"لو عايز علاج ساره يبقى تقابلني بكرة في طريق إسكندرية الصحراوي. استناني عند اليافطة الساعة 2 بليل... هستناك! "انت مين؟ إنقطع الإتصال. لم أستطع النوم تلك الليلة من كثرة التفكير. من هذا؟ وكيف يمتلك علاج ساره؟ لم أذهب للعمل هذا اليوم وظللت أترقب الساعة حتى وصلت للحادية عشر مساءً. صعدت سيارتي وأدرت محركها وأنا في حالة من التوتر. لا أعرف من سأقابل حتى!
وصلت قبل موعدي بكثير وظللت أنتظر. كانت السيارات تمر من جانبي وأنا أنتظر داخل سيارتي في المكان المحدد. ها هي الساعة الثانية منتصف الليل. لم يأتِ أحد! ظللت أترقب أن يقتحم شخص سيارتي أو أن أتعرض للاغتيال، لكن لم يحدث شيء. مرت خمس دقائق وكنت قد فقدت الأمل وقلت في داخلي إنها مجرد خدعة! استعدت لإدارة محرك السيارة لكني توقفت حينما رأيت ظلاً أسود لشخص ما يقف خلف سيارتي وعيناه تلمعان في وسط الظلام!
شعرت بقشعريرة تجتاح جسدي من هيئته المرعبة. نظرت خارج نافذة السيارة لأطلع عليه لكني لم أرَ أحد... وهذا جعلني أعرق من الرعب! نظرت في المرآة فوجدت شيئًا ملتصقًا بالمرآة. حينها تملك الرعب مني لأنه لا يوجد أحد بجانب النافذة! لكني شعرت أن نفسي يضيق ثم شعرت أنني أسقط داخل دوامة سوداء... ثم فقدت الوعي! استيقظت في الصباح وجدت نفسي داخل سيارتي في نفس المكان من ليلة أمس! لم أدرك ماذا أفعل سوى أن أتحرك لأرى ساره في الحال!
حينما وصلت أمام المشفى دلفت مهرولاً في اتجاه غرفتها. وكالعادة كانت نائمة وفاقدة للوعي. اقتربت منها قليلاً وجلست بجوار فراشها. ظللت أتأمل ملامحها الباهتة لكني تذكرت ما حدث بالأمس وشعرت بريبة. مددت يدي لأمسك يدها لكني وجدتها تقبض على شيء ما أسفل الغطاء. لأجدها ورقة مكتوب بها باللغة العربية: "الحب تضحية... وكل منا يضحي على قدر ما يمتلك! لم أفهم ماذا يعني هذا لكني تفاجأت بشاب يقف خلفي في الغرفة.
صحت فيه: "انت مين وإزاي دخلت من غير استئذان؟ رد بابتسامة: "أنا جاي عشان أساعدك... ثم نظر لساره وأردف: "مسكينة البنت، صحتها بتتدهور وقربت من الموت. فلوسك منفعتكش دلوقتي مش كده؟ قلت بغضب شديد: "وانت مالك انت؟ اطلع برا." ": حاضر... هخرج." نظرت له بغضب وأنا أتبعه بعيني. قال وهو يخرج من باب الغرفة: "مسألتش نفسك... اللي رن عليك وطلب يقابلك مقابلكش ليه؟ تخشبت في مقعدي. كيف عرف بهذا الاتصال؟
ركضت خلفه وفتحت الباب لكني لم أجده! سألت إحدى الممرضات إن كانت رأت شابًا يخرج للتو من الغرفة ولكنها أجابت بلا. دلفت لساره مرة أخرى وأنا أكاد أقترب من الجنون. نظرت لها وأخذت تلك الورقة وغادرت المشفى. في نفس الليلة كنت أجلس فوق فراشي كعادتي أفكر في ذاك الشاب وأحزن على حبيبتي التي أكاد أفقدها.
لكن سرعان ما شعرت أنني أسقط في بئر عميق فأغمضت عيني ظنًا مني أنه وهم من كثرة التفكير. ثم شعرت بألم في رأسي ومن ثم قمت بفتح عيني لأجدني في غرفة فارغة لا يوجد بها سوى كرسي يجلس فوقه ذاك الشاب الذي رأيته صباحًا في المشفى. تلفت حولي في خوف ثم تساءلت ودقات قلبي تتسارع: "انت مين؟ ": ولو إنك المفروض متعرفش بس هقولك! أنا أيمن." ": أنا جيت هنا إزاي؟ " ثم اقتربت منه وجذبته من ملابسه وأنا أقول بتهديد: "وعملت إيه في ساره؟
تفاجأت بي أرتطم في الحائط بقوة وشعرت بشلل في حركتي. رأيته وهو يقول بابتسامة: "شاب بسيط، اتربيت في ملجأ وهربت منه وبدأت أشحت في الشوارع. دوقت الفقر بكل أنواعه. فقر الصحة، فقر المال... "أنا عارف إنك مخضوض ومش فاهم حاجة بس اسمحلي أحكيلك." "في يوم وأنا بشحت شافني راجل باين عليه العز. خدني معاه. وعشان مطولش عليك الراجل ده رباني. بس الحقيقة إن الراجل ده مكانش عادي! كان ساحر...
"كنت بشوف شياطين كتير قاعدين معانا في البيت واسمع أصوات غير مفهومة. لحد ما مات الراجل. وللأسف كان وحيد. ولما مات جات عيلته وخدت البيت وأنا رجعت تاني للشوارع... "بس اللي فضل معايا الشياطين. بيني وبينك عيشوني ملك!! "أتعلمت السحر براحة. وأهو بفضلهم بقيت اللي قدامك ده. بس الفلوس مش بتيجي بالسحر!! الفلوس بتيجي بالنصب! "الحقيقة إني بنقي زبايني. ناس أغنية ومرتاحين. وأسلبهم أغلى حاجة عندهم وفي المقابل باخد الثمن...
"أنت كافر." قال لي بابتسامة: "بس مبسوط. الحقيقة يا صديقي إن انت زبوني الجديد. من بداية معرفتك لحبيبتك ساره كانت من أربع شهور... "في يوم كنتوا راكبين مركب في النيل. وساعتها بعتلها ظرف مبيتفتحش اللي بأيدها هي وبس!! "الحقيقة إن الظرف ده محدش شافه غيركم انتو الاتنين بس... "أنا مراقبك من ساعتها. بس مرضتش أتدخل دلوقتي. يعني قولت هتشك في السن اللي رشّق في رقبتها." _يا ابن ال... ": تؤ تؤ كدا أزعل...
شعرت بشلل في أعصابي وألم يتسرب في جسدي ثم رأيت عروقي تدفق وتبرز من جلدي حتى كانت تنفجر ثم عادت لطبيعتها. ": زي ما انت شوفت. أقدر أنهي حياتك في ثانية... بس أنا مش عايز روحك في حاجة. أنا عايز فلوسك... تحدثت بوهن من شدة الإرهاق: "هديك اللي انت عاوزه." ": عايز ثروتك. كل ما تمتلك...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!