في مكان ما يجلس فزاع يحدث شخص آخر. فزاع: أنت تنفذ اللي بقولك عليه وأنت مغمض. ولا جنس مخلوق يعرف أنت كنت فين ولا بتعمل إيه، فاهم يا أبو مخ تخين أنت ولا لسة الغباوة معششة في الطاسة دي؟ وشاور على رأسه. الرجل ويدعى حمدان: واه يا فزاع بيه، أنت عايزني إني أصور لك مرات حضرة الضابط فهد؟ ليه انجنيت أنا؟ ولا مستغني عن نفسي؟ ده كان قطعني حي ورماني للكلاب، ولا فرق معايا، وماليش عنده داية.
فزاع انتفض من مكانه وكأن لدغة حنش، وأمسك بتلابيب ملابس حمدان. فزاع: وأنا فزاع، وكلمتي أمر وواجب النفاذ كمان. وجرب متعملش اللي قولته، وأنت تتقطع حي كيف ما أنت خايف. ومنتش وحدك، أنت وولدك وبنتك ومراتك وخيتك كمان، يا حمدان يا ولد الفرطوس أنت. ودفعه بعنف مما قد طرحه أرضاً. حمدان بخوف: حاضر يا فزاع بيه. اللي تأمر بيه، أنفذه، بس يلاش الحريم يدخلوا بناتنا. فزاع بغضب وقد أخرج هاتف محمول
من النوع الحديث وقال له: قوم افهم هتعمل إيه. وأخذ يعلمه كيف يستخدمه وكيف يعرف أخته أن تستخدمه، فاخت حمدان هي بهانة الخادمة التي سوف ترافق زهرة وفهد إلى منزلهم في مصر. حمدان بخوف هز رأسه بالموافقة، وأخذ الهاتف ووضعه في جيبه. حمدان: حاضر يا فزاع بيه، اللي تأمر بيه. فزاع: يا لا غور من قدامي، الحقها قبل ما تسافر. خرج حمدان يفكر كيف يفعل ذلك الفضيحة ولمين؟
لولي نعمته الحاج صادق، وعم مهدي الراجل الطيب، والزهرة العفيفة كيفما يتلقون عليها. كيف يقبلها أو يرضاها على أخته أو بنته. أخذ يضرب يده بالأخرى، ويستغفر ربه وينعت فزاع بأقذر الألفاظ. فزاع يبتسم بخبث: إن ما جبتك تحت رجليا يا بنت مهدي الشحات، أنت وأبوكي كمان، وجوزك اللي شايف نفسه وحرمني منك يا زهرة. ***
في دوار الحاج صادق، وقد مازالت الزغاريد تملأ الدار فرحاً بالعروسين، وهم يحضرون أشهى أنواع الأطعمة المعتادة، وهي عبارة عن الفطير والجبن والقشطة وعسل النحل وغيرها. الحاج صادق ينادي على أحد الخدمات: يا بهانة، قول لفهد ينزل عشان الفطور جاهز، وعشان عمي مهدي يسلم على بنته قبل السفر. بهانة بفرحة وزغاريد: حاضر يا با الحج. وأخذت تصعد درجات السلم وهي مازالت تصدر الزغاريد.
أوقفها نداء أخوها حمدان، وهو يشاور لها بترقب خوفاً أن يراه أحد. استغربت بهانة حركات أخوها، فهو غفير في البيت، لما يلتفت هكذا كأنه سارق. بهانة تراجعت ووجهت خطواتها نحو أخيها، الذي أخذها خارج الدار ليقص عليها ما حدث. شهقت بهانة وأخذت
تضرب على صدرها وتقول: يا خرابي يا حمدان، إحنا مالنا ومال الكبرات دول، إحنا غلابة يا أخويا. يارب إيه اللي وجعنا الوجعة المشندلة دي، إحنا هنضيع في الرجلين يا خويا. وفزاع مفتري، والمفترى عليه ربنا. سمعنا ومسمعناش ها نضيع بينهم، حلها من عندك يا رب. وأخذت تبكي. احتضنها حمدان وقد أعطى لها الهاتف، وهو يقدم على البكاء مما هو فيه. وأخذت بهانة الهاتف وقد خبأته حتى لا يراه أحد فينفضح أمرها، في صدرها المكان السري للنساء. ***
في غرفة فهد يحتضن زهرة بين ذراعيه، وهو ما زال ينال من شهد شفتيها. فقد كان يقصد أن يعقبها، لكنه وقع أسير شفتيها، وأسير تلك النبضات التي يشعر بها تجاهها منذ أن رآها أول مرة.
ظل هكذا بعض الوقت وزهرة تسكن بين يديه كالعصفور بين أنياب الفهد لصغر حجمها، وكبر حجم فهد بجسده الرياضي وعضلاته القوية المنتفخة من التدريبات. إلا أنها ليست بعصفور، لكنها قطة شرسة. فقد استكانت بين يديه توهمه بهدوئها بعد اعتراضها ومقاومتها، حتى ظن فهد أنها استجابت. فهدأ من تقييد يدها، وما إن شعرت زهرة ببعض الحرية من قيد فهد إلا وقد فاجأته بضربة قوية بركبتها في منطقة ما تسمى تحت الحزام.
صرخ فهد صرخة مكتومة، وبفعلها حررت نفسها وأخذت تجري وهي تضحك بصوت عالٍ. زهرة: عشان متبقاش تعاكس القطة يا فهد. وأخرجت له لسانها تغيظه، ورفعت يدها تحذره وتقول بوعيد وقوة عرفها هو من قبل. زهرة: اسمع يا جدع أنت مش هقولهالك تاني. لو يدك ده لمستني تاني، أو فكرت تقرب مني تاني، المرة الجاية مش هتكون رصاصة طايشة ونشاني. المرة الجاية هيكون في قلبك عدل، فاهم.
فهد وهو يجثو على ركبتيه يحاول السيطرة على الألم، ينظر لها بنصف عين كالفهد الذي يستعد لينقض على فريسته. وبفعل، بحركة فجائية انقض عليها ودفعها على السرير وجثا فوقها يريد تقييدها، وبالفعل رفع يديها فوق رأسها يقيدها بيد فولاذية، وقيد حركات جسدها بجسده.
وهو يقول بتوعد: بقي أنا مش عايز أمد يدي عليكي وبقولك يا واد، عيب ده بنت، وبعملك بأدب وأخلاق، لكن يظهر أنت مينفعش معاكي الأدب والأخلاق واصل. وأنا هربيكي من جديد، وهعلمك كيف تتعاملي مع الفهد يا قطة. وكمان واقفة تتشرطي عليا؟ ليه مين أنت يا بنتي؟ أنت فاكرة نفسك إيه؟ بتتكلمي كده بإمارة إيه، ده انتي كلك على بعضك قد كده.
وأخذ ينتبه لوضعها. اصطبغ لون وجه زهرة باللون الأحمر، مما زادها جمالاً، وازدادت عينها بريقاً. ابتلع فهد ريقه وأخذ يعد لها ويسرح بكلامه ويهمس به بجانب أذنيها مما قد أفقدها قوتها واقشعر بدنها لكلامه ووصفها بهذه الطريقة. فهد: إكمنك يعني عيونك حلوة تسحرني، ولا شفايفك دنيا تأسرني، ولا قربك اللي بغيب فيه عن الدنيا وما فيها، ولا جمالك اللي بيخطفني.
ومال عليها في قبلة ليطفئ نار جسده المشتعل شوقاً ورغبة لها، وقد استجابت زهرة له ولتذهب معه لدنيا جديدة ساحرة، فقد هو أول من أدخلها تلك الدنيا الجديدة، دنيا الحب وقد أذاقها حلو قربه. وقد أحست بنبضات قلبها تعلو تكاد تعلن عن إيقافه من شدة ضرباته، وأقسمت أنه يسمع ضربات قلبها. مر بعض الوقت وفهد ينال من شهد شفتيها، وأخذ يوزع قبلاته على كل إنش في وجهها
ليضع ثقل ملكيته لكل شيء: شفتيها، أنفها، عينيها، جبهتها، عنقها، كل هذا ويعود لشفتيها مرة أخرى، وكأنه مسلوب الإرادة وهو ينظر لعيونها ويتأمل لونها الصافي وجمال وجهها الأبيض كالبدر في ليلة تمامه. قاطع ملاحظتهم الطرق على الباب. انتفضت زهرة وانتبهت وكأنها كانت في غيبوبة من قربه، وأخذت تختبئ تحت الفراش خوفاً من أن يراها أحد بهذه الملابس وهي في هذا الوضع.
وقد ابتلع فهد ريقه بضيق لما هو فيه، يسأل لما هي تأسره بهذا الشكل، لكنه استمع طرقات الباب مرة أخرى فانتفض بضيق وهو يسأل من بالباب. أتاه صوت بهانة: أبو الحج بيقولك الفطور جاهز، وبيقولك لحضرتك أبو الست زهرة عايز يسلم عليها قبل ما نسافر. انتفضت زهرة تحت الفراش خوفاً ورعباً. فاندهش فهد وعقد حاجبيه من خوفها وخجلها، وسأل نفسه لما هي تتظاهر بالقوة أمامه وهي بهذا الضعف.
فهد: حاضر يا بهانة. قولي لأبويا الجح إحنا نازلين نفطر معاهم. ورجع نظره لزهرة التي تنتفض تحت الفراش بخجل، وهي تفكر لماذا الضعف في حضرته، وكيف الثبات أمام سحره، وكيف يا عقل تتخلي عني بقربه. هكذا كانت تفكر وتحدث نفسها فقد أنقذتها اليوم تلك الخادمة، فماذا بعد ذلك. لكنها عقدت العزم على أن تكون خارج نطاق قربه وتكون بعيداً كل البعد عنه. وأخذت تلملم أفكارها لما هو قادم في حياتها معه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!