دخلت نور المكتب وقالت: "آسفة جداً لو اتأخرت عليكم." وقف كلا من صقر وعمر. انصدم صقر من الواقفة أمامه. كان يعرف أن مدير الشركة ست، لكنه لم يكن يتوقع أنها ستكون صغيرة في السن. قال عمر بابتسامة: "لا أبداً، مفيش تأخير ولا حاجة. إحنا لسه واصلين." ثم مد يده ليصافحها ويعرف بنفسه: "البشمهندس عمر، المدير التنفيذي لشركة الهواري لإنشاء." قالت نور بابتسامة: "تشرفت بمعرفتك باشمهندس عمر." قال عمر بابتسامة: "الشرف ليا."
وأشار إلى صقر: "باشمهندس صقر، مدير الشركة." نظرت إليه نور وقالت: "أهلاً بحضرتك." قال صقر بابتسامة مجاملة: "أهلاً بحضرتك." قالت نور وهي تتجه للجلوس على مكتبها: "اتفضلوا واقفين ليه." فجلس كلا من عمر وصقر. قالت نور بعملية: "تشربوا إيه؟ قال عمر: "مفيش داعي." قالت نور بإصرار: "لا طبعاً، لازم حضرتكم تشربوا حاجة." قال عمر: "تمام، أخد قهوة مظبوط." وقال صقر: "أنا قهوة سادة." رفعت نور الهاتف وقالت:
"وفاء، واحد قهوة سادة ووحدة مظبوط ونسكافيه بتاعي على مكتبي بسرعة." أغلقت الهاتف. قالت نور بجدية: "تحت أمر حضرتكم." قال صقر:
"الأمر لله. طبعاً حضرتكِ عارفة شركة الهواري ومجال اختصاصها. إحنا شركتنا داخلة صفقة كبيرة لمجموعة منتجعات وقرى سياحية مع مجموعة شركات أجنبية وطلبوا مننا التصاميم والإنشاء. فطبعاً شركتنا مش متخصصة تصاميم، فمحتاجين شركة هندسة تخطيط موثوق فيها وليها اسمها في السوق. وأكيد مش هنلاقي أفضل من شركة التهامي، أعتقد اسمها غني عن التعريف." قالت نور بابتسامة:
"أشكر حضرتك جداً على المجاملة اللطيفة دي. بس على حسب ما فهمت من كلام حضرتك، إنك حابب تعمل تعاقد مع شركتنا على المدى البعيد. وطبعاً هتكون الأولوية لشركتك في إنجاز التصاميم المطلوبة، ولو على حساب عملاء شركتي، لأن حضرتك بتقول مجموعة من القرى والشركات. فده هيتطلب شركة متخصصة لتنفيذ صفقات شركة حضرتك." قال عمر:
"حضرتك كلامك مظبوط، بس مش على حساب شركة حضرتك. يعني هتبقى عبارة عن مصلحة متبادلة للشركتين وهتبقى الأرباح بالنص. يعني نسبة شركتكم 50%، وده بعقد شراكة بينا. بأن صفقتنا هتكون حضرتك مسؤولة عن تصاميمها، وشركتنا مسؤولة عن تنفيذ تصاميم عملاء حضرتك." قالت نور: "بس مش كل العملاء اللي عندي بيحتاجوا مني التنفيذ. أنا تعاقدي مع شركات نفس مجال شركتك بيحتاجوا التصميم مش أكتر." قال صقر:
"تمام، مفيش مشكلة. إحنا قصدنا إن شركة حضرتك هتكون مسؤولة عن كل التصاميم المطلوبة للشركة، وده بنسبة... قطع حديثهم طرق وفاء وقدمت القهوة ثم ذهبت. فاستأنفوا حديثهم. "... هتكون بنسبة 50% من الأرباح. ولو شركة جت لها صفقة تصاميم مع تنفيذ، شركتنا موجودة وبرضو بـ 50%. يعني هنكون منا وفينا. دي وجهة النظر."
فكرت نور. تذكرت عقد الشركة الألمانية بأنها تريد توقيع هذه الصفقة معها وهي لا ترغب. إذا وافقت، ستكون قد سدت المجال أمامهم ولن يستطيعوا الاعتراض. قالت نور: "تمام، وأنا موافقة." تعجب عمر وصقر من موافقة نور بتلك السرعة وأنها لم تطلب مهلة للتفكير. فأكملت نور حديثها قائلة:
"طبعاً شركة الهواري غنية عن التعريف. وكمان الصفقة مفيهاش ضرر لشركتي، بالعكس ده مكسب ليها. وكمان أنا اتعرض عليا الشراكة دي بس من الشركة الألمانية. وطبعاً بيضغطوا عليا بعقد الشراكة اللي كان بيني وبينهم من 6 سنين. وأنا رفضت. وفاضل أقل من سنة تقريباً والعقد ينتهي وهفسخ العقد بينهم. فأكيد مفيش مقارنة بين الشركتين." قال عمر بتفهم: "تمام، أفهم من حضرتك إننا كدا اتفقنا." قالت نور:
"أكيد يا باشمهندس عمر. شوفوا الوقت المناسب علشان نمضي العقود." قال صقر: "تمام، بس في حاجة. حضرتكِ عارفة إن شركة النجار هي الشركة المنافسة ليا في السوق، وعلى حد علمي إنها بتتعامل مع شركتكم. فكد إيه هيكون الوضع؟ قالت نور بابتسامة: "الشغل شغل يا باشمهندس. وأكيد مش هتفق مع شركة النجار على شركتكم. لو حضرتك عندك شك في دا، أكيد مكنتش هتكون قاعد قدامي دلوقتي وبتطلب مني الشراكة." ابتسم صقر على ذكاء نور وقال:
"أكيد مش قصدي كدا." قالت نور: "عموماً، شركة النجار استلمت آخر صفقة ليها معايا النهاردة. إحنا مش بينا عقد، أنا بتعامل معاهم صفقات، يا يقبلها يا أرفضها. وسواء مضيت مع شركتكم أو لأ، فتعاملي مع شركة النجار منتهي." قال عمر: "تمام، يبقى اتفقنا. وبكرة بإذن الله هنجيب العقود ونيجي نمضي العقد." فقاطعه صقر قائلاً: "لأ، معلش. أنا مسافر الصعيد دلوقتي ومش هاجي قبل يومين. ممكن نخلي ميعادنا كمان يومين." قالت نور:
"مفيش مشكلة، زي ما تحب." استأذن كلا من صقر وعمر وخرجا من الشركة. أطلقت نور تنهيدة قوية على انتهاء هذا اليوم الطويل. ابتسمت أنها استطاعت إيجاد حل للتخلص من الشركة الألمانية. ثم وقفت وغادرت الشركة وذهبت إلى فيلتها. "صقر وعمر خارج الشركة." قال عمر: "آه أخيراً. كدا تمام الحمد لله إنها وافقت. مكنتش مصدق أصلاً. على حسب علمي إنها مبتحبش الشراكة." قال صقر:
"ماهي قالتلك السبب إنها لو موفقتش على الشراكة مع شركتنا، كانت هتضطر توافق على الشراكة مع الشركة الألمانية. بس مش عارف ليه رفضت تشركهم؟ دي شركة عالمية. وكمان اللي مستغرباه إنها قالتلنا السبب. مخفتش نستغل ده ضدها ونحط شروط في صالحنا أكتر؟ تفكيرها غريب. أول حد معرفش أفهم دماغه." قال عمر: "إحنا مالنا. المهم إنها وافقت وأمرنا تمام. بس أنت مقلتليش إنك مسافر النهاردة." قال صقر:
"لسه عارف الصبح. جدي عاوزنا كلنا. هسافر وهرجع بعد بكرة. خلي بالك أنت من الشركة وهكلم مالك ييجي لحد ما أرجع." قال عمر: "تمام. يلا بينا." وانطلقا بسيارتهما، وصقر شارد في تفكير نور. "في منزل نور." دخلت الفيلا ونادت على الدادة سعاد: "دادة يا دادة." قالت سعاد: "تحت أمرك يا هانم." قالت نور: "اسمي نور يا دادة. فين جدو؟ قالت سعاد بابتسامة: "في الأوضة بتاعته يا بنتي. لسه جاي من النادي من ساعة كدا." قالت نور:
"تمام. خليهم يجهزوا الغدا لحد ما أنده له." صعدت نور إلى غرفة جدها وقالت بصوت مرتفع: "إيه اللي بيحصل هنا دا؟ قالت نور بصدمة: "إيه اللي بيحصل هنا دا؟ فزع الجد وقال: "إيه في إيه؟ قالت نور بجدية مصطنعة: "إزاي تنام من غير ما تتغدى؟ إيه التسيب دا؟ قال الجد بعدما استوعب كلامها: "يلا يا هبلة يا بنت الهبلة. كنتي هتوقفي قلبي علشان مأكلتش." قالت نور بضحك: "بعد الشر عليك يا يويو يا عسل أنت. قوم يلا علشان ناكل." "في منزل صقر."
نزل صقر من على السلم وهو يقول: "يلا كلكم جهزين." فيجيب الجميع بنعم. فينظر ولا يجد فهد فيتنهد ويقول: "طيب يلا على العربيات. وأنا هكلم فهد." فهد في مكتبه يعمل على قضية مهمة. فيسمع صوت هاتفه يرن من أخيه فيجيب عليه بجمود. قال فهد: "إيه يا صقر؟ مش فاضي. ورايا شغل." قال صقر: "مش هعطلك. أنا متصل أقولك إننا كلنا مسافرين. لسه مصمم على رأيك؟ قال فهد: "آه يا صقر. ورايا شغل. مش هعرف أجي. سلام." قال صقر بحزن على حال أخيه: "سلام."
خرج صقر وركب سيارته وبجانبه حمزة وانطلقا نحو الصعيد. "في الصعيد في قصر كبير يتميز بالفخامة والرقي والتراث العصري." يجلس كبير عائلة الهواري وكبير الصعيد الحاج حسين الهواري وهو يستند على عكازه ينتظر أحفاده. وبجانبه أبناؤه. قال حسين: "كلمت ولدك يا إبراهيم؟ قال إبراهيم: "آه يا بوي. كلمته من الصبح وجالي إنهم كلهم جايين معاد فهد. بيقول عندي شغل ومش هيعرف ييجي." قال حسين بتنهيدة: "برضه لسه بيعاند. ربنا يهديه لحاله."
قطع حديثهم دخول صقر وحمزة ووليد والفتاتان. اقترب صقر من جده وقبل يده وقال: "عامل إيه يا جدو؟ قال حسين باعتراض: "صقر، اعدل حديثك معايا. بلاش كلامك الماسخ ده. طول ما أنت هنا بتتحدث زينا." قال صقر: "اللي تشوفه يا جدي." وذهب حتى يسلم على والده وباقي العائلة. وبعد الترحاب والسلامات بأحفاد العائلة، قال صقر: "أمال فينها فرح؟ مش شايفها يعني." تأتي فرح وهي تنزل من على السلم بسرعة قبل أن يجيبه أحد. قالت فرح بابتسامة:
"أنا هنا يا بيه يا صقر." وجرت إليه وعانقته بقوة وقالت: "اتوحشتك كتير يا بيه. أكده بقالك شهر ما جيتش ولا حتى بتسأل عني." قال صقر بابتسامة: "سامحيني يا فرحتي. كنت مسافر ولما رجعت كان عندي شغل كتير في الشركة. بس أديني جيت أهو عاد." قالت فرح بابتسامة: "طب جبتلي الشوكولاتة ولا لأ؟ أوعك تكون نسيت." قال صقر: "هو أنا أقدر أنسي حاجة فرحتي بتحبها. اتفضلي يا ستي." وخرج من جيبه لوح كبير من الشوكولاتة. فقال الجد بجدية مصطنعة:
"معرفش إنتي دكتورة إزاي وإنتي لسه بتتصرفي كيف العيال." قالت فرح بزعل طفولي: "كدا يا حسين؟ أنا عيلة طيب. مش هديك حتة منها عاد." يضحك الجد على هذه الطفلة بجسد أنثى ويقول: "لا مقدرش على زعل أميرتي." ثم يقول: "يلا قوموا غيروا هدومكم وانزلوا علشان تتعشوا." وكانت الساعة الثامنة مساءً. وقف الجميع وذهب كل منهم لغرفته. غمزت زينة لفرح. فضحكت فرح عليها وقالت: "أمال فهد مجاش وياهم ليه يا جدي؟ بقاله كتير مشفناهوش." قال الجد بحزن:
"بيقول عندي شغل يا بتي ومهيعرفش ييجي." فحزنت زينة كثيراً بأنها لن تراه. هو لم يأتِ إلى الصعيد منذ 4 شهور وهو يتحجج بأنه لديه عمل. على طاولة الطعام تجتمع جميع العائلة. فيقول الجد: "أخبار الشغل إيه يا صقر؟ فيتحدث صقر قائلاً: "كله تمام يا جدي. لقيت شركة للهندسة والتخطيط وهتعاقد معاها، وهي اللي هتمسك شغلنا في مصر. ولو اتفقنا احتمال نخليها تنفذ صفقات الشركات اللي بره." قال الجد: "اسمها إيه الشركة دي؟ قال صقر:
"شركة التهامي للهندسة والتخطيط." قال الجد بتفكير: "التهامي. ثم يقول: اسم صاحبها إيه؟ قال صقر: "مديرة الشركة واحدة ست يا جدي اسمها نور." فتحدثت زوجة عمه هادية: "هتسلموا شغلكوا لواحدة ست ليه؟ من قلة الرجال؟ فتحدث الجد بغضب: "ملكشِ صالح يا هادية. مدخليش روحك باللي ملكيش فيه. وبعدين مش بنتك متعلمة وبتشتغل هي وبنات عمها ولا إيه؟ فقالت هادية: "آسفة يا عمي، مقصدتش." لا يجيب عليها الجد وينظر لصقر. "اسمها نور إيه يا ولد؟
فأجاب صقر: "نور ياسين يوسف التهامي يا جدي. جدها يبقى البشمهندس يوسف التهامي. بس هو دلوقتي كبر وهي اللي ماسكة كل شغله." قال الجد بصدمة: "يوسف التهامي جدها؟ مش معقول. بعد العمر ده كله ننكتب لنا نتقابل تاني يا يوسف." فيستغرب صقر: "إنت تعرفه يا جدي؟ فيقول الجد: "أعز المعرفة يا ولدي. أنت مضيت معاها ولا لسه؟ قال صقر: "لسه يا جدي. لما أرجع مصر بعد بكرة همضي معاها." فيقول الجد:
"على بركة الله. أنا هنزل معاك مصر وهروح أمضي العقد معاهم." فاستغرب الجميع. فقال صقر: "اللي تشوفه يا جدي." فتحدث مصطفى والد صقر: "خير يا بوي؟ أول مرة تنزل مصر من سنين وتحضر صفقة شغل." فقال الجد: "إني عاوز أتفق في الصفقة دي. عندكم مانع؟ فقال مصطفى: "أكيد لا يا بوي. اللي حضرتك تأمر بيه. إني بس استغربت." فيصمت الجميع مرة أخرى ويتناولون طعامهم. الساعة 12 في غرفة نور. تقف في بلكونة غرفتها وهي شاردة في السماء وتقول:
"وحشتوني قوي. وأنت يا فهد، أنا زعلانة منك. أنت وعدتني إنك مش هتسبني، بس إيدك خلفت بوعدك." فتنهدت بحزن وقالت: "غرام يا فهد. غرام بتضيع ومش عارفة أعملها حاجة. ليه سبتها هي كمان؟ فامتلأت عيناها بدموع. فمسحت دموعها واستغفرت ربها. "في الصعيد في غرفة صقر." ينظر للسماء بحزن ويقول: "وحشتيني قوي. وحشني حضنك وحنيتك عليا. ليه خبيتي علينا؟ ليه يرضيكي كدا الحالة اللي فهد فيها؟ فهد بقى إنسان تاني. وللأسف مش عارف أعمله حاجة."
دخل الغرفة وأغلق الشباك وذهب في نوم عميق. "تسريع في الأحداث." بعد قضاء اليومين في الصعيد، يستيقظ صقر من نومه ويأخذ حمامه ثم يرتدي بدلة باللون الكحلي وكرافتة باللون البني ويرتدي حذائه باللون البني ويصفف شعره ويرتدي ساعته اليدوية البنية ويضع عطره وينزل حتى يستعد للرجوع مع جده إلى القاهرة. الجميع على طاولة الإفطار ويدخل عليهم صقر فيقول: "صباح الخير." فيجيب الجميع: "صباح النور." فيقول الجد:
"قرب يا ولدي افطر علشان نتوكل على الله." يجلس صقر ويتناول طعامه، ثم يقف للمغادرة هو وجده. ويقول: "يلا يا حمزة أنت ووليد وصقر انتوا بس اللي هتنزلوا الشغل. والبنات خليكم هنا وباشروا شغلكم من على النت." فهزوا رؤوسهم بالموافقة ويغادر الجميع. "في شركة نور." تجلس في مكتبها تعمل على إحدى الملفات. فتدخل عليها وفاء وتضع القهوة وتقول: "فاضل ساعة على ميعاد حضرتك مع شركة الهواري." فتقول نور:
"تمام يا وفاء. جهزي العقود وكلمي أستاذ تامر وجاسر لحد ما ييجوا." تقول وفاء: "تمام يا فندم." ثم تخرج. بعد مرور ساعة، يصل صقر وعمر والحاج حسين الهواري لشركة نور. فتستقبلهم وفاء وتدخلهم غرفة الاجتماعات. فتخبر نور بوصولهم. تذهب نور لغرفة الاجتماعات وتدخل. فتتفاجأ نور بالحاج حسين وتقول:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!