الفصل 40 | من 57 فصل

رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل الأربعون 40 - بقلم ولاء رفعت

المشاهدات
22
كلمة
5,157
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

في قصر يوسف الهواري، بداخل إحدى الغرف في الطابق الثاني، تقف فيروز أمام مرآة بطول الحائط تتأمل في مظهرها الذي يشبه ملكات الجمال، بل هي ملكة وأميرة الجمال بذاته. ترتدي ثوبًا باللون النبيذي، فأعلى الصدر بالكتفين والأكمام من الدانتيل المرصع باللؤلؤ اللامع، ويضيق من عند الصدر وينزل باتساع من خصرها المنحوت، وله ذيل طويل من الخلف مرصع أيضًا باللؤلؤ بشكل فني. بينما شعرها أطلقت له العنان لينسدل على كتفيها، فوضعت بأعلاه تاجًا من الورد الأبيض، وبكل وردة لؤلؤة. ثم وضعت لمساتها الأخيرة من حمرة على شفتيها بنفس لون ثوبها، وحمرة خديها الناعمة، ووضعت القليل من الماسكارا ليعطي مظهرًا جذابًا لفيروزتيها، فجمال وجهها لا يحتاج إلى أي زينة.

ليلى بالخارج تطرق باب الغرفة: ها أدخل؟ فيروز: ادخلي يا لي لي. دلفت ليلى إلى الغرفة لتقع عيناها على صديقتها لتغر فاها الشاغر باندهاش: وااااااااااو! الله أكبر عليكي يا فيرو، يخربيتك إيه الحلاوة دي يابت! فيروز: بجد يا لي لي شكلي حلو؟ قالتها بعينيها المبتسمتين. ليلى: أنا اللي مش هجاوبك، خلي صقر اللي يجاوبك، بس ربنا يستر وميتهورش وبدل ما يخليها خطوبة هيخليها زفاف. قالتها ثم غمزت بعينها. فيروز: اتلمي.

قالتها وهي توكزها بمزاح. فيروز: أومال فين ماما دي مختفية من بدري؟ ليلى: مش عارفة، هتلاقيها بتعمل حاجة أو مشغولة مع الناس اللي بدأت تيجي تحت. فيروز بتوتر: ليلى؟ ليلى: نعم، مالك متوترة كده ليه؟ فيروز: مش عارفة، قلبي عمال يدق جامد وقلقانة. ليلى بابتسامة: متقلقيش، إن شاء الله هيبقى يوم جامد، فكيها أنتي بس.

في الحديقة بالأسفل وتحديدًا عند المسبح، حيث الطاولات المتراصة بنظام فني ومزينة بالحرائر والأزهار، وكذلك المقاعد التي تحاوطها. والبالونات العائمة على مياه المسبح، والأضواء المتحركة من جميع الاتجاهات معلقة بأعمدة معدنية. وهناك ساحة كبيرة للرقص ويوجد خلفها منصة كبيرة عليها أدوات تشغيل الأغاني (الدي جي) بدأ المعازيم بالتوافد من الممر المزين من مدخل القصر حتى إلى المسبح، وأغلبهم من الطبقة الراقية.

إياس: إيه يا صاحبي مالك واقف مش على بعضك كده ليه؟ صقر: مفيش، خايف ليكون في حاجة ناقصة ولا حاجة. إياس: لا اطمن، أنا بنفسي أشرفت على كل حاجة، حتى البوفيه يا عم خليتهم يعملوا بوفيه ملوكي. صقر ضاحكًا: أنت هتقولي؟ أنت مضبوط عشان كرشك اللي ما بيبطلش أكل. إياس بحنق: أنت هتؤر عليا ولا إيه؟ أنا بغذي نفسي مش عريس وداخل على جواز وكله لمصلحة أختك. قالها وهو يغمز. لكزه في صدره: لم نفسك يالا واتكلم عدل. قالها بمزاح.

واقفين بتعملوا إيه عندكم يا سوسة منك ليّه؟ قالتها رنيم بخبث. التفت كلاهما إليها ليتسمر إياس بمكانه وهو يتأملها بحب وهيام، لا سيما أنها ترتدي ثوبًا باللون الأسود الذي جعلها فاتنة وهي زادت ثوبها جمالًا. رنيم كانت تبادله نظرات الحب. قاطعهم صقر: طيب أنا رايح أجيب فيروز وأسيبكم في وصلة التسبيل دي لما نشوف آخرتها إيه معاكم. إياس وهو يدفع صقر جانبًا: يا شيخ غور بقى من وشي دلوقت. فاقترب من

رنيم ليمسك بيدها ثم أردف: تعالي يا حبي عايزك في موضوع مهم. تركهما صقر حتى دلف إلى الداخل، فأخرج هاتفه من جيب سترته، حيث أنه يرتدي بذلة أنيقة باللون الأسود ورابطة عنق باللون ثوب فيروز. صقر: إيه يا قلبي خلصتي؟ فيروز: أها هنزل حالًا. صقر: أوك أنا مستنيكي تحت. بحبك. قالها بنبرة عاشقة. ابتسمت بخجل: وأنا بموت فيك. صقر: طيب انزلي بسرعة بدل ما اطلعلك. فيروز: هههههههههه لا لا خلاص أنا نازلة.

أغلقت الهاتف لتأخذ نفسًا عميقًا لتقلل من توترها. ثم غادرت الغرفة بخطوات هادئة حتى وصلت إلى الدرج لتقف وتنظر لصقر الذي كان منشغلًا بهاتفه، ليلقي نظرة جانبًا ليلتفت إليها متفاجئًا، فوضع هاتفه بجيبه على الفور. وهو يحملق بها غير مصدق ليبتلع ريقه لتتحرك تفاحة آدم بعنقه. يهمس بداخل نفسه: يا نهار أبيض! طيب أعمل فيها إيه دي؟ أحبسها في الأوضة عشان محدش يشوفها؟ ولا أخطفها وأهرب بيها في أي حتة؟

قالها ثم صعد راكضًا إليها فأمسك بيديها ليقبل إحداهما بحب مبتسمًا بعينيه الهائمتين بها، لا يصدق ما يراه أمامه، فهل هي حقًا بشرًا أم حورية من الجنة جاءت إليه؟ فيروز بخجل ووجنتيها تكاد تنفجر من حمرة خجلها: بص بقى ما تبصليش كده عشان بتكسف. صقر: طيب قوليلي أعمل إيه لما شايف الجمال كله واقف قدامي ده؟ يا سبحان اللي مصبرني وماسك نفسي بالعافية. عايز آخدك في حضني وأخبيكي عن كل العيون ومحدش يشوفك غيري أنا.

ما تنزلوا بقى واخلصوا يا سي روميو أنت وست جوليت، الناس بدأت تزهق بره. قالها إياس. نظر صقر له بحنق ثم نظر لفيروز وهو يثني ساعده لها فتستند عليه بيدها وينزلا الدرج كالملك والملكة، وخلفهم ليلى التي لحقت بهم وظلت تلقي عليهم أوراق أزهار الجوري لتتناثر عليهم بشكل جميل.

ها هما يخرجان ليجدا الأضواء مسلطة عليهما في ظل تصفيق الحاضرين وتهليل وزغاريد، وبدأت موسيقى غربية هادئة لاستقبالهما. والأضواء الصادرة من كاميرات الصحفيين ليلتقطوا لهما العديد من الصور تحت عنوان (حفل خطوبة نجل رجل الأعمال الراحل يوسف الهواري على الحسناء ذات العيون الفيروزية)

تقدم بها إلى ساحة الرقص ليقف أمامها ونسمات الهواء العليل تداعب خصلات شعرها الحريري. فجثا على إحدى ركبتيه وأخرج علبة مغلفة بالقماش المخملي الأحمر القاني، فقام بفتحها وقال بصوت رجولي جذاب ليصمت الحاضرون ليستمعوا إليه: تتجوزيني يا عشقي الأول والأخير؟ وضعت يدها على فمها بخجل وحدقتيها متسعتين باندهاش وانبهار، فهربت من عينها عبرة من كثرة ما تشعر به من السعادة والفرح، فأومأت برأسها وبصوت ناعم ورقيق: موافقة.

فنهض ليقف ويلتقط خاتم الألماس ممسكًا بيدها اليمنى ويضعه بروية في إصبعها البنصر، ثم قام بتقبيل يدها بعينيه التي تبتسم بعشق إليها. ثم أخرج علبة أخرى بها الخاتم البلاتيني الخاص به لتأخذها هي وتقوم بفتحها ثم تأخذه وتضعه في يده اليمنى أيضًا بإصبعه البنصر. فلم يدرك ذاته سوى وهو يجذبها بين أحضانه لتبدأ الأغنية التي أوصى عليها ليرقصا معًا. ألف كلمة حب لإيهاب توفيق: حبيبي قرب قرب كمان وحس بيّا سيبني أقولك أنت إيه بالنسبة ليّا

ده أنت عمري ونبض قلبي وأنت أغلى الناس عليّا نفسي ألاقي كلمة تانية غير بحبك أقولها ليك كلمة توصفلك يا عمري قد إيه إحساسي بيك نفسي أجيبلك من السما نجم الليالي بين إيديك نفسي أقولك ألف كلمة حب توصف حبي ليك نفسي آخدك من إيديك واطلع معاك عند السحاب ننسى دنيتنا وزمنا ننسى أيام العذاب ده حكايتنا يا حبيبي بتتحكي في مليون كتاب آه تعالى في حضن قلبي كل دقة بتناديك نفسي ألاقي كلمة تانية غير بحبك أقولها ليك كلمة توصفلك يا عمري

قد إيه إحساسي بيك نفسي أجيبلك من السما نجم الليالي بين إيديك نفسي أقولك ألف كلمة حب توصف حبي ليك نفسي آخدك من إيديك واطلع معاك عند السحاب ننسى دنياتنا وزمنا ننسى أيام العذاب ده حكايتنا يا حبيبي بتتحكي في مليون كتاب آه تعالى في حضن قلبي كل دقة بتناديك تحت مياه البحر بداخل مطعم Ithaa. ويقع في جزر المالديف تحت البحر مباشرة وبعمق 5 أمتار، وتستطيع الأكل مع مشاهدة الأعماق ورؤية أسماك البحر وهي تحوم حولك.

سيلين تتأمل الأسماك وهي تعوم بتناغم ومنظر خلاب يأسر الأعين. ظلت عيناها تغدو ذهابًا وإيابًا. قاطعها صوت شهاب قائلًا: إيه رأيك بقى في المفاجأة دي؟ سيلين بنبرة تغمرها السعادة: أنا بجد مش لاقية ولا كلمة أحلى من كلمة ميرسي يا روحي، ربنا ما يحرمني منك أبدًا ويخليك ليّا. شهاب بهيام: ده بعد الدعوة الجميلة مش عايز حاجة أبدًا. ابتسمت له فقررت بداخلها أن تستغل فرصة حديثهم وأن مزاجه ليس سيئًا ومن الممكن أن يستمع لها.

تنحنحت قليلًا ثم قالت: أحم أحم. شيبو حبيبي. شهاب: يا قلب وعقل شيبو، أمريني يا روحي. عضت على شفتها السفلى من التوتر: أنا كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع كده بس مش عارف... فقاطعها النادل الذي تحدث بالإنجليزية: Welcome, Sir. Congratulations. شهاب: Thank you. النادل: Here we offer the bride a gift to welcome a necklace of shells. Have you allowed us to put it around your neck?

(نحن هنا نقدم للعروسين هدية للترحيب وهي قلادة من الأصداف.. هل سمحت لنا أن نضعها حول أعناقكم؟ شهاب مبتسمًا: تفضل. فجاءت فتاة ترتدي ثوبًا باللون البحر وتضع حول عنقها طوقًا من الورود وكذلك أعلى رأسها أيضًا. وقفت بجوار شهاب وانحنت قليلًا بلطف ودلال فوضعت حول رقبته عقدًا من الأصداف. كان يكتم ضحكاته عندما شهد حمرة وجه سيلين التي اشتد حنقها وأرادت الفتك من تلك الشقراء التي تجرأت ووضعت يدها على عنق زوجها.

كاد النادل أيضًا بتعليق العقد حول عنق سيلين التي لم تلاحظه. سبقت يد شهاب يداها حيث أمسكه من معصمه بقبضته القوية، ويحدق به بعينيه الحادة محذرًا إياه: "Do not do it or I will cut you down and throw you food for fish." "إياك أن تفعلها وإلا سأقطعك أربًا وألقي بك طعامًا للأسماك." قالها شهاب. ارتعب النادل من نظرات شهاب الحادة وتهديداته، فقال بتلعثم:

"Sorry sir, I did not mean this is our restaurant habits when two brides come to us." "آسف سيدي، لم أقصد فهذه عاداتنا بالمطعم عندما يأتي إلينا عروسين." سيلين التي توترت أكثر وارتعبت من ملامحه التي انقلبت حدة كلماته مع النادل: "حبيبي، اهدأ هو ما يقصدش حاجة. ده شغله والراجل اعتذر. وبعدين ما هي البنت لبستك العقد وما عملتش أنا زيك على الرغم كنت عايزة أجيبها من شعرها." شهاب وما زال غاضبًا:

"سيلين، مالكيش دعوة باللي بأعمله." قالها وهو يزمجر مما جعلها تصمت وخشيت أن تتفوه معه بأي كلمة كلما تذكرت نظراته الحادة للرجل، فماذا سيفعل معها عندما تخبره بما حدث! نهض فجأة وقال بصوت أجش: "يلا قومي أنا اتخنقت أصلاً. عايز أقعد في Open area (منطقة مفتوحة) قالها وأخرج من جيبه بعض ورقات من المال من العملة الأجنبية، ثم أخذها من يدها وغادر المطعم تحت نظرات تعجب النادل والفتاة من تصرفاته.

توقف أخيرًا عند الشاطئ وجلس على مقعد خشبي وبيده مشروب خليط من العصير والكحول. سيلين بانزعاج: "على فكرة أنت كنت أوفر قوي، حرام عليك الراجل ما عملش حاجة غير ضيعت علينا متعة الأكل وإحنا شايفين السمك ماشي حوالينا." لم يجب عليها واكتفى بنظرة لها أسكتتها فجلست بالمقعد المجاور له وهي تزفر بضيق وخلعت حذاءها وأخذت تتداعب الرمال بقدميها. "لسه برضه؟ سألها بصوت بارد. تعجبت من سؤاله فقالت: "لسه إيه؟ "لسه برضه مش مستعدة؟

قالها باستجواب. أجابت بتلعثم وقلق عندما فهمت مقصده: "أصل... أنا... لسه." "وبعدين يا سيلي، إحنا بقى لنا أسبوع وكل مرة بقول بلاش النهارده عشان خايفة ومتوترة، واتعمدت أخلي الأوضة اللي بنام فيها بسريرين عشان أسيبك على راحتك." قالها شهاب وهو يحتسي الكأس الثاني له. سيلين: "هو أنا منعتك تنام جنبي؟ طيب قبل الفرح كنا بنام جنب بعض."

"عشان قبل الفرح عارف إنه ما ينفعش أعمل حاجة، ولو تفتكري كنت ما كنتش بنام جنبك غير لما تكون عنيا بتقفل وعايز أنام." سيلين بارتباك وريبة: "طيب أنت عايز مني إيه دلوقت؟ احتسى ما تبقى في الكأس ونظر لها بتعمق ثم أخرج من جيبه المفاتيح الخاصة بالشاليه القريب منهما على بعد خطوات. "خدي المفاتيح وروحي، وسيبيني أقعد لوحدي شوية عشان مخنوق." نظرت له باندهاش وقالت بداخل عقلها: "إيه البني آدم الغريب ده! إزاي بيتحول في ثانية؟

اللي يشوفه في المطعم شغال معايا رومانسية وحب وفجأة قلب مرة واحدة... ماشي يا شهاب." "مالك متنحة ليه كده؟ قالها شهاب. سيلين: "ما فيش، أصل مصدعة وعايزة أنام." زفر بحنق: "ما أنا بأقولك خدي المفتاح وروحي، ده الشاليه هنا على بعد دقيقتين مشي يعني." رمقته بسخط: "حاضر... هات... ثم أخرجت النسخة الأخرى للمفتاح من الحلقة وأعطتها له وهي تقول: "خد عشان تفتح لأن هأبقى نايمة." أخذها ببرود مصطنع... فتركته وحيدًا وذهبت.

وصلت ثم دلفت إلى الداخل وشعرت أنها تحتاج إلى تريح جسدها بالماء فدلفت إلى المرحاض وخلعت ثيابها بالكامل وجلست بحوض الاستحمام الساخن (الجاكوزي) ... وظلت في ذلك الاسترخاء حتى مر من الوقت حوالي ساعتين أو أكثر... فكانت مغمضة العينين شاردة بذهنها تتخيل ردة فعل شهاب عندما يعلم بما حدث ولو علم بذاته قبل أن تخبره ما الذي سيحدث لها. بعد أن انتهيا من الرقص فبدأت المباركات لهما والتهاني من الأهل والأقارب...

حيث كل من ليلى صديقتها التي ظلت تعانقها بفرح عارم وكذلك جاءت والدتها ووالدها... وبارك لهما خالد الذي وصل متأخرًا وبرفقته والده ووالدته الذي جاءوا ليحضروا حفل خطبة فيروز وجاءوا أيضًا لخطبة خالد لليلى وعقد القران... ولم تأتِ عمتها بسبب ابنتها سمر التي كانت في حالة يرثى لها بسبب حب عمرها التي فقدته وذهب لأخرى... وقد وصل أخيرًا محمد برفقة شقيقه مصطفى وذهبوا ليباركوا للعروسين. محمد: "مبروك يا صقر."

قالها وهو يصافحه فجذبه صقر ليعانقه قائلًا في أذنه: "ما تنساش إننا أصحاب قبل ما نكون نسّايب." ارتسمت طيف ابتسامة ليجيب: "طبعًا يا صاحبي... ربنا يسعدك." فنظر لفيروز وهو يمد يده: "ألف مبروك يا فيروز." فيروز وهي تبادله المصافحة: "الله يبارك فيك يا محمد، عقبالك." قالتها بابتسامة وتوتر لأنها تعلم جيدًا مشاعره اتجاهها. "وأنا ما فيش عقبالك يا درش ولا أنا ابن البطة السودة." قالها مصطفى مازحًا. ضحكوا جميعهم ليقول صقر:

"يا رب يا مصطفى تقع في واحدة نكدية تخليك تقفل بوقك اللي على طول شبه الإيموشن اللي بيموت من الضحك." مصطفى: "لا يا عم هو أنا اتجننت في عقلي عشان أخطب وأتجوز... سبتلكوا الجنان أنت والواد أساس." فسكت وهو يبحث ببصره ثم أردف: "أومال هو فين صح؟ صقر: "هتلاقيه هايص مع خطيبته وبيرقصوا." مصطفى: "طبعًا من حقه دي خطيبته صاروخ." همس له محمد وهو يلكزه بشدة: "الله يخرب بيتك، صقر أخوها أنت نسيت." مصطفى:

"أنا آسف يا صقور والله ما كنت أعرف أو نسيت." صقر وهو يجز على أسنانه: "يا ريت ما تنساش." قالها بحنق. محمد: "معلش بقى يا فيروز، بابا ما قدرش يجي مشغول في الشغل." فيروز: "عادي يا محمد أنتم موجودين كأن خالي جه بالضبط." محمد: "طيب عن إذنكوا... يلا يا درش." صقر: "أتفضل." مصطفى وهو يهمس لشقيقه وهم يبتعدان: "أنت ليه ما قلت لهاش إن جدي تعبان وأبوك سافر له؟ محمد: "يعني عايزني أنكد عليها في يوم خطوبتها! مصطفى:

"براحتك، عمتك لو عرفت هتزعل منك." محمد: "إن شاء الله خير وربنا ما يجيبش حاجة وحشة." نذهب إلى آمال التي تتوارى عن الأنظار منذ أن وطأت قدماها المنزل، فإنها تتحاشى أن تتقابل مع سهيلة مربية صقر ورنيم... تجلس بإحدى الغرف بالطابق الثاني وكانت تبكي عندما مر شريط ذكرياتها أمام عينيها وتستنشق عبق ذلك المنزل التي تحفظ كل إنش فيه.

وفي نفس الوقت كانت سهيلة تبحث عنها بكل الأرجاء لتستجوبها بالسؤال الذي يحيرها، فأخذت تدلف إلى كل الغرف حتى فتحت الباب لتجد آمال تجلس أمام طاولة خشبية وهي تستند برأسها عليها وهي تبكي وتتعالى شهقاتها... دلفت إلى الداخل فأغلقت الباب... شعرت آمال بخطواتها فعلمت أنها هي فتوقفت عن البكاء وهي تجفف عبراتها فقالت: "عايزة إيه يا سهيلة؟ مش مكفيكي اللي عملتيه فيا زمان؟ سهيلة بنبرة ساخطة:

"أنا ما عملتش حاجة غير إن كنت عايزة أحميكي من جبروته، وإنه كان ناوي يقتلك أنت وبنتك اللي كنتي حامل فيها وقتها." آمال: "يا ريت كان قاتلني وريحني من العذاب اللي لسه فيه لحد دلوقت." سهيلة: "بمناسبة العذاب، إيه ده؟ قالتها وهي تعطيها بطاقة دعوة حفل الخطوبة وتشير على اسم ابنتها المكتوب (فيروز أحمد سراج الدين) آمال بتلعثم: "إيه... قصدك... يعني." سهيلة وهي تلوي فمها جانبًا فقالت: "أنا قصدي على اسم بنتك...

مش أحمد سراج الدين ده كان صاحبه اللي كان بيجي له الفيلا؟ صاحت آمال في وجهها: "عايزة توصلي لإيه يا سهيلة؟ حرام عليكي بقى، أي كلمة منك دلوقت ممكن تخرب حياة بنتي وتكسر قلبها... أنا بأترجاكي تنسي كل حاجة وكأنك أول مرة تعرفيني." عند صقر وفيروز الذي دلفا إلى الداخل. فيروز: "ههههههه استنى بس، بتجريني وراك ليه؟ نظر إليها وكأنه سيلتهمها بعينيه: "أنا ماسك نفسي عنك بالعافية... صمت وهو يغرز أصابعه في شعره

وهو يرجعه للخلف ثم أردف: "فيروز، امسحي الأحمر اللي في بوقك ده حالًا." ابتسمت: "هو وحش؟ صقر: "يا ريت كان وحش، بالعكس ده مجنني وهيخليني أتهور وعايز آكل الفراولتين دول." قالها وهو يمسك شفتيها بأنامله. توردت وجنتيها وهي تضربه على صدره: "لم نفسك وعيب كده... مش أنت وعدتني إنك مش هتعمل كده ثاني غير لما أكون حلالك؟ صقر بحنق: "أنا أستاهل ضرب خمسين قلم على وشي إن قلت لك الوعد ده." قهقهت بصوت أنثوي جذاب:

"هههههههه حبيبي اتجنن يا ناس." قالتها وهي تلمس وجنتيه بكفيها. أزاح يديها من على وجهه: "طيب ابعدي عني دلوقت وأنا هاروح ألهي نفسي مع الناس شوية." فيروز: "حاضر، أنا أصلاً كنت عايزة أروح أدور على ماما... خلاص اطلع للناس بره وأنا طالعة فوق أشوفها مختفية فين." عض على شفته السفلية ثم تنهد وقال: "حاضر يا اللي مطيرة عقلي مني."

ابتسمت وهي تغمز له بعينها ثم قامت بتقبيل كفها وأطلقت زفيرًا كأنها ترسل له القبلة في الهواء وضحكت بدلال ثم ركضت على الدرج وهي تصعد. بينما هو كان شديد الحنقة قائلًا لنفسه: "ماشي يا فيروز، كلها شهرين ثلاثة بالكثير وتكوني مراتي... ساعتها هأخليكي تحرمي تحطي الأحمر ده ثاني." قالها وهو يبتسم بمكر. وصلت إلى أعلى وظلت تمشي بالرواق وكادت تنادي على والدتها حتى انتبهت أذنيها إلى صوت والدتها وهي تتحدث مع أحد. آمال: "وأنت مالك؟

أنا اللي بأدفع الثمن، ليه بتفتحي في جروح مش عايزة تتقفل بعد السنين دي كلها؟ سهيلة بغضب: "لأنك غلطتي يا آمال، وغلط لا يغتفر في حقك وفي حق بنتك المسكينة اللي ما تعرفش أبوها مين، وغلطتي أنت وأحمد لما سجلت بنت غيره باسمه وأبوها لسه عايش، ده حرام شرعًا وقانونًا." آمال:

"وأنت ما كنتيش عارفة اللي عمله فيا لما عرف إن أنا حامل منه ولما أنكر الحمل واجهته بورقة جوازنا أنا وهو شدني من شعري وقتها ونزل فيا بالأقلمة على وشي وخد مني الورقة وقطعها حتت وهددني إن لو فتحت بوقي بكلمة هيفضحني عند يوسف بيه غير إنه هيروح يقول لأهلي عن مكاني... وفي الآخر فهمت إن البيه كان على علاقة بشيرين هانم وخايف لتعرف بأنه متجوز من الشغالة بتاعتها.

سهيلة: لأن جوازك منه كان باطل. أقنعك وضحك عليكي بحتة ورقة ما لهاش لازمة. آمال: لأ دي متوثقة عند محامي عدنان الحاروني، ما أنتِ عارفاه كويس. ضحكت سهيلة بسخرية: بصي يا آمال عشان ما ندخلش في جدال ما فيهوش منه فايدة، أنا عايزاكي تقعدي مع بنتك وتفهميها إن أبوها الحقيقي يبقى شوقي جلال ضرغام.

شهقت بصوت غير مسموع وهي تقف بالخارج، ليقع الاسم على مسمعها كوقع الصاعقة، فلم تشعر بشيء سوى أن عينيها تغلق شيئًا فشيئًا حتى فقدت الوعي ووقعت على الأرض لترتطم بالمزهرية المجاورة لها فتقع جانبًا لتحدث صوتًا، فركضت سهيلة وآمال ليريا ما يحدث. شهقت آمال بذعر: فيروووووز! دلف إلى الشاليه مناديًا بنبرة حانية: سيلي حياتي... حبيبتي أنتِ فين؟

خرجت إليه من المرحاض وهي ترتدي منشفة قطنية حول جسدها وشعرها مبتل، فعندما رآها هكذا ركض نحوها ثم أخذها بين أحضانه وعانقها بقوة قائلًا: آسف يا قلبي إن ضايقتك. سيلين: خلاص يا روحي حصل خير، أنا عارفة إنك بتغير عليا قوي. ابتعد بوجهه: أنا مش بغير وبس، أنا بعشقك ومستحملش النسمة اللي بتيجي على خدودك، تخيلي بغير منها. ابتسمت بخجل: بتحبني قوي كده؟ انحنى وهو يحملها على ذراعيه وتعلقت

بذراعيها حول عنقه فقال: ده أنا اتخطيت معاكي مرحلة العشق بمراحل، أنا وصلت لمرحلة الوله، أنا ولهان وعشقان ومتيم بيكي يا سيلي.

قالها بنبرة عاشقة وهو ينظر لشفتيها فأخذ يقترب حتى لامست شفتيه فأخذ يلتهمها بنهم كالظمآن الذي يروي عطشه. ظل هكذا حتى ابتعد عنها ليجعلها تستنشق الهواء وهو أيضًا، فأخذها إلى الغرفة ووضعها على التخت وظل ينظر إليها من أخمص قدميها إلى أعلى رأسها لا يمل من رؤيتها أبدًا. وهي كالتائهة بين يديه ونظراتها كمن تقول له أنا أصبحت ملكك حبيبي، فلا تبعد عني، اتركني أغمر نفسي ببحور عشقك حتى الغرق واستقر في قاع قلبك العاشق المتيم بي. هيا فأنا هيئت لك، افعل بي ما شئت، أنا زوجتك وحبيبتك وأكون بين أحضانك عشيقتك المغرمة بكل ما تملك أنت...

قرأ كل تلك الكلمات بعينيها ليجد جسده يستجيب إليها ليعتليها وبدأ بتقبيلها ومعانقتها، فأخذ يقبل كل إنش بوجهها ثم جيدها لا سيما الشامة القاتمة الموجودة على عظمة الترقوة خاصتها فجذبها وهو ينهض وما زالت بين أحضانه فلا تشعر بحالها وهي بين يديه ولا شعرت بالمنشفة التي كانت تلتف حول جسدها قد وقعت بالفعل. فظل الاثنان يتعمقان بعشقهما ويبحران في عالم الحب حتى أن جاءت اللحظة الحاسمة فشهقت بذعر...

التفتت يمينًا ويسارًا وجدت أنها ما زالت بالمغطس الساخن وأن كل ما حدث مجرد حلم تتمنى أن يتحقق، لكن كلما تتخيل ردود أفعال زوجها تتحطم أحلامها وآمالها. نهضت من المغطس والتقطت المنشفة القطنية وجففت جسدها بالكامل ثم قامت بلفها حول جسدها وخرجت حيث اتجهت للخزانة التي تحتوي على ثيابهما، فأخذت منامة بدون أكمام وقصيرة تصل إلى أعلى ركبتيها فارتدتها وهي تشعر براحة واسترخاء عضلات جسدها، فهمت بالنوم وأغلقت الإضاءة وتركت إضاءة خافتة بجوار التخت التي تتمدد عليه. كادت عينيها أن تغلق لكن داهمها القلق لتنظر بساعة هاتفها لتجد مرت عدة ساعات وما زال شهاب بالخارج فقاطعها صوت فتح الباب بالخارج فتصنعت النوم خشية من حدوث جدال ومشاجرة مرة أخرى.

بداخل غرفة النوم التي كانت لوالد ووالدة صقر... تذرف عينيها بالبكاء لتكتم شهقتها بالوسادة وبيدها قطعة ثياب خاصة بوالدتها وظلت تقول: ليه كده يا مامي؟ الله يسامحك.

بينما بالأسفل إياس كان يتجول باحثًا عن رنيم التي تركته على مضض عندما تذكرت والدتها فاستأذنت أن تختلي بذاتها قليلًا. كاد يسأم من البحث فتذكر ربما تكون في غرفة والديها فأسرع إلى أعلى صاعدًا الدرج واتجه نحو الغرفة فطرق على الباب فلم تجب عليه ولم تفتح فأدار المقبض ليجدها تجلس في الظلام الدامس وهي تبكي فاقترب منها ليمسك بوجهها بين كفيه: مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟ قالت وهي تحت تأثير صدمتها: طلعت خاينة...

ماتت أتاريها كانت بتخون بابا... آآآآآه. لم يفهم شيئًا فتنهد: اهدي كده يا قلبي وبطلي عياط وقوليلي حصل إيه خلاكي تعيطي؟ ومين اللي خاينة؟ أنا مش فاهم حاجة. تنفست وهي تشهق بلا إرادة من البكاء: مامي... يا إياس... طلعت... كانت... بتخون... بابا... والزفت ده كان هو مساعد بابا وصاحبه أنا مش فاكراه كويس لأن أنا كنت صغيرة. ضمها إلى صدره وربت على ظهرها يواسيها: خلاص يا حبيبتي ده كان زمان ومامتك الله يرحمها واذكروا محاسن موتاكم.

ابتعدت عن صدره لتواصل بكاءها: أنا دلوقت عرفت ليه صقر بعد ما بابا اتوفى ساب الفيلا وخدنا شقة بره وكل ما أجيب له سيرة ماما يتضايق ويتعصب عليا. إياس: طيب ممكن يا قلبي تقومي معايا أغسلك وشك عشان ننزل لصقر، حرام لما نبوظ له يوم فرحته كده ده احنا مصدقنا نفرح وما تزعليش نفسك عشان خاطري. رنيم: مش قادرة يا إياس بجد مش قادرة. تصنع الضيق: خلاص أنا زعلان منك أهيئ أهيئ... قالها بنبرة ساخرة ليضحكها ولا يعلم أنه يزيد من حنقها.

رنيم: إيااااااااااااس... صاحت بغضب. إياس: أنتِ بتزعقي لي؟! قالها وبدى الغضب بصوته. رنيم بعصبية: أها ولو سمحت امشي اطلع بره. إياس: هو ده جزائي عشان بهزر معاكي يعني؟ على العموم شكرًا قوي يا رنيم وخليكي فكراها كويس... قالها ليغادر الغرفة وصفق الباب خلفه بغضب.

دلف إلى المنزل وهو يترنح بسبب زجاجات الفودكا التي تجرعها بالكامل فأصبح ثملًا للغاية. تجول ببصره في كل الأرجاء يبحث عنها فاتجه إلى الغرفة ودلف إلى الداخل وهو يضغط على زر الإضاءة ليجدها نائمة وتوليه ظهرها، لكن مظهرها وهي ممددة على التخت بأريحية ومنامتها ذات اللون الأسود القصيرة جعلته ابتلع ريقه بصعوبة فاقترب منها حتى جلس بجوارها وهي يمسد على شعرها ثم ظهرها مما جعلها تشعر بالقشعريرة فانتفضت فعلم أنها مستيقظة.

أنا عارف إنك صاحية... قالها بثمالة. نهضت بجذعها لتلتفت إليه: وكمان جاي سكران؟! صاح بصوت مرعب: وكمان مش عايزاني أشرب مش كفاية اللي بتعمليه فيا. رمقته بسأم: بعمل فيك إيه يعني؟! ولا أنت كل فكرتك عن الجواز اللي في دماغك وخلاص؟! قطب حاجبيه ورمقها بنظرات حادة: طيب إيه رأيك هيحصل ودلوقت. ابتلعت ريقها من الخوف وقالت بتردد: إي... إيه هو قصدي هو أنت تقصد إيه يا شهاب...

قالتها وهي تحاول أن تبتعد عنه فكادت تنهض من على التخت فسبقتها يداه التي أمسكت بذراعها بقوة: أنتِ ما بتسمعيش؟! قالها ساخرًا وفي نفس الوقت يحذرها. سيلين وقد ارتسمت ملامح الخوف عليها: شهاب حبيبي أنت سكران دلوقت، روح خد لك شاور وأنت هتفوق. وإن كان على اللي أنت عايزه حاضر بس لما أكون مستعدة. زفر بغضب واشتد حنقه ليصيح بوجهها: هو ما فيش على لسانك بقالك أسبوع غير مش مستعدة... مالك ولا فيه حاجة خايفة منها؟!

ولا ما تكونيش بـ... صرخت وهي تصفعه: اخرس يا حيوان. ساد الصمت الذي قاطعه صوت أنفاسه التي كانت تشبه تأجج الحمم البركانية التي على وشك الانفجار وتحولت عينيه البنيتان إلى أسود قاتم لترى وجهًا آخر له لأول مرة تراه لترتعد أوصالها من مظهره المرعب وزاد خوفها أكثر فارتجفت عندما رأت ابتسامة بجانب فمه لمعت من بينها أسنانه وكأنه الشيطان ذاته. اشتد قبضتها لتشعر باختراق أظافر أنامله جلدها الناعم.

أنا بقى يا سيلين هوريكي دلوقت مين هو اللي حيوان... قالها ليجذبها ويلقي بها بقوة على التخت فأحكم قبضته على يديها الاثنتين ليرفعها أعلى رأسها تحت صراخاتها وتوسلاتها. لاااااااااا يا شهاب أرجوك... بلاااااش... أنا آسفة والله العظيم آسفة.

لم يبالِ لصرخاتها فاعتلاها ليحاصر قدميها بين ركبتيه وهي تقاومه لكنه يفوقها قوة وبنيان فانهال عليها بقبلاته العنيفة في كل أنحاء وجهها وعنقها ثم التقم شفتيها وهو يغرز أسنانه حتى تذوق طعم دمائها... وما زالت تصرخ وتتأوه بمنتهى الألم. أرجوك كفاية حرام عليك... قالتها وهي تصرخ باكية. فلا تجد ردًا سوى أن نظر لها ببرود ثم ألقى نظرات قد فهمت مغزاها ثم فاجأها بتمزيق منامتها فاتسعت حدقتاها من الخجل. أبوس إيدك بلاش...

لو كملت هكرهك وهموت نفسي... قالتها بصوتها الباكي... فتوقف عما سيفعله كمن مسته الصاعقة ليبتعد وينهض ثم غادر الغرفة ويلازمه شعور أنه يحتقر ذاته، كيف له أن يفعل بها ذلك؟ كيف يكون وعدها بالأمان وفي ذات الوقت جعلها تخاف وترتعب منه؟ كيف تحول إلى ذلك الوحش الذي أراد أن يعتدي عليها عنوة عنها؟ يا ترى ماذا ستفكر به؟

كم كره نفسه الآن فأخذ يلقي بكل ما أمامه بالردهة ليصبح كل شيء محطم وهي بالداخل أوصدت الباب عليها وأخذت ترتجف بشدة وتضع كفيها على أذنيها وتغلق عينيها بشدة. ظلت هكذا حتى شعرت بالسكون وأحست بغصة بقلبها... فخشيت أن يكون قد أصابه مكروه فخرجت لتطمئن عليه فمشت على أطراف أناملها لتجده يجلس على الأرض ويده بها جرح بساعده الأيمن ينزف دمًا فصرخت. عاااااا شهاب حبيبي إيه ده؟!

لم يجب عليها فأخذت تبحث عن أدوات طبية لتسعفه. فوجدتها بصندوق داخل المرحاض فاقتربت منه وجثت على ركبتيها لتجد الجرح ليس عميقًا فتنفست الصعداء... فقامت بتضميد جرحه بالشاش الطبي والمطهر وأحكمت عليه بلاصقة طبية عريضة. انتهت وهمت بالنهوض فأمسك يدها وبصوت واهن: سامحيني أنا آسف... أنا مش عارف كنت هاعمل كده إزاي؟! ... قالها ليلقي رأسه على صدرها وأجهش بالبكاء كالطفل عندما يرتكب خطأ فادحًا ويجري باكيًا بين أحضان والدته.

لم تشعر سوى بذراعيها تحاوطه وأخذت تمسد على ظهره وتغرز أناملها بشعره الغزير بحركات دائرية حتى تجعله يهدأ ويسترخي... وبالفعل بعد مرور أكثر من ساعة قد غفى بنوم عميق فأسندت ظهرها للوراء ورأسه ما زالت على صدرها حتى غطت بالنوم هي الأخرى وآثار عبراتها الجافة ترسم مجرى على وجنتيها. أفاقت وهي ترمش عدة مرات ولم تتذكر شيئًا لتجد نفسها بغرفة شديدة الاتساع... لتعتصر عينيها حتى تستعيد ذاكرتها. آمال بنبرة حزينة: حاسة بإيه يا ضنايا؟

نظرت إليها وظلت تحدق بها حتى تذكرت الحديث الذي سمعته ثم فقدت وعيها. نهضت من على تختها بملامح متجهمة. أردفت آمال: رايحة فين يا بنتي... وكادت تكمل لتقاطعها فيروز بنبرة حادة: ما تقوليش بنتك ولسانك ما يخاطبش لساني... قالتها لتدلف إلى المرحاض الملحق بالغرفة لتعْتدل من مظهرها، ثم خرجت وهي تغادر الغرفة لتقابلها سهيلة التي تحمل صينية صغيرة يعلوها كأس من العصير جلبته خصيصًا لها. سهيلة: رايحة فين يا آنسة فيروز؟

أنا جبتلك العصير ده. رمقتها فيروز بغضب شديد لتقلب الكأس بالصينية وصاحت بها: ملكيش دعوة بيا انتي فاهمة؟ ملكوش دعوة بيا خالص... فاهمين كلكو. صاحت بها ثم هبطت على الدرج وهي مشوشة الذهن... تائهة... حائرة... لم تتخذ قرارًا بعد... لتسأل نفسها: ليه كل ما أجي أفرح ألاقي الدنيا تيجي عليا بمصيبة أشد من اللي قبلها؟ ليه يا ربي؟ يمكن بتعاقب على ذنب أمي، طيب وأنا ذنبي إيه؟ ومش بإيدي كل اللي حصل... ليه أطلع في الآخر بنت واحد زي ده؟

يا ترى صقر لو عرف حقيقتي وإن أنا بنت أكتر واحد بيكرهه، هل هيفضل يحبني؟! والمصيبة إني مقدرش أتكلم دي مهما كانت أمي واللي يمسها يمسني... بس ليه تعمل كده فيا؟! ياااااارب أنت اللي حاسس باللي جوايا أرشدني للطريق الصح واديني القوة والصبر. انتفضت وهي تشهق عندما سمعته يقول لها: إيه يا قلبي كنتي فين كل ده؟ نظرت له بوهن: معلش يا صقر كنت تعبانة شوية فريحت فوق، وكمان كنت قاعدة مع ماما. صقر بقلق: طيب أجبلك الدكتور؟

فيروز: لا مفيش داعي أنا كويسة الحمد لله. صقر: طيب تعالي نرقص شوية بره، مش كنتي نفسك ترقصي معايا؟ فيروز: معلشي يا حبيبي مش قادرة. صقر: أنتي كده بتقلقيني عليكي. ابتسمت وهي تضع يدها على لحيته المشذبة: متقلقش يا حياتي أنا بخير. صقر: خلاص تعالي نشوف الواد إياس واقف زعلان كده ليه، شكلنا حسدناهم واتخانق مع رنيم. ابتسمت لتقول: تعالي. بينما بالأعلى... آمال: اتبسطتي يا سهيلة؟! أهي البت عرفت كل حاجة وربنا يستر.

سهيلة: كانت لازم تعرف من زمان وده حقها وحرمتيه منه... تعرفي شوقي دلوقتي بقى إيه؟ آمال: مش عايزة أعرف ولا متابعة أخباره أصلًا. سهيلة: سيادتك ده بقى نائب كبير في البرلمان ومن أثرياء البلد، واللي عرفته إنه متجوزش من بعدك غير مرة واحدة غنية وماتت وسابتله الثروة اللي غرقان في نعيمها دلوقت. آمال بحنق: قطعوه وقطعت سيرته.

سهيلة: أنا بوعيكي بس عشان أقولك إن الثروة دي كلها المفروض حق بنتك، فياريت متحرمهاش منها زي ما حرمتيها من اسمه. آمال: ياريت تقفلي على الموضوع ده كفاية اللي حصل. سهيلة: براحتك يا آمال... بس مصير صقر يعرف كل حاجة، ساعتها بنتك هتكرهك وهتهرب بعيد عنك. آمال: ولو عرف فيروز ملهاش ذنب، وأنا أصلًا مكنتش أعرف إنه ابن يوسف الهواري وشيرين. أنا لما عرفت اسمه لما اتقدم لبنتي، اسمه صقر الهواري، بس قولت يمكن تشابه أسماء مش أكتر.

سهيلة: عشان كنت ياما بحذرك يا آمال أول ما رجلك خطت الفيلا وجيتي تشتغلي، أول حاجة نبهتك ليها قولتلك ابعدي عن شوقي ده شيطان في هيئة بني آدم، وأنتي كنتي صغيرة وخام وقدر يلين دماغك بكلامه المعسول وفهمك إن أنا عيني منه عشان يبعدك عني لما عرف إن أنا بحذرك...

تعرفي إنه كتير حاول معايا وأنا عشان عارفة حقيقته ووشه التاني كنت بصدُه وأديله على دماغه، وكان بيسلط عليا شيرين هانم الله يرحمها لكن كانت بتحبني ومتعلقة بيا خصوصًا لما شافتني بحب صقر ورنيم زي ولادي وأكتر... يلا ربنا يسامحها. انتهى الحفل لكن لم تنتهِ أوجاع القلوب... فيروز ما زالت في صدمتها من والدتها... وكذلك رنيم التي شعرت بالخزي والعار... وآمال بدأت جروحها التي لم تغلق تنزف من جديد...

فهل سيتغير حالهم، وماذا ستكتب الحياة في أقدارهم؟! في اليوم التالي استيقظت سيلين لتجد نفسها نائمة في وضع الجلوس وشهاب يضع رأسها على فخذها وما زال نائمًا، فابتسمت عندما رأت ملامحه الهادئة كالطفل الوديع، فانحنت برأسها وكادت تطبع قبلة على وجنته... فأفزعها عندما فتح عينيه وهو يقطب حاجبيه وبصوت ناعس: صباح الخير يا روحي. ثم أمسك كفها وقبله. سيلين: صباح النور يا حبيبي... مش هتقوم بقى؟ ده أنا وأنت نايمين على الأرض من إمبارح.

نهض جالسًا وهو يحك عينيه بيديه ثم اعتصر عينيه بتثاؤب وتنهد قائلًا: هي الساعة كام؟ سيلين: شكلنا بعد الضهر. أحس بألم في رأسه: اااه. سيلين: مالك؟ شهاب: دماغي هتتفرتك من الصداع ومش شايف قدامي. نظرت له باستغراب: هو أنت مش فاكر حاجة من إمبارح؟ نظر لها متسائلًا: حصل إيه؟ لوت فمها جانبًا: مفيش أنت تقلت في الشرب و... ولا أقولك خلاص لا عتاب على السكران... قالتها بسأم ثم نهضت واتجهت إلى المطبخ.

نهض ورائها ليذهب ويحاوط خصرها من الخلف ثم أسند ذقنه على كتفها: هو حبيب قلبي زعلان مني ولا إيه؟ ابتلعت ريقها بتوتر: مم مفيش يا حبيبي خلاص حصل خير... روح أنت خد شاور عقبال ما أحضر الفطار وأعملك فنجان إسبريسو يفوقك. شهاب: ياريت يا روحي لإن هموت من الجوع وهموت وأشرب إسبريسو وكمان حاجة تانية. سيلين: حاجة تانية هي إيه؟ جعلها تلتفت لتبقى أمامه ثم عانقها بقوة قائلًا: وحشني حضنك يا حبيبتي.

سيلين: ما أنت كنت نايم طول الليل في حضني. لفت نظره ساعده المضمد ثم ذهب إلى الردهة ليلاحظ كل شيء مبعثر ومحطم فقال: سيلين احكيلي حصل إيه بالظبط والدنيا متكسرة ومقلوبة كده ليه. سيلين: يوه بقى يا شهاب، اعمل اللي قولتلك عليه، واحنا بنفطر هحكيلك. زفر بحنق: حاضر أمري لله...

قالها ودلف إلى المرحاض ليفتح صنبور المياه ذي المصفاة متعددة الثقوب بالكابينة الزجاجية لتنهمر المياه فوق رأسه وأغمض عينيه ليبدأ يتذكر كل ما حدث بالأمس شيئًا فشيئًا. أغلق الصنبور والتقط المنشفة على مضض ليلف بها خصره وخرج: سيلين. ناداها بصوته الأجش. انتفضت وقالت في نفسها: استر يارب ابتدينا الشيزوفرينيا... فأردفت بصوت مسموع: نعم يا حبيبي. ذهبت لتجده متجهم الوجه فحدق بعينيها فشعرت بخوفها

منه فاقترب منها ليعانقها: حقك عليا يا حبيبتي أنا آسف... أنا حيوان مش عارف عملت معاكي كده إزاي... أرجوكي سامحيني. سيلين: خلاص يا حبيبي أنا مش زعلانة منك لإنك كنت سكران ومش في وعيك... وبعدين روح البس هدومك لتاخد برد وتعالى عشان الفطار جهز. شهاب: حاضر... إلا قوليلي صح أنتي عمرك ما دخلتي مطبخ عاملة فطار إزاي. ابتسمت وقالت: دي سندويتشات توست يا شيبو مش محتاجة تعليم. شهاب: آهااا قولتيلي...

فينك يا يسرية يا اللي مدلعاني كل يوم في الفطار والغدا. سيلين بسخرية مازحة: ما كانت قدامك متجوزتهاش ليه. شهاب: ههههههه دي في مقام ماما الله يرحمها ومربياني ومربياكي. سيلين: طبعًا بهزر. انتهى من ارتداء ثيابه القطنية ثم ذهب ليتناولا الفطور في الشرفة المطلة على مياه البحر الصافية ونسمات الهواء المنعشة... ثم احتسى فنجان القهوة لآخر رشفة منه. شهاب: تسلم إيدك يا حياتي... قالها وهو يقبل يدها ثم نهض.

سيلين: العفو يا قلبي أنا معملتش حاجة... أنت رايح فين؟ تنهد بأريحية فقال: مفيش افتكرت شوية حاجات خدتها معايا قبل ما نسافر، قولت أراجعها حسابات وشوية حاجات تبع الشغل. زمتت شفتيها لأسفل: شغل في الهاني مون يا شهاب؟! ابتسم لها: يا حبيبتي دي شوية أظرف وأوراق مش هتاخد مني نص ساعة هراجعها وبعد كده نقوم نروح المطعم اللي عجبك تعويض عن إمبارح. سيلين: لاء مش عايزة أروح ده وشه فقر.

شهاب: هههههههه خلاص يا حبيبتي هنروح في أي حتة تانية نفسك تروحيها. سيلين: أنا هقوم أشيل الأطباق والكوبايات عقبال ما تراجع أوراقك أكون فكرت في مكان كده بحاول أفتكر اسمه كنت ديما بشوفه على النت تبع الجزر برضه. شهاب: طيب يا حب وأنا هاروح أخد الأوراق من شنطة السفر... قالها ثم دلف إلى الغرفة بخطوات ذات إيقاع يدب الرعب في القلوب...

فها هو يفتح سحاب الحقيبة ثم يمد يده إلى مجموعة الملفات والأوراق وما زال الظرف بالحقيبة لتقع عينيه على ذلك الظرف اللعين ليتذكر أنه قام بفتحه يوم زفافه لأنه لم يرَ محتواه بعد فأخذه الفضول ليخرج ما بداخله... تعالت أنفاسه كالحريق... اتسعت حدقتيه كأنها ستخرج من محجريهما... تعالت خفقات قلبه بالغضب الثائر وهو يقلب الصور التي محتواها سيلين وصقر في أوضاع حميمية...

لم يصدق عينيه إلا أنه تأكد من صحة الصور فهي حقًا سيلين والدليل الشامة الموجودة بجيدها وصقر يحفظ ملامحه عن ظهر قلب... وما ساعده على ذلك فهو لديه خبرة في التفريق بين الصور الصحيحة وبين الصور المركبة... اعتصر الظرف بقبضته والصور في قبضته الأخرى واسودت عينيه بظلام الشر والغضب الثائر حيث شعر بخداع وخيانة وكذب ليصيح بكل قوته بصوت اهتزت له كل الجدران الخشبية: سيلييييييييييييييييييييين.

بينما هي قد أغلقت مكالمة هاتفية أتت إليها من مربيتها يسرية... أجهشت بالبكاء لتركض إلى شهاب بدون إدراك أو سمع لمناداته لها، دلفت وهي تفتح الباب لتصرخ بقوة وهي تجهش بالبكاء: الحقني يا شهاب داد تعب وخدوه على المستشفى ودخل العناية المركزة...................

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...