الفصل 55 | من 57 فصل

رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم ولاء رفعت

المشاهدات
21
كلمة
9,031
وقت القراءة
46 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

عينيها تقرأ في صمت تلك الكلمات التي تهتز لها القلوب، تقرأها وصوته في أذنيها. عزيزتي فيروز،

عندما يصلك ذلك الطرد وتقرأين تلك الرسالة، فاعلمي أنني الآن على متن الطائرة المتجهة إلى باريس، ذهاب بلا عودة. أنا آسف على ما فعلته معكِ، أعلم أنني تعديت حدودي، لكن أقسم لكِ ذلك كان من دافع حبي ومشاعري تجاهك. لم أستطع السيطرة على قلبي حينها، لذلك سأفعل كما طلبتِ وهو الابتعاد. هذا أفضل حل من أجلك أنتِ، لكن بالنسبة لي سيكون أصعب ما يكون، لأنني لا ولن أنساكِ، حبك يجري في عروقي كمجرى دمائي.

اعذريني عزيزتي، لن أطيل عليكِ الحديث كثيرًا. أردت أن أشكركِ على تلك الأيام الماضية عندما كنا في باريس، كانت من أجمل أيام حياتي، لن أنساها بل سأعيش على ذكراها. أتمنى لكِ كل السعادة من كل قلبي، وأن يوفقكِ الله في حياتك، وتحققي كل ما تتمنيه. ستجدين عدة أوراق مرفقة مع الرسالة بداخل الظرف، وهي عقود ملكية بكل الأسهم التي أمتلكها في مجموعة سيلي ديزاين. أرجو أن تقبليها هدية مني.

أتمنى أن أرى نجاحكِ في يوم ما وأنتِ صاحبة أكبر شركات التجميل في الوطن العربي كله بل العالم أيضًا. أنتِ تستحقين هذا وأكثر عن جدارة. وفي الختام لن أقول لكِ وداعًا لأنني أكره الوداع، بل سأقول ربما في يوم من الأيام سنلتقي، لذا أقول لكِ إلى اللقاء يا فيروز القلب. فارس الشامي في تلك اللحظة ينظر من النافذة المستديرة في الطائرة وكأنه يودع قلبه وحبه الذي قرر أن يتركهما ويرحل حتى لا يتعذب أكثر من ذلك.

طوت الرسالة وعينيها قد لمعت بعبراتها. أمسكت الظرف لترى ما بداخله حتى وجدت عدة أوراق أخذت تقرأ كل منهم على حدة لتجدها حقًا عقود تنازل ملكية إليها. تركتها جانبًا وأخذت هاتفها وقامت بفتح ملف معرض الصور، تتأمل في الصور التي جمعتها بفارس عندما كانا في باريس. ينزل على الدرج كالمجذوب، يقسم بداخله إنه سوف ينتقم شر الانتقام من ذلك اللعين، يضع سلاحه خلف ظهره. قال والد ليلى مناديًا

وهو يلحق به: استنى يا خالد يا ابني، أنت هتعرف مكانه إزاي؟ توقف خالد والتفت إليه وقال: لو سمحت يا عمي ده حقي وحق مراتي ومينفعش أتهاون فيه. والد ليلى بخوف: أنت دكتور وعقلك يوزن بلد، تعالى نتكلم بالمنطق. أنت دلوقت هتروح له فين وأنت مش عارف هو ساكن ولا غار في أنهي داهية؟ وبعدين إيه السلاح اللي معاك ده؟ خالد بنبرة جدية: ما تخافش يا عمي ده مسدس مترخص. رمقه بمكر وقال: يعني أنت ناوي تقتله؟ خالد باندفاع: وهشرب من دمه كمان.

والد ليلى: طيب لو عملت كده هتتسجن، وليلى هيهون عليك تكون بعيد عنها؟ قاله بنبرة هادئة وهو يراقب أثر كلماته على زوج ابنته. صعد شاب في بداية العشرينيات الدرج وهو يركض، وقابل والد ليلى وقال: عم أبو إسلام. نعم يا محمود؟ نظر محمود إلى خالد ثم نظر إلى والد ليلى وقال: إحنا عرفنا مكان اللي اسمه علي. كاد خالد يهبط الدرج فأمسكه حماه من معصمه وقال لمحمود: هو فين؟

محمود: الواد عصام والواد بندق شافوه مستخبي في ميكروباص الواد تيكا ابن أم منة. ومتـعرفش فين الميكروباص ده؟ محمود: في الحارة اللي جمب الموقف، قالها محمود حتى تأجج غضب خالد كالنيران فهو يعلم ذلك المكان. تركهم وغادر مسرعًا وهو يهبط الدرج. والد ليلى بصياح: استنى يا خالد، يا خااااااااالد. خرجت ليلى مسرعة من باب المنزل وهي ترتدي عباءة سوداء وحجاب. قالتها والدتها وهي تلحق بها: أنتِ يا بت رايحة فين؟

ليلى بصياح: رايحة ألحق جوزي قبل ما يروح في داهية. اقترب من موقف سيارات الأجرة الجماعية وهو يبحث بعينيه عن الزقاق الذي توجد به السيارة. لاحظ وجود سائقين السيارات. فكر مليًا ثم اتجه نحو السيارة وكاد يفتح الباب. أوقفه سائق السيارة وقال: معلش يا نجم الميكروباص عطلان. لم يجب عليه ليفتح الباب ذو المزلاق جانبًا، ليجد علي الذي يغط في النوم ممدًا على المقعد الأمامي وقدميه في واجهة خالد.

قام خالد بجذب علي من قدميه بقوة ليستيقظ الآخر بذعر ويصيح. بتعمل إيه يا ابن الـ... قالها بصياح لترتطم بأرضية السيارة رأسه وخالد يقوم بسحله. السائق وهو يشهر السكين في وجهه خالد ويقول بنبرة تهديد: جرى إيه يا واد جاي تاخده عيني عينك كده؟ قالها بصياح ليتوافد السائقون والمارون وتجمعوا ليروا تلك المشاجرة. أمسك خالد بسلاحه الذي أخذه من خلف ظهره ورفعه لأعلى ليطلق رصاصة

في الهواء وقال بصوت جهوري: اللي هيقرب من الكلب ده هخلص عليه زيه. ثم نظر إلى علي بازدراء وغضب وقال: وأنت لو قمت من مكانك هفرغ المسدس ده في نفوخك. ضحك علي ساخرًا: شيل اللعبة دي من إيدك يا شاطر بدل ما أوديك أنت وعيلتك في ستين داهية. رمقه بسخط ثم ركله بقدمه في بطنه ليتأوه ويتكور مكانه. أنا هشهد الناس دي كلها عليك واللي هيحكموا بيه هعمله. قالها بصياح ثم أردف: لو حد جه خطف مراتك وعايز يعتدي عليها هتعمل في إيه؟ ارتفعت

الهمهمات وقال أحدهم: ده أنا هقطعه بسناني. وقال الآخر: ده أنا أشرحه حتت. رمقه خالد بابتسامة وقال: أنا ما جبتش حاجة من عندي الرجالة شهدت بالحق. بس قبل كل حاجة لازم تتأدب. قالها ليجذبه من شعره لينهض الآخر ويدافع عن نفسه ويوجه له ضربة قوية في ساقه ليقع سلاحه جانبًا. فقام خالد بتوجيه لكمة في منتصف وجه علي الذي أمسك بأنفه التي تذرف دماء. خااااااااااالد. قالتها ليلى وهي تخرج من بين الذين يقفون ويشاهدون ما يحدث.

توقف خالد وصاح فيها: أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ روحي على البيت. قهقه علي بضحكات استفزازية وقال: جاية خايفة لورييك الغراميات اللي ما بينا. قالها ليخرج هاتفه من جيب بنطاله ويضغط عدة مرات حتى أتى بصور وأردف: بص في الصور دي كويس وهتعرف إنها كانت بتستغفلك وعاملة عليك الشويتين دول عشان تداري خيانتها ليك معايا، ولو مش مصدقني. أخرج محفظته الجلدية وفتح السحاب الداخلي وأخرج سلسلة ذهبية وأردف: أهي السلسلة بتاعتها معايا.

تجهم وجهه وهو يتفحص الصور والسلسلة خاصتها. والله العظيم كذاب وسافل وحيوان. أنا كنت بركب ميكروباص لقيت السواق طلع على طول من غير ما يحمل وخدني في شارع هادي وجيت أجري وأنزل لقيت القذر ده في وشي طلع الميكروباص وحاول يعتدي عليا. قالتها ليلى ثم أجهشت بالبكاء. استغل علي ذلك ليأخذ السلاح الملقى جانبًا بدون أن يراه أحد وكاد يضرب طلقة نحو خالد، فأوقفه ذلك الصوت.

نزل السلاح يا أمين علي. قالها الضابط وهو يصوب سلاحه نحو علي الذي ألقى السلاح. والله ما بتاعي يا منير بيه. قالها باستنكار. الضابط: هنعرف كل ده في القسم. ثم نظر إلى العساكر وقال: خدوهم يا ابني على البوكس. فتوجه العساكر نحو علي وخالد ليأخذوهما. ما يصحش كده يا منير بيه أنا أمين شرطة لي وضعي. قالها علي. الضابط: أنت بالذات تخرس خالص لأن متقدم فيك بلاغات قد كده غير خطفك لمدام ليلى وحاولت الاعتداء عليها.

أقسم كذبًا: والله ما حصل. الضابط بصياح غاضبًا: اخرس ما تحلفش بالله كذب. دخلوه يا عسكري يلا في البوكس. انطلقت سيارات الشرطة وخلفهم ليلى التي استقلت سيارة أجرة. بداخل المخفر، في مكتب الضابط منير.

الضابط: أنت يا أستاذ علي ربنا كشف فضائحك لما قبضنا على المدعو طارق عويس والمشهور بتيكا. لقينا معاه مسروقات تشبه الأمانات اللي بناخدها من المتهمين قبل الحجز موبايلات وساعات. ده غير الموبايلات اللي فرزناهم ولقينا في واحد فيهم فيديو وحضرتك بتعتدي على واحدة في الميكروباص. علي بذهول غير مصدق: أنا يا بيه؟ أمسك الضابط

الهاتف وألقاه على المكتب: اتفضل شوف وتيكا بنفسه اعترف إنه مصور الفيديو ده بأمر منك وإنه يعمل منه لقطات عشان تهددها بها وتفضحها قدام جوزها. إحنا ما بنجيبش كلام من عندنا الأدلة أهي وصاحبة البلاغ بره وجوزها كمان ما رضيتش أدخله عشان لو دبحك قدامي ما أقدرش ألومه لأن أنا عندي ولايا وحاسس باللي هو فيه. بس للأسف فيه قانون لازم نحترمه ونعمل بيه. علي بانهيار: طيب ممكن أطلب محامي للدفاع؟

رمقه الضابط بازدراء: ممكن طبعًا بس هيدافع يقول إيه؟ أنت متحول للتحقيق وموجه ضدك تهمتين سرقة واغتصاب وتشهير بسمعة واحدة بريئة. ده غير الرشاوي اللي متصور فيها بالصوت والصورة وأنت بتاخدها من الناس عشان تخلصلهم ورق وتطلع لهم الرخص المسحوبة من حبايبك بتوع المرور. أنا بجد مش عارف أقولك إيه اللي زيك هم اللي بوظوا سمعة الداخلية روح ربنا ينتقم منك. خذه يا عسكري على الحجز ونادي لي على دكتور خالد وزوجته.

العسكري: تمام يا فندم. قالها ليأخذ علي للخارج ليحدق فيه خالد بنظرات قاتلة وتمنى لو قام بإحراقه حيًا. دلف خالد برفقة ليلى. اتفضل اقعد يا دكتور خالد أنت ومدام ليلى. قالها الضابط. جلس كلاهما أمام المكتب.

الضابط: أنا بصراحة مش عارف أبدأ إيه ولا أقول إيه بس كل اللي هقوله لك زوجة حضرتك ست محترمة جدًا وقعت ضحية لواحد شيطان كان عايز يدمر حياتكما بأي طريقة زي ما دمر وظلم حياة ناس أبرياء كتير. أنا كنت عايز أحكي لك بس توعدني تتحكم في أعصابك وأوعدك أنا مش هأسيبه غير لما هاخد لك حقك أنت ومدام ليلى. زفر خالد بضيق: حاضر أوعدك. قالها ليسرد له الضابط كل ما حدث وأعطاه الهاتف الذي مسجل عليه واقعة السيارة.

ليشعر بأن دماؤه ستنفجر من عروقه، وود قتل ذلك الوغد ويقطعه أربًا أربًا. بعدما انتهى الضابط من السرد: هو ده كل اللي حصل، والباقي طبعًا المدام حكيتهولك، وهي قبل ما تروحلكوا الحارة جت واستنجدت بيا وحكت لي ع اللي حصل، وخافت عليك لتقع في شر الشيطان ده، زي ما لحقناه على آخر لحظة كان هيضرب عليك نار. خالد: متشكر لحضرتك يا فندم... وإن كان ع السلاح ده مترخص. الضابط: عارف وشفت الترخيص اللي لقوه في محفظة حضرتك...

واتفضل حاجتك أهي... ومعلش ع اللي حصل، أنا عارف إن الشرف والعرض ما ينفعش فيهم كلمة آسف أو اعتذار... بس أقل حاجة أقدر أقدمها هي إني آخدلكوا حقكوا بالقانون. خالد: وأنا أتشرفت بمعرفة حضرتك وشكرًا جدًا. الضابط: الشكر ده لمدام ليلى، لولاها ما كناش لحقنا المجزرة اللي كانت هتحصل...

للأسف اللي زي أمين علي، إن كان عسكري أو لواء فاسد، هم اللي مشوهين سمعة رجال الشرطة، وإحنا في بلد ماشية بمبدأ الحسنة بتخص والسيئة بتعم، على الرغم من وجود ظباط وعساكر وجميع الرتب ناس شرفاء وبيخافوا ربنا زي أي مهنة تانية. خالد: ربنا يهدي الجميع. الضابط: اتفضل امضي ع المحضر ده عشان ناخد الإجراءات ضد أمين علي، ولو في أي حاجة ممكن نبعتلكوا حد من عندنا من غير شوشرة. خالد: تحت أمر سعادتك.

الضابط: اتفضلوا حضراتكوا تقدروا تروحوا. قالها ليأخذ خالد متعلقاته وسلاحه ليوقفه الضابط، وقال: دكتور خالد، أرجو من حضرتك تاخد حذرك في استخدام السلاح لأن الرصاصة اللي هتخرج منه ممكن تضيع مستقبلك. ابتسم خالد وقال: عارف، إن شاء الله مش هحتاجه بعد كده. أومأ له الضابط مبتسمًا. خالد وهو يمسك بيد ليلى التي ظلت صامتة طوال الوقت، وغادرا المخفر ليستقل كليهما سيارة ذات ثلاث إطارات (توكتوك)

حتى وصل أمام المنزل وصعدا الدرج ليجدا والدتها ووالدها في انتظارها، وبعد الاطمئنان. دلف خالد برفقة ليلى إلى غرفتها، ليوصد الباب ويتجه نحوها ويجذبها بعناق مزيج من الخوف والقلق والحب، وكلما تذكر ما حدث لها في غيابه تألم قلبه ويشد في عناقها بقوة وتنسدل من عينيه عبراته وكأنها تنسدل في داخله وتطفئ نار الغضب التي بداخله. *** ولنبدأ صباح يوم جديد وأشعة الشمس تتسلل من الشرفة لتتجه صوب عينيها وهي ما زالت نائمة.

رنين هاتفها لم يتوقف منذ 10 دقائق، فتحت أهدابها قليلًا لترى نور الصباح، نهضت وهي تشهق بفزع، انتبهت لاهتزاز ورنين هاتفها فأخذته من فوق الكومود لترى من المتصل. رنيم بصوت ناعس: ألو... صباح الخير يا إيسو. إياس على الجانب الآخر وهو يقف في الشرفة في منزله: صباح الجمال على أجمل عروسة في الدنيا دي كلها. ابتسمت بخجل وقالت: إياس. إياس بنبرة رجولية جذابة: نعم يا نور عيون إياس. رنيم بنبرة رقيقة: أخيرًا هنكون مع بعض.

إياس: شوفتي بقى أخيرًا هتبقي مراتي يا بت. ضمت شفتيها كالطفلة وقالت: ما تقولش بت. ضحك وقال: ده أنتِ بت البنات كلهم... روني أنا مش مصدق نفسي أخيرًا بقى. قالها لترتسم على محياه ابتسامة بلهاء. فصاح الاثنان بصوت واحد: وأخيرًا هنتجوز هاااااااااااااااااع. نور الدين والد إياس: ربنا ما يحرمك من الهبل يا ابني. إياس بفرح جلي: بابا... حمد الله على السلامة يا ملك. قالها وهو يحتضن والده يعانقه بترحيب. نور الدين: ملك يا بكاش...

فرحك النهارده، ورينا هتطلع ملك ولا... قاطعه إياس وهو يشير نحو هاتفه ويحرك شفتيه ويقول له هامسًا: رنيم ع التليفون. أخذ منه الهاتف وقال: هات يا واد أصبح على عروستنا. وضع الهاتف على أذنه وقال: صباح الخير يا حبيبتي. رنيم: صباح الخير يا عمو... حمد الله على السلامة أنت وطنط. نور: الله يسلمك يا حبيبة عمو... الواد إياس عامل معاكي إيه؟ رنيم: الحمد لله كويس.

نور: عمومًا يا قلب عمو أنتِ لسه فيها، قبل ما تدبسي ممكن نزحلق الواد ده وتتجوزيني أحسن. قالها بمزاح لتضحك رنيم. إياس مازحًا: إيه يا نور بتشقط مني خطيبتي عيني عينك كده؟ نور: أشقط!! ده أنت شغلك في الأداب بهت عليك خالص... لآخر مرة بقولك يا رنيم فكري في نور حبيبك. رنيم: ههههههههههه يا حبيبي يا نور أنت الأصل. إياس: لأ ده أنا هاروح أناديلك على ماما خليها تشوف الموضوع ده. نور: احم... بس يا ولد أنت فاكرني بخاف ولا إيه...

عيب عليك أنا مسيطر. منى والدة إياس منادية من الخارج: يا نوووووووووووور. نور: جايلك يا حبيبة قلبي. إياس: هههههههههههه واضح السيطرة، روحلها يا نور وأنا جاي وراك. نور: طيب ما تتأخرش عليا بالله عليك عشان نسيت في المطار الشنطة اللي فيها الفستان اللي هتحضر بيه فرحك وشكلها عرفت. إياس: حبيبي يا بابا هتوحشني أوي... هههههههههههههه. نور: بتتريق على أبوك ماشي يا واطي. قالها ثم أردف بصوت جلي: جاي أهو يا روحي. قالها وغادر الغرفة.

إياس: روني أنتِ معايا؟ رنيم: ههههههههههههههههه وربنا أنت وباباك مالكوش حل خالص. إياس: طيب يا روحي هسيبك بقى تجهزي حالك عشان المفروض شوية وهلبس وهعدي عليكي نروح الفندق. رنيم: ماشي يا حبي مستنياك... سلام. *** استيقظت بنشاط وهي تمد ذراعيها لأعلى وتستنشق نسمات الهواء التي تولج من الشرفة، نهضت من التخت ثم قامت بإعادة ترتيبه، غادرت الغرفة ودلفت إلى المرحاض لتغتسل وتتوضأ.

بينما في الشقة المجاورة استيقظ مرغمًا بعد رنين المنبه المزعج، ليتثاءب ويفتح أهدابه بثقل، أمسك هاتفه الذي تركه على صورتها الذي ظل يتأملها طوال الليل ويحكي لها ما بداخله من مشاعر حبه لها، نهض من التخت ليقف ويفرد ذراعيه لأعلى ويحرك جسده بحركات رياضية، فتح الخزانة ليتناول منها منشفة قطنية كبيرة ثم غادر الغرفة ليدلف إلى المرحاض.

هي خرجت من المرحاض وهي تجفف وجهها وذراعيها من المياه، ودلفت إلى غرفتها تبحث عن إسدال الصلاة ذو اللون الأرجواني القاتم ومزخرف برسومات من الطراز البدوي، قامت بفرد سجادة الصلاة اتجاه القبلة لتؤدي فرضها، انتهت ثم جلست تردد أذكار الصباح وهي تدعو الله أن يهدي لها قلبها ويهدي لها من يعشقه قلبها.

خرج من المرحاض تلتف حول خصره المنشفة القطنية وجسده تتساقط عليه قطرات المياه المنسدلة من شعره المبتل، دلف إلى غرفته متجهًا نحو الخزانة وفتح ضلفتيها يبحث عن ثياب قطنية يرتديها، تناول فانلة بحمالات ذات اللون الأسود وبنطال قطني بنفس اللون. نهضت وهي تطوي سجادة الصلاة ووضعتها جانبًا، شعرت بالاشتياق، ترددت بأن تقف في الشرفة أم لا، وهل هو قد استيقظ؟ أو ما زال نائمًا؟

اندفعت ساقاها نحو الشرفة وهي ما زالت مرتدية الإسدال التي كان وجهها كالملاك وهي محجبة، وقفت مستندة بكفيها على السور تتأمل الشارع الساكن والعصافير التي تغرد فوق أغصان الأشجار التي تصل إلى الشرفة، أوصدت عينيها عندما وصل إلى أنفها تلك الرائحة العطرية المتيمة بها، فبدا على ملامحها الانزعاج عندما خالط تلك الرائحة دخان السجائر التي تمقتها. صقر بنبرة قد عزفت على أوتار قلبها: صباح الخير. التفتت إليه وترتسم على

وجهها ملامح الجدية وقالت: صباح النور. قالتها وهي ترمش وتنظر لأسفل. هو ظل متسمرًا في مكانه يحدق بها وكأنه يراها لأول مرة، رفعت عينيها ونظرت له عندما أحست بنظراته المثبتة عليها لتلتقي عينيها بعينيه ودقات قلوبهما تخفق وتدوي إلى مسامعهم، كما تعشق هي اللون الأسود عندما يرتديه، بينما هو قد أيقن بداخله أن الحجاب قد صُنع من أجلها، تهامست شفتاه وقال بصوت يكاد مسموعًا: تبارك الله فيما خلق. أحست بتوتر جلي وقالت: عن إذنك.

قالتها لتدلف إلى الداخل. بنبرة ذوقية: لحظة من فضلك. فنظرت إليه ووجنتاها توردت من الخجل. بصوت منخفض: نعم. بنبرة غزل عفيف: شكلك ما شاء الله جميل أوي بالحجاب. زاد توترها وهي تشيح بصرها جانبًا: شكرًا. والله ما بجامل أبدًا... أتمنى إنك تلبسيه ديما. فيروز: إن شاء الله أنا بفكر فعلًا ألبس الحجاب بس عن اقتناع من جوايا مش مجرد أن حد عايزني ألبسه. قالتها وهي تراقب ردة فعله. هو يعلم إنها تريد إثارة حنقته لكن هو لم يعطها

الفرصة بل ابتسم وقال: طبعًا لازم تكوني أنتِ اللي عايزة كده من غير ما حد يفرضه عليكي. ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: طيب عن إذنك. ابتسم بجانب فمه لأنه يرى التوتر على ملامحها فقال: أنا هاروح القاعة على المغرب كده إن شاء الله، تحبي تيجي معايا؟ أجابت بامتعاض: شكرًا أنا هركب تاكسي وعارفة مكان الفندق. تنهد وقال: ماشي براحتك.

قالها فتركته ودلفت إلى الداخل وهي تضع يدها على صدرها وتشعر بدقات قلبها المتلاحقة واتجهت نحو المرآة ووقفت أمامها تتأمل وجهها المشرق بالحجاب، ثم قامت بخلعه وتأملت ملامحها وهي بخصلات شعرها التي تحيط وجهها، ثم لفت الحجاب مرة أخرى، ثم زفرت بحنق وقامت بخلعه وخلعت الإسدال بأكمله وقالت: مش هعمل أي حاجة لمجرد أنت عايز كده. *** بداخل المجمع التجاري الشهير. زفرت بوسي بضيق وقالت: قولتلك مش عاجبني ومش هلبس القرف ده. قطب حاجبيه

بامتعاض وقال مصطفى بحنق: اتعدلي يا بسنت أحسنلك... أنا مش كذا مرة حذرتك من أسلوبك في الكلام معايا؟ بوسي بنبرة اعتذار: أنا آسفة ما كنتش أقصد... بس أنا قولتلك ما بحبش اللون الأسود... مش بلبس اللون ده غير لما بكون نفسيتي زفت... وفستان مش ستايلي خالص وعايزني أدخل أقيسه بالعافية... وبعدين أنا نفسي أعرف أنت جيت معايا ليه؟ رفع أحد حاجبيه وقال: أنا قاصد أجي معاكي أشوف الفستان اللي هتلبسيه في الفرح النهارده...

عشان حضرتك ما تتفاجئنيش وألاقيكي لابسالي قميص نوم زي بتاع عيد ميلادك. تأففت بضيق: أووف بجد بقى... أنا كان مالي ومال الحب والقرف والارتباط، ما أنا كنت عايشة حرة نفسي. تفوهت بها لتجد ملامحه المتجهمة وحدّق بها وهو يجز على أسنانه. مصطفى: أنا ما غصبتكيش على إنك ترتبطي بيا.. وإحنا فيها من دلوقتي يا بنت الناس.. لو مش عايزاني قوليها.. أنا مش هزعل خالص.. بالعكس هزعل أكتر لما هحس إنك غاصبة نفسك على حبي ليكي.

قالها بنبرة جدية صارمة. شعرت بالندم من كلماتها فقالت: مصطفى أنا آسفة والله ما أقصد. صاح فيها وقال بصوت جلِي: مش ملاحظة اعتذاراتك بقت كتير!!! ولا أنا عشان مش باخد معاكي موقف فتغلطي زي ما أنتِ عايزة!!! اقتربت وأمسكت يده وقالت بنبرة اعتذار: والله يا مصطفى أنا كده أكبر عيب فيا لما بتعصب برمي كلام زي الطوب ما بعرفش أنا بقول إيه.

رمقها بسخط وقال: طيب لما أنتِ عارفة إن ده عيب مش ميزة ليه ما بتتغيريش للأحسن حتى عشان نفسك مش عشان حد تاني؟ وقد بدأت تلمع عبراتها بعينيها وقالت بصوت مختنق: عشان ما كانش فيه حد في حياتي يقول لي ده غلط وده صح. تنهد بسأم وقال: طيب خلاص اهدي، ما حصلش حاجة... تعالي ونقي اللي يعجبك بس أتمنى تكون حاجة محتشمة. صمت لتومئ له برأسها بالموافقة وهي تبتسم.

أمسك يدها وقبل كفها وأردف: يا بسنت أنا شايفك جوهرة ما ينفعش اللي رايح واللي جاي يتفرج عليها.. أنتِ فاهماني؟ أومأت له بالإيجاب وقالت: أممم فاهمة. فقال بنبرة حانية: وبعدين من يوم ما صرحتلك بحبي ليكي وعرضت عليكي الجواز بعتبرك حتة مني وبخاف عليكي ومش بطيق حد يبص عليكي ولو بنظرة أنا ممكن أرتكب جريمة. ابتسمت بخجل وقالت: ميرسي يا ديشا. مصطفى: أنتِ فكراني بهزر...

أنا راجل صعيدي ودمي حامي واللي يفكر يهاوب ناحية مرتي باعتبار ما سيكون إن شاء الله هأقتله وهأسيح دمه وهأتاويه والدبان الأزرق ما يعرفلوش طريق جرة واصل. قالها بطريقة كوميدية باللهجة الصعيدية. أخذت تضحك: ههههههههههه أنت مشكلة يخرب عقلك. غمز لها بعينه وقال: إحنا نعجبوكي جوي جوي ولا إيه؟ ابتسمت بخجل وشعرت بالتوتر فقالت: طيب يلا نروح نشتري الفستان عشان لسه هأروح لروني على طول على الفندق.. لو اتأخرت عليها هتزعل مني.

مصطفى بنظرات خبيثة: ماشي.. ماشي بتهربي من سؤالي؟ ليكي يوم يا جميل. _في إحدى المواقع السكنية التابعة لشركة الأسيوطي جروب. تقف بجدية وهي تلقي التعليمات على العمال وهي تمسك بلوحة ورقية بها تصميم لبناء سكني على الطراز الحديث. بتول: لا يا ريس ناصر السور لازم يكون عالي شوية ويكون محاوط الفيلا من جميع الجهات طبعًا ما عدا فتحات البوابات. قالتها بتول التي ترتدي خوذة الحماية ذات اللون الأصفر.

ناصر بصوته الأجش: حاضر يا باشمهندسة تؤمري بحاجة تاني؟ بتول وهي تشير إلى الرسم وقالت: والمداخل يا ريت تراعي نقطة إنها تكون بحري مش شرقي عشان ما نكررش الغلطة بتاعت المرة اللي فاتت.. يلا وروني مهمتكو يا رجالة. كان يقف على بعد مترين يراقب تلك الفتاة التي كانت تتعامل معه برقة في مكتبه، ها هي الآن تقف بجدية وعزيمة تلقي الأوامر والكل يستمع لها بدون نقاش... أثاره الفضول يريد أن يعرف أكثر عن شخصياتها التي جذبته بدون أن يدري.

التفتت لترى ذلك الشارد في عينيها. بتول: باشمهندس محمد! قالتها وهي ترتسم ابتسامة ترحاب على ثغرها. محمد: إحم... صباح الخير يا آنسة بتول قصدي يا باشمهندسة. بتول: صباح الخير إيه؟ إحنا بقينا بعد الظهر... وحضرتك جاي متأخر ساعة. قالتها وهي ترتسم الجدية على ملامحها. كتم ضحكاته وقال: أنا آسف يا فندم مش هتتكرر تاني. قالها مازحًا. حدقت فيه باقتضاب بمزاح: أنا ممكن أقبل أسفك بس في حالة واحدة لو فطرت معايا.

قالتها وقامت بخلع حقيبتها التي تحملها على ظهرها وفتحت السحاب وأخرجت علبة بلاستيكية. ابتسم وقال بلباقة: شكرًا سبقتك بصراحة. بتول: خلاص مش هأكل. قالتها وهي تضع العلبة مرة أخرى في الحقيبة. محمد: أنتِ زعلتي؟ أومأت له بالإيجاب وهي تزم شفتيها لأسفل بحركة طفولية. ابتسم وقال: خلاص عشان خاطرك هآخد ساندوتش واحد. تنهدت بسأم وقالت: ماشي هأعديها المرة دي لكن اعمل حسابك المرة الجاية هتفطر معايا على طول. قالتها وهي تعطيه شطيرة.

قضم قطعة ويتذوقها ثم ابتلعها وقال: الله حلوة أوي الكفتة دي جايباها منين؟ رفعت إحدى حاجبيها بزهو وقالت: أنا اللي عملاها إيه رأيك؟ محمد: تسلم إيدك شكلك شاطرة في المطبخ زي ما أنتِ شاطرة في شغلك. ابتلعت ما بفمها وقالت: مش قوي بصراحة يعني على قدي لولا تعليمات توتي ما كنتش هأعرف أعمل كوباية شاي. ضحك وقال: توتي؟ بتول: أوبس.. ده أنا نسيت أعرفك على توتي... قالتها وأمسكت هاتفها وضغطت على الشاشة عدة مرات

وقالت وهي تعطيه الهاتف: دي بقى يا سيدي مامتي حبيبتي بقولها يا توتي دلع تغريد. محمد: بسم الله ما شاء الله اللي يشوفها يقول إنها أختك. بتول: فعلًا حتى شخصيتها ما بأحسش إنها ماما خالص علاقتنا ببعض علاقة اثنين أصحاب مش مجرد بنت ومامتها. محمد: ربنا يخليهالك. بتول: يا رب... لما أعرفك على بقية العصابة... قالتها لتجده مشدوهًا فأردفت: هههههه دي العائلة الكريمة مسميين نفسنا عصابة...

أنا أبقى أكبر أخواتي عندي زوما في 2 هندسة مدني وروان في 3 ثانوي عام. قالتها وهي تقلب الصور. محمد: طيب وأستاذ مراد والد حضرتك؟ تبدلت ملامحها فجأة وقالت بحزن: بابا الله يرحمه توفي من سنتين. محمد بحزن: البقاء لله الله يرحمه. تنهدت وقالت: الله يرحمه... ارتسمت ابتسامة بتصنع وقالت: تعرف إنك شبهه جدًا. محمد: أنا؟ ابتسمت وهي تنظر من حولها: هو فيه حد تاني معانا يعني؟ قالتها

بسخرية مازحة فأردفت: كفاية كلام كتير بقى وتعالى أفرجك على آخر التطورات... قالتها وهي تغلق سحاب الحقيبة وترتديها على ظهرها واتجها معًا نحو الأساسات التي شيدها العمال لبناء فيلا شاسعة المساحة. محمد: ما شاء الله... دول قربوا يخلصوا الأساسات في يوم واحد. ابتسمت بفخر وقالت: أومال أنت فاكر إيه أنا فوق دماغهم لحد ما يخلصوا بناء في خلال أسبوعين عشان نسلم الوحدة في المواعيد اللي اتفقتوا عليها مع العملاء.

حدّق بها باندهاش وإعجاب.. أدركت هي تلك النظرات فتوترت وكادت تلتفت للجهة الأخرى لكن لم تأخذ حذرها من أنها تقف على حافة قاعدة الأساسات فتعثرت قدماها لينثني كاحلها وأوشكت على الوقوع... ألحق بها وهو يجذبها من خصرها لتتشبث بياقة سترته... ليحدّق في عينيها لثوان... حتى لاحظ تورد وجنتيها... تركها على الفور بإحراج وخجل. محمد: آسف أنا لقيتك كنت هتقعي فلحقتك. قالها بدون أن ينظر لها. ارتسم طيف ابتسامة على محياها فقالت: ولا يهمك.

قالتها وكادت تمشي فتأوهت: آآآآه. انتبه لها بذعر: مالك؟ بتول وهي تعض على شفتها السفلى بألم: رجلي شكلها اتلوت ومش قادرة أمشي عليها. اقترب منها وقال: طيب تعالي نروح لدكتور بسرعة. بتول: ما فيش داعي أنا شوية وهأروح. محمد: هتمشي إزاي برجلك وأنتِ مش قادرة تحركيها؟ بتول: معايا عربيتي. محمد: بطلي عند وتعالي معايا أنا هوصلك وقبلها نروح للدكتور يشوف رجلك. نظرت له باستسلام لتذعن لأمره: حاضر بس الشغل و...

قاطعها بصرامة وقال: الشغل مش هيطير يا باشمهندسة.. تعالي معايا واسمعي الكلام. قالها ليذهب نحو سيارته ثم فتح باب السيارة ودلف إلى الداخل ثم قادها حتى أصبحت بمحاذاة بتول... نزل من السيارة ليثني ساعده حتى تستند عليه وفتح لها باب السيارة وجلست بحذر.. ثم التف ودلف وجلس على مقعد القيادة وأغلق كلاهما الأبواب... لينطلق بالسيارة. _دلف كلاهما إلى داخل المتجر... اختار كلاهما ثوبًا ذا لون ذهبي... أمسكت به لتدلف إلى حجرة القياس

(البروفة) ... وهو ينتظرها بالخارج... وفي أثناء الانتظار. صوت أنثوي: هاي.. لو سمحت أنا كنت حاجز دريس عندكوا إمبارح باسم تمارا العسيلي. قالها صوت أنثوي ليلتفت مصطفى إلى صاحبة هذا الصوت. مصطفى: تمارا!!! قالها مصطفى باندهاش لتلتفت هي إليه. تمارا: مش معقول ديشا!!! قالتها باندهاش وسعادة وهي تقترب نحوه. بوسي بالداخل تسترق السمع لتقوم بفتح الباب قليلًا لترى صاحبة ذلك الصوت التي تعرفها جيدًا وتمقتها بشدة...

وقعت عيناها على تلك المرأة ذات الشعر القصير الذي يصل إلى كتفيها يحاوط وجهها ذو الملامح الحادة.. اتسعت عيناها ليرتسم على وجهها الغضب. مصطفى بنبرة زهو وكبرياء: أهلًا. ابتسمت بتصنع وقالت: إيه مالك بتكلمني كده ليه؟ واضح إنك لسه شايل مني. مصطفى باستنكار: وهأشيل منك ليه إن شاء الله!! أنتِ كنتي عملتي حاجة!! قالها بتهكم. تمارا: يبقى فعلًا عندي حق... عمومًا يا ديشا إحنا لسه فيها وممكن نرجع الماية لمجاريها تاني.

رمقها بازدراء وهو ينظر إلى خاتم الزواج التي ترتديه في يدها اليسرى. فأردفت: أنت فهمتني غلط أنا أقصد نرجع نتصاحب... أنا جوزي رجل أعمال بيسافر كتير وبأزهق من القعدة لوحدي. بوسي بالداخل تضع يدها على فمها غير مصدقة ما تسمعه فأبدلت ثيابها على الفور. مصطفى: وحد قالك عني إن أنا بتاع ستات متجوزين!!! قالها مصطفى بسخرية وهو يرمقها باحتقار. خرجت مسرعة وهي تمسك بالثوب وتلقيه في الأرض بغضب، وترمق تلك المدعوة تمارا بنظرات نارية.

_إيه ده بوسي!!! قالتها تمارا بتعجب. مصطفى ينظر لكليهما وقال: أنتو تعرفوا بعض؟ بوسي بنبرة سخط: دي مدام تمارا مرات بابا. توترت تمارا، ومصطفى حدق باندهاش. رمقت بوسي كليهما بامتِعاض واحتقار، ثم أسرعت وغادرت المكان. _بسنت.. يا بسنت. قالها مصطفى مناديًا وهو يلحق بها. ركضت حتى وصلت إلى الخارج لتشير إلى إحدى سيارات الأجرة الخاصة ليقف أمامها، ودلفت إلى الداخل. قبل أن توصد الباب أمسك به مصطفى وقال: ثواني يا أسطى،

ثم قال لها: نفسي أفهم اللي بيحصل ده؟ بسنت وهي تحاول تآسر عبراتها بعينيها قالت: مفيش، ولو سمحت ابعد عني وكفاية لحد كده. _أبعد عنك!!! قالها باستغراب غير مصدق. بوسي: اطلع يا أسطى لو سمحت. حدق بها باقتضاب وقال: بسنت أنا... يكمل لتقاطعه بحنق وقالت: مش قولتلك ابعد ولا أنت مبتسمعش!!! قالتها بغضب وبنبرة صوت مرتفعة.

اشتد حنقه وتملكه الغضب فابتعد وهو يصفق الباب بقوة، لينطلق السائق بالسيارة. وهي أجهشت بالبكاء وهي تضع يدها على فمها لتكتم شهقاتها، وتنظر من النافذة التي تخترقها الشمس بأشعتها التي تنعكس على عبراتها المنسدلة التي تتلألأ على وجنتيها. _وبعد مرور الوقت... بداخل العيادة. يغلق الطبيب الجبس حول كاحلها بإحكام، فقالت وهي تكتم الألم الذي تشعر به: وهتفضل الجبيرة دي لحد إمتى؟ الطبيب: لمدة 3 أسابيع.

غرت فاها ثم قالت: مينفعش يا دكتور ورايا شغل ومينفعش يتأجل. رمقها محمد بنظرات أسكتتها فأردفت: ماشي. الطبيب وهو ينتهي ثم يتجه لحوض المياه ويغسل يديه: أنا هكتبلك على مسكن وعلاج بس أهم حاجة الراحة ورجلك متلمسش الأرض ده لو عايزة تخفي بسرعة. بتول: حاضر يا دكتور. دون اسم العلاج بالورقة، ثم نزعها من الدفتر وأعطاها لمحمد وقال: أشوفكوا إن شاء الله بعد 3 أسابيع. محمد: شكرًا يا دكتور. الطبيب: العفو.

اتجه محمد نحوها ليسندها ثم غادرا العيادة. وبعد أن قام بتوصيلها إلى أمام البناء الذي تقطن فيه وكان عبارة عن منزل من طابق واحد محاط بسياج معدني تنتشر من حوله الأشجار والزهور. _هو ده البيت؟ قالها محمد. بتول: أه ده بابا اللي عمله ومصمم فيه كل ركن. محمد: حلو أوي... يلا عشان أنزلك. بتول: ميرسي أنا هكلم حازم أخويا. قالتها ثم أجرت الاتصال وقالت: ألو يا زوما ممكن تخرج قدام البيت تيجي تاخدني؟ ... بعدين هتعرف... سلام.

مر ثوان وخرج إليهم حازم شاب في بداية العشرينات من عمره، شعره مجعد وأشعث، يمتلك وجهًا عبوسًا، توجه نحو السيارة ليرمق محمد بنظرات حادة ثم التفت لشقيقته وهي تشير له، ذهب نحوها وهو يمد يده إليها ويسندها. _زوما أعرفك بالباشمهندس محمد الأسيوطي مدير شركة الأسيوطي جروب. ثم نظرت لمحمد وقالت: ده زوما أخويا اللي حكيتلك عنه. محمد: أهلًا وسهلًا. قالها ولم يجب عليه حازم سوى رمقه شزرًا. بتول: ما تتفضل معانا يا باشمهندس؟

محمد: لأ شكرًا أنا ورايا كذا مشوار، هبقى أطمن على حضرتك في التليفون بعد إذن أستاذ حازم. قالها فلم يجب عليه حازم مرة أخرى. محمد بإحراج: طيب أنا أستأذنكوا... سلام... وألف سلامة على حضرتك يا باشمهندسة بتول. بتول: ميرسي. أوصد الباب ثم انطلق بالسيارة. _تقف في المطبخ وهي تعد الطعام الذي يفضله زوجها، وهي تغني بصوت عذب: بتلوموني ليه.. بتلوموني ليه لو شفتم عينيه.. حلوين قد إيه

دلف إلى المطبخ بخطى هادئة وهي مولية ظهرها إليه ولم تشعر به، ليحاوطها من ظهرها الذي يلتصق بصدره ويغني معها: هتقولوا انشغالي وسهد الليالي مش كتير عليه... ليه بتلوموني التفتت إليه وهي تكتم ضحكاتها، فقال ويقطب حاجبيه: ماشي ماشي اضحكي على صوتي. قاله شهاب. سيلين وهي تكتم ضحكاتها: أولًا أنا اتخضيت بس مرضتش أضيع اللحظة الجميلة وأنا بسمع النشاز اللي دخل في الأغنية ده. شهاب: بقي أنا صوتي نشاز؟ ضحكت ثم

لفت يديها حول عنقه وقالت: لأ يا روحي أنت عسل وصوتك كروان. شهاب: كده بتتريقي على جوزك حبيبك!!! قالها بمزاح. سيلين: أنا أقدر ده أنت حتى دخلت ولقيتني بغني بتلوموني ليه لو شوفتم عينيه حلوين قد إيه. اقترب من أذنها هامسًا: ويا ترى عينيا فعلًا حلوة ولا دي تريقة؟ ابتسمت وقالت وهي تحدق في عينيه: أنت كل حاجة فيك حلوة كلك على بعضك حلو... تعرف بحب نظرة عيونك أوي زي النظرة اللي شيفاها دلوقتي...

لكن لما بتقلب أجارك الله عليك نظرة بتخليني هموت من الرعب. انفرجت أساريره وقال: لأ يا قلبي مش عايزك تخافي أبدًا طول ما أنا معاكي... والطبيعي إن في يوم من الأيام هتحصل مشاكل اللي ما بين أي زوجين... وبعدين نسيتيني المفاجأة اللي كنت محضرهالك. سيلين بفضول: إيه هي؟ شهاب: ثانية واحدة. قالها وهو يخرج من جيب سترته الداخلي جوازات سفر بداخلها كل منهما تذكرة وأردف: اتفضلي يا روحي. أخذتها من يده وهي تفتح وتقرأ: هنسافر المالديف!!!

شهاب: هنقضي الهني مون اللي راح علينا. ابتسمت وقالت: يا قلبي أنا كل أيامي معاك عسل طول ما أنت جنبي. قالتها لتستنشق رائحة شيء يحترق فشهقت وقالت: اللحمة!! لتلتفت إلى الموقد لتجد اللحمة التي تطهوها قد التصقت بالإناء واحترقت، قامت بإغلاق الإشعال. _يا خسارة اللحمة اتحرقت. قالتها بنبرة حزن. شهاب: ولا يهمك يا قلبي... نطلب دليفري بسرعة عشان نلحق نتغدى ونروح الفرح. سيلين: أوبس ده أنا ناسيه خالص...

ونسيت أحضر الفستان اللي هحضر بيه. جذبها من يدها وقال: تعالي معايا. قالها ليغادرا المطبخ ثم يصعدا الدرج ودلف كلاهما إلى داخل الغرفة وهو يشير إليها إلى حافظة سوداء ملقاة على التخت. اقتربت منها وهي تفتح السحاب ليظهر منها ثوب بلون (الكاشمير)

من الأعلى مطرز بالأزهار ذات اللون الذهبي ويبدأ من أسفل الصدر إلى بداية الخصر حزام فاصل من نفس خامة ولون قماش الثوب المتكون من الحرير الفاخر، ملحق مع الثوب حجاب بنفس اللون ونوع القماش. _الله حلو أوي يا شيبو. قالتها سيلين بانبهار. اقترب منها وأمسك بيديها وقال: عجبك يا روحي؟ سيلين: جدًا أنا بعشق اللون ده أوي. شهاب: عارف... عشان كده اشتريتهولك. سيلين: ربنا يخليك ليا يا حبيبي. قبل يديها

ثم قام بتقبيل جبهتها وقال: ويخليكي ليا يا قلب حبيبك. _بداخل الفندق... ترتدي رنيم معطف قطني وتجلس على المقعد أمام المرآة وخلفها فتاة تقوم بتصفيف خصلات شعرها. تدخل بوسي وهي تحمل حقيبة كبيرة. _مالسه بدري يا بوسي هانم... هو ده البدري اللي اتفقنا عليه!!! قالتها رنيم. بوسي بحنق: كنت بشتري الفستان اللي هلبسه. رفعت إحدى حاجبيها وقالت: يا سلام!!! أومال بتعملي إيه حضرتك من بدري مع سي ديشا؟

ولا كنتوا بتصيعوا وقولتي مش مشكلة صاحبتي اللي مستنياني من بدري. قالتها بسخرية. زفرت بضيق وقالت: لو سمحت يا رنيم ممكن تقفلي على سيرة مصطفى لو عايزة اليوم يعدي من غير مشاكل. قالتها بنبرة تحذير. أشارت رنيم للفتاة للتوقف: عن إذنك ثواني. قالتها لتنهض وتتجه نحو بوسي التي تستند إلى الحائط وتحدق بعينيها وقالت: مالك يا بوسي؟ أنتوا اتخنقتوا؟ بوسي: هو أصلًا موضوع فكسان من الأول...

أنا قولتلكوا أنتي وإياس أنا مليش في الجو ده مش عايزة أحب ولا أتزفت فضلتوا تزنوا عليا. قالتها وهي تكتم شهقات عبراتها التي انسدلت. اقتربت رنيم لتحتضنها وقالت: خلاص يا قلبي متعيطيش أنا مش هسألك ولا هقولك حاجة... واللي أنتي شيفاه اعمليه... بس بقي عشان خاطري. ابتعدت بوسي لتخرج من جيبها منشفة ورقية وهي تجفف عبراتها ثم تصنعت

البسمة على ثغرها وقالت: بصي بقي إحنا عايزين نهيص النهاردة ونولع الفرح رقص وميوزك ده مش أي فرح ده فرح حبيبة قلبي وصديقة عمري أجمل روني في الدنيا دي كلها. ضحكت رنيم وقالت: والله أنتي مسخرة ربنا واعدني باتنين مجانين إن كنتي أنتي ولا الواد اللي هتجوزه النهاردة ده. بوسي: هههههههههه واد!!! رنيم: تعالي أما أحكيلك البلوة اللي هستحملها عشان خاطره. اتجهتا نحو المقاعد وجلست كل منهما. بوسي: بلوة إيه؟

زمت شفتيها لأسفل وهي تقول: منى... حماتي ذات الوجه العابس. ضحكت بوسي وقالت: يخرب عقلك يا رنيم لو إياس سمعك هيزعل منك. رنيم: متخافيش مبجبش سيرتها خالص... وأحسن إنها عايشة برة وبتيجي مصر زيارات. بوسي: هي عملت معاكي حاجة؟ رنيم: ييييييييه... دي حاجات يا أختي... يعني النهاردة وإياس بيعدي عليا عشان يجيبني على هنا لقيتها جاية معاه بعد كده لقيته وقف عند مول العرب ونزلنا...

خلتني ألف لما رجلي مبقتش قادرة أدوس عليها، كل ده عشان تجيب فستان تحضر بيه الفرح. بوسي: وهي مش محضّرة الفستان من قبلها ليه؟ رنيم: اسكتي ده عمو نور بابا إياس نسيه ف المطار ف كندا، ونكدت عليه وبهدلته. بوسي: هههههههه ياحرام. رنيم: المهم قومي بصي ع الفستان وشوفي لو حاجة ناقصة فيه أعدلها ولا لأ، خلاص فاضل ساعتين وألبس وصقر الجزمة ده مش عارفة راح فين. بوسي: هتلاقيه مع الجو بتاعه. ابتسمت بتهكم وقالت: جو!!

ده الجو اللي مبهدله، ربنا يهديهم ويصلح لهم الحال. أنا بعت لها معاه دعوة فرح، يارب تيجي عشان لو مجتش هزعل منها أوي. بوسي: هي مين؟ رنيم بصياح: فيروز بنت عمة مصطفى. بوسي بسخرية: أممم واضح جدًا إنهم قرايب... بيحبوا يبهدلوا اللي معاهم. رنيم: كلمة حق هتحاسب عليها... بصراحة أخويا هو السبب، طلع عينيها وشافت مآسي معاه. بوسي: ربنا يهديه ويهدي الجميع. رنيم: ويهديكي إنتي وديشا وتتلموا بقي. لم تجب واكتفت بنظرة سخرية. ***

تقف أمام الخزانة المعلق بداخلها ثيابها... أخذت ثوبين أحدهما باللون الأسود والآخر لونه أحمر قرمزي... نظرت لهما بعدما قامت بوضعهما ع التخت... ثم قالت: الأسود بصراحة شيك جدًا بس هلاقي كتير لابسينه ف الفرح... يبقى خلينا ف الأحمر أحسن. صمتت وهي تتذكر عندما حذرها صقر من ارتداء ذلك اللون الذي يظهر جمال بشرتها ويجعلها محط نظرات الإعجاب لكل من يراها... ابتسمت بمكر ليقع الاختيار عليه وتضع الآخر ف الخزانة. ***

يقف أمام المرآة التي تعلو حوض المياه يمسك بماكينة الحلاقة يشذب لحيته المتصلة بشاربه ثم ترك الماكينة جانبًا وفتح الصنبور ليغترف الماء بيده ويغسل وجهه من الرغوة التي تملأ لحيته... تناول المنشفة وأخذ يجفف وجهه وهو يتمعن النظر ف لحيته التي أصبح مظهرها جذاب... نظر إلى خصلات شعره وظل يعبث بها بأنامله كالأبله... ثم قطب حاجبيه وقال بسخرية: أي الهبل اللي بعمله ده! غادر المرحاض وذهب إلى غرفته ليلقي نظرة ع التوكسيدو

(بدلة مناسبات) التي جاءت إليه عبر الشحن حيث ابتاعها عن طريق التسوق عبر الإنترنت من الماركة الشهيرة (رالف لورين) وكذلك حذائه الأسود الجلدي الأنيق من الماركة العالمية (سالفاتور فيراغامو) ... تأكد من تجهيز كل ما يحتاج إليه ليطلق صفيرًا بالانبهار وبدأ يخلع ثيابه ليبادلها بالأخرى. *** ترتدي معطفًا قطنيًا (بورنوس) وتقف أمام المرآة وهي تضع مساحيق التجميل لاسيما مكياج يناسب ذلك الحفل...

تضع ع أهدابها العليا ظلال العيون الدخاني بشكل تدريجي أنيق لتكمل إبراز جمال فيروزتيها بالرموش الصناعية الكثيفة... الحاجبان العريضان... حمرة الوجنتين ذات لون الخوخ التي أبرزت جمال عظام وجنتيها... ولأنها خبيرة ف ذلك المجال اختارت حمرة بلون هادئ حيث وضعت لون النيود (السيموني المائل للوردي) ... انتهت من وضع اللمسات الأخيرة ثم بدأت في تصفيف خصلات شعرها حيث قامت بتركه منسدلًا ع كتفيها بتمويجات هادئة...

بدأت بخلع المعطف لترتدي الثوب الذي أصبحت فيه مثل الأميرات... عاري الكتفين يظهر عظمتي الترقوة خاصتها... له أكمام ضيقة تصل إلى معصميها... ضيق من الصدر ويبدأ يتسع من بعد الخصر يتكون من الدانتيل يليه طبقات من التول... ارتدت أقراطًا متدلية تصل إلى كتفيها... فتحت العلبة الموضوعة بأعلى الكومود حذاء باللون الفضي يلمع ويتلألأ مثل الكريستال... كل ذلك قد اشترته من باريس من دور الأزياء عندما كانت هناك. ***

انتهى من ارتداء التوكسيدو ذات اللون الأسود القاتم وأسفلها قميص باللون الأبيض ورابطة عنق (ببيونة) باللون الأسود... أخذ زجاجة العطر وقام برش الكثير منها لتنتشر ف الأجواء وتولج الرائحة إليها من الشرفة... فأدركت إنه مازال موجودًا بمنزله ولن يغادر بعد. *** رن هاتفها... فأجابت: ألو يا محمد. محمد بالأسفل منتظرًا: أنا واقف تحت، خلصتي؟ فيروز: آه لبست وخلصت، أنا نازلة دلوقتي... سلام. أغلقت المكالمة. رمشت عدة مرات...

وصلت إليها رائحة دخان سيجارته التي يدخنها بالشرفة... تعالت خفقات قلبها... تشعر بوجوده حتى لو كان يفصل بينهما عدة أمتار... فقالت بداخل نفسها: لما نشوف يا حضرة النقيب، اتغيرت فعلًا ولا لأ. قالتها لتبتسم بمكر. *** ياداده أنا نازلة، عايزة حاجة؟ قالتها بصياح حتى وصلت كلماتها إلى مسمعه حتى ابتسم عندما أدرك إنها افتعلت ذلك عن قصد... زفر آخر دخان ف السيجارة ثم دفسها ف حافة السور وألقاها...

ودلف بالداخل ويأخذ مفتاح سيارته وهاتفه ومحفظته الجلدية... ثم اتجه نحو باب المنزل يضع يده ع مقبض الباب منتظرًا إياها. *** فتحت باب المنزل ليقوم بفتح باب منزله ف نفس التوقيت... تلاقت أعينهم... هي لم تستطع إخفاء نظرات إعجابها به بل كان بداخلها تتمنى أن تركض نحوه وتعانقه... لكن حاولت أن ترتسم الجدية ع ملامحها وعينيها الساحرتين التي سلبت قلبه وعقله وهو يحدق بها...

لكن مهلًا كاد غضبه الذي اشتعل بداخله بسبب ذلك اللون الأحمر الذي يبرز جمالها وجمال بشرتها الحليبية وكتفيها العاريين كل ذلك يضغط ع أعصابه... حاول كظم حنقه... فهي وضعت له شرطًا للعودة بأن يتغير أولًا. *** ع فكرة مش هتلاقي أي تاكسي هيجي الشارع... قالها بنبرة خبيثة. رفعت حاجبيها باندهاش: وليه إن شاء الله؟ كتم ابتسامته وقال: سمعت إن فيه كمين قريب والشارع مقفول. أجابت بسخرية: عايزني من الآخر أركب معاك... صح؟

أومأ لها بابتسامة جذابة. *** لأ شكرًا... قالتها لتصدمه بإجابتها واتجهت نحو المصعد وشعرت بشيء غريب ف ظهر الثوب لكن لا تعلم ماهو. جز ع فكيه بامتياض وهو يتمتم بداخل نفسه: الصبر يا فيروز... قالها متوعدًا... لحق بها ليدلف خلفها ثم أغلق الباب ولم يضغط ع زر النزول... بينما هي تقف مولية ظهرها إليه لتتحاشى النظر ف عينيه ويرى ضعف حبها نحوه...

لكن كانت تنظر بطرف عينيها ف المرآة التي بحائط المصعد لتجده يقف خلفها وعينيه تنظر لظهرها... توترت لتقول: مستني أي؟ ما تدوس ع زرار الأرضي... قالتها بانفعال مبالغ. ابتسم باستفزاز واقترب منها وهو يهمس ف أذنها بأنفاسه التي قشعرت جسدها وتعالت دقات قلبها حتى وصلت لمسمعه: باقفلك سوستة الفستان اللي سايباها مفتوحة... قالها بنبرة ماكرة وهو يغلق سحاب ثوبها. شهقت بخجل وهي تضع يدها ع فمها فالتفتت إليه

ووجهها متورد من الخجل: أأنا أأنا... أنا نسيت أقفلها وماخدتش بالي... وبعدين مين سمحلك إنك تحط إيدك ع ظهري؟ قالتها وهي تشير له بإصبعها أمام وجهه. اقترب منها لتتراجع إلى الوراء حتى استندت بالحائط المعدني للمصعد... وهو استند بكفيه ع الحائط ليحاصرها ف المنتصف وقال: أنا ما لمستش ظهرك خالص... يعني أنا لولا إني قولتلك كنتِ هتعرفي؟ رمقته بسخط ولم تجب... تعالت أنفاسها من التوتر. مالك بتخافي ليه كل ما أقرب منك؟

ابتسم وأردف: أنا بقي عارف الإجابة وهي إنك خايفة ليبان شوقك وحبك ليا اللي بتحاولي تداريهم كل ما أقرب منك... بس اللي إنتي ناسياه إن عيونك زي الكتاب المفتوح سهل أعرف اللي إنتي حساه من غير ما تنطقي بيه ع لسانك... قالها وهو يحدق ف ملامحها ليرى أثر كلماته عليها. ابتلعت ريقها وهي تحاول أن تهدأ من روعها... رجع إلى الخلف ليضغط ع الزر بصوت قد أفزعها... حتى تحرك المصعد لأسفل ووصل إلى الطابق الأرضي... فتح الباب وقال: اتفضلي.

خرجت ع الفور وهي تتنفس الصعداء وأسرعت لترى محمد الذي كاد يتحدث إليها لكن عينيه أطلقت نظرات حادة وقال بحنق: صقر كان بيعمل أي عندك فوق؟ ضربت يدها ع جبهتها وهي تتذكر بداخلها إنها قد نست إن محمد لا يعلم بأن صقر يستأجر المنزل المقابل لها. فيروز: ماكانش عندي هو ساكن... تكمل ليقاطعها محمد وقال: أزيك يا صقر، ألف مبروك لأختك. صقر: الله يبارك فيك، عقبالك... أنت جاي الفرح... ما تيجوا اركبوا معايا؟

محمد: شكرًا، معايا عربيتي وجاي آخد فيروز. فيروز: محمد ع فكرة صقر ساكن ف الشقة اللي قصادي. محمد متعجبًا بسخرية: بجد!! صقر: آه. محمد: والفيلا بتاعتك مش عاجباك ولا أي؟ أحست بأن ربما ستبدأ مشاجرة ليس ذلك وقتها تمامًا... فقالت: تعالي يا محمد يلا نركب عشان ما نتأخرش... قالتها لتدلف إلى داخل السيارة... والتف محمد وهو يرمق صقر بسخط... ثم دلف إلى سيارته وبعد ثوان انطلق بالسيارة... وخلفهم صقر. *** بداخل غرفة أخرى بالفندق...

ألف مبروك يا عريس يا عريس... قالها مصطفى وهو يتغنى بها. ضحك إياس الذي يرتدي سترة التوكسيدو ذات اللون الأسود. عقبالك يا ديشا... قالها إياس. زفر بضيق وقال: إن شاء الله. إياس: طالما قلبت سحنتك كده يبقى اتخانقتوا. مصطفى: والله ما أعرف لها حاجة، بت مجنونة مرة تكون بتضحك وتهزر ومرة واحدة تقلب وتحدف طوب... طوب مين دي بتحدف صخور ومن اللي بتفتح الراس ع طول. إياس: ههههههههه معلش كاس وداير يابا... كلهن مثل بعضهن صعب تراضيهم...

وع رأي عمك أبو الليف.... قالها ليتغنى الاثنان بطريقة كوميدية معًا: مستَهوِن بالستات يا أخويا... دولا مجانين. دول كربونة وحياة أبويا... دولا مجانين. هانم ولا بمنديل بأوية... دولا مجانين. تنهد مصطفى وقال: أستغفر الله العظيم. دوت طرقات ع الباب. إياس: مين؟ أنا بوسي يا إياس... رنيم بتقولك خلصت ولا لسه عشان الفوتو سيشن... قالتها وهي تقف بالخارج... لينظر مصطفى نحو الباب بتجهم. اتجه نحو الباب وهو يشير لمصطفى بأن يختبئ

ثم قام بفتح الباب وقال: تعالي يا بوسي ادخلي جوه هنا. بوسي: لأ أنا هاروحلها عشان عايزاني. لم يعطها فرصة للحديث فجذبها من يدها لتدلف إلى الداخل فأوصد الباب من الخارج وهو يقول: محدش هيخرج فيكوا النهارده غير لما تتصالحوا مش عايز نكد ف يوم فرحي يا ولاد الكئيبة. قالها إياس ثم أطلق ضحكاته.

تسمرت بمكانها وهي ترمقه بسخط ولم تتفوه، بينما هو ظل واقفًا يحدق بها بدون أي تعابير، ربما بعض الامتعاض يبدو على ملامحه. لكن ما لفت نظره أنها ترتدي ثوبًا باللون الأسود، على الرغم من أنه محتشم ولا يظهر من جسدها سوى كفيها وعنقها الطويل، لكن تذكر أنها تمقت ذلك اللون وأنها لا ترتديه سوى عندما تكون حزينة وتشعر بالاكتئاب. اقترب منها حتى أصبح في مواجهتها وقال: ممكن أفهم أنتي زعلانة ليه؟ أجابت باستنكار: ومين قالك إني زعلانة؟

بالعكس أنا فرحانة جدًا... فرح صاحبة عمري النهارده، مفيش داعي للحزن والكآبة. وضع مصطفى يديه في جيوب بنطال بدلته الرمادية القاتمة وقال: واضح جدًا إنك فرحانة بإمارة الفستان الأسود اللي أنتي لابساه. قالها ليجدها تجز بأسنانها على شفتها السفلى. بحث بعينيه حتى وجد مفرشًا باللون الأسود فوق منضدة مستديرة، قام بجذبه وأخذه وألقاه فوق رأسها كالحجاب وقال وهو يبتسم لها باستفزاز:

أنتي كده ناقصك خطين حُمر على قفاكي وتبقي شبه الأرملة السوداء. اشتد حنقها فصاحت: أنا أرملة سوداء؟! مصطفى وهو يكتم ضحكاته قال: أنتي تطولي تبقي زيها! دي أخطر وأقوى نوع في العناكب. أشارت لنفسها وهي تصيح بغضب: أنا عنكبوتة يا مصطفى؟! مصطفى: عارفة ليه سموها أرملة سوداء؟ عشان بعيد عنك بعد ما بتتجوز أي ذكر بعد ما بتحمل منه بتقتله. اقتربت وهي تلقي بالمفرش في الأرض وأخذت قطعة خزفية وهي تقول: وأنا هقتلك يا مصطفى.

قالتها لتلقي بها نحوه ليتفاداها. يابنت المجنونة بتعملي إيه؟ قالها بصياح وهو يتفادى كل ما تلقيه عليه. ركضت خلفه وتقول: هقتلك عشان أنت خاين وغشاش... ما لقيتش غير الزفتة دي. قالتها وهي تخلع حذاءها وتلقيه عليه فأمسك به. يا بت اهدي هفهمك... بس وقفي اللي بترميله ده... فاكرة يعني مش هقدر عليكي وأمسكك! قالها بتحذير. صاحت بغضب: أبقى تعالى ناحيتي عشان أخليك ما تحصلش ذكر الأرملة السوداء... ها؟

قالتها بتهديد وهي تمسك بتمثال من الحديد صغير الحجم وكادت تلقيه، ليسبقها وينحني ويجذب السجادة من تحت قدميها لتقع للخلف على ظهرها. أسرع نحوها ليعتليها ويمسك معصميها مقيدًا إياها وقال: ما تهدي بقى يخربيتك قطعتي نفسي معاكي. صرخت بصوت قد اخترق طبلة أذنيه. قام بوضع يده على فمها واقترب بوجهه من وجهها وقال: اتكتمي الله يخربيتك هتفضحينا، الناس يقولوا علينا إيه. دلف إياس فجأة ليراهم بذلك الوضع:

لا لا لا أنا قلت تتصالحوا ما قلتش حاجة تانية... اللي بتعملوه ده! قالها بمزاح. نهض مصطفى وقام يعتدل من مظهره، لتنهض هي وتركض نحو إياس وهي تنظر لمصطفى بتوعد وتقول: الحقني يا إياس صاحبك كان عايز يعتدي عليا ولما صوت كتم بوقي لولا إنك دخلت. مصطفى غر فاهه وصاح: والله العظيم كذابة أنا ما عملتلهاش حاجة. إياس أدرك خدعتها لكنه يسايرها وغمز لصديقه بدون أن تدري: كذابة إزاي يعني؟ ده صوتها واصل لآخر الطرقة بره...

والأوضة مقلوبة والسجادة والتماثيل متكسرة، الله يخربيتكوا كل ده هتحاسب عليه. أجهشت بالبكاء بتصنع: يعني عجبك اللي عمله صاحبك فيا؟ يرضيك يا إياس؟ إياس وهو يكتم ضحكاته: لا ما يرضينيش وعقابًا ليه هيحاسب على الحاجات اللي اتكسرت دي... وأنتي تعالي معايا عشان رنيم عايزاكي. خرجت وقبل أن تغادر نظرت لمصطفى الذي يتطاير الشر من عينيه، رمقته بنظرة استفزازية وتخرج لسانها بحركة طفولية وقالت: مع السلامة يا ذكر الأرملة السوداء. ***

أمام بوابة الاستقبال يدلف المدعوون لحفل الزفاف... الأقارب والمعارف وزملاء إياس بالعمل والعقيد منصور الذي يقف مع زوجته... ويقف كلا من نور الدين وزوجته منى والدي إياس في البهو بالداخل لاستقبال المدعوين. مش ملاحظ أخو المحروسة خطيبة ابنك لسه ما جاش؟ قالتها منى في أذن نور الذي يبتسم لأحد المعازيم ويصافحه. انحنى نور نحوها وقال من بين أسنانه: اهدي يا منى خلي ليلة ابنك تعدي بخير. منى بزهو وغرور:

طبعًا ليلته مش إحنا اللي دافعين وأخوها ما هنش عليه يدفع جنيه. نور بامتياض: أستغفر الله العظيم... بقولك إيه استقبلي أنتي المعازيم... أنا ماشي. قالها وتركها. يا نور... يا نور... قالتها منادية فلم يعرها أي اهتمام. وصل صقر وهو يصف السيارة في مكان شاغر... ترجل منها وقام بإغلاقها عن طريق مفتاح التحكم الإلكتروني... وتقدم نحو البوابة ويبحث بعينيه عن سيارة محمد وعلى ما يبدو إنه لم يصل بعد...

دلف بهيبته ليجد المصورين والصحفيين... يتهافتون نحوه. حضرة النقيب ألف ألف مبروك على فرح أخت حضرتك أولًا... ثانيًا ممكن نعرف من حضرتك آخر الأخبار... هل صحيح إن آنسة فيروز سابتك وراحت اتخطبت لفارس الشامي المشهور بالمسيو وأصبحتم شركاء في مجموعة سيلي ديزاين؟ قالتها الصحفية ووميض الكاميرات ينعكس في عينيه مما سبب له الإزعاج. صقر بنبرة جدية: أظن أن الارتباط من عدمه دي أمور شخصية مش هتفيد الناس لو عرفوها.

قالها ورمقها بابتسامة صفراء. الحقوا خطيبة فارس الشامي ومعها رجل الأعمال محمد الأسيوطي... قالها أحد الصحفيين ليترك حشد المصورين والصحفيين صقر ويحاوطون فيروز ومحمد. لو سمحتِ يا آنسة فيروز... هل فعلًا كما انتشر في الآونة الأخيرة عن فسخ خطوبتك من صقر الهواري بسبب اتهامك في قضية ليها علاقة بالآداب وبعدها ظهرت البراءة... ورجعتي حضرتك من بره عشان فارس الشامي يعلن خطوبته عليكي؟ قالها الصحفي فرمقته بسخط. قال محمد

بنبرة جدية بالنيابة عنها: كل اللي اتقال إشاعات مغرضة وصحف صفرا اللي بتكتب ده... أبقوا روحوا اتأكدوا من الأخبار الأول. قالها ليحاوط فيروز بذراعه ويسرعا مبتعدين عن أولئك صائدين الأخبار. وصلت عند البوابة لتجد صقر يحدق بها وعينيه تقع على ذراع محمد التي تحاوطها... يتحكم في أعصابه بقوة على الرغم من البركان الذي على وشك الانفجار بداخله... دلف إلى الداخل ليجد والدة إياس. أهلًا وسهلًا يا سيادة النقيب... قالتها منى بسخرية.

ابتسم لها بحنق وقال: الله يسلمك يا طنط. ممكن تيجي تقف تستقبل المعازيم عشان أنا رجلي تعبت من الوقفة... قالتها منى. زفر صقر بضيق وقال وهو يجز على أسنانه: حاضر اتفضلي حضرتك روحي استريحي. قالها وما زال يتتبع بعينيه فيروز التي دلفت إلى الداخل وكل الأنظار تتلفت إليها وهي تتحاشى نظرات الجميع. *** مالك يا فيروز... أنتي اتأثرتي بكلام شوية الحوش اللي بره دول؟ قالها محمد. فيروز وهي تمسح عبراتها بالمنشفة الورقية:

يعني هم قالوا حاجة غلط... مفيش حاجة بتستخبى... حسبي الله ونعم الوكيل في اللي لفق ليا التهمة دي. محمد: خلاص يا بنتي اهدي كل العيون عليكي وأنتي عارفة الوسط ده مفهوش غير شوف فلان وشوف فلانة... اضحكي بقى. ابتسمت لكن الانكسار يغلب الابتسامة... لتنظر نحو بهو الاستقبال وتلتقي عينيها بعيني صقر الذي شعر بخطب ما فكاد يذهب إليها فاستوقفه ذلك الصوت. ألف ألف مبروك لرنيم يا صقر عقبالك...

قالتها سيلين وبجوارها شهاب الذي يسند يدها على ساعده. ابتسم صقر وقال: الله يبارك فيكي. شهاب: يلا بقى عايزين نفرح بيك أنت كمان. قالها وهو يبتسم. رمقه صقر وقال من بين أسنانه: شكرًا. شعر شهاب بالإحراج فقطب حاجبيه بضيق وقال: يلا يا سيلي تعالي نقعد. سيلين نظرت لصقر بضيق ثم تركته وذهبت برفقة زوجها... ليجلسا معًا في طاولة بعيدًا عن الازدحام. أنا هاروح أشوف رنيم عشان زمانها زعلانة مني... قالتها فيروز ثم نهضت. محمد:

استني أنتي عارفة هي فين؟ فيروز: اللي يسأل ما يتوهش يا محمد. ابتسم وقال: اتنصحنا أهو. ابتسمت فقالت: وحياتك الزمن اللي بيعلمك حاجات عايزة عمرين على عمرك... عن إذنك. قالتها ثم غادرت متجهة نحو الباب الذي يؤدي إلى ممر ضيق... سألت إحدى العاملين بالقاعة ليشير لها نحو الدرج... وكادت تصعد لتجد يد تجذبها إليه. *** مش كفاية بُعد بقى...

قالها صقر الذي حاصرها وقف أمامها لا يفصل بينهم سوى مسافة قصيرة جدًا يشعران من خلالها بأنفاس بعضهما. زفرت بضيق وقالت: أنت ليه مش قادر تفهمني... أنا مش عايزة أرجعلك غير لما تكون فعلًا اتغيرت لأن لو رجعنا وفضلت زي ما أنت يبقى هنرجع لنقطة الصفر تاني وساعتها مش هيبقي فيها فرص للرجوع. جز على فكيه وهو يحدق بها فقال: وده قرارك النهائي؟ فيروز بنبرة جدية: آه...

ده لصالحنا إحنا الاتنين وبكره الأيام هتثبتلك صحة كلامي وإن أنا كان عندي حق. صقر: حاضر... حاضر يا فيروز. قالها ليزفر في وجهها ثم تركها... وهي صعدت لأعلى... ظلت تسأل في الرواق عن غرفة رنيم حتى وصلت إليها... طرقت على الباب. رنيم من الداخل: مين؟ فيروز وهي تفتح الباب: أنا. قالتها وهي تبتسم وتتجه نحو رنيم التي تفتح ذراعيها وتعانقها. رنيم بفرح وسعادة: آه يا تيت يا نادلة أنا قلت إنك هتيجي من بدري. فيروز: معلش يا روني...

ما أنتي عارفة... أخوكي أصلًا سايبني في حالي ده لازق جنبي 24 ساعة. رنيم باستفهام: إزاي!!! فيروز: يعني ما تعرفيش إنه ساكن في الشقة اللي قصادي؟! ابتسمت رنيم وبوسي وظلا يضحكان. بوسي: واو أنا بحب أوي الجو ده. طبعًا عملك فيها زي روميو ويغنيلك من البلكونة والجو ده. ابتسمت بسخرية: أنا عايشة في حرب أعصاب مش عارفة هتخلص إمتى. رنيم: صقر مش هيستسلم غير لما ترضي عليه وتسامحيه. فيروز: أنا سامحته بس قولتله مفيش رجوع غير لما يتغير.

بوسي: فيروز عندها حق يا رنيم اسأليني أنا اللي في طبع مبيتغيرش. رنيم: وأنتي يا سوسة لحقتي إمتى تعرفي مصطفى اتغير ولا لأ؟ بوسي: خلاص بقى بلاش السيرة دي. رنيم: بقولكوا إيه أنتو الاتنين أنا فرحي دلوقتي هتنكدوا عليا ليه حرام عليكوا! ابتسمت فيروز وقالت: يا قلبي ألف ألف مبروك ويسعدكوا ديما يا رب أنتي وإياس. رنيم: يا رب يا فيرو وعقبالك أنتي وبوسي أشوفكوا كل واحدة متجوزة اللي بتحبه وبيحبها. طرق على الباب من الخارج.

إياس منتظرًا بالخارج: يلا يا رنيم الفوتوجرافر جهز خلاص. رنيم: أنا جاية أهو... إيه يا بنات شكلي حلو؟ فيروز: بسم الله ما شاء الله شكلك قمر أوي. ***

ألقت رنيم النظرة الأخيرة على ثوبها الذي يتكون من طبقة الدانتيل الشفاف من عند الذراعين وأعلى الصدر والظهر، بينما تليه طبقات من التل، ضيق من الذراعين والصدر وينزل باتساع مثل ثوب أميرات ديزني. شعرها مصفف بشكل فني رقيق حيث تجمع شعرها على جهة واحدة وتجمعه وردة بيضاء كبيرة مرصعة بفصوص لامعة من اللؤلؤ تعلق طرحة الثوب من أسفل الوردة فتدلي على ظهرها بمظهر رائع وجذاب. ترتدي أقراطًا من الألماس وعقدًا بنفس شكل الأقراط بشكل أزهار صغيرة. تضع لمسات جمالية بسيطة الحمرة الوردية وتتزين عينيها بالكحل فوق أهدابها التي وضعت عليهم القليل من ظلال العيون باللون الزهري الفاتح، وحمرة وجنتيها باللون الوردي الخفيف، والرموش الصناعية الكثيفة.

خرجت بخطوات هادئة لتطلق الزغاريد من كل من فيروز وبوسي التي صمتت عندما رأت مصطفى يحدق بها. نزل الجميع إلى قاعة جانبية يتم فيها جلسات التصوير للعروسين. وميض الكاميرا الذي ينبعث بشكل متتالي على العروسين.

كانت الصور كالتالي: الأولى إياس يمتطي درابزون الدرج كالحصان ورنيم تفتعل كأنها تصرخ وتصيح فيه. الثانية رنيم تقف في بداخل شرفة مثل چوليت سياجها معدني وإياس يرتدي معطفًا مثل الذي كان يرتديه روميو. وأخرى صورة يلتف حول عنق إياس حبل مثل المشنقة وطرفه معلقة بقبضة رنيم التي تقف على شيء مرتفع وكأنها تقوم بخنقه وهو يفتعل تعبيرات مضحكة بوجهه كأنه مشنوق بالفعل لكن بشكل مضحك. وصورة أخرى ترتدي رنيم فيها الأصفاد المعدنية وتجلس على الأرض وتفتعل تعبيرات خوف بملامح طفولية وخلفها إياس يصوب نحو رأسها فوهة مسدس ويضحك ضحكة شريرة بشكل مضحك. والعديد من الصور التي جعلت فيروز ومصطفى وبوسي لم يكف جميعهم عن الضحك.

*** المصور: ممكن حضراتكوا تيجوا تاخدوا صور جماعية مع العريس والعروسة؟ فتقدمت بوسي التي لحق بها مصطفى فحاوطها بذراعه ليقف بجوارها وهو يقف بجوار إياس. فيروز وقفت بجوار رنيم وهي تضع يدها على ظهرها لتجد يد أخرى تحاوط خصرها. نظرت بجوارها وكادت تصيح فيه. صقر وهو يبتسم إلى الكاميرا: اتصوري وأنتي ساكتة. فيروز بتحذير: شيل إيدك من وسطي أحسنلك.

صقر هامسًا: مش هشيل، ولو عملتي أي حركة هبوسك قدام الواقفين دول كلهم وأنتي عارفاني مجنون وأعملها. اتسعت عينيها من صدمة كلماته الجريئة فصمتت عندما قال المصور: ثري تو وان. ليلتقط صورة تذكارية مليئة بالحب والسعادة على الرغم من الخلافات البسيطة التي توجد بين بعضهم. ***

اكتمل جميع المدعوين بالقاعة والكل في انتظار دخول العروسين إلى القاعة. وفجأة تبدأ الموسيقى ويبدأ الدخان ينبعث من فتحات بالسقف والأرضية. تتناثر ورقات ذهبية لامعة على ساحة الرقص وصوت باب يفتح حتى تتدلى من السقف أرجوحة تجلس عليها رنيم وتهبط لأسفل ليبدأ الحضور في التصفيق. وبدأت رنيم بالغناء. رنيم: يا سلام على حبي وحبك وعد ومكتوب لي أحبك ولا أنامش الليل من حبك الذي يدلف من باب آخر بالقاعة ويغني في المايك الذي يحمله إياس:

يا سلام على حبي وحبك ده ما كان على بالي أحبك ولا أنامش الليل من حبك يا سلام على حبي وحبك رنيم: يا حبيبي هواك جنني والشوق ملاني جراح وحياتك تبعد عني وتسيبني علشان أرتاح إياس: وأنا يعني ماسك فيك ما هو قلبي مشغول بك رنيم: حبك حيرني إياس: وأنا زيك برضه رنيم: ربي يصبرني إياس: أيوة أنا في عرضه رنيم: اعذرني لأني بحبك ما بنامش الليل من حبك يا سلام على حبي وحبك إياس: مش ممكن أعيش من بعدك ده خيالك جنبي ليالي

وأقول لو ربنا ياخدك كنت أعمل إيه يا حياتي رنيم: إن شاء الله أنت يا حبيبي يا هنايا وكل نصيبي هولع في روحي يا قبلي وعنيا إياس: لا أوعى يا روحي ده واجب عليا رنيم: من ساعة قلبي ما حبك ما بنامش الليل من حبك يا سلام على حبي وحبك وعد ومكتوب لي أحبك يا سلام على حبي وحبك رنيم: حبتني صحيح؟ إياس: أمال! رنيم: أتاريني بقيت فرحانة إياس: عقبال كل العزال يتهنوا زي هنانا رنيم: شوف وشي اصفر إزاي من حبك إياس: شوفي جفني أحمر إزاي من حبك

رنيم: هتعيش يا روحي معايا ده أنت حياتي ودنيتي كفاية حب كفاية لحسن يضر بصحتي رنيم وإياس: يا سلام على حبي وحبك وعد ومكتوب لي أحبك يا سلام على حبي وحبك كانا يتغنيان بشكل كوميدي وبتعابير وجه مضحكة حتى انتهيا من الغناء ليصفق لهما الجميع والصفير تتعالى من أصدقائهم. جاء المأذون أخيرًا لتتعالى الزغاريد والفرح، وقام بإجراءات عقد القران وظل إياس يردد خلف المأذون، وكذلك صقر كونه وكيل العروس. وانتهى عقد القران

بأجمل ما يتردد به الجميع: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما بخير." توافد الجميع بترتيب ونظام ليقدموا المباركات للعروسين بالعناق والمصافحة. وقام المصور بالتقاط صور لإياس ورنيم خاصة تلك الصورة التي يبرز كليهما فيها إبهامه الملطخ بالحبر الذي يطبع به بداخل وثيقة الزواج. *** بدأت تنخفض الإضاءة لتبتدئ موسيقى هادئة لتعلن عن تقدم كل ثنائي للرقص معًا. شهاب يجلس بجوار سيلين ويحاوطها

بذراعه ويهمس في أذنها: فاكرة يوم فرحنا يا حبي؟ تبدلت ملامحها من السعادة إلى الوجوم فصمتت وارتسم طيف ابتسامة على ثغرها. أمسك شهاب بذقنها وينظر إليها. وقال: مالك يا سيلي أنا ضايقتك؟ تألقت عينيها بعبراتها التي على وشك الانسدال فقالت: بصراحة اليوم ده كان المفروض من أجمل أيام العمر اللي أي واحدة بتتمناها لكن مر عليا زي الكابوس كنت خايفة أوي بسبب اللي حصل. أمسك يدها بحنان وطبع قبلة حانية أطال

فيها بداخل كفها ثم قال: إن شاء الله هخلي كل أيامك سعادة يا روحي... خلاص بقى عشان خاطري كفاية دموع. قالها وهو يمسح عبراتها بأنامله ثم قبل جبهتها ليجد وميض كاميرا لإحدى الصحفيين رمقه شهاب بحدية وهو يشير إليه ليأتي. جاء إليه الصحفي ويبتلع ريقه بخوف وقلق: أنا آسف لو أزعجت حضرتك بس دي مجلة محترمة والله بنزل فيها أخبار المجتمع ورجال الأعمال، ولو عايزني أمسح الصورة خلاص، اللي حضرتك عايزه. ابتسم شهاب وقال: لا

ما تمسحهاش ونزلها بعنوان: قصة عشق شهاب السويفي وزوجته. قالها وهو ينظر بحب لسيلين. انفرجت أساريره بسرور: حاضر يا فندم من عنيا وهعملكوا أحلى مقالة تحت الصورة. شهاب: بس ابعتهالي قبل ما تنشروها. الصحفي: طبعًا طبعًا يا فندم عن إذنكم. شهاب: اتفضل. ضحكت سيلين وقالت: بصراحة أنا خوفت عليه قولت شكلك مش هتسيبه. شهاب: هو أنا شرير يا سيلي؟ بالعكس عايز العالم كله يعرف عن قصة حبنا. وبعدين بقى مش ناوية ترقصي معايا سلو؟

ابتسمت بخجل وقالت: السلو بتاعك يا حبيبي مينفعش هنا خالص ده عايز نبقى في بيتنا. ضحك من كلماتها: أنتي نيتك شمال يا روحي. رمقته بسخط: أنا؟ أومأ لها وقال: أومال أنا؟ على فكرة أنا قصدي أرقص معاكي زي الناس اللي بترقص دي. سيلين بخجل شديد: طيب خلاص... وأنا أصلًا كان قصدي إن الرقص السلو بتاع بيقلب بعد كده.

شهاب مبتسمًا: خلاص ما تزعليش تعالي يلا نقوم نرقص. قالها وهو يجذبها من يدها ليتجها نحو ساحة الرقص ويحاوط خصرها بيديه وهي تضع يديها حول عنقه. ليترقصا معًا على الموسيقى الهادئة، مثل حياتهما التي أخيرًا استقرت بعد عذاب. توقفت الموسيقى فجأة ليقف مصطفى الذي تقع عيناه على بسنت التي تجلس بمفردها أمام طاولة في ركن هادئ. صعد على المنصة التي بها آلات الموسيقى و (الدي جي) ، أخذ (المايك) وقال:

"النهاردة أجمل يوم عشان فرحة إخواتي وحبايبي إياس ورنيم. إياس ده أكتر من أخ، صاحبي الجدع، صاحب صاحبه زي ما بيقولوا. باقول له ألف ألف مبروك وعقبال لما نبارك لك في ذريتك إن شاء الله. وأحب أشكرك يا صاحبي لأنك السبب إني أتعرف على أجمل وأرق بنت شافتها عينيا، ومن مكاني هنا باقول لها أنا باحبك يا بسنت. وعلى الرغم إني مش عارف أنتي زعلانة مني في إيه بس أنا آسف يا حبيبتي. وباقول لك قدام الناس دي كلها أنا باحبك وهأفضل أحبك وهتكوني خطيبتي ومراتي وأم عيالي ومش هيفرقني عنك غير الموت...

(باحبك يا بوسي) قالها لتتعالى الهمسات بانبهار وإعجاب الفتيات التي تمنت ذلك الشاب الوسيم ذو القلب العاشق، وتمنين أنهن يكنَّ بمكانتها. والأخريات كن يحقدن عليها بكراهية. أسكتهم فجأة ذلك الصوت العاشق الذي تغنى به مصطفى بعدما أشار للعازفين بقيامهم بعزف تلك الأغنية: "وأنا بين إيديك تهت في مكاني ونسيت معاك عمري وزماني والوقت فات وياك ثواني قربني ليك سيبني أعيش إحساسي بيك بأتحدى العالم كله وأنا وياك

وبأقول للدنيا بحالها إني أنا بأهواك وإنت حبيبي وقلبي وروحي معاك قربني ليك سيبني أعيش إحساس هواك أنا عشقي ليك عشق القمر للنجمة والليل والسهر وشوقي ليك فوق الخيال، فوق احتمال كل البشر من يوم لقائك حلوة الحياة بأتحدى العالم كله وأنا وياك وبأقول للدنيا بحالها إني أنا بأهواك وإنت حبيبي وقلبي وروحي معاك قربني ليك سيبني أعيش إحساس هواك أتحدى بيك كل الوجود وياك أكون أو لا أكون أنا مش هأعيش من غير هواك أنا قلبي عاشق للجنون

من يوم لقائك حلوة الحياة بأتحدى العالم كله وأنا وياك وبأقول للدنيا بحالها إني أنا بأهواك وإنت حبيبي وقلبي وروحي معاك قربني ليك سيبني أعيش إحساس هواك" وفي أثناء غنائه، تقدمت بسنت نحو المنصة لتقف بجواره ويتراقصا معًا وهو يغني لها من صميم قلبه.

بينما فيروز التي تجلس على الطاولة المقابلة للطاولة الذي يجلس عليها صقر، كانت عبراتها تنسدل وألمعت في الضوء الخافت حتى تلاقت عيناها بعينيه. نهضت على الفور لتركض مسرعة نحو الرواق الذي يؤدي إلى الخارج. لحق بها وقبل أن تغادر جذبها من يدها، وعلى ألحان الأغنية التي يتغنى بها مصطفى، كانا يتبادلان نظرات العشق واللهفة والاشتياق. لم يتفوه كليهما بأي كلمة فاللغة العيون كافية بقول المشاعر التي بداخلهما.

اندفعت ولا تعلم كيف حدث ذلك، ارتمت على صدره ليضمها بفيضان عشقه الآسر، ويعانقها بحبه المتيم بها. تشبثت به وهي تعانقه بقوة كالتائه الذي ضل سبيله وأخيرًا وجد ملاذه الذي يحتمي بداخله. قلوب تعذبت كثيرًا وها هي أخيرًا تريد أن تنعم براحة في مملكة العشق التي تحكم بقانون لا صوت يعلو فوق صوت الحب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...