الفصل 9 | من 21 فصل

رواية عشق الفهد الفصل التاسع 9 - بقلم حنان عبد العزيز

المشاهدات
23
كلمة
2,288
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

استقرت عجلات السيارة أمام فيلا، أقل ما يقال عنها، غاية الجمال والروعة في التصميم من الخارج، وبها حراس من كل جانب. اتسعت عين زهرة عندما رأت البوابة الإلكترونية تفتح وحدها، بدون غفير أو حارس. فرجعت للخلف بشيء من الرهبة والخوف، فاصطدمت بصدر فهد الذي كان يتأملها بابتسامة عشق. حاوط خصرها بكلتا يديه وكأنه يطمئنها.

ودخلت، واستقرت عيناها على النافورة ومنظر الزهور التي على شكل قلب. ابتسمت للمنظر الجمالي، وقد أظهرت ابتسامتها غمازاتها التي يعشقها فهد. تكلم فهد وقال: "عجبك المنظر؟ زهرة بابتسامة: "آه، جميل أوي يا فهد." فهد يبتسم، فأول مرة يسمع اسمه من بين شفتيها. فقد عشق حروف اسمه لأول مرة تنطق بعفوية وتلقائية.

"فهد، تعالي اتفرجي عليها، هتعجبك أوي." وسحبها من يدها دون انتظار الرد، وكأنه عشق تلك الهدنة المؤقتة بينهما. تركت يدها له، ومشيت معه دون تردد، وهي مازالت ترسم الابتسامة الساحرة على وجهها. فهد يتمشى بها وسط أحواض الزهور والورود المختلفة الألوان والأشكال، ويحدثها عن كل نوع. وقد اكتشفت زهرة أشياء عرفتها لأول مرة. عشقه للزهور والنظام والترتيب. فعرفت كم يعشق اللون الأحمر والبنفسجي، ويعشق روائح الفل والياسمين.

حيث اقتطف زهرة الفل واستنشقها بسعادة، وأعطاها للزهرة بابتسامة. فأخذتها زهرة واستنشقتها بفرحة وراحة، وهي تجد نفسها تفكر: هل سوف تضحك لها الحياة أم أما هي مجرد هدنة؟ أحست زهرة بتعب وإرهاق، وأحس بها فهد. فهد بابتسامة: "تعالي أوريكي أوضتك تريحي من تعب السفر، وبعدين ابقي كملي فرجة على الفيلا." هنا زهرة تراجعت للخلف بشيء من الحذر، وقالت: "أوضة؟ أوضة إيه؟ وقصدك إيه من تريحي شوية؟

ضحك فهد بصوت عالٍ حتى دمعت عيناه. وهنا نظرت زهرة ولم تنجح في إخفاء فرحتها بتلك الضحكة التي أظهرت شخصًا مرحًا وخفيف الدم. وابتسمت لتلك الراحة النفسية التي أحستها مع فهد. فهي لا تشعر معه بالخوف ولا الغربة، بل بالعكس، دائمًا بجواره تشعر بالأمان والطمأنينة. وذكرت نفسها بكلام الحاج صادق، فإن فهد بداخله حنية طيبة تسع الكون كله. وقال لها: "عليكِ أنتي يا بنتي المهمة دي، تخرجي الحنية والحب دول."

قطع شرودها فهد، وهو يداعبها بزهرة الفل التي مازالت في يده. "مالك خوفتي وسرحانة في إيه؟ " وأخذها معه، ودخلوا الفيلا، التي اتسعت عين زهرة من روعة وجمال وتنسيق الفيلا. وصعدوا السلالم، أن توقفوا أمام غرفة، فتحها فهد ودخل زهرة معه. فهد: "ده أوضتك." وخطي بعض الخطوات نحو غرفة صغيرة وقال: "وهنا شوية هدوم ليكي، أنا وصيت داد انعام تجيبهم ليكي لحد ما نخرج أنا وانتي وأجيب لكِ كل اللي محتاجه." وخطي بعض الخطوات

ووقف أمام مكتب فخم وقال: "وده مكتبك عشان تذاكري براحتك." زهرة بتعجب: "إذاكر؟ إذاكر إيه؟ أنا مش بدرس." وأكملت بحزن، وكادت أن تدمع عيناها حزنًا. هنا تكلم فهد بسرعة، فهو لن يسمح بأن يرى نظرة الحزن هذه مرة أخرى. فهد: "ابتسم، أنا كنت عاملها مفاجأة بس عشان أعرفك إنك متجوزة مين. أنا قدمت لك في كلية الطب، وقبلتي، وإن شاء الله كلها كام أسبوع وتبتدي المذاكرة يا دكتورة."

اتسعت عين زهرة مما سمعت. حقًا ستحقق حلمها بأن تصبح دكتورة. ولم تشعر بنفسها إلا وهي تحتضن فهد وتصرخ: "انت أجدع فهد في الدنيا! لكن فهد، انهارت حصون قلبه من احتضانها له، ولف يده حول خصرها بتملك، وكأنه يريد أن يدخلها بداخله. ونظر لها نظرة عشق واشتياق وشغف. ورفع يده يحتضن وجهها، وأنهال على شفتيها يتذوق شهدها. واستجابت له زهرة، كالعادة، لم تشعر بنفسها في حضرة قربه.

أخذ يقبلها عدة قبلات، بين شفتيها ووجهها، فهو يريد أن يضع ثقل ملكيته على كل شبر بها. ظلوا هكذا بعض الوقت. قاطع تلك اللحظة، طرق الباب. رجعت زهرة للخلف على استحياء مما حدث، وقد اصطبغ وجهها باللون الأحمر. ابتسم فهد، لكنه خطى نحو الباب وفتحه. فوجد داد انعام، ست تبلغ من العمر ستين عامًا، تعمل مديرة الفيلا، طيبة، حنونة، تحب فهد كأنه ابنها. فهد: "أهلاً داد انعام، كنتي فين لما جيت ملقتكيش مستنياني كالعادة؟ كنتي فين؟

انعام: "أسفة يا فهد يا ابني، الواد محروس ابني مغلبني، كان عامل مشاكل مع الجيران. روحت أشوف فيه إيه." فهد: "محروس تاني؟ أنتي هتفضلي كده؟ موركيش غير مشكلة. قولتلك سيبهولي أشد ه أنا شوية عشان يبطل يعملك مشاكل شوية." انعام بتنهيدة: "والله يا فهد يا ابني بدعيله ربنا يهديه ويلاقي بنت الحلال اللي تسعده وتفرحه وتحبه، يمكن يلاقي نفسه. آه ربنا موجود." فهد: "ونعم بالله. تعالي أعرفك على زهرة مراتي."

انعام: "بسم الله ما شاء الله يا فهد، إيه القمر ده! " واحتضنت زهرة بحنان وعطف أبوي. قالت: "أهلاً يا حبيبتي، نورتي بيتك ومبروك عليكي فهد بيه. باين عليكي بنت حلال وتستاهلي كل خير. ماهو الطيبين للطيبات." زهرة، وقد أحست بدفء حضن الأم مع انعام، ابتسمت لها بحب وشكرتها. انعام: "طيب يلا، أنا محضرة لكم غداء عرايس." فهد: "في بنت جديدة تحت اسمها بهانة، هخليها تسعدك ومتتعبيش نفسك انتي يا يا دادا."

انعام: "هو لو أنا متعبتش لابني دلوقتي أتعبله امتى؟ " ومدت يدها تطبطب عليه بحنية. وقالت: "أسيبكم بقى تغيروا عدمكم أكون أنا حضرت الغدا." وخرجت وأغلقت الباب تحت عيون زهرة وفهد. زهرة: "طيبة أوي الست انعام دي."

فهد: "آه بس ابنها تعبها. بداية معرفتي بها في القسم، كان ابنها عامل خناقة مقبوض عليه عندنا. ولقيتها بتعيط وتترجاني عشان تشوفه. عرفت إنها غلبانة وابنها مشكلة كتير عشان خاطر الفلوس. عرضت عليها فلوس، بكت ورفضت. حبيت أساعدها من غير ما أجرح عزت نفسها، جت في دماغي فكرة إنها تشتغل هنا وتكون موجودة قصاد عيني عشان أرعاها، ومن يوم ما جت وهي معوضاني عن حنان أمي الله يرحمها." زهرة: "فعلاً حنينة أوي، وشكلي حبيتها أنا كمان."

فهد: "طب يلا ادخلي خدي شور وغيري هدومك عشان تتغدي، وأنا هاروح أوضتي أغير أنا كمان." وتركها. لا يسمع ردها، فهو بحاجة إلى الخروج من تلك الغرفة بفارغ الصبر. يحتاج إلى أن يلملم نفسه من تلك المشاعر التي تجتاح قلبه وهو معها. في دوار الحاج صادق، مهدي يجلس بقلق يحدث نفسه. أنه أخطأ عندما أخفى عن الحاج صادق موضوع فزاع. لكنه كان يقصد الخير والصلاح بين العائلتين وحقن الدماء. قاطع شروده دخول الحاج صادق عليه.

الحاج صادق: "الولد اتصلوا والحمد لله وصلوا بسلامة." مهدي بابتسامة: "الحمد لله. ربنا يهد لهم حالهم ويبعد عنهم ولاد الحلال يا قادر يا كريم." الحاج صادق: "آمين، إن شاء الله. ويهديهم لبعض. حسن بنتك كيف القطة الشرسة وفهد والدي واعِر ههههههه ويحب اللي يتحدي ههههههه." قاطع حديثهم، استأذن الغفير وقال: "كله اللي جولته حصل يا حاج." وفعلاً عرفنا إن فزاع كان امبارح قاعد مع كبير مطاريد الجبل."

الحاج صادق: "أنا كنت حاسس من الأول إنه وراه حاجة للي بيعمله ده. شكله مش مريحني كده." "عم قصدك فزاع؟ الحاج صادق: "أيوه، هو شكله مشاغب، مش سهل، ولا المسألة مسألة تار كيف ما يجول. في حاجة تانية وراه، وأنا مش يهدالي بال غير لما أعرفها." ارتبك مهدي وتكلم بتلعثم: "يعني هيكون وراه إيه يعني؟ ده ولد طايش، طيش الشباب واخده، واخد الدنيا على صدره، متحطش في دماغك."

الحاج صادق: "لا يا مهدي، اللي حصل للفهد ده عمره ما حصل قبل كده. طول عمره رايح جاي في نفس الطريق، إشمعنا دلوجيت يظهر له مطاريد عاوزة تخطف مرته، وجدام عينه، يعني يقصد كسر عينه جدام مرته. لكن شكله معرفش الفهد بيكون شكله إيه لما حد يجرب من حاجة تخصه. بيكون وحش، محدش يقدر عليه واصل."

مرت الأيام والأسابيع، وعلاقة فهد بزهرة في تحسن سريع وملحوظ. وابتدأوا يتخطوا مرحلة العناد، وابتدأت مرحلة الحب والغيرة. فهد ذاب عشقًا في زهرته، وزهرة لا تنكر حبها له. وأعجبها بحنيته عليها واحتوائه لها. لكنها تخشى غيرته. "نغم يغار عليها من نفسه، يغار عليها من ملابسها، ومن الهواء إذا داعب بشرتها. لكنها لا تنكر حبها له. لتجد نفسها تحاول ترويض الفهد."

فهد مازال يفكر في زهرته. فالوقت تأخر وهي مازالت مستيقظة، وهو طول الفترة اللي فاتت كان ينتظرها حتى تغفو ويذهب ويغفو بجانبها، فقد أصبح لا يقدر على بعدها حتى ولو لساعة واحدة. لكنها سهرت بالأمس وهي تذاكر، واليوم أيضًا. تنفس بحرارة واشتياق وقرر أن يدخل غرفتها. وبالفعل اتجه إلى غرفتها. طرق الباب، عدة طرقات، لكنه لم يسمع إجابة. ابتسم وظن أنها نائمة، ثم فتح الباب برفق ودخل. لم يجد لها أثر على السرير ولا على مكتبها.

لكن سرعان استمع إلى رذاذ المياه في الحمام، فآيقن بداخل. جلس على مكتبها ينتظر خروجها. وأخذ يعبث في أوراقها، فوجد مفكرة، فتحها واتسعت عيناه وابتسامته مما قرأ. فقد كانت تعترف بأنها تحبه بل تعشقه، وأنها تداعي النوم كل يوم حتى تنعم بقربه، وأنها تود أن يستقر معها في غرفتها وتبدأ معه حياة زوجية عادية. فلا داعي للبعد، فهي أصبحت لا تحتمل بعده، بل تعشق قربه وأمانه.

ابتسم فهد بخبث وفرحة عارمة تجتاحه، تجتاح قلبه. خرجت زهرة من الحمام، تلف جسدها بمنشفة كبيرة محكمة عليها المسمى بالبرنس، وتحاوط رأسها بمنشفة صغيرة. وهنا انهارت حصون الفهد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...