يصعد الدرج وهو يحملها على ذراعيه، ودقات قلبه تتسابق مع عقرب الثواني. هل ما فعله في حقها ظلم أم عدل؟ عقاب أم انتقام؟
كلما صعد درجة تطلّع إلى وجهها الشاحب فيشعر بدماءه تنسحب من جسده. وصل أمام غرفة والدها الراحل، فإنه يعلم أنها تمكث فيها منذ وفاته. دلف إلى الداخل واتجه بها نحو التخت فوضعها على مهل، ثم وضع وسادة خلف رأسها لتشعر بأريحية. ظل يتأملها بعينيه التي تخبئ بداخلهما عشقه الكامن لها. فعلى الرغم من قسوة انتقامه منها، فهو ما زال معشوقها الذي تمتلك هي قلبه.
جاء الطبيب على الفور بعدما قام بالاتصال به، وبرفقته يسرية التي كانت على وشك الوصول إلى منزلها، لكن اتصال شهاب عليها أيضًا وإخبارها بالأمر جعلها تعود إليهم. دلف كلاهما، فأخذ الطبيب يتفحصها جيدًا لتبدأ تستيقظ. وقبل أن تفتح عينيها، انسدلت عبرة من بين أهدابها، فالمشهد الذي رأته منذ قليل ليس سهلًا أو هينًا على أي امرأة أن تستوعبه أو تتقبله، فإنه كالذي يطعنها بخنجر في قلبها ويضغط عليه بكل قوة.
انتهى الطبيب من الفحص وهو يخلع السماعة الطبية من أذنيه، وكاد ينطق جملته فقاطعه صياح سيلين التي استيقظت فجأة وهي تصرخ: "بابااااااااااااااااا! قالتها بصياح وهي تشهق بشدة. اندفع إليها بدون تفكير وضمها نحو صدره وهو يمسد على ظهرها ليهدئ من حالتها: "بس... بس اهدي... أنا جنبك ما تخافيش." الطبيب: "أظن أن المدام في حالة صدمة نفسية، والعلاج هو الراحة وعدم تعرضها لأي ضغط نفسي."
يسرية كانت تتابع ما يحدث بحزن وألم، لأنها علمت عند عودتها من أحد الحراس أن شهاب قد تزوج بأخرى. أردف الطبيب: "أنا هكتب لها على مهدئ هيساعدها في التحسن إن شاء الله." هدأت من شهقاتها وتوقفت عن البكاء حتى أدركت ما يحدث من حولها، فوجدت أنها بين أحضانه. على الرغم من اشتياقها إلى ذلك العناق، لكن سيطر عليها مشهد دخوله مع تلك الصهباء التي تمقتها بشدة. دفعته في صدره بغضب قوي وهي تصيح به: "ابعد عني وإياك تلمسني!
رمقها باقتضاب لتتحول ملامحه من القلق إلى الحنق. حدّق بها بعينيه الحادة. الطبيب قام بتدوين الدواء تواً فأعطاه إلى المربية فقال بإحراج: "عن إذن حضرتك." قالها وغادر، فتنحنحت يسرية لتتركهما، لتغادر الغرفة وتوصد الباب خلفها. سيلين بنظرات قوية ترمقه بغضب لتفاجئه: "طلقني." اشتد حنقه لتبرز عروق عنقه ليجيب عليها بهدوء قاتل بعكس ما بداخله: "وأنا مش هطلقك." نهضت من أمامه لتغادر التخت وتقف وهي تعقد ساعديها أمام صدرها:
"هتطلقني يا شهاب بمزاجك أو غصب عنك." قالتها بنبرة تحدٍ. أغمض عينيه ليضغط على قبضة يده بقوة في محاولة كبح غضبه، ثم فتح عينيه ليتقدم نحوها بخطوات جعلتها ترتعب وتفك ساعديها وترجع للوراء حتى اصطدم ظهرها بالحائط. وضع يده في جيب بنطاله، والأخرى استند بها على الحائط، فاقترب بشفتيه بالقرب من أذنها ليحرق وجنتها لهيب أنفاسه، فهمس لها قائلًا: "ما اتخلقتش لسه اللي تجبر شهاب السويفي على حاجة مش هيعملها. وصلت الرسالة؟
قالها بنبرة تهديد. ابتلعت ريقها بصعوبة ثم جمعت قواها فقالت: "وأنا برضه ما اتخلقش اللي يغصبني على حاجة أنا مش عايزاها وبكرهها." قالتها وهي تنظر في عينيه تنتظر ردة فعله. ضحك بصوت مكتوم حتى تعالت قهقهته الساخرة ليخرج يده من بنطاله ويضعها على وجنتها يتلمسها قائلًا: "مش قادرة على بعده وعايزة ترجعين له؟ يقصد صقر، قالها بسخرية. ألقت بيده من على وجنتها وقد أدركت ما يرمي إليه فقررت أن تغضبه فقالت: "إيه؟ هو حارق دمك قوي كده؟
قالتها لتشعر بالندم للتو عندما وجدت الظلام يسود بداخل عينيه، لتتحول ملامحه إلى الوجه التي رأته من قبل فتعالت أنفاسها من الخوف. فأنقذتها من بين يديه كاميليا التي دلفت بدون أن تطرق الباب: "إيه يا بيبي؟ ينفع تسيب عروستك كل ده لوحدها؟ قالتها بنبرة خبيثة وهي ترتقب سيلين بطرف عينيها. لتصيح فيها الأخرى: "أنتِ مين اللي سمح لك تدخلي الأوضة من غير استئذان! امشي اطلعي بره." كاميليا بمكر: "يرضيك كده يا شيبو؟
على فكرة أنا مش جايالك، أنا جاية لجوزي حبيبي." شهاب بصوت أجش: "كاميليا روحي على أوضتي وأنا جاي وراكي." كاميليا: "حاضر تحت أمرك يا روحي. ما تتأخرش عليا بقى." قالتها وهي تغمز بعينها، فاستشاطت الأخرى غضبًا لتصيح به: "طلقني يا شهاب وإلا وقسمًا بالله هـ... لم تكمل جملتها حيث أمسك بمعصميها ضاغطًا بقوة ليقول من بين أسنانه:
"طلاق مش هطلق يا سيلين وهتفضلي على ذمتي وهتنفذي كل اللي هآمرك بيه. ويكون في علمك كاميليا مراتي زيها زيك يعني تحترميها سواء في وجودي أو غيابي. أنتِ فاهمة؟ قالها وهو يلقي بمعصميها، ثم اتجه نحو الباب وكاد يغادر فأوقفته جملتها: "وما لقيتش غير كاميليا اللي كانت بتخون جوزها مع طوب الأرض!!! ابتسم بجانب فمه وهو يوليها ظهره فقال: "زيك بالظبط."
قالها ثم غادر وصفق الباب خلفه بقوة ليتركها في صدمتها غير مصدقة لتظل هكذا لدقائق. فقررت أن تذهب له وتضع لإهانته وظلمه لها حدًا وستخبره بالحقيقة. غادرت الغرفة متجهة إلى غرفته وكادت تطرق على الباب فتوقفت وهي تسمع صوت كاميليا وهي تقهقه بضحكة رقيقة وتقول: "هيهيهيهيهييي كفاية بقى يا بيبي أنا مش قدك."
قالتها عندما رأت ظل سيلين من أسفل الباب وهي تقف بالخارج لتضع يدها على فمها لتمنع شهقاتها فركضت إلى غرفة والدها لتصفق الباب من الداخل وتستند بظهرها وهي تبكي بشدة وأقسمت بداخلها أنها ستتركه كما يظن بها لأنها تعلم جيدًا أنه يحترق قلبه والدليل زواجه بتلك الحية حتى ينتقم منها. بينما بداخل غرفته، خرج من المرحاض بعد أن قام بالاستحمام عاري الصدر، حول خصره منشفة قطنية كبيرة قال لها متسائلًا: "كنتِ بتكلمي مين؟
كاميليا بنبرة ماكرة وهي تضع ذراعيها حول عنقه: "كنت بقولك يلا يا شيبو يا حبيبي عشان وحشتني قوي... إيه بتغير عليا؟ تجهم وجهه ونفض ذراعيها من على عنقه: "الظاهر أنك نسيتي اتفاقنا." كاميليا بسخط: "لاء ما نسيتش يا شهاب بس ما تقنعنيش إن أنا وأنت هننام على سرير واحد ومش هيحصل بينا حاجة." رفع حاجبه لأعلى باستنكار وقال بسخرية: "ومين قال لك إن أنا هنام جنبك؟
حضرتك هتنامي على السرير وأنا هنام على الكنبة. وياريت ما أسمعش رغي تاني." اشتد حنقها لتتركه وتدلف إلى المرحاض وهي تقول بداخل نفسها: "وديني وما أعبد يا سيلين لبكرة هخليه يطلقك بالثلاثة ويكون ليا لوحدي أنا وبس. إنما أنت يا شهاب اصبر عليا لأخليك تيجي تترجاني بنفسك." يمسك قداحته ليشعل السيجارة التي ما بين أصابعه ثم أخذ نفسًا عميقًا وزفر دخانه في الهواء ليملأ الغرفة. اقتربت منه بطريقة مغناج ودلال وهي
تلتقط سيجارته وهي تقول: "اتبسطت يا جيمي؟ رمقها بامتياض: "هو أنا كنت مبسوط بس بعد ما أخذتِ السيجارة نكدتِ عليا." شهيرة: "هيهيهيهييي يا لهوي عليك يا جيمي ما عرفتش أنك بخيل كده." جمال: "أنا ما باحبش حد يأخذ حاجة مني غصب." نهضت بجذعها وهي تلف الملاءة عليها: "أنت هتقولي عليك ده أنت اللي يدوس لك على طرف يبقى يقول على نفسه يا رحمن يا رحيم... عمومًا خذ سيجارتك أهي اشبع بها." قالتها وهي تنهض. أخذها ليلقي
بها في المنفضة الزجاجية: "لاء يا أختي ما باحبش آخذ حاجة من ورا حد." شهيرة: "آهااا قولتيلي بقى... يبقى البنت الكوافيرة بتاعة المصلحة كان عينك عليها وهي ادت لك على دماغك وراحت لغيرك فأنت حبيت تنتقم وعايز تعلم عليها." جمال: "ده تار ما بيني وبين الواد خطيبها يبقى يوريني هيكمل معاها إزاي ولا هيوري وشه للناس بعد ما هتبقى فضيحتها بجلاجل." شهيرة: "بوريه منك ومن سواد قلبك يا شيخ ده فعلًا كيد الرجال غلب كيد النسا." جمال:
"ألف يعني أنتِ ملاك يا أختي... إيش حال هتلفي 50 ألف من ورا المصلحة." شهيرة: "ما هو المقابل مش سهل يا عنيا لما يتعمل كبسة ويجي رجالة المباحث يسحلوك من شعرك ويعملوا حفلة عليك في القسم ساعتها هتعرف إن الخمسين ملطوش دول ولا ليهم أي عزاء قدام المرمطة." جمال: "ما تقلقيش الظابط بتاع مباحث الآداب واد ابن ناس وهيبقى حنين معاكوا خصوصًا لما هيلاقي معاكوا ربة الصون والعفاف." شهيرة:
"ماشي يا جيمي خلينا ماشيين وراك وهنشوف آخرتها إيه... قوم يلا عشان زمان الزباين مستنية بره." رمقها بازدراء فقال: "رخيصة." ضحكت بسخرية: "هيهيهيهييي... ده على أساس أنك كنت بتلعب معايا كوتشينة من شوية." نهض وهو يرتدي ثيابه: "ماشي يا شوشو... وشوفي مين اللي هيجيب لك كيفك اللي بتتحايلي عليا وبوصلهولك مجانًا كمان." شهيرة: "متشكرين يا أخويا أنا بقيت أتعامل مع ديلر بيجيب لي أحلى مزاج وعامل لي ديسكونت كمان." جمال بسخرية:
"ديسكونت!!!! الله يرحم أبوكي... أنا ماشي... ومن غير سلام." قالها وغادر الغرفة وهو يغلق أزرار قميصه. يرتدي قميصه ذو اللون الأسود ثم التقط زجاجة العطر ويرش منها نحو عنقه وعلى كفيه ليربت على وجنتيه ولحيته بالعطر. فتح أحد الأدراج ليتناول ساعة اليد المصنوعة من البلاتين الخالص. غادر غرفة ثيابه فوجد شقيقته تقف في منتصف الحجرة ويبدو من تعابير وجهها أنها تريد منه شيئًا ما. تنهد ثم قال: "خير يا رنيم؟ رنيم:
"أنا كنت عايزة أستأذنك من امبارح بس كان شكلك متضايق." صقر: "انجازي عايزة إيه عشان نازل." رنيم: "أنا خارجة مع إياس النهاردة." صقر: "وهو ما قاليش ليه؟ رنيم بقلق: "أصل بصراحة بقالي فترة منكدة عليه وهو مستحملني وما بيرضاش يزعلني... والنهاردة عيد ميلاده وعايزة أعمل له مفاجأة." ابتسم فأخرج من جيب بنطاله محفظته الجلدية وأخذ منها البطاقة الائتمانية ثم أعطاها لها: "اتفضلي اعملي له أحلى عيد ميلاد...
وخفي عن الراجل شوية وبطلي نكد أحسن ما يطفش منك وترجعي تعيطي." ابتسمت بفرحة ثم قامت بمعانقته: "ربنا يخليك ليا يا أجمل أخ في العالم كله." صقر: "هههههههه فعلًا الفلوس بتعمل العجب." ابتعدت برأسها وزمّت شفتيها كالطفلة فقالت: "كده يا صقورتي!!! والله أنت ظالمني." صقر بسخرية مازحًا: "عارف يا قلب أخوكي... يلا بقى عشان الحق أروح القسم قبل ما الطريق يبقى زحمة." رنيم: حاضر. صقر: سلام يا حبيبتي.
قالها وهو يقبل جبهتها بحنان، ثم تركها وغادر المنزل، ودلف إلى داخل المصعد وهو يمسك هاتفه ليضغط على زر الاتصال بفيروز، التي خرجت من منزلها تواً تمشي متجهة نحو الطريق الرئيسي لكي تستقل سيارة أجرة من هناك. أجابت على اتصاله: ألو صباح الخير. قالتها بتوتر. صقر: صباح النور، عاملة إيه؟ وحشتيني. ابتسمت بخجل: وأنت كمان. صقر: وأنا كمان إيه؟ قالها بصوت جذاب وهو يخرج من البناية متجهًا نحو سيارته المجاورة للرصيف.
فيروز: وأنت كمان وحشتني أوي يا حبيبي. صقر: ولما أنا وحشتك أوي كده مش عايزة تشوفيني ليه؟ قالها وهو يستقل سيارته بعدما دلف إليها. فيروز: ما فيش أبدًا، لو عايزنا نتقابل قول لي ونخرج عادي يعني. وقبل أن يتحدث هو، سمع صوت شاب كان مارًّا بجوارها وهو يقول: يا لهوي على الأحمر على جسمك القشطة يا صاروخ أرض جو. احمرت وجنتاها بشدة ليخفق قلبها بقلق، ليرعبها صوت صقر الذي كاد أن يشغل محرك سيارته: مين ابن الـ... اللي بيعاكسك ده؟
وبعدين بتعملي إيه في الشارع على الصبح؟ قالها بغضب مرعب. تلعثم لسانها: مم مين؟ لا، ما أعرفش. صقر: أنتِ فين يا فيروز؟ قالها بنبرة مرعبة. أجابت بارتباك وقد اضطرت للكذب: أنا رايحة أشتري حاجات من السوبر ماركت. صقر: وما قلتِ ليش ليه قبل ما تنزلي؟ فيروز: مالك يا صقر؟ أنت ناقص تقول لي استأذنيني قبل ما تدخلي الحمام. صقر: بتتريقي عشان بأبقى عايز أطمن عليكي؟ قالها بعتاب. فيروز: أبدًا يا حبيبي بس ده مشوار عادي يعني مش مستاهلة.
زفر بحنق فقال: ماشي يا فيروز، يلا انجزي وخلصي مشوارك وترجعي على البيت على طول. وآه صح، أنتِ لابسة إيه عشان العيل الـ... ده يعاكسك؟ فيروز: لابسة دريس أحمر غامق وواسع وبكم كمان. بنبرة آمرة: ما يتلبسش تاني، وبعد كده وأنتِ نازلة لوحدك البسي غوامق. اندهشت من أوامره: على فكرة الشباب بيعاكسوا أي واحدة حتى المنتقبة مش بيسيبوها في حالها يعني مش باللبس. صقر بنبرة حادة: سمعتي اللي قلت لك عليه؟ شعرت بأن لا فائدة
من الجدال معه فزفرت بضيق: حاضر يا صقر. صقر: أنا حاسس إن الكلام مش عاجبك. فيروز: أنت مش عاجبك أي حاجة كده ما قلت لك حاضر. صقر: مااااشي يا فيروز، يلا هأقفل معاكِ عشان أركز في الطريق، وأول ما تروحي كلميني وبلاش التنطنيش. فيروز: هههههه حاضر يا حبيبي. ابتسم رغماً عنه: سلام يا روحي. فيروز: سلام يا قلبي. قالتها وأغلقت وهي تتنفس الصعداء لتقول لنفسها: يا ربي إيه الرعب ده؟
أنا لازم كده أقول له عشان لو قافشني بأكدب عليه هيقلب عليا وأنا مش ناقصة. قالتها لتتوقف على الرصيف، فتوقفت أمامها سيارة أجرة جماعية فسألها السائق: هرم يا آنسة؟ أومأت له بالموافقة، فوجدت لا يوجد مكان شاغر سوى بجانب السائق فزفرت بضيق متأففة، ففتحت الباب ودلفت وجلست وهي تخرج من حقيبتها الأجرة، فأعطتها للسائق وهي تقول: لو سمحت يا أسطى عايزة أنزليني في أقرب حتة أركب منها لمدينة نصر.
السائق: بصي يا مزمزيل، أنا هأنزلك عند جامع الفتح ولو إنه مش طريقي بس عشان خاطرك، ومن هناك هتلاقي ميكروباصات رايحة رابعة وعباسية ومدينة نصر. ابتسمت قائلة: متشكرة يا أسطى. ابتسم لها بأسنانه المرعبة: العفو يا أبلة أي خدمة. أشاحت بوجهها نحو النافذة والهواء يداعب خصلات شعرها ووجنتها لتشرد وهي تتحاور مع نفسها: لو كان معايا فلوس كنت ركبت أحسن تاكسي من أوبر بدل البهدلة على الأقل ما أشوفش الأشكال دي.
تنهدت ثم أردفت: آه لو تعرف أنت واحشني قد إيه يا صقر. توقفت عن شرودها عندما نادى السائق: يا آنسة يا آنسة. انتبهت إلى صوته: نعم يا أسطى؟ السائق: وصلنا اتفضلي. فيروز: شكرًا. قالتها ثم ترجلت من السيارة فلم تجد أي سيارة أجرة جماعية في الموقف فزفرت بحنق: أستغفر الله العظيم وده وقته؟ أنا كده هأتأخر ومستر شادي هيسمعني كلمتين وأنا على آخري منه. اتجهت نحو سيدة تقف على جانب الطريق: لو سمحت هي الميكروباصات اللي هنا راحت فين؟
السيدة: مش عارفة يا بنتي، أنتِ عايزة تروحي فين؟ فيروز: عايزة أركب لمدينة نصر. السيدة: بصي هو الظاهر نقلوا الموقف فالحل إنك تعدي الطريق وتركبي توك توك يوديكي لمكان الميكروباصات هم بيبقوا عارفين. فيروز: طيب شكرًا لحضرتك. السيدة: العفو يا حبيبتي. قامت بعبور الطريق وانتظرت قليلًا فلم تجد أي موصلة شاغرة (توك توك) فقررت أن تتمشى قليلًا.
في هذه الأثناء كان صقر يمر بسيارته من هذا الطريق ويقود بتركيز وهو ينظر أمامه وعلى جانبه ليتفادى السيارات التي تنطلق بسرعة جنونية. شعر بحاجته إلى التدخين ليزفر فيه حنقته، فوجد العلبة شاغرة. اتجه إلى جانب الطريق ليركن سيارته جانبًا ثم نزل متجهًا إلى متجر صغير ليبتاع علبة بدلًا من الفارغة، وبعد أن انتهى عاد لسيارته، وقبل أن يفتح الباب لمح تلك التي تتمشى على بعد أمتار قليلة وترتدي ثوبها الأحمر القاني وشعرها الفحمي
المنسدل على ظهرها، فإنه يميزها بأن الآلاف بقلبه قبل عينيه. فكاد ينادي عليها، فوجدها توقفت لتدلف إلى سيارة أجرة. جن جنونه ليلحق بها، فدلف إلى سيارته وشغل المحرك بسرعة وانطلق خلف السيارة، وكان لا يركز في الطريق الذي يعرفه من قبل فكل همه الآن أن يعرف لماذا كذبت عليه وإلى أين هي ذاهبة. ظل يقود خلفهم.
توقف المرور لازدحام السير، هي كانت بالمقعد الخلفي تفتح سحاب حقيبتها لتأخذ منها النقود لدفع الأجرة، فسقط هاتفها من يدها فكادت تنحني لتلتقطه من تحت قدميها، تشابك ثوبها من عند ظهرها بشيء في الخلف فالتفتت لترى ما هذا حتى وقعت عينيها في عينيه عبر الزجاج الخلفي للسيارة، اتسعت حدقتاها فدفعت نفسها للأسفل لتختبئ فانقطع الجزء المتشابك من ثوبها.
أخذ هو يضغط على زر التنبيه بغضب، فانتبه سائق السيارة التي هي بها وأراد أن ينزل ماذا يريد، فأوقفه صوتها: بالله عليك لو سمحت اعمل نفسك مش واخد بالك. السائق: هو يعرفك الجدع اللي في العربية اللي ورا دي؟ ابتلعت ريقها فلا تفقه ماذا ستقول فاختلقت كذبة: ده ده واحد كل شوية بيمشي ورايا بيعاكسني. زفر السائق بسأم: لا حول ولا قوة إلا بالله، معلش يا بنتي أنتِ خدي بالك من نفسك ولاد الحرام كتير. فيروز: تسلم يا عمو.
قالتها فوجدت قد فتح الطريق لينطلق السائق وصقر خلفه، وكلما زاد سرعته زاد السائق سرعته أكثر حتى لا يلحق به. صقر بحنق شديد: بتكدبي عليا، بتكدبي عليا يا فيروز! يا ترى مخبية إيه ولا بتهببي من ورايا إيه؟ وكان الشيطان يهيئ له مخيلات كلها تجعل رأسه يغلي فيه الدماء، فيضرب على المقود بعصبية. في السيارة الأخرى. السائق: عايزة تنزلي فين يا بنتي؟ فيروز: حاول تدخل في أي شارع ضيق وهأنزل فيه.
السائق بصفاء نية: إحنا ممكن نتصل على البوليس ونخليهم يجوا ياخدوه. فيروز: لا لا لا ما فيش داعي. قالتها بذعر. تعجب السائق من ردة فعلها المبالغة، فاكتفى بالصمت. حاول أن يدخل إلى شوارع وأزقة ليصعب على صقر ملاحقته، فعبر شارع ضيق وصقر قد اقترب منه، فجاءت سيارة صغيرة عبرت من التقاطع فأخذ يطلق السباب واللعنات. فيروز: اقف على جنب يا أسطى.
قالتها ثم أعطتها الأجرة، فنزلت على مضض تتلفت من حولها لتلاحظ سيارته القادمة على بعد، فأتت فكرة أن تدلف إلى بناية قديمة لتختبئ تحت الدرج وتراقب من مكانها ما يحدث، أما البناية فوجدت صقر بنفسه يركض والغضب ينطلق من عينيه كالشرار ليضرب على السيارة قائلًا: فيرووووووز، افتحي أنا شايفك من ساعة ما ركبتي العربية. نزل السائق: عيب يا ابني اللي بتعمله مع بنات الناس ده.
صقر لم يعره أي اهتمام وفتح باب السيارة وأخذ يبحث بعينيه عنها ليقع بصره على قطعة القماش الحمراء المتعلقة بظهر المقعد. فجاء صوتها يتردد في أذنه وهي تقول: (لابسة دريس أحمر غامق وواسع وبكم كمان) فاقترب من السائق وهو على وشك أن ينفجر غضبه: هي فين؟ السائق بمكر: هي مين يا ابني؟ اشتد حنقه: مش عيب عليك راجل في سنك يكذب؟ أنت بس لولا إنك راجل كبير لكنت عرفتك إزاي تكذب عليا. السائق: الله يسامحك يا بيه.
قالها ثم استقل سيارته ورحل، تاركًا صقر يتلفت من حوله يبحث عنها. وهي تراه من مكانها وهي ترتجف من الخوف، فضمت ذراعيها من حولها لتتحسس يدها ذلك القطع بالثوب فتضايقت كثيرًا. وأخيرًا التقطت أنفاسها بتهدج عندما رأت سيارته تتقدم للأمام لكي يغادر ذلك الشارع الضيق، فانفرجت أساريرها فأمسكت هاتفها واتصلت بمدير عملها وأخبرته أنها لا تستطيع أن تأتي للعمل اليوم بسبب ظرف طارئ لديها.
خرجت من البناء وركضت نحو الطريق فاستقلت سيارة أجرة لتعود إلى منزلها، فوصلت وطلبت منه أن ينتظرها حتى تأتي إليه بالنقود، فأعطتها له بعدما قامت باستعارتها من ليلى. في منزل السويفي. ارتدت ثوبها الأنيق ذو اللون الأزرق القاتم (كحلي) وحجابها الوردي التي قامت بلفه حول رأسها بشكل جميل لتترك الطبقة الثانية منسدلة على وجهها لتصبح آية من الجمال. دلفت إليها مربيتها لتقول: سيلي هانم أنا... لم تكمل
جملتها فشهقت بخوف لتردف: إيه ده يا سيلي؟ سيلين بابتسام: ما فيش، هأروح الشركة بتاعت بابا الله يرحمه. قالتها وهي ترتدي حقيبتها على كتفها. يسرية: ست سيلين أنتِ نسيتي أوامر شهاب بيه؟ سيلين بتحدي: لا فكراها بس هو نسي أنا مين، أوامره دي يروح يأمر بيها الحيزبون اللي متجوزها عليا. يسرية: نصيحة مني بلاش أنتِ متعرفيش أكتر حاجة بتنرفز الراجل لما مراته بتعند معاه وبتتحداه كمان. ضحكت بسخرية: ههههههه مش لما يعتبرني مراته الأول؟
عمومًا أنا أصلًا خليتهم يبعتوا لك عشان عايزة منك خدمة وهتشاركيني في ثوابها. يسرية: اتفضلي يا بنتي وأنا معاكِ. سيلين: عايزاكِ تاخذي حد معاكِ وتشتري هدوم خروج وبيتي من سن شهر لسن 10 سنين بناتي وأولادي ولعب كمان من النوعين وتأخذيهم في عربية وخدي معاكِ شرنوبي للأمان. وتروحي ع العنوان ده. قالتها لتعطيها بطاقة إعلانية. فنظرت يسرية وهي تقرأ: "دار الرحمن للأيتام!
".. ربنا يجازيكي بكل خير ويفرحك ويسعدك زي ما هتسعدي الأيتام يا رب. ابتسمت لتربت على كتف يسرية وقالت: مفيش أجمل من الخير يا داده، وأنا كان نفسي أروح بس هروح في وقت تاني لما أكون مستعدة نفسيًا.. وادعيلي يا داده. يسرية: ربنا يسعدك ويهنيكي يا بنتي ويبعد عنك الشيطان ويهديلك شهاب بيه يا رب. سيلين: يا رب أمين.
غادرت المنزل واتجهت إلى المرآب لتستقل سيارتها التي لم تقودها منذ زمن. وعندما انطلقت بها لتصل إلى البوابة، أوقفها الحراس. الحارس: أنا آسف يا هانم، أوامر الباشا إن حضرتك ممنوع تخرجي. رفعت إحدى حاجبيها بامتِعاض لتتمتم مع نفسها: أستغفر الله العظيم، هيخلوا الواحد بعد ما ربنا هداه أرجع وأغلط. الحارس بعدم فهم: بتقولي حاجة حضرتك؟ ضيقت عينيها
وهي تجز على شفتها السفلية: ممكن تفتحلي عشان أنا مش قدامي غير حل واحد إني هنزل وأنط من على السور أو البوابة، وطبعًا محدش فيكوا هيقدر يجي جنبي ويمنعني ولا إيه؟! رمقها الحارس بحيرة من أمره فزفر بسأم: افتح البوابة يا ابني وخلي الهانم تعدي. فُتحت البوابة على مصراعيها من جهاز التحكم لتعبُر بسيارتها خارجًا متجهة إلى الشركة.
_وصلت بسيارتها أمام المخفر، مقر عمل خطيبها. نزلت منها واتجهت لتدلف إلى الداخل، حيث أنها خططت من قبل بمفاجأته وهي أن تأتي إلى عمله وتأخذه إلى المفاجأة الأخرى التي أعدت لها قبل أن تذهب إليه. وقفت تتلفت من حولها، فهي أول مرة أن تدلف إلى مخفر فهي تشعر بالقلق وربما الخوف لتسمع أصوات مجموعة من النساء من خلفها وهم يصيحن فتقول إحداهن: جرى إيه يا شويش ما تتلم ولا أنت بتصدق!!!
العسكري: ما تتلمي يا مرة أومال لو مكناش مجرجرينك بالملاية. قالت أخرى: لما أنتم عينكوا فينا بتقبضوا علينا ليه؟ الضابط: جرى إيه منك ليها يلا على جوه من غير ما أسمع صوت. قالها ثم نظر لرنيم بنظرات مرعبة فانتفضت ليردف: مش قولت انجروا على جوه. رنيم: أنا مم.. قاطعها العسكري الذي جذبها من يدها: يلا يا هبابة لسه واقفة تتهتهي وتردي على حضرة الضابط يلا انجري على المكتب.
لم تستطع أن تتفوه من حماقة ذلك العسكري أو الضابط الذي ما زال يحدق بها بنظرات مرعبة. وصل بها في رواق ووقف أمام المكتب وطرق على الباب ليأتي صوته من الداخل: ادخل. دلف العسكري أولًا وخلفه رنيم الممسك بيدها: صباح الخير يا باشا، الستات بتاعت الشقة إياها بره وفي واحدة شكلها مش مظبوط قولت إن تبدأ حضرتك التحقيق معاها. كان إياس ينظر في هاتفه وهو يتصفح الأخبار: دخلها يا عوض.. ده نهارهم أسود معايا النهاردة.
دفع العسكري رنيم إلى الداخل وكانت ترتجف وتنظر للأسفل.. ثم أوصد الباب. إياس بدون أن ينظر لها: انجزي يا بت وقولي أنتم تبع مين وإلا وربنا ما هرحمكوا وهخلي العساكر تنزل فيكوا بالخرزانة لغاية ما تعترفوا. قالها بصوت هادئ ومرعب لكنه منشغل بقراءة الأخبار. هي من خوفها لم تجب ولم تستطع النظر إليه. ترك هاتفه بغضب ورفع بصره إليها وكاد يصيح بها لتتسع عينيه قائلًا: رنيم!!!!! نظرت إليه لتتفاجأ به: آآآ إياس. نطقتها لتجهش
بالبكاء فأسرع واتجه نحوها: حبيبتي اهدي بالتأكيد الأغبياء دول دخلوكِ غلط. رنيم ببكاء: أنا معملتش حاجة عااااااااااااا. إياس أخذها بين أحضانه ومسد على ظهرها: خلاص يا روني ما تعيطيش بالله عليكي. رنيم: أنا كنت عاملالك مفاجأة وجتلك شغلك عشان أخدك لأن عاملالك مفاجأة تانية. قالتها وهي تكفكف عبراتها. ابتسم بحب إليها: لأ ده أنا كده محدش قدي النهاردة، روني حبيبتي جايالي بنفسها القسم وعاملالي مفاجأة.
ابتسمت له فقالت: أيوه وقبل أي حاجة أنا آسفة وما تزعليش مني أنا عارفة كنت مطلعة عينيك الأيام اللي فاتت بس كان غصب عني. ضمها أكثر قائلًا: عارف والله يا روحي.. بس أنا بعدت الأيام دي عشان أسيبك على راحتك وما تضايقيش. رنيم: لا يا حبيبي أبدًا عمري ما اتضايقت بوجودك جنبي بالعكس لما بتكون معايا بحس إن أنا مش خايفة من حاجة أبدًا. إياس: لأ ده أنا كده لازم أضرب نفسي جوزين أقلام يمكن بحلم ولا حاجة. رنيم: بتتريق عليا.
قالتها بنبرة طفولية. إياس: ههههههه أنا أقدر.. وبعدين تعالى نطلع من المكان ده ونشوف إيه المفاجأة اللي بتقوليلي عليها. رنيم بابتسامة: يلا يا حبيبي. قالتها ليثني ساعده وهي تضع يدها عليها، فالتقط هاتفه من على المكتب ثم غادرا الغرفة. شاهدهما العسكري لينظر إليهما بذهول فغر فاهه ببلاهة. حدق به إياس بنظرات متوعدة له وهو يقول: أنا هعديهالك المرة دي عشان أنت ما كنتش تعرف إن الآنسة رنيم تبقى خطيبتي.
قالها ليرتجف عوض ثم أردف: وتبقى أخت النقيب صقر الهواري.. فأنا لو سمحت فما أعرفش أخوها ممكن يعمل فيك إيه؟! عوض بنبرة مرتعبه: أنا آسف يا إياس باشا والله ما كنت أعرف.. ولو عايز أحب على إيد الهانم وأتآسف بس بلاش صقر باشا والنبي. تستمع له رنيم وهي تكتم ضحكاتها فقالت: خلاص يا عوض أنا سامحتك بس قبل ما تمسك حد فرق كويس. عوض: حاضر يا هانم وأنا آسف كمان مرة. إياس: خلاص يا عوض خطيبتي قلبها أبيض وخلاص سامحتك. ثم نظر لرنيم
المتعلقة بساعده وأردف: يلا يا حبيبة قلبي؟ رنيم بابتسامة: يلا. غادرا المخفر ثم استقلوا سيارتها وانطلقوا.. وبداخل السيارة. إياس: هموت وأعرف واخداني على فين؟ رنيم وهي تقيد وتنظر أمامها: بعد الشر عليك يا روحي اصبر وأنت هتعرف. إياس: خليني وياك يا حبيبي وين ما تروح. قالها وهو يقلد كلمات إحدى الأغاني. ابتسمت بخجل: بس بقى خليني أركز في الطريق بدل ما نلبس في الرصيف.
إياس: لا وحياة عيالنا اللي لسه ما شافوش الدنيا خدي بالك أنا لسه ما دخلتش دنيا. قالها مازحًا. ضحكت من مزاحه.. فنظر إليها بعشق ثم أمسك يدها وقبلها قائلًا: ربنا ما يحرمني منك أبدًا يا حبيبتي. _في شركة السويفي للمِعمار بداخل غرفة الاجتماعات، يترأس شهاب الطاولة وعلى جانبيه مدير الحسابات وعلى الجانب الآخر المدير التنفيذي وباقي الموظفون يتجمعون حول الطاولة.
شهاب: طبعًا زي ما أنتم عارفين إن الأوضاع اتغيرت خصوصًا بعد وفاة صلاح بيه السويفي الله يرحمه.. وأنا أصبحت محله دلوقتي وده طبعًا معناه إن فيه أوضاع هتتغير وشوية حاجات في النظام هنغيرها بس للأحسن. قاطع حديثه طرق السكرتيرة الخاصة به على الباب فدلفت: أحم سوري يا فندم مدام كاميليا عايزة تقابل حضرتك.
قالتها لتدفعها كاميليا من طريقها ودلفت إلى الاجتماع بدون استئذان تحت أنظار الموظفين والمسؤولين الذين يتهامسون فيما بينهم عن تلك الصهباء ذات القوام الملفوف المرتدية جونله سوداء قصيرة تصل إلى فوق الركبة بقليل وأعلاها كنزه باللون الأبيض والأسود مفتوحة باتساع من عند الصدر لتبرز جزء من مفاتن أنوثتها.. تمشي بصوت قرع كعب حذائها الذي يصل إلى 18 سم ليجعل خطواتها تتمايل كعارضات الأزياء.. بينما شهاب كان يحدق بها بنظرات مخيفة لو كانت رصاصًا لأردتها قتيلة توا.
وقفت بجواره: هاي بيبي وحشتني قولت أعملك مفاجأة. قالتها لينظر الجميع لبعضهم البعض فهم لا يعرفون أنها زوجته فهي أدركت ذلك لتلقي بجملتها مثل الحية: إيه يا شهاب مش هتعرف الموظفين على مراتك؟!!! تعالت الهمسات كلها بأسئلة التعجب فهم يعلمون لا زوجة له سوى سيلين ابنة عمه. انتباه.. قالها بصوت مدوي عندما رأى الوضع قد زاد عن حده
فأردف عندما سكت الجميع: الاجتماع هيتأجل وفي نفس الميعاد ويا ريت كل واحد يخليه في حاله واللي عنده كلمة يجي يقولها ليا وجهًا لوجه.. عشان لو حصل العكس أظن أنتم عارفين إيه اللي هيحصل. قالها بنبرة تهديد حاسمة. غادر الجميع تحت ابتسامتها الماكرة وهي تقف خلف المقعد الذي يجلس عليه حتى أصبحا بمفردهما. نهض ليلتفت إليها وهو يبعد المقعد بعنف ثم جذبها وهو يغرز أصابعه بذراعها وبنبرة غاضبة: إيه اللي أنتي عملتيه ده؟ هو ده اتفاقنا؟
هه؟ ردي عليا؟ شعرت بالألم الشديد لتخلص ذراعها وهي تزيح يده بقوة عنها: في إيه؟ هو أنا أجرمت يعني؟! أنا مراتك والكل لازم يعرف. قالتها بصوت مرتفع. شهاب: وأنا متفق معاكي إنك مراتي على الورق بس.. لكن شغل العوالم اللي بتعمليه ده يا ريت ما يتكررش. رمقته بسخط وكادت تصيح في وجهه لكنها تجنبت غضبه فهي ستلاعبه بهدوء حتى تصل إلى مبتغاها.. تصنعت البكاء: حرام عليك ليه بتعامليني وحش كده. قالتها بنبرة باكية بتصنع.
رمقها بازدراء: أنتي اللي بتخليني أعاملك كده.. ويلا اتفضلي روحي الفيلا أنا ورايا شوية شغل هخلصه جاي على طول. لوت فمها جانبًا فقالت: أوك هستناك على الغدا. شهاب: لأ كولي أنا اتغديت هنا. كاميليا: إني واي.. أنا ماشية بس هعدي على المول هعمل شوية شوبينج كده وهاروح على طول. قد فهم ما تقصد فقال: مش لسه شاريين إمبارح كل اللي محتاجاه. كاميليا: لسه في حاجات ناقصة ما اشتراهاش ونسيتها إمبارح. زفر بضيق فقال: تعالي ورايا.
قالها ليغادر تلك الغرفة ويذهب إلى مكتبه وهي خلفه.. دلف إلى الداخل أولًا وكادت تدلف خلفه فلاحظت سيلين القادمة عبر الرواق الطويل.. فهي قد رأتها صباح اليوم مرتدية الحجاب وهي تجلس بالحديقة. دلفت مسرعة إلى الداخل لتجد شهاب يخرج من درج المكتب عدة بطاقات ائتمانية.. جاء إليها فكرة شيطانية حتى تكيد الأخرى.. مشت خطوتين فتصنعت أن قدمها التوت فأطلقت آآه بصوت قد أفزعه ليسرع نحوها وهو يمسك بذراعها ليسندها حتى لا تقع: مالك في إيه؟
سألها بقلق. كاميليا بتألم مصطنع: آآآه يا شهاب رجلي مش قادرة حاسة إنها اتكسرت. اقتضب حاجبيه متضايقًا: تعالي اقعدي على الكرسي دلوقت. قالها وهو يسندها نحو المقعد فجلست.. جثا أمامها على إحدى ركبتيه وهو يمسك بكاحلها وهو يخلع حذائها ليرى موضع الألم. كاميليا: آآآه براحة يا بيبي.
قالتها عندما ضغط قليلًا بأنامله على كاحلها.. فانفرجت أساريرها بسعادة الانتصار عندما وجدت مقبض الباب يتحرك لتدلف سيلين لترى ذلك الوضع لتجز على أسنانها وتحاول كبت غضبها وغيرتها التي جعلت وجهها سينفجر من الدماء المحتقنة به. التفت إليها شهاب ليقف معتدلًا، فكاد يتحدث لتسبقه كاميليا: "ده إيه قلة الذوق دي؟ مش المفروض تخبطي قبل ما تدخلي؟ أسكتها شهاب بنظرة دبت الرعب بداخلها لتتصنع الألم مرة أخرى: "آآه يا رجلي هموت."
_وصلوا أمام بوابة ضخمة فأتى رجل مسرعًا وهو يركض إليها حتى وصل لديها قائلًا: "أهلًا وسهلًا بحضرتك." رنيم: "كل حاجة تمام يا عم طلعت؟ طلعت: "كله زي ما حضرتك أمرتي." ابتسمت فقالت: "الأمر لله... تسلم يا عم طلعت." قالتها ثم نظرت لأياس وهي تنظر إليه بمكر: "ايسو حبيبي خد دي وغمي عيونك." قالتها وهي تعطيه شريطة من القماش. نظر إليها بتعجب: "أنتِ ناوية تخطفيني يا روني؟ قالها مازحًا. رنيم:
"بصراحة آه هاخطفك وهسرق من الزمن أجمل لحظات هنعيشها أنا وأنت وبس." اياس وهو يأخذ الشريطة من يدها: "لأ ده أنا بعد الكلام الحلو ده هلبس الشريطة واخطفيني براحتك واعملي اللي أنتِ عايزاه فيا، ولو تحرشتي مفيش مشكلة." قالها بمزاح. رنيم: "هههههههههه... طيب بطل لماضة بقى والبس البتاعة عشان ننزل."
ارتدى ليكون معصوب العينين فأمسكت يده حتى لا يتعثر ودلفت من البوابة إلى مدخل كبير متفرع منه ممرات كثيرة يكسو جانبيها أرض خضراء مليئة بالأشجار والأزهار بمختلف الأشكال والألوان. مشت وهو ممسك بها إلى الممر الأوسط حتى وصلت عند شجرة كبيرة فتركت يده. اياس بقلق: "أنتِ روحتي فين؟ رنيم إياكِ تعملي فيا مقلب، أنا خدي بالك قلبي رهيف ومبيستحملش الخضة." قالها وهي تحاول أن تكتم ضحكاتها.
وكاد يتحدث مرة أخرى فصمت عندما شعر بيديها تمتد لتفك الرابطة من عينيه وتعلقت بذراعه كالطفلة وهي تبتسم له: "ها إيه رأيك بقى؟ رمش عدة مرات وهو يضيق عينيه بسبب أشعة الشمس لتضح له الرؤية كاملة وهي أنه يقف أمام شجرة ضخمة مزينة بالحروف الإنجليزية لامعة على لوحة كبيرة محيطة بفروع من الورد وكانت الجملة: Every year you are my darling Happy BirthDay Eyas
والتفتت إلى الأرجوحة المتدلية من غصن الشجرة فقاعدتها قطعة كبيرة من الخشب المصقول وحبالها من الجريد الملتف حوله فروع من الأزهار وبصفح الشجرة مائدة خشبية مستطيلة يوجد بأعلاها قالب الكيك المزين بالكريمة والشوكولاتة ومغروز أعلاه العديد من الشموع... ويوجد أيضًا كأسين وبجوارهما زجاجة من المياه الغازية وأدوات زينة لأعياد الميلاد وصحون فارغة. بعد أن رأى كل ما قامت بتحضيره له التفت لها بعينيه اللامعة بالحب والعشق:
"ده كله عاملها عشاني؟ أومأت برأسها بالموافقة فقالت: "كل سنة وأنت طيب وبخير... كل سنة وأنت معايا... كل سنة والعمر كله وإحنا مع بعض ولا تفارقنا لحظة يا حبيبي." قالتها لتركض نحو إحدى المقاعد حول المنضدة فأخذت صندوقًا كبيرًا وحملته بيديها وتقدمت نحو اياس الذي لم يصدق عينيه. رنيم: "افتح الصندوق يا حبيبي." قالتها ليقوم بفتحه وهو ينظر إليها ثم ألقى نظرة على محتواه لتتسع عينيه من الفرح وابتسامته تصل لأذنيه ويصيح بفرح:
"أعاااااااااا بلايستيشن فور والإصدار الحديث كمان." قالها ثم حاوطها من خصرها وحملها لأعلى ثم ظل يدور بها وهو يصرخ: "حبيبتي بحبك يا روني... بحباااااااااااااك يا رونيييي." ظلت تطلق ضحكاتها بسعادة فنزلت لتعانقه... ثم ضغطت على زر مشغل أغاني وكان عبارة عن سماعة كبيرة لتشتغل أغنية "شو حلو" لزياد برجي: شو حلو حبيبي شو حلو هالقمر شوفو ما أجمله بس أنا على بالي دلله وحياتي ما حدا بقى يزعله شو حلو حبيبي شو حلو
هالقمر شوفو ما أجمله بس أنا على بالي دلله وحياتي ما حدا بقى يزعله وإسمحوا إذا بتسمحوا وإستحوا ما بقى تجرحوه لو زعل أنا بصالحه حبيبي بالقلب صاير مطرحه وإسمحوا إذا بتسمحوا وإستحوا ما بقى تجرحوه لو زعل أنا بصالحه حبيبي بالقلب صاير مطرحه ما إلي غيره أنا إلي وما إله غيري أنا إله بقبله بلا محل له صراحة بعشقه ما بقى تسألوا وإسمعوا إذا بتسمعوا حبيبي رأسه بيوجعه واسكوتوا بلا كتير حكي ما بقى تطرحوا ما بقى تجمعوا
وإسمعوا إذا بتسمعوا حبيبي رأسه بيوجعه واسكوتوا بلا كتير حكي ما بقى تطرحوا ما بقى تجمعوا وفي ظل الأغنية كانا يلتقطان الصور معًا تارة... وقاما بارتداء قبعات ملونة ونظارات مضحكة فقامت بتصويره وهما يضحكان... ثم أخذا يركضان خلف بعضهما... جلست على الأرجوحة وهي تدفعها ذهابًا وإيابًا لتنطلق ساقيها في الهواء وهي تصرخ بكلمة: "ايسوووووووووووو بحباااااااااااااااك." وقاموا بتبديل الوضع ليجلس هو على الأرجوحة وهي تدفعه بقوة فيصيح:
"بت يا رنييييييييييييم بحبااااااااااااااااااااك يا بت." قالها بطريقة مضحكة. نتركهم معًا في لحظات سعادتهم التي لا توصف فقلوبهما محلقة في سماء العشق والحب يحاوطهما بجناحيه ليشعرَا بالدفء ويغمرهما الفرح. _هي ما زالت لم تتفوه بل اكتفت بالنظر إليهما... بينما هو ظل يحدق بها لكن بنظرات كانت عنوة عنه فأول مرة يراها بالحجاب وكأنها ملاك في هيئة إنسانة... رأى في عينيها أنها قد شعرت ما بداخله فقال: "أحم...
أنتِ إيه اللي خرجك من الفيلا؟ مش محذرك ومنبه على الحراس ممنوع الخروج؟ رفعت حاجبها لأعلى بتحدٍ وعقدت ساعدها أمام صدرها: "وإشمعنى الأوامر دي عليا والهنم اللي قاعدة دي لأ؟ كاميليا: "أنا ليا... سكتت عندما أشار إليها شهاب بعدم التحدث. وبصوت أجش: "أنا أقول اللي أنا عايزه والمفروض الكلمة تتسمع بدل ما هتلاقي تصرف تاني مش هيعجبك أنتِ فاهمة؟ قالها بنبرة تهديد. سيلين: "وأنا محدش يفرض كلامه وأوامره عليا حتى لو كان أنت."
قالتها بقوة عكس ما بداخلها من خوف من ردة فعله. حاول كظم غضبه بقوة وهو يشتد على قبضة يده فقال بهدوء عكس ما بداخله: "طيب يا سيلين أنا ولا كأني سمعت حاجة... واتفضلي دلوقت روحي وأنا هخلي حد من السكيورتي اللي هنا يروح معاكي." تنهدت في محاولة أن لا ترتكب خطأ تتفوه به: "ممكن كلمة على انفراد؟ حاول أن يعاقبها على طريقة حديثها معه منذ قليل فقال: "أتكلمي براحتك مفيش حد غريب وكاميليا مراتي ما أنتِ عارفة."
ابتسمت لتخبئ العبرات التي تأبى أن تأسر بداخل عينيها: "أوك يا شهاب بيه أنت اللي طلبت فمتلومنيش." أنصت إليها جيدًا لتردف هي: "أنا جاية شركتي اللي ليا فيها زيي زيك وطبعًا باقية المجموعة نفس الحكاية... يعني ملكش إنك تقولي امشي لأن أنا هنا صاحبة الشركة." قالتها بصوت مرتفع. ابتسم ساخرًا وهو يصفق بكفيه: "برافو... ده أنا شايف تطور جامد وبقينا نتكلم ونتحدى ونعند وصوتنا يعلى." كاميليا:
"معلش يا بيبي اعذرها هي لسه صغيرة ومتعرفش حاجة." قالتها بنبرة استفزازية لتزيد من حنقها. سيلين وقد فقدت صبرها على تلك الحمقاء: "ما تلمي نفسك يا زفتة أنتِ، أنا سكتالك وماسكة نفسي عنك بالعافية." كاميليا بخبث الأفاعي: "شايف يا شيبو بتهزئني قدامك إزاي؟ أومال من وراك هتعمل فيا إيه؟ الأخرى اشتد حنقها خاصة بعدما سمعتها تناديه بالاسم الذي كانت تقوله له. شهاب بنبرة شبه غاضبة: "سيلين... اعتذري لها." سيلين: "نعم؟ اعتذر لمين لدي؟
قالتها وهي تشير عليها باحتقار. زمجر بصوت مرعب: "سيليييييييييييين... اعتذري لها بدل ما أخليكي تعتذري غصب عنك." لم يوجد أمامها حل سوى أن تلبي ما أمرها به فجاءت إليها فكرة تدعو أن تنفد منها على خير... تقدمت نحو كاميليا الجالسة وترمقها بنظرات انتصار تكيدها... فاقتربت سيلين ولم تمر ثوان حتى دوي في كل أرجاء الغرفة صوت الصفعة التي ألقتها سيلين على وجه تلك الحية لتشفي غليلها...
وقبل أن يلتفت إليها شهاب التي ظنت أنه سيفتك بها لا محالة رفعت طرف ثوبها قليلًا وبكل قوتها ركضت إلى الخارج من الباب الذي ما زال مفتوحًا واتجهت نحو المصعد وهي تركض بخوف من صوت الذي يركض خلفها وهو ينادي عليها بغضب... دلفت المصعد لتضغط على زر النزول وهو يركض نحوها فكاد يدلف ليوصد باب المصعد أمام وجهه وهي تنفست الصعداء... فنظر إلى الدرج فهبط مسرعًا... أصبحوا محط أنظار لكل من في الشركة...
وصلت أخيرًا فخرجت واتجهت وهي تركض نحو الباب الذي يؤدي إلى الخارج فرآها شهاب ليلحق بها فأسرعت نحو سيارتها لتفتح الباب ودلفت إلى الداخل وأوصدته وقامت بتشغيل المحرك لتبدأ بالتحرك لتفاجأ بمن يفتح الباب الآخر ويجلس بجوارها لتتسع حدقتيها وهي تشهق بفزع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!