خرجت نور إلى الحديقة تفكر في الكلام الذي قاله الجد حسين لها. فرأت أرجوحة وكان فهد يجلس عليها، فابتسمت نور وذهبت إليه وجلست بجانبه. نور: مدايق من نفسك؟ فهد: جداً. أول مرة أرفع صوتي... صمت فهد ونظر بجانبه وجد نور تنظر له وتبتسم. نور: سكت ليه؟ متكمل. فهد: عن إذنك. هم ليقوم. نور: صدقني مش عيب لما تحس إنك غلط وتعاتب نفسك. فهد: بس أنا مغلطتش. أنتي سمعتي وشفتي هو عمل إيه وقال إيه. مفيش داعي أوضح لك حاجة.
نور: ممكن صح إن مفيش داعي إنك توضح لي، بس أنا لازم أوضح لك حاجة. نظر لها فهد باستغراب. فهد: حاجة إيه؟ نور: اسمح لي يا سيادة الرائد أتكلم معاك شوية. فهد بتنهيدة ونظر للسماء: اتفضل. نور: جدك بيحب بس هو خايف عليك. كل اللي بيعمله دا خوف مش تحكم، ولا إنه عاوز يدمر مستقبلك زي ما بتقول. مفيش جد هيزعل لما يشوف أحفاده ناجحين في شغلهم ومبسوطين. فهد: يعني يحرمني من شغلي وتقولي بيخاف عليا وبيحبني؟ نور: فاكر اللي حصل لصقر أخوك؟
جدك عمره مانسي اللي حصل، علشان كده مش هيستحمل يشوفك مكانه. وخصوصاً هو عارف اللي بتعمله لما بتطلع في أي عملية. فهد بتوتر: هكون بعمل إيه يعني؟ بشوف شغلي. نور بابتسامة: ملوش داعي الكلام، أنت فهمني وأنا فاهماك. نور: مش معنى إنك خسرت حد يبقى توقف حياتك وتخسر كل عيلتك. صالح جدك وتكلم معاه ورجع لحياتك وسط عيلتك وإخواتك ووالدك اللي نفسه يشوفك سعيد. ثم صمت كلاهما فترة فتحدثت نور قائلة. نور: وحشتك؟ فهد: هي مين؟ نور: والدتك.
فهد بحزن: جداً. وحشني صوتها وحضنها، كل حاجة حلوة راحت معاها. نور بابتسامة: مين قال كدا؟ بإيدك أنت كل حاجة حلوة تفضل أو تروح. نور: موت والدتك مش آخر الدنيا، كلنا لينا عمر وأول ما بينتهي خلاص مبيرجعش تاني. بس الحياة بتستمر وعمرها ما بتقف على حد. لا الحزن هيرجع اللي راح ولا هيريحنا ويصبرنا على فرقهم. بل العكس دا بيفكرنا بيهم أكتر وبيخلينا دايماً موقفين حياتنا عن اللحظة اللي مشيوا فيها وسابونا.
فهد: الكلام سهل جداً. بس محدش فيكم يعرف يعني إيه حد كان هو كل حياتك يروح منك ومعنتش هتشوفه. كنت بنام على رجليها وكنت بصحى على صوتها الحنين وابتسامتها الجميلة اللي ببدأ بيها يومي. كانت هي اللي بتأكلني بإيدها وهي اللي بتطلع لي لبسي. كانت بتفهمني وتعرف مالي من نظرة عيني من غير ما أقول ولا كلمة. حياتي كلها كانت متمثلة في أمي. كانت هي السعادة والفرح وصوت ضحكتها كان بيخلي قلبي يضحك. بس كل ده راح وبقى موجود بس حزن وسواد. كل حاجة في حياتي بتفكرني بيها. إزاي عايزني أنساها؟
إزاي؟ نور بابتسامة حزن: ومين قالك إني مش حاسة بيك؟ بالعكس أنا مجربة نارك دي بس أضعاف مضاعفة. أنت خسرت والدتك بس عندك أب بيحبك ونفسه ياخدك في حضنه، وجد عايش في رعب عليك طول ما أنت في شغلك، وأخ بيحبك ونفسه يرجعك تاني لفهد ويشوف ضحكتك اللي وحشته، وأختين زي القمر ضحكتهم كفيلة تخلي يومك جميل. كل ده مش عاجبك ولا يديك سبب إنك تفرح وتعيش مع عيلتك في سعادة وحب. وبعدين مين قال إنك تنسى والدتك؟
هي هتفضل في قلبك بس متوقفش حياتك وترمي نفسك في النار بسبب شغلك عشان تروح لها وتسيب وراك أهلك اللي بيحبوك يدوقوا نفس النار اللي في قلبك. أحمد ربنا إنك لسه معاك إخواتك وعيلتك كلها جنبك وبتحبك ونفسهم يرجعوا لك تاني.
ثم أكملت بمرارة: عارف يا فهد أنا بقول لك كده وأنا نفسي أعمل بالنصيحة دي. بس الفرق اللي بيني وبينك إنك عندك عيلة بتحبك، لكن أنا معنديش غير جدي وغرام. هما دول عيلتي. بحاول أكون مبسوطة علشانهم، بصبر نفسي على شوقي لحضن أبويا أو حضن أمي وضحكتها وطعم أكلها، أو هزار فهد أخويا والمقالب اللي كان بيعملها، ولا نصيحة سارة والراحة اللي كنت بلاقيها في الكلام معاها. كل دول اختفوا من حياتي مرة واحدة مبقوش موجودين وفضلش معايا غير جدي وغرام. تفتكر وجع مين فينا أكبر يا فهد؟
ومع ذلك كملت حياتي. منكرش إنها مش حياتي زي ما كانوا معايا، بس بحاول أكون مبسوطة وأعيش عادي، وميأستش ولا استسلمت للحزن. فوق يا فهد وبص حواليك كويس هتلاقي اللي يستاهل إنك تعيش عشانه. فهد: صدمة من حديث نور. ياااااه دا أنت شايلة كتير قوي ومستحملة. نور بابتسامة: ومع ذلك بضحك وبشتغل. ثم أكملت بضحك: وجيت الصعيد أفك شوية بس حضرتك نكدت عليا. فهد بضحك: لا خلاص مفيش نكد. نور بضحك: ااااه، ولا قعدتك غم يا غريب.
فهد: ههههه. أي دا أنتِ ليكي في القلش وقصص الأفلام؟ أنا فكرتك برضه رخمة وحاجة كده مبتضحكش ولا بتهزر. نور: والله؟ واي كمان؟ فهد و ثم استوعب ما قاله: والله ما قصدت، بس يعني اللي يشوفك يقول إنك جد كده وملكيش في الهزار. نور: هو من ناحية الجد فأنا كده فعلاً، بس في الشغل وبحاول أفصل الشغل عن حياتي الشخصية. فهد بابتسامة: ممكن أسألك سؤال؟ نور: أكيد. فهد بتردد: هو هو يعني أهلك... احم أقصد...
نور بابتسامة حزن: قصدك ماتوا إزاي مش كده؟ فهد حرك رأسه بمعني ااااه. نور: في حادثة وأنا كنت معاهم، بس أنا أهو قدامك وهما سابوني كلهم ومشوا. فهد: وقد حس بكل الحزن الذي بداخلها فقال بضحك: ودي تيجي برضه؟ أمال أنا رحت فين؟ نور بعدم فهم: يعني إيه؟ فهد بحب أخويه: يعني إيه رأيك تعتبريني زي فهد أخوكي؟
أنا حقيقي ارتحتلك جداً يا نور وحسيتك زي يارا أختي. هو صحيح إحنا قد بعض بس مش مشكلة، اعتبريني أخوكي الكبير. مش فهد أخوكي الكبير برضه. نور بفرحة وكأنها طفلة صغيرة حصلت على لعبتها: بجد؟ يعني أنت هتكون زي فهد؟ فهد بابتسامة: أكيد. هتلاقيني معاكي وجنبك في أي وقت. نور: فهد توأمي، فأنت قدي. فأيه رأيك تكون زيه؟ سيبك من حوار الكبير ده عشان مش لايق عليك. فهد بضحك: ههههه. أنا قلت كده برضه. خلاص يا باشا اللي تشوفه.
نور بضحك: تمام يا كبير. يلا وريني عرض كتافك. فهد بضحك: كده ختي غرضك مني ورمتيني؟ أهون عليكي؟ نور: هههه يخربيتك! أي اللي بتقوله ده؟ أنت مصيبة. وجلسوا فترة كبيرة وصوت ضحكتهم تملأ الحديقة. فقد وجدت نور فيه روح أخيها وخفت دمه، ووجد فيها فهد حنان أمه وطيبة قلبها. وكانت هناك عيون تراقبهم واستمعت لحديثهم وما كانت سوى عيون الصقر. فابتسم بفرحة على عودة أخيه، ولكن حزن بشدة على تلك النور وما رأته في حياتها.
في القصر كان الجميع يجلس في صمت وتوتر. وفجأة سمعوا صوت ضحك يأتي من الحديقة. فرح: أي صوت الضحك ده؟ مالك: دا صوت نور وفهد. صدم الجميع مما سمعوا وركضوا إلى الخارج. نور: وبس ياسيدي، كل يوم أصحى على مكعبات التلج في ضهري ويرضيني بالليل بالشكولاته. فهد بضحك: والله انتوا مسخرة. فرح كده كلبة شكولاته؟ مش عارف بتحبوها؟ فرح: والله مين دي اللي كلبة شكولاته يا سي فهد؟ فالتفت كل من نور وفهد للصوت فوجد جميع العائلة تنظر لهم.
فهد: الحقي هربي قبل ما يتعملك تحقيق شامل وكامل بعنوان "إزاي خليتي فهد يضحك". ضحكت نور بشدة. فسرح صقر بضحكتها وبتلك الغمازات التي ظهرت. نور: منك لله! يعني كان لازم صوتك يعلى وأنت بتضحك؟ فهد: ما أنتِ اللي بتحكي لي حاجات فظيعة الصراحة. فرح: انتوا بتتكلموا بصوت واطي ليه؟ ها؟ بتشتمني تاني؟ فهد وهو يحتضنها: أنا أقدر برضو أغلط في فروحتي؟
حقك عليا وادي راسك أهي، ثم طبع قبلة عليها. وادي بوسة كمان، ثم قبل خدها الأيمن. وادي بوسة كمان، ثم قبل خدها الأيسر. مالك وكانت النار تخرج من عينيه: ما خلاص يا زفت مش فرح هو. فهد بخبث: وأنت مالك؟ واحد بيبوس أخته، أنت أي دخلك؟ فهد بغيظ: بكرة هقولك إيه دخلني. فهد: ولا تقدر. ثم صرخ بقوة: لأ! هو بكرة إيه؟ حمزة بضحك: السبت يا بيضة هتتنفخ أنت وناس كده. ثم نظر لمازن. مازن: عااااا! بتبص لي ليه؟ وأنا مالي؟ هو أنا اللي بستها.
ضحك الجميع عليه. فنضم صقر إليهم، فهو كان يقف خلف الشجرة فلم يراه أحد. (ملحوظة: صقر مش من اللي بيلمعوا الأكر، لأ هو كان بيتمشى ولما سمع نور وفهد وهما بيتكلموا وقف من قصد يسمعهم. يعني توضيح بسيط عشان تعرفوا نيتكم) نرجع لروايتنا. صقر وهو يضع يده على وليد: مش هو بس، في ناس كمان عايزة تتربى. وليد برعب: اللي مش متربي لازم نربيه طبعاً. ابتلع ريقه. ياسمين: من زمان مش فُقنا للضحكة الحلوة دي يا فهد. حمدالله على السلامة.
فهد: البركة في أختي. ثم صمت قليلاً وقال: نور. الجميع بعدم فهم: نور؟ فهد: من النهارده نور بقت أختي وأكتر كمان. الجد بسعادة: ربنا يسعدكم ديماً. ثم أكمل: متزعلش مني يا فهد، أنا آسف يا ولدي. فهد وهو يقبل يده: إني اللي آسف يا جدي عشان عليت صوتي عليك. سامحني يا جدي. الجد وهو يربت على كتفه: مسامحك يا ولدي. ربنا يهديك ويدلك على الطريق الصحيح. مالك: طب يلا بقى يا جماعة ننام عشان نكون فايقين بكرة. مش كده يا صقر؟
صقر وهو مازال ينظر لنور: أكيد. فضحك الجميع ودخلوا إلى القصر. زهرة أم وليد: يلا يا حبايبي جوموا ناموا. تصبحوا على خير. ثم قالت: أهو صحيت. مالك يا ولدي؟ ابقي خلي غرام تكلمني. هنية طلعت لها الأكل نزلتوا تاني. هي مالها يا ولدي؟ مالك: ولا حاجة يا ست الكل. هي تعبانة بس من الطريق. هطلع أشوفها دلوقتي. نور: مالك؟ أنا هطلع لها. مش شفتها من وقت ما جينا. وفهمت لتقف أمام مالك، وقفه فهد.
فهد: نور، أنا هكلمها. هي زعلانة مني. أنا بس متقوليش لمالك إني هطلع لها. نور باستغراب: ليه؟ إيه اللي حصل؟ فهد: هحكيلك بعدين. فهد: يلا يا جماعة تصبحوا على خير. الجميع: وانت من أهله. ثم وقف مالك وقال: أنا كمان هطلع أوضتي. نور هتروحي لغرام؟ نور: ااه. اااه هطلع لها. مالك: تمام. ثم صعد وخلفه زينة وفرح ووليد أيضاً. فقالت نور: أنا كمان هطلع. تصبحوا على خير. وقامت معها ياسمين ويارا.
في غرفة غرام كانت تقف في البلكونة وهي تنظر للسماء وعيونها ممتلئة بالدموع. فسمعت صوت. فهد: أنا آسف. نظرت غرام فوجدته يقف في بلكونة غرفته وكان قريب منها لأن بلكونة الغرفتين ملتصقين ببعضهم البعض. غرام: مفيش داعي لأسفك. عن إذنك. واستدارت لتدخل. فهد: غرام لو سمحت استني أرجوكي. غرام: نعم؟
فهد: أنا آسف بجد على كل اللي قلته. والله مكان قصدي ومعرفش أنا قلت كده إزاي. بس صدقيني، أنتِ سمعتي الكلام ده من الرائد فهد اللي مبيهموش مشاعر حد وبقول كلام من غير حساب. لكن دلوقتي صدقيني الوضع اختلف. غرام: ليه؟ بقيت بطير ولا حاجة؟ فهد بضحك: حتى وأنتِ زعلانة بتألشي. لا يا ستي مش بطير، بس زي ما تقولي كده فقت. ولي فوقتني نور. غرام باستغراب: نور؟ ونور إيه علاقتها بيك؟ فهد: لا ده موضوع طويل بس هحكيلك.
وقص لها كل ما حدث معه منذ وفاة والدته لحد ما نور كلمته. فهد: بس يا ستي، ادي كل الحكاية. بس صدقيني أنا كنت هعتذر لك حتى لو مكنش حصل ده كله. غرام بصدمة: مش معقول! نور اتكلمت معاك وكمان اعتبرتك مكان فهد؟ فهد: زي فهد؟ مش مكانه. محدش هيقدر ياخد مكان أخوها يا غرام. وبعدين ده يضايقك يعني؟ غرام بسرعة: بالعكس!
ده أنا مبسوطة جداً. نور من وقت موت فهد وهي حزينة ومبتتكلمش مع حد ولا بتتعرف على حد. خد بالك منها. اللي عرفته إنك بتحب الهزار والضحك وكده. حاول تخليها مبسوطة وتعوضها على غياب... ثم امتلأت عيونها بالدموع ولكنها تحكمت بنفسها. فهد بابتسامة: مش هي بس. غرام بعدم فهم: إيه؟ فهد: لا أبداً. المهم، سمحتيني يعني؟ مفيش داعي للشوكولاتة دي. ثم أخرج من جيبه لوح كبير من الشوكولاتة. غرام فرحة وهي تلتقط لوح الشوكولاتة: سيد!
عيب متقولش كده. إحنا أهل يا راجل. فهد بضحك: هههههه مجنونة. غرام: في الشوكولاتة معرفش. ياما ارحميني. فهد: غرام بجد آسف والله ما كان... غرام وهي تمنعه من إكمال حديثه: خلاص يا فهد والله ما زعلانة منك. فهد وهو يمد يده لها: يعني صحاب؟ غرام: صحاب يا كبير. أو أقولك إخوات زيك أنت ونور. فهد: نعم يا أختي؟ غرام: يا عم براحة وديني الله. فهد: خوت في درسك. أنا قلت زفت صحاب.
غرام: خلاص يا عم صحاب صحاب. متقرفنيش ويلا غور انزل هات لي أكل عشان كنت عاملة زعلانة ومأكلتش. فهد بضحك: أنا غلطان إني صلحتك أصلاً. كان المفروض أسيبك تموتي من الجوع. غرام: لأ، من كنت هاكل برضه بس بعد ما كلكم تناموا عشان برستيج الزعلة بس. فهد بضحك: هههههه حاضر نازل أجيب لك بس مش تاخدي عليه. عند حمزة في غرفته، رايح جاي في الأوضة وهو يحمل هاتفه ويقول: "لأ بقا والله لمكلمها والي يحصل يحصل". حمزة: الو.
يارا: أيوه يا حمزة في إيه؟ حمزة بتوتر: أنا أنا عايز أشوفك دلوقتي حالا تحت في الجنينة ضروري يا يارا. ثم أغلق الخط قبل أن تجيبه. يارا لنفسها: إيه الجنان ده؟ هيكون عايز إيه دلوقتي؟ أروح ولا لأ؟ ياربي. في الجنينة يقف حمزة ينتظر يارا. وبعد ربع ساعة تأتي. حمزة: كل ده يا يارا؟ يارا بكسوف وتوتر: احم. مكنتش جايه أصلاً. ها، عايز إيه؟ حمزة: عايز أتكلم معاكي. بقى لي أسبوع مش عارف أوصلك وأنتِ مش مديني فرصة. يارا: طيب قول فيه إيه؟
حمزة بسرعة: يارا أنا بحبك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!