تحميل رواية عشق الفهد بقلم حنان عبد العزيز pdf
بقلم حنان عبد العزيز
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هو فهد العزيزي، من أكبر عائلات الصعيد، 27 سنة. ضابط شرطة وسيم ذو عيون رمادية حادة وجذابة، ذو قامة طويلة وعضلات مفتولة. شجاع، واثق من نفسه، لا يخضع لأحد. يراهم أقل منه شأناً، تتهافت عليه الفتيات من حوله، لكن لم توجد من تحرك وجدانه. أبوه صادق العزيزي، صاحب أكبر شركة استيراد وتصدير الفواكه والخضروات. له هيبة يخشه الجميع. ليس له سوى فهد، وله من الأخوات البنات أربعة. يحب فهد ويجعله الرجل الأول بعده. هي، زهرة. بنت عادية جميلة بريئة. عيونها زرقاء لون السماء الصافية، صغيرة الحجم، لكن كبيرة العقل والفهم....
رواية عشق الفهد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم حنان عبد العزيز
في هذا المكان البغيض المقبض للقلب حيث الظلمة الموحشة
وأصوات عواء الذئاب، ونباح الكلاب، وتلك الوجوه التي تدل على تمكن الشر والقسوة.
فقد أخذوا قسوتهم من قسوة المكان، إنهم مطاريد الجبل وكبيرهم المسمى بالحنش.
فقد صدح في المكان أصوات تبادل الرصاص بينهم وبين الشرطة أثناء صفقة تهريب مخدرات، وقد قتل رجال كثيرون في هذه العملية الإبادة.
يصرخ الحنش وهو في قمة غضبه، فقد ذهب معظم رجاله.
وكاد أن يجن عندما رأى تحليق طائرة هيلكوبتر تمسح المكان بأكمله، لكنه أطلق صاروخ آر بي جي.
وقعت الطائرة في الحال، لكنه تأكد وقتها أنها حملة وهو المقصود بها.
وكاد أن يجن حين خمن أن من أوشى به وبلغ عن اسم عصابة الحنش وأدلى بمكانهم في الجبل هو فهد العزيزي، بعد أن عرف أنه من كان يريد اختطاف زهرة.
فهو أراد الانتقام بهذه الطريقة.
وقف الحنش يصرخ بكل قوته في باقي الرجالة:
"انسحبوا فوراً، الحملة المرة دي مش عادية، إحنا لازم نسيب المكان ده فوراً.
هما مش هيسيبوا واحد فينا عايش، يالا بينا نهرب من المغارة الشرقية."
وفي وسط طلقات النيران بدأ بعض الرجال في الرجوع عن إطلاق النيران، وبعض الآخر أخذ يقذفهم بقنابل لبعدهم وتشتيتهم.
وأيضاً رجال الشرطة تقذفهم بقنابل مسيلة للدموع.
إلى أن سكتت أصوات طلقات الرصاص وامتلأت ساحة المعركة بجثث القتلة، وقضي الأمر بالفرار بأغلب الرجال فيما بينهم، كبيرهم الحنش الذي لم يصدق نفسه أن نجا من هذا الجحيم.
الحنش:
"شدوا حيلكم يا رجالة، عشان نوصل قبل الفجر."
الرجال منهكين من التعب، فمنهم المصاب والجريح.
تكلم أحدهم:
"وراك يا ريس، بس من ميتي يا ريس والشرطة بتعمل حملات إبادة من غير ما يوصلنا خبر؟ تفتكر هما قصدونا؟"
الحنش:
"أيوه قصدونا، مش كنا هنخطف مرات واحد فيهم، بس وربي وما أعبد لأكون مربيك يا فهد العزيزي، وأخليك تيجي تبوس الايادي، مبقاش إني الحنش."
على الجانب الآخر في قسم الشرطة.
يصرخ فهد بقوة كأنه يتشاجر مع شخص ما في الهاتف:
"يعني إيه يا سيادة النقيب، أنا المفروض أكون معاكم، ده قضيتي أنا، وحقي أنا، ورد اعتباري أنا، هما كانوا يخطفون مراتي أنا."
الشخص الآخر على الهاتف:
"اهدء يا حضرة الضابط، إحنا عملنا اللي علينا وزيادة، طلعت حملة إبادة سرية على الجبل وراح فيها الشهيد أيمن."
فهد صعق مما سمعه، فهو كان صديق له:
"يا باشا، أنا آسف بس ده طاري أنا وطار حضرة الضابط أيمن، ومش هسيبه مهما حصل.
واعتبرني في إجازة من النهارده، وأنا اللي هجيب الحنش، وهاخد منه حقي وهعرفه مين فهد العزيز."
وأغلق الهاتف، وجلس يفكر كيف ينتقم من الحنش.
كلام يأتي في ذهنه أنه كاد أن يفقد زهرة، يجن جنونه، لكنه حزن كتيزا على صديقه وقرر أن ينتقم من الحنش أشد انتقام.
وذهب إلى مكتب رئيسه وطلب منه إجازة سرية، على أنها إجازة بمناسبة زواجه.
واتفق معه على خطة ورجع إلى مكتبه يلملم أشياءه ويفكر مالو لم يكن أنقذ محبوبته.
وجلس يفكر فيما هو آتٍ مع زهرته، لكنه ابتسم حين نطق اسم زهرته.
ورجع رأسه للخلف يستند على كرسيه، شرد في ليلتهم، كيف كان أسعد إنسان وهو بجوار محبوبته ومعشوقته.
فقد وجد نفسه واكتملت روحه بها، فهو أراد أن يتم زواجه بها لينعم معها بحياة هادئة.
فقد تأكد أنه لا يستطيع البعد عنها أكثر من ذلك، في حبها تغلغل في أعماقه، وأصبح من جزيئات دمه.
فأرادها زوجته حتى يطفئ نار عشقه التي احتدمت بداخله.
فأراد أن يتذوق شهدها لعله ينعم براحة بعدها، لكنه لم يشبع، بل ازداد عطشه.
فهم على الفور وأخذ متعلقاته وذهب.
في فيلا زهرة.
تجلس على مكتبها تذاكر دروسها، لكنها شاردة.
تفتح الكتاب وتمسك القلم، لكن لا تستطيع أن تذاكر، فهي من ذلك الليلة هي تخجل منه، لكنها تحتاجه بشدة.
تحتاج أن يضمها تلك الضمة التي اختلطت فيها أرواحهم والتحمت فيها أجسادهم.
فكم وجدت حنيته وخوفه عليها، وكأنه كان يحتضن قطعة من الماس.
كيف كان يضمها إليه وهو يريد أن يدخلها في جزيئات دمه.
قطع شرودها طرق باب الغرفة.
وقالت:
"أدخلي يا بهانة."
انفتح الباب، لكنها تفاجأت بفهد يحمل صينية بها طعام وكوب من اللبن.
وقال:
"إزاي حبيبي عامل إيه؟"
ومد يده وقرص أنفها:
"أنا مش قولت تفطري بدري عشان متتعبيش."
ومال بجزعه حتى أصبح في مقابلها وهمس:
"هو القمر لسه مكسوف من يومها."
ورفع وجهها لتنظر له، فقد عشق نظرتها إليه وتوحشه بشدة.
فأخذ يدها وأخرجها من كرسيها، وجلس هو على كرسي أمام الطاولة التي وضع عليها صنية الطعام وأجلس زهرة على قدميه واحتضن خصرها بامتلاك.
حاولت زهرة الابتعاد لكن يده منعتها، وأخذ يطعمها بنفسه وهو يهمس بجانب أذنيها بحب:
"بعد كده ومن هنا ورايح مش عايزك تتكسفي مني، داري عيونك عني تاني، لأني بصراحة أنا بحب أبص فيهم، بلاقي نفسي اللي تايه فيهم."
خجلت زهرة ونظرت في الأرض واحمرت وجنتيها وصبغت باللون الأحمر.
لكنه لم يعطها فرصة، ورفع وجهها إليه والتهم شفتيها ليفيض بعشقه لها، ليحكي لها مدى لوعته واشتياقه لها ورغبته المجتاحة قلبه وجسده.
رواية عشق الفهد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم حنان عبد العزيز
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الثانية عشر من عشق الفهد
**********
عرفت الحب وكلماته فكنت انت السبيل
وعشقت الفهد &; واود لو ارحل معه بعيد عن هذا العالم لانعم معه واحلق عبر سماء عشقه واذوب بين ثنايا قلبه &; فلن اكتفي منك &; فإن وجودك هو اكتفائي &; وتكتمل روحي بوجود روحك &; واستنشق انفاسي من عطرك &; فضمني اليك يا من كنت الد اعدائي &; والان اصبحت &; شرياني &; انهض فلا يوجد وقت لي ان تغفل &; فانا اود لو اظل بين احضانك إلى الابد &; فهذا ملجئي وسلوايا &; فادعو الله ان يحفظك لي &; وتظل بقربي حتى المنايا &;
كانت تكتب تلك الكلمات في مذكراتها &; وهي تنعم بقربه &;وتنظر اليه وهو غافل بجانبها &; فقد تعدت قصة عشقهم المدي &;
نعم وكيف لا &; فانه احبها حبا بل عشقها &; فكشف الحجاب عن شخصية تكمن بداخله لا يراها إلا من اقترب منه &;
تذكرت كلمات الحاج صادق &; وهو يقول لها. ابحثي عن فهد الحقيقي &; ومهمتك إخراجه &; فإن بداخل هذا الجليد روح دافئه كفيلة ان تملأ الدنيا حب لكنه يخفيها. سبب جرحا قديما &;
اياكي ان تبعثي بالماضي فانتي الحاضر والمستقبل &;
مدت يدها تبعث ب خصلات شعره و شاردات فأحس بها فهد &; فظهرت ابتسامة على ثغره أظهرت وسامته &; ورفع يده واحتضانها بعشق &; وقال القطة صاحية بدرى ليه &;
زهرة &; بخجل كنت عايزة اذاكر شوية &; بس مش جايلي مزاج &;
اعتدل فهد وجلس نصف جالسة &; وأراح رأسه للخلف &; وجذب زهرة الي صدره واخذ يمسح علي شعرها &; ويضمها اليه بقوة &; وقد استند برأسه على رأسها &; يسالها باهتمام &; ايه اللي مخليكي مالكيش مزاج&; مين اللي يقدر يعكر مزاجك &; وانا موجود &; ده انا اهد الدنيا هد &; وحبيبت قلبي يتقل مزاجها &; ها قولي مين
زهرة وقد التفت يدها &; حول خصر فهد &; مما أسعد فهد هذه الحركة &; فمعنى ذلك ان أنها أصبحت تعشقه ولا تخجل منه &; وقالت
فهد &; انا مش متخيله حياتي قبلك كانت ازاي &;
اكيد مكنتش عايشة &; الحياة وانا جنبك &; ليها شكل تاني &; الحياة في حضنك ليها طعم تاني &; ثم رفعت وجهها ونظرت اليه بعشق أظهر اصطباغ وجهها باللون الأحمر &;من شدة الخجل &; لكنها جاهدت &; نفسها بأن تقول له &; فهد إني قد عشقت الفهد &;
لم يصدق فهد نفسه من السعادة &; حقا قالت له انها تحبه &; بل تعشقه &;نعم &; هو يعرف هذا &; منذ ليلتهم الأولى &; لكنها أول مرة نعترف حبها &; وتخرج من بين شفتيها كأنغام الموسيقى تطرب الاشجان &;
مد يده ورفع ذقنها واحتضنها بعينه &; وشدد من ضمتها &; وقال وانا عشقت زهرة الحياة &; اسمعي يا هزمتي قسوتي &; واهتز لقربها قلبي &; وخضع في حضرة قلبها الفهد &;
انتي محبوبتي &;بل معشوقتي &;بل انتي نفسي &; يا زهرتي &; فانعمي بسكناكى &; هذا القلب الذي ينبض من اجلك &;لكى وحدك &;
من الان وصاعدا انت اكسير حياته &;
كل هذا الكلمات قالها فهد &; وسمعتها زهرة &;لكن ليست بكلمات تخرج من بين الشفاه
&; لكنها تخرج من نبضات القلوب &;عندما اخذها فهد في قبلة طويلة تعبر عن مدى حبه لها من اول نظرة رآها &; فتشبثت بها روحه &; وكأنها واجدت سلواها &;
والتحمت ارواحهم &; واجسادهم &; ليصبحوا روحا واحدة تنقسم علي جسدين &;
وأغلقت الستار على تلك العاشقين &;
****************
وفي داخل فيلا قريبة من فيلا الفهد &;يكمن ذاك الرجل المسمى &;الحنش&; فقد اشترى تلك الفيلا الصغيرة بالقرب من الفهد &; ليسهل عليه مراقبته &; ومراقبة كل من هما بداخل فيلا الفهد &; فلاحظ وجود &; شاب &; يدخل الفيلا من الباب الخلفي &; ويخرج منه ايضا &; وعرف انه مصطفي &; ابن الداده انعام &; وأنه &; توجد علاقة بينه وبين الخادمة بهانة &; وانه يعشق المال &; بل يبيع اهله من اجل حفنة من الأموال &; انه مدمن مخدرات &; ويشرب الخمر &; ويلعب القمار كل ليلة &;
وعرف ان بهانه تحبه &; و كو ل ما قست عليه انعام &; وترداته &; ولم تعطيه المال &; تسربت هي خلفه &; وتعطي له ما يحتاجه &;
حتى انها تقابله دائما بالخارج &; وتذهب له شقته في أوقات &;
فقرر أن يكون هو عينه بداخل الفيلا &; حتى يتاح له تنفيذ مخططه &;
خرج مصطفى &; من فيلا الفهد وهو معه بعض الأموال &; ينظر لهم &; بعدم رضي لكن ما باليد حيلة &; ووضع الأموال بداخل جيبه .&; لكن اصطدم جسده &; بأمر غاية في الجمال &;
قالت بأسلوب &; مغري &; اه ايه يا بني ادم انت &; مش تحاسب &;
مصطفى &; حقك عليا &; انا وحش &; اصلي لما شوفتك نورك &;عماني مشفتش بعد حاجة &; هو حد يشوف القمر ويشوف بعده حاجة &;ضحكت ضحكة خليعة &; وغمزة له عيناها ومشيت بخطوات هادىء تتمايل امامه &; يسيل لعابه ويمشي ورائها &;وهو يدعك كفيه &; في بعضهم &;ويقول&; قشطة اصتباحة فله ده &; يا درش &; بينها هتكون ليلة عنب &; تكلم مصطفي &; هو القمر اسمه ايه &;
قالت بميوعة &; اسمي انهار &; وانت اسمك ايه.
مصطفي &; محسوبك &; درش &; وعطشان ممكن ترويني ياانهار &;
ضحكت وقالت &; تعالي اشرب معايا الشاي &; الفيلا قريبه مش بعيده وانا قاعده لوحدي
&; وبالفعل انساق وراءها &; ودخلت هي الفيلا وهو معها &; وجلست وقد كشفت تلك الچيب الضيق القصير عن قدميها &;البيضاء مما وقد جلس مصطفى بجانبها &; واقترب منها باغراء &; لكنها أبعدته &; و قالت نشرب حاجة الاول &; وقامت واتي بزجاجة خمر &; وكأسين &; وسكبت فيهم الخمر وقضوا ليلة تجمعت فيها شيطانهم &; واستمر على المجيء وقد تعرف على أصدقائها &; وهم الحنش &; ورجاله &; يسهرو ويشربوا سويا
حتى جاء اليوم وقد طلب منه الحنش ان يتجسس &; علي فهد وزوجته &; في مقابل مبلغ من المال &;
وافق &; وبالفعل انه يعرف ان بهانة &; معاها ٣تليفون تتجسس من خلاله &; على زهرة وأن به بعض الصور &; وهي بملابس خفيفة &; اخذتها بهانه علي حين غرة من زهرة وهي بغرفة نومها &; وهي بملابس الحمام
فقد جمعت العديد من الصور تحسبا &; لما طلبه فزاع &; من اخوها حامد &; فهو دائم التهديد له &;
فقال للحنش &; واللي يجيبلك اكتر من كده &;
الحنش &; اللي هو ايه اللي اكتر من انك تجبلي كل تحركاتهم &;
مصطفي صور لمراته &; وفيديوهات تدفع كام &;
الحنش كل اللي تطلبه &;
مصطفي اوكي &; استني مني مكلمة تلفون بالليل &; وانا اديك التمام &; وخرج وهو يكاد يطير من السعادة &; فقد وقع على كنز &;
*************
انتهت الحلقة
وعايزة توقعاتكم
رأيكم في الحلقة
**************...
تفاعل حلو بقى عشان تشجعونا نكمل نشر الروايات 🌹&;&; لايك و10 عشان باقي الفصول توصلكم 💯
&;
رواية عشق الفهد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم حنان عبد العزيز
جلس فزاع على القهوة ومعه صديقه وهدان.
وهدان: اهدي يا فزاع، هتخرب الدنيا بعصبيتك دي. وشكلها أكده طردنا وتشريد عيالنا من البلد ده على يدك. وارد أن يرجع عم يفكر فيه.
لا الحاج صادق ولا ولده فهد ها يعدوها بسهل أكده. وأنت بجيت عند الحاج صادق شخص مشكوك فيه. ويوم ما يحصل أي حاجة لعم مهدي، أنت أول واحد هيتجاب من جفاه. ووقتها يا حلو متلوميش غير نفسك. واديك شفت المرة اللي فاتت حصلك إيه. ولو أبوك راح استسمح الحاج صادق، مكنتش قاعد معانا كده. كان زمانك يا في السجن، يا مع رجالة الحنش. واديك واعي، لابنه فهد عمل فيهم إيه. طربق الجبل على دماغهم. يعني تقعد أكده وتهدي أكده عشان نفكر بالعقل، كيف ناخد حقنا منهم.
احمرت عيون فزاع، وجز على أسنانه كاد أن يسحقهم، وجن جنونه.
فزاع بغضب شديد، يضرب الطاولة الموجود عليها أكواب الشاي الساخن أمامه: ما أطيقش كلامك الماسخ ده عاد، ومش عايز أسمع الحديد ده تاني. وقبض على رقبته. لا أقوم وديني أقتلك أنت مش مهدي.
التف حولهم الناس من كان يجلس معهم، ومن كان من المارة في الطريق. حتى استطاعوا أن يقضوا تلك المشاجرة. حتى وقع وهدان أرضاً بعد أن كاد أن يموت قتيلاً في يد فزاع، الغير واعي ماذا يفعل.
وهدان يلتقط أنفاسه بصعوبة، وكاد أن يقتل فعلاً. تكلم بجنون وغضب، وهو يستحلف ويتوعد لفزاع بالانتقام على فعلته هذه.
وهدان: بقي أنت عايز تقتلني أنا يا فزاع؟ بقي مش قادر على الحمار، حاي تطشر على البردعة؟ وديني لأقوم قايل للحاج صادق، وفهد والده، على اللي كنت ناوي تعمله في فهد والده ومراته، وإنك كنت عايز تخطف زهرة ولد مهدي. وأكون قايل على إنك عايز تقتل العم مهدي. وابقي وريني يدك العفشة دي تتمد على أسيادك كيف، يا غبي.
فزاع، واحمرت عيناه، وأخرج سلاحه، وأراد أن يقتل وهدان، لولا أن قام أحد ممن كان يفض الاشتباك بينهم، وبحركة فجائية خرجت الرصاصة في الهواء. أخرست الجميع.
وهدان: وربّي يا فزاع يا مجنون، وديني لأوريك. يا فزاع، مين وهدان.
وذهب وهو يتوعد له بكل سوء.
بعد عدة أيام.
في شقة الحنش وقد جاء رقم فزاع من هاتفه ويضغط على زر الاتصال.
الحنش: أخيراً يا فزاع بيه اتنزلت ورديت.
فزاع: كأننا جربنا، إيه اللي جرى يا عم فزاع؟
فزاع: الحنش فينك يارجال؟ أنا عايزك في حكاية ضروري.
الحنش: أنا أدليت على على القاهرة عشان أنتقم من غريمي، أشد انتقام.
فزاع باستغراب وتفهم: غريمي؟ غريمي مين؟ أوى تكون تقصد فهد.
الحنش بضحكة شريرة: طول عمرك واعي وكبير، يا فزاع بيه.
فزاع: جولي العنوان وأنا أجيلك.
الحنش: خد العنوان.
في دوار الحاج صادق، فرحان يضحك بصوت عالي مع العم مهدي وهما يشاهدون بعض الصور لفهد وزهرة، وهما يهزرون سوياً.
عم مهدي بفرحة وسعادة: إنهم تجاوزوا هذه المرحلة، وأصبحوا زوجين أمام الله، وبكل حب. وأصبحوا عاشقين، ليس زوجين فقط. خصوصاً بعد كلام زهرة عن طيبة فهد وحنيته وعشقه لها، وكيف يعمل على راحتها وسعادتها. وكيف أصبحت تعشق وجوده معها، وتعشق عشقه لها. فهو عشقا متميز حقاً، إنه عشق الفهد.
في فيلا فهد.
مصطفى يجلس في المطبخ على طاولة الطعام، يأكل بشراهة. يحاول إلهاء الجميع، سرقة التليفون الخاص بـ "بهانة". وبالفعل استطاع أن يسرقه.
إنعام: هو أنت هتفضل طول عمرك متسرع كدا؟ ما تقعد يا ابني كل بهدوء، أنت وراك إيه يعني غير الصرمحة.
مصطفى: بالتواتر، لا أبداً، بس في معاد مع أصحابي. شايفلي شغلانة كدا، يمكن نعمل سبوبة كدا نطلع منها بقرشين.
وتركها وأسرع بالخروج. وأثناء خروجه مسرعاً، اصطدم بجسد فهد. مما أوقع الهاتف على الأرض، فكسر في الحال.
فهد: في إيه يابني، أنت على طول كدا. ما تبص قدامك. إيه هتلحق إيه يا خي.
مصطفى، وعينه على الهاتف المتهشم: أبداً يا فهد باشا، أنا عايزة ألحق معاد كدا مع ناس أصحابي في سبوبة كدا على الماشي.
وانحنى والتقط أجزاءه بطريقة سريعة وأخرج سريعاً.
نظر فهد إليه وهو يقرأ حركات جسده المضطرب. وبطريقة ما رفع هاتفه وتحدث إلى أحد الحراس للمراقبة. وأثناء حديثه، وجد شيئاً ما، وهو كارت ميموري. فنحني والتقطه، ووضعه بجيبه.
ولمح زهرة وهي تنزل، فابتسم بحب وفتح ذراعيه إليها في دعوة صريحة لاحتوائها بداخل أحضانه.
ابتسمت زهرة وأسرعت بأن لبت النداء واختفت بداخل أحضانه.
زهرة بخجل: حمد الله على السلامة يا حبيبي. اتأخرت النهارده ليه؟
فهد وهو يخرجها برفق من أحضانه ويرفع شعرها المنسدل المتمرد على عينيها، وهي مازالت بين يديه: الله يسلمك يا حبيبتي. وبعدين فين التأخير ده؟
زهرة: أهو ميعادك خمسة. ودلوقتي خمسة وعشرة.
فهد رفع حاجبه بخبث، اه عشر دقايق. ونظر إليها بغمزة لمعاكساتها: هو القمر كان متشيك كدا ومستني؟ كان عايز حاجة؟
زهرة ونظرت للأرض: بصراحة أه. أصلك واحشني وكنت مستنياك على نار. عايزة أسأل في موضوع كدا.
فهد باهتمام: خير يا قلبي، موضوع إيه؟
زهرة: تعالي معايا، تطلع تاخد شاور وتغير وتتغدى. وبعدين أبقى أقولك.
فهد، وقبل أن تكمل كلامها حملها بين ذراعيه، وصعد بها إلى الجناح الخاص بهم.
فهد فتح باب الغرفة، ودخل وأغلقه بقدميه. لكنه تفاجأ بتغيير في الإضاءة وزينة الغرفة وطاولة عشاء تجمع أشهى الأطعمة التي يعشقها فهد ووجود بعض الشموع الملونة تزين الطاولة.
فهد باستغراب: إيه ده كله؟ ده حفلة خاصة بقي؟
زهرة، بخجل هزت رأسها بنعم.
فهد وقد حاصرها بين ذراعيه واقترب منها وغمز بعينه: والحفلة دي بقي بمناسبة إيه؟
زهرة منتهى العشق والخجل، لفت ذراعيها حول عنقه: النهارده عيد ميلاد حبيبي وجوزي وروحي.
فهد، باندهاش: إيه ده؟ هو أنتِ عرفتي منين إن النهارده عيد ميلادي؟
زهرة: طبعاً مش اللي يحب حد يعرف عنه كل تفاصيل حياته.
فهد بمراوغة منه: أه طبعاً يعرف تفاصيل حياته. وأخذ يده ترسم جسدها ومنحنياتها وهو يقول: وتفاصيل جسده خصوصاً لو كان مثل غصن البان، زيك كدا.
زهرة بارتباك من حركاته، في محاولة منها للابتعاد، لكن يد فهد منعتها.
فهد: أنتِ كنتي فين؟ كنتي غايبة عني فين؟
واقترب منها أكثر ودفن وجهه في عنقها وهو يقبلها ويستنشق عطر جسدها: كأنك كنتي هدية ربنا ليا على كل اللي شفته. زهرة أنا من غيرك ممكن أموت.
واحتضنها أكثر: أوى تبعدي عني، خليكي جنبي على طول.
وا اقترب من شفتيها في قبلة عاشق يود لو أن اخذها ورحل بها عن جميع الناس لينعم بعشقها وحده.
رواية عشق الفهد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم حنان عبد العزيز
يمشي مصطفى، بغضب جامح وينظر إلى ذلك الهاتف المحطم، بين يديه، بحسرة، ويفكر كيف يكون التصرف، الآن مع الحنش، بعد ما وعده، أن يكون الهاتف بين يديه الليلة، ويأخذ منه كل ما يطلبه من مال.
يجز على أسنانه بغيظ، لكن صدح في ذهنه فكرة، أن يذهب بالهاتف إلى مركز صيانة لإصلاحه قبل أي شيء، وينتظر بعد ذلك ماذا يفعل مع الحنش.
وبالفعل ذهب بالهاتف إلى مركز الصيانة.
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام."
"أنا تليفوني وجع مني وانكسر، عايز أصلحه."
أخذ صاحب المركز منه التليفون، ونظر له، نظر تفحص، تحمل الشك، كيف لهذه الهيئة، تحمل هذا الهاتف باهظ الثمن.
فقال له: "مافيش مشكلة، الشاشة انكسرت، ودي، تمنها غالي شوية، هتكلفك ألفين جنيه."
"انزعج، نعم ألفين جنيه ليه، أومال التليفون كله تمنه كام، لما الشاشة بس تصلحها ألفين جنيه، لا خلاص هاتيه مش عايز أصلحه."
هنا تأكد صاحب المركز، أنه لص وأن الهاتف مسروق، لكنه أوهمه، أنه سوف يبذل كل جهده لخفض مبلغ الصيانة، أراد أن يوهمه بذلك، لحين اتخاذ الإجراء السليم تجاهه.
وبالفعل استطاع أن يوهم بذلك، وقال: "تنام أسبوع بالكتير، وتعالى خذه."
"اتسعت عيناه، إيه أسبوع كتير أوي، أنا عايز الحاجة اللي عليه، ضروري."
حس صاحب المركز بقلق من جانبه، فقال: "خلاص تلات أيام وتعالى يكون جهز إن شاء الله."
وانصرف مصطفى، وهو يفكر ماذا يقول للحنش.
***
في الصعيد في دوار الحاج صادق.
يدخل وهدان، يلتفت يمين ويسار، خوفاً من أن يراه أحد، إلى أن دخل دوار الحاج صادق واستأذن لدخول، المقابلة الحاج صادق في أمر هام.
"يدخل ويستأذن الحاج صادق، يا حاج صادق، الولد اللي اسمه وهدان واقف برا وشكله مش على بعضه وميطمنش، وبيقول إنه عايز يجابل حضرتك في أمر ضروري."
"خير يارب، هيكون عايز إيه ده دلوقتي، وإيه اللي يجيبه في ساعة زي دي، على العموم، قعده في القاعة وأنا خمسة وأدخله، وأشوف عايز إيه ده."
"تمام يا حاج."
وخرج وأغلق الباب وذهب إلى وهدان وأدخله القاعة وأغلق عليه الباب.
وهدان يرتعد خوفاً، يفكر كيف فعل هذا، كيف له أن يعادي عائلة الفخايدة، أنهم عائلة شر، لا يتركون أحد ينال منهم، بأي طريقة.
لكنه استجمع شجاعته، وقال: "يعملوا اللي يعملوه، عشان يبقى فزاع يعرف يمد يده عليه قوي، قدام الناس."
دخل الحاج صادق، بهيبته كالعادة، وهو يستند على عصاه، وقد تفحصه بعين الخبرة.
وجد عيناه تجول يمين ويسار، فأراد أن يطمئنه، فتكلم بهدوء وقال:
"اقعد يا وهدان، يا والدي واقف كده ليه، اقعد يا ولدي، اشرب شايك وخد واجبك."
"شكراً ليك يا عم الحاج، أنا واقع في عرضك يا عم الحاج."
"خبر يا ولدي، قول وأنا تحت أمرك."
"أنا خايف من عيلة الفخايدة، لو حد عرف إني جيت لك، وجولتك الكلام ده، مش يفوتوني، حي على وش الدنيا، دقيقة واحدة."
"اطمئن، أنت من وقت ما دخلت باب الدوار ده، وأنت في أمان، قول في إيه."
وقد حكى له من أول اختطاف زهرة، إلى تهديد حمدان، واجبارهم على تصوير زهرة، والتجسس عليهم.
مما أفزع الحاج صادق، ولم يصدق أن يوجد أحد بهذه الدناءة، أيُعقل من يوجد من يتجسس على رجل وزوجته، في غرفة نومهم.
تكلم بحسم: "أنت عارف لو كلامك ده مش صحيح، أنا إيه اللي هيجرى لك."
"والله العظيم، يا حاج كلام كله صحيح، ولو مش مصدقني، اسأل حمدان الغفير."
"حمدان!"
بصوت هز جدران الدوار، حمدان.
اتفزع كل من في الدوار، كان اشتعلت النيران في الدار.
"خير يا عم الحاج."
"بقوة وغضب، أنت فزاع هددك أنت وبهانة، واجبرك تتجسس على ولدي فهد ومراته زهرة."
حمدان صدم، لكن افزعه صوت الحاج صادق.
"انطق اتكلم، صحيح الكلام ده."
"صحيح يا عم الحاج، بس والله العظيم، أنا غصب عني، هددني، بقتل ولادي، ويخطف أختي ومراتي، ويرميهم لي مطاريد الجبل."
وانحنى على يد الحاج صادق يقبلها، بدموع الندم.
الحاج صادق، وقد جذب يده بغضب.
"أوعاك تقول لحالك إني ممكن أغفرك عملتك دي، أنت لو كنت جيت لي وجولتلي، إني مقدرش أحميك أنت وجماعتك من حتة العيل ده، ليه فاكرني عوايل ولا إيه."
"خوفت على ولادي يا حاج سامحيني، أحب على يدك يا عم الحاج."
الحاج صادق بغضب، نادى على الغفير الآخر.
وقال: "انتوا هتفضلوا هنا وأنا هشيع لأهلي ولاولادك عشان يكونوا في أمان، وانتوا هتقعدوا هنا في القاعة دي لحد ما نخلص من الموضوع ده، على خير."
وأخذ هاتفه، واتصل على فهد وقد قص عليه الحكاية، واكد عليه ألا يؤذي بهانة بأي شكل من الأشكال.
"وأنا هتصرف من عندي، مع العيلة دي، وخصوصاً الكلب اللي اسمه فزاع."
وأغلق الهاتف، وأمر جميع الغفر بجمع السلاح، والقبض على جميع رجال عائلة الفخايدة.
***
فهد في مكتبه وقد اشتعلت النيران في قلبه.
"حسابك كبر معايا يا فزاع الكلب، أنا هوريك أنت والحنش الكلب ده، وديني لأكون ماحي اسمكم من على وش الدنيا."
وأخذ يفكر كيف ينتقم من ما كانوا يريدون تلويث شرفه، وانتهاك حرمة بيته.
لكن الذي كان يهديه، أن بهانة، لم ترسل أي صورة لفزاع، فحمد ربه.
وأخذ متعلقاته وهاتفه وأراد أن يطمئن على معشوقته واتصل عليها، لكن ما من مجيب.
وأعاد الاتصال، إلى أن رد عليه صوت أجش وقال: "أهلاً بـ فهد باشا، أظن أن الأوان عشان نتقابل وكل واحد ياخد حقه."
فهد بهلع، وانتفض جسده واقتلع قلبه خوفاً على محبوبته.
تكلم بصوت كالرعد: "أنت مين يالا وإيه اللي جاب الموبايل ده عندك."
رد عليه نفس الصوت: "أنا قابض الأرواح، وتليفون مراتك معايا عشان هي نفسها معايا هنا، ويا تلحقها يا متلحقهاش."
رواية عشق الفهد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم حنان عبد العزيز
جن جنون فهد وقطع الطريق بسرعة البرق إلى أن وصل إلى الفيلا، وما أن وجد بهانة أمامه حتى صرخ بها صرخة اهتزت لها الجدران، مما أفزع كل من في البيت.
"بهااااااااانه!"
انتفضت بهانة، وقالت بخوف وفزع من قوة صوته: "نننعم يا بيه."
وقفت ترتجف أمامه، وما كان منه إلا أن صفعها صفعة أوقعتها على الأرض من قوتها. جذبها من شعرها وأوقفها، وقال: "فين التليفون اللي معاكي وبعتي منه الصور لمين يا بنت الكلب؟ وديني لأكون دفنك حية لو مقولتيش زهرة فين، أقسم بالله لأشرب من دمك!"
صفعها صفعة أخرى، مما اصطدمت بالأرض تصرخ من شدة الضرب، وأخذ يركلها بقدمه. وما منها إلا الصراخ والبكاء.
حتى وقفت بينهم دادا أنعام وهي تهدئ، وتقول وهي تحتجزه بين يديها كأنها أمه: "ليهداء من روعه."
وبالفعل استكان بين يديها وهو منهار، وتكلم بقهر الرجال: "زهرة اتخطفت يا دادا، والكلبة ده ليها يد في خطفها."
أنعام برعب وفزع، وضربت صدرها: "ياحبيبتي يا بنتي، مين اللي خطفها، وعايز إيه منها؟ ده يا قلبي مش بتأذي حد، وبهانة ليها يد إزاي ده بتحبها زي أختها؟"
فهد: "اللي خطفها عايز مني أنا يا دادا، الكلاب عايزين ينتقموا مني أنا، والكلبة الخاينة ده كانت بتساعدهم."
بهانة، من وسط دموعها وانهيارها: "ابدأ والله يافهد بيه، أنا كنت مغصوبة على تصويرها بس، وصورتها كام صورة، بس رجعت قولت لا الست زهرة بتعاملني زي أختها، مش هيكون ده جزاءها، ولو كان فزاع استمر في تهديد حمدان، كنت هقولك، بس والله الموبايل ضاع مني، ومش لاقياها، أديله يومين، لو كان معايا، كنت شوفته وعرفت إن مسحت كل الصور من عليه."
فهد: "انتي فاكراني يا بت أهبل وبآكل من الأونطة ده؟ وديني لو مقولتيش الحقيقة لا شرحك!" وجذبها من شعرها مرة أخرى وهو يسحبها أرضًا، ومازالت أنعام تحاول بينهم.
أنعام: "اسمع بس يابني هي بقالها كام يوم تعبانة وسخنة، ومش بتقوم من مكانها، والموبايل ضاع منها، وفضلنا أنا والحرص ندور عليها، وملقتهوش، صدقها يا بني هي مبتكذبش، استهدي بالله كده خلينا نفكر بهدوء، العصبية ده مش هتجيب نتيجة."
فهد وهو يجوب الفيلا كالأسد الثائر: "أهدي إيه يا دادا؟ ده زهرة، يا دادا زهرة، يعني روحي، اللي غايبة عني، تايهة مني، عايزاني أهدي، وأنا معرفش الكلاب دول بيعملوا إيه معاها؟"
أنعام ربتت على كتفه بحنان: "أيوه يا بني أنت صحيح، كل يوم بتقبض على ناس زي ده، بس المرة دي الموضوع مختلف، الموضوع يخصك أنت، يعني زيك زي الجراح اللي بيعمل جراحة لنفسه، يبقى لازم نهدي، ونفكر هنعمل إيه."
قاطع كلامهم رنين الهاتف، باسم الحاج صادق. تكلم فهد بلهفة وبحزن وصوت يحمل الانكسار: "آه ثم آه ثم آه، من قهر الرجال. أيوه يا بوي."
الحاج صادق: "كيفك يا والدي، عملت إيه، واتصرفت كيف؟"
فهد بوجع وألم: "فهد بيموت يا حاج صادق، حذرتني متأخر قوي يا بوي، زهرة اتخطفت، الكلاب خطفوها، عايزين ينتقموا مني، بس وديني ما هسيبهم عايشين على وش الأرض ثانية واحدة، بس ترجع زهرة وتبقي بين إيديا تاني، وأنا أعرفهم مين فهد وإزاي يقربوا للحاجة تخص فهد صادق."
الحاج صادق بقوة وصلابة: "متقلقش يا والدي، أنا عارف إنك جدها، وقادر تحمي مراتك، وقادر ترجعها، فهد ميسبش مراته مخطوفة ساعة واحدة، ومش فهد اللي يكلمني وهو مكسور كدا، لا مش فهد ولد الحاج صادق اللي يجف مكتف كدا، روح هات مراتك يا والدي، عايزك تتصل عليا آخر الليل، وتقولي مراتي بايته بيتها وفي حضني. فاهم يابن العزايزي."
وأغلق الهاتف. وما أن أغلق الهاتف، إلا وصدح مرة أخرى باسم صديقه.
فهد: "الو، أيوه يا أحمد، عملت إيه؟"
النقيب أحمد: "تمام يا فندم، عرفنا مصدر المكالمة، بس للأسف عبارة عن كشك في حارة."
فهد وأخذ يهرول ويقطع الطريق بسرعة البرق بعد ما أمر الحراس بحبس بهانة في غرفتها لحين الرجوع: "أحمد، إحنا روحنا يا فهد ولقينا المكالمة من كشك سجائر قريب من منطقتك، وقبضنا على صاحب الكشك، وهو عندنا دلوقتي."
فهد: "يعني إيه؟ قصدك تقول إن اللي خطفها قريب مش بعيد؟"
أحمد: "ابعت لي رجالة تمشط المنطقة كله شبر شبر، بيت بيت، المهم زهرة ترجع."
فهد وقد رجع بذاكرته للوراء يعيد في ذهنه مكالمة الحنش له:
فلاش باااااااك.
الحنش: "كيف حالك يا فهد باشا؟ والله وجت اللحظة اللي كل واحد ياخد حقه، يا فهد باشا، مراتك عندنا، لو عايزها، يبقى تيجي لوحدك، نصفي حساباتنا، خلي السنيورة تشوف سبع الرجال اللي متجوزاه وهو مكسور قدامها."
فهد: "وحياة أمي لدفنك حي، ووصلك للإعدام بيدي، عشان تكون عبرة لكل كلب يفكر إنه ممكن يقرب لحاجة تخص فهد."
الحنش: "صوتك يوطي وانت بتتكلم معايا يا حضرة الظابط، انت ناسي إن روحك أنت اللي في يدي، ولا إيه؟ ولا غرورك خدك ومش مصدق إن الحنش يجيلك لحد دارك وياخد مراتك من حضنك. على العموم، عايز مراتك تجيني الليلة الساعة عشرة، في المكان اللي هقولك عليه."
جن جنون فهد لكنه يتصنع الهدوء لحين تسجيل المكالمة: "أنا إيه اللي يضمني لي إنها عندك؟"
الحنش: "بسيطة، تحب تسمع صوتها."
الحنش: "خدي يا عروسة، كلامي سبع الليل بتاعك."
زهرة بلهفة: "فهد الحقني أرجوك متسبنيش مع ناس ده، أنا خايفة أوي يافهد."
فهد وما أن استمع إلى صوتها إلا وتمزق قلبه حزنا على بكائه، لكنه تظاهر بالقوة عكس ما بداخله: "متخافيش، عايزك تطمنيني، أنا معاكي وهاجيلك، مش انت مش بتثقي فيا؟"
زهرة: "أيوه يا فهد، أنا عندي ثقة فيك ملهاش نهاية."
فهد وقد تمزق قلبه، لكنه أراد أن يطمئن عليها: "قولي لي حد جه جنبك أو إذاكي؟"
زهرة: "لا بس أنا خايفة، وعايزاك يا فهد متتأخرش عليا، أرجوك يا فهد."
فزاع وهو يسمع كلامها وتأكل الغيرة قلبه وقد احمرت عيناه، وقد اختطف من يدها الموبايل وقال: "الليلة تجيني ومعاك عشرة مليون جنيه، ولو لمحت إنك جايب حد معاك، هكون مخلص على السنيورة بتاعتك، ما هو أنا مش هتعدم مرتين، يا فهد باشا." وأخذ يضحك ضحكة شيطانية. "أنا مستني رد فعلك يا حضرة الظابط."
وعند الحنش وفزاع:
فزاع كل ما يشوف زهرة وهي بتبكي، يزداد حقده وغله وغيرته، وينظر لها نظرة شيطانية يكاد يخلع عنها ملابسها ويلتهم جسدها.
الحنش لاحظ تفكير فزاع وقال: "إياك تفكر إني ممكن أسيبك تعمل اللي في دماغك ده. لا أنا صعيدي وعندي نخوة."
فزاع باستنكار: "صعيدي؟ هو الصعايدة اللي عندهم نخوة، من متى بيدخلوا الحريم في حساباتهم بينهم بعضهم؟"
الحنش: "لا، ده غصب عشان عارف إنها نقطة ضعفه، حبيت أكسر عينه قدامها، أعرفه إن إيدي واصلة، وإني ممكن أوصل لحد سريره اللي هو نايم عليه، لكن شغل الخسة والطفاسة ده ماليش فيه. وعينك عن البنية، ويالا اتفضل اقعد برا."
ووجه كلامه لزهرة: "اعذريني يا بنتي، أنا عارف إنك مالكيش ذنب، بس ده قدرك، زي ما قدرنا إننا نبقى مطاردين ونعيش حياتنا كلها بنهرب من اللي زيك جوزك، وزي ما هو قدره يشوف اللي هتشوفه مننا النهارده، بس أنا عايزك متخافيش، أنا هروحك لأبوكي وأسلمك بإيدي ليه."
زهرة بفزع وخوف تكاد تقع على الأرض من أثر الدوار، لكنها قاومت حتى لا تقع أمامه أو تنهار، بدموع كالشلال: "أرجوك متأذيش فهد، هو فهد جوزي، أرجوك، أنا مليش غيره في الدنيا ده."
الحنش: "سامحيني يا بنتي، بس زي ما قوجلتك، كل واحد لازم يرضى بقدره."
رواية عشق الفهد الفصل السادس عشر 16 - بقلم حنان عبد العزيز
في الصعيد تحديد، في دوار الحاج صادق، يتفاجأ بدخول بسماع صوت يعرفه جيدًا.
استند على عصاه، يستعد لاستقبال أخيه الحاج صالح، صاحب الصوت.
الحاج صالح، باشتياق ووجع، يفتح ذراعيه.
"توحشتك يا غالي." واحتضنه بقوة، ووحشة الفراق.
"وأنت كمان يا غالي. كيف فهد؟ وإيه اللي أنا سمعته؟ ومين اللي أمه داعية عليه عشان يعمل عاملة زي دي؟ وفي مين؟ فهد العزايزي."
"والله يا أخوي." بقهره. "ساعة ما عرفت ماجولتش إلا أخ، لقيتني بشيعلك يا خوي. جولت، ماحدش يسندني إلا أخويا توأمي، ويجف في ظهري."
"طبعًا يا أخوي. أنا مجهز الرجالة برا، بينا نشوف هانعملوا إيه مع ولد الفرطوس دول."
الحاج صادق استدعى الغفير وقال: "يا ولد، جهز الأكل للرجالة اللي برا."
"علم يا حاج، وكله جاهز يا حاج."
"صالح، إياك والحريم والأطفال. أنا لجأت ليك تساندني على رجوع الحق مش الظلم يا خوي."
"هتفضل طول عمرك صادق، مش هتتغير. همك الناس أكتر من نفسك. ما تخافش يا خوي، أنا معاك على الحق، مش هظلم حد واصل."
"عارف إنك متظلمش حد، بس ليك طريقة واعرة في التنفيذ. خد بالك، أوعاك الحريم والأطفال يا صالح."
"ما تخافش يا أخوي. أومال فين مهدي؟ مادريش باللي حصل لابنته ولا إيه؟"
"لا مدريش. إني دريت عليه لحد ما نرجعها. مجاليش عين أقوله بنتك مخطوفة، من حضن جوزها، فهد العزايزي."
"عندك حق، وحشة في حقنا. يالا أفوتك بخير، واطمن، الليلة تبات زهرة في حضن فهد، ونعرف الكلاب دول قيمتهم، وإنهم كيف يتطاولون على حريم أسيادهم."
وفي جوف الليل، تسرب حشد من الرجال، كأنه جيش عرمرم.
تلك الرجال الملثمين، عيونهم كعيون الصقر، أجسادهم تظهر عليهم القوة الوحشية.
من رآهم أجزم أنهم من آكلي لحوم البشر.
وحاصروا كلا من بيوت الفخايدة وبيت الحنش، وجمعوا كل ما يهم من رجال.
في وسط فزع من عائلة الفخايدة، دخل كبيرهم: "إيه يا حاج صادق، من متى وأنت تدخل البيوت من غير استئذان وتفزع حريمها وأطفالها؟"
"أنا صالح يابو فزاع." بضحكة عالية تدل على القوة والصلابة.
اندهش وارتجف لأنه يعلم من صالح، فهو يشتهر بالقوة والقسوة، عكس صادق قوته في هيبته وطيبته.
قال في رجفة: "ومن متى الكرام يدخلوا الديار دون استئذان؟"
"من يوم ما الرجال ما يعرفوش يربوا رجال، ويخلفوا عيال يخطفوا الحريم، فجولت آجي أربيك عيالك، يمكن أنت مش فاضي تربيهم وتعرفهم الأصول."
"قصدك إيه بكلام ده يا صالح؟" نطق بها أبو فزاع.
"قصدي إنك وكل عيلتك هتكونوا محاصرين لحين ما يبان والدك فزاع النذل الخسيس ده."
صاح كل من رجال عائلة الفخايدة: "لا والله، إحنا نقلب عليها واطيها، ومش رجالة الفخيدة اللي يقعدوا في الدار كيف الحريم متحسرين. إحنا نموتوا كلنا موتة واحدة ويترحموا علينا، ولا يطلع علينا شمس بكرة ونكون فرجت الخلق، ياصالح."
"يبقى أنت اللي اخترت." بصوت هز الجدران.
بإشارة من يده، رفع جميع الرجال الملثمين السلاح وأطلقوا طلقات الرصاص في الهواء، مما جعل النساء يعلوا أصواتهن بالاستغاثة والنواح والعويل.
"واه يابوي الحجونا يا خالق."
وفزع الأطفال وسارعوا بالصراخ.
لكن قطع كل هذا دخول الحاج صادق.
توقف الجميع عن الصراخ وتوقفت طلقات الرصاص.
وصدح صوته بكلمة واحدة أوقفت تلك المهزلة.
"وجف يا ولد منك ليه، اكتمي يا حورمة منك ليها. مش كبرات عائلة العزايزة اللي تروع الآمنين."
صاح صوت رجال الفخايدة: "أومال إيه اللي بتعمله ده يا حاج صادق؟"
"بدافع عن مرات والدي، اللي ابنك بقلة تربيته وعدم نخوته يخطف حرمة عشان يساوم جوزها عليها، يبقي ينمحي أثره من على وش الدنيا."
تكلم رجل يتسم بالعقل والحكمة: "وإحنا ما يرضينا إن على آخر الزمن ييجي عيل ويعفر شيبتنا بالعار، ويعيشنا باقية عمرنا عنينا مكسورة. إحنا معاك يا حاج صادق. إن كان له يد في خطف زهرة، نقطعها له، وإن ماكنش له يد ومظلوم، يبقي نعقد مجلس وكل واحد ياخد حقه."
"أكده يبجي عداكم العيب."
أخرج الحاج صادق من جيبه موبايل.
"أهو اتصل على ولادكم واسأله واعرف هو وين. وإن كان في مصر، تبقي اتأكد."
وبالفعل، اتصل ذلك الرجل.
وبالفعل رد عليه فزاع، الذي كان يشرب الخمر.
رفع الهاتف دون أن يرى اسم المتصل.
"الو مين معايا؟"
"عمك."
"أنا عمك يا فزاع. جولي يا ولدي إنت وين دلوكيت."
"أيوه يا عم. أنا في مصر. خير في إيه؟"
"أبدا يا ولدي، بس أمك بعافية شوية. وكنت أنا وأبوك فكرناك قريب تشيع الدكتور. يا والدي."
"لا وديها لحد قريب. وابقى طمني عليها." وأغلق الهاتف.
ونظر إلى باب غرفة زهرة، ومسح فمه بطريقة تدل على الاشمئزاز، ووقف وقد نواى على فعل شيء في ذهنه.
وفي القاهرة، وتحديدًا في قسم الشرطة، يجلس مع بعض رجال الأمن.
وحاول رجال يتبعوا خط سير المكالمة.
ونطق رجل: "عرفنا الطريق، شارع كذا في المعادي."
اتسعت عيون الفهد: "أيعقل أنه عرف طريق زوجته وأنها بالقرب منه؟"
جمع حشد من رجال الشرطة المتدربين، وخرج وحاصر المنطقة.
مما اتفاجأ رجال الحنش وفزاع وقد شل تفكيرهم وعجزوا عن الحركة.
ودخل فهد بكل الغضب يريد أن ينقض على كل من سولت له نفسه وخدعه عقله أن يقدر على المساس بشيء يخص الفهد.
انقض الفهد على باب الفيلا، خلعه من مكانه، وانقض على الحنش، الذي ما زال المفاجأة تشل تفكيره.
وأخذ يضربه، لكمة ورا لكمة، حتى نزف وجهه، ولف ذراعيه بحركة عكسية مما أدى إلى كسرهم، وهو يسأله: "أين زوجتي؟"
الحنش من شدة الضرب انهار، وقد أشار له على غرفة مغلقة الباب.
قبض رجال الشرطة على الحنش ورجاله.
وأسْرَع فهد إلى الغرفة المقصودة، والذي ما إن اقترب منها حتى سمع صراخ ونداء زوجته وهي تستغيث به.
"الحقني يا فهد."
كسر فهد باب الغرفة بكتفه، وقد روى ذلك المشهد الذي يصعب على أي رجل احتماله، وهو أن فزاع يحاول اغتصاب زوجته.
فزاع يعلو زهرة، التي تمنعه من الاقتراب منها بكل ما أوتيت من قوة.
اشتعلت النيران في قلب فهد، وانقض عليه يريد أن يقطعه نصفين.
وأخذ يضرب به حتى سال منه الدماء من كل جانب.
قبض الشرطة على فزاع بصعوبة من بين يد فهد، الذي لا يرى أمام عينيه سوى ذلك المشهد.
لكنه رأى زوجته وهي مغشية عليها.
تركه، وأسرع إليها.
فحملها وذهب بها على وجه السرعة إلى مستشفى، وأخذ يصرخ بنداء الأطباء لينقذوا معشوقته مما هي فيه، فهو كاد أن يجن وانخلع قلبه عليها، يريد أن يطمئن عليها.
وحضر الأطباء ووضعها فهد بين أيديهم، لكنه لا يرى أمام عينيه سوى ذلك المشهد المؤلم.
رواية عشق الفهد الفصل السابع عشر 17 - بقلم حنان عبد العزيز
وقف فهد أمام معشوقته يتألم لانهيارها بهذا الشكل.
لكنه كلما تذكر ذلك المشهد اللعين، اشتعلت النيران في قلبه.
لو أخرجها لأحرقت الدنيا وما فيها.
ولكنه ترك الغرفة بالمستشفى بأكملها وأسرع وكأنه يود لو يدمر العالم بأكمله.
وذهب إلى قسم الشرطة في وقت قياسي.
لكنه لم يدخل غرفة مكتبه، وذهب للحجز مباشرة.
وما إن وجد الحنش وفزاع وهما مصابان بشكل مبالغ فيه، لكنه عاود ضربهما مرة أخرى.
حتى أتى أصدقاؤه.
الضابط عمر فتح باب الحجز باندفاع:
"أهدي يا فهد، أنت هتضيع نفسك عشان كلاب زي دول. هما كدا كدا رايحين فيه. ده خطف أنثى، ومش أي أنثى، ده مرات ظابط. ومساومته عليها كمان. أهدي وما تضيعش نفسك."
وأمر بترحيلهم إلى المستشفى العسكري فورًا لسوء حالتهم.
وسيطر عمر عليه بصعوبة.
ودخل المكتب، لكنه اندهش وضيق عيونه باستغراب عندما وجد مصطفى ابن داد أنعام.
سأله باندهاش:
"إيه اللي جابك هنا يا مصطفى؟"
مصطفى نظر إلى أسفل ولم يعطه إجابة.
رد عليه عمر:
"اتفضل اقعد يا فهد بيه وأنا أحكيلك."
جلس فهد باندهاش وكرر سؤاله مرة أخرى، لكن ليس إلى مصطفى الصامت، بل إلى صديقه عمر.
فهد:
"إيه اللي حصل وإيه اللي جاب مصطفى هنا؟"
عمر:
"أنت فاكر لما قولت لك إن فيه صاحب محل موبايلات بلغ عن واحد جاب له موبايل وهو مش عارف تمنه، وشكيت فيه إنه يكون مسروق."
فهد:
"آه، وده إيه علاقته بمصطفى؟"
عمر حكى له ما حدث واعترافات مصطفى، وكيف تعرف على الحنش، وكيف سرق الموبايل من بهانة، وكيف كسر منه أثناء اصطدامه بفهد.
تذكر فهد ما حدث، لكن اتسعت عيناه مما سمع.
أيعقل أن يكون مصطفى هو الذي يطعنه في ظهره بعد كل ما فعله من أجله؟
لكنه فاجأ الجميع بلكمة قوية أوقعته أرضًا.
نزف مصطفى على آثارها من وجهه.
وأمسك بالياقة وأخذ يسبه ويلعنه:
"آه يا ولاد الكلب، عايزين إيه منها؟ لله عملت إيه هي؟"
إلا أن أسرع عمر بالإمساك وقال:
"أهدي يا فهد."
وقد احتضنه بقوة حتى لا يستطيع الحركة.
فهد:
"أهدي إيه يا عمر؟ شوية كلاب زي دول يدمروا حياتي ويدمروا مراتي."
عمر:
"أهدي."
وقد أجلسه بعد أن هدأ قليلاً ونادى على العسكري ليأخذ مصطفى.
فهد بانكسار صعب على الرجال وأخذ يردد:
"دمروها، دمروها، ودمروني معاها. وديني لكون موصلهم بأيدي لحبل المشنقة."
***
وفي الصعيد يثور بصوت عالٍ العم مهدي:
"معقول يا حاج صادق، بنتي يحصل لها كل ده وأنا هنا قاعد كيف الولاية حاطط إيدي على خدي."
الحاج صادق:
"اهدي يا مهدي، بنتك متجوزة راجل يعرف يحميها ويحافظ عليها. ولا أنت ليك جول تاني يا مهدي؟"
الحاج صالح:
"مالك يا راجل يا طيب؟ ما تقولنا، بنتك كيف الفرس في دارها مع جوزها، ولا أنت بتكذبنا عاد."
مهدي:
"لا يا حاج صالح، أنا مجدرش أتحمل إن بنتي حصل معاها كل ده، وأنا هنا قلبي واكلني عليها. بدي أشوف بنتي وأطمن عليها، وآخدها في حضني. أنا عاتب عليك يا حج صادق كيف ما تقوليش."
الحاج صادق:
"كلها ساعة ونكون عندهم، بس اهدي أنت يا راجل يا طيب."
الحاج صالح:
"قوم يا راجل ناكل لقمة سوي، من زمان قعدناش مع بعضينا."
ونادى على الغفير:
"إنت يا ولد جهز الأكل بسرعة."
***
في المستشفى، يجلس فهد على كرسيه بجانب معشوقته يحتضن كفيها بين يديه، ينظر لها بعشق.
أيعقل أنه كان على وشك أن يفقدها؟ كيف لو حدث لها مكروه؟ كيف ستصبح حياته بدونها؟
تناهيد وأنات لو خرجت لأبكت عيون من أجله وعلى حاله.
فمنذ ذلك الحادث وهو لا تغفل عينه لو لثانية واحدة.
احتضن كفها وقبلها بعشق وأقسم على أن يعوضها عن هذا اليوم الصعب.
شعر بها تتململ وتهذي ببعض الكلمات وقد ظهرت على ملامحها الخوف والفزع.
زهرة بخوف وفزع:
"فهد الحقني يا فهد، متسبنيش يا فهد، ابعد عني يا جبان، يا ندل. الحقني يا فهد."
وبدأ جسدها ينتفض بطريقة جنونية كأنها على وشك الانهيار.
فهد بألم:
وقد احتضن جسدها وهو خائف من أن تؤذي نفسها وقال:
"أهدي يا حبيبتي، أنا جنبك، ما تخافيش، أنا جنبك حبيبتي."
وأخذ يقرأ لها بعض آيات القرآن الكريم.
وقد بدأت تهدأ وتسكن بين أحضانه كأنها طفلة أعادوها إلى أبويها لتسكن بأمان.
دخل الطبيب وتفحصها جيدًا وقال لفهد:
"المدام تعرضت لصدمة عصبية وتحتاج لطبيب نفسي ضروري، وإلا سوف تتعرض لنكسة نفسية حادة. وأنا أنصح بدكتورة زميلتنا هنا اسمها الدكتورة هنا، دكتورة شابة بس متمكنة من مهنتها."
فهد:
"اللي أنت شايفه يا دكتور في صالحه اعمله، المهم عندي إنها تكون كويسة وترجع لي من تاني."
ابتسم الطبيب:
"يظهر إنك بتحبها كتير، وهي كمان طول ما هي نايمة وهي بتنده عليك، يظهر عليكم عرسان جداد."
فهد بألم:
"فعلاً، إحنا لسه متجوزين من كام شهر."
الطبيب:
"تمام، أنا هكلم الدكتورة هنا وأحدد معاد معاها، وإن شاء الله خير. ما تقلقش، المدام بخير بس هي محتاجة تستريح وتهدى كام يوم."
فهد:
"إن شاء الله يا دكتور، أشكرك."
وانصرف الطبيب.
وأغلق فهد الباب وتمدد بجانب زوجته بعد أن احتضنها بكامل جسده وغفى بين أحضانها.
***
وقد تم نقل فزاع والحنش إلى مستشفى السجن لمعالجتهم من الإصابات ووضع حراسة مشدد عليهم.
فزاع:
"وديني لكون مخلص عليك يا فهد بإيدي، ماهو أنا مش هتعدم مرتين."
الحنش:
"روح منك لله، كانت معرفة سودا يوم ما عرفتك ويوم ما وفقت على موضوعك المجنل ده. روح جاك خابط في نفوخك، عاد ما يسيبك."
فزاع:
"داري خيبتك فيا، أنت أصلاً مقدرتش عليه أنت ورجالتك اللي كيف الحريم، رجالة رِق، عايزين يلبسوا طرح."
الحنش:
"والله ما حد عايز طرح غيرك."
وبدأوا بالمشدات إلى أن دخل الحرس وأسكت كل منهما.
***
تشرق شمس نهار جديد وتفتح زهرة عينيها لتجد نفسها بين أحضان زوجها وعشيقها الأوحد.
وجدت تقترب منه لتستنشق عطره بوحشة وتدخل بعمق بين أحضانه، فهي تعشقه وهو توحشها بشدة.
أحس بها وهي تتغلغل بين أحضانه، ابتسم وأراد أن يشاكسها فشدد من احتضانها وكاد أن يدخلها بين ضلوعه.
فاتسعت عيناها من الخجل فتحدث فهد:
"صباح الخير يا أجمل زهرة في حياتي."
زهرة وهي ما زالت متعلقة بين أحضانه وتدفن وجهها في رقبته من شدة الخجل:
"صباح النور."
أخرجها فهد من أحضانه برفق ورفع وجهها المشتعل من الخجل وقال:
"وحشتني عيونك الحلوة، ووحشتني كل حاجة فيكي."
وأخذ يلمس كل جزء في وجهها ويذكرها:
"وحشتني شفايفك وخدودك."
ومال عليها يقبلها بعشق فائض وشوق غالبه، لكنه ابتعد عنها عند سماع طرق الباب.
فسمح بالدخول، فكان أبوه وعمه ومهدي، ودخول الحاج صادق وأخوه الحاج صالح والعم مهدي.
فرحت زهرة لمجيء أبوها التي ما إن رأته إلا وارتمت في أحضانه.
العم مهدي:
"توحشتك يا بنيتي، كيفك وكيف ده حصل يا بنيتي؟ وإيه حصل ليكي؟ جولي يا بنيتي، حد إذاكي، حصل شيء عفش؟"
وأخذ يتفحصها بلهفة.
زهرة:
"لا يا بوي، أنا كيف الحصان وفهد لحقني في الوقت المناسب، ما تخافش يا بوي، أنا متجوزة سبع، ما تخافش يا بوي."
ونظرت لفهد نظرة عشق.
ابتسم فهد لها.
لاحظ مهدي تلك النظرة فاطمئن قلبه.
زهرة وقد بدأت بسرد ما حدث لها:
"أنا كنت خارجة للكلية، حسيت إني تعبانة، قلت أروح أشتري حاجة من الصيدلية. لقيت عربية سوداء كبيرة خرجت منها واحدة ست بتسألني على اسم الشارع."
فلاش باك.
زهرة في الحمام تشعر بقلق وعدم راحة، تريد أن تتقيأ كل ما بمعدتها.
تنظر إلى المرأة تجد علامات الإرهاق تظهر على وجهها، لكنها رغم التعب إلا أنها تبتسم لمجرد أنها أتت بذهنها هذا الشيء.
أيعقل أنه حدث؟ لابد أن تتأكد قبل أي شيء.
وارتدت ملابسها بفرحها رغم إرهاقها وخرجت من الفيلا وذهبت قاصدة الصيدلية.
وما إن خرجت وانحرفت إلى الشارع الخلفي حتى وجدت سيارة سوداء تخرج منها سيدة تسألها عن اسم الشارع.
وما إن تكلمت زهرة إلا ووجدت تلك السيدة تنثر عليها بعض العطر المخدر، وبعدها لم تشعر بنفسها إلا وهي في مكان غريب عنها بجانبها تلك السيدة ومعها رجال لا تعرفهم.
وأخذوا منها الموبايل وتحدثوا إلى فهد.
رجوع من الفلاش باك.
فهد انتبه لكلامها، فإنها مجهدة، فقال:
"وإنتي إيه اللي كان تعبك كدا وخلاكِ تسيبي السواق وتمشي من غير ما تقولي ولا تعرفي حد وتعرضي نفسك للخطر كدا؟"
زهرة:
"كنت مجهدة شوية يا فهد."
لكن طرق الباب الطبيب ودخل ومعه بعض الأوراق والتحاليل وقال:
"الحمد لله، إحنا النهاردة زي الفل وصحتنا أحسن بكتير."
الجميع:
"الحمد لله يا دكتور، نمسك الخشب."
الطبيب ووجه كلامه لفهد وزهرة:
"وأنا عندي خبر هيخليكي أحسن وأحسن كمان."
الجميع:
"خير يا دكتور."
الطبيب:
"مبروك يا مدام زهرة، وإلى العهد بالخير، وإن شاء الله كلها سبع شهور ويشرف ويملأ الدنيا إزعاج."
وقد نزل الخبر على الجميع كصدمة.
رواية عشق الفهد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم حنان عبد العزيز
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الثامنة عشر من رواية عشق الفهد
للكاتبة حنان عبد العزيز
……………….
انصدم الجميع
واتسعت عينا فهد من الصدمة ،
مهدي ينظر بتعجب وفرحة وكذلك صادق وصالح يتبادلوا النظرات ، كيف وماذا عن الحادث ، وأثره ،
زهرة وضعت يدها علي فمها تغمرها فرحة عامرة تود لو تتراقص لكنها تخجل ،
فهد ومازال علي صدمته ينتظر إلى زهرة وكأنه يحلم بكابوس يود ان يفيق منه ويتساءل بين نفسه أيعقل أن تكون تلك الزهرة البريئة وبعد كل هذا العشق الذي يقدمه لها أن تكون خائنة ، كيف ، ذابت القشرة التي بين العقل والجنون ، وذهب العقل ، واحتل مكانه الجنون والعصابية
فكلما زاد الحب والعشق ، زاد الجنون
وما كان منه بعد حديث نفسه الا ان اقترب من زهرة بعصبية ،وقسوة وامسك بكتفيها وأخذ يهزها بطريقة جنونية ، تفاجاءت علي اثرها زهرة ، ماذا به ،
فهد اه يا خاينة يا مجرمة بعد كل الحب ده تطلعي قذارة ده ده هقتلك بايديا دول
وقبض على رقبتها ،، بصورة ارعبت الجميع ، حقا يود قتلها ،
زهرة وهي تختنق ، بين يده ، لم تقدر علي التحدث ، تغيب عن الوعي تكاد تموت بين يده ، .
انتفض الجميع صادق وصالح ومهدي حتي الطبيب ، وحاولوا أن يسيطروا علي فهد ،وبالفعل ابعدوه عن زهرة بأعجوبة ،
الحاج صادق ، انت اتجننت يا ولدي فيك ايه ، بدل ما تشكر ربك على نعمته ، تضيعها بيدك ، بدل ما تاخد مراتك في حضن وتدريها عن عيون الناس ، وتعوضها اللي شافته ، تقتلها ، ليه ياولدي العصبية عمتك ، من متى وانت جاهل عصبي .،فوت اية لأهل الجهل ، اخص عليك يا فهدي اخرج ، انت لا ولدي ولا اعرفك ، ولدي ما يظلم ، من غير بينة .
فهد ، انت بتدافع عنها ، بدل ما تقتلها ،
بتطردني انا ، سبني يا بوي اقتلها واغسل عاري بيدي ، الفجرة المجرمة لازم تموت ،
وما كان من الحاج صادق إلا أن نزل عليه يقلم على وجه ، صدم فهد لكن ما كان منه الا ان خرج بطريقة جنونية تاركا المستشفى وما فيها .
زهرة في حالة ذهول مما تسمعه ، حقا هذا فهد ، حقا هو من كان يحتضنها بكل حب وعشق الآن ، كيف تحول الي فهد شرس يريد الفتك بفريسته ، ولما ؟ماذا فعلت هي ؟
ووقعت مغشية عليها في حالة انهيار ،
التف حولها الجميع ، خوفا ورعبا عليها وعلى جنينها ، أوصي الدكتور ، ببقائها كم يوما تحت الملاحظة ، للاطمئنان عليها ومتابعة حالتها ، والمتابعة مع الدكتورة
النفسية ، كم اتفق مع فهد سابقا ،
الحاج صادق بحزن ،شديد علي ما فعله ابنه ، مع زوجته ، وكيف حرم نفسه من الفرحة بأول طفل ،
الحاج صالح ، بدهشة ، الا جولي يا خوي
هي كيف زهرة حبلة ، مانت عارف ، واني عارف ،
الحاج صادق ، فهد اتعالج يا صالح ، من زمن ، والدكتور خبرني باخر تحليل ،
عشان كده چوزته ، من زهرة ، ومردتش اجوله ، عشان ميعشي بامل ويستني نتيجة تجريه ممكن تصيب وممكن تخيب ، انت عارف كله بأمره ، بس اللي جسم ظهري ،جسوته على مرته وعلى نفسه ، كسر فرحته ، مهما تكررت ، مش هيحسها ، تاني واصل ،
واللي محزني يا خوي ،اني مديت يدي عليه وفي العمر ده ، حاسس اني لو كنت ضربت نفسي بطلقة ، كان اهون عليا ياخويا ،
صالح ،انت غلطان يا صالح ، كنت المفروض جولته ، كنت لازم تعرف انه ده هيكون رد فعله ، احنا صعايدة ياخوي ، وعرضنا غالي ، افرد كان عرف الخبر ده وهو وهي وحديهم يا خوي ، كان خلص عليها ، وضعيها وضيع نفسه ،
صادق ، كنت خايف ميحصلش ويتصدم صدمت عمره للمرة الثانية يا خوي ،
صالح وقد أحس بحزن أخيه ، وتذكر
فلاش باك
في المستشفى ، وفهد يستعد للخروج بعد حادث تخرجه من كلية الشرطة وإصابته بطلق ناري ، أدى إلى إصابته بإصابة شديدة ، كانت نتيجتها عدم قدرته على الإنجاب ،
يقف الجميع بفرحة على نجاته من الموت ، تقف تلك الشمطاء خطيبته بنت عمه صالح ، وتقول اعملوا حسابكم ان انا سكت على موضوع الخطوبة ،لحد ما يخف لكن انا مش موافقة بالجوازة ده ، انا معنديش استعداد ادفن نفسي مع واحد يعيشني في الصعيد ، وكمان مش يخلف ، اسفة يافهد متزعلش مني بس انت عارفني صريحه
واللي في قلبي علي لساني ، سوري يا عمو
هنا سكت الجميع عند تلقت تلك الشمطاء صفعة قوية ، اخرستها من ابوها الحاج صالح ،
فهد في وسط زهول الجميع ، وقد اخرسته الصدمة ، حقا ما تقوله تلك الشمطاء ، هاج وصرخ في الجميع حقا ما تقوله ،
فهد ، بصدمة اتسعت عيناه ، ووجه كلامه لذلك الطبيب ، اللي هي بتقوله ده صح يا دكتور ، انطق ،
الدكتور ، بص يا بني الامور ده بتاعة ربنا ، بس التحليل الاخيرة بتاكد ده ، بس ان شاء الله في علاج و مع ا الوقت والعلاج الطبيعي هتكون كويس ،
الحاج صادق ، يا والدي كله بامر الله ،
ربك قادر وخالي ثقتك في ربك اكبر من اي حاجة ، وهو يبني يدبرها من عنده ،
وقف فهد ، بقوة وقد خلع تلك الدبلة ورمها ، وانا بشكر الظروف اللى ورتني وشك الحقيقي ،انتي اللي ميشرفنيش ان ارتبط بواحده زيك ،
وخرج الجميع ، وقد أصيب فهد بحالة اكتئاب ويأس ، وقضي وقت علاجه تحت ضغط من ابوه الحاج صادق ، ومن حزن امه ، مرضت وتوفت ،في نفس السنة ،
وكانت الضربة اللي كسرت ظهر فهد مما جعله. يهمل علاجه ، واستسلم للامر و للإعاقة ، ومرت علي هذه الحادثة اكثر من خمس سنين .
لكن اخر تحليل أجريت للفهد قبل وفاته ،امه باسبوع ،وظهرت النتيجة بعد الوفاة ، بأنه ، شفي وان النتيجة إيجابية ،بالنسبة 80 في المائة ، لكن كان الوقت غير مناسب ، أن صادق يبلغ النتيجة للفهد وتركه ينسى تلك الحادث المؤلم ،ومع مرور الوقت يعرف للحقيقة ،
اعادة من الفلاش باك ،
كل هذا تسمعه زهرة وهي بين الواعي واللاواعي ،
………………….
فهد يتجول في الشوارع كالمجنون ،
لا يصدق نفسه ولا عقله يستوعب ماحدث ايعقل ان تخونه تلك الزهرة ، أين ومتى ، وكيف ، وهنا أصبح العقل يسأل ولم يجد اجابة ، وقرر ان يتأكد بنفسه وبطريقته ،
……………..
مرت ايام وحالة وزهرة تزداد سوء ديما البكاء ، لا تجف عيونها عن الدموع وكانها أنهار ، وديما التفكير ، تريد ان تلتمس له العذر ، لكن يمنعها كبرياؤها ،كيف لها أن تلتمس العذر ، للشخص هدر من كرمتها واتهمها في أعز ما تملك ، لا لا والف لا
لن اسامحك يا عشقي الأوحد ، وهنا حضرت ، تلك الزهرة العنادية ، يشرستها وعنفونها ، ومسحت تلك الدموع ، وقرر ان تتخلى عن ضعفها ، الذي أذل قلبها ،
دخلت الدكتورة هنا وابتسمت ، وقالت
صباح الخير يا زهرة ،
زهرة ، صباح النور ،
هنا ، عاملة اية ،النهاردة ،
زهرة ، الحمد لله ، انا بقولك ايه يا دكتورة
هو انا هخرج أمتي ، من هنا ، يا دكتورة
الدكتورة ، هنا. إنتي زهقتي مني ولا ايه
زهرة ، لا ابدا بس عشان دراستي ، وزهقت من جو المستشفيات ، وعايزة اشوف حالي بقي ،
هنا ، زهرة انا عارفة ان اللي شوفتيه ،
مش قليل ، بس انا شايفة جوا الضعف قوة ، تقدري تستغلي القوة ده في أنها تهزم الضعف وتتغلب عليه ، عشان القوة اللي بتتولد من رحم الوجع والالم بتكون ، قوة دفعة للأمام أو دفعه للانتقام ، واحنا لازم نكون واعين انها تكون دفعة للأمام ،
زهرة اكيد يا دكتورة ، بس انا محتاجة ،
ان اروح من هنا عايزة ارتب حياتي ،
و اشوف هعمل ايه ، في حياتي الجاية ،
وهو مش فيها ،
هنا ، ليه يا زهرة ، مش كنتي بتقولي انه معذور ، وان لو حد تاني ، كان عمل نفس اللي عمله واكتر كمان ،
زهرة اه قولت ، بس مقولتش انه عنده حق ، ومقولتش برده ، اني هسمح له بإهانتي
هنا ،اومال ناوية تعملي ايه ،
زهرة ، هعمل اللي كان لازم يتعمل ،
هنا ، اللي هو اية ، اوعي تكوني ناويه على الانفصال ، زهرة انتي مجنونه انتي عايزة تطلقي ،
زهرة ، لا يا دكتورة ،انا هخلع فهد ،
لعدم قدرته على الإنجاب ،.
…………..
انتهى الفصل وارجوا ان تنال اعجابكم... يتبع
تفاعل حلو بقى عشان تشجعونا نكمل نشر الروايات 🌹❤️ لايك و10 تعليقات عشان باقي الفصول توصلكم 💯
رواية عشق الفهد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم حنان عبد العزيز
زهرة: لا أنا مش هطلق. أنا هرفع قضية خلع لعدم قدرة فهد على الإنجاب.
الدكتورة هنا: انتفضت من على كرسيها كأنها لدغتها عقربة. اتسعت عيناها من الصدمة من هول ما سمعت من تلك العنيدة المجنونة الغافلة.
قالت: انتي اتجننتي؟ ترفعي إيه؟ خلع! طب إزاي؟ والسبب عدم الإنجاب؟ إزاي يا بنتي وأنتي حامل في شهرين؟ ده اسمه تضليل وبلاغ كاذب.
ده غير أهلك وأهله. اسمحيلي يا زهرة.
القرار ده قرار انتقامي عدائي انفعالي حتى ضد نفسك. أنتي متعرفيش عواقب ده إيه.
زهرة: بهدوء عكس ما بداخلها من بركان.
مين قال الكلام ده؟ بالعكس، هو ده القرار الصح والرد المناسب كمان. وقد بدأت في التخلي عن ذلك الهدوء المستعار وبدأت تدريجياً بالانهيار. عايزاني أعمل إيه؟ أستنى وأحط إيدي على خدي وأستنى الباشا لما يعرف غلطته ويحن عليا وييجي يقولي حقك عليا، آسف كنت غلطان، وعفى الله عما سلف. وأنا طبعًا لازم أخضع وأوافق وأسامح وألتمس له العذر.
أومال مش بنت عم مهدي الأجيري الأغلبان؟ لكن لأ وربي، لأكون وحدي حقي.
وحق ابني اللي اتظلم وهو لسه ماشافش النور. وأخليه هو اللي يسحف عشان يثبت إنه أبوه. وأخليه يعرف قيمته وقيمة الزهرة اللي معاه.
هنا: بس مش بطريقة ده. تأذي نفسك. أنتي ممكن يتحكم عليكي في موضوع زي ده بالحبس لإزعاج السلطات. ده غير إنك تؤذيه في سمعته وشغله.
فهد شغله مش سهل، ورصيده الوحيد سمعته. اهدي يا زهرة. ده قرار غير صائب.
في عيادة، ما يقف فهد متسع العينان. لا يعرف أن كان يفرح أم يحزن. فقد تأكد من الطبيب أنه قد استعاد صحته الإنجابية وأصبح قادرًا على الإنجاب. ولا يعوقه أي عوائق. وأنه بالفعل هذه النبتة التي نبتت في رحم زهرة، نبت عشقه لها.
لكن كيف؟ بعد ما قد كان. جاءته فكرة.
أتى بورقة وقلم وخط بعض الكلمات.
وذهب لمحل الزهور وأتى ببوكيه من أجمل الورود والزهور وأرسل معه تلك الكلمات: "أيعقل أن تسامحني؟ أيعقل أن تغفر لي؟ إياك يا قلب أزقته العشق دوماً أن تقسو على قلب مات اشتياقاً. يود لو تسنح له الفرصة ليذهب بك إلى عالم لا يوجد به غيركم، عالم عشقت روحه هواه وتنفس أنفاسك ليعيد له طعم الحياة. استحلفك بالله إياك وقسوة القلوب على عشيقها. إياك. فإذا أردت تدميري، فلتذهبي يا محبوبتي دون جدوى من الرجوع، دون أمل. وسأظل هنا أعبث بباقي عمري وحياة لم تعد حياة. فأنت يا معشوقتي سبيل المنى وسبيل الحياة. آسف يا من كنت لي الحياة. وكنت أنا لك مصدر ألم ووجع وقسوة. ندمت ووقفت على أعتاب قلباً أتوسل الصفح والنسيان."
وفي صباح يوم، بعد أن غادرت زهرة المستشفى وقد أتى معها أبوها والحاج صادق وأخوه صالح.
أنعام بعد أن علمت ما فعله مصطفى ابنها.
أرادت أن تترك العمل، لكن منعها الحاج صادق وقال إن ولدك أخطأ وسوف يأخذ عقابه. ولو سمحتي خليكي مع زهرة الفترة دي. أنا عرفت إنها بتحبك زي أمها. وهي الفترة دي محتاجة حضن أم يضمها. وإن كان على بهانة فهي هترجع معانا البلد لأخوها.
أنعام: أنا مش عارفة أشكرك إزاي. أنا ربنا يعلم زهرة وفهد دول إيه بالنسبة ليا.
دول ولادي.
الحاج صادق: عارف معزتك عند فهد في معزة الست والدته. وهما محتاجين أمك زيك جنبهم.
قطع حديثهم نزول زهرة بكامل أناقتها.
لاحظ ذلك مهدي الجالس مع الحاج صالح فابتسم مهدي لمجرد أنه لمح استعادة زهرة لقوتها المعهودة والتي تعودها منها.
زهرة: صباح الخير.
الجميع: صباح النور حبيبتي.
العم مهدي: صباح الخير والهنا. بس إيه الحلاوة والجمال والنشاط ده كله؟
زهرة: بقالي كام يوم لا روحت كلية ولا شفت ورايا إيه. قولت بقى أشوف مستقبلي.
الحاج صادق: أيوه كده هي دي بنتي زهرة اللي لا تعرف ضعف ولا بكاء. بس مافيش خروج من الدار قبل ما نفطر. أنتي ناسية إنك مش لحالك دلوقتي. ومع ولد ولدي وعايزة سبع كيف جده.
أنعام: أروح أحضر لكم الفطار؟
زهرة: معلش يا أبا الحاج، مش عايزة أتأخر على كليتي. أبقى آكل أي حاجة في الكلية. ثم وجهت كلامها لأبوها: أنا احتمال أتأخر النهاردة يا بوي.
مهدي: ليه يا بنتي؟ على فين هتروحي؟
زهرة: وقد بدأت في اللجلجة لكنها سريعًا ما تخلصت منها وقالت:
أنا رايحة المحامية نجلاء جارتنا عشان أرفع دعوى خلع على فهد بيه.
هنا صعق الجميع.
وقد وقع الطعام من يد أنعام وضربت يدها على صدرها: عيني عليكم يا ولادي.
مهدي: أنتي بتقولي إيه يا زهرة؟ أنتي اتجننتي عاد؟ وعايزة اللي يعجلك ويرد لك عقلك لراسك.
صالح: فيه إيه يا بنتي؟ كانك مهدي دلعك ودلعك زاد ومسخ.
صادق: إيه اللي بتقوليه ده يا زهرة يا بنتي. أنا صوح عارف إن فهد غلطان لكن غصب عنه. وبكرة يرجع لعقله وييجي يحج نفسه ليكي يا بني. استهدي بالله يا زهرة. فهد بيحبك. وأنا واثق في إنه هيرجع لعقله قريب.
زهرة: وأنا اللي يخليني أستنى يرجع لعقله وليه؟ فهد مرحلة وخلصت من حياتي.
والحاج صادق: كيف ما قولتلك.
أنا اللي خبيت عليه إنه بقى زين.
زهرة بصوت عالي ودموع وكبرياء: وأنا إيه ذنبي؟ تجوزوني غصب عني وهو كان رافض. وأهاني قدامك وغلط فيا. وأنا سمعت بوداني لما كنت بتكلمه عليا. ووقتها عاب في سمعتي.
ومع ذلك سامحته.
هدرته حقي يوم ما تجاهلت حقي إني أختار إن كنت أقبل أتجوز وأعيش معاه ولا لأ.
صادق: لأ يا بنتي. أنا الدكتور قالي ابنك زين. ووقتها جولتل لأبوكي وعرفته.
مهدي: أيوه يا زهرة. أنا كنت عارف. بس قولنا سيبها لربنا. وأنتي كنتي عارفة ظروف جوزكم كانت كيف.
زهرة ومازالت تبكي: يعني إنت يا بوي كمان كنت معاهم ضد بنتك.
طب بفرد إني محبتش فهد ووافقت إني أعيش معاه. تدمروني ليه؟
زهرة بقوة زائفة: اللي كانت لعبة في أيديكم خلاص ماتت. ومن هنا ورايح.
زهرة الجديدة اللي قدامك مش هتسمح لحد يلعب بيها ولا يتحكم فيها. ولا حد يهينها أو يدوس عليها.
مهدي بعصبية: اعقلي يا زهرة وشوفي أنا بتكلمي مين وبتقولي إيه.
زهرة: أنا عارفة أنا بقول إيه وبقوله لمين. وطالبة منكم تساعدوني إن آخد حقي من فهد. هو اللي قال إني اللي في بطني مش ابنه. وأنه عقيم. واتهمني بالخيانة.
وأنا من حقي أدافع عن نفسي. وأخليه هو بالنفسه اللي يثبت إنه ابنه. ويقر للدنيا كلها إنه ظالمني وكسر فرحة في قلبي مش هتتعوض تاني.
في سيارات الترحيلات التي بها فزاع والحنش بعد أن تم معالجتهم من جراحهم. واليوم سوف يعودون للسجن ليتم محاكمتهم. وأثناء سير السيارة.
تعترضها سيارة نقل كبيرة تحمل عدد كبير من الرجال الملثمين والمسلحين. وأخذوا يطلقون الرصاص على السيارة ومن بها من رجال الشرطة. حتى قاتلوا كل من بها.
وأطلقوا الرصاص على قفل الباب الخلفي للسيارة. وبالفعل أطلقوا سراح كل السجناء وأشعلوا النيران في السيارة لإخفاء معالم الجثث. وأخذوا الحنش وفراغ معهم.
فزاع: تشكروا يا رجالة.
كنت عارف إنكم قدها وقدود.
الحنش: غش يا رجالة.
فزاع: روحوا انتوا يارجالة. أنا ورايا مشوار هقضيه قبل ما أروح معاكم. وأخذ قطعة من السلاح ومشى وهو يدبر أمرًا ما.
والله وجه اليوم اللي أنفذ وعدي ليك يا فهد يا ولد العزايزي. وزهرة هتكون ليا وحدي حتى لو غصب عنها.
رواية عشق الفهد الفصل العشرون 20 - بقلم حنان عبد العزيز
ومازالت زهرة تتحدث وهي في قمة انفعالها،
يصدح جرس الباب،
تأتي انعام لتنظر من بالباب، لتجد مندوب محل الزهور ومعه بوكيه من أكبر تشكيلة لأجمل الزهور التي تعشقها زهرة، ومعها رسالة.
بماء الذهب: يا زهرتي يا بسمتي يا أغلى حاجة في دنيتي، سامحيني حبيبتي، ولو خلصت كل كلام الأسف مش هيكفيك حقك، ارحمي عاشق تلاشت كل حياته، ووقفت على رضاكي عليه ومسامحته، وماضيه وحاضره ومستقبله.
زهرة وهي مسيطر عليها عنصر المفاجأة، رفعت عينيها فوجدت أن قد رُسم لها طريق إلى الباب الرئيسي بالزهور، وفي ساحة الجنية، كُتب لها: سامحيني أميرتي وزهرتي.
ابتسمت من داخلها ولكنها لم تستطع أن تخفي ابتسامتها عندما وجدت فهد ومعه مجموعة البالونات بألوان مختلفة ومكتوب عليها: حبيبتي سامحيني، اسف، اسف، اسف.
لكنها وقفت تنظر إليه وقد استجمعت قوتها وقالت: طلقني يا فهد، عشان متخلينيش أرفع عليك قضية خلع للضرر.
فهد بعد أن بلع غصة في حلقه، واستشعر ألمًا في قلبه، لكنه لم يندهش، فهذا طبيعي كرد فعل لما فعله بها من سوء ظنه بها وطعنه لها في شرفها، وشكه بها، وقسوته عليها في أصعب وقت كانت تحتاج إلى احتوائه لها، لكنه حزن على ما فعله بها.
تكلم: سامحيني يا زهرة، أنا عارف إني غلطت، التمسي لي العذر، عشان خاطر كل يوم عشقتك فيه، أنا من غيرك حياتي ملهاش قيمة، صدقيني أنا ندمت بما فيه الكفاية، وأكبر عقاب ليا فرحتي اللي ضاعت بخبر كنت بتمنى أسمعه طول عمري، إني هكون أب، لا وهايجي من مين، منك انتي، حبيبتي سامحيني.
وحضن يدها وقبلهما أمام الجميع.
زهرة وهي مستمتعة بكلام فهد وندمه وإظهار عشقه لها أمام الجميع.
هنا انتبهت إلى وجود الجميع وهم ينظرون لها بتمني ويحثونها على مسامحته، وأن تغفر له.
لكن في لحظة تذكرت إهانته لها وشعرت بمرارة الإهانة.
لكنها رفعت رأسها ومثلت الثبات، وقالت: طلقني يا فهد، خلاص كل اللي ما بينا انتهى، وياريت يكون بأسرع وقت، لكني مش هقبل أكون على ذمتك يوم واحد كمان، وإلا هرفع قضية خلع للضرر، وأظن إنه ما يصحش إن فهد باشا يتخلع من زهرة بنت عم مهدي.
هنا تدخل الحاج صالح باللطف: اهدي يا بنتي، فهد غلط وجاي يصلح غلطته.
مهدي موجهًا كلامه لفهد: أنا رأيي إنك تسيبها شوية لحد ما أعصابها ترتاح يا فهد.
صالح: فعلاً لازم وقت الاتنين يرتاحوا فيه، ووقتها يكون القرار صالح للنقاش، أما دلوقتي، انتي يا بنتي متعصبة.
انعام: استهدي بالله يا بنتي، ده برضه فهد.
فهد وقد بدأ في فقد أعصابه، وبدا أن يغضب من تلك الحمقاء العنيدة، وقال: وأنا مش هطلق، يا زهرة، ووريني بقى هتخلعيني إزاي.
زهرة بعند: هوريك يا فهد إني أقدر أخلعك وبكرة تشوف، زهرة هتعمل إيه.
فهد: ماشي وأنا مستني، أما أشوف هتعملي إيه.
تركها ورحل.
زهرة بصراخ وانهيار وبكاء، وقدر احتضانها أبوها بحنان، فهو يعلم ضعف ابنته، ويعلم أيضًا أنها تتظاهر بالقوة أمام الجميع.
صادق: لا حول ولا قوة إلا بالله، ليه كده بس يا بنتي، تصري على عندّك ده، فهد عنيد، وخايف عليكي من عنده وركوب راسه، خايف يقسي عليكي يا بنيتي.
زهرة وهي تمسح دموع ضعفها: متخافش يا أبا الحاج، أنا قادرة أقف قدامه لحد ما يستوعب الدرس كويس، بس ساعدوني.
***
في قسم الشرطة.
جاءت إشارة بحادث السيارة، وانتقلت المباحث إلى موقع الحادث، ومعهم فهد، فمنذ أن سمع خبر الحادث وهو يشعر بالقلق على زهرته.
قرر أن يضاعف عدد الحرس، خصوصًا على زوجته ومعشوقته، فهي لهم هدف الآن.
تفحص كل من فهد ومعه عدد من زملائه، وتبين أعداد الجثث أقل من العدد الحقيقي، وتبين أن الحادث بفعل فاعل، وليس مجرد حادث.
هنا أيقن فهد أن فزاع والحنش هما وراء تلك الفعلة الشنعاء.
جن جنونه عندما مر أمام عينيه ذلك المشهد، عندما كان فزاع يحاول الاعتداء على زهرته.
عمر صديقه: فهد، إحنا كده اتأكدنا إن فزاع والحنش هما وراء الحادثة، وكده أنت وأهلك في خطر.
فهد: أنا لازم أكون جنب زهرة دلوقتي.
عمر: فعلاً، وإحنا هنعين ليك حراس خاص.
فهد بقلق: أخذ هاتفه وأراد الاتصال على زهرته، لكن هيهات هيهات أن تستجيب.
تلك العنيدة، فانصرف بأسرع ما يكون، وقد أخذ الطريق بسرعة البرق، إلى أن وصل أمام الجامعة، فقد وجدها تقف بين مجموعة من الأصدقاء، وبين شاب يدعى باسم.
تقدم فهد ببدلته الرسمية، يرتدي نظارته الشمسية الأنيقة، يمشي بخطوات ثقة، فقد جذب أنظار الفتيات منذ دخوله الكلية.
أصدقاء زهرة: تركزت عيونهم على فهد.
فقالت واحدة: شايفين القمر اللي علينا ده يا بنات.
البنات بهيام: شايفين يا أختي، يالهوي على القمر يا ناس.
انتبهت زهرة والتفتت خلفها، فقد دقة قلبها شوقًا، وعشقًا، وغيره. فهو فهدها وحدها، كيف يجرؤ أن ينظر له ويتغزل فيه بهذا الشكل.
فهد وقد وقف أمامها، وبكل ثقة خلع تلك النظارة السوداء فأظهرت وسامته أكثر.
تكلم وهو يستشيط غضبًا: السلام عليكم.
الجميع: وعليكم السلام.
فهد: بعد إذنكم، أستأذنكم في مراتي بس.
البنات بذهول: مراتك مين.
زهرة بسرعة وغيره أحسها فهد: أنا أقدم لكم جوزي، حضرة الضابط فهد، جوزي.
البنات بالذهول: جوزك.
فهد ابتسم: إيه، هي المدام مش قايلة إنها متجوزة ولا إيه.
زهرة: أبداً، قائلة: أحب أعرفك أصدقائي، عبير، وسماح، نهال.
باسم.
فهد بغيظ وغيره من فعلة تلك الحمقاء بمجرد أن تنطق اسمه شخص غيره، فقد أشعلت فتيل قنبلة موقوتة، فأجز على أسنانه بشفتيه، ومد يده وصافح باسم بقوة، مما آلم باسم: أهلاً أستاذ باسم، فرصة سعيدة. أستأذنكم لأني ورايا مشوار ضروري.
وأخذ يد زهرة وأسرع بطريقة تكاد تكون جنونية، مما لفت انتباه بعض الأشخاص.
زهرة بغضب شديد: حاولت ألافت منه، لكنه قبض على يدها بيد من حديد.
من فضلك سيب إيدي، وجعتني.
الله.
فهد وهو مازال على درجة جنونه: وجعتك، هو انتي لسه شوفتي وجع.
قسمًا بالله العظيم لو فتحتي بقك بالكلمة، لأكون موريكي اللي عمرك ما شوفتيه.
زهرة: اللي هو إيه بقي إن شاء الله، هتضربني تاني، اعملها يا فهد عشان تكون المرة دي الضربة القاضية وشهود كمان، وقتها هطلق في أول جلسة.
وهنا ضحك فهد بطريقة استفزت زهرة، وقال: كمان هتطلقي ومن أول جلسة، بينك لسه متعرفيش مين هو فهد العزايزي.
زهرة بعناد وإصرار على إغاظة فهد: أيوه هطلق، أومال انت فاكر إيه، يابن العزايزي.
وقد وصل إلى السيارة، فتح الباب وأدخلها بقليل من العنف، لكنه حاول بقدر الإمكان السيطرة على أعصابه.
زهرة: ابعد عني ومش هركب يا فهد معاك غصب عني، وهنزل وهاخد تاكسي.
فهد: أغلق الباب بإحكام، وريني كده هتنزلي من العربية إزاي وفرجيني يا زهرة، هتركبي تاكسي إزاي.
وركب السيارة وانطلق بها بسرعة متوسطة في وسط اعتراض زهرة، وإلحاحها بأن يتوقف، حتى وقف في مكان أشبه ما يكون منقطع.
وقد فقد السيطرة على أعصابه، وأخذ يضرب الدركسيون بيده أكثر من مرة وهو يصرخ في وجهها: بس بس اسكتي بقي، انتي إيه، متسكوتي شوية بقي.
وهنا نظر إلى عينيها، وعندما أطال النظر إليها، خفق قلبه، فقد وحشته، فهو لن يجد نفسه إلا بين أحضان عينيها.
تفحص وجهها ولحظ كم الإرهاق المصاب بها، وعلامات الإجهاد، وعينيها كيف ذبلت وانطفأ ضيها، لكن برغم كل ذلك مازالت جميلة، تجذبه بنظره، كأول لقاء بينهما.
أخذ قلبه يخفق بقوة، يعترض على هذا الابتعاد، يريد القرب، والاختلاء، رغم الجفاء، إلا أن القرب مثابة الحياة الآن.
زهرة وقد أصابها العشق والشوق، وما يعرف بهرمونات الحمل، فقد أثارتها نظراته كأنثى.
واشتياقها له زاد الحد، وغيرتها عليها من نظرات البنات أكلت قلبها، فهو فهدها وحدها، لا يحق لأي أحد النظر إليه هكذا.
وقد ارتجفت شفتيها عندما اقترب منها فهد بيده وهو يرسم ملامح وجهها بيده، فهو قد اشتاق إليه بشغف، فهمس بعشق: وحشتيني أوي يا زهرتي.
ومال عليها بقبلة عاشق غالبها الشوق والحنين لمعشوقته، فلتهم شفتيها بنهم، وأخذها في حضرة عشقه.
زهرة وقد اشتاقت له حق اشتياق، فهي في حضرته مسلوبة الإرادة، فهي ملكه، وهو ملكها بعشقه، وآثارها في محرابه بهمساته لها بتلك الكلمات، فذهبت معه إلى عالمه برضاها، وكأنها كانت تنتظر منه الإشارة.
عدى عليهما بعض الوقت، ولا يعلم أحدهما إن كان قليل أو كثير، فيكفي أن كل منهما بجانب الآخر.
فهد: تباً لك أيها العشق، تخدع لك النفس طوعًا ليس كرهاً.
زهرة: نعم، فأنا أسير عشقك مهما كثرت قيودي، فهي خيوط من حرير أنعم بها.
فهد بعشق وما زال يتلمس بشرتها بيده: سامحيني يا زهرة.
اسف، اسف، اسف، وبين كل كلمة يقبلها قبلة خفيفة.
زهرة بعشق: وحشتيني يا فهد.
وذهبت من آثار لمساته الساحرة في عالم تعلمه وتعشقه.
انطلق فهد بسيارته نحو فيلته، وقد اتفاجأ الجميع بدخول زهرة ومعه فهد.