الفصل 39 | من 57 فصل

رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم ولاء رفعت

المشاهدات
19
كلمة
7,938
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

في بهو كبير داخل الفندق مخصص لجلسات التصوير، كانت بين ذراعيه مرتدية ثوب زفافها ذو اللون الأبيض الهادئ (أوف وايت) . كان حقًا كثوب الملكات، مفتوحًا باتساع من أعلى الصدر ليبرز جزءًا من أنوثتها الفاتنة، وله أكمام تكاد تصل إلى معصمها من التول المطرز بأزهار من الدانتيل المرصع باللؤلؤ. انتشرت الزخارف على جميع أنحاء الثوب الضيق من الأعلى، وينزل باتساع من بعد منطقة الخصر.

بينما شعرها متجمع في شكل فني للخلف، يأخذ شكل زهرة كبيرة متعددة الطبقات. تتدلى خصلات بشكل منسدل تحاوط وجهها ذو اللمسات الفنية البسيطة التي أظهرت جمالها أكثر. يعلو رأسها تاج من الألماس، عبارة عن أوراق شجر من الألماس، يشبه إلى حد كبير تاج الإغريق قديمًا. تتشابك أسفله طرحة من التول الفاخر، طولها يصل إلى خصرها، مزينة الأطراف بنفس أزهار الدانتيل الموجودة بالثوب.

نذهب إلى شهاب، الذي يحاوطها بذراعيه معانقًا إياها، مرتدياً التوكسيدو المفضل لديه ذي اللون الأسود. شعره الأسود الكثيف مصفف للخلف بشكل رائع، ولحيته المتصلة بشاربه المشذب مما أعطاه جاذبية ووسامة أكثر. المصور وهو يضغط على الزر، جعل آلة التصوير تضيء بالفلاش: "ثلاثة، اثنان، واحد... التقط الصورة ثم اتجه نحوهم، فأردف: "عايز من حضرتك تقف وراها وتحاوطها من وسطها وتبوسها جنب، كأن حضرتك، سوري، هتبوسها من خدها."

ابتسم شهاب: "وليه سوري؟ خلاص صورنا وأنا ببوسها من خدها." احمرت وجنتيها وهمست له: "بس بقي، أحرجتني أدام الراجل." شهاب: "وفيها إيه؟ واحد بيبوس مراته من خدها، وبعدين ده فوتو سيشن يا قلبي." المصور: "ها، خلاص يا فندم؟ شهاب: "آه، اتفضل صور." قالها وفعل ما أمره به المصور، ولكن وهو يقبلها من وجنتها، بدا على محياها ابتسامة خجولة.

ظلوا هكذا حتى التقطت لهما العديد من الصور. كانت من ضمنها صور تجمعهما مع والدها، وهو يقف في المنتصف وهما يحاوطانه، ويميل كل منهما برأسه على كتفه، في صورة عائلية رائعة. وصور أخرى تجمعها مع هايدي وبعض الصديقات. جاءت إليهم بعد انتهاء جلسة التصوير، مسئولة تنظيم الحفل ذات الجمال الفاتن بصوتها الأنثوي الرقيق: "يلا يا شهاب بيه عشان ناخد العروسة، وحضرتك هتستناها في القاعة."

شهاب: "متتأخريش عليا يا روحي." قالها وطبع قبلة على جبهتها، فابتسمت لتجيب: "حاضر يا روحي." قالتها وتقدمت الآنسة روح، فأخذتها إلى رواق طويل، ثم خرجا إلى ساحة ينتظرها هودج يحمله أربع أشخاص. تعجبت سيلين، ثم نظرت لروح، فأجابتها روح: "ما أنا غيرت لحضرتك نظام دخولك للقاعة. بدل ما كنتي هتنزلي السلالم، لأ، هتدخلي تقعدي في الهودج ده زي الأميرة، وهياخدوكي ويدخلوكي القاعة." سيلين بتوتر: "أوك، ميرسي."

روح: "العفو يا فندم، ده شغلي." قالتها لتساعدها في الصعود إلى داخل الهودج وجلست، ثم اعتدلت أطراف ثوبها. الهودج كان عبارة عن أربع أعمدة خشبية مطلية باللون الذهبي، وسقفه تعتليه قبة على شكل تاج ملكي. تتدلى منه ستائر شفافة من الأربع جوانب. رفع الأربع رجال الهودج ليسيروا بخطى هادئة. ثم فتحت لهم بوابة كبيرة، دلفوا إلى القاعة على ممر طويل، على جانبيه تتصاعد الأدخنة وشرار من النيران يتصاعد لثوان ثم ينطفئ.

بدأت أغنية استقبال العروس، وهي من أجمل الأغاني التي تليق بذلك الموقف، وهي "احكي يا شهرزاد" للديفا سميرة سعيد. أغنية: احكي ياشهرزاد احكي لشهريار اشغلي ليلة لطلوع النهار حيرة بالة غيري حالة خلي عقله دايمًا في حالة انبهار الف ليلة وليلة قصة كل ليلة احكي ياشهرزاد احكي لشهريار اشغلي ليلة لطلوع النهار حيرة بالة غيري حالة خلي عقله دايمًا في حالة انبهار احكي ياشهرزاد قولي من البداية اولي حكاية خليه في النهاية يفضل في انتظار

يسأل على البقية من الحكاية دي واوعي ياصبية تقفلي الستار الف ليلة وليلة قصة كل ليلة احكي ياشهرزاد ... وصلت أخيرًا لآخر الممر، يستقبلها شهاب ويمد يده إليها لتنزل من الهودج. ليفاجئها وهو يحملها على ذراعيه ويذهب بها إلى ساحة الرقص. لتبدأ الموسيقى الهادئة، ثم تبدأ أغنية مجد القاسم ومي كساب. أغنية: غمضي عينيك.. وإحلمـ معايا.. وهات إيديك.. واحضن هوايا غمضي عينيك.. وإحلمـ معايا.. وهات إيديك.. واحضن هوايا

احضن هوايا لأبعد حد.. والمس معايا خدود الورد لانا نجومـ وليل ولا سما ولا أرض.. داحنا في دنيا لوحدنا دوقني شوق دوق الغرامـ.. غمضي عينيك وفي حضني نامـ قولت الهوا من غير كلامـ.. داحنا اتخلقنا لبعضنا غمضي عينيك.. وإحلمـ معايا.. وهات إيديك.. واحضن هوايا ليلة غرامـ نحلمـ ندوب.. من غير كلامـ تحكي القلوب خدني لهواك داحنا يادوب.. باب الهوى مفتوح لنا غمضي عينيك.. وإحلمـ معايا.. وهات إيديك.. واحضن هوايا

غمضي عينيك.. وإحلمـ معايا.. وهات إيديك.. واحضن هوايا وفي أثناء الأغنية وهما يرقصا معًا بعناق شديد، اقترب من شفتيها ليقبلها بعشق وحب أمام كل الحاضرين وكاميرات الصحفيين التي تلتقط لهم الصور التي ستُطرح في مجلات المجتمع الراقي. وتهليل وتصفيق وصفير أصدقائهما. *** أمام الفندق، يقف العديد من المصورين والصحفيين يلتقطون صور الفنانين وشخصيات المجتمع المخملي المشهورين الذين جاءوا لحضور حفل الزفاف.

وصل بسيارته أخيرًا، ليترجل منها، ثم يلتف ليفتح لها باب السيارة. فتنزل بحذائها الأسود اللامع ذي الكعب العالي، وهي تلملم ذيل ثوبها المخملي ذي اللون الأحمر القاني. يتجمع شعرها على كتفها في جهة واحدة، وتمسك بيدها الأخرى حقيبة سوداء لامعة صغيرة.

أثنى لها ساعده لتضع يدها عليه، ثم ساروا بخطى هادئة لتلتقطهم عدسات المصورين وأسئلة أحد الصحفيين الذي مد يده بميكروفون لاسلكي، قائلاً: "حضرت النقيب صقر الهواري، طبعًا حضورك لحفل زفاف شهاب وسيلين السويفي لأنك شريك معاهم في السويفي جروب للمعمار." ابتسم صقر: "أونكل صلاح، قبل ما يبقى شريك، والدي الله يرحمه، يبقى في مقام عمي طبعًا."

تأتي إحدى المذيعات: "صقر بيه، صحيح الأخبار اللي انتشرت إن حضرتك هتخطب البنت اللي أنقذتها في عملية جبل الحلال؟ جز على أسنانه من ذلك السؤال الأحمق، فقال متصنع الابتسامة: "أنا والآنسة فيروز نعرف بعض من قبل المهمة، وفعلاً إن شاء الله حفل الخطوبة الأسبوع الجاي." قالها وتركهم لفضولهم المزعج وأسرع من خطاه. فيروز: "معلش يا حبيبي، أنا أصلًا مكنتش عايزة أجي، وبعدين... قاطعها صقر: "إيه اللي انتي بتقوليه ده؟

أنا من هنا ورايح مش هروح في حتة غير رجلك على رجلي." ابتسمت له: "ميرسي على الفستان والشوز والشنطة وكل حاجة." صقر: "لو قولتي كده تاني هزعل منك، انتي بقيتي مسئولة مني. وبعدين أنا لو أعرف الفستان هيخليكي قمر بزيادة أوي كده، مكنتش خرجتك بيه، بس يلا النهاردة استثناء." ضحكت بسخرية: "متشكرين يا سيدي." صمتت، ثم تذكرت شيئًا فأردفت: "آه صحيح، فين رنيم وإياس؟

صقر: "هتلاقيهم في الفرح من بدري، وبالتأكيد مولعين الدنيا جوه، أختي وصاحبي مجانين وربنا." فيروز: "طيب يلا، مد بسرعة." قالتها ثم دلفا إلى الحفل ليجدا إياس ورنيم يرقصان على إحدى الأغاني الشعبية، والجميع ملتف حولهم يصفقون لهم، وبعضهم يصورون بهواتفهم هذا الثنائي الفكاهي. أغنية: ارفع ايدك فوق لو مضايق هتروق والقمة جت هتذيع واوعاك في العكسي تسوق فرتكة فرتكة على الطبلة وعلى السكسكة فرتكة فرتكة تخطيط ومع التكتكة

فرتكة فرتكة راجعين نعمل دربكة راجعين نعمل دربكة غرقني في شبر المية صحيني فتحلي عينيه هديك هديك وهكارك وارجع تاني اقول ده شوية ماهو مش واحد هيشارك ويشيلك من تحت ايديه باسم اتحاد القمة مع علم اسكندرية اعمل اعلان على يافطة فيه صباح للناس مدلع واسمع كلماتنا اليافطة علشان هتدور وتسمع ارفع ايديك الاتنين قول ولع ولع ولع صقر بصوت مرتفع وهو يضحك: "الحقي شوفي المجانين بيعملوا إيه."

فيروز: "ههههههه، وربنا شكلهم عسل أوي. هم اتعلموا رقص الشعبي ده منين؟ صقر: "إياس صايع على قديمه، وبالتأكيد علمها." فيروز: "طيب تعالي نروح نرقص معاهم." نظر لها بحدقتين متسعتين محذرًا إياها: "هنستهبل يا فيروز؟! لوت فمها جانبًا ثم زمّت شفتيها لأسفل: "إحنا في فرح عادي يعني." أمسك وجنتها بأصابعه وضغط بخفة: "حاضر، هنرقص بس في أغنية تانية تكون هادية." ابتسمت له، فجذبها لتلتصق بجواره، واضعًا ذراعه حول كتفها. ***

لنذهب إلى العروسين الجالسين على الأريكة المخملية البيضاء المرصعة باللآلئ والورود. تجلس سيلين بجوار شهاب والتوتر يجري في عروقها كالدماء. وظلت إحدى ساقيها تهتز كدليل على القلق والتوتر. فالكل يحسدها على ما فيه من سعادة وحفل زفاف ضخم وباهظ، كما زوجها يعشقها، فجميعهم يظنون أنها ذات حظ ونعيم. لا يعلمون ما يتأجج بداخلها. هايدي تهمس لها: "اهدي يا سيلي، الناس بدأت تلاحظ." سيلين: "سيبيني في حالي الله يخليك." مال شهاب برأسه نحو

أذنها وهو ينظر نحو جهة ما: "مالك يا سيلي؟ اهدي، أنا حاسس بهزة رجليكي، وكل ما حد يجي يسلم علينا ملاحظ توترك الأوفر ده." سيلين: "ها؟ بتقول حاجة؟ معلش كنت سرحانة." شهاب: "طيب يا حبيبتي، لو انتي تعبانة أو مش قادرة تقعدي، تعالي نطلع أوضة التجهيزات ناخد ريست والفرح شغال عادي. وبعدين ننزل تاني." سيلين: "هو ينفع؟ شهاب: "وأي اللي مش هينفع يا قلبي؟ الفرح فرحنا." ابتسمت له: "ياريت، خليني أريح فوق شوية."

شهاب: "طيب يلا، وأنا طالع معاكي." وقفا وكاد يمشيان، فأوقفهم صقر وفيروز، حيث جاءوا ليباركوا لهم. صقر مد يده يصافح شهاب، لكن عينيه تحدق بعينين سيلين التي ارتجفت عندما رأته: "ألف مبروك يا شهاب." شهاب بابتسامة مصطنعة: "الله يبارك فيك، عقبالك." صقر: "الله يخليك، إنتوا السابقون ونحن اللاحقون." قالها ثم مد يده إلى سيلين ليصافحها. فأوقفه شهاب بطريقة حادة إلى حد ما: "معلش يا صقر، من هنا ورايح سيلين مش هتسلم على رجالة."

تجهم وجه صقر وغضب بداخله، لكنه لم يدقق في ذلك حتى لا يثير حنق شهاب. نظرت إليهما فيروز وحاولت أن تغير من الأجواء: "ألف مبروك يا سيلين." قالتها وهي تصافحها. سيلين: "الله يبارك فيكي يا فيروز، ميرسي حبيبتي إنك جيتي الفرح." فيروز: "أنا وصقر بقينا واحد، وأنا عن نفسي يا جميل نسيت أي خلافات بينا، والدليل إني جيتلك أهو عشان أباركلك." سيلين: "تسلمي حبيبتي." فنظرت لشهاب: "مبروك يا عريس، أظن فاكرني طبعًا."

ابتسم شهاب: "فاكرك طبعًا، لما شديتك من إيدك وخلتيك ترقصي معايا في عيد ميلاد سيلين." قالها وهو ينظر لصقر بعينيه الحادة. صقر: "أوك، إحنا ماشيين بقي، وألف مبروك مرة تانية." قالها وهو يكظم غيظه من شهاب الذي تعمد إثارة غضب صقر. صعدا العروسان لأعلى لأخذ قسط من الراحة. بينما صقر وفيروز وإياس غادروا الحفل لكي يوصلها إلى منزلها قبل تأخر الوقت، وكذلك إياس الذي أخذ رنيم ليوصلها إلى منزلها أيضًا. ***

في الملهى الليلي القريب من الفندق. يحتسي باسل الخمر وهو يشاهد مقاطع فيديو من حفل الزفاف التي انتشرت على الإنستجرام. "يلا افرحلك شوية يا عريس الغفلة، كلها شوية وتطلع تلاقي الخزوء مستنيك. بس يارب يكون الغبي اللي اسمه قرني ده سلم الظرف للواد اللي تابعته."

قالها فأخرج هاتفه ليجري اتصالًا على العامل بالفندق الذي كان ينتظر أن يأخذ الظرف من قرني، فأجابه بعد مدة ليبلغه أنه عندما ذهب عند الممر لم يجد أحدًا، وعلى ما يبدو أعطاه لشخص آخر بالخطأ. فأغلق المكالمة على الفور وكاد يهاتف ذلك الأحمق، فوجد صوته آتيًا من الخلف. قرني: "شبيك ليبك، قرني بين إيديك." باسل وهو يضغط على الكأس بكل غضب حتى تحطم في قبضته: "وربنا لأنفوخك يا... يا ابن الـ... قرني بذعر: "ليه يا باشا؟ حصل إيه تاني؟

باسل: "وديت الظرف فين يا روح أمك؟ قرني: "والله اديته للواد اللي قولتلي عليه." باسل أمسك بهاتفه وضغط على تشغيل تسجيل المكالمة ليسمعه صوت الرجل الذي لم يتلق منه شيئًا. اتسعت حدقتاه: "والله يا باشا، كنت فاكره... باسل وهو يغمض عينيه حتى لا

يرتكب جريمة في هذا القرني: "إنت تطلع دلوقتي على الفندق وتروح تشوف الزفت ده راح فين بأي طريقة، عشان الظرف ده لو راح زي اللي قبله هشرحلك جثث أبوك وأمك قدام عينيك، وإنت عارفني كويس، بهدد مرة والتانية بنفذ... سامع؟ قرني بخوف: "حح حاضر يا باشا، هروح طيارة وجاي على طول." قالها وغادر مسرعًا.

بينما في الغرفة الكبيرة بالفندق، تقف مديرة العاملات لتتأكد بأن كل شيء على ما يرام من طعام وشراب وزينة لاستقبال العروسين. فتذكرت ما تمسكه في يدها، وكان الظرف: "طيب، أنا هسيبه هنا على الترابيزة عشان لما شهاب بيه يطلع ياخده، أو الأحسن أحطه في شنطة السفر بتاعته عشان هو هيسافر بكرة الصبح." قالتها لتقوم بفتح إحدى الحقائب الخاصة بشهاب وسيلين ووضعت الظرف في الحقيبة في جيب مخصص للملفات والأوراق. ثم غادرت الغرفة.

بينما بالأسفل أمام بوابة الفندق، أمسك أحد الحراس بالذي يدعى قرني وسحبه في مكان بعيد وأنهال عليه بالضربات والركلات لأنه حاول أن يتسلل للداخل، فظن أنه سارق. ظل يضربه حتى فقد الوعي، وأمر زمليه بأن يأخذوه ويلقوه بعيدًا عن الفندق. ***

وصل شهاب وسيلين أمام باب الغرفة الكبيرة، فأخرج من جيب بنطاله البطاقة الإلكترونية الخاصة بفتح الباب، فقام بتمريرها بمكانها، ثم فتح الباب. وكادت سيلين أن تدلف إلى الداخل، فأوقفها قائلاً: "ثانية واحدة." سيلين: "في إيه؟ " قالتها بتعجب. شهاب انحنى ثم حملها على ذراعيه وهو يقبلها في وجنتها: "معقول حبيبتي ومراتي تدخل السويت كده على رجليها؟ ابتسمت وهي تحاوط عنقه بذراعيها: "يعني هتفضل شيلني على طول؟

شهاب بصوت رجولي جذاب: "ده أنا شايلك جوه قلبي وعيوني." تلون وجهها بحمرة الخجل وهي تعض على شفتها السفلى. فصاح بسعادة: "ده إحنا ليلتنا هتبقى عنب." قالها ثم دلف وأغلق الباب خلفه بقدمه، ثم مشي إلى الداخل وعبر الردهة، ثم دلف من باب آخر يؤدي إلى غرفة النوم، فأنزلها بروية على التخت المزين بالورود الحمراء والبيضاء والشموع المضيئة المتراصة في جميع أركان الغرفة لتعطي أضواء رومانسية خافتة.

ظلت تنظر من حولها، بينما كان يخلع سترته وألقى بها على المقعد المتواجد أمام المرآة. شهاب: "إيه رأيك في السويت؟ سيلين: "حلو أوي يا حبيبي، تسلم إيدك." شهاب: "حبيب قلبي يشاور على أي حاجة وأنا هنفذها على طول." قالها وهو يجلس بجوارها. نظرت له بحنان: "ربنا يخليك ليا يا رب." استلقى على ظهره، بينما ساقه على الأرض بوضع الجلوس: "يااااااااااه، أخيرًا يا سيلي، أخيرًا بقيتي مراتي ملكي." سيلين وهي تنحني على جانبها لتصبح

بجواره وبصوت أنثوي بدلال: "معقول بتحبني الحب ده كله؟ شهاب وهو يعتدل على جانبه ليصبح بمواجهتها: "ده انتي كنتي بالنسبة ليا حلم والحمد لله اتحقق خلاص، ومبقتش عايز أي حاجة تاني في الدنيا غيرك إنتي وبس. سيلي." سيلين: "نعم يا عيون وقلب سيلي." شهاب: "بحبك، بحبك، بحبك، بحبك، بحباااااااااااااااااااك." قالها بصياح كالمراهق. سيلين: "هههههههههههههه، وطي صوتك، زمان كل اللي في الفندق سمعوك."

شهاب: "ما يسمعوا، أنا عايزهم يسمعوا ويشوفوا أنا قد إيه ربنا بيحبني، رزقني بأجمل بنوتة." ارتجفت قلبها خوفًا عندما ألقى على مسمعها الكلمة الأخيرة، فأبسط حقوقها تلك سُلبت عنوة عنها. شهاب وهو يلوح في وجهها بيديه: "هيااااي، سرحتي فينه؟ سيلين: "مفيش يا قلبي، سرحت في كلامك وحبك ليا." شهاب: "هو انتي لسه شوفتي حاجة؟ اصبري، ده التقيل جاي." سيلين بتوتر: "ها؟ تقيل إيه؟ اا أنا بص...

شهاب مبتسمًا: "متقلقيش يا روحي، إحنا مش هنعمل حاجة الليلة عشان المفروض ننام دلوقتي عشان بكرة الفجر إن شاء الله هنسافر لمكان مفاجأة وعايز نقوم فايقين ورايقين، وهناك نعمل اللي إحنا عايزينه." وأومأت له بعينيها بالموافقة. فأردف: "طيب أنا طالع بره، هسيبك تغيري براحتك، ولما تخلصي اندهيلي." سيلين بخجل وهي تنظر لأسفل: "مش هعرف أقلع الفستان." قطب حاجبيه ثم ابتسم: "هههههه، على فكرة أنا عارف إنك مش هتعرفي تخلعيه لوحدك."

سيلين بحنق: "طيب يلا يا خفيف، انجز وفكهولي من ورا." رافعًا إحدى حاجبيه مازحًا: "افتكري إنتي اللي طلبتي مني أفكلك هو." سيلين بعدم فهم: "أوف بقي، إنت بقيت رغاي أوي، يلا بقي عشان تعبانة وعايزة أنام." شهاب: "بقي كده!!!

إنتي اللي جبتيه لنفسك يا ماي لاف." قالها واقترب منها. فوقف خلفها، فأزال التاج المتشابك معه الطرحة، فوضعه جانبًا، ثم قام بفك شعرها الذي كان على شكل زهرة، فأنسدل على ظهرها بتموجاته، مما جعل مظهرها أكثر إثارة. فتصاعدت أنفاسه التي تلفح جيدها وأذنها، الذي اقترب منهما بشفتيه، فأخذ يلامس طول عنقها بطرف أنفه، مما جعلها ترتجف. فشعر بتلك الرجفة، فوضع يديه على خصرها وأخذ يقبلها بدءًا من كتفها العاري صعودًا لأعلى حتى وصل لأذنها،

فقام بجمع شعرها وألقاه جانبًا على كتفها الآخر، وظل يقبلها خلف عنقها وهو ينزل إلى منتصف كتفيها، حتى وصلت شفتيه إلى عقدة الربطة التي تغلق ثوبها من الظهر، فقام التقاط طرف الشريط بين أسنانه ويجذبه حتى انفك، وكلما انفكت عقدة يقابلها بقبلة على ظهرها الذي بدأ يتعرى شيئًا فشيئًا.

بينما هي كانت بعالم آخر، لم تعد تسيطر على مشاعرها وجسدها وهي بين يديه، قد نسيت تمامًا ما يؤرقها ويقلقها، حتى أعلنت بداخلها أنها ستغرق في بحور ومتاهات عشقه الجياش. فللحظات السعادة لا تدوم للأبد، فلابد من استغلالها. أفاقت من شرودها عندما جعلها تلتف لتصبح قبالته وينظر إليها بهيام وعشق وصوت أنفاسه المتسارعة وهو يمرر لسانه على شفتيه، ثم ابتسم: "يلا يا روحي، خلاص فكتلك الفستان." سيلين: "إزاي؟

" قالتها متعجبة، حتى نظرت بالمرآة لتجد الثوب على وشك الانزلاق من على كتفيها، فأتسعت حدقتاها وشهقت من الخجل، ثم ركضت نحو المرحاض. ظل يضحك على مظهرها ليردف: "شكلك هتجننيني يا سيلي، بس على مين، ده أنا هخليكي تدوبي بين إيديا وتقوليلي تاني يا حبيبي." *** في اليوم التالي. بمنزل فيروز. آمال تقف أمام المرآة تلف حجابها الطويل، ثم حملت حقيبتها على كتفها وخرجت من الغرفة، فطرفت على باب غرفة فيروز وهي تنادي عليها.

فيروز من الداخل: "ادخلي يا ماما." آمال: "خدي بالك من نفسك ومتفتحيش لحد عقبال ما أجي." فيروز بأندهاش: "إنتي لابسة ورايحة على فين؟ آمال: "محمد ابن خالك هيعدي عليا دلوقتي ورايحة معاه مشوار." فيروز: "مشوار فين؟ واه صح، فكرتيني بمناسبة محمد وخالي اللي مشوفتوش لغاية دلوقتي، إيه الحكاية بالظبط؟ وليه هربتي من أهلك؟ ده غير كلام عمتي اعتماد اللي كانت عمالة تلوح بالكلام عليكي وعليا في البلد وبتقول إن بابا الله يرحمه مش بيخلف."

تجهم وجه آمال لتنفعل بغضب: "بنت إنتي، أنا مش فاضية لأسئلتك دي، خليكي في تحضيرات خطوبتك اللي بعد كام يوم." فيروز: "متغيريش الموضوع يا ماما، أنا عايزة أعرف... هو أنا بنت أحمد سراج الدين؟ ولا بنت مين؟ آمال: "وهتفرق معاكي يعني؟ رفعت حاجبيها باستنكار: "إنتي بتهزري؟ آه تفرق، لما أعرف إن أنا جاية من الحلال ولا جاية من الحرام... لم تكمل حتى صرخت والدتها بوجهها: "اخرسي بنت قليلة الأدب... إزاي بتكلميني بالأسلوب ده؟

فيروز وبدأت في البكاء: "عشان كل ما أفتحلك سيرة الموضوع ده على طول بتهربي مني، وكل ما أفتكر كلام عمتي وأربطه بكلام جدتي لما كانت هنا، عقلي مبيديش ليا غير تفسير واحد، وهو إنك هربتي من أهلك وخوفتي لتتجوزي الراجل اللي جابهولك أخوكي لينكشف سرك، وجيتي على مصر واتجوزتي بابا وخللتيه يكتبني على اسمه، وإنتوا عارفين إن ده حرام شرعًا وقانونًا." جلست آمال على المقعد وهي تنظر لأسفل وتضع كفيها على أذنيها حتى لا تسمع حديث ابنتها،

وظلت تتمتم: "اخرسي... اخرسي... اخرسييييييي... " صاحت بصوت مدوٍ. فيروز: "طيب هخرس، بس عايزة إياكي تريحيني وتقوليلي الحقيقة، عشان لو عرفت في يوم من الأيام إن اللي في دماغي ده صح، مش هسمحك أبدًا." انهضت آمال وعبراتها تنسدل على وجنتيها، فألتقطت من حقيبتها منشفة ورقية وتجفف عبراتها وهي تركض للخارج وتهبط الدرج. فدق جرس هاتفها لتجيب بصوت باكي: "أيوة يا محمد، أنا نازلة أهو يابني، اقف قدام البيت... سلام."

أنهت المكالمة لتجده في انتظارها أمام البناية، فدَلفت إلى السيارة بجواره ثم انطلق. تحت أنظار فيروز التي كانت تراقبهم من أعلى، فألتقطت حقيبتها الخاصة وهاتفها وارتدت حذائها على عجلة من أمرها وغادرت المنزل، فأشارت إلى السائق: "توكتوك." التف إليها السائق: "اتفضلي اركبي يا آنسة." فيروز: "لو سمحت يا سطا، عارف العربية اللي ماشية عند الناصية دي؟ وراها بسرعة." السائق: "بس كده، الحساب هيبقى تقيل."

فيروز: "اطلع إنت بس وراهم، وملكش دعوة، هديك اللي إنت عايزه." السائق: "تحت أمرك، يا مسهل يا رب." بينما في داخل السيارة. محمد: "مالك يا عمتو؟ من ساعة ما ركبتي وساكتة ومش عايزة تتكلمي، وعلى وشك آثار دموع، في حاجة؟ آمال: "متاخدش في بالك يا بني، يمكن قلقانة من اللي المواجهة اللي هتحصل." ابتسم ليطمئنها: "متقلقيش يا عمتو، أول ما هتشوفه بعض هتنسوا أي حاجة، ده انتوا دم واحد، وأنا معاكي يا حبيبتي، متخافيش."

ربتت على كتفه بحنان: "ربنا يباركلك يا بني ويسعدك، كان نفسي أبوك يبقى عنده نص حنيتك دي، مكنش هيحصل اللي حصل." محمد: "إن شاء الله خير، وهتبقوا سمنة على عسل. وهحضر خطوبة فيروز كمان، ولا مش ناوية تعزميه؟ آمال: "هو فيه بين الأخوات عزائم؟ ده في مقام أبوها ويشرفها كمان. وإنت أخوها الكبير." ابتسم بنصف ابتسامة وأشاح بوجهه للجهة الأخرى ليأسر عبرة كادت تنسدل من عينه. *** في عاصمة الجمال والفن باريس.

يتقلب في فراشه يمينًا ويسارًا بملل، حتى أعلن المنبه الرقمي الموجود بأعلى الكومود بجواره عن الساعة 9 صباحًا بتوقيت باريس. اعتدل بجذعه العاري وهو يضيق حدقتيه من الإضاءة المتسللة من النافذة التي قام بإغلاق ستائرها بالأمس، فتعجب من ذلك. فنهض من فراشه الوثير متأففًا. فأتجه إلى المرحاض كعادته كل صباح ودلف إلى الداخل ليستحم. وبعد أن انتهى خرج وهو يلف المنشفة حول خصره وتوجه إلى الخزانة بقدميه المبللة وشعره التي تتساقط منه المياه على عضلات جسده البارزة، لاسيما عضلات بطنه السداسية وجسده المنحوت. قام بفتح ضلفة الخزانة والتقط ثيابه الرياضية. وعندما أغلق الضلفة تفاجأ بالتي تقف أمامه،

فشعر بالذعر وصاح: "دخيلك إيميلي، كيف دخلتي هون؟ إيميلي التي ترتدي قميصه الذي خلعه بالأمس وألقاه على المقعد بالردهة، ابتسمت وقالت بميوعة ودلال: "إنني أدخل بأي مكان أريد، لا أحد يمنعني بتاتًا عزيزي فارس." فارس: "يا الله ارحمني من هديك المخلوقة." قالها بصوت يكاد مسموعًا، ثم زفر بضيق. ثم قال: "شو؟ شو بدك مني هالساعة؟ ما بيكفيكي تلاحقيني بكل مكان حتى ما آخد راحتي ببيتي؟! إيميلي وهي تقترب منه وتحاوط

عنقه بذراعيها وتلتصق به: "كفاك مراوغة أيها الأحمق وانظر إلي جيدًا... هل نسيت من هي إيميلي؟ هل نسيت الفتاة التي كنت تركض خلفها بالأميال حتى تقول لك كلمة واحدة تروي بها ظمأ قلبك المتعطش إليها؟ هل نسيت كيف أحببتك وكنت دائمًا أفكر بشأنك ومن أجل مصلحتك، وحينها لم تبالي ووليت ظهرك لي ورحلت كأنني شيء لم يكن؟ رمقها بازدراء: "عم بتزكريني بذكريات صارت شي تافه بالنسبة إلي؟ إيميلي: "أتقصدني أنا؟ أنا شيء تافه لك فارس؟!! اللعنة!

فارس: "ما بسمحلك تغلطي فيني، عم بتسمعيني ولا أذكرك بالماضي الوسخ تبعك؟ احمرت عينيها من الغضب، فصاحت وهي تدفعه في صدره: "أتسبني أيها الوغد... أنا لا أدع أحدًا يلمسني سواك، وما زلت أحتفظ بنفسي لك وحدك فارس." قالتها لتنهال على شفتيه وهي تعانقه بقوة، وظل يتراجع للخلف من أثر دفعها له حتى وقع على ظهره على تخته، فأعتلته وهمت بخلع قميصه التي ترتديه. فأمسك بمعصمها حتى لا تكمل ما بدأته، ليصيح فيها: "شو بتعملي يا جذبة؟

إيميلي بنظرات شهوة: "أريدك فارس، كل إنش بجسدي يريدك حبيبي." يدفعها فارس من فوقه لتقع بجواره، ونهض واقفًا والشر يتطاير من عينيه: "عم بحذرك إيميلي، إياكي تعملي هالشي مرة تانية، وإلا بفرجيكي." قالها وهو يحذرها بسبابته. نهضت من أمامه وهي تمسك بتلابيب القميص المفتوحة أزراره، واتجهت للخارج لترتدي ثيابها. وقبل أن تغادر دلفت

إليه وتقول بنبرة باكية: "أنا سأغادر ولن تراني مرة أخرى، لكن أعدك فارس، سأجعلك تندم على كل حرف تفوهت به إلي... ربما نسيت من هي إيميلي يوري، وبأمكاني أن أمحوك من الكون بأكمله، لكن تبا لقلبي، ما زال يحبك... اللعنة." قالتها وغادرت وصفقت الباب بقوة خلفها.

ارتدى ثيابه وأخذ يستغفر ربه وذهب إلى المطبخ المطل على الردهة، وضغط على زر تشغيل ماكينة عمل القهوة الفرنسية. ثم ذهب نحو الطاولة الخشبية ليأخذ الحاسب المتنقل الخاص به، فوضعه على الطاولة الرخامية، فجلس على المقعد ذي القوائم الثلاثية بالمطبخ وتناول كوب القهوة وأخذ يحتسي بصمت. قام بفتح الحاسب ليتصفح آخر الأخبار، وأخذ يقلب الصفحات حتى وقعت عيناه على صورة مثبتة لفيديو، وضغط على زر تشغيل الفيديو ليجد تصريح صقر بحفل خطوبته على فيروز التي كانت مجاوره له. فأوقف الفيديو على صورتها تلك قائلًا: "آه فيروز، آه، ياريت صارحتك بحبي إلك قبل ما تشوفي هديك الأجذب." قالها ثم ظل يدقق في ملامحها التي اشتاق إليها، فألقى الكوب بكل قوته ليتناثر حطامه في أرجاء الردهة.

*** وصل محمد بسيارته أمام شركة الأسيوطي جروب. نزل هو وعمته. ليأتي حارس المرآب ويأخذ السيارة إلى مكانها الخاص. ظلت آمال واقفة تتأمل واجهة الشركة من الخارج. آمال: "ما شاء الله يا محمد، دي الشركة بتاعت أبوكم." محمد: "اها يا عمتو، ودي فرع من فروع كتير في مصر وبرة مصر." آمال: "الله أكبر، ربنا يزيد ويبارك يا حبيبي." محمد: "طيب يلا عشان ندخل قبل ما تلاقي حماد بيه عمل اجتماع ويلغي كل المقابلات." آمال: "حماد بيه؟

اسمه بابا يا ابني." ابتسم بسأم: "أنا آخر مرة قولتله بابا في الشركة كنت هتجازى فيها." آمال: "إنت هتقولي على أخويا في الشغل ملهوش عزيز." دلفا الاثنان إلى الداخل، في حين وصلت فيروز، وأعطت السائق الأجرة، ثم نزلت وركضت خلفهما. ليمنعها أفراد الأمن. الرجل: "رايحة فين يا آنسة؟ فيروز: "أنا قريبة محمد حماد، يبقى ابن خالي." الرجل: "طيب ثواني خليكي واقفة لما أتصل بالبيه وأبلغوا." قالها ليهاتف محمد الذي دلف حينها المصعد مع عمته.

محمد ينظر لهاتفه: "أوبس، ده الفون فصل شحن." آمال: "لو عايز تكلم حد خد الموبايل بتاعي." محمد: "تسلميلي يا عمتو، أنا كده كده هعدي على مكتبي الأول وهشحنه." عند فيروز التي تزفر بضيق: "ها، كلمته؟ الرجل: "تليفونه مغلق." فيروز: "يعني إيه؟ الرجل: "يعني اتكلي على الله من هنا، مش ناقصين رف الصبح." فيروز: "تصدق إنت بني آدم مهزأ." الرجل: "متحترمي نفسك يا آنسة، بدل ما أنده البودي جارد يجوا يرموكي."

فيروز بغضب وصياح: "يرموا مين يا ز... أوقفها صوت آخر: "إيه الخناقة دي على الصبح يا عم بيومي؟ بيومي: "مفيش يا مصطفى بيه، دي أشكال بتتحدف علينا بتقول إنها تبقى بنت اخت حماد بيه." نظر مقطب حاجبيه ثم التفت إليها، لتتحول نظراته إلى نظرات ماكرة: "وااااو، إيه القمر اللي طالع الصبح ده." فيروز: "وإيه الليل اللي هجم ده؟ " قالتها بسخرية. مصطفى: "كده يامزة بتتريقي عليا، أكمني اسمري...

لعلمك بقى البنات بتعشق الشاب الأسمر عشان بيبقى واد كله رجولة كده زيي." قالها ثم غمز لها بعينه. فيروز: "إنت عبيط يا بني؟ مصطفى: "ابتدينا... طيب ليه الغلط؟ أنا عمال بهزر معاكي وأفك الجو وإنتي عمالة تحدفي دبش." فيروز: "عشان مبحبش الاستظراف." مصطفى: "طيب ياختي، عايزة بابا ليه؟ فيروز: "أنا عايزة محمد." مصطفى: "ملقتيش غير محمد أخويا ده أتم وكشر، خليكي معايا أنا هدلعك وأفرفشك." فيروز: "الله ما يطولك ياروح...

يابني أنا أبقى بنت عمة محمد، واللي اسمه حماد المفروض يبقى خالي." اتسعت حدقتاه بذهول: "قولي وربنا!! فيروز: "وربنا... شوفت بقا." مصطفى: "يعني إنتي بنت عمتي.... أوبا، ده إيه الحظ الجامد ده." فيروز بابتسامة صفراء: "للأسف، أنا خطوبتي بعد كام يوم، وخطيبي لو شافك أصلًا وإنت بتتكلم معايا وعمال تعاكسني، مش بعيد يعملك مدفن في قلب شركتكم ويدفنك فيهم." مصطفى: "ههههههه، ليه مخطوبة لحانوتي؟ " قالها بسخرية.

فيروز: "لا، وحياتك، مخطوبة للنقيب صقر الهواري." تحولت ملامحه المنفرجة بالسعادة إلى التجهم، فغر فاهه ثم قال: "أوعي تقولي صقر يوسف الهواري اللي صاحبه إياس نور الدين؟ فيروز: "أيوة، عليك نور." مصطفى: "ده إياس ده صاحبي وأنتيمي اللدود، لولا المشاغل بقيت." فيروز: "طيب خلاص، ممكن بعد ما عرفت كل تاريخ حياتي، تخليهم يدخلوني أطلع لماما فوق؟ مصطفى: "وكمان عمتي هنا! ده إيه اليوم العجيب ده!! ***

بينما في داخل مكتب حماد الأسيوطي، كان منشغلًا بعدة أوراق وعقود لصفقات. فأنتبه لطرقات على الباب: "ادخل." دلف محمد: "احم، صباح الخير يا حماد بيه." حماد: "عندك تأخير نص ساعة يا بشمهندس، لو اتكررت تاني هاخد خصم، زيك زي أي موظف هنا. أنا معنديش خيار وفجوس." دَلفت خلفه آمال بصوت هادئ: "معلش يا حماد، أنا اللي أخرته، امسحها فيا أنا المرة دي." رفع بصره ليتسمر بمقعده، ونظر بوجه متجهم لا يدل على أي تعابير،

وبصوت أجش: "روح يا محمد على مكتبك وراجع التقارير." محمد: "تحت أمرك يا حماد بيه." قالها وهو يغادر، لينظر لعمته بنظرة يطمئنها. انهض حماد ليتجه نحو شقيقته ويتفحص ملامح وجهها وهو يتذكره عندما كانت في صباها: "كيفك يا بنت أبوي؟ آمال بقوة عكس ما بداخلها: "الحمد لله يا أخويا، إنت اللي عامل إيه؟ حماد: "ونسيتي لهجة بلدك ولسانك بقى بيرطم بلهجة المصراوية." ابتسمت بتهكم: "معلش، الزمن بينسي حاجات كتير."

حماد: "وأني لسه منستش يا بت زهرة، وفاكر زين كيف هربتي ودلّيتي على مصر عشان متتجوزيش. صوح؟ آمال: "لأ، وإنت الصادق، هربت من طمعك وجشعك، وإنك كنت بتبيعني لواحد قد أبويا ومتجوز كمان." حماد: "كنت عايز مصلحتك." آمال: "أصدق مصلحتك إنت وبس، ولا فاكرني لسه آمال العيلة أم ضفاير؟ حماد: "جصرو... إيه اللي جابك دلوجيت؟ مش بعتينا واتبريتي منينا!! آمال: "عايزة أروح أشوف أبويا، وإنت اللي هتصالحني عليه."

حماد: "أنسي يا بت أبوي، أبوكي معدتش فيه حيل لحرجة الدم." آمال: "يعني إيه؟ هفضل طول عمري محرومة إني أشوفه؟ حماد: "إنتي اللي حكمتي على نفسك يا خيتي." ذرفت عينيها عبراتها التي حاولت أن تأسرها: "ده آخر كلام عندك يا أخويا؟ " ولاهى ظهره ولم يجب، فألتفتت كي تدير مقبض الباب، فأوقفها صوته بعدما التفت إليها وبصوت تملؤه نبرة اشتياق: "آمال."

نظرت له لتجد ملامحه التي ترتسم الحنان. فأشار إليها لتأتي نحوه وهو يفتح ذراعيه ليضمها. فركضت ترمي على صدر شقيقها وأخذت تبكي بقوة وضمه إليه: "توحشتيني يا جذمة، ولا نسيتي الكلمة اللي كنت بجولها لك؟ آمال بصوت باكي: "أنا عمري مانسيت أي حاجة يا حماد، سواء الحلو أو الوحش، إنتوا أهلي اللي مليش غيركم، وعايزة أرجع أتدفى في حضنكم تاني." حماد: "خلاص بقي، متبكيش عاد، وأوعدك أول ما هدلي على أسيوط هاخدك معايا."

توقفت عن البكاء وارتسمت بسمة أمل على محياها: "بجد يا حماد؟ حماد: "بجد يا بت عبد الرحيم." دلف في ذلك الحين مصطفى ومعه فيروز: "صباح الخير يا حماد بيه." ثم التفت لآمال وأردف: "صباح الخير يا عمتو."

جلست جميعهم وانضم إليهم محمد، وأخذ حماد يسرد لهم ما حدث بالماضي وكيف شعر بالندم مؤخرًا من ناحية شقيقته، وخاصة عندما علم بمرضها وعمليتها. ظلوا يتسامرون في وسط ضحكات وحب ودفء عائلي قد فُقد منذ سنين. فأخيرًا عادت آمال إلى أهلها التي حُرمت منهم، لكن تبقى حلقة مفقودة، فما هي؟ *** على أحد شواطئ جزر المالديف، وهي جنة الأرض من روعة جمالها ونقاء وصفاء زرقة مياه المحيط الهندي، فإنها تأسر عقلك حقًا بروعة جمالها الخلاب.

توقفت سيلين عن الركض وهي تأخذ أنفاسها المتلاحقة وهي تضحك: "على فكرة إنت بتخوش." شهاب: "بإيه ياختي؟! سيلين: "يعني بتضحك عليا ومبتلعبش بضمير." شهاب: "أعملك إيه؟ إنت اللي زي السلحفاة وبقيتي زي البطة، مبقتيش تعرفي تسابقيني زي زمان." زمّت شفتيها بحركة طفولية: "طيب أنا مخصماك." شهاب: "مخاصماني؟! سيلين: "اها، ومش هلعب معاك تاني." شهاب: "كذابة." سيلين: "كمان؟؟ خلاص مخصماك خالص مالص."

شهاب: "هههههه، لأ ده كده لازم أصالِح حبيبي بنفسي." قالها فأقترب منها. سيلين: "أوعى، مش بكلمك." قالتها بمزاح. شهاب: "بقي كده؟؟ طييب." قالها ثم دفعها لتتعثر وتقع، فألتقطها بين ذراعيه ليضمها وينزل بها على الرمال لتتمدد وهو يعتليها ويحدق بعينيها ويقترب منها ليطبع قبلة على عنقها. سيلين: "إيه اللي بتعمله ده؟ الناس تشوفنا." شهاب: "ناس إيه!! مفيش هنا غير أنا وإنتي بس... الشاطئ برايفت يا روحي." سيلين: "يعني إيه؟

نظر لها بمكر وخبث: "يعني كده." قالها لينهال عليها بالقبلات ويعانقها ويتدحرجان على الرمال وهو مازال يقبلها بلهفة وحب، لتأتي الأمواج الهادئة تداعبهما. ثم نهض كليهما وهي تصيح بأعلى صوتها: "شيبووووووووو بحباااااااااااااااااااااااااااك بحباااااااااااااااااااك." قالتها ليجن جنون عشقه، فقام بحملها لأعلى وظل يدور بها وهي فاتحة ذراعيها كالطير. *** بعد مرور عدة أيام بأحداث لا تستحق الذكر. ها قد جاء يوم حفل خطبة صقر وفيروز.

ليلى وهي تمسك بحقيبة: "خدي ياستي، دي تنفع؟ فيروز: "إيه الشنطة دي كلها؟ هو أنا مهاجرة؟ أنا كل اللي عايزاه شوية غيرات وحاجات بسيطة هاخدهم في شنطة يد." ليلى: "طيب والميك أب؟ فيروز: "حبيبي جابلي كل اللي أنا عايزاه هناك في الفيللا." ليلى: "ربنا يسعدكم يارب ويتمملكم على خير." فيروز: "وإنتي كمان يا حبيبتي يتمملك على خير إنتي وخالد وافرح بيكو يارب." ليلى: "يااااااااااارب."

آمال دلفت إلى الغرفة: "عمالين ترغو ومش سامعين، صقر اللي عمال يزمّر من بدري تحت." فيروز شهقت: "هااا؟ ينهار أبيض، أنا نسيت الفون سايلنت، ده هينفخني." ليلى: "ههههههه، إحنا معندناش حريم بتتنفخ، الرجالة بتتنفس بسب اللي تتنفخ."

فيروز: "اسكتي ياختي، إنتي مش عارفة حاجة. ده لما رحنا ناخد مقاسات فستان الخطوبة كان معاه مكالمة وواقف بره وخرجت من العربية عشان كنت عطشانة وبقولوا عايزة أشرب. حبة هوا طيروا طرف الجوب بتاعي، وطبعًا كان واسع وقصير للركبة اترفع والتاني شاف كده، واجارك الله، يالهوي على المحاضرة اللي أخدتها منه. فضل يقولي: "واقفة وفرحانة بالهوا اللي مطير الجيبة، ووراكِ بان يا هانم." قالتها وهي تقلد نبرة صوته. ليلى: "هههههههههههههه،

كنتي قوليلو: "وإنت مالك ومال وراكِ؟ فيروز: "ماهي دي الجملة اللي حلف عليا بعدها إن مالبسش جوبات تاني، آخرها ألبس دريسات أو بناطيل ومتكونش ضيقة." ليلى: "عقبال ما يقولك اتحجبي." فيروز: "لأ، هو سايبلي حرية الاختيار. بس فعلاً بفكر في الموضوع ده." آمال بصياح: "إنتي ياهانم إنتي وهي، لسه عندكوا بتعملوا إيه؟ فيروز: "يالهوي، صقر!! " قالتها ثم ارتدت حذائها وأخذت حقيبة بها ما تحتاج إليه وغادرت برفقة ليلى ولحقت بهم آمال.

فيروز وليلى وهما يدلفا إلى السيارة. صقر زفر بضيق وحنق: "ما لسه بدري... ومبترديش على تليفونك ليه؟ فيروز: "سوري يا حبيبي، كنت عاملاه سايلنت ونسيت واتلهيت في الحاجات وكده." صقر: "أوك، أنا هعديها عشان خاطر النهارده خطوبتنا بس." ابتسمت له: "طيب وعشان خاطري؟ اقترب منها وقد نسيا والدتها وصديقتها الجالسين خلفهما. فابتعد: "احم، إزيك يا ماما." آمال: "إزيك يا حبيبي." صقر: "إزيك يا ليلى." ليلى: "إزيك يا عريس."

فيروز هامسة: "ههههههه، أحسن كنت هتتأفش دلوقتي، وأمي كنت ممكن تقولي: "معندناش بنات للخطوبة"." صقر: "نعم!!!!!! ده أنا ممكن أقتل عليتكم واحد واحد وأخطفك وأطير على أي حتة." فيروز: "ههههههههههه، وربنا مجنون وتعملها." صقر: "ماشي، يارب يعدي اليوم ده على خير." فيروز: "يااااااااااارب." ***

وصلوا أخيرًا، ليفتح الحارس البوابة ويعبر صقر إلى الداخل. ممر طويل على جوانبه حديقة متسعة يحوطها سور كثيف الأشجار المتشابكة كالسياج. ليلى وفيروز يتأملون روعة الحديقة وجمالها من النافذة، بينما آمال ارتسم على وجهها التوتر والقلق الذي بدا عليها منذ عبورهم البوابة. توقف أمام باب المنزل، فاستقبلهم البستاني المسؤول عن الحديقة والأشجار: "أهلاً أهلاً صقر بيه. إيه الأخبار؟ كله تمام؟ صقر: "تمام التمام." مغاوري: "تمام التمام."

صقر: "أحب أعرفك، والدة عروستي مدام آمال... ودي خطيبتي فيروز... وليلى جارتهم وصديقة فيروز." مغاوري وهو يدقق في ملامح آمال التي كانت تشيح بوجهها للجهة الأخرى: "يا مرحب يا مرحب، ألف ألف مبروك يا عروسة، وربنا يتملكم على خير وتمللولنا الفيلا كلها عيال." فيروز: "الله يبارك فيك يا عم مغاوري." صقر: "يلا ادخلوا، والفيلا كلها تحت أمركم." فقام بضغط زر الجرس، فقامت بفتح الباب لهم إحدى الخادمات، ومن

ملامحها يبدو أنها فلبينية: "اتفضلوا صقر بيه، كوه (جوه) ليلى تهمس لفيروز: "الحقي يا فيرو، دي بتتكلم عربي؟ فيروز: "بس بقي لتفضحينا، يقولوا علينا إيه؟ أول مرة نشوف الكلام ده." ليلى: "أنا عن نفسي، أول مرة." فيروز: "طيب اسكتي بقي." صقر: "تعالوا ريحوا شوية في الليفنج عقبال ما أشوف دادة سهيلة جت ولا لسه." فيروز: "أوك، بس متتأخرش." صقر: "حاضر."

آمال كانت تنظر لكل معالم المنزل وكأنها كمن قد مكثت فيه من قبل. وظلت تعابير وجهها يملؤها الارتباك والريبة، تدعو الله أن ما يجول بظنونها يصبح خطأ. فأفاقت على صوت تعرفه جيدًا وتحفظه عن ظهر قلب: "يا أهلاً وسهلاً، الفيلا نورت." التفتت إليها آمال لتتسع حدقتاها بصدمة، لتبادلها سهيلة نفس ردة الفعل. سهيلة: "آمال!! آمال: "سهيلة!! انتهت الحلقة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...