الفصل 4 | من 21 فصل

رواية عشق الفهد الفصل الرابع 4 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
33
كلمة
1,844
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

في مكان ما أشبه بالقهوة البلدي كان يجلس وينفث دخان سجائره القذرة المحشوة مخدرات. وينفث معها غضبه العارم، وغله وحقده. فزاع ابن كبير الفخيدة، يعشق زهرة لكنه أضعف من أن يبوح بهذا، لعلمه بموضوع الثأر بينهم. لكنه أراد أن يشعل نار الفتنة، فهو من اقترح بالأخذ بالثأر وأشعل نيران قديمة بينهم وبين العم مهدي، حتى ينال من معشوقته وتكون ضعيفة هشة ينهش في لحمها، وهي مكسورة الجناح.

وهو من اقترح بعملها في قصرهم، مع النساء، حتى يكون له حرية التصرف معها. لكن الله أنقذها من بين أنيابه ليجعل لها نصيب مع غيره. فزاع: اه يا ناري يا ني، دماغي هتنفجر نصين يا وهدان. يعني أنا أفكر وأخطط عشان أفوز بيها، وتكون في داري بدل ما أنا قاعد على طول كيف البومة، جالس على الأرض عشان أشوفها بعيني. أقوم أضيعها من يدي خالص، لا كده ولا كده. وهدان بقلق: هش هش، الله يخرب بيتك، اقفل خشمك يا فزاع.

وأخذ ينظر يمين وشمال يتفقد الناس خوفًا أن يسمعه أحد. حتماً ستكون نهايتهم في الحال، أما في المجلس على يد الحاج صادق، أو على يد ابنه فهد، فقد أصبحت زوجة الفهد. وكيف يجرؤ أي إنسان على المساس باسم زوجة الفهد. اخرس، الله يخرب بيتك، هتودينا في داهية، اقفل خشمك. واصلي، بينك، عاوز البلد تولع النهاردة. خلاص يا فزاع، ماهيش من نصيبك يا جدع، وخلاص بجت من نصيب غيرك.

فجت مرات الفهد، وأنت أدرى مني مين هو الفهد، ويقدر يعمل إيه فينا دلوقتي لو سمعك أو خد خبر أنك بتعشق مراته. مش بعيد نكون عشاء الكلاب اللي في قصر أبوك صادق النهاردة. فزاع وقد بدأ يستوعب كلام وهدان: خلاص يا وهدان، ما عادش هشوفها تاني واصل. لا وايه كماني، دفع لابوها الفدية، يعني كل اللي خططت ليه راح، راح. بس أنا مش هسكت لابوها ده، عشان أنا ياما طلبتها منه أتزوجها من غير أبويا ما يعرف، رفض. وديني لأكون مندمه ندم عمره.

وهدان: بينك، ما ناوي تجيبها لبر يا فزاع، وعايزها ليلة مغفلجة على دماغك. أنا ماليش صالح بيك واصل، أنا قايم، عشان لما تغفلج تكون على دماغك وحدك. سلام. وقام وانصرف وترك فزاع بين ندم ونار الانتقام. في دوار الحاج صادق، وخصوصاً غرفة زهرة وفهد. زهرة جالسة على أطراف السرير وما زالت تضحك وتعلو أصوات ضحكها على شكل فهد المغلق عليه باب الحمام. فهد بغيظ يحدث نفسه: وديني لأربيكي يا زهرة، وأعرفك إزاي تعاملي جوزك.

وما إن لفظ بوثقهما الأبدي إلا وقد تذكر تلك القبلة، التي أشعلته من داخله، جعلته يستشعر دنيا أخرى لم يجربها بعد. لكنه أقسم أن قبلتها وشفاهها أشهى شهد وأشهى قبلة على مستوى نساء حواء أجمعين. ابتسم بحب وأخذ يمتص شفتيه لعل يتذوق شهدها المتبقي. لكنه اغتاظ منها واشتعل غضباً عندما سمعها تغني. زهرة: عنيدة وطبعي حامي وكرامتي واحترامي عندي بالدنيا ديه. كور قبضته وجز على أسنانه، كاد أن يسحقهم، يريد الخروج لها بأي طريقة.

لكنه تذكر تلك النافذة، وقد لمعت في عينيه فكرة خبيثة وقرر أن ينفذها. أخذت زهرة في تغيير ملابسها، وارتدت منامتها الحمراء، وهي عبارة عن بادي كات وبرمودا، التي أخذتها من تلك الحقائب التي جاءت بها تلك السيدة وقالت إنها حقائب ملابسها مثل ما قال لها فهد. فدفعها الفضول إلى فتحها لترى ما فيها. فوجدتها عبارة عن منامات حريرية وقطنية وبعض الملابس التي تصلح للمنزل.

لكنها ابتسمت عندما وجدت أن كل الملابس ذات الطابع المحتشم، كما تحب وكما تعودت. فارتدت تلك المنامة وارتدتها واسترخت على سريرها تنعم بقسط من الراحة لتفكر كيف تعيش مع ذاك الفهد في بيت واحد وهي بعيدة عن بلادها وأبوها. ولكنها تذكرت قبلته فابتسمت ووضعت يدها على شفتيها تتحسسها بخجل وغطت في نوم عميق. لكنه طاردها أيضاً في أحلامها. فهد بعد أن خرج من النافذة إلى الغرفة المجاورة، عاد ودخل من الباب مرة أخرى.

لكنه وجدها نائمة كالملاك، تفحصها بعينه وتفحص جسدها الصغير الممشوق كأنها مانيكان، وتأمل شعرها الأصفر الغجري الطويل المبعثر بعشوائية أظهرت جمال وجهها الأبيض الجميل واحمرار خديها. لقد سحرته بجمالها. اقترب منها يشتم عطرها وينعم بدفء قربها. لكنها تململت بحركة أطاحت بالغطاء وكشفت عن ساقيها البيضاء، مما جن جنون فهد.

لكنه نفض فكرة الاقتراب منها بهذا الشكل، وتمدد بجانبها وحكم عليهما الغطاء جيداً، ووجه لها يتأملها ويفكر لما هذا الانجذاب لها منذ أن رآها. ليس معقول أن يكون قد أحبها، فهو لا يؤمن بالحب ولا يعترف بوجود أي امرأة في حياته غير أمه. فيكفي ما حدث من قبل، فهو لا يريد أن تتكرر مأساته مرة أخرى، فكيف يعترف بالحب. لكنه يحمل لها مشاعر وأحاسيس يعرفها جيداً. قطع تفكيره عندما احتضنته زهرة، واشتعل جسده من نار قربها بهذه الطريقة.

وقد دفعه فضوله في تذوق تلك الشفاه مرة أخرى. لكن العجيب أن زهرة تجاوبت معه، مما جعله يزيد ويشدد من احتضانها. وغفى بها وهي على هذا الوضع. في مكان آخر في الدوار. جلس معا يتحدثان. الحاج صادق: شوفت يا مهدي يا خوي، مش قولتلك فهد أبويا راجل، وما يردش حد قصده واصل. وأنا عارف ومتاكد أنه قادر يصونها ويحميها. صدقني أنا شايف إن ما فيش غير زهرة هي اللي هتقدر تنسيه اللي حصل زمان، وترجع أبويا كيف ما كان.

الله يجزيها اللي خربت حياته، وخلته يدفن قلبه جواه، وما يشوفش حلاوة الدنيا كيف بقيت الشباب. العم مهدي: والله يا حاج صادق، لولا أنت جيت وطلبت مني أعمل موضوع تقديم الكفن ده، وإني أطلب الحماية لبنتي بابنك يتجوزها، أنا ما كنتش عملت كده واصل. أنت متعرفش زهرة، عنيدة كيف، واستحالة حد يتحملها واصل، ولا بترضى بالكسرة واصل. ومعرفش فهد هيستحملها، ولا هيتفاهموا إزاي وهما بعيد في مصر وحديهم.

الحاج صادق: ما تخافش، أنا هبعت معاها البيت هانم، بيت جدعة وأنا مفهمها هتعمل إيه لو حصل أي حاجة تخبرني، وأنا هتصرف. العم مهدي: احتضن الحاج صادق: أتمنى أني أعرف أني سايب بنتي في يد أب وزوج من زينة الرجال. ولو جرالي شيء، أنت هتكون أبوها. صادق: ربنا يديك طولة العمر يا راجل يا طيب، وتشوف ولادهم. يلا اقعد نتعشى سوا كيف زمان يا صاحبي.

طلعت شمس يوم جديد، وأخذت تصدح في كل أرجاء الدار أصوات الزغاريد، استعداداً لمباركة للعروسين من أهالي البلد قبل سفرهما. مما أزعج زهرة وأخذت تتململ في فراشها، لكنها لا تستطيع الحركة من ذلك الثقل الذي تشعر به. وجاهدت في فتح عينيها، كأنها تشعر بنفس الحلم التي عاشته بالأمس، كأنه حقيقة. لا بل هو فعلاً حقيقة أم حلم. صرخت في وجه، وقامت منتفضة: يخرب بيتك، أنت جيت هنا إزاي، وخرجت من الحمام إزاي.

وأخذت تتلعثم بالكلام عندما وجدته استيقظ وهو يشتعل غضباً. اقترب منها بخطوة واحدة وحوطها بين ذراعيه، وقال: أنتِ لكِ عين تتكلمي كمان، وطولي لسانك ده اللي قصته هيكون على إيديا، واللي عملتيه امبارح ده عقابه شديد، وأنا ما أسيبش حقي واصل. ولمعت عيناه وأخذ يمسح على ذراعيها العريان بطريقة أقشعر لها خجلاً، واليد الأخرى ترفع تلك الخصل الذهبية المبعثرة على وجهها ووضعها خلف أذنيها

بحنية وهمس بحب في أذنها: استحملي اللعب مع الفهد يا قطة. ومال عليها في قبلة تحمل القليل من القسوة، كأنه يعقبها. لكنه سريعاً ما أدبته تلك الشفاه ونسي عقابه لها، غارقاً في شدتهما. كان ظمآناً ويريد المزيد حتى يرتوي. ظلا هكذا بعض الوقت لا يشعر إلا أنه أقل ما يقال إنها هي جنته على الأرض، وحنيته التي خطفت قلبه. قاطع قبلتهم صرخة مكتومة من فهد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...