الفصل 3 | من 21 فصل

رواية عشق الفهد الفصل الثالث 3 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
34
كلمة
1,505
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

امتلأت الدار بأكابر القرية. العم مهدى، يجلس بفخر وسعادة، لأنه اطمأن على ابنته. فقد كادت أن يصل سنها إلى العشرين، ولم يفكر أحد في التقدم لها خوفًا من بطش الفخايدة. فهد كان يجلس بسعادة وانتصار بعباءته البيضاء وعليها عباءة تدل على الفخامة والغنى. يبتسم كلما لمس جرحه الطفيف، آثار إطلاق الرصاص عليه. تتسع ابتسامته عندما يتذكر أنها عندما تستيقظ تجد نفسها زوجته، ويفعل بها ما يحلو له. تكلم فهد أمام الجميع بسعادة:

"أنا بطلب إيد كريمتكم ويشرفني أن تقبلوا طلبي." عم مهدى بفرحة وفخر ينظر لفهد، كأنه يريد أن يشكره برفع رأس ابنته أمام مجلس أكابر البلد. وقال: "لي الشرف يا والدي، موافق، وربنا يتمم بخير." فهد مال على رأسه يقبلها، ويقول: "اسمح لي أكون من البوم ابنك، ويكون لي الشرف أن أكون ابنك." وأكمل بصوت عالٍ حازم وحاسم:

"من البوم العم مهدي فرد أساسي في عائلة العزايزى، واللى يدوس له على طرف كأنه داس لي أنا أو أي فرد من أفراد عائلة العزايزى." صدحت الزغاريد في الدار، وتم كتب الكتاب وأُعلنت أمام الجميع أنها أصبحت زوجته. عم مهدى: "تسمح لي يا ابني أروح أجيب عروستك وأعرفها اللي حصل؟ صحيح إني زوجتها لك بموجب إني أبوها، والتوكيلات العامة اللي كانت عاملها لي عشان نبيع دوار أمها الله يرحمها. معرفش لو عرفت كيف هيكون ردها، بس ربنا يهديها." فهد:

"اطمن يا عم مهدي، بنت كانت هنا عشان أطمئن عليك وهي دلوقتي فوق في أوضة الحريم. ثواني أفضّي الأوضة من الحريم وأطلع لها." ونادى فهد على أحد الخدم وأمره بالخروج من غرفة زهرة وتوصيل أباها عندها. طلع العم مهدي واستعجب من شكل ابنته من كثرة البكاء. فقد استيقظت على صوت الزغاريد وانهارت بعد أن أبلغتها إحدى السيدات بأنها أصبحت زوجة فهد. لكن تماسكت من أجل أبيها حتى لا يحزن عليها. فابتسمت من بين دموعها، واحتضنها أبوها وقال:

"سامحيني يا زهرة، كان لازم أطمئن عليكِ مع رجل زي فهد يحافظ عليكِ ويقدر يحميكِ من أي شر يصيبك أو يصيب أولادك في المستقبل." انهارت زهرة وقالت: "ليه يا بوي، ليه رخصتني؟ قال مهدى: "ما عشت ولا كنت يوم ما أرخصك، أنا بس أخطر تلك راجل، وبكرة تعرفي قيمة اللي أنا عملته كله عشانك يا غالية." واحتضنها وقال: "مبروك عليكِ رجالك وعيلتك، أنا كده اطمنت عليكِ." وأكمل ببكاء:

"لو مت دلوقتي هموت وأنا مستريح. أسيبك لعريسك وأشوف وشك بخير. أنا عرفت إنك هتسافري معاه مصر، وهو هناك عمل لك مفاجأة هتشكريه عليها طول عمرك." وخرج وأغلق الباب خلفه ليمنع دموعه أن تفسد ليلتها. رأى فهد يقف أمام الباب بوجهه الباسم، وفي عينه فرحة. زاد اطمئنانه على ابنته. وقال: "أنت عند وعدك زي ما قولت لي، إنك فعلاً اتقدمت لها في كلية الطب كيف ما كانت تحلم." فهد ربّت على كتفه:

"متخافش يا راجل يا طيب، بنتك في أمان ويراعي فيها ربنا. ومش هقولك أكتر من كده. ووعد مني إن عمرها ما تيجي تشتكي مني يوم واصل. وأنت يا راجل يا طيب، إحنا دفعنا لعائلة الفخايدة فدية وكده أنت حر وتخاف من طار ولا شيء واصل." ابتسم عم مهدى وقال: "فيك الخير يا ولدي، أنا نظرتي متخيبش، أول ما شفتك عرفت إنك راجل من ضهر راجل."

دخل فهد الأوضة ولمح زهرة قاعدة حزينة منكسرة. مش ده الشكل اللي شافها وعجبته فيه. حب ينغشها، يطلع القطة الشرسة اللي جواها. خطى نحوها متصنع الجدية والصرامة. "مبروك يا عروسة، عليكي فهد بيه."

رفعت زهرة عينها له. اعتصر فهد قلبه متألمًا من شكلها المنكسر الذبلان وعينيها المتورمة وشديدة الاحمرار من أثر البكاء. مد يده واحتضن ذراعيها وربّت على ظهرها بحنان، مما أدهش زهرة من كنانته عليها بهذه الطريقة. كانت تظنه أنه سيعذبها أو يهينها. زهرة: "انت عايز مني إيه؟

ما أنا عارفة كل حاجة. عارفة إنك اتجوزت غصب عنك، وإنك مش عاوزني، وإن أبويا الحاج صادق هو اللي كدرك وخلاك تتم الجوازة دي. لكن أنا بقى اللي بقولك إني مش عاوزاك، وإنك مش التيم بتاعي."

ضحك فهد بصوت عالٍ لأنه نجح في إخراج شراستها. اقترب منها أكثر وابتلع ثرثرتها في قبلة فضولًا منه ليعرف ما طعم تلك الشفاه. وياليته لم يقترب. فقد تشبث بها كأنها إكسير الحياة. لم يستطع الابتعاد كأنه ممغنط من حديد. ذاب في شهدهم حتى شعر بها تختنق بين يديه. جاهد في ابتعاده لتستنشق بعض الهواء. ليجد زهرة قد ترنحت بين يديه، فابتسم بخبث وقال: "اتقل كده، أومال كل ده من بوسة." وأكمل بغرور:

"أنا عارف إني جامد، أنا مكنتش أعرف إني مهلك." زجرته زهرة بعيدًا عنها وهي تنعته بقلة الأخلاق والأدب. رفع فهد أحد حاجبيه: "بصي يا بت، انتي لسانك الطويل ده أنا هقصه. إيدك دي كمان لو اتمدت عليه تاني هكسرهالك، فاهمة ولا لأ؟ انطقي." صرّح بها فهد، أراد إخافتها. انتفضت هي على قراءتها. ليلتقطها هو بين يديه ضاغطًا على خصرها بتملك. أرد أن يعلن ملكيته لها. فهمي بجانب أذنيها برفق: "انت...

كله على بعضك ملكي، بتاعي أنا وبس، فاهمة ولا أفهمك بطريقتي؟ زهرة بعند وقوة عكس ما بداخلها: "لأ مش فاهمة، وأنا مش ملك حد، ولا بتاعت حد. أنت فاهم يا فهد بيه." وحارت من أمامه بسرعة الضوء تختفي في الحمام لتهدئ من تسارع نبضات قلبها بقربه منها بهذا الشكل. وتحدث نفسها: "أهدي يا زهرة، مفيش حاجة تخوف، انتي قوية وعمرك ما بتخافي من أي حد. أهدي يا زهرة." انتفضت وهي تسمع صوته قريبًا من الباب وهو يحرك مقبض الباب لفتحه.

ضحكت وهي تقول: "انت عاوز إيه يا هو؟ انت قلت اسمك إيه؟ وأخذت تفكر: "آه قط، ضبع، أي حيوان وسلام." وابتعدت عن الباب بسرعة. وفهد ما زال يدفع الباب من الخارج بقوة ونرفزة. وفتحت زهرة الباب على غرة من فهد مما خانه اتزانه ووقع. دخل الحمام، مما أثار ضحك زهرة الهستيري على شكله. وبسرعة خرجت وأغلقت الباب من الخارج وقالت بسخرية: "تصبح على خير فهد بيه." وهي ما زالت تضحك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...