارا بما تحتاج إليه؟ ظلت نور تفكر بما قالته يارا. عند مالك وفهد في مكتب المخابرات:

اللواء عادل: جهزين يا شباب. إن شاء الله الاقتحام هيكون الساعة 9 بعد حفلتك بساعة يا فهد. لازم تحضروا الحفلة عادي عشان انت ومالك مترقبين، وبعد الحفلة ما تبدأ بساعة هتنسحب إنت ومالك والقوات هتقابلكو على المكان وتقتحموا. مفيش ولا واحد يفلت منكم، لازم يتمسكوا كلهم. والميكروفيلم مهمتك يا فهد، متطلعش من غيره. أي أسئلة يا رجالة؟ فهد ومالك وباقي الفريق: لا يا فندم. اللواء: تمام، اتفضلوا جهزوا نفسكم ومش عاوز غلطة.

الجميع في نفس واحد: تمام يا فندم. وانصرفوا من أمامه. في الفيلا عند صقر: كانت التجهيزات للحفل على قدم وساق، وكان الشباب يشرفون على كل شيء بأنفسهم. أما الفتيات، فكالعادة يجهزون الفساتين للحفل. أوشكت الساعة على الثامنة، وبدأت الحفلة تمتلئ برجال الأعمال والصحافة، والجميع يترقب معرفة سر تلك الأخبار. هبطت الفتيات إلى الأسفل، وبقيت نور في غرفتها وصقر في غرفته. الجد: يلا خلينا نطلع، وصقر عارف هيعمل إيه.

خرج الجميع في المقدمة، الجد حسين ويوسف، وخلفه أبناؤه، مصطفى وإبراهيم ومحمد، ومعهم زوجاتهم، فقد وصلوا من الصعيد صباح هذا اليوم لحضور تلك الحفلة بناءً على أوامر والدهم. وأخيراً الشباب، وكلا منهم يمسك بيد زوجته. فخرج وليد وياسمين، وخلفه حمزة ويارا، ثم مالك وفرح، وزين وبجانبه نيرة، وخرج مازن وبجانبه عمر، وتبعتهم زينة وحياة. مازن بمرح: منور يا سنجل يا بائس، خلينا كده بوز في بوز بعض. فضحك عمر وقال له بخبث:

عمر: لا، منا قررت أخطب حياة. فانتفض مازن ونظر له بغضب وقال بتسرع: مازن: نعععم؟ طب فكر تعملها وأنا أدفنك. عمر بخبث: طب وإنت مدايق له؟ هي تهمك في حاجة؟ فتحدث مازن بتوتر قائلاً: مازن: هااا؟ لا، أصل أنا قصدي يعني. فضحك عمر وقال: عمر: متبقاش مغفل وتقاوح. اعترف قبل ما حد يجي ويخطفها منك. ثم غمز له وتركه وذهب. عم الصمت في الحفلة باستثناء صوت الموسيقى الهادئة. ثم توقفت، وصدح صوت الجد قائلاً:

الجد: أولاً، أحب أرحب بكل الموجودين، وأحب أشكركم على تلبية الدعوة وإنكم شرفتونا النهارده. ثانياً، وده الأهم. طبعاً كلكم عرفتوا الأخبار اللي اتنشرت مؤخراً عن حفيدي البشمهندس صقر وحفيدة صديقي العزيز البشمهندسة نور. الأخبار دي صحيحة كاذبة. فاستغرب الجميع من قول الجد ولم يفهموا قصده. فأكمل الجد حديثه موضحاً:

الجد: بمعنى إن فعلاً في علاقة بين نور وصقر، وهي إنهم بيحبوا بعض. وكانت نور هي وجدها عندنا في الصعيد بقالها أسبوعين، وده لحفل الخطوبة وكتب الكتاب. قررنا نعمله في الصعيد بين أهل بلدي، ونبقى نحدد الفرح ونعمله هنا في القاهرة. فرح صقر، أكبر حفيد لعائلة الهواري، هو وولاد عمه. والخبر الكاذب...

هو طبعاً إن اللي صور الصور دي زود من عنده وقال إن هما تجمعهم علاقة في السر وخلافوا. فأنا النهاردة بعلن خطوبة حفيدي صقر مصطفى الهواري من البشمهندسة نور ياسين التهامي، وإنهم كتبوا كتابهم في الصعيد، يعني بقت مراته. والفرح خلال شهر من النهارده. وإن اللي نشر الخبر ده زيفه ومقالش الحقيقة كاملة.

ففتح باب الفيلا، وخرج صقر ببدلته السوداء الرائعة، وبجانبه نور ذات الفستان الأسود الضيق من عند الصدر وينزل باتساع من الوسط ويتوسطه حزام باللون الأحمر القاني. فصفق الجميع بحرارة، وكان الصحفيين يلتقطون لهم العديد من الصور. وتلقى الجد وصقر وباقي أفراد العائلة التهاني والمباركات من المدعوين.

واستمرت الحفلة على ذلك، حتى طلب الجد من صقر ونور التقدم والرقص معاً. فوقف صقر ومد لها يده، فأمسكت بها نور. فأوقفها وسار بها حتى وصل للمكان المخصص للرقص. فاشتغلت الموسيقى، والتفت لهم الجميع والصحافة تتسابق على التقاط الصور لهم. أما نور، فكانت في عالمها الخاص تنظر لتلك العيون بصمت. فغاب معها صقر في عالمه الخاص بهم، وترك كل منهم الحديث لعيونه لتعبر عما في قلوبهم.

أما عند مالك وفرح، فكانت فرح تمسك يده بقوة ولا تريد إفلاتها، وتشعر بالقلق، ولم ترضَ بتركه والذهاب مع الفتيات. فتحدث مالك بهدوء، فهو يعلم بقلقها عليه، قائلاً: مالك: حبيبتي، اهدي. أنا جنبك أهو، مش هروح في مكان. فرح بخوف: طب خليك واقف جنبي، متتحركش. أنا مش عارفة قلبي مقبوض من الصبح، من ساعة ما نزلت الشغل. ما صدقت شفتك، مش هتحرك من جنبك. فابتسم مالك بحب قائلاً: مالك: مكنتش أعرف إنك بتحبيني قوي كده.

فرح بحب صادق: ده أنا بعشق، مش بس بحبك، إنت كل حياتي يا مالك، قلبي. فأخذها مالك من يدها وذهب بها للجنينة الخلفية. فرح: مالك، إنت واخدني على فين؟ استني بس.

فتوقف مالك عندما ابتعد عن مكان الحفل، ونظر لفرح بقوة وحب وشوق لها، وخوف مما هو آتٍ. فاحتضنها بقوة وضمها إلى صدره بتملك، ودفن وجهه في حجابها، فتمنى لو يصل لشعرها ليستنشق رائحته التي تسكره. فخجلت فرح، ولكنها بادلته الحضن. وظل فترة على ذلك، حتى ابتعد عنها مالك، ونظر لعينيها بقوة، وضم وجهها بين يديه وقال بحب: مالك: أنا اتعديت في حبك كل مراحل العشق يا فرح. إنتي كنتي حلمي اللي عشت عمري أحاول أوصله، ودلوقتي بقا بين إيديا.

فالتقط شفتيها في قبلة حارقة أودع فيها كل حبه وشوقه لها، وكأنه ينتقم لنفسه من تلك السنوات التي كانت بعيدة عنه فيها. فبادلته فرح قبلته بحب وشوق له، وكأنها ارتوت بعد سنوات ظمأ. وبعد فترة، ابتعد عنها عندما أحس بحاجتهما للهواء. ووضع رأسه على جبينها، ونظر لعينيها بعشق يشع لها وحدها. فأنزلت فرح نظرها للأسفل بخجل. فضحك مالك عليها، وكاد أن يتحدث، ولكن...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...