الفصل 20 | من 21 فصل

رواية عشق الفهد الفصل العشرون 20 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
23
كلمة
2,191
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

ومازالت زهرة تتحدث وهي في قمة انفعالها، يصدح جرس الباب، تأتي انعام لتنظر من بالباب، لتجد مندوب محل الزهور ومعه بوكيه من أكبر تشكيلة لأجمل الزهور التي تعشقها زهرة، ومعها رسالة. بماء الذهب: يا زهرتي يا بسمتي يا أغلى حاجة في دنيتي، سامحيني حبيبتي، ولو خلصت كل كلام الأسف مش هيكفيك حقك، ارحمي عاشق تلاشت كل حياته، ووقفت على رضاكي عليه ومسامحته، وماضيه وحاضره ومستقبله.

زهرة وهي مسيطر عليها عنصر المفاجأة، رفعت عينيها فوجدت أن قد رُسم لها طريق إلى الباب الرئيسي بالزهور، وفي ساحة الجنية، كُتب لها: سامحيني أميرتي وزهرتي. ابتسمت من داخلها ولكنها لم تستطع أن تخفي ابتسامتها عندما وجدت فهد ومعه مجموعة البالونات بألوان مختلفة ومكتوب عليها: حبيبتي سامحيني، اسف، اسف، اسف. لكنها وقفت تنظر إليه وقد استجمعت قوتها وقالت: طلقني يا فهد، عشان متخلينيش أرفع عليك قضية خلع للضرر.

فهد بعد أن بلع غصة في حلقه، واستشعر ألمًا في قلبه، لكنه لم يندهش، فهذا طبيعي كرد فعل لما فعله بها من سوء ظنه بها وطعنه لها في شرفها، وشكه بها، وقسوته عليها في أصعب وقت كانت تحتاج إلى احتوائه لها، لكنه حزن على ما فعله بها.

تكلم: سامحيني يا زهرة، أنا عارف إني غلطت، التمسي لي العذر، عشان خاطر كل يوم عشقتك فيه، أنا من غيرك حياتي ملهاش قيمة، صدقيني أنا ندمت بما فيه الكفاية، وأكبر عقاب ليا فرحتي اللي ضاعت بخبر كنت بتمنى أسمعه طول عمري، إني هكون أب، لا وهايجي من مين، منك انتي، حبيبتي سامحيني. وحضن يدها وقبلهما أمام الجميع. زهرة وهي مستمتعة بكلام فهد وندمه وإظهار عشقه لها أمام الجميع.

هنا انتبهت إلى وجود الجميع وهم ينظرون لها بتمني ويحثونها على مسامحته، وأن تغفر له. لكن في لحظة تذكرت إهانته لها وشعرت بمرارة الإهانة. لكنها رفعت رأسها ومثلت الثبات، وقالت: طلقني يا فهد، خلاص كل اللي ما بينا انتهى، وياريت يكون بأسرع وقت، لكني مش هقبل أكون على ذمتك يوم واحد كمان، وإلا هرفع قضية خلع للضرر، وأظن إنه ما يصحش إن فهد باشا يتخلع من زهرة بنت عم مهدي. هنا

تدخل الحاج صالح باللطف: اهدي يا بنتي، فهد غلط وجاي يصلح غلطته. مهدي موجهًا كلامه لفهد: أنا رأيي إنك تسيبها شوية لحد ما أعصابها ترتاح يا فهد. صالح: فعلاً لازم وقت الاتنين يرتاحوا فيه، ووقتها يكون القرار صالح للنقاش، أما دلوقتي، انتي يا بنتي متعصبة. انعام: استهدي بالله يا بنتي، ده برضه فهد. فهد وقد بدأ في فقد أعصابه، وبدا أن يغضب من تلك الحمقاء العنيدة، وقال: وأنا مش هطلق، يا زهرة، ووريني بقى هتخلعيني إزاي.

زهرة بعند: هوريك يا فهد إني أقدر أخلعك وبكرة تشوف، زهرة هتعمل إيه. فهد: ماشي وأنا مستني، أما أشوف هتعملي إيه. تركها ورحل. زهرة بصراخ وانهيار وبكاء، وقدر احتضانها أبوها بحنان، فهو يعلم ضعف ابنته، ويعلم أيضًا أنها تتظاهر بالقوة أمام الجميع. صادق: لا حول ولا قوة إلا بالله، ليه كده بس يا بنتي، تصري على عندّك ده، فهد عنيد، وخايف عليكي من عنده وركوب راسه، خايف يقسي عليكي يا بنيتي.

زهرة وهي تمسح دموع ضعفها: متخافش يا أبا الحاج، أنا قادرة أقف قدامه لحد ما يستوعب الدرس كويس، بس ساعدوني. *** في قسم الشرطة. جاءت إشارة بحادث السيارة، وانتقلت المباحث إلى موقع الحادث، ومعهم فهد، فمنذ أن سمع خبر الحادث وهو يشعر بالقلق على زهرته. قرر أن يضاعف عدد الحرس، خصوصًا على زوجته ومعشوقته، فهي لهم هدف الآن.

تفحص كل من فهد ومعه عدد من زملائه، وتبين أعداد الجثث أقل من العدد الحقيقي، وتبين أن الحادث بفعل فاعل، وليس مجرد حادث. هنا أيقن فهد أن فزاع والحنش هما وراء تلك الفعلة الشنعاء. جن جنونه عندما مر أمام عينيه ذلك المشهد، عندما كان فزاع يحاول الاعتداء على زهرته. عمر صديقه: فهد، إحنا كده اتأكدنا إن فزاع والحنش هما وراء الحادثة، وكده أنت وأهلك في خطر. فهد: أنا لازم أكون جنب زهرة دلوقتي. عمر: فعلاً، وإحنا هنعين ليك حراس خاص.

فهد بقلق: أخذ هاتفه وأراد الاتصال على زهرته، لكن هيهات هيهات أن تستجيب. تلك العنيدة، فانصرف بأسرع ما يكون، وقد أخذ الطريق بسرعة البرق، إلى أن وصل أمام الجامعة، فقد وجدها تقف بين مجموعة من الأصدقاء، وبين شاب يدعى باسم. تقدم فهد ببدلته الرسمية، يرتدي نظارته الشمسية الأنيقة، يمشي بخطوات ثقة، فقد جذب أنظار الفتيات منذ دخوله الكلية. أصدقاء زهرة: تركزت عيونهم على فهد. فقالت واحدة: شايفين القمر اللي علينا ده يا بنات.

البنات بهيام: شايفين يا أختي، يالهوي على القمر يا ناس. انتبهت زهرة والتفتت خلفها، فقد دقة قلبها شوقًا، وعشقًا، وغيره. فهو فهدها وحدها، كيف يجرؤ أن ينظر له ويتغزل فيه بهذا الشكل. فهد وقد وقف أمامها، وبكل ثقة خلع تلك النظارة السوداء فأظهرت وسامته أكثر. تكلم وهو يستشيط غضبًا: السلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام. فهد: بعد إذنكم، أستأذنكم في مراتي بس. البنات بذهول: مراتك مين. زهرة

بسرعة وغيره أحسها فهد: أنا أقدم لكم جوزي، حضرة الضابط فهد، جوزي. البنات بالذهول: جوزك. فهد ابتسم: إيه، هي المدام مش قايلة إنها متجوزة ولا إيه. زهرة: أبداً، قائلة: أحب أعرفك أصدقائي، عبير، وسماح، نهال. باسم. فهد بغيظ وغيره من فعلة تلك الحمقاء بمجرد أن تنطق اسمه شخص غيره، فقد أشعلت فتيل قنبلة موقوتة، فأجز على أسنانه بشفتيه، ومد يده وصافح باسم بقوة،

مما آلم باسم: أهلاً أستاذ باسم، فرصة سعيدة. أستأذنكم لأني ورايا مشوار ضروري. وأخذ يد زهرة وأسرع بطريقة تكاد تكون جنونية، مما لفت انتباه بعض الأشخاص. زهرة بغضب شديد: حاولت ألافت منه، لكنه قبض على يدها بيد من حديد. من فضلك سيب إيدي، وجعتني. الله. فهد وهو مازال على درجة جنونه: وجعتك، هو انتي لسه شوفتي وجع. قسمًا بالله العظيم لو فتحتي بقك بالكلمة، لأكون موريكي اللي عمرك ما شوفتيه.

زهرة: اللي هو إيه بقي إن شاء الله، هتضربني تاني، اعملها يا فهد عشان تكون المرة دي الضربة القاضية وشهود كمان، وقتها هطلق في أول جلسة. وهنا ضحك فهد بطريقة استفزت زهرة، وقال: كمان هتطلقي ومن أول جلسة، بينك لسه متعرفيش مين هو فهد العزايزي. زهرة بعناد وإصرار على إغاظة فهد: أيوه هطلق، أومال انت فاكر إيه، يابن العزايزي. وقد وصل إلى السيارة، فتح الباب وأدخلها بقليل من العنف، لكنه حاول بقدر الإمكان السيطرة على أعصابه.

زهرة: ابعد عني ومش هركب يا فهد معاك غصب عني، وهنزل وهاخد تاكسي. فهد: أغلق الباب بإحكام، وريني كده هتنزلي من العربية إزاي وفرجيني يا زهرة، هتركبي تاكسي إزاي. وركب السيارة وانطلق بها بسرعة متوسطة في وسط اعتراض زهرة، وإلحاحها بأن يتوقف، حتى وقف في مكان أشبه ما يكون منقطع. وقد فقد السيطرة على أعصابه، وأخذ يضرب الدركسيون بيده أكثر من مرة وهو يصرخ في وجهها: بس بس اسكتي بقي، انتي إيه، متسكوتي شوية بقي.

وهنا نظر إلى عينيها، وعندما أطال النظر إليها، خفق قلبه، فقد وحشته، فهو لن يجد نفسه إلا بين أحضان عينيها. تفحص وجهها ولحظ كم الإرهاق المصاب بها، وعلامات الإجهاد، وعينيها كيف ذبلت وانطفأ ضيها، لكن برغم كل ذلك مازالت جميلة، تجذبه بنظره، كأول لقاء بينهما. أخذ قلبه يخفق بقوة، يعترض على هذا الابتعاد، يريد القرب، والاختلاء، رغم الجفاء، إلا أن القرب مثابة الحياة الآن.

زهرة وقد أصابها العشق والشوق، وما يعرف بهرمونات الحمل، فقد أثارتها نظراته كأنثى. واشتياقها له زاد الحد، وغيرتها عليها من نظرات البنات أكلت قلبها، فهو فهدها وحدها، لا يحق لأي أحد النظر إليه هكذا. وقد ارتجفت شفتيها عندما اقترب منها فهد بيده وهو يرسم ملامح وجهها بيده، فهو قد اشتاق إليه بشغف، فهمس بعشق: وحشتيني أوي يا زهرتي. ومال عليها بقبلة عاشق غالبها الشوق والحنين لمعشوقته، فلتهم شفتيها بنهم، وأخذها في حضرة عشقه.

زهرة وقد اشتاقت له حق اشتياق، فهي في حضرته مسلوبة الإرادة، فهي ملكه، وهو ملكها بعشقه، وآثارها في محرابه بهمساته لها بتلك الكلمات، فذهبت معه إلى عالمه برضاها، وكأنها كانت تنتظر منه الإشارة. عدى عليهما بعض الوقت، ولا يعلم أحدهما إن كان قليل أو كثير، فيكفي أن كل منهما بجانب الآخر. فهد: تباً لك أيها العشق، تخدع لك النفس طوعًا ليس كرهاً. زهرة: نعم، فأنا أسير عشقك مهما كثرت قيودي، فهي خيوط من حرير أنعم بها. فهد بعشق

وما زال يتلمس بشرتها بيده: سامحيني يا زهرة. اسف، اسف، اسف، وبين كل كلمة يقبلها قبلة خفيفة. زهرة بعشق: وحشتيني يا فهد. وذهبت من آثار لمساته الساحرة في عالم تعلمه وتعشقه. انطلق فهد بسيارته نحو فيلته، وقد اتفاجأ الجميع بدخول زهرة ومعه فهد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...