في مكتبه وفجأة يدخل عليه شخص. الشخص: عم الناس، منور الدنيا. صقر وهو مازال على وضعه ينظر من الزجاج: نعم، جاي ليه؟ عمر: وحشتني يا جدع، جاي أشوفك. صقر: عمر، مش طالباك على الصبح، روح شوف شغلك وجهز نفسك عشان هتيجي معايا الاجتماع بتاع شركة التهامي النهارده على الساعة 3 كدا. عمر بفخر: طبعًا يابني، هو أنت تقدر تستغني عني أصلًا؟ صقر باستهزاء: طبعًا مقدرش. وأمسك تمثال حجري صغير ولسه هيرميه عليه.
عمر: خلاص خارج. وطلع بره المكتب جري وهو يضحك على صديقه. صقر بضحك وحزن: بتفكرني بفهد يا عمر. بس اللي موجود دلوقتي واحد تاني غير فهد. أخويا. آثم. تنهد تنهيدة طويلة وقال: يا الله. ثم انغمس في عمله مرة أخرى. وصل حمزة ووليد الشركة ومعهم نيرة وياسمين، وذهب كل منهم لإنجاز عمله. في شركة نور، انتهت من اجتماعها مع الموظفين، واطلعت على آخر المستجدات خلال تغيبها عن الشركة لمدة أسبوع. نور: جاسر، شفت الفاكسات؟
جاسر: لسه يا فندم، مخلصتهمش. نور بجدية: جاسر، مفيش وقت، اتفضل روح شوف شغلك، وساعة وتكون قدامي. جاسر: تمام يا فندم. نور: اتفضل. ثم رفعت هاتف مكتبها. نور: وفاء، ابعتيلي بشمهندس معتز على مكتبي فوراً. وفاء: تمام يا فندم. بس بشمهندس وائل موجود وعاوز يدخل لحضرتك. نور: هو معاده امتى؟ وفاء: 11 يا فندم. نور: تمام، الساعة دلوقتي 11 إلا ربع، ابعتيلي معتز، والبشمهندس وائل يدخل في معاده. وفاء: تمام يا فندم.
وفاء لوائل: آسف يا بشمهندس وائل، بشمهندسة نور مشغولة دلوقتي، هطلبلك حاجة تشربها، هتكون خلصت وهتدخل حضرتك في معادك بالظبط. وائل بغيظ: مفيش مشكلة، إني جاي بدري شوية عن الميعاد. وفاء: تمام يا فندم، اتفضل. ثم رفعت الهاتف. وفاء لمعتز: بشمهندس معتز، بشمهندسة نور طالباك في المكتب حالاً. معتز: تمام يا وفاء، جاي. نور وهي مازالت تنظر في الملفات التي أمامها، يقطعها طرق على الباب. نور: ادخل. معتز: صباح الخير يا فندم.
نور: صباح الخير يا معتز، ادخل. معتز باحترام: حضرتك طلبتيني. نور: اقعد. جلس معتز، ثم نظرت له نور وتركت القلم من يدها وتقول: بص يا معتز، أنا بثق فيك جداً، عشان كدا أنت معايا في الشركة وماسك كل شغل الكمبيوتر ونظام المراقبة في الشركة، تمام؟ معتز: تمام يا فندم، هو صدر مني أي تصرف يهز الثقة دي؟
نور: بالعكس، أنا عاوزاك دلوقتي في موضوع مهم، بس اللي هقوله وأطلبه منك ميطلعش بره المكتب ده، أنا وأنت بس، ولو حصل غير كدا هتكون أنت المسؤول قدامي. معتز: تحت أمرك يا فندم، اتفضل.
نور: عاوزاك تركب لي كاميرات ليلية في مكتبي وفي الدور ده كله، بحيث أكون شايفة كل الموظفين اللي برة، والترقيات تكون مترقبة كويس برضه بكاميرات ليلية. أنا عارفة إن فيه كاميرا في مكتبي وفي بره، بس مش مغطية الدور ده كله، وبعدين كل الموظفين عارفين عددهم وأماكنهم بالظبط، وكلهم متوصلين ببعض، يعني أي حد بسهولة من غرفة التحكم يقدر يعطلهم مرة واحدة. الكاميرات اللي بقولك عليها دي هتركبها أنت في أماكن تانية ومتكونش باينة، أنا وأنت بس اللي عرفين مكانها، وهتفصلها عن باقي الكاميرات، بمعنى يكون ليها تحكم خاص بها، فهمتني؟
معتز بابتسامة: أكيد طبعاً يا فندم، متقلقيش، كل اللي طلبتيه هيتنفذ، وشكراً على الثقة دي. نور بابتسامة: أنت تستاهل الثقة دي يا معتز. قلي بقى، الكاميرات أسبوع وتكون موجودة؟ معتز: وهحتاج على الأقل تلات أيام عشان أركبها وأظبط النظام عندي وأجربها كويس، وده لازم يكون الشركة فاضية عشان محدش يعرف أنا بعمل إيه.
نور: تمام، أنا هتصرف، أنت بس جهز الكاميرات، وعرفين، واه، اعمل حساب الشركة من برة والاستقبال كله برضه، حط لي كاميرات من دي، وبرضه محدش يعرف أماكنهم غيرنا، تمام؟ معتز: تحت أمرك يا فندم، عن إذن حضرتك. نور: معتز، استنى. ثم قامت بإمضاء شيك وأعطته له. نور: ده شيك على بياض، شوف إيه المبلغ اللي هتحتاجه عشان تجيب الكاميرات دي واكتبه واسحبه من رصيدي الشخصي، ملوش علاقة بميزانية الشركة. تقدر تتفضل.
معتز وهو يأخذ منها الشيك: تمام يا فندم، بعد إذنك. بعد خروج معتز، تدخل وفاء. وفاء: بشمهندسة نور، بشمهندس وائل موجود وعاوز يدخل لحضرتك. نور نظرة في ساعتها، وجدتها الحادية عشر. فقالت لها: تمام يا وفاء، دخليه. خرجت وفاء: بشمهندس وائل، اتفضل، بشمهندسة نور في انتظارك. وائل بغيظ من الانتظار: تمام. دخل وائل المكتب، وأغلقت وفاء الباب. نور بعملية: أهلاً بشمهندس وائل، اتفضل. وائل بنظرات ذات معنى: شكراً، بس أنا زعلان وجداً.
نور باستهزاء: لا، إزاي، إحنا نقدر على زعلك برضه. وائل وقد فهم نبرة الاستهزاء: آه، مهو واضح. طيب مش ناوية تصلحيني وترضي عني بقا وتوافقي على طلب؟ نور بغضب: بشمهندس وائل، أنا قلت قبل كدا، الزم حدودك في الكلام معايا، وشوف أنت قاعد فين. إحنا اللي بينا صفقة شغل وبس، وبأسلوبك ده هتكون آخر صفقة بينا. وائل: تمام يا نور، أنتِ اللي ابتديتي، وأنا جاي معاكي، ودي بس أنتِ اللي مصرة، وبعدين أنا بقولك نتجوز، هو أنا بطلب إيه يعني؟ نور
بعصبية تحاول التحكم بها: وأظن إني رديت عليك قبل كدا يا باشمهندس. ياريت تلزم حدود الشغل وبس، ودلوقتي ممكن أعرف حضرتك جاي ليه؟ وائل: تمام يا نور، هكون جاي ليه يعني؟ فاضل أسبوع على ميعاد استلام التصاميم، ولسه عاوز أشوفها لو فيها تعديلات. نور، المشروع ده أنا داخل فيه بتقلي، مش هستحمل أي خسارة. نور: وديك قلتها، فاضل أسبوع عشان تستلمها، وبعدين من امتى نور ممكن تخلف بمواعيد شغلها أو يكون فيه غلط؟
وائل، فوق شوف أنت فين وبتكلم مين. وائل: عارف، بس لازم أقلق. أنتِ كنتي بتسلمينى التصاميم قبل الميعاد بـ 10 أيام على الأقل، دلوقتي وفي أهم صفقة، ولسه مستلمتهمش؟ فيه مشاكل ولا حاجة؟ نور: ميخصكش يا وائل، مدام لسه ميعادك مجاش، يبقى ملكش تطالبني بحاجة. وعموماً، التصاميم منتهية من أسبوع، بس أنا كنت في إيطاليا، ومحدش يقدر يسلمها غير. تقدر تستلمها دلوقتي، أو مندوب من عندي هبعته لك معاه وتتم بقيت الصفقة. تقدر تتفضل.
وائل بغيظ من طردها له: تمام يا بشمهندسة. ابعتيها مع الموظف بتاعك، وده شيك ببقيت المبلغ اللي اتفقنا عليه. نور: مش لما تستلم حجتك الأول. وائل: كلمتك ضمان يا بشمهندسة. عن إذنك. ويخرج وائل وهو في قمة غضبه. عند نور في المكتب، تنظر في أثره بغضب وتقول: بن آدم قذر. وتطلب وفاء. وفاء تدخل: تحت أمرك يا فندم. نور: ابعتي الشيك ده للأستاذ تامر مدير الحسابات، وابعتي البشمهندس ياسر بالتصاميم بتاعة شركة النجار، وبعتي لي قهوة.
وفاء: تحت أمرك يا فندم. ثم تخرج. تدخل غرام وبيدها كل التصاميم التي طلبتها نور وتقول بأرهاق: خدي يا مفترية، بقالي 3 ساعات قاعدة عليهم براجعهم، لما وسطي اتقطم. نور بتقزز: ألفاظ يا باشمهندسة، إيه الأسلوب ده؟ وبعدين، أمال لو أنتِ اللي مصمماهم كنتِ هتعملي إيه؟ أنتِ يا دوب بترجعي عليهم وتحطي الفينش الأخير. واجهزي عشان هتكوني معايا في الاجتماع كمان نص ساعة. غرام
وهي تجلس على الكرسي بتعب: طيب، ارتاحي شوية. يقاطع كلامهم طرق على الباب. نور: ادخل. يدخل جاسر ويقول: تمام يا فندم، أنا شفت الفاكسات وعرفت طلباتهم، بس هما حاطين شروط جديدة. نور بانتباه: شروط إيه يا جاسر؟ بس اقعد الأول. يجلس جاسر ويقول: عاوزين أربع تصاميم مختلفة، اتنين منهم شركات واتنين قُرى سياحية، والتفاصيل هيبعتوا مندوبين بالتفاصيل. والنسبة قللوها للنص، يعني 20%، والمعاد خلال شهر ونص. نور بغضب: إيه الاستهتار ده؟
هما بيستعبطوا إزاي يغيروا في بنود العقود على مزجهم؟ ده اسمه استهتار وتسيب. فاكرين إنهم بكدا هيلو دراي؟ تمام، أنا بقا هعرفهم مين هي نور التهامي. اسمع يا جاسر، متردش على الفاكسات دي، وسيبهم، ولو بعتوا أي فاكس تاني، اديني خبر، وبرضه متردش. جاسر: تمام يا فندم. بس اللي أنا مستغربه، هما ليه بيعملوا كدا؟
نور: أنا عارفة كويس هما ليه بيعملوا كدا. عرضوا علينا من آخر صفقة بينا يدخلوا شراكة بالنص، إحنا التصاميم وهما التنفيذ، يعني مصلحة متبادلة، كل العملاء اللي عندنا يتعاقدوا معاهم للتنفيذ، وبالمثل اللي عندهم يتعاقدوا معانا للتصميم، وطبعاً ده يديهم الحق للتدخل في كل شيء، لأنهم هيكون ليهم النص.
جاسر: طيب، مهو دا مصلحة متبادلة يا فندم، يعني بالنسبالنا هيكون مكسب لينا إننا هنكون مسؤولين على كل العملاء اللي عندهم، ودي شركة كبيرة جداً.
نور: هي آه مكسب لينا، بس الناس دي مينفعش تشتغل لوحدها. فيه ممولين من شركات جنسية مختلفة، ومبتعرفش هما نظام شغلهم إيه أصلاً. ولو إحنا دخلنا معاهم بالنص، يبقى إحنا شركة في كل اللي بيعملوه، ملناش دعوة كان تخصصنا أو لا. عشان كدا رفضت، مش هدخل استثمار أجنبي يهد كل اللي بنيته. العقد اللي بينا مدته سنة ويخلص، يا أجدد يا أفسخ العقد. عشان كدا هما بيحاولوا يضغطوا عليا عشان عارفين إني هفسخ العقد، فيحاولوا يستغلوا لصالحهم. بس أنا مش هديهم الفرصة دي. المهم دلوقتي، نفذ اللي قلت لك عليه، وعرفني بالجديد.
جاسر: تحت أمرك، عن إذنك. غرام بفم مفتوح. نور بضحك على صديقتها: إيه يابنتي، مبلمة كدا ليه؟ غرام: حاسة إني قاعدة وسط رئيسة عصابة. اللي الكلام الكبير اللي مفهمتش منه حاجة. لا وايه، جاسر بيهز راسه، كأنه فهم حاجة. البغل ده. نور بضحك: بغل؟ والله أنا معرفش أنتِ دخلتي هندسة إزاي. يلا ياما ما ما، على الشغل. غرام بتأفف: حاضر. وخرجت. بدء خروج غرام، أسندت نور رأسها على الكرسي وأغمضت عينيها، وسبحت في ذكرياتها المؤلمة. Flash Back
نور: يا نور، قومي بقا هنتأخر على الكلية، قومي يا زفتة. نور بنعاس: فهد، طفي النور واطلع برة، مش رايحة النهاردة. فهد بابتسامة شر: خلاص يا قلبي، نامي، هروح أنا وهكتب لك المحاضرات. نور بنوم: طيب، روح بقا. ولم تسمع صوت فهد، فعتقدت أنه ذهب. فهد: 1. 2. 3. نور تصرخ وتتنطط على السرير، تشبه رقصة الهنود الحمر. فهد وهو يمسك بطنه من الضحك: هههههه، مش قادرة، هههههه، خلاص هموت، مش قادر. نور بغيظ: كدا يا بغل، حد يصحى حد كدا.
فهد بضحك: منا جيت أصحيكي زي البني آدمين، مردتيش تقومي، مكنش قدامي غير كدا. ههههههه. نور بغيظ: أقوم أحط لك تلج في ضهري، والله منا سيباك يا فهد يا كلب، أنتِ. وطلعت تجري وراه. فهد وهو بيجري وصوت ضحكته في الفيلا كلها، نزل جري على السلم وهو بيضحك، حتى وصل لغرفة الطعام، ووالده يجلس على الطاولة يتناول فطاره بهدوء، وكأنه متعود على كدا. فهد وهو بيدور حولين طاولة الطعام: خلاص بقا يا نوري، هي أول مرة يعني؟ هههههه.
نور بغيظ: والله منا سيباك يا فهد يا كلب أنتِ. والد نور: خلصوا فقرة كل يوم، ويلا قعدوا افطروا عشان متتأخروش على الكلية. نور بدموع مصطنعة: يرضيك كدا يا بابا؟ فهد كل يوم يصحيني بالطريقة دي. والد نور من خلفها: مهو لو مش صحاكي كدا مش هتصحي يا حبيبتي. يلا بقا امسحي دموع التماسيح دي وفطري. فهد بضحك: ههههههه، مفضوحة دايماً، محدش بيصدقك. سارة شقيقتها الكبرى: بس يا فهد، بطل تضايق نور. يلا يا نوري افطري وطلعي البسي. فهد اقترب
من نور واخذها في حضنه: محدش ليه دعوة بتوأمي دي. نور الفهد. وقبل جبينها. ابتسمت نور وحضنت أخيها بقوة وقالت: ربنا يخليك ليا يا قلبي، وميحرمنيش منك. بشمهندسة نور، يا بشمهندسة. نور بعد ما فاقت من شرودها: ها؟ إيه يا وفاء، بتنادي؟ وفاء: أيوه يا فندم، بقالي مدة بنادي على حضرتك ومبترديش علي. نور: معلش، مأخدتش بالي، كنت سرحانة شوية. كنتي عاوزة إيه؟ وفاء: مندوبين شركة Gus وصلوا يا فندم، ومنتظرين حضرتك عشان تبدأي الاجتماع.
نور: تمام يا وفاء، ابعتيلي غرام والباشمهندس جاسر على غرفة الاجتماعات. وفاء: تمام يا فندم. نور بتنهيدة: وحشتني قوي يا حبيبي. وحشني حضنك. ثم قامت وارتدت الجاكت وخرجت لغرفة الاجتماعات. تسريع في الأحداث. نور تخرج من غرفة الاجتماعات بعد ساعتين. الحوار بالإنجليزية بس هترجمه. نور بجدية: تشرفت بك مستر اليكس. اليكس: الشرف لي، آنسة نور. سعدت كثير بالعمل مع شركتكم.
نور: نحن أكثر، مستر اليكس. حسناً، على اتفاقنا، ستكون التصاميم جاهزة. اليكس: نحن نعلم ذلك، آنسة نور. والآن علينا المغادرة حتى نلحق بمعاد الطائرة. نور: حسناً، مستر اليكس. سعدت بلقائك. هناك سيارة ستقوم بإيصالك أي مكان تريده. باشمهندس جاسر، وصل المهندسين للإسانسير. جاسر باحترام: تحت أمرك يا فندم. اتفضلوا معاي. دخلت نور مكتبها وجلست بإرهاق، ودخلت عليها وفاء. نور بتعب: إيه تاني يا وفاء؟
وفاء: آسفة يا بشمهندسة، بس حضرتك لازم تمضي على الملفات دي عشان أنزلها الحسابات، وبذكر حضرتك بمعاد شركة الهواري للإنشاء كمان ساعة. نور بارهاق: تمام، هاتي الملفات أمضيها. أعطتها وفاء الملفات، انتهت نور منهم، ثم قالت لوفاء: مدخليش حد لعند ما يجي الميعاد التاني، وابعتيلي نسكافيه. وفاء: تحت أمرك يا فندم. وقبل خروجها، دخلت غرام وقالت: روحي أنتِ يا وفاء، ومتجيبيش نسكافيه، نور هتاكل الأول. انصرفت وفاء.
قالت نور: مش جعانة يا غرام، روحي أنتِ كلي. غرام باعتراض وهي تجذب نور من يدها: قومي معايا دلوقتي نروح ناكل حاجة، أنتِ من الصبح شغالة وعمالة تشربي في قهوة وكدا غلط، يلا ومن غير كلام. استسلمت نور لصديقتها وقامت معها وخرجت من المكتب، وقبل أن تغادر قالت لوفاء: أنا هطلع أتغدى، ولما ييجوا، دخليهم مكتبي لحد ما أوصل.، وانزلي اتغدي وبعدين اطلعي كملي شغلك. وفاء: تمام يا فندم.
خرجت نور هي وغرام وذهبا لمطعم، ولكن نور كانت شاردة، لا تأكل. ولاحظتها غرام وآلمها قلبها على صديقتها، فهي تعلم أنها رغم برودها وجمودها، إلا أنها تموت من الداخل. وهي تحاول أن تجعلها تضحك، ولكنها لا تستطيع. غرام بمساكسة: هنيلو اللي واخد عقلك. نور بابتسامة حزن: ومن غيره يقدر ياخد عقلي وقلبي كمان، مش بس عقلي. فهمت غرام أنها تتحدث عن فهد، فزادت ضربات قلبها ولمعت عيناها بالدموع،
وقالت: نور، فهد مامتش يا نور، فهد في قلبي وعمره ما هيموت، أنتِ ليه زعلانة كدا ودائماً حزينة؟ لازم تضحكي وتعيشي، لأن فهد هيزعل كدا، وأنا مقدرش أشوفه زعلان. فقالت نور بشفقة على حال صديقتها التي ترفض تصديق موت فهد وتتصرف وكأنه مازال معها: لا يا غرام، فهد مش معانا، فهد سابنا ومشي، هو وسارة وبابا وماما، كلهم مشيوا، وأنتِ لازم تتقبلي دا وتفيقي بقا. كادت أن تجيبها غرام، ولكن قطع كلامها صوت شخص ينادي على أحد.
كان فهد، شقيق صقر، يجلس في المطعم يتناول قهوته وشارد الذهن، ولكن فاق من شروده على صوت صديقه علي وهو يناديه. علي بصوت مرتفع بعض الشيء: فهد، فهدددددد. فسمعت نور وغرام وتوقفوا عن الكلام، ونظروا لبعضهم عندما سمعوا اسم فهد، فالتفتوا إلى مصدر الصوت، لكنهم لم يستطيعوا رؤية فهد، لأن علي كان يقف أمامه يحدثه. فانتفضت
غرام من مكانه وقالت: فهد يا نور، أنا سمعت حد بينادي له دلوقتي، أكيد هو. أنا هروح أشوفه. وانطلقت نحو الطاولة التي يجلس عليها فهد قبل أن تسمع رد نور. ذهبت غرام باندفاع والدموع في عينيها والابتسامة على وجهها، ودفعت علي من أمامها وهي تقول: فهد حبيبي، أنت هنا. ولكن سرعان ما اختفت ابتسامتها عندما رأت أنه هذا ليس فهد. فوقفت مكانها واستغرب فهد، وبدأ يظهر عليه الغضب لأنها دفعت علي واقتحمت طاولتهم. فهد بغضب: إيه يا آنسة؟
قلت ذوق دي؟ وبعدين إيه فهد حبيبي دي؟ هو أنا أعرفك؟ فأتت نور وقالت: أنا بعتذر جداً يا أستاذ علي اللي حصل، بس هي افتكرت حضرتك شخص تاني. يلا يا غرام، أنا بعتذر للمرة التانية عن اللي حصل. وأمسكت نور غرام من يدها وسحبتها خارج المطعم. وعندما خرجت نور، فاقت غرام من صدمتها وقالت لنور: مش طلع فهد يا نور، مش هو. وأخذت تبكي وتقول: أنت فين يا فهد؟ تعالي بقا، معنتش قادرة.
فأخذتها نور بين أحضانها وربتت على شعرها تهدأها. وكان هناك عيون تشاهدهم، ولم تكن سوى عيون الفهد، والذي استمع إلى حديث غرام وعلم أنها ظنتها هذا الفهد الذي تعرفه. ولكنه سرعان ما تصنع اللامبالاة وركب سيارته وانطلق. عادت نور وغرام إلى الشركة مرة أخرى، وذهبت غرام إلى مكتبها دون أن تنطق بحرف. تنهدت نور وذهبت لمكتبها. نور: وفاء، ابعتيلي نسكافيه على مكتبي.
وفاء: تمام يا فندم، والباشمهندس صقر هو والباشمهندس عمر أصحاب شركة الهواري للإنشاء منتظرين حضرتك من دقيقتين كدا. نور: تمام. ودخلت إلى مكتبها وهي تقول:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!