الفصل 29 | من 30 فصل

رواية عشق أحفاد هواره الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم دنيا السيد

المشاهدات
20
كلمة
2,375
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

توقفت سيارة زينة أمام مطار القاهرة وركضت إلى الداخل تبحث بعينيها على ذلك الذي ظلمته بغبائها، وتركته يحبها حبًا صادقًا، وركضت وراء سراب. في ذلك الوقت، كان عمر يجري الإجراءات الأخيرة استعدادًا لصعود الطائرة والرحيل عن تلك البلاد التي ترك فيها قلبه ينزف خذلانًا وانكسارًا. سمع صوتها يأتيها من الخلف. "ما هذا؟ أهي حقًا هنا أم أنه يتوهم؟

عمر بسخرية لنفسه: "شكلك اتجننت يا عمر، بقيت بتسمع صوتها في كل مكان كمان، زينة مستحيل تكون هنا." زينة: "عمر! سمع عمر صوتها مرة ثانية فنظر للخلف، وعندما رآها تركض في اتجاهه، توقف قلبه عن النبض وشعر وكأن الهواء ينفذ من حوله. لم يفق إلا وزينة في أحضانه وبين يديه، تحتضنه بقوة وتبكي وتحدثه، ولكنه كان ينظر لها بصدمة ولم يستمع لكلمة واحدة مما تفوهت به.

زينة ببكاء: "عمر، أرجوك لا تسبني وتمشي، مقدرش على بعدك ده، أنت الحاجة الوحيدة الحلوة في حياتي. أرجوك يا عمر." فاق عمر من صدمته على ترجيها له بالبقاء. فأبعدها عنه ومسح دموعها بيده، وتحدث بحب صادق قائلاً: عمر: "زينة، عشان خاطري اهدي. أنا... أنا لازم أمشي، مش هقدر أقعد أكتر من كده. صدقيني ده أحسن ليا ولكي." زينة ببكاء: "عمر، أنا بحبك... قاطعها عمر من أن تكمل بوضع يده على فمها قائلاً:

عمر: "لا يا زينة، الحب مش كلمة بتتقال وخلاص. قبل ما ينطقها لسانك، لازم يحسها قلبك. الحب عمره ما كان مجرد كلمة يا زينة." فأبعدت يده عنها بعصبية قائلة:

زينة: "وأنا مش بقول كلام يا عمر. لو الحب يعني الأمان، فأنا بحبك يا عمر. لو الحب يعني الراحة والسعادة، فأنا بحبك. لو الحب احتواء وشعور بالأمان، فأنا بحبك. لو الحب هو إني أستنى مكالمتك ليا بفارغ الصبر، والكلام اللي بتواسيني بيه بحسه كأنه الدوا لكل الحزن اللي جوايا، مع إني سمعت الكلام ده من ناس كتير، بس منك أنت بحس كأن أول مرة أسمعه. يبقى أنا بحبك يا عمر." ثم ركعت أمامه على ركبتيها وأمسكت بيده وقالت

من وسط دموعها بكل حب وصدق: زينة: "تتجوزني يا عمر؟! أما عمر، فكانت حالته لا توصف، فالصدمة التي تملكته من حديثها جعلته غير قادر على الكلام. وصدمة أخرى جعلته يفتح عينيه بقوة عندما وجدها تركع على قدميها وتطلب منه الزواج. أعادت زينة طلبها مرة أخرى وقلبها يضرب بقوة خوفًا من سكوته هذا. زينة: "عمر، تقبل تتجوزني؟ عمر لا يعرف ماذا يجيبها. فها هي حبيبته تقف أمامه وتطلب منه الزواج. كيف تسأله هل يقبل بها أم لا؟ كيف؟

ألم تعرف كم تمنى رؤيتها عن قرب؟ ألم تعرف كم اشتاق لضحكتها التي كانت دواء لقلبه؟ ألم تعرف كم أحبها وأخفى حبها لسنوات؟ فنظرت زينة بحزن لعمر، فقد طال صمته هذا يعني رفضه لها، فتجمعت الدموع في عينيها. فها هي خسرته للأبد. فسحبت يدها ببطء من بين يديه، ولكنها وجدته يسحبها بقوة لتقف وأدخلها بين أحضانه. فهذا هو الجواب المناسب لها.

فعانقته زينة بقوة وأخذ عمر يضمها له أكثر. ولم يشعروا بمن حولهم، حتى أيقظهم صوت تصفيق حار. فابتعدت زينة عن عمر ونظرت حولها، فكان جميع من في المطار يلتفون حولهم ويصفقون بقوة. فنظرت بصدمة لعمر الذي أمسك يدها يطمئنها. فخجلت زينة بشدة مما فعلت، فهي لم تنتبه لكل هؤلاء الناس الذين يلتفون حولهم. زينة بصوت منخفض: "عمر، خرجني من هنا قبل ما يغمى عليا." فضحك عمر بشدة عليها وأخذها من يدها وخرج بها من المطار.

عمر بجدية: "زينة، انتي متأكدة من اللي عملتيه ده؟ يعني عمرك ما هتندمي؟ فقطعت زينة حديثه بوضع يدها على فمه قائلة: زينة: "أنا هندم فعلًا يا عمر، بس لو كنت سبتك تسافر وتبعد عني. صدقني، أنا حسيت إن روحي كانت ضايعة مني ورجعتلي لما أنت رجعتلي. أوعدني إنك تفضل معايا وعمرك ما تبعد عني مهما حصل. أوعدني إنك تفضل أماني يا عمر." عمر: "أوعدك إنك تفضلي في قلبي مهما حصل. وطول ما أنت ماسكة إيدي، عمر ما هسيب إيدك أبدًا يا زينة."

فأخذ منها مفاتيح السيارة وعادوا إلى الفيلا. في الفيلا، كان الجميع يجلس في الصالون يتحدثون معًا في جو عائلي، ولم تخلو جلستهم من الضحك والفكاهة، وأيضًا مناوشة مازن لوليد التي تنتهي بركض وليد خلف مازن ويلحقه حمزة ويفصل بينهم. في ظل تلك الأجواء، وجدوا عمر يدخل وخلفه زينة. فنظر لهم الجميع باستغراب، ما عدا مالك ومازن والجد حسين. صقر: "زينة، أنتِ كنتِ فين؟ وأنت يا ابني مش كنت مسافر؟ إيه اللي حصل وإيه اللي لمك على زينة؟

فقال مازن قائلاً: مازن: "الطار ولا العار، الطار ولا العار، هات البندقية يا ولد." فوجد جده يضربه على قفاه. "طب اتنيل، أمال لو مش أنت اللي بعتها وراه، دا أنا هربيك بس استنى عليا." فتحدث عمر قائلاً: عمر: "احم، أنا بصراحة يعني... فضحك الجد: "من غير أصل وصراحة، أنا موافق. يلا، أصلًا مش فاضل غير أنتو." فضحك عمر ومالك ومازن، فهم فقط من فهموا ماذا يقصد الجد بكلامه هذا. فتحدث محمد والد زينة: محمد: "موافق على إيه يا بابا؟

فقال عمر: عمر: "عمي، أنا طالب إيد زينة بنتك." فنصدم الجميع، ما عدا باقي الشباب، فهم كانوا على علم بحب عمر لزينة. فقال الجد: الجد: "أنا موافق يا محمد، وواضح أن زينة كمان موافقة. أصل الواد يعيني كان مسافر وبنتك راحت جبته من قفاه."

فضحك الجميع، ووافق والد زينة واتفقوا على كتب كتابهم يوم الفرح. وانقضت الأيام بينهم في سعادة والجميع ينتظر تلك الليلة التي ستشهد على جمع قلوب هؤلاء العشاق معًا وللأبد. ولكن هل سيكون القدر في صفهم أم له رأي آخر؟ في مكان بعيد، يجلس وائل النجار والشر يتطاير من عينيه، قائلاً: وائل: "افرحوا الكام يوم دول براحتكم، عشان بعد كده أيامكم هتكون سُواد." رفع هاتفًا وتحدث بنبرة يملؤها الغل والحقد.

وائل: "قدامك يومين وتنفذ اللي اتفقنا عليه بالحرف." ثم أغلق الهاتف في وجهه وتحدث بابتسامة خبيثة: وائل: "لازم أحرق قلبك يا صقر يا هواري. وبكرة الأيام تثبت لك إن اللي يلعب معايا نهايتها موته." في الفيلا، انقضت الأيام سريعًا والاستعدادات لذلك الحفل على قدم وساق. فلم يبقَ على حفل زواجهم سوى يومان.

أما نور، فكان الحزن يحتويها من كل جانب ولم تغادر غرفتها، بل أصبحت مقيمة فيها. فلا تعرف ماذا تفعل، هل هي تظلم صقر أم تظلم نفسها؟ وأما صقر، فكانت حالته لا تختلف عن نور، فهو أصبح حزينًا عليها، فهو لم يرها منذ أسبوع، فهي لم تعد تجلس معهم ولا تأكل معهم، وهذا يؤلمه بشدة. فقد اشتاق لملاكه، اشتاق لعيونها وضحكتها التي تخطف قلبه.

أما عن باقي أبطالنا، فالوضع كما هو معهم، يقضون أجمل أيام حياتهم معهم بين الضحك واللعب والسعادة تحتويهم من كل جانب. ولما لا، وكل منهم قد حصل على عشقه. ولكن هل ستستمر تلك السعادة، أم للقدر رأي آخر؟ استيقظت نور من نومها وأخذت حمامها وارتدت ثيابها ونزلت للأسفل. فكان الجميع يجلس لتناول الإفطار. نور: "صباح الخير." الجميع: "صباح النور."

ثم نظر كلا منهم للآخر، فنور لم تنزل للأسفل منذ أسبوع ولا تتحدث مع أحد ولا تسمح لأحد بالدخول لها. الجد يوسف بابتسامة: "تعالي يا حبيبتي، أخيرًا نزلتِ." نور بابتسامة مزيفة: "معلش يا جدو، لازم أروح الشركة، محتاجني هناك. عن إذنكم." وتركتهم وخرجت. فتنهد صقر بيأس وحزن على تلك الحالة التي وصلت لها نور.

أما نور، فعندما خرجت، وضعت يدها على قلبها. فمنذ أن رأت عينيه، وقلبها يخفق بقوة. فقد اشتاقت لها، اشتاقت لتلك العيون الزيتونية التي تجعلها تغرق في سحرهم. فركبت سيارتها وانطلقت إلى الشركة. ولكن وهي في طريقها، رأت سيارتين سوداوين خلفها ويحاولون اللحاق بها. فزادت نور من سرعتها، فوجدتهم أيضًا خلفها وتحاول إحدى السيارتين أن تتخطاها، ولكن لم تسمح لها نور بذلك. وفي ذلك الوقت، كانت غرام تهاتف نور. فأمسكت نور هاتفها

وأجابت على غرام قائلة: نور بسرعة: "أيوه يا غرام، ركزي معايا دلوقتي. في عربيتين ماشيين ورايا وبيحاولوا يوقفوني، وأنا لوحدي. أنا على الطريق الرئيسي، قولي لصقر ومالك بسرعة." ولكن سمعت غرام صوت احتكاك الفرامل بقوة. فقالت بصراخ: غرام: "ألو نور، نور، أنتِ معايا؟ حصل حاجة؟ نووور؟ فانتفض الجميع على صوت صراخ غرام. صقر برعب: "نور مالها يا غرام؟ إيه اللي حصل؟ فقالت غرام ببكاء:

غرام: "الحق نور يا صقر، في عربيتين ماشيين وراها، عاوزين يوقفوها بأي طريقة. وبعد كده سمعت صوت فرامل جامد، تقريبًا عربية وقفت قدامها هي على الطريق الرئيسي." فكاد صقر أن يخرج، ولكنه سمع صوت أحد يتحدث. فنظر لهم ووجد الصوت يخرج من هاتف غرام، فأخذه من يدها واستمع لما يتحدث.

عند نور، وهي تتحدث مع غرام، وجدت إحدى السيارتين قد تخطتها ووقفت أمامها. فضغطت نور على الفرامل بقوة لتتوقف السيارة. ونظرت أمامها، فوجدت 4 رجال يخرجون من تلك السيارة ويتحركون في اتجاهها. فوضعت الهاتف في جيب البنطال. تقدم منها أحد الرجال وفتح باب السيارة قائلاً: الرجل: "يلا يا جميل، مش هتقدر تهرب مننا." فحاولت نور أن تلطمه وتدفعه عنها، ولكن وضع منديلًا على أنفها فشلّها، ففقدت الوعي. تحدث لمن معه قائلاً:

الرجل: "يلا بينا." وأخذ نور ووضعها في سيارته وانطلق. أما صقر، فقد كان يستمع لحديث ذلك الرجل وعلم أن نور قد اختطفها أحد. فكتم صوت الهاتف حتى لا يسمع أحد صوته ويغلق الخط أو يرمي التليفون. صقر: "فهد، هتروح أنت ومازن المديرية حالًا وتعمل تتبع لتليفون نور وتجيب قوة وتحصلني، وأنا هاخد معايا مالك ووليد وحمزة. يلا حالًا." فنطلق الجميع وتركوا الفتيات مع باقي العائلة وخرجوا لإيجاد نور.

في سيارة صقر، كان يمسك الهاتف ولم يستمع سوى لصوت تحرك السيارة، فعلم أنهم ما زالوا في الطريق. ومن حسن حظ صقر أن نور تركت الـ Gps مفتوحًا وأيضًا لم تغلق مكالمتها مع غرام، فاستطاع تحديد مكان السيارة فانطلق خلفهم. أما عند فهد، وصل إلى المديرية وجلب قوة وتم تحديد مكان السيارة التي اختطفت نور وساروا خلفها. في جانب آخر، في مكان مهجور، يقف وائل أمام رجل يغلب على وجهه الإجرام. وائل: "عملتوا إيه؟

الشخص: "كل تمام يا وائل بيه، والحاجة معانا." وائل: "فتشتوها كويس؟ الشخص: "إحنا خدناها من العربية ومكنش معاها حاجة." وائل: "انتوا أغبياء وهتفضلوا طول عمركم أغبياء. نزلّوها وهتوها ورايا على المخزن." فتجه ذلك الرجل إلى السيارة الموجود بها نور، وخرجها وحملها على ظهره وسار خلف وليد داخل المخزن. وليد: "حطها هنا واربط إيديها لورا وحط حاجة على بقها."

فنفذ الرجل ما طلبه منه وليد. فاقترب وليد من نور وشممها شيئًا، فجعلها تفوق. فتحت نور عينيها، ولكن رؤيتها كانت غير واضحة، فأغلقت عينيها وفتحتها عدة مرات حتى استطاعت أن ترى بوضوح. فنظرت بصدمة لمن أمامه. نور وهي تحاول أن تتحدث، ولكن لم تستطع بسبب ذلك اللاصق، وحاولت أن تفك يدها، ولكنها لم تستطع أيضًا.

وائل بضحك: "متحاوليش، مش هتعرفي تفكي نفسك غير لما أنا أكون عاوز كده. وبعدين كده أحسن علشان تسمعيني كويس من غير ما تعترضي. وأوعي تفتكري إنك ممكن تكوني لحد غيري، أنتِ ملكي أنا يا نور ومش هتكوني لحد غيري، فهمتي؟ ثم اقترب منها وأبعد بعض الخصلات الشاردة من شعرها خلف أذنها، فابتعدت نور عنه ونظرت له بحد. فقهقه وائل قائلاً: وائل: "مش هتقدري تبعدي، ولا حد هيقدر يبعدك عني." تحدث بصوت مثل فحيح الأفعى:

وائل: "النهاردة هتكوني مراتي وعلى اسمي، استعدي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...