الفصل 41 | من 57 فصل

رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم ولاء رفعت

المشاهدات
19
كلمة
9,940
وقت القراءة
50 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

بداخل مشفى السويفي الاستثماري... وصلت هي وهو أمام المشفى بعد أن عادا من السفر بعد عدة ساعات. ركضت إلى الداخل بخطوات متعثرة لتذهب إلى الاستعلامات وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة: "لو سمحتِ، بابا محجوز فين؟ الفتاة: "حضرتك مين وعايزة إيه؟ سيلين وهي تحاول أن تتنفس بانتظام: "أنا سيلين صلاح السويفي." انتبهت الفتاة للاسم بالكامل: "اتفضلي يا فندم اقعدي، وأنا هنده حد من الممرضات تاخدك للغرفة اللي هو فيها." سيلين بعصبية:

"أنتِ ما بتفهميش؟ أستريح إيه؟ قولي لي الزفت رقم الأوضة ولا الدور كام! نظرت الفتاة لشهاب الذي يقف خلف سيلين: "شهاب بيه، أهلًا وسهلًا بحضرتك، ممكن تاخد مدام سيلين تستريح في أي غرفة فاضية." رمقتها بغضب وصاحت بصوت مدو: "فين الدكاترة اللي هنا؟ حد يرد عليَّ! شهاب الذي لم يتفوه بكلمة، فبداخله نيران مستعرة، لكنه قرر تأجيل خوض أي أسئلة أو ردة فعل بسبب مرض عمه الذي يرقد في الفراش. اقترب منها قائلًا:

"سيلين، اهدئي. المستشفى مليانة عيانين واللي بتعمليه ده غلط. أنا دلوقتي رايح للدكتور المسؤول عن حالته." جاء صوت آخر من الرواق الذي يؤدي إلى المصعد: "إيه الدوشة دي يا جماعة؟ إحنا في مستشفى محترمة ما يصحش كده." قالها الطبيب. الفتاة: "معلش يا دكتور، دي مدام سيلين بنت صلاح بيه ومعاها... الطبيب نظر لشهاب: "أهلًا أهلًا شهاب بيه."

"لو سمحت يا دكتور، عايزين ندخل لعمي. اتصلوا بينا وإحنا كنا بره مصر وقالوا لنا إنه في العناية المركزة." قالها شهاب بهدوء. ابتسم الطبيب: "إيه ده؟ مش فرح حضرتك كان الأسبوع اللي فات؟ ألف ألف مبروك يا شهاب بيه." جز على أسنانه من سماجة هذا الطبيب البارد: "الله يبارك فيك. عمي فين؟ الطبيب: "بصراحة ممنوع الزيارة عشان حالته ما تسمحش." "والله العظيم؟ قالها شهاب بسخرية واستهزاء. الطبيب: "وحضرتك مش مصدقني؟ قالها متسائلًا.

جاءت ممرضة تركض من ناحية المصعد: "دكتور عبد الرحمن، صلاح بيه فاق وعمال يقول عايز يشوف بنته و... "بابا حبيبي! أنا طالعة له بسرعة." قالتها سيلين بلهفة وخوف. الطبيب: "ثواني يا هانم، أنا هاخدكوا فوق." قالها ثم أشار إليهما ليتجها نحو المصعد.

بداخل المصعد، يقف الطبيب وهو يتفحص تقريرًا طبيًا عن حالة والد سيلين، بينما سيلين كانت تنظر للأسفل بتوتر شديد، وعيناها لم تلاحظ النظرات النارية التي يرمقها بها شهاب الذي يجول إعصار بداخله.

وصلوا عند الطابق الرابع الذي توجد به غرف العناية المركزة الخاصة وعلى أعلى مستوى. مشى أمامهم الطبيب بعد أن خرجوا جميعهم من المصعد، فظلوا يمشون خلفه في رواق طويل ثم إلى ردهة شديدة الاتساع تتفرع منها الغرف وبين كل غرفة والأخرى مساحة شاسعة. وقعت عيناها من خلف الزجاج لترى والدها المتصل بكل أجهزته الحيوية، أسلاك بلاستيكية وجهاز التنفس الصناعي، لكن يفتح عينيه ويغلقها بوهن شديد. ذرفت عيناها عبراتها لتشهق: "حبيبي يا بابا...

حصل لك إيه؟ الطبيب: "ما ينفعش اللي حضرتك بتعمليه ده، كده مش هينفع تدخلي لصلاح بيه، هتتعبيه أكتر. ولا أنا غلطان يا شهاب بيه؟ زفر بضيق ليقول بنبرة جدية: "سيلين، الدكتور عنده حق. حاولي تبطلي عياط عشان تدخلي تشوفيه، وأنا هبقى أدخل بعدك." "وأنت مش هتدخل معايا؟! قالتها وهي تمسك يده. "لأ، قلت هدخل لوحدي، واتفضلي يلا." قالها وهو يلقي بيدها جانبًا وبنبرة جافة تعجبت لها.

نظرت له بحيرة لكنها في موقف لا يجعلها تهتم لشيء سوى بوالدها المريض. دلفت إلى الغرفة وبخطوات هادئة وتحاول أن تكتم شهقات بكائها وهي تنظر لوالدها الذي فتح عينيه متجهم الوجه. فرفع يده بصعوبة ليزيل الكمامة المتصلة بأنبوب الأوكسجين من على أنفه وفمه، وبصوت واهن وبصعوبة بالغة: "تعالي يا سيلين." ركضت نحوه وهي تمسك يده وتقبلها: "حبيبي، ألف ألف سلامة عليك. مالك؟ أنت كنت لسه مكلمني أول إمبارح وبتطمن علينا، إيه اللي حصل؟ صلاح:

"أنا عايزك تسمعيني كويس... أنا يعتبر بين الحياة والموت دلوقتي." شهقت لتصيح: "بعد الشر عليك يا حبيبي! أشار لها بالسكوت: "لو سمحتِ ما تقاطعينيش وسيبيني أكمل كلامي." سيلين: "اتفضل اتكلم." قالتها بإحراج. صلاح: "أنا خلاص يا سيلين، في أي لحظة هموت وأقابل وجه كريم... أنا بقالي فترة كبيرة عندي كانسر في مرحلة متأخرة." اتسعت حدقتاها فشهقت وهي تضع كفها على فمها لتكمل الاستماع إليه، فأردف قائلًا: "فسامحيني إن أنا خبيت عليكي...

ومحدش يعرف غير شهاب بس." قالت بنبرة باكية: "وليه ما قلتليش؟ أنتِ مش عارف أنا بحبك وبخاف عليك قد إيه؟ ورايح تقول لشهاب ما تقوليش! أنا بنتك يا بابا." ابتلع غصة حلقه ليكمل حديثه: "ما دام بتحبيني وبتخافي عليَّ، ليه عملتِ فيا وفي نفسك كده يا بنتي؟! سيلين: "عملت إيه؟ مش فاهمة." تنهد ليردف: "دي آخرتها يا سيلين... آخر شيء كنت أتوقعه منك...

كنت طول عمري أقول عليكي عاقلة على الرغم الجنان اللي كنتِ بتعمليه، بس ببقى مطمن عليكي لأن عارف أخلاقك كويس وواثق فيكي." سيلين بخوف وقلق: "في إيه بالضبط؟ صلاح بسأم: "في إني اكتشفت إني ما عرفتش أربيكي وأعلمك إزاي تحافظي على نفسك... في إن حضرتك جه ظرف قبل فرحكوا بيومين وكان لشهاب، ومن ستر ربنا ما فتحوش ونسيت أحطه مع الأوراق... ولما كلمتك آخر مرة أول إمبارح فتحت الظرف، لقيت فيه... صمت ليتجهم وجهه أكثر ولم يستطع أن يتفوه،

فتنفس بصعوبة ليردف: "صقر يا سيلين!!! اللي كنت بعتبره زي أخوكي واتربيتوا سوا مع بعض." نظرت له بذعر وصدمة غير مصدقة وهي تومئ له برأسها نافية ما يقوله: "كذب والله العظيم كذب، أنا مظلومة والله يا بابا... واحد اسمه باس... أسكتها احتقان وجه والدها الذي انقطع عنه النفس وقد انخفضت معدلات ضربات القلب ليشير بها الجهاز. سيلين: "بابا... مالك؟

قالتها بصياح مصحوب بذعر. ركضت للخارج لتنادي الطبيب لتجده مسرعًا هو والممرضون ليقوموا بفحصه، فأمسك الطبيب جهاز التنفس ويضعه على فمه تحت صرخات سيلين التي جذبتها إحدى الممرضات للخارج حتى يستطيع الطبيب العمل. تفاجأ بصفير جهاز القلب فقام بتشغيل جهاز الصدمات ليصيح في الممرضة: "ناوليني الجهاز بسرعة." فتناولته منها على مضض ليضعه على صدر صلاح فينتفض جسده لأعلى ثم كررها مرة أخرى ثم مرة ومرة...

عدة مرات وصدمات لقلبه حتى يستعيد حيويته ويخفق مرة أخرى، لكن كل المحاولات باءت بالفشل لتصعد الروح إلى بارئها. سيلين بالخارج شاهدت الطبيب يفصل الأجهزة عن العمل وتقوم الممرضة بإزالة كمامة التنفس وتدثر جسده كاملًا بالغطاء. وبصرخة مدوية اهتزت لها كل جدران المشفى بأكمله: "باباااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا... باباااااااااااااا... ما تسيبنيش يا باباااااااااا....

لازم تعرف كل حاجة لاااااااااااااااااااا أعااااااااااااا... ظلت تصرخ وتتلوى بين ذراعي شهاب الذي لا يتحمل حالتها تلك، فذرفت عيناه بالدموع على وفاة عمه الذي كان بمثابة والده... وعلى قلبه الذي ينزف من آلام الغدر والخيانة. *** في منزل فيروز... آمال بنبرة باكية: "حرام عليكي افتحي الباب وكلي لك لقمة، أنتِ ما أكلتيش من إمبارح." فيروز بصياح من داخل غرفتها: "مش واكلة... وياريت ما تتكلميش معايا." آمال: "مش أنتِ سمعتِ كل حاجة؟

أظن إنك فهمتِ ليه عملت كده وما قلتلكيش الحقيقة." فجأة فتح الباب لترمقها فيروز بغضب: "هقول لك فهمت إيه... فهمت إن أمي اللي طول عمري بتباهي بيها وبأخلاقها طلعت لا مؤاخذة ومخلفاني من الحرام! صفعتها والدتها بقوة: "اخرسي يا سافلة، يقطع لسانك... أنا كنت متجوزاه وما سلمتلوش نفسي غير لما كتب عليَّ عند المحامي." وضعت يدها على الصفعة لتزداد غضبًا: "طيب لما أنتِ زي ما بتقولي كده، ليه مش مسجلاني باسمه!!!! ...

ليه ما اعترفش بيا!!!! آمال: "عشان طلع واحد ندل وواطي وحقير... كان كل همه الفلوس والطمع عمَّى عينيه وخان الراجل اللي بيأكله عيش ومأمنه على بيته ومراته وعياله." فيروز: "قصدك مامة صقر؟!!! آمال: "أنا مش عايزة أفتح سيرة، دي واحدة ميتة وحرام نخوض في أعراض حد ميت." رن جرس المنزل... لتذهب آمال وتفتح الباب لتجد رنيم التي اندفعت ودلفت إلى الداخل ووقفت بمنتصف الردهة بعينيها المتورمتين من كثرة البكاء. أوصدت آمال الباب من

الداخل والتفتت إليها بقلق: "خير يا بنتي؟ مال عينيكي؟ رنيم بنبرة حادة: "بصي، أنا جيالك عشان تحكي لي كل حاجة. أنا ما نمتش من إمبارح، وأول ما صقر مشي من البيت جيت لك على طول لأن مش عايزاه يعرف إن أنا جيت." آمال: "حاضر، مش هقول له حاجة." رنيم: "ممكن تقولي لي علاقة ماما إيه بالراجل اللي خلفتي منه فيروز؟! نظر كل من فيروز وآمال لبعضهما بصدمة متسعة حدقاتهم... آمال بتردد: "آآآ... إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ مش فاهمة حاجة."

رنيم: "أنا كنت في الأوضة اللي جنب الأوضة اللي كنتِ فيها أنتِ ودادة سهيلة، وكنتوا عاملين تزعقوا جامد، فوقفت في البلكونة المفتوحة على البلكونة اللي كانت عندكم، وسمعت كل حرف وعرفت إن فيروز عرفت لما صرختِ باسمها." فيروز بخوف: "رنيم أرجوكي، كل اللي سمعتيه إمبارح ياريت صقر ما يعرفش بيه. دي حاجة تخص ماما و... رمقتها رنيم وهي ترفع إحدى حاجبيها: "إيه يا فيروز؟

خايفة لأقول لصقر إن خطيبته والبنت اللي بيحبها طلعت بنت زعيم العصابة اللي طول عمره عايز يقبض عليه... ولا بنت الراجل اللي مامي كانت بتخون بابي معاه؟ قالتها لتجهش بالبكاء. اقتربت فيروز لتعانقها: "معلش يا رنيم، اهدئي بس وإحنا هنتكلم." آمال: "خلاص يا بنتي، ما لهاش لازمة نفتح سيرة مامتك عند اللي خلقها، وبكلامك ده بتعذبيها." صرخت رنيم وهي تبكي: "اسكتي خاااالص... أنتِ ومامي زي بعض...

هي خاينة وظلمتنا معاها، وأنتِ ظلمتِ بنتك لما سلمتِ نفسك لواحد زي ده." آمال: "حرام عليكوا ارحموني، كفاية اللي أنا فيه... أنا استحملت فوق طاقتي، لو كنت جبل كان زماني اتهديت." فيروز كانت في حيرة بين رنيم وبين والدتها التي انهارت في البكاء. حتى رن جرس المنزل مرة أخرى لتذهب فيروز لتفتح فتجد أمامها محمد وهو يلهث من الركض وهو يصعد الدرج. فيروز: "خير يا محمد؟ مالك بتنهج ليه كده؟ محمد وهو يلتقط أنفاسه:

"بتصل عليكوا من بدري ومحدش فيكوا بيرد." انتبهت آمال له بعدما مسحت عبراتها: "تعالى يا محمد، واقف على الباب ليه؟ فيروز: "سوري يا محمد، أنا نسيت أقولك اتفضل." محمد: "ولا يهمك." لاحظ وجود رنيم: "أهلاً آنسة رنيم." رنيم: "أهلاً وسهلاً." فيروز وهي ممسكة بهاتفها: "إيه ده، الفون بتاعي فاصل شحن! آمال: "وأنا موبايلي ما بصيتش عليه، وسيباه في الشنطة من إمبارح." محمد: "طيب عايزكوا تلبسوا حالا عشان هتسافروا معايا على أسيوط."

شهقت آمال: "أبويا فيه حاجة؟! نظر بتردد: "بصراحة جدي تعب إمبارح، والصبح النهاردة حالته اتدهورت ونقلناه على المستشفى." انتفضت لتنهض بفزع، ودلفت إلى حجرتها وارتدت ثيابها على مضض... وكذلك فيروز ذهبت إلى غرفتها لترتدي كنزتها ذات اللون الأزرق على بنطال من الجينز بسرعة وإنجاز. خرجا من غرفتهما بصوت واحد: "خلصنا." رنيم: "طيب عن إذنكوا أنا هاروح قبل ما صقر يرجع." آمال: "اتفضلي يا حبيبتي."

غادر الجميع، وذهبت آمال وفيروز برفقة محمد إلى أسيوط... وعادت رنيم إلى منزلها. _في حي زيزينيا من الأحياء الراقية في الإسكندرية بمصر. ويقع حي "زيزينيا" في منطقة الرمل بين منطقة جليم ومنطقة جاناكليس وحي سان ستيفانو، وآخر جنوبها حي باكوس. حيث توجد مدافن عائلة السويفي فهم من أشهر العائلات هناك.... يقول الشيخ

الذي يقف بجوار القبر: "اللهم ثبته بالقول الثابت في الدنيا والآخرة، اللهم ثبته على الصراط، اللهم لقنه حجته، اللهم ثبته عند اللقاء." قالها في وسط بكاء وشهقات سيلين المتشحة بالسواد، وعلى رأسها حجاب أسود قصير، حيث تقف تستند على ساعد مربيتها يسرية التي كانت تدعو بصوت يكاد مسموع بالرحمة والمغفرة....

بينما شهاب يساعد الرجلين في إلقاء حفنات التراب فوق القبر بعد الانتهاء من الدفن، فأتي رجل آخر بدلو من المياه وقام برش المياه على التراب بعدما تساوى تمامًا، فتقدم الحاضرون بوضع الأزهار فوق اللحد الرخامي المحفور بواجهته الرخامية... "بسم الله الرحمن الرحيم" (( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) ) صدق الله العلي العظيم" صلاح يحيى السويفي.... وبأسفل الاسم تاريخ الميلاد

(28 أبريل 1960) .... وبجوارها بمسافة تاريخ الوفاة (28 أبريل 2018) أخذ الشيخ يتلو بعض آيات القرآن وعقب بأدعية للمتوفى والحاضرين يرددون خلفه، وانتهى أخيرًا بذلك الدعاء: "اللهمّ أبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلاً خيرًا من أهله، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، ومن عذاب النار." "اللهمّ عامله بما أنت أهله، ولا تعامله بما هو أهله، اللهمّ اجزه عن الإحسان إحسانًا، وعن الإساءة عفوًا وغفرانًا."

"اللهمّ إن كان محسنًا فزد من حسناته، وإن كان مسيئًا فتجاوز عن سيّئاته. اللهمّ أدخله الجنة من غير مناقشة حساب، ولا سابقة عذاب." وبعد الانتهاء بدأت الناس تغادر واحدًا تلو الآخر وهم يواسون كلا من سيلين وشهاب.... ركضت نحو القبر لتجثو بجواره واضعة يديها وذراعيها عليه وهي تصرخ: "بابااااااااااااااا... ما تسيبنيش يا بابا... لازم تعرف كل حاجة..... والله مظلومة والله العظيم مظلومة.... بابااااااااااااااا." يسرية وهي

تجذبها لأعلى من ذراعها: "حرام عليكي يا بنتي، أنتي كده بتعذبيه في تربته. ادعيلوا بالرحمة والمغفرة." نظرت لمربيتها بعينيها الحمراوتين وعبراتها التي تغطي وجنتيها وشفتيها ترتجف من البكاء: "بابا مات يا داده.... بابا سابني لوحدي... بابا مات وزعلان مني.... عاااااااااااااااااااا." احتضنتها بقوة وهي تبكي على بكائها.... وكان شهاب يتحدث في الهاتف ليؤكد على تجهيزات العزاء بالمنزل ثم أغلق الهاتف واتجه نحوهما.

"يلا يا داده هاتيها واطلعوا العربية عشان نمشي... " قالها شهاب بجمود. يسرية: "يلا يا حبيبتي عشان نروح. قعدنا هنا مش هيفيده بحاجة." سيلين بصراخ وعويل: "عاااااااااا سيبوني وامشوا أنا هقعد معاه." نظرت يسرية إلى شهاب بسأم... فتقدم نحو سيلين قائلاً: "روحي أنتي يا داده على العربية وأنا هاخدها وهحصلك.... " قالها لتفعل ما أمرها به. "سيلين، يلا قومي عشان الناس زمانها هتيجي على الفيلا....... " قالها بصوت أجش.

لم تجب عليه وأخذت تبكي في شهقات متقطعة ثم نظرت له: "بابا... بابا يا شهاب... بابا مات." زفر بضيق لأن قلبه يتألم على رؤيتها بتلك الحالة لكن عقله يقول له: "هي تستحق تلك المعاناة"، وظل ذلك الصراع بداخل رأسه، فاشتد انفعاله ليقول بعصبية وبنبرة قوية: "قومي يلا وبطلي دلع." نهضت وهي تنظر له بغضب: "مالك بتزعقلي ليه كده؟؟ ... روح أنت وسيبني هنا ومالكش دعوة بيا." جز على أسنانه في محاولة لكتم حنقته فأمسك بيدها بقبضة

قوية وسحبها خلفه وهي تصرخ: "سيب إيدي مش عايزة أروح." "اخرسي خاااااااالص... " قالها بصياح في وجهها حتى سكتت ليفتح باب السيارة وتدلف إلى الداخل وعينيها لا تفارق الضريح.... وصلوا جميعهم إلى المنزل الذي أعده الخدم لاستقبال الوافدين الذين جاءوا ليقدموا التعازي..... صعدت سيلين إلى غرفة والدها... بينما شهاب دلف إلى المكتب ليأتي خلفه أحد حراسه وهو يطرق على الباب المفتوح: "شهاب بيه... البقاء لله." شهاب: "الدوام لله...

تسلم يا شرنوبي." شرنوبي: "أنا كنت عايز أقول لحضرتك إن أستاذ عيسى أيوب المحامي منتظر حضرتك بره." اقتضب حاجبيه فقال: "خليه يتفضل.... " قالها ليذهب شرنوبي لمناداته فدلف الرجل على الفور. عيسى: "السلام عليكم." شهاب: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته... اتفضل يا متر... " قالها وهو يشير إلى أن يجلس بالمقعد الشاغر أمام مكتبه... بينما جلس شهاب خلف مكتبه. عيسى: "أولاً أقدم خالص التعازي في صلاح بيه الله يرحمه ويغفر له يا رب."

شهاب: "يا رب." عيسى: "والأمر الثاني أنا عارف إنه مش وقته... بس المرحوم أوصاني إن لما حضرتك تخلص مراسم الدفن أجيلك وأسلمك الوصية اللي كتبها بخط إيده... " قالها وهو يضع أمام شهاب ملف ورقي. فتح شهاب الظرف الموصد فوجد عدة أوراق ليقرأ الأولى وهي كما يلي: "عزيزي شهاب،" "يعلم ربنا يا ابني أنا بحبك قد إيه وحسيت إن ربنا عوضني بيك كابن ليا... عشان كده أمنتك على سيلين وجوزتهالك وأنا مطمن... أرجوك تاخد بالك منها...

أوعى تبعد أو تتخلى عنها يا شهاب... هي دلوقت بقى ما لهاش حد غيرك وأنت مالكش غيرها وربنا يرزقكوا بالذرية الصالحة اللي تملي عليكوا حياتكوا.... أنا عارف إن طلبي صعب عليك وهتفهم قصدي بعدين... بس بالله عليك خلي بالك منها دي مهما كان بنت عمك قبل ما تكون مراتك... وطبعًا مش هوصيك على الشركة وفروعها، دلوقت أنت بقيت بدالي وأستاذ عيسى المحامي هيشرحلك كل حاجة..... وخدها نصيحة من واحد رايح لربه خليك عادل وما تظلمش حتى لو مع نفسك."

"صلاح يحيى السويفي" "27/4/2018" _في قصر يوسف الهواري..... كان يجلس بداخل غرفة المكتب الخاصة بوالده الراحل يتأمل الإطار الذهبي المعلق على الحائط حيث يحتوي على صورة بها يوسف وزوجته شيرين التي تحمل طفلة رضيعة على ذراعيها وهو كان يقف أمام والده وبيده بندقية صيد ومبتسم.....

ظل شاردًا في ذكريات طفولته حتى انسدلت عبرة على وجنته لتتوغل في لحيته فلم ينتبه عندما شعر باهتزاز هاتفه فأخرجه من جيب سترته ونظر إلى الشاشة ليجد اسم المتصل إياس. تنهد ثم مسح عبرته وأجاب بهدوء: "ألو، إزيك يا إياس." إياس: "أنت فين كده يا صقر؟ صقر: "في القصر جيت أشوف حاجة ومروح تاني." إياس: "أنت ما عرفتش اللي حصل؟ صقر: "خير؟ إياس: "صلاح السويفي تعيش أنت." تسمر مكانه واتسعت حدقته بذعر: "بتتكلم جد؟؟؟

إياس: "يا ابني ده الخبر نزل الجرايد والمجلات وعلى النت." صقر: "حاضر أقفل دلوقت أنا رايح لهم بالتأكيد شهاب وسيلين في الفيلا." إياس: "طيب خلاص عدي عليا وخدني في سكتك عشان أعزيهم أنا كمان." صقر: "أوك أنا جايلك دلوقت..... سلام... " أغلق المكالمة ثم غادر المكتب مناديًا: "داده سهيلة." سهيلة خرجت من المطبخ: "نعم."

صقر: "أنا ماشي حالًا خدي بالك وخليهم يرجعوا الجنينة زي ما كانت وبعد كده روحي اقعدي مع رنيم وأنا هبقى أطمن عليكوا." سهيلة: "ما تقلقش يا ابني... بس مش هتفطر؟؟ ده أنا حضرتلك فطارك وفنجان القهوة." صقر: "لأ شكرًا تسلمي... معلش ما ليش نفس... هامشي أنا بقى سلام." سهيلة: "سلام يا ابن شيرين..... " قالتها بسخرية بصوت غير مسموع... تلفتت حولها بحذر فاتجهت نحو غرفة المكتب فدلفت إلى الداخل فأخرجت هاتفها ثم ضغطت على زر الاتصال.

سهيلة بصوت منخفض: "ألو، أيوه يا باشا... " قالتها باستهزاء. "خير يا سهيلة، في جديد؟؟؟؟ سهيلة: "آه طبعًا ده اللي أنا هقولهولك مقابله مبلغ محترم تحوله لحسابي في البنك." "إيه ما بتشبعيش مش لسه مديلك 100 ألف المرة اللي فاتت." سهيلة: "لأ يا باشا المرة دي خبر بمليون جنيه." "نعم يا أختي؟؟؟؟؟!!!! كتك مليون عفريت يجننوكي." سهيلة: "طيب ليه الغلط.... عمومًا هطلع أحسن منك وهقولك... استنشقت

الهواء ثم زفرت وأردفت: فاكر آمال الأسيوطي؟ "آمال!!!! أوعى تكون إ.... سهيلة: "آه هي كانت في القصر إمبارح." "وبتعمل إيه دي وجاية ليه؟ سهيلة: "ما هو حضرتك لو متابع الأخبار هتعرف إن بنتها خطبها صقر إمبارح." "انجزي وقولي أنا مالي ومال الهري ده كله." سهيلة: "بنتها اللي مخلفها منك يا شوقي ولا نسيت." "إيه؟؟؟؟؟؟؟ " قالها بذعر ثم ابتلع ريقه فأردف: "بنتي إزاي؟؟؟ مش أنتي قولتيلي إنها أجهضت." سهيلة بارتباك: "إيـ...

آه ما هي طلعت كانت بتضحك عليا." "سهيييلة... " قالها بزمجرة. سهيلة: "هقولك الحقيقة بس اديني الأمان." "انجزي قولي." سهيلة: "أنا قولتلك كده وقتها عشان تسيبها في حالها وما تأذيهاش عشان سمعتك كنت بتكلم عدنان وبتقوله لو ما أجهضتش هتقتلها." "طيب وأنا إيه اللي يضمنلي إنها بنتي." سهيلة: "أنا عشان كنت معاها لما كانت بتولد وقولتلها هتسميها إيه قالتلي فيروز ومن بعدها اختفت هي والبنت وما شفتهاش غير إمبارح." "فيروز....

قالها وهو يفكر ثم أردف: "معاكي صورتها؟ سهيلة: "آه كنت مصوراها هي وصقر إمبارح." "طيب ابعتيلي الصورة حالًا... وأنا مستني... سلام." _عند شوقي بالقصر كان ينتظر إرسال الصور فجاء له تنبيه الرسالة ليفتح ليدقق النظر بعدما ارتدى نظارته الطبية وتأمل الصورة بعينيه التي ورثتها فيروز عنه....

تفاجأ من ملامحها التي تشبه والدته كثير فذهب إلى غرفته ودلف إلى الداخل متجهًا إلى خزانته الكلاسيكية الضخمة ففتح إحدى الضلف وتناول من على الرف صندوقًا من خشب السنديان فقام بفتحه فأخذ صورة قديمة بالأبيض والأسود لسيدة في العقد الثالث وتمسك طفل صغير بيدها. بدت على وجهه علامات الاندهاش والذهول عندما وجد تشابهًا كبيرًا بين فيروز ووالدته. تنهد بعمق ثم أخرج هاتفه ليتصل بمساعده الذي لم يستغنِ عنه أبدًا حتى وهو بخارج البلاد.

شوقي: "ألو، إزيك يا بيبرس؟ بيبرس: "ألو باشا... ليك وحشة والله." شوقي: "سيبك من جو السلامات ده دلوقتِ، وعايزك تعمل لي خدمة وترد عليا دلوقتِ." بيبرس: "أؤمرني يا بوص." شوقي: "فاكر البنت اللي خطفتها في الواحات وكنت بتحكي لي عنها؟ بيبرس: "هو أنا نسيتها أصلًا؟ مالها؟ أنا أصلًا مراقبها." شوقي: "يعني تعرف بيتها؟ بيبرس: "آه طبعًا... ليه، في جديد في القضية؟ شوقي: "لأ، القضية اتقفلت زي ما أنت عارف." بيبرس: "طيب، في إيه؟

قلقتني." شوقي: "فيروز تبقى بنتي وبنت آمال اللي كانت شغالة زمان عند يوسف الهواري." بيبرس: "نعم!!! شوقي: "قول لي عنوانها بسرعة عشان عايز أروحلهم." بيبرس: "بس استنى، إزاي بنتك؟ وهي اسمها فيروز أحمد سراج الدين!

شوقي: "أحمد كان يبقى صاحبي ويبقى من بلدي، وكان بيجي لي كتير الفيلا، فشاف آمال وكان بيحبها، وأنا كنت عيني منها وقتها، فقدرت أضحك عليها بورقتين عرفي وحصل اللي حصل، ولما عرفت إنها حامل هددتها لو ما أسقطتش هأبلغ أهلها عن مكانها عشان كانت هربانة منهم، فقطعت الورقتين قدام عينيها، ومن بعدها اختفت هي وأحمد وما عرفتش عنهم أي حاجة أو شيّلت الموضوع من دماغي." بيبرس: "طيب لو طلعت بنتك هتعمل إيه؟ إذا كان أنت أنكرتها زمان...

جاي تعترف بيها دلوقتِ؟ شوقي: "في كتير، في إن الثروة دي كلها مش عايزها تبقى لباسل الواطي ناكر الجميل، هيضيعها هدر، وأنت عارف الحادثة اللي حصلت لي زمان أثّرت عندي على موضوع الخلفة واتحرمت منها." بيبرس: "طيب يا باشا، اكتب عندك في ورقة العنوان." جلب شوقي ورقة وقلم وهمَّ بالكتابة. شوقي: "ها، قول." بيبرس: "اكتب عندك... شوقي: "حاضر، تسلم يا بيبرس... مش ناوي ترجع؟

بيبرس: "نفسي أرجع خصوصًا مصر وحشتني أوي، ووحشتيني دلوقتِ أكتر كمان." وبعدما دار حديث طويل بينهما حول الصفقات المشبوهة، أغلق شوقي المكالمة. ليترك بيبرس المقيم بمدينة صفد بفلسطين: "شكلي كده هرجع بقلب جامد... " قالها بابتسامة ماكرة وتجرع رشفة من كأس النبيذ الذي يمسكه بيده، ويده الأخرى يمسك بها هاتفه وعليه صورة فيروز.

وصل صقر بسيارته أمام بوابة منزل صلاح السويفي ليجد العديد من الحراس، فبعدما تحقق الحارس من هويته تحدث مع شهاب الذي كان قد أمرهم جميعًا ممنوع دخول صقر إلى المنزل. ظل صقر منتظرًا لدقائق حتى شعر بالضيق. إياس الذي يجلس بجاوره: "هو في إيه؟ صقر بضيق: "مش عارف إيه كمية الحرس دي! ولا كأننا داخلين القصر الرئاسي." إياس: "ممكن عشان الناس اللي جاية تعزي منهم كبارات البلد." صقر: "ممكن." جاء إليهما الحارس ليتحدث

بهدوء من نافذة السيارة: "صقر بيه، معلش عندنا أوامر ممنوع حضرتك تدخل." صقر بسخرية وعلى وشك الغضب: "أنت أكيد بتهزر." إياس: "استنى يا صقر... ثم نظر للحارس وأردف: "يا ابني ده صقر الهواري يبقى ابن صديق صلاح السويفي الله يرحمه ويبقى شريكه." الحارس: "والله يا باشا مش بإيدي، هي التعليمات كده." صقر بعصبية: "ومين إن شاء الله اللي أمركم بكده؟ نظر إليهما الحارس بأسف: "شهاب بيه اللي أمر بكده."

تلوّن وجه صقر بالاصفرار، فالذي حدث الآن دليل على معرفة شهاب بما حدث، لكنه وقع في حيرة، هل سيلين أخبرته؟ أو أنه علم من مصدر آخر وحدث سوء فهم. إياس: "صقر، إيه يا ابني عمال أكلمك وأنت متنح؟ صقر: "ها؟ ما فيش، تعالَ نمشي دلوقتِ وهنرجع تاني." تعجب إياس: "طيب ليه شهاب مش عايزك تدخل؟ زفر بضيق: "ما فيش، هو بدأ بس يظهر وشه التاني ليَّ." إياس: "ليه، عملت له إيه؟

أظن خلاص اتجوز سيلين وبيحبوا بعض والعالم كله شاهد بكده، وأنت كنت بتعاملها زي أختك... ولا هو غيران؟ صقر: "خلاص يا إياس، قفل الموضوع ده دلوقتِ... " قالها ليشغل السيارة وانطلق بسرعة عائدًا إلى منزله.

في محافظة أسيوط، بداخل أكبر مستشفى خاص حيث يوجد الحاج عبدالرحيم بغرفة كبيرة مثل الغرف الفندقية، وصل أخيرًا كل من محمد وفيروز وآمال بعد مرور ست ساعات في السفر. وبعد أن سأل محمد الاستعلامات ذهبوا إلى المصعد ودلفوا إلى الداخل حيث توقفوا عند الطابق السابع ومَشوا في رواق طويل إلى أن وصلوا إلى الغرفة المنشودة، فطرق محمد الباب ليتلقى الإذن بصوت والده الرخيم: "اتفضل." فتح محمد ليدلف أولًا فنظر إلى والده الذي أومأ له بعينيه

بأن يسمح لعمته أن تدلف: "اتفضلي يا عمتو." كانت تخشى ردة فعل أبيها لكن عزمت أمرها بأن تراه مهما كان الثمن... دلفت على خطوات واستحياء، وبنبرة راجية السماح والعفو: "ألف سلامة عليك يا بابا." تحركت عيناه التي تحاوطها التجاعيد بأكملها لينظر إليها وغير قادر على أن يتفوه بحرف واحد من الوهن والتعب... اكتفى بإشارة من يده إليها لتتجه نحوه... فاستجابت على الفور وركضت لتنحني وتجثو على ركبتيها وهي تمسك

يد والدها تطلب منه العفو: "حقك عليا يا بابا، أرجوك سامحني، والله كان غصب عني." نهضت زهرة التي كانت تجلس على المقعد وتؤدي فرضها، وبعد أن انتهت اقتربت من ابنتها وهي تربت على ظهرها وبنبرة حانية: "ما تبكيش يا بتي، هو كده ولا كده مسامحك، وكان نفسه يجي خطوبة بتك بس أديكي شايفة راقد ومش قادر يتحدث." آمال: "ولا يهمكم يا أمي، أهم حاجة بابا يقوم بالسلامة." نظر لها والدها بحنان فرفع يده ليمسد على

رأسها فأمسكت بيده لتقبلها: "ربنا يقومك بالسلامة يا رب." حماد: "كفاياكي عاد بكي يا خيتي، أبوكي مش مستحمل." زهرة: "أومال فين فيروز؟ آمال: "أندهلها يا محمد خليها تدخل." خرج محمد ليجدها تقف شاردة فوقف أمامها: "فيروز، تعالي عايزينك جوه... " قالها وعيناه مليئة بكلمات كثيرة لتتحاشى هي تلك النظرات، فدلفت إلى الغرفة لتنظر إليهم بخجل لتلقي نظرة على جدها الراقد، فعندما رآها بدأ لسانه في التفوه: "ت... ع... ا... ل...

ي، تعالي يا بتي." نظر الجميع بتعجب شديد وترتسم الفرحة على وجوههم عندما نطق أخيرًا. بعد مرور أيام العزاء، ظلت الأوضاع كما يلي: سيلين تمكث بداخل غرفة والدها وتحتضن قميصه وصورته الموجودة بداخل إطار خشبي وترتدي الثياب باللون الأسود... وفي محاولات عديدة ظلت مربيتها بالتحايل عليها أن تتناول طعامها فكانت لا تأكل إلا لقيمات حتى تستطيع أن تقف على قدميها وتستقبل من يأتي إليها.

وبالأسفل شهاب كان يجهز بعض الأوراق ويضعهم في حقيبة جلدية... فتذكر بعض الأوراق الهامة التي يضعها عمه في الخزنة ذات الأرقام السرية، فلا يعلمها أحد سوى عمه وهو فقط... فقام بفتحها بعدما ضغط الرقم السري...

تفاجأ بظرف أمامه مماثل تمامًا للظرف الذي رأى به الصور عندما كان بالسفر فتعجب ليلتقطه ويقوم بفتحه ليجد نفس الصور التي تجمع سيلين وصقر، جزَّ على شفته السفلية بأسنانه واقتضب حاجبيه بحدة وحاول التحكم في أعصابه حتى لا يرتكب جريمة كما أن الوقت غير مناسب...

ظل يجول الغرفة ذهابًا وإيابًا حتى أهداه عقله بمغادرة المنزل ليبتعد عنها حتى لا يتهور، لكن قلبه يعتصر بالألم ويوسوسه شيطانه بأن يصعد إليها ويسحلها من شعرها وأن يعاقبها على ما فعلته، لكنه تذكر وصية عمه التي تتردد في مسمعه... حتى انتبه فجأة ليدرك الجملة التي قرأها بالوصية وهي: "أنا عارف إن طلبي صعب عليك وهتفهم قصدي بعدين."

فأخذ يضرب بكل قوته على المكتب عندما فهم مقصد تلك الجملة وهي أن عمه قد علم بهذا وربما يكون سبب تعبه ووفاته أيضًا... اتشحت عيناه بالسواد المظلم واشتدت عروق عنقه النابضة ليقول بداخله: "أقسم بالله يا سيلين لأذوقك المر بكل أنواعه وهأخليكي تبكي بدل الدموع دم... وعلى قد ما حبيتك الحب ده كله على قد ما هيكون عذابي ليكي... " قالها ليأخذ أشياءه وأغلق الخزنة ثم غادر الغرفة فتقابل مع يسرية بالخارج.

يسرية: "شهاب بيه، الغداء جاهز بس هأحطهولك عند سيلين هانم عشان... تكمل جملتها ليصيح بوجهها: "ما تنطقيش اسمها قدامي فاهمة! وعنها ما أكلت، وخليها ترتاح اليومين دول عشان تستعد للي جاي... " قالها وهمَّ بالمغادرة. يسرية: "يا شهاب يا ابني، أنت ماشي رايح فين؟ رمقها بغضب وبنظرات مرعبة: "مسافر وراجع بعد يومين بس." يسرية: "تروح وتيجي بالسلامة يا ابني." لم يجِب فغادر المنزل بأكمله بعد أن استقل سيارته وانطلق.

في منزل ليلى، انطلقت الزغاريد بصوت عالٍ عندما دلف المأذون الذي سيعقد قران خالد وليلى. خالد يرتدي سترة باللون الأزرق القاتم وبأسفلها قميص أبيض وبنطال باللون الأبيض فكان شديد الوسامة وأنيقًا للغاية... يجلس على الأريكة الجالس عليها والد ليلى وفي المنتصف يجلس المأذون الذي يحتفظ بالعادات مرتديًا جلبابًا وعمة وقفطانًا. والدة ليلى وهي تطرق باب غرفتها: "اخرجي يا حبيبتي يلا، المأذون جه."

فتحت الباب لتطل عليهم بثوبها ذي اللون السماوي ويتكون من الدانتيل ومطرز بالورود التي تحاوط خصرها والفصوص البراقة ويزينها حجابها الحريري وكان نفس لون الثوب، وقد قامت فيروز بوضع لمساتها الفنية لتبرز جمال عينيها الكحيلة ورموشها الكثيفة وجمال شفتيها المكتنزة ووجنتيها الممتلئتين... خرجت ووراءها فيروز... نهض خالد واقفًا عندما رأى ليلى بجمالها الآخاذ ونظر لها بهيام وحب وشغف بعينيه المبتسمتين غير مصدق أنه أخيرًا ستصبح زوجته.

المأذون: "يلا يا جماعة عشان نكتب الكتاب ورايا ثلاثة عرسان غيركم." والد ليلى: "ربنا يزيد ويبارك." حافظ: "ربنا يتمم لكم على خير يا حبايبي." والدة خالد وهي تشير لليلى: "تعالي يا عروسة، اقعدي جنبي يا حبيبتي... بسم الله ما شاء الله والله أكبر... ربنا يحرسك من العين يا رب." مشت ليلى بخطوات هادئة حتى جلست بجوار والدة خالد.

بدأ المأذون في مراسم عقد القران وظل خالد يردد خلفه وعيناه لا تفارقان ليلى مبتسمًا لها وكذلك والد ليلى وهو يعقد يده بيد خالد... انتهى المأذون أخيرًا قائلًا: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما على خير إن شاء الله." ليردد جميع الحاضرين ثم انتهوا لتتعالى الزغاريد والأغاني... ثم قام خالد بتلبيس ليلى الحلي الذهبية حيث الأساور وعقد ذهبي (كوليه) وخاتم وخاتم وعليه جزء ملحق به مرصع بفصوص ذات بريق لامع...

وكذلك هي وضعت في إصبعه خاتم الخطبة الفضي... وعندما انتهى وضع كفيه حول وجهها وقرّب رأسها وقام بتقبيل جبهتها في وسط تصفيق وتهليل. والكل صافح العروسين بالأحضان والقبلات والتهنئة والمباركات. فيروز: "معلش يا طنط إن ماما ما قدرتش تيجي، أنا سيباها قاعدة مع تيتا وخالي في المستشفى مع جدي وجيت عشان خاطر ليلى وخالد." والدة ليلى: "يا حبيبتي أنا عارفة ظروفها وكلمتني الصبح وباركت لليلى... ربنا يشفي جدك ويقومهولكم بالسلامة يا رب."

فيروز: "يا رب." والد ليلى: "قوم يا خالد وادخل البلكونة واقعد مع عروستك، خلاص يا ابني بقت مراتك وعقبال الزفاف يا رب." خالد: "يا رب يا عمي وقريب إن شاء الله." دلفا برفقة ليلى إلى الشرفة... فاجأها وهو يمسك يديها ليقبلهما قائلًا: "ألف مبروك يا حبيبتي." ليلى بمنتهى السعادة والفرح: "الله يبارك فيك يا حبيبي، أخيرًا بقينا لبعض." خالد: "وهنفضل طول العمر مع بعض، ومش هيفرقني عنك غير الموت يا حبيبتي." ليلى:

"بعد الشر عليك يا خالد، ده أنا مقدرش أعيش من غيرك." خالد: "يا بركة دعاكي يا حجة مش قادر على الكلام ده... كل اللي بتمناه من ربنا إنه يبارك لي فيكي ويزيد محبتي في قلبك زي ما أنا بحبك يا ليلى." ليلى بعيون لامعة ببريق من دموع الفرحة: "قلت إيه؟! خالد همس بعشق: "بحبك يا لي لي." قالها ليندفع نحوها وجذبها بين أحضانه لتشعر هي بحبه وقلبه الذي ينبض في أذنها ليخبرها بعشقه وهيامه بها.

في ذلك الحين تذكرت فيروز هاتفها الذي قد تركته بمنزلها، فصعدت للأعلى ودلفت إلى المنزل ثم أوصدت الباب. تنهدت ودلفت إلى الغرفة تبحث عن هاتفها فاقتربت لتأخذه من فوق المنضدة البلاستيكية لتشهق: "يا نهار أبيض... ١٥٠ ميسد كول... أنا اتلهيت مع ليلى من الصبح ونسيت الموبايل." قالتها لتفتح سجل المكالمات فتجد مكالمات من والدتها ثم من صقر، فضغطت للاتصال به أولًا فأجاب: "ألو، أيوة يا حبيبي." صقر بنبرة غاضبة:

"إيه يا فيروز كل ده من الصبح؟! أنا هتجنن وأكلمك ومش عارف أستأذن من الشغل وأجيلك، يدوب لسه طالع من القسم." فيروز: "آسفة والله يا حبي، أنا كنت ملهية مع ليلى، ما أنت عارف بقى." صقر: "ما أنا بكلمك عشان تقوليلهم إني هاجي أباركلهم متأخر شوية." فيروز: "خلاص تعالى وأنا مستنياك، أنا في الشقة وأول ما هتيجي هنزلك." صقر بنبرة ماكرة: "إيه ده ماما آمال مرجعتش معاكي؟ فيروز: "لأ، مع جدي زي ما أنت عارف." صقر: "أشطا." فيروز:

"أشطا إيه؟ صقر بضحك: "الشقة فاضية والحاجة راضية." شهقت فيروز بخجل: "بطل قلة أدب... ومين قالك إن لو طلعت هدخلك الشقة، انسى يا بابا." صقر: "ههههههههههه حبيبة قلبي السكر اللي لما بتتكسف ترمي دبش." فيروز: "طيب شكرًا... وأنجز تعالى بقى عشان تسلم عليهم." صقر: "حاضر، مسافة السكة هاروح الأول أفول العربية وهاجيلك دلوقت." فيروز: "وأنا مستنياك يا قلبي." صقر: "سلام يا روحي." فيروز: "سلام يا حبيبي."

أغلقت المكالمة لتذهب لتتأكد من أناقة مظهرها وأن كل شيء على ما يرام. فمر حوالي ١٠ دقائق، لتسمع طرقات على باب المنزل: "هو أنت لحقت يا صقر؟ قالت بتعجب فنظرت للمرآة على مضض، ثم ذهبت تركض نحو الباب لاعتقادها أنه هو وكانت مبتسمة، ففتحت الباب لتتحول ابتسامتها إلى وجوم ثم إلى خوف ورعب، فكادت تغلق الباب في وجهه ليسبقها هو بدفع الباب لتندفع هي إلى الخلف. ليتقدم هو بخطوات ثابتة وابتسامته التي يتميز بها. لتنطق هي اسمه بذعر:

"بيبرس! ذهبت تركض نحو الباب لاعتقادها أنه هو وكانت مبتسمة، ففتحت الباب لتتحول ابتسامتها إلى وجوم ثم إلى خوف ورعب، فكادت تغلق الباب في وجهه ليسبقها هو بدفع الباب لتندفع هي إلى الخلف. ليتقدم هو بخطوات ثابتة وابتسامته التي يتميز بها. لتنطق هي اسمه بذعر: "بيبرس! "ماي برنسيس آي ميس يو." قالها مبتسمًا وهو يفتح ذراعيه. تملكها الغضب وصاحت به:

"اطلع بره بدل، وأقسم بالله هبلغ عنك البوليس وييجوا ياخدوك، يا إما هصوت وعمي وابن عمي هيطلعوا يعملوا مع الواجب." قالتها بتهديد. رفع حاجبه بسخرية: "واو بقيتي قطة بتخربش يا فيروزة... وبعدين لو اتصلتي بالبوليس مش هيعمل حاجة... هو أنا مقولتلكيش القضية اتقفلت خلاص... أما بقى بالنسبة للي بتقوليه عمك وابنه مش هيقدروا يعملوا حاجة لأن هقولهم أنا جاي آخد فيروز لباباها الحقيقي شوقي جلال ضرغام." قالها وابتسم بمكر بجانب فمه.

اتسعت حدقتيها بذهول حيث لم تستوعب أنه من أين علم بذلك: "أنت بتقول إيه؟ أنا بابا أحمد سراج الدين." قالتها باستنكار. بيبرس بنبرة استفزازية: "لأ، أنتِ فيروز شوقي جلال ضرغام اللي هو البوص بتاعي وأنا أبقى مدير أعماله، شوفتي القدر بيجمعنا إزاي يا حب! فيروز: "ده بعينك أنت والمجرم ده، روح قوله أنا أصلًا مستنضفش إنه يكون بابا لأن اللي زيه ميعرفش يعني إيه أبوة ولا عنده مشاعر أصلًا." بيبرس: "أوبس...

عيب كده في بنوتة جميلة زيك تقول كده على باباها! قالها ليزيد من حنقها. فيروز: "طيب لو سمحت امشي اطلع بره." بيبرس: "وأنا مش ماشي غير لما تيجي معايا... هو كان هيجيلكوا بس للأسف جاتله سفرية تبع شغل وأمرني آخدك القصر." فيروز: "استغفر الله العظيم يا رب... اتفضل امشي من هنا لو سمحت أنا مش ناقصة مصايب."

قالتها لتتجه نحو الباب الذي أوصده هو عندما دلف إلى الداخل، فأسرع هو وجذبها من يدها ليحكم قبضته عليها، فيمسك باليد الأخرى ثم يثنيهما إلى خلف ظهرها حيث جعلها ملتصقة بصدره وحدق في عينيها بنظرات قد دبت الرعب في أوصالها. بدأت تتعالى دقات قلبها المسموعة، والخوف متملك من تعابير وجهها وهي تبعد رأسها للخلف. ابتسم نصف ابتسامة وبصوت كالفحيح: "إيه موحشكيش حضني يا فيروز؟ ها ردي عليا؟ فيروز:

"أوعى سيب إيدي وبطل اللي بتعمله ده، أنا واحدة مخطوبة وبحب خطيبي، خلي عندك دم." بيبرس ليرفع يدها التي ترتدي بها الخاتم فنظر بسخرية: "أنا لو مكانه هشتريلك كل الألماس اللي في العالم وأحطه تحت رجليكي... عارفة ليه؟ كانت تتحاشى نظراته وهي تحاول تبتعد وتفك يدها من قبضته، فأردف قائلًا: "عشان بحبك يا فيروز."

قالها ليمسكها من مؤخرة رأسها ليقربها نحو شفتيه وأخذ يقبلها عنوة عنها وهي كانت تدفعه في صدره وتضرب بيديها بقوة لكن لم يتأثر قيد أنملة، بل ترك يديها ليحاوطها من خصرها ليحملها لأعلى متجهًا إلى غرفتها. ظلت تصرخ لكن لا أحد يسمع صراخاتها بسبب الأغاني التي تعمل بالأسفل. ألقى بها على تختها وهو يقول بنبرة شيطان متملك منه: "أنتِ ليه مش قادرة تفهمي أنا بحبك قد إيه ها؟! فيروز وهي تبكي: "واللي بيحب حد بيأذيه؟

قالتها لتستعطفه ويبتعد عنها. بيبرس: "أنا بعبرلك عن حبي يا فيروز." قالها وهو يقترب منها وهي تتراجع إلى الخلف وهي تفكر بأن تنهض وتركض من فوق التخت ليقرأ هو أفكارها فأسرع هو وأمسك ساقيها ليجذبها نحوه وهي تصرخ بوجهه وتحاول ركله: "ابعد عنيييي! صاح بها بأنفاس مرتفعة: "مش هبعد وهتكوني ليا أنا وبس."

قالها ليعتليها وأخذ يقبلها وهي تلتفت يمينًا ويسارًا فثبت رأسها بقبضته على عنقها لتشعر بالاختناق فاقترب منها أكثر وهم بتقبيل شفتيها ليوقفه رنين جرس المنزل. ليلتفت برأسه نحو الصوت وهي صاحت: "صقر! اشتد حنقه وقال بتهديد:

"أنا هاسيبك تفتحيله بس ورحمة أمي يا فيروز اللي ما بحلف بيها كذب لو فتحتي بوقك وقولتيله إن أنا هنا هطلع أبلغه بأن حبيبة القلب تبقى بنت الراجل اللي حلم حياته إنه يقبض عليه ده غير فضيحة الست الوالدة قدامه طبعًا... ها؟ قولتي إيه؟ أومأت برأسها بالموافقة. بادلها بابتسامة نصر: "يلا قومي بسرعة وأنا هستنى هنا." نهضت بخوف وهي تعتدل من مظهر ثوبها وترتب شعرها، فاتجهت مسرعة وهي توصد باب غرفتها ثم اتجهت إلى باب المنزل وقامت بفتحه.

صقر: "إيه يا فيروز رنيت عليكي وبرضه مبترديش، قلت هستناكي تحت لاقيتك أتأخرتي... مالك وشك أصفر كده ليه؟ فيروز بقلق وارتباك: "لأ مفيش، كنت هنام واتخضيت و... ابتسم وقال: "أنتِ خايفة لأدخل يعني! متخافيش يا حبيبتي طول ما حدش معاكي مينفعش أدخل الشقة... عشان بحبك وبخاف عليكي حتى من نفسي." ابتسمت له وكانت عينيها كمن يطلبن الاستغاثة، فشعر هو بالقلق: "مش عارف قلبي بيقولي إنك فيكي حاجة ومش راضية تتكلمي." فيروز بابتسامة مصطنعة:

"لا يا حبيبي أنا بخير، انزل أنت تحت هتلاقي خالد وعمي وأنا هعمل حاجة كده وهحصلك." صقر: "لأ، روحي أنجزي وأنا مستنيكي قدام الباب." زفرت بضيق: "معلش يا حبيبي اسمع كلامي عشان خاطري." صقر: "ماشي أمري لله هستناكي تحت بس متتأخريش." فيروز: "حاضر." فكادت تغلق الباب ليوقفها: "بقولك إيه؟ فيروز: "نعم؟ نظر حوله ثم همس وهو يقترب من أذنها: "ما تجيبي بوسة." قالها بمزاح. اقتضب حاجبيها بغضب واشتدت حنقها: "امشي يا صقر من هنا أحسنلك."

ضحك وقال: "مااااشي يا حبي بكرة نتجوز وشوفي هعمل فيكي إيه." ابتسمت بخجل: "طيب يلا امشي بقى." صقر: "متتأخريش عليا." فيروز: "حاضر." قالتها وأوصدت الباب خلفه وتتنفس الصعداء لتذهب إلى ذلك الشيطان القابع في غرفتها. في إحدى الملاهي الليلية، يجلس شهاب بجوار الطاولة الرخامية (البار) وأمامه الكثير من الكؤوس الفارغة التي تجرعها جميعها. قال بصوت ثمل: "كمان كأس تاني." البارمان: "كفاية كده يا شهاب بيه، حضرتك تقلت جامد."

شهاب بعصبية: "وأنت مالك؟ هتخاف عليا أكتر من نفسي يعني؟ ... خليني أشرب وأنساها." نظر الرجل له بسأم: "حاضر اتفضل." قالها ليسكب له كأسًا آخر. جاء بجواره مجموعة من الشباب وجلسوا بالمقاعد المجاورة فأخذوا يتسامرون بصوت مسموع له وهم يسخرون حيث قال أحدهم: "شوفتوا آخر الأخبار؟ فأجاب الآخر: "أشجينا يا سيدي."

"كان في واحد معرفه كده كان بيحب بنت عمه قوي وهي كانت بتضحك عليه ومفهماه إنها بتحبه وصاحبنا العبيط صدقها، أتاريها بتحب واد ظابط وعاملين أحلى شغل مع بعض... فجاء واحد ابن حلال حب يوعيه ويعرفه إنه خرونج وخد على قفاه وخطيبته خانته قبل الفرح ب٣ أيام... تفتكروا ابن الحلال ده عمل إيه؟ رد الآخر: "عمل إيه يعني؟ "صورها مع الواد الظابط وهم بيلعبوا عريس وعروسة." أجاب ثالثهم بتصنع: "يا دين النبي إيه الفجور ده، وعمل إيه صاحبك؟

"عادي خد على قفاه ولسه مكمل معاها." فأطلقوا ثلاثتهم ضحكات استفزازية. أحس شهاب أنه المقصود بهذا الحديث فغليت الدماء بعروقه فنهض من على مقعده ووقف أمامهم وأطلق أفظع السباب والشتائم عليهم جميعًا وأخذ يضربهم لكن ثمالته جعلتهم يتمكنوا منه وقاموا بتوجيه اللكمات والركلات إليه بكل قوة. كان هناك شخص آخر يرتدي قبعة يتابع كل ما حدث فأسرع للدفاع عن شهاب فصاح فيهم:

"جرى إيه يا زفت منك ليه، أنتم التلاتة بتستقووا عليه أكمنه لوحده وسكران؟ "وأنت مالك يا عم أنت... يرضيك تكون قاعد في حالك ويجي عيل و... زي ده ينزل ضرب فيك وشتايم ولا الكلام بتاعنا جاء على الجرح بتاعه؟ أدرك الرجل أنهم يقصدون بالفعل من حديثهم شهاب فقام بالدفاع عنه وقام بكسر قنينة من الخمر لتصبح شفرات حادة فأمسكها من العنق وقام بإشاحتها أمامهم وهو يصيح بغضب:

"وقسمًا بالله اللي هيقرب منه لأدبحكوا من رقابيكوا واحد ورا التاني." نظر ثلاثتهم لبعضهم البعض فشعروا أن يكفي ما فعلوه فتركوا شهاب وألقوه على الأرض ليلتقطه الرجل على ذراعيه فساعده على الوقوف: "باشا أنت بخير؟ شهاب بثمالة: "آه أنا مش بخير أنا عا... يز أمشي." الرجل: "لا حول ولا قوة إلا بالله... ده شكله مدهول على عينه خالص وكلام العيال ده صح." قالها لنفسه. فأردف: "تعالى يا باشا روح معايا بيتي تحت أمرك ولما تفوق أبقى روح."

أشاح شهاب بيده بغير اهتمام: "أي حاجة." بس مشيني من هنا. أخذه ذلك الرجل وأسنده، حيث قام بلف ذراعه حول كتفيه، وأخذه ليغادر بعد أن ترك الحساب لعامل البار. بينما بالخارج يقف هؤلاء الشباب في انتظار أحدهم ليأتي إليهم بإطلالته الشيطانية، ليسألهم: ها عملتوا إيه؟ _عيب عليك يا باسل باشا، إحنا خليناه طلع دخان من ودانه. باسل: يعني غضب أول ما سمع الحوار؟

_أهًا، ونزل فينا شتايم وضرب، بس إحنا روّقناه لولا جاء عيل جثة كده وأنقذه مننا، ما حبّناش نوسّع الموضوع فسبناه ومشينا. باسل: يبقى فعلًا شافهم. قالها بابتسامة خبيثة ثم أردف: طيب ليه ابن الـ... ده ما طلّقهاش؟ _بتقول حاجة يا باسل بيه؟ باسل: لأ ما بقولش... بس اتبسطت منكم لأنكم أكدتولي حاجة كنت هاموت وأعرفها. قالها ثم أخرج من سترته العديد من الأوراق النقدية فأعطاها لهم. _خيرك سابق يا باشا. باسل: تسلموا يا رجالة.

_إحنا في الخدمة لو احتجتنا. باسل: متشكر. قالها واستقل سيارته ثم انطلق وغادر. _بعد أن تحايلت عليه كثيرًا وهي تبكي وتترجاه بأن يغادر، ولم يوافقها سوى أخذ منها وعدًا أنها سوف ستأتي بذاتها إلى القصر ولا داعي لمجيء أحدهم إليها أو لوالدتها. فغادر منزلها وهو يهبط الدرج مسرعًا قبل أن يشاهده أحد.

وفي ذات الوقت كان صقر قد مل الانتظار وكاد يخرج ليصعد إليها، فلمح بصره رجلًا يهبط للأسفل، وعلى ما يبدو كان بالأعلى ولا يوجد بالبناء سكان سوى فيروز وعائلة ليلى. انتبه الشك فأسرع الخُطى وصعد لأعلى. فوجد فيروز تفتح الباب وتخرج لتتفاجأ به فانفزعت وهي تشهق. _مالك اتخضيتي كده ليه أول ما شوفتيني؟! قالها ليلاحظ رائحة عطر رجالي فأخذ يستنشق حتى وجد كلما اقترب منها تزداد الرائحة. ابتعدت للوراء بتعجب: في إيه؟!

_مش غريبة إنك حاطة برفان رجالي؟ قالها بشك مما جعلها تتوتر. ابتلعت غصتها المريرة فأجابت بتوتر: لأ مش حاطة حاجة، ممكن ده البرفان بتاع ليلى لما كنت بحضنها. _وهي ليلى هتحط Dunhill icon Fragrance (عطر رجالي من أشهر ماركات العطور) ازداد توترها أكثر فقالت بحنق: عايز مني إيه يا صقر؟ ولا وحشك النكد؟ قولت ما أنكد عليها شوية. قالتها بصوت مرتفع.

_مش أنا حذرتك كذا مرة من الصوت العالي يا فيروز، ولا أنتي بقى اللي وحشك الوش الثاني مني ونفسك تشوفيه؟ قالها بنبرة تحذيرية. فيروز: أنت شوف أصلًا طريقتك المستفزة معايا وكأنك بتحقق مع مجرم. هي عادتك ولا تشتريها يعني! قالتها بسخرية. زفر بضيق وجز على أسنانه ورمقها بنظرة أخافتها فقال: لما أطلع لك وألاقي واحد نازل من فوق ومحدش أصلًا ساكن غيركم في العمارة أنتِ وأهل ليلى يبقى عايزاني أعمل إيه؟! فيروز: وو واحد مين ده؟

ما شوفتش حد... يا نهار أسود أنت بتشك فيا يا صقر!!!!! هو وصلت لكده؟!!! _أوووف استغفر الله العظيم... بقولك إيه، انزلي أنتِ للناس تحت وأنا هاروح عشان اتخنقت. رفعت إحدى حاجبيها: هو ده اللي ربنا قدرك عليه؟!! ماشي متشكره يا سيادة النقيب. قالتها وهبطت الدرج وتركته. أخذ يمسح كفيه بوجهه ويزفر بقوة فشعر بالاختناق، فغادر البناية بأكملها واستقل سيارته وغادر، لكن ظل عقله في دائرة شك. _في حي الجمالية بمدينة القاهرة.

بداخل مسكن قديم ومتهالك يدلف الرجل الذي يسند شهاب على كتفيه إلى منزله، واتجه به إلى غرفة نومه ثم وضعه على تخته المتهالك ثم رفع قدميه على التخت ليتمدد وتغفو عينيه في النوم. وقف يتأمله جيدًا ويقول لنفسه: يا ترى شوفتك فين قبل كده؟!!! شكلك رجل أعمال من لبسك وعربيتك اللي جبتك فيها دي.... فصمت ليردف: أوباااا، العربية دي ممكن العيال يبهدلوها في الشارع... لما هاروح أجيب لها غطا عربية الواد هيما وأغطيها...

خرج ونزل الدرج وذهب نحو السيارة وقام بتغطيتها بالقماش الثقيل حتى أخفاها تمامًا. وعاد إلى المنزل ليجد صديقه مناديًا وهو يصعد الدرج وراءه: كنت فين يا واد؟ بدور عليك من بدري. الرجل: كنت في الكباريه يا صاحبي ولسه جاي ومعايا ضيف فوق. _هو إحنا ناقصين ضيوف يا جدع؟ دي العملية مقشفة والحالة ضنك على الآخر. الرجل: طيب تعالى نطلع وهافهمك يا حيلتها.

صعدوا إلى المنزل فدلفوا ليجلسا حول منضدة خشبية قديمة يعلوها زجاجات خمر فارغة وقشور لب مبعثرة وأكياس بلاستيكية شاغرة وصحون بها بواقي طعام. الرجل: صحصح معايا وفكك من اللي أنت شاربه على المسا ده. _أنا لو صحصحت هبقى هاضيع النفسين اللي كيفوني. الرجل: افهم يا أبو مخ تخين، الراجل اللي متلئح جوه ده شكله رجل من الناس العليوي قوي، ده العربية بتاعته كنت لسه شايفاها في إعلان شركة مرسيدس على النت. _وأنا مالي يا جمال؟

أنا آخري أبيع سيجارة محشية حتة حشيش، لكن سرقة عربيات والكلام من ده ماليش فيه يا عم. جمال: تصدق يلا اكتشفت أنك منبع الغباء نفسه... افهم يا إبراهيم وحياة أمك العيانة... أنا بافهمك عشان أجيلك في الموضوع.... وظل يسرد ما حدث بالملهى. إبراهيم: قولتلي بقى.... فعلًا صدق اللي قال اللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته، وأنا اللي كنت فاكر إن أنا اللي اتخانت لوحدي... ده طلع كاس وداير يا صاحبي.

جمال: ما أنت اللي تستاهل، سبت البنات المحترمة ورايح تمشي مع سماح تكاتك. إبراهيم: ما تفكرنيش يا صاحبي، أنا كل ما أفتكر ما أقفشتها مع الواد حنش في التوكتوك ورا الخرابة الدم بيضرب في نفوخي، وكان نفسي أدلق على جسمها مية النار زي ما شوّهت وشها. جمال: وش إجرام يا صاحبي. إبراهيم: عيب عليك، العبد لله ما بيسبش حقه ولو على موته. جمال: ده أنا اللي نفسي آخد حقي من الزفت اللي اسمه صقر، حتة العيل اللي فاكر نفسه سليم الأنصاري...

بس هانت وهانت قوي كمان. إبراهيم: طيب قوم يلا عشان مش قادر وها موت وأنام، وعشان حضرتك تصحى قبل الباشا وتعمل معاه الواجب وتفطره قبل ما يمشي، يمكن نطلع منه بمصلحة ولا حاجة. جمال: أيوه كده، بدأت تفهمني... تصبح على خير يا هيما. إبراهيم: وأنت من أهله يا جيمي. _قد مرت ثلاثة شهور مليئة بالأحداث على الجميع... وكانت كما يلي: صقر وفيروز: فيروز في غضون تلك الشهور كانت تجتهد في المذاكرة حتى انتهت من الاختبارات وتفوقت كعادتها.

بينما على صعيد الجانب الاجتماعي فكانت علاقتها بوالدتها متوترة مقتصرة في الحديث معها، وقررت أن لا تأخذ شيئًا من المعاش وتذهب للعمل وتنفق على نفسها. لكن صقر كان لا يعلم ذلك، ولاحظ عدم وجودها عدة مرات بالمنزل، وكانت تختلق الكذبات فتارة تقول له إنها لدى صديقتها ليلى، وتارة أخرى تقول إنها ذهبت لزيارة الطبيب، لكن لم تنطلِ عليه معظمها.

وعلى الرغم أنه كان يسامحها لكن كان الشك يكبر بداخله من ناحيتها أكثر فأكثر، وخاصة وجدها تدلف إلى إحدى القصور وهو يراقبها، فسأل إحدى الحراس بعدما قام برشوته فقال له إنها ابنة شوقي ضرغام، فجن جنونه وعدم تصديق ذلك.

فأكد ذلك الخبر عندما تشاجرت معه رنيم بأنه لم يخبرها عن ما ارتكبته والدتهما، فأحبت أن ترد له الصاع صاعين، فأخبرته من شدة حنقها منه بما سمعته بالكامل كما باستجواب مربيته التي أنكرت في بادئ الأمر ثم اعترفت له بكل ما لديها، ليصبح في دوامة وإعصار داخلي لم يتمكن حبه وعشقه لها أن يتغلب على ما يجول بداخله من نيران ستحرق كل ما يقابلها وفيروز ستكون أولهم.

شهاب وسيلين: كان ينوي أن يبتعد يومين فقط لكنه أراد أن يجعل قلبها يحترق شوقًا إليه، لكنه كان يحترق قبل منها فابتعد عنها كل تلك المدة. وكان يباشر عمله حيث عين نائبًا له في الشركة يديرها بدلًا منه وهو يتابع كل هذا من خلال الهاتف والحاسوب المتنقل خاصته. كما توطدت علاقته بالمدعو جمال وخاصة بعدما علم بما حدث له وهو ثمل بالملهى، وكيف دافع عنه وأكرمه بمضيافته في منزله، فقام بتعيينه الحارس الخاص به ومساعده في ذات الوقت.

وكان أيضًا يتابع أخبار سيلين من يسرية المربية لكن بدون أن تخبرها بشيء. وعلى الرغم من العشق الذي يكنه لها لكن نيران الانتقام سيطرت عليه، فقرر العودة لكنه عقد النية بالانتقام منها بطريقة سيقهرها بها. وسينتقم من صقر لكن سيجعله يتذوق من نفس الكأس لكن بمرارة أفجع من التي هو يشعر بها.

بينما سيلين وفاة والدها جعلتها تنظر للحياة بمنظور آخر، حيث انعزلت عن الجميع خاصة بعد ابتعاد شهاب عنها ولم تعلم بمكانه، وقام بتغيير شريحة هاتفه بشريحة أخرى حتى لا يمكنها الاتصال به فأيقنت ربما علم بالحادثة التي وقعت فيها ضحية.

لكن ما أرهقها أكثر أن شهاب حكم عليها بدون أن يستمع إليها أو يعطيها فرصة للدفاع، مما جعلها تفقد عنصر الأمان والثقة تجاهه فكثيرًا تبكي كلما اشتاقت إليه وأحيانًا تحاول أن تتماشى مع الوضع وأن تتعود، لكن بالنهاية تفشل وتستسلم للبكاء والوجع. ربما الأيام الأخيرة تقربت من ربها وساعدتها في ذلك مربيتها، فقامت بتشجيعها على الصلاة وقراءة القرآن وداومت على ذلك لتشعر بطمأنينة وراحة نفسية بقرارة ذاتها.

وأخيرًا اتخذت قرار أن تلتزم بالزي الإسلامي وهو الحجاب والثياب التي لا تشف ولا تحدد المفاتن ولا يظهر منها سوى كفيها ووجهها فقط، وذلك القرار بعدما كانت تحضر دروس دينية في دار لتحفيظ القرآن ومواظبتها على أداء الفرائض والتلاوة اليومية لآيات الذكر الحكيم. إياس ورنيم: بسبب حالتها النفسية غير المستقرة قام إياس بتأجيل زفافهما إلى حين تكون هي على استعداد.

وعانى الكثير وهو يقف بجانبها ويواسيها دائمًا، فكثيرًا تحدث بينهما مشاجرات عديدة لكنه يذهب ويكون البادئ في المصالحة، فهو يعشقها ولا يستطيع أن يجعلها تنام يومًا وهي حزينة.

خالد وليلى: كانا يقضيان أسعد أيام حياتهما معًا، فكان كل أسبوعين يأتي إليها ليطمئن ويأخذها ويخرج للتنزه ويجلب لها العديد من الهدايا، وكان يشجعها دائمًا على التقرب من الله بالصلاة وحفظ القرآن، حيث قال لها كلما تحفظ جزء فيجلب لها ما تحب وهي كانت كالطفلة تحب أي هدية منه حتى لو كانت بسيطة جدًا. وهي قد أنهت دراسة السنة الرابعة وتفوقت عن جدارة وتبقى له سنة أخرى.

وبالنسبة لعمله بالخارج في الإمارات فقد تأجل إلى عدة شهور، وبناء عليه سيتأجل زواجهما حين تصبح الظروف ملائمة لكليهما. أيمن وسلمى: أيمن ما زال في دوامة الظلم التي وقع فيها، وكل فترة تتجدد المحاكمة ويصبح الأمر أكثر سوءًا ومعاناة. لكنه لم ييأس فكان كثير الصلاة والدعاء ومناجاة ربه، وكان يشعر ببارقة أمل ستحدث في يوم ما.

بينما سلمى كانت تهتم بطفليها اللذين قد كبروا قليلًا، وأصبحت تعيش تلك الفترة لدى خالتها وتترك لها طفليها وتذهب للعمل في مكتبة صغيرة لبيع الأدوات المدرسية وتصوير وطباعة الأوراق لتساعد في الدخل، ولم تيأس هي أيضًا فأخيرًا وجدت من يقف لها وجعلها تستطيع زيارة زوجها، فتذهب إليه وتعد له العديد من الأطعمة التي يفضلها ودائمًا تواسيه بالصبر وعدم اليأس وأن الله لا ينسى عباده في محنتهم وخاصة المظلومين.

آمال وعائلتها: أخيرًا تصالحت مع عائلتها وأصبحت علاقتهم قوية، لكنها أبت مساعدتهم المادية فلديها ما يكفيها فهي لديها عزة نفس قوية. كما تعافى والدها تمامًا وخاصة بعدما عادت إليه وتعرف على حفيدته. لكن ظلت هي وفيروز بمسكنهما وتذهب كل فترة لزيارة عائلتها بأسيوط. بينما محمد كان ينهمك في العمل دائمًا في محاولة أن ينسى حبه.

وشقيقه الذي لا يهتم لشيء بتاتًا ويعيش حياته كما يحلو له. بينما والدهم حماد كان يعلو ويكبر في استثماراته وشركاته.

بيبرس كان دائمًا يطارد فيروز في كل مكان تحت تهديداته، لكنها ذهبت للقصر مرة واحدة لتخبر شوقي أنها لا تريده ولا تريد منه أي شيء، فأباها الحقيقي الذي قام بتربيتها وأعطاها حبه وحنانه هو أحمد سراج الدين، بينما هو فلا يعنيها شيئًا. بينما بيبرس سافر مرة أخرى عندما أخبره صديقه ضابط المخابرات الإسرائيلي إبراهام أنهم يريدونه بالموساد في مهمة سرية.

باسل ومايا. كان يراقب سيلين ويحاول أن يتعرض لها، لكنه دائمًا يفشل بسبب الحراسة المشددة التي تسير معها بكل مكان بناءً على طلب شهاب، على الرغم من ابتعاده عنها. ومايا أصبحت حاملًا في شهرها السادس وما زالت تمكث في العزبة التي كان يمتلكها والد باسل، ولم يعرف مكانها أي أحد. فارس بالخارج دائم الشجار مع إيميلي التي أصبحت مهووسة به لدرجة الجنون، لكن قلبه يحتفظ به لواحدة فقط ويتمنى أن يلتقي بها يومًا من الأيام.

هايدي كانت دائمة السؤال على سيلين، لكن سيلين كانت ترفض مقابلتها ومقابلة أي شخص آخر حتى مللت منها، وبعدما أنهت دراستها سافرت بالخارج إلى أمريكا للعمل. وهكذا كان ملخص كل ما حدث لنأتي إلى الجزء الذي قد بدأنا به الرواية لكن بترتيباته الصحيحة.

بداخل سيارته عقد العزم أن يذهب لرؤيتها، فهو لم يراها منذ أسبوع، وكلما تحدث معها تختصر في الحديث. فإنه لا يعلم أنها عادت للعمل في مركز التجميل التابع لفارس الشامي الموجود بالخارج، لكنه يتابع كل شيء من مكانه إلى أن يعود، ولم يعلم بأن فيروز قد عادت للعمل مرة أخرى. وصل بعد ازدحام السير إلى أمام البناء وصعد إلى المنزل ليجد والدتها. آمال: يا أهلاً يا أهلاً، إيه غبت وبتقول عُدولي؟

ابتسم فقال: لا أبدًا، بنتك هي اللي بعدت عني، قولت لما أجي أشوف مالها في إيه. توترت لتقول بتردد: مم، ما لهاش يا ابني، هي بس كانت تعبانة شوية وكده. حدق بها لتفهم أنه لا يصدقها فقال: طيب هي فين؟ آمال: لسه نازلة عند ليلى هتقعد معاها شوية. نهض متضايقًا: خلاص على العموم بلغيها إن أنا كنت هنا عشان أطمن عليها. آمال: حاضر هقولها. بس أنت رايح فين؟ اقعد اتغدى معانا. صقر: لا متشكر أنا اتغديت بره. عن إذن حضرتك. قالها ثم غادر.

آمال: ربنا يستر يا رب، شكل في حاجة حصلت وأنا مش عارفاها، ليكونش عرف موضوع شوقي. بس لو عارف إيه اللي مسكته. كان ينزل الدرج ويمسك بهاتفه ليضغط على الاتصال بها وهو يقف أمام منزل ليلى، فلا يسمع نغمة رنين هاتفها التي كانت مقطوعة من موسيقى لعمر خيرت. فتعجب ليسايره الشك. فجاء ينزل فتقابل مع ليلى التي كانت تصعد. مدت يدها للمصافحة: إزيك يا سيادة النقيب، ما عدناش بنشوفك ولا بنشوف خطيبتك.

قطب حاجبيه بتصنع: ليه هي مش بتجيلك خالص؟ ليلى: دي نادلة، كذا مرة تقولي هاجيلك وتوعدني وفي الآخر ما ألاقيهاش. هي فوق؟ صقر: لاء هي بره بتجيب حاجات. قالها حتى لا يبدي لها شيئًا. ليلى: أوك خلاص أبقى سلم لي عليها وقولها تسأل. صقر: حاضر إن شاء الله. قالها على مضض ثم غادر وهو من داخله يشتعل من الغضب. وظل يتصل بها وهي لم تجب بسبب انشغالها بالعمل.

وصل بسيارته الفارهة أمام مبنى الشركة بعد غياب طويل. ترجّل منها في زهو وكبرياء مرتدِيًا بذلة أنيقة ونظارة شمسية تختبئ بأسفلها عينيه الحادتين. دلف إلى الداخل بعد ترحيبات حراس الأمن والموظفين بالداخل وهو يتهامسون فيما بينهم عن رجوعه المفاجئ. دخل المصعد بوجهه المتجهم حتى وصل إلى الطابق الذي يوجد به المكتب الخاص بعمه. دلف إلى الداخل في سمو وترحاب من بعض الموظفين لأنه أصبح الآن رئيس مجلس الإدارة أو بالمعنى الصحيح أصبح مالك الشركة من بعد عمه.

جلس خلف المكتب ثم زفر بملل وأخرج سيجارة فاخرة من العلبة التي بأعلى المكتب ثم أشعلها بقداحته التي ظل يشعلها ويطفئها، وكان انعكاس اللهب في داخل عينيه يمثل تمامًا الانتقام الذي يشتعل بصدره. أمسك هاتفه وأجرى مكالمة. شهاب: ألو، أيوه يا جمال، أنت فين؟ جمال: باشا، صباح الخير. معلش كنت في مصلحة بقضيها وجاي لحضرتك على طول. شهاب: طيب يا ريت ما تتأخرش عشان عايزك في موضوع مهم. قالها شهاب بجدية.

جمال: حاضر تحت أمرك يا كبير. في ربع ساعة وهاكون عندك. شهاب: وأنا مستني. سلام.

أغلق المكالمة ثم تصفح بعض مواقع الأخبار لتقع عينيه على خبر الموسم الذي جاء له في أنسب وقت. وهو تصريح رجل الأعمال كامل الزيان بانفصاله عن زوجته كاميليا منذ ثلاثة شهور والآن أعلن ذلك. قرأ ذلك الخبر والتمعت عينيه بفكرته التي كان يدبر لها منذ فترة وقد قدمت إليه الآن على طبق من ذهب، فإنه على علم جيدًا أن كاميليا معجبة به كثيرًا لا سيما حاولت كثيرًا التقرب منه. فقاطع شروده صوت طرقات على الباب. شهاب: ادخل.

السكرتيرة: شهاب بيه، في واحدة بره عايزة تقابل حضرتك وقالت لي أديلك الكارت ده. تناوله من يدها باقتضاب ليقرأ محتواه لتنفرج أساريره بالسعادة. يا لها من صدفة فمخططه قد جاء بقدمه إليه. شهاب: خليها تتفضل وما تخليش حد يدخل طول ما هي موجودة. ولو جه جمال خليه يستنى بره وما يمشيش. السكرتيرة: تحت أمرك يا فندم.

قالتها بعدما أشار إليها بيده بالمغادرة، وبعد بثوان دلفت إليه كاميليا بدلال لتقع عيناه على شعرها الأصهب وعينيها التي ترتدي بهما عدسات لاصقة باللون البحري وحمرة شفتيها التي جعلتهما أكثر إثارة. ترتدي ثوبًا باللون الأسود عاري الكتفين ضيقًا بشدة ليظهر قوام جسدها الذي يشبه الساعة الرملية وينتهي إلى أعلى ركبتيها. كما التفتت أذنيه إلى قرع كعب حذائها الأحمر القاني وهي تخطو نحوه وهي تتمايل بخصرها.

لاحظت نظراته المتفحصة لتبتسم بتباهي، فأخيرًا قد حصلت على نظرة إعجابه بها طالما كانت تتمناها، لكنها لا تعلم ما بداخله وإلى أي شيء يخطط. اقتربت منه وهو لم يتحرك من مقعده لكن عينيه لا تفارق عينيها. توقفت أمامه لتجلس فوق المكتب وانحنت بجذعها نحوه وهي تهمس بجوار أذنه: أنا بقيت حرة. قالتها وهي تلف ذراعيها حول عنقه. نظر إليها بسكون ثم قال ليفاجئها: تتجوزيني!

لو كنت أنا المياه فأتمنى أن أجعلك ترتوي مني كيفما شئت. لو كنت نسمات الهواء فأتمنى أن تستنشقني بأنفاسك. فلا أريد سوى أن أكون بالقرب منك، أشعر بكل ما تشعر به وأفرح لفرحك وأحزن لحزنك. لكن كيف حبيبي وأنت تبتعد عني وتجافيني ولا ترى عبراتي التي تواسيني. أرجوك كفاك بعد وجفاء فقلبي لك دائمًا إليك مشتاق. وبالنهاية أريد أن أخبرك أن ليس لي حبيب سواك. أحبك 💜💜💜💘💘

بعدما أخبرها رئيس الحرس بقدوم زوجها اليوم شعرت بالسعادة والفرحة ولم تصدق، أخيرًا سيأتي إليها بعد كل هذا البعد والاشتياق. قامت بمناداة مربيتها لتصعد إليها. سيلين: داده أخيرًا شهاب هيرجع أنا فرحانة أوي. قالتها وهي تعانقها بفرح. يسريه: ربنا يفرح قلبك دايمًا يا حبيبتي ويهديه ليكي ويبعد عنكم الشيطان.

سيلين: يااااارب يا داده يااااارب. بصي بقى خليهم يعملوا كل الأكل اللي بيحبه ويزينوا السفرة بالشموع والورد، وبعد ما يخلصوا خليهم ياخدوا إجازة وأنتِ كمان يا داده خدي إجازة وابقى تعالوا الصبح. يسرية: يا سيدي يا سيدي على الحب وعمايله، ربنا يهنيكم ببعض يا حبيبتي. سيلين: تسلمي لي يا داده ربنا يخليكِ ليا. هاسيبك دلوقتِ وهطلع أشوف هلبس إيه أنا محتارة. إيه رأيك أفاجئه وألبس طقم من اللي جبتهم وعليه الحجاب بتاعه.

يسريه: وهتقابلي جوزك بحجاب يا سيلي! قالتها بتعجب. سيلين: أديكِ شايفة ما ينفعش أنزل تحت من غير ما ألبس التحجيبة عشان الحرس داخلين خارجين. يسرية: ما تقلقيش هاخلي شرنوبي يديهم إجازة النهارده ويسيب بس اثنين على البوابة. سيلين: يا ريت بجد. خلاص روحي أنتِ دلوقتِ خليهم يجهزوا اللي قولت لك عليه وأنا هاروح أجهز حالي وهاشوف ألبس إيه.

قالتها فغادرت يسرية ونزلت للأسفل فأمرت الخدم بإعداد أشهى المأكولات التي يفضلها شهاب. وفعلت كل ما طلبته.

بينما سيلين دلفت إلى المرحاض لتغتسل في حوض الاستحمام التي سكبت به العطور والصابون ذو الفقاقيع لتسترخي بداخله. بعدما انتهت خرجت بعدما جففت جسدها وتوضأت ارتدت إسدال الصلاة وأدت فرضها. ثم ذهبت أمام المرآة وقامت بتجفيف شعرها بالمجفف ثم قامت بتصفيفه. دلفت إلى غرفة ثيابها لتنتقي ثوبًا من الحرير باللون الزمردي بأكمام من التول الشفاف وعليه فصوص براقة. وبدأت تستعد وفي داخلها تنوي أن تسرد له كل ما حدث بدون خوف وأنها ليس عليها ذنب بل هي الضحية وهو قام بمعاقبتها بدون أن يعطيها حق الدفاع. فاليوم هو الفرصة التي ستعيده إليها ولا تجعله يبتعد عنها أبدًا. لكن انتقامه كان له رأي آخر.

بداخل المكتب يجلس المأذون وأمامه دفتره الكبير وعقد الزواج فكان يدون به كل ما طلب منه ثم أعطاه إلى شهاب الجالس خلف مكتبه. المأذون: اتفضل امضي حضرتك هنا وفي الورقة اللي بعدها في نفس المكان. قالها المأذون. قام شهاب بإمضاء العقدين. ثم أعطاهم لكاميليا التي لم تصدق حتى الآن أنه يعقد الزواج عليها. قبل أن تمضي ألقت نظرة على بند مؤخر الصداق فقالت: عايزة 5 مليون جنيه مؤخر صداق. شهاب بامتعاض: نعم؟؟؟؟؟؟؟؟

كاميليا: ليه مش جواز على سنة الله ورسوله وليا حقوقي. شهاب: ما أنا لسه كاتب لك شيك بـ 5 مليون. كاميليا: ده المهر يا بيبي. لكن المؤخر عشان لما تيجي تطلقني. زفر بضيق ونظر لها بحدية فكان مضطرًا أن يرضخ لطلبها فقال: موافق. اكتب حضرتك المؤخر 5 مليون. قالها ليدون المأذون ذلك. فتناولت منه العقود ومضت وابتسامتها مرتسمة على وجنتيها وشفتيها.

بعدها أمر سكرتيرته بأن يأتي جمال ومعه أحد من الموظفين ليكونوا شهودًا على عقد الزواج فقاما بالإمضاء وتسجيل أرقام بطاقاتهم الشخصية. جمال: ألف مبروك يا باشا. شهاب مبتسمًا: الله يبارك فيك يا جمال. المأذون: بالرفاء والبنين إن شاء الله ألف مبروك. كاميليا: الله يبارك فيك. قالتها بسرور ثم أردفت: طيب أنا هاروح البيت دلوقتِ عشان هاجيب شنطة هدومي وحاجتي. شهاب: لاء مش هتروحي في حتة غير معايا على الفيلا. قالها بنبرة آمرة.

كاميليا: ما أنت فاجئتني وأنا ما كنتش عاملة حسابي. شهاب: وإحنا في الطريق هنشتري كل حاجة تلزمك. خلاص؟ كاميليا: أوك اللي تشوفه وتؤمر به يا بيبي. قالتها ثم عضت على شفتها السفلى بدلال. جمال: أحم أحم، طيب همشي أنا بقى. شهاب: لاء خليك عايزك في موضوع. ثم نظر لكاميليا وأردف: اتفضلي سيبنا لوحدنا واستنيني بره عشان هاخدك ونمشي على طول. قالها لتنهض وتغادر بخطواتها المغناج. وقبل أن توصد

الباب خلفها نظرت إليه: ما تتأخرش عليّ يا حبي. قالتها وألقت له قبلة في الهواء ثم أغلقت الباب. جمال وهو شارد يقول لنفسه: يخربيت جمال أمك يا مزة. يابختك يا شهاب بيه، ده أنت هتهيص النهاردة. وفي أثناء شروده كان شهاب يناديه: جماااال! التفت إليه بذعر: أيوه يا باشا، معلش كنت سرحان. شهاب: لأ، أنا عايزك منتبه ليا واسمع اللي أقولك عليه وتنفذه حرف حرف من غير أي غلطة... أنت فاهم؟ جمال: اتفضل أؤمر يا باشا، وأنا كُلي آذان صاغية.

*** في منزل فيروز... ليلى وهي تدلف إلى المنزل بعدما فتحت لها فيروز: أهلًا بالندلة المعفنة. فيروز: شكرًا يا ذوق. قالتها بسخرية. ليلى: هي طنط آمال مش بتقولك بسأل عليكي ديمًا ومش بلاقيكي وبتصل عليكي وكمان ما بترديش؟ زفرت بضيق: والله طالع عيني في البيوتي سنتر زي ما أنتِ عارفة إن ده سيزون الأفراح وببقى مشغولة وساعات بروح متأخر بالليل. ليلى: وليه عاملة في نفسك كده؟

خالك ومحمد ابن خالك اتحايلوا عليكي إنك تشتغلي معاهم في الشركة وأنتِ اللي دماغك جزمة وما وافقتيش. فيروز: لأ طبعًا، أنا عايزة أعتمد على نفسي وغير كده مش ناقصة مشاكل وغيرة من صقر؛ لأنه عارف إن محمد معجب بيا واستحالة هيخليني أشتغل معاه في الشركة. ليلى: ده على أساس إنه عارف إنك رجعتي البيوتي وبتشتغلي؟ فيروز: أنتِ بتقولي فيها!

على طول طريقة كلامه معايا فيها شك واستجواب وكأن قلبه حاسس، بس هو اللي اضطرني للكذب ومش عايزاه يصرف عليا طول ما بقتش مراته. ليلى: ربنا يستر يا فيروز ويعرف ويقلب عليكي؛ لأن أكتر حاجة بيكرهها أي راجل الكذب، بيخليه يفقد الثقة في اللي قدامه، مع إن يا سبحان الله بيجري في دم معظم الرجالة. فيروز: هههههههه، وربنا أنتِ رايقة... ما قلتليش عاملة إيه مع خالد؟ ليلى: الحمد لله بخير...

ادعيله إنهم ما يأجلوش السفر بتاعه المرة دي ويبعتله. فيروز: قصدك عشان ما يتأجلش جوازكوا... هههههههه. ليلى: أيوه، نفسي ربنا يجمعنا أنا وهو في بيت واحد، أعمله الأكل بإيديا وأغسله هدومه وأكويها وأخليه بيتنا جنة. فيروز: ربنا يسعدكوا يا قلبي ويتمملكوا على خير. ليلى: ياااااارب آآآمين... وأنتِ كمان يصلحلك الحال أنتِ وصقر ويهدي ما بينكوا. فيروز: يااارب. رن هاتفها

لتجد رقم غير مسجل فقالت: ده ممكن يكون أوردر فرح ولا خطوبة، بس أنا قايلة لهم في السنتر مش بروح لحد لما أشوف... ألو. _ألو سلام عليكو، حضرتك فيروز الميك آب أرتيست اللي في بيوتي سنتر فارس الشامي؟ فيروز: أيوه أنا، مين؟ _أنا شوفت شغل حضرتك على الصفحة بتاعة البيوتي وعاجبني أوي، ونفسي حضرتك تعمليلي الميك آب بتاع فرحي. فيروز: للأسف معلش يا جميل أنا ما بروحش بره البيوتي، ممكن حضرتك تيجي.

_ماهو أنا بصراحة مش في مقدرتي الفلوس اللي هدفعها في البيوتي عندكوا خصوصًا عرفت إن الموضوع هيعدي جامد... وأنا ظروفي على القد وبابا متوفي وعايشة مع خالتي... فأنا أرجوكي تقبلي طلبي وهدفعلك برضه مقابل تعبك بس في حدود إمكانياتي... قالتها بنبرة استعطاف. تنهدت فيروز فشعرت بالإشفاق على تلك الفتاة فقالت: حاضر يا قمر، هجيلك وأعملك أحلى ميك آب بس عن شرط مش هاخد ولا جنيه، اعتبريها هدية مني. _بجد!!! ربنا يخليكي ويباركلك...

طيب الفرح بتاعي إن شاء الله بعد يومين والعنوان هبعتهولك في رسالة ماشي؟ فيروز: حاضر يا قمر وأنا هتابع معاكي ما تقلقيش... سلام. أغلقت المكالمة فزفرت بضيق: أوووف، على الرغم إنها صعبانة عليا وظروفها تشبه ظروفي بس خايفة مش عارفة ليه. ليلى: دي عروسة؟ فيروز: آه، عايزاني أروحلها عشان ظروفها المادية زي حالتنا واترجتني إني أعملها الميك آب بتاع فرحها. ليلى: خلاص يا فيرو روحلها واكسبي ثواب. فيروز: ما أنا هاروح إن شاء الله...

قالتها لتأتي إليها رسالة بها العنوان. *** على الجانب الآخر في شقة يمارس فيها البغاء والعهر وروائح الأدخنة والخمور وأصوات ضحكات فتيات الليل تعج في كل الأرجاء. بدرية: إيه رأيك يا جيمي... شوفت البت هنون ظبطتلك الكلام؟ جمال: حلو أوي يا بدارة... عشان كده هحلي بوقك... خدي دول... قالها وهو يعطيها رزمة من النقود. بدرية: دول يجولهم كام يا جيمي؟

جمال: دول مية ألف جندي يا مزة، والباقي بعد تنفيذ العملية، وما تخافيش هتخشي السجن وهتطلعي هديكي قدهم الضعف. بدرية بعيون متلهفة وكأنها ستلتهم النقود: قول للباشا بتاعك أنا وكل البنات تحت أمره، ولو عايزني أخد تأبيدة ما فيش مشكلة. جمال: هههههههههه، ده أنتِ كلبة فلوس يخرب عقلك. بدرية: هيهيهيهييييي، بأمن مستقبلي يا جدع الله. جمال: طيب يا أختي مبروك عليكي... أنا ماشي بقى وهبقى أتابع معاكي.

بدرية: استني طيب، هتمشي قبل ما نعمل معاك الواجب... نادت على إحدى الفتيات: بت يا شهيرة. شهيرة التي ترتدي ثوبًا فاضحًا يظهر معظم جسدها: نعم يا أبلتي... قالتها بميوعة. بدرية: خدي سيدك جمال وعايزاكي تروقي عليه. شهيرة: هيهيهيهيييي بس كده؟ ده أنا هدلعه وهاشهيصه. جمال بنظرات شهوانية ويمسح شفتيه بلسانه: يا وعدي يا وعدي... أموت أنا... طب عن إذنك يا بدارة أراكي لاحقًا. بدرية: هيهيهيهيهيييي خدي وقتك يا غالي البيت بيتك... قالتها

ثم نظرت للنقود بين يديها: وأخيرًا اتفتحتلك طاقة القدر يا بدرية. *** في منزل السويفي... بعدما انتهت من ارتداء ثوبها وتصفيف شعرها بتموجات ليصبح مظهره غجري وأطلقت له العنان، فإنه يحب مظهر شعرها ذلك... ووضعت القليل من مستحضرات التجميل لتبرز ملامحها بجمال وإثارة... غادرت الغرفة لتنزل الدرج وذهبت إلى غرفة المائدة لتشرف وتتأكد بأن كل شيء على ما يرام. جاءت إليها يسرية: كل حاجة تمام يا سيلي هانم؟

سيلين: تمام يا داده، تسلم إيدك وإيد كل اللي عمل الأكل وزين السفرة. يسرية: الله يخليكي وبالهنا والشفا يا حبيبتي. سيلين: خلاص روحوا أنتوا بس سيبي خبر إنهم يبلغوه بره إن أنا مستنياه هنا. يسرية: حاضر... مش عايزه أي خدمات مني قبل ما أمشي؟ ابتسمت بعينيها: تسلميلي يا داده. يسرية: في رعاية الله... سلام. سيلين: سلام.

مر من الوقت حوالي عشرون دقيقة والكل غادر ولم يتبق سواها بالمنزل في الداخل والحراس يقفون بالخارج عند البوابة وحول السياج المحيط بالمنزل من الداخل. وصل شهاب بسيارته ليفتح الحارس البوابة الإلكترونية له... فدخل بسيارته حتى وصل إلى المرآب فترجل منها برفقة كاميليا، وقد أمر الحارس بأن يأخذ كل الحقائب التي في السيارة في الخلف يحملها ويصعد بها للأعلى في غرفته الخاصة...

بينما أخبره الحارس بأن سيلين تنتظره في غرفة المائدة ليبتسم بجانب فمه وكأنه سينتصر في معركة. دلف إلى الداخل محاوطًا لخصر كاميليا بيده وظل يهمس لها بكلمات تجعلها تقهقه بصوت مرتفع... وصل إلى غرفة المائدة وقبل أن يدلف تنفس بعمق وأطلق زفيرًا فما سيفعله الآن سيحرق قلبه قبل أن يحرق قلبها ويؤلمها. سيلين كانت شاردة في ضي الشموع فالتفتت إلى مصدر الصوت الأنثوي الصادر من كاميليا: هاي سيلي آي ميس يو...

قالتها وهي تحرك أصابعها في الهواء. رفعت عينيها لتتسع حدقتيها فنهضت وهي تنظر لشهاب فتفوهت وقلبها تتسارع دقاته: إيه ده يا شهاب؟؟؟؟؟؟ إيه اللي جاب الأشكال دي في الفيلا؟؟؟؟ شهاب وابتلع ريقه بثبات وقد ارتدى قناع الجمود ليلقي عليها كلمات أشد من السوط: لو سمحت اتكلمي عن مراتي باحترام. غرت فاها بعدم تصديق في ذهول وصدمة وهي تشير بازدراء إلى كاميليا وهي تقول: دي مراتك!!!! إزاااي!!! بتتكلم بجد ولا بتهزر!!!؟؟؟؟؟ كاميليا

وهي تمسك ربطة عنقه بدلال: ماهو قالك مراته إيه ما بتسمعيش، ده حتى إحنا لسه عرسان جداد صح يا بيبي؟ ... قالتها وهي تطبع قبلة على وجنته. تبادل النظرات معاها لكنه لم يتحرك له رمشًا واحدًا بينما هي تجمعت عبراتها بداخل عينيها: شهاب بليييز أنت اتجوزت عليا؟؟ قولي إنك بتضحك وعامل فيا مقلب عشان تعاقبني. شهاب بصوت أجش: أيوه مراتي يا سيلين... أظن الشرع محللي مثنى وثلاث ورباع كمان ولا إيه؟؟؟

وقعت كل كلمة عليها كأنه قام بإلقائها من فوق جبل شاهق الارتفاع لتقع في وادٍ مظلم ليس له نهاية... فظلت تنظر لكل ما يحيط بها فلم تتحمل أكثر من ذلك حتى ساد الظلام بعينيها لتفقد وعيها وتقع على الأرض. انتهت الحلقة كاملة بالجزء الأول والثاني... وانتهى الفلاش باك...

ونرجع للأحداث اللي بدأت بيها الرواية في أول 3 حلقات، لكن هبدأهم بالترتيب؛ لأن ما ذكرتش أحداث حصلت؛ لأن ما كنتش هتبقى واضحة ليكوا عشان مبنية على أحداث الفلاش باك... بس دلوقتي عرفتوا مين اللي ورا اللي حصل لفيروز...

وهنعرف من بداية الحلقة الجاية إزاي وقعت في الفخ ده وإزاي اتقبض عليها وردود أفعال صقر لحد ما اتحكم عليها بالسجن وهتترحل على سجن النسا، وبعد ما قدم صقر طلب كشف العذرية عليها واتوافق على الطلب هياخدوها للطب الشرعي وساعتها هتهرب... يا ترى هتهرب إزاي؟ ومين اللي هيساعدها؟ وهل في حد ورا هروبها؟ وإيه اللي هيحصل معاها بعد كده؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...