ماما مبتخرجش وأنا بره علشان مفتاح البيت دايما معاها. خلطت تاني، بس المرة دي الباب انفتح وفجأة خرجت ست، أول ما شافت عشق تنحت وسكتت. عشق: طنط حليمة، إنتِ بتعملي إيه هنا؟ قصدي حضرتك قاعدة مع ماما. (ملحوظة: عشق استغربت عشان من وقت ما والدها توفى ومحدش من أهل أبوها زارهم) مين يا حليمة؟ عشق: إيه ده؟ هو عمو معاك؟ فتحي: (وتصنع أنه مش عارف) عشق، إنتي مين وعايزة مين يا بنتي؟ عشق: إنت مش عارفني يا عمو، أنا عشق بنت أخوك.
فتحي: عشق بنت أخويا ماتت من شهر وشوية كده. إنتي مين؟ عشق: مت، إزاي؟ وبعدين فين ماما؟ إنتِ فين يا ماما؟ فتحي: متتعبيش نفسك، اتكلت على الله. عشق: يعني إيه؟ فتحي: ماتت يا حبيبتي، بعد أما خفيتي بأسبوعين من كتر حسرتها على بنتها اللي هربت وطفشت مع الشباب وسابتها في مرضها. بس إنتي عارفة الحق مش عليكي، الحق عليها إنها معرفتش تربيك. عشق بصدمة: إنت بتقول إيه؟ فتحي: (راح ضربها بالقلم) رجعتي ليه بعد أما خفيتي؟
سيرتنا على كل لسان بسبب عملتكم السودة، وخليتي اللي يسوى واللي ما يسواش يتكلم علينا. (محدش اتكلم عليها عشان عارفين أخلاقها، بس عمها بيكدب عليها) مسكها أدهم بغضب: إنت مجنون؟ إنت إزاي تضربها بالطريقة دي؟ ومين دول اللي إنت جايبهم يا و... هى النج... وصلت ليكي لكده؟ طبعًا مانت لو اتربيتي كان زمان كل ده بح. أدهم: لولا إنك راجل كبير، أنا كنت علمتك الأدب. عشق: (بصدمة وهدوء) وإنتوا بتعملوا إيه في شقتنا؟
فتحي: شفتي، إنتي صديقتي؟ البيت ده بتاعي أصلاً. بس أنا اديتكم الشقة دي لما أخويا مات، إكرامية يعني. عشق: بس البيت ده بيت أبويا، هو اللي بانيه. فتحي: بس الورق بتاعي يثبت إن البيت كله ملكي. عشق: إنت اللي بتقول إنك ادينا الشقة دي، يعني هي بتاعتي؟ فتحي: أنا مقولتلكيش، أخص عليا. مش بعد أما إنتي وأمك مت أنا أخدت الشقة دي، ياللي فيها. عشق: بس أنا لسه عايشة. فتحي: (رمالها الورقة بعد أما طبعها من جيبه)
عشق بصدمة أكبر: إنت طلعتلي شهادة وفاة وأنا لسه عايشة؟ والتفتت لحليمة: طنط حليمة، اتكلمي. قوليلى مش ماما كانت صاحبتك وأختك؟ بس هي كانت واقفة بتعيط وباصة في الأرض وساكتة. راح مسكها من شعرها جامد: قوليلى صحيح، إنك متربيتيش أصلاً بره يا و... مكان ما كنتي. ارجعي بره. قال اللواء محمد: (بعد أن خرج عن صمته) أنا لولا إنك عمها والمفروض إننا في بيتك زي ما إنت بتقول، كنت ورينك. ومين قال إننا هنسيبها مع حيوان زيك؟ يلا يا بنتي.
فتحت عشق بصدمة وهدوء مثل الآلهة من كتر الصدمات اللي نزلت عليها في مرة واحدة: موت أمها، وأخد عمها الشقة اللي مليانة ذكريات ليها ولأمها، ولأنه طلع لها شهادة وفاة وهي لسه عايشة. نزلت معاهم، ونزلت وراها حليمة وهي بتعيط. حليمة: يا بنتي، أنا عارفة معزتك عندي وإنك بنتي، بس أنا مش بإيدي حاجة أعملها. خلي بالك منها، والنبي. ودي هدومك، مرديتش أخليه يتخلص منها.
مشت معاهم بهدوء تام لحد أما وصلوا للعربية وركبوا، وكان أدهم قلبه بيتقطع عليها، وكل شوية يبص لها من المراية خايف عليها من الهدوء ده. عشق: ادخل يمين وأقف. استغرب بس عمل زي ما هي قالت له. ونزلوا، وهما نزلوا وراها، واتجهوا للمقابر. فضلت تبص على كل قبر تشوفه وتكمل سيرها لحد أما لقت قبر أمها وجمبه قبر أبوها. فضلت واقفة ساكتة، وهما فهموا إنها ساكتة بسبب وجودهم. اللواء محمد: تعالى نشوف العربية، يلا يا ولاد.
وقفوا عند مقربة منها بحيث يشوفوها. فضلت ساكتة شوية وعينيها دمعت. عشق: إنت عارف يوم أما بابا مات، أنا زعلت بس مش أوي. عارفة ليه؟ عشان إنتِ قمتي بدورك كأم ودور الأب. بدأت تعيط بهيستيرية. بس إنتِ كمان سبتيني ليه؟ هو أنا وحشة أوي كده عشان أتحرك من وجودك في حياتي يا ماما؟ ها؟ ليه تسيبيني؟ قومي يا ماما وأثبتي له إنك لسه عايشة ومعايا. قومي. أنا كان نفسي تكوني لما تطمني عليا، اطمنتِ؟ ها؟
قوومممييييي. بالله عليك، أفضل اتعصبي عليا واضربيني لحد ما تطلعي زعلك فيا. ووصلت لمرحلة من الانهيار العصبي لدرجة إنها حاولت تفتح القبر. بقولك قومي نروح، قومي روحي معايا. إنتِ من وسيبتيني وأنا صغيرة وحرمتيني منك، عايز تحرميني منها ليه؟ قومي بقى. لم يعد يتحمل أدهم منظرها، فذهب لها وضربها بخفة على رأسها فأغمى عليها. لحملها واتجه بها إلى العربية. أدهم: سوق إنت يا آدم، أنا مش هقدر.
ووضعها برفق وجلس بجانب أخيه. وعادوا إلى منزلهم في الإسكندرية. ورنوا الجرس وقامت أمينة بفتح الباب. وراها وهي في تلك الحالة بين يدي أدهم الذي يمسكها بعناية. أمينة: يلاهوي، إيه اللي حصلها؟ ادخلوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!