الفصل 8 | من 21 فصل

رواية عشق الفهد الفصل الثامن 8 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
25
كلمة
2,332
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

في دار الفخيدة يقف كبيرهم مجاهد أبو فزاع، هو وأكابر الفخيدة، يعترضون على مبلغ الفدية المقدمة من الحاج صادق، ويطلبون كبيرهم بذهاب إلى الحاج صادق، لسماح لهم بأخذ ثأرهم من مهدي. وهنا دخل فزاع، وعيناه تشتعل شرارًا وقال:

"أيوه يا بوي، إحنا مش هنقبل فدية، وترنا نأخذه كيف ما بيخدوه الرجال. إحنا مش صغيرين عشان الحاج صادق يلبسنا كلنا طرح عشان خاطره هو وابنه. مالناش صالح إحنا بنسبهم ده عاد. هو لو مش عايز يدخل معانا في مواجهة، يفضوا من النسب ده أصلًا، ويفوتنا ناخد تارنا لحالنا. غير كده، يبقوا هما بيشتروا عداوتنا، وإحنا مش قليلين في البلد، إحنا أكابر البلد." وأكمل بخبث ليشغل النيران في قلوب الرجال: "ولا إيه يا رجالة؟

الحج صادق هيلبسكم طرح ويقعدكم كيف الحريم في البيوت، ولا إيه يا رجالة؟ صاح الرجال: "صح كلامك يا فزاع، يلا كلنا على دوار الحاج صادق، نبلغه بقرارنا."

ذهبوا جميعًا إلى دوار الحاج صادق والشر يتطاير من عيونهم، ومعهم فزاع وهو يبتسم ابتسامة خبث وشر لنجاحه في ما خطط إليه من إشعال الفتنة. فهو كان في حاجة إلى إشعال الفتنة كي يطفئ نار غيرته، خصوصًا بعد أن علم بأن فهد قضى على جميع الرجال الذين في مهمة خطف زهرة، ولم ينجُ منهم إلا قليلاً فروا منه قبل اللحاق بهم وهو ينقذ زهرة.

في سيارة فهد، ما زال يحتضن محبوبته بتملك وينظر لها بحب وشغف وعطف. كان يحثها على أن تحتفظ بحبه لها حتى وإن كان غير معلن، يريد منها قربها، ففي قربها تنعم الجوارح وتسبح في بحور العشق والغرام. "إياكي يا محبوبتي المتمردة، إياكي البعد والفراق. فهنا مملكتك، بداخل حضني، بالقرب من قلبي، حتى تعطي له فرصة النبض والإحساس بالحياة."

تنهد تنهيدة حارة، وهو يقبل شفتيها برفق، كأنه يعزف على أوتار الكمان عزف النغمات ليصنع له سمفونية خاصة به، وينتقل بفمه على كل تفاصيل وجهها، كأنه يرسم لوحة فنية ويبدع في إخراجها. لكن سرعان ما خرج من نشوته وابتلع ريقه بتوتر، وهو يراها تتململ بين يديه وهي تردد: "حاسب يا فهد." ابتسم ولمعت عيونه وهو يرى خوفها عليه ويستشعر قلقها، لكنه أراد مشاكستها وعقبها، فهي كادت أن تؤذي نفسها بخروجها من السيارة، فماذا لو كان؟

كيف كان سيعيش بدونها؟ فقد أصبحت نبض قلبه. لكنه انتبه لها وهي تنتفض بزعر وتصرخ باسمه، فانخلع قلبه عليها، وشدد من احتضانها وهو يطمئنها ببعض الكلمات وهو يهمس في أذنها: "اهدي يا حبيبتي، أنا جنبك، متخافيش، انتي بخير." وأخذ يقرأ لها بعض آيات القرآن الكريم حتى هدأت وغفت في ثبات عميق. وهنا تنهد فهد بارتياح وضَمَّها إلى صدره وأخذ يمسح على رأسها بحنان كأنها ابنته. أما عن زهرة فقد تشبثت به كأنه ملجأها الوحيد.

زهرة تنعم بحلم تعشقه هي. أصبح تكرار الحلم بمثابة هروب من مواجهتها معه. فإذا رأت نفسها تود الاسترخاء والراحة، غفت واستدعته في حلمها لتنعم هي بثنايا قلبه براحة ونعيم الحياة. نعم، فقد استشعرت بقربه إحساس غريب عنها، لكنه يمدها براحة ولذة الحياة. فقد أدركت حبها له ولمست عشقها لفهدها. لكن ماذا عن الحقيقة؟ لما دائمًا ترفضه باستمرار وتريد مشاكسته؟

ابتسمت برقة، رآها فهد فعشق تلك الابتسامة، لكنه فهم واستشعر أنها له، فقد لمس حبها له. فابتسم هو أيضًا وقال بصوت خافض بجانب أذنيها: "أهلاً بكي في محراب فهد، أيتها القطة الشرسة." في دار الحاج صادق كان يجلس مع مهدي بعد أن اطمئن على فهد وزهرة، فقد هاتفه فهد وحكى له عن ما حدث معه وأنه سيطر على الوضع. فتنهد الحاج صادق بارتياح واطمئنان، ودعا له بأن يحفظهم الله برعايته، وأغلق الهاتف. وتكلم مع مهدي بتفكير:

"يا ترى يا مهدي مين اللي كانوا عايزين يخطفوا زهرة؟ ومين المقصود؟ فهد ولا زهرة بعينها؟ هنا تردد العم مهدي، أن يفصح عن اسم فزاع، وعن رغبته بالزواج من زهرة في السر، حتى لا يشعل النار من جديد، فهو يعلم شر فزاع ونفسه الشريرة المتناهية. مهدي: "الله أعلم، علمي علمك. ربنا يأذي المؤذي يا حج صادق. أنا هقوم أصلي ركعتين شكر لله على إن ربنا نجاهم وستر طريقهم."

ولم يكمل كلامه إلا وقد استأذن الغفير، يبلغه بقدوم كبرات عائلة الفخيدة، ويستأذن للدخول. عقد الحاج صادق حاجبيه بدهشة: "خير يا رب، يا ترى فيه إيه؟ "قعدهم وقدم الضيافة، وإني داخل أشوف فيه إيه." مهدي نظر له بعدم فهم، وسأله: "تفتكر فيه إيه يا حج صادق؟ الحاج صادق: "علمي علمك، تعالي نشوف." وقبل أن يدخل قال للغفير: "جهز شوية رجال يكونوا جاهزين بالسلاح، وجولهم وقت الحاج صادق ما يقول ادخلوا تدخلوا."

وسحب عباءته وعكازه العاج وسار في هيبة لا تليق إلا به، ودخل القاعة وخطى خطوات ثقة وقوة، تبث في قلوبهم الرجفة والرهبة، فهو قادر على أن لا يخرجهم أحياء. فهم يعلمون معنى حكم نطق به أو كلمة قالها الحاج صادق، لا يرده إلا الدم. وهو يعلم أن هذه العائلة تريد المشاكل فقط. جلس ومعه مهدي بجانبه، كان يتحداهم وتكلم بصوت صارم وقوي: "خير يا فخيدة، فيه إيه؟ مالكم متجمعين بعصبة المعلم كدا ليه؟ فيه حاجة مهمة؟

تلعثم مجاهد وبقلبه خوف مما سوف يحدث، فهو أحق الناس علمًا بكلمة الحاج صادق. لعن نفسه وعائلته وابنه، فهو السبب الرئيسي فيما هو فيه اليوم وما سوف يحدث لهم أجمعين. قال بعيون زائغة: "الرجالة بيقولوا إحنا…" الحاج صادق تكلم قبل أن يكمل هو كلامه: "مالهم يا مجاهد الرجالة عايزين إيه؟ انطق قول، رجالة عيلتك عايزين إيه؟ ولا أقولك أنا الرجالة عايزين إيه؟

وقام من مجلسه وخبط بعصاه العاج في الأرض، ليرهبهم ويبث في قلوبهم الرعب أكثر وأكثر، وقال بصوت قوي، وأشار على الرجال بعصايته: "رجالتك جاية تصغرك وتخليك ترجع في كلامك، وموافقتك على جلسة الصلح اللي عقدناها امبارح، صح يا مجاهد ولا مش صح؟ هنا تكلم فزاع بتحدي وغلاظة: "أيوه صح، إحنا ما رضيناش بالفدية وعايزين تارنا من مهدي." الحاج صادق وهو ما زال واقف، وخطى خطوة واحدة نحوه وشاور له بالعصا وقال:

"مين أذن لك تتكلم في مجلس الكبار من غير إذن؟ أنت قاعد المصطبة ولا قاعد في القهوة؟ أنت قاعد في مجلس الحاج صادق العزيزي، كأن عقلك طار ومعرفش أنت بتتكلم مع مين. وأبوك الواقف ده" –وأشار على مجاهد بالعصا –"معرفش يعني إيه مجلس الحاج صادق وحكم نطق به، وإيه خطورة مخالفة قرارات المجلس، بس أنا هعرفك." وتكلم بصوت أعلى، وقال للغفير: "قول لرجالة تدخل."

ولم يمر دقيقة واحدة إلا وقد امتلأت الجاعة بالرجال المدججة بالسلاح وقد التفوا حول الجاعة، بحيث أصبحوا يحاوطون رجالة الفخيدة، كأنهم في حصار. وتكلم الحاج صادق بصوت قوي: "مين يا رجالة اللي موافق على كلام العيل ده؟ ونظر وشاور على فزاع، الذي ما أن رأى الرجال يلتفون حوله بالسلاح، إلا وقد اكفهر وجهه وأصبح يتلعثم بالكلام، مما جعل الحاج صادق يبتسم بسخرية وقال له: "إيه مالك الكلام مطلعش من خشمك ليه؟ يكونش البسة (القطة)

كلت لسانك؟ وهنا تكلم بقوة تصدعت على أثرها الجدران: "اسمعوا يا فخيدة، إحنا حكمنا بفدية ودفعناها، وخلاصنا وعقدنا مجلس صلح، وقلنا مهدي في ذمتنا، واللي يتعرض له هو أو بنته اللي بقت مرات والدي فهد، يبقى ثأره مع عائلة العزيزة. قلت إيه يا رجالة؟ اخترتوا إيه؟ الرجالة: "بس إحنا…" الحاج صادق بصوت قوي وحاسم: "مش بس، ليكم الاختيار. وأهو كله متسجل بالورقة والقلم." وشاور على أحد الرجال وقال:

"اقرأ عليهم شروط المجلس يا والد، أصل بينهم أول مرة يحضروا مجلس للحاج صادق العزيزي." الرجل يقرأ:

"بسم الله الرحمن الرحيم. إنه في يوم الموافق اتفاق كل من عائلة الفخيدة مع عائلة العزيزة على عقد مجلس صلح، وقبول الفدية المقررة، والتسامح من أجل حقن الدماء. وقد تم هذا بموافقة جميع الحاضرين من العائلتين. ومن يريد التملص من العهد والرجوع عن الاتفاق، عليه التنازل على جميع ما يملك من أراضي زراعية وبيوت وعليه مغادرة البلاد هو وأهله من غير أي شيء يملكه، وأن يكون ذلك من أجل عدم إشعال الفتنة في البلاد وحقن دماء العباد. كبير المجلس الحاج صادق العزيزي، طرف أول، وكبير الفخيدة، طرف ثان."

هنا صاح الرجال بالرفض، وأطلقت أعيرة النيران في السماء، مما أسكت الجميع. وهنا تكلم الحاج صادق: "جولتوا إيه يا فخيدة بعد اللي سمعتوه؟ سكت الجميع وقد نظر بعضهم لبعض، مما جعل الحاج صادق يبتسم بأريحية: "كدا عين العجل يا رجالة. وبما إنكم طلعتوا عجلين، إحنا كرم منا بزيادة مبلغ الفدية، لأجل حقن الدماء. انتهى المجلس." وهنا تكلم فزاع، وهو وحده بعدما أحس أن كل ما خطط إليه أتى بالفشل: "وإحنا مش موافقين."

لكن بعد أن جلس الحاج صادق، نظر له نظرة دبّت في قلبه الرعب، وتكلم بصوت قوي وقال وقد وجه كلامه للغفير وشاور بعصاه: "دخل الولد ده الحجز، بتهمة إثارة الشغب وإشعال الفتنة في البلاد." وهنا كاد أبوه مجاهد بالاعتراض إلا أن أوقفه الحاج صادق وقال: "ومن يعترض يسجن معه. انتهى المجلس." وقام مع مهدي وغادر القاعة، وأخذ الغفير فزاع وهو يصرخ بتهديد ووعيد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...