الفصل 7 | من 21 فصل

رواية عشق الفهد الفصل السابع 7 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
24
كلمة
1,886
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

في مكان ما أشبه بالقهوة البلدي، يجلس فزاع وهو ممسك هاتفه وكأنه ينتظر شيئاً مهماً. أخيراً جاءه صديقه حمدان. "مالك يا فزاع مش قاعد على بعضك ليه؟ كأنك عامل مصيبة كيف العادة." "بعد عني يا حمدان، الساعة دي ما أطيقش جنس مخلوق." قال فزاع بغضب وقد كشر عن أنيابه. "يبقى كيف ما قلت، عامل مصيبة. اعجل يا فزاع، إحنا مش جد فهد وعيلته."

"أنا جد الدنيا دي، ولا فهد وماية زيه يقدروا يهزوا شعرة واحدة فيا. أنا قادر أولع البلد دي كلها في غمضة عين. مش فزاع الفخيدي اللي حد ياخد منه حاجة غصب عنه." قال فزاع بغضب وقد علا صوته، ما لفت انتباه الجميع.

"اهدأ ووطي صوتك، هتودينا في داهية، الله يخرب بيتك. كأنك مجنون، إياك ومواعيش للي بتقوله. ده اللي انت ناوي تعمله ده تطير فيها رقاب، كل الفخيدة ومالناش دية عندهم. اعقل يا ابن عمي." قال حمدان وقد انتبه لنظرات الناس لفزاع بعدم فهم لما يقوله. انتفض وقد لمس فمه بيده وقال بصوت خافض. "بعد عني، أنا محدش يقدر علي، أنا أولعها نار."

"إني محدش ياخد مني حاجة بتاعتي، فاهمين يا بلد." قال حمدان وهو يسحبه معه إلى خارج المقهى، يردد هذه الكلمات. وخرج مع حمدان وهو يهذي بهذه الكلمات على مسمع ومرأى من أهل البلد، الذين أشار بعضهم بأنه قد فقد عقله من آثار تناول المخدرات. *** في دوار الحاج صادق، وقد احتقنت الأجواء بالتوتر. فهم دائماً يتصلون بفهد وزهرة، ولكن لا حياة لمن تنادي. "قلبي واكلني على بنتي يا حج صادق." قال مهدي بقلق موجهاً كلامه للحج صادق.

"خير إن شاء الله يا مهدي." قال الحاج صادق وقد اعتلاه القلق أيضاً، فهو يعلم أن فهد يحدثه في كل استراحة في الهاتف لكي يطمئن عليه. شرد ذهنه وقال: "يا رب احفظهم يا رب. تعالي نتوضأ ونصلي ركعتين لله. ألا بذكر الله تطمئن القلوب." وذهبوا معاً للصلاة، داعين الله أن يحفظهم. ***

عند فهد، بعد أن أتى ببعض المأكولات الخفيفة، وخطى خطوات نحو السيارة، لكنه لمح ما يجعل قلبه يرتجف خوفاً على زهرته. فقد وجد سيارة تحمل ملثمين تقترب منهم. لكنه كان سريع البديهة، حيث سحب سلاحه وشد أجزاءه، وسحب زهرة أسفل السيارة وأغلق الباب جيداً، وأخذ يصوب على عجلات السيارة حتى أوقفها.

وفي نفس الوقت، وصلت سيارة البودي جارد من الخلف ونزل منها رجال الحراسة وقد حاوطوا المجرمين من الأمام والخلف، كالعصفور في المصيدة. وقد أخذوا يتبادلون طلقات الرصاص. فر من فر، ووقع من وقع، ومات من مات. سيطر عليهم فهد في لمح البصر.

كل هذا تحت مرأى ومسمع من زهرة، حيث استيقظت من أثر أصوات طلقات الرصاص المزعجة حولهم. وعندما وجدت نفسها نائمة في دواسة السيارة، عرفت أن فهد هو من أنزلها، وابتسمت لإحساسها أنه خاف عليها. ونظرت له بإعجاب ودهشة وفخر وهو يقف وسط المجرمين كالفهد الجائع. لم يقدر عليه أحد. كل من يقترب من السيارة يقسمه نصين بشراسة، كأنه رجلاً خارق.

اتسعت ابتسامتها عندما تذكرت كلام أبيها عن فهد وعن رجولته وشجاعته وقدرته على حمايتها. حقاً كان كلامه صحيح. فقد رأت الكثير من المعارك، ولكن لم تر كهذا الرجل. إنه لا يهاب الموت، بل الموت هو من يهابه. يقف بكل شجاعة، وبعيون كالصقر، كل من اقترب منه كان الموت نصيبه. لكن في نفس الوقت، انتبهها شيء من الخوف والرهبة منه. فرغم أنها لا تنكر عمق حنيته، إلا أنه في قسوته أشد. قالت لنفسها

وهي تحثها على المصابرة: "اهدئي يا زهرة، هو انتي هتشوفي منه قسوة ليه؟ طول ما انتي كويسة وبنت حلال." لكنها استشعرت الخوف واتسعت عيناها وخفق قلبها بشدة، وهي ترى ذلك الرجل الملقى على الأرض يسحب سلاحاً أبيض من قدميه ويصوبه في ظهر فهد دون أن يراه، لأنه مشغول مع شخص آخر. "انطق يالا، أنتوا مين؟ ومين اللي بعتكم؟

" قال فهد وهو يقيد رجلاً من يديه ويضع وجهه على الأرض ويمكث فوقه بجسده الرياضي، واليد الأخرى سلاحه يصوب بها على رأسه. "إحنا من مطاريد الجبل، رجالة الحنش." "فهد مين يالا اللي بعتكم؟ رجالة الحنش نشاطها مخدرات وسلاح، ملهاش في قطع الطرق." "بس ده شغلانة طياري، خدمة يعني، لواحد مرفعة عايز يخطف مراتك، وطلب منا. ده مقابل عملية كاملة، مش هندفع فيها ملايم لو جبنا له مراتك." "يا ولاد الكلب...

" قال فهد وقد اشتعلت عيناه من الغضب وجز على أسنانه وهو يضغط على رقبته ويلكمه في وجهه بمؤخرة المسدس. "انطق وديني لو ما قلت مين اللي عايز يخطف مراتي، لاكون دفنك حي، انطق." الرجل وهو يلمح صديقه يقترب من فهد ليطعنه في ظهره، أراد أن يشتت انتباه فهد ببعض الكلمات الكذب حتى يتمكن زميله من طعنه، خصوصاً أنه يرى انشغال البودي جارد مع آخرين. "هقولك، هو بيقول إنهم بيحبوا بعض وإنك اتجوزتها بالغصب، لكن هي عايزة ومش عايزك."

هنا خرجت زهرة من السيارة وهي قلبها ينتفض من الخوف على فهد. وأسرعت ومعها حجر كبير وضربت به رأس الرجل الذي كان يريد طعن فهد وهي تصرخ: "حاسب يا فهد! وقع الرجل في الأرض ووقعت منه السكين. وهنا انتبه فهد وقد أطلق عليه الرصاص فمات في الحال. لكنه انخلع قلبه عندما وجد جسد زهرة هاوياً على الأرض من الخوف. ترك الرجل وأسرع إليها.

وفي نفس الوقت، أسرع بالهرب الرجل من بين يد فهد، لكن فهد كان الأسرع وأطلق عليه الرصاص فمات في الحال أيضاً. وحمل زهرة في الحال وأدخلها السيارة، وهو يردد كلام الرجل في ذهنه: إنها تعشق غيره وتود الذهاب معه. لكنه رفض الفكرة من ذهنه، واسترجع كلام أبيه الحاج صادق عنها وعن أبيها. *** فلاش باك الحاج صادق بعد أن ذهبت زهرة مع أبوها، تجلس معه وتودعه. ذهب إلى فهد في غرفته وطرق الباب. "تفضل يا حج، ما قلت ليش ليه وأنا أنزلك؟

ليه تتعب نفسك؟ " فتح فهد الباب. "ما فيش تعب أكتر من اللي أنا حاسس بيه عليك يا والدي. ما بينش يا والدي، تقدر تقولي فيك إيه؟ "الف سلامة عليك يا بوي من التعب، مالي بس يا بوي، مانا زي الفل أهو." "ربنا عوضك ببنت أصل، متربية وبنت ناس طيبين، وأخلاقها بيحلف بيها في البلد. مالك مش مبسوط ليه يا والدي؟ "مقدرش أنسى يا بوي، ومعرفش أقولها ولا أفضل مخبي عليها على طول. وإيه هيكون رد فعلها لو عرفت الحقيقة؟

خايف أكون حبتها يا بوي، وخايف أعلق نفسي بيها ويكون الفراق شيء أساسي، وخايف وخايف وخايف من كتير يا بوي. بس اللي مش هقدر أستحمل بعدها عني." قال فهد وقد انهارت حصونه أمام حنية أبوه. "حاسس إن في شيء بيربطني بيها." ونزلت دموع فهد وارتمى في حضن أبيه.

"اهدأ يا والدي واستغفر ربنا، وخليك واثق في كرمه، وإنه قادر يعوضك عن اللي عيشته واللي شوفته. وصدقت يا والدي، زهرة كيف حتة ماس، جوهرة مصونة ولؤلؤة مكنونة. حافظ عليها يا والدي، ووعاك تظلمها، أو تاخدها بذنب غيرها يا والدي. إياك وظلم الولايا يا والدي." شدد الحاج صادق من احتضان ابنه وقلبه يرتجف خوفاً عليه. لم يره بهذه الحالة طول عمره. *** رجوع من الفلاش باك

فهد ينظر لها وهي بين يديه ويضمها بتملك، كأنه يرفض فكرة الفراق أو أنه يصدق كلمة مما سمع من ذلك المجرم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...