الفصل 2 | من 6 فصل

رواية عشق اكابر الفصل الثاني 2 - بقلم ندي الشريف

المشاهدات
21
كلمة
1,225
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

حينها شعرت برعب، نظرت لها وأنا أنتظرها أن تقتلني لكني انصدمت عندما رفعت النقاب عن وجهها حتى أقول في صدمة: _علي!! وضع إصبعه أمام فمه وهو يقول: _هش هش وأشار لي بأن أتبعه، لا أعلم ماذا أفعل، فاتبعته في صمت. كنت أشعر بارتباك لكني ظللت في حالة من الضحك وأنا أرى علي يتمايل في سيره كالسيدات. لكنه في الحقيقة امرأة نتنة، خرجنا من المقهى ورأيته يدلف سيارة قديمة وأشار لي بأن أصعدها.

عندما أغلقت باب السيارة من الداخل، قال علي وهو ينزع وجهه الحجاب والنقاب: _يا ستار، ده إنتوا حوار من حقكم تاخدوا ثواب على المرمطة دي، ده أنا كنت هفطس. قاطعته في غضب قائلة: _أنت إزاي تراقبني يا بتاع أنت. قال لي وهو ينزع عنه الفستان: _يا ستي اقعدي، كانت فكرة زفت. نظرت له حتى يكمل، فتابع قائلاً:

بعد ما شفتك في الحتة اللي اسمها إمبابة، استنيتك كتير في المطعم بس مجيتش. بعد 5 أيام من الانتظار يئست إنك تيجي، فجبت عنوانك، وبعت حد من رجالتى يبلغني لما تخرجي، ولما خرجتي قررت إني أجي وراكي بس معرفتش أجي وأنا علي. تسألت باستنكار: _ليه؟ قال وهو يستعد لإدارة السيارة: _أصل اللي عرفته عن منطقة شبرا، إن الناس هنا جدعة، جدعة أوي، ولو خدوا بالهم إن في راجل ماشي ورا واحدة ست كان هيزعل، وخصوصاً إني مينفعش أراقبك بحراستي.

بس إنت ليه بتعملي كدا؟ _بعمل إيه؟ _بتهربي من البيت متخفية، وبتلبسي لبس مش من مقامك، وبتنزلي حتت سوقية وشعبية. أخرجت زفيري وأنا أنظر أمامي بينما هو يقود السيارة، ثم تحدثت في حزن وقلت: _الحقيقة إن الحتت السوقية والشعبية دي أنا كان نفسي أكون فيها، أنا مبحبش حياة الناس الراقية، اللي بتجبرني أتكلم بأسلوب معين، وألبس لبس معين، حتى والدي مش بيغير عليا أو حتى يحس إني المفروض من دمه ويخاف عليا.

كان نفسي أبقى بنت عادية من أسرة بسيطة. نتجمع كلنا على صينية الأكل، أنزل أتعلم وأروح الدروس مع صحابي. نظر لي علي في شرود لكنه أفاق سريعاً عندما استشعر أنه لم يعد يتحكم في السيارة. ظللنا طوال الطريق صامتين. لا أعلم ماذا حدث وكيف لم أغضب لمراقبته لي. لكني شعرت بطمأنينة. وشعرت براحة وهو بجانبي. أوصلني للمنزل بتلك السيارة القديمة.

صعدت للمنزل وبالطبع لم تسألني أمي عن سبب تأخري، فهي لا يهمها ابنتها بل يهمها آخر صيحات الموضة، وماذا ارتدت تلك الفنانة في المهرجان السينمائي وحسب. استلقيت على الفراش في سعادة لا أعرف سببها، لكني كنت أبتسم ثم أقهقه ضاحكة عندما أتذكر علي وهو يرتدي النقاب. *** في صباح اليوم التالي أتت سارة لترى أحوال الفندق، بينما ينتظرها علي في ذاك المطعم الذي شهد لحظة تقابلهما. _إيه رأيك لو أجي معاكي المرة الجاية؟

سمعت تلك الكلمات من خلفها فالتفتت لترى علي يقف بابتسامة عريضة خلفها. _تيجي فين؟ _أجي معاكي، في الحتت اللي بتروحيها. لمعت عيناها وهي تقول في حماس: _آه طبعاً تقدر تيجي! إيه رأيك لو نزلنا النهاردة؟ _تمام، هعدي عليكي الساعة خمسة ونتحرك. _ماشي تمام. في تمام الساعة الخامسة كان يقف “علي” أمام منزلها، وبجواره تلك السيارة القديمة.

عندما خرجت “سارة” من المنزل ورأت ذلك الشاب وهو يرتدي عباءة وجلباب مثل سكان الصعيد، لم تستطع كبت ضحكاتها. _إيه اللي أنت لابسه ده؟ _والله ما لقيتش عندي أي حاجة تنفع، فاخدتهم من البواب بتاع الفيلا. إيه مش باين عليا إني شيك؟ ضحكت ثم قالت: _لا يا خفيف، هنركب فلوكة. _إنتي غريبة، اللي زيك عندهم يخت، مش محتاجة تركبي فلوكة. _ما دام جيت معايا يبقى تنسى أصلك. وتعيش عيشة الناس العادية. علي لا أدري ماذا فعلت بي تلك الفتاة!

أقسم أنني لن أقبل أن أفعل هذا أبداً حتى وإن كنت بمفردي، لكني أود أن أعيش معها تلك اللحظات. عندما صعدنا ذلك المركب الصغير، كان بسيطاً للغاية، بالإضافة لتلك الناس البسيطة، يضحكون بسعادة ولا يعتليهم الهم. نظرت لهم بترقب، وحينها علمت لماذا تريد سارة أن تعيش هكذا.

فمهما أردت أن تصبح غنياً، أنت لا تدري أن ذلك عبء، ولا تستطيع أن تعيش وسط عائلتك في راحة، دائماً ستكون في حالة تفكير، ستغرك الدنيا وتنسى ما كنت عليه من قبل، ستغريك الأموال عن عباداتك، الأفضل أن تكون مستقراً في الحياة. لأن الأموال تصنع منك شخصاً آخر، تمتلك منزلاً وسيارة، ولا يجب أن تكون باهظة الثمن، فهي في النهاية وسيلة مواصلات. تعيش أنت وأسرتك في سلام. ولا تعيش مع الأموال وحسب لأنك ستموت ولن تنفعك الأموال في شيء.

لكنها من الممكن أن تجعلك من سيء إلى أسوأ. وأنا أتأمل في القمر الذي اصطحبني معه لذاك القارب، قاطعني صوتها عندما قالت: _إيه ده؟ نظرت في المكان الذي أشارت فيه، رأيت شيئاً غريباً صغير الحجم يطفو فوق سطح الماء. مددت يدي وأمسكته، كان غير مبتل على الرغم من وجوده في النهر. كان ظرف أسود اللون وبه علامة حمراء في منتصفه ولا يوجد به أي فتحة مثل الأظرف المعتادة. حاولت قطعه لكنه كان سميكاً، نظرت لسارة قائلاً:

_إيه البتاع ده، ده جامد أوي مش عارف أقطعه. التقطته مني وهي تقول: _ما يمكن العلامة الحمرا دي المكان اللي بيتفتح منه. ثم حاولت قطع العلامة الحمراء، لكني شعرت بصدمة عندما انطلق سن صغير الحجم من الظرف إلى عنق سارة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...