الفصل 56 | من 57 فصل

رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم ولاء رفعت

المشاهدات
21
كلمة
5,821
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

في مدينة النور والجمال.... يتأمل من زجاج النافذة زخات المطر المتساقطة. يرتشف القهوة كعادته كل صباح. انتبه لاهتزاز هاتفه على الطاولة الخشبية. وضع الفنجان جانبًا وأمسك بالهاتف ليجد رسالة تذكير بعيد ميلاد شقيقته روزلين. ابتسم بانكسار وألم. اتجه نحو غرفته ليبدل ثيابه. خرج من الغرفة مرتديًا معطفًا من الصوف الثقيل (الجوخ الألماني)

ذو اللون الأسود. يلتف حول رقبته وشاح من الصوف باللون الرمادي، وبالأسفل بنطال من الجينز الأسود. جلس على المقعد ليرتدي حذاءه ذو الرقبة (بوت) ... وبعد أن انتهى من كل ذلك أخذ متعلقاته ثم غادر المنزل. بالأسفل دخل إلى سيارته وبعد قليل انطلق بها... وصل أمام متجر لبيع الأزهار. ترجل من سيارته. ودخل المتجر وبعد قليل خرج يحمل باقة كبيرة من الأزهار ذات اللون الأبيض. دخل إلى سيارته ثم انطلق بها على الفور.

بينما يقف الآخر الذي يرتدي سترته الجلدية السوداء المفضلة لديه وبقية ثيابه متشحة بالسواد... أمام إحدى شواهد القبور المنتشرة في ذلك المكان. يمسك بيده باقة أزهار باللون الأحمر القاني. عبراته أسيرة بعينيه، يأبى نزولها... تنهد بألم ثم قال:

كل سنة وأنتِ طيبة. طبعًا لو سمعاني هتقولي عليا مجنون. أنا فعلًا مجنون بيكي من ساعة ما روحتي من بين إيديا وعقلي وقلبي اندفن معاكي. مجرد شبح عايش في جسم بني آدم. عمري ما هسامح نفسي لأن السبب في اللي حصلك. وهي ما بتسامحك بنوب لأنك واحد قاتل وسفاح.... قالها فارس الذي وصل للتو. التفت إليه باقتضاب وقال: أنت بالذات ما تتكلمش... قالها بيبرس. فارس بنبرة تهكم قال: ليش بقى؟ حدق بيبرس

فيه بنظرات حاقدة وقال: عشان أنت اللي بعدها عني قبل ما تموت وقعدت تملي دماغها بأن أنا قاتل ومجرم. فارس: وأنا ما بكذب، كل هالحكي مظبوط. بيبرس بنبرة غضب قال: والنتيجة من كتر صدمتها فقدت النطق وبعدت عني وخليت كلب زي يوري استغل عدم وجودي وخلى رجاله دبحوها... قالها بألم دفين بداخل قلبه لتنسدل عبراته من عينيه رغماً عنه. صاح فيه فارس بغضب وهو يمسك بتلابيب سترته وقال: بيكفي بقى... هي كانت عايشه في سلام بعيد عن عالمك الو....

أمسك بيبرس بقبضتيه يديه وألقاهما بعيدًا عنه وقال: أنا كنت بحبها على الرغم فرق السن اللي ما بينا، بس عمري ما حسيت بيه. عرفت معاها معنى الحب والحياة. ضحك فارس بتهكم وقال: حب!! حياة!! أنت لو تعرف شيء عن الحب كانت روزلين بتضل عايشه لهلا... لكن كل حياتك دمار وقتل وخراب... ما بعرف كيف مستحمل حالك هيك... بعد عنها واتركها بحالها هي بتكون في عالم اللي مثلك ما إيلو وجود فيه.

رمقه بسخط وقال: ما تقلقش أنا همشي وسايبلك البلد كلها... قالها ثم تركه وغادر المكان. جثى فارس على ركبتيه وهو يضع باقة الأزهار أمام الشاهد الذي علم بمكانه من خلال الشرطة في التحقيقات التي أجريت مع يوري. آسف روز حبيبتي... آسف إن ما قدرت أحميكي من هالعالم... أنا أجيت اليوم لأحتفل معك بعيد ميلادك مثل كل عام... تتذكري؟ ... بدي أحكيلك عن حالي و.....

صمت عندما سمع شهقات بكاء تتعالى من تلك التي تقف أمام شاهد خلفه. التفت إليها ليرى فتاة في أواخر العشرينات... ذات وجه مستدير وعينيها الخضراء التي تشبه أعين الهرة... ذات بشرة حنطية تمتلك شعر باللون خيوط أشعة الشمس الذهبية... مرتدية معطفًا طويلًا يصل إلى ركبتيها وبأسفله حذاء جلدي ذو رقبة تصل لمنتصف ساقيها... شفتاها الورديتان ترتجف من البكاء وتقول: Tu me manques tellement mon père أشتقت لك كثيرًا أبي. Pourquoi es

-tu parti et m'a laissé avec ce diable? لماذا رحلت وتركتني مع ذلك الشيطان؟ نهض ووقف ليتجه نحوها ويخرج من جيب سترته منشفة ورقية ويقدمها إليها. نظرت إليه وهي تكفكف عبراتها وقالت: Merci شكرًا. هيا آنسة جوانا... سيد جوزيف ينتظرك في السيارة. Jose Joanna vous attend dans la voiture... قالها رجل ضخم البنية متشح بالسواد مظهره مخيف ومرعب. التفتت إليه بنظرات خوف وقلق وقالت: Dis

-lui que j'arrive dans une minute .. Je vais et je vais te frapper أخبره أنني قادمة خلال دقيقة... وأذهب أنت وسألحق بك. أومأ لها وقال: Bien je vais lui dire. حسنًا سأخبره... قالها وغادر ليتجه نحو سيارة سوداء تقف بعيدًا. جوانا برجاء وخوف قالت: S'il vous plaît monsieur pouvez -vous m'aider ?? Je veux fuir et rentrer chez moi en Syrie أرجوك سيدي هل يمكنك مساعدتي؟ أريد أن أهرب وأرحل إلى موطني في سوريا.

فارس باستغراب قال: شو؟؟ أنتِ من سوريا؟ نظرت له باستيعاب وقالت: أي أنا من سوريا، جيت هون بباريس مع بابا في عمل... دخيلك ساعدني أهرب. فارس: أنا مو فاهم شيء. جوانا على مضض قالت: بحكيلك كل شيء بعدين... قالتها فحدق في عينيها متجهمًا ثم مد يده إليها بدون أن يتحدث وجذبها خلفه وركض كلاهما مسرعين... رأى ذلك الحارس الذي أسرع وركض خلفهم. وصل فارس عند سيارته وقال: فوتي بالسيارة بسرعة... قالها ودخلت جوانا وأغلقت الباب...

وكذلك فارس الذي أسرع وانطلق بالسيارة. وقف الحارس وهو يرى السيارة تغادر ليرفع سلاحه وذلك يطلق بدون جدوى... ذهب إلى السيارة المنتظرة ليفتح الباب الخلفي وهو يقول: Sir Joanna s'est enfuie سيدي جوانا هربت. تجهم وجه ذلك الرجل ذو الملامح الحادة والمرعبة وصاح بغضب: Plus vite, plus vite et passe derrière eux. أسرع أيها الغبي واذهب خلفهم. _استيقظ على صوت رنين هاتفه المزعج.... ليفتح جفونه بثقل ويمسك هاتفه ليرى من المتصل...

نهض فجأة وهو يزفر بضيق وهو يتمتم مع نفسه وقال: يا نهار أبيض ده أنا ناسي خالص، قالها صقر وهو يضرب على جبهته كدليل على التذكر. ضغط على الشاشة ليجيب وقال: ألو يا فندم صباح الخير. على الجانب الآخر العقيد منصور قال: صباح النور يا سيادة النقيب، نومسيتك كحولي. ابتسم صقر وقال: معلش يا فندم، حضرتك كنت إمبارح في الفرح وعارف بقى. منصور: يا سيدي عقبالك أنت كمان. صقر: الله يخليك يا فندم.

منصور: المهم عايزك تيجي القسم عشان أديلك الأوراق اللي هتفيدك في العملية بتاعت بعد بكرة... وتجهز نفسك عشان هتسافر بالليل. صقر: تمام يا فندم. منصور: يلا أنا في انتظارك.... سلام. صقر: سلام... قالها وأغلق المكالمة وتنهد ثم ابتسم وهو يتذكر شيئًا ما. $ فلاش باك اندفعت ولا تعلم كيف حدث ذلك... ارتمت على صدره ليضمها بفيضان عشقه الآسر... ويعانقها بحبه المتيم بها...

تشبثت به وهي تعانقه بقوة كالتائه الذي ضل سبيله وأخيرًا وجد ملاذه الذي يحتمي بداخله. ابتعد ليحاوط وجهها بكفيه وهو ينظر إليها بعشق وقال بنبرة عاشق متيم: أنا بحبك ومش قادر أبعد عنك أكتر من كده... أوعدك إن مش هآذيكي تاني وهتغير عشانك وعشان نفسي اللي مش بلاقيها غير وأنا معاكي... مسمحاني يا فيروز؟؟؟ ... قالها باللهفة وهو يحدق في عينيها برجاء. أومأت له بفيروزتيها التي سلبت روحه بداخلهما...

لترتسم على محياه السعادة والفرح أخيرًا فجذبها ليحتضنها بحنين وحب... ثم أمسك يدها وأردف: تعالي معايا... قالها وهو يجذبها خلفه. فيروز: ثواني بس رايحين على فين؟؟ توقف ليلتفت إليها وقال: واثقة فيه؟؟ حدقت في عينيه فتنهدت وقالت: أنا لو ما كنتش واثقة فيك ما كنتش زماني واقفة معاك دلوقتي. ارتسم على ثغره سعادة نابعة من قلبه... ترك يدها وحدق بها بنظرات ماكرة. أنت ناوي تعمل أي؟؟ قالتها فيروز بتوجس مبتسمة. ناوي أعمل كده...

قالها ليفاجئها وهو يحملها على ذراعيه. نزلني يا صقر... صرخت بها وهي تحاوط عنقه بيدها بخوف. لم يجب عليها واكتفى بإطلاق ضحكاته على ملامحها الطفولية وهي تصرخ... أسرع متجهًا نحو سيارته بالخارج ليلتقط أحد المصورين صورة لهما وهو يقول بصوت غير مسموع: وأخيرًا طلعنا بحتة خبر... قالها وهو يبتسم بمكر وابتعد قبل أن يلفت الأنظار. فتح باب السيارة ويدخلها لتجلس على المقعد ثم أغلق الباب...

والتف نحو الباب الآخر ليدخل ويجلس في مقعد القيادة. ريح قلبي وقولي واخدني على فين؟؟ ... قالتها فيروز وهي تنظر له. التفت إليها بوجهه قبل أن يبدأ القيادة وقال: هتعرفي دلوقتي بس عايزك تطمني طول ما أنتِ معايا... قالها وهو يمسك يدها وقبلها بحنان. توردت وجنتاها لتسحب يدها بهدوء وتنظر أمامها وهي تجز بأسنانها على شفتها السفلى. ابتسم بجانب فمه بمكر ثم انطلق بالسيارة..... وبعد مرور بعض الوقت. وصل أمام مطعم عائم في نهر النيل...

أي ده؟؟ قالتها فيروز لتتأكد من حدثها. صقر ساخرًا بمزاح قال: ده بتاع بطيخ تعالي ننزل نشتري بطيخة... قالها وهو يفتح باب السيارة وينزل منها... وهي أيضًا ترجلت من السيارة وهي تضحك مما تفوه به وفي نفس الوقت داهمها الشعور بالتوتر. مد يده إليها لكن وجدها تقف في مكانها ويرتسم على ملامحها القلق. مالك يا حبيبتي؟؟ قالها صقر. أنا خايفة... قالتها ويبدو عليها القلق والخوف. ابتسم ليطمئنها ويمسك

طرف ذقنها بأنامله وقال: أنتِ خايفة من ردة فعل مامتك ومحمد؟؟ ماما تقريبًا استحالة إنها توافق على رجوعنا لبعض... محمد ممكن يفهمنا ويقدر مشاعرنا... بس أنا خايفة لماما تخيرني بينك وبينها تاني.... قالتها بنظرات حزن لتلتمع عيناها بعبرات على وشك الانسدال. اقترب منها ليضع كفيه على عضديها وقال: ما تخافيش يا حبيبتي أنا هخليني ورا مامتك وهستحمل منها أي حاجة لحد ما توافق. ويلَّا بقي عشان بصراحة جعان وعايز أتعشى معاكي.

ابتسمت وقالت: طيب ما كلتش في الفرح ليه؟ _أنا عايز أقعد معاكي لوحدينا بعيد عن الدوشة وعن الناس... قالها صقر. _على أساس إن المطعم مفهوش ناس؟! قالتها فيروز بسخرية. ابتسم بمكر وقال: عيب عليكي أنا حاجز أصلاً آخر دور في الهواء الطلق ليا أنا وأنتي وبس. رفعت إحدى حاجبيها وقالت: ده أنتَ مرتب كل حاجة بقي. أجاب بثقة وقال: بصراحة آه... أنا قبل ما أنزل من البيت وأنا عاقد النية مش هسيبك النهاردة غير لما نرجع لبعض.

_ماشي وهشوف آخرتها معاك إيه يا ابن يوسف الهواري... قالتها بمزاح ليصعدا معًا درجًا صغيرًا ومنه دخل كلاهما من بوابة صغيرة ليجدا في استقبالهم أحد العاملين. _لو سمحت أنا حاجز باسم صقر الهواري... قالها صقر بنبرة جدية. قال العامل بترحاب: أتفضل يا فندم أهلًا وسهلًا بحضرتك، المكان جاهز وكل حاجة جاهزة زي ما حضرتك طلبت... والسلم آخر الممر ده يمين. ابتسم صقر بمجاملة وقال: شكرًا... قالها ليمسك بيدها وهي تنظر له كالتائهة...

اتجها لآخر الرواق ليجد الدرج ثم صعد كلاهما حتى وصلا آخر طابق في المطعم. المنظر من الأعلى يسحر القلوب حيث الأضواء المنبعثة من المباني شاهقة الارتفاع... والأضواء التي تنعكس على مياه نهر النيل المظلمة... وموسيقى رومانسية هادئة... استقبلهم النادل. _أتفضل يا فندم... قالها النادل وهو يشير إلى الطاولة الخشبية ذات المفرش الأبيض ويعلوها كؤوس بداخلها شموع بيضاء متناثر حولها أوراق أزهار باللون الأحمر. توقف

صقر ليجذب المقعد وقال: أتفضلي يا أميرتي... قالها مبتسمًا لها لتبادله الابتسامة وقالت: شكرًا... قالتها ثم جلست. التف هو ليجلس في المقعد المقابل لها... أسند مرفقيه على الطاولة ليضم يديه معًا ويسند عليهما ذقنه وأخذ يتأمل في عينيها التي تنعكس عليه الإضاءة لتتلألأ فيروزتيها الساحرتان. شعرت بنظراته فابتسمت بخجل وهي تنظر لأسفل... _عينيكي كانت وحشاني أوي... قالها بصوت رجولي جذاب...

ثم نهض واتجه نحوها ليزيح المقعد وهي جالسة عليه حتى يصبح وجهها في وجه... جثا على ركبته وأثنى الأخرى وهو يخرج من جيب سترته علبة صغيرة يكسوها المخمل الأزرق وقام بفتحها ليقدمها لها. وبنظرات عشق وهيام قال: أنا قولتها لك قبل كده وبقولها لك تاني بس المرة دي إن شاء الله هيحصل وقريب أوي كمان... صمت ليتنهد بلهفة ثم قال: تتجوزيني؟! نظرت للخاتم ثم نظرت له بدون أي تعبير... أخذت من يده العلبة

ووضعتها على الطاولة فقالت: الخاتم ده عشان ألبسه عايز أطمن وأحس بالأمان ومترجعش صقر اللي بيتصرف بتهور... وقبل كل شيء عايزين نقعد قعدة صراحة وكل واحد فينا يخرج اللي جواه عشان نبدأ على صفحة بيضا من غير ما حد فينا شايل جوه قلبه حاجة من التاني. قام ثم أمسك بيدها واتجها نحو السور حيث نسمات الهواء التي تجعل خصلات شعرها تتطاير على وجهها... _تحبي تبدأي ولا أبدأ أنا؟! قالها وهو ينظر لمياه النيل المعتمة. _أتفضل...

قالتها فيروز وهي ترجع خصلات شعرها خلف أذنها. تنهد بأريحية وقال: أنا لما كنت طفل عشت لحظات خلت طفولتي مشوهة... طفل شاف أكتر إنسانة متعلق بيها وهي كل حياته بتخون باباه مع واحد كان المفروض دراع اليمين ليه... ما كنتش أقدر أتكلم... صمت ثم ابتلع ريقه بتوتر وأردف: في مرة لما كنت راجع من المدرسة بدور عليها شوفتها في مكتب بابا وهو واخدها في حضنه...

أنا كان عندي 9 سنين بس فاهم إن اللي بيعمله ده غلط واللي أكد لي ده لما شافوني... قرب مني وخنقني من رقبتي بيهددني إن لو قلت لبابا على اللي شوفته هيقتلني وهيقتل رنيم طبعًا صدقته... كرهتها من ساعتها وفضل شعور الكره ده يكبر جوايا لحد ما في يوم من الأيام بابا اكتشف خيانتها ليه بعينيه شوفت بابا وهو بيجرها من شعرها قدامي أنا ورنيم واخدها وحابسها في أوضة في الجنينة ومن بعدها سمعت إنها تعبت وبابا وداها المستشفى وهناك ماتت...

اليوم ده عمري ما هنساه لما رجع أخدني أنا وأختي في حضنه وفضل يعيط... على الرغم اللي عملته بس كان بيحبها أوي بس الخيانة كان وجعها أكبر خاصة عليا لأن هفضل شايل وصمة عارها للأبد... خلتني أفقد الثقة في أي واحدة وإن كلهم زي بعض. صمت ثم حدق في عينيها وقال: بس أول ما شوفتك بدأت كل حاجة تتغير عرفت معاكي يعني إيه حب... بس للأسف كان ما زال جوايا صراع الماضي اللي بحاول أهرب منه...

وأكتر حاجة جننتني لما اكتشفت إنك بتكدبي عليا وخلتيني أشك فيكي ما بقيتش شايف قدامي... كنت كل ما أبص لك ساعتها ببقى شايفك هي... وخاصة لما بفتكر إنك بنت الراجل اللي كانت بتخون بابا معاه. ضحكت بتهكم وقالت: هو في حد فينا بيختار أهله؟! وأنا اتظلمت أكتر منك لما فضلت عايشة لحد فترة وعرفت إن أنا بنت واحد زي ده... وكنت خايفة لتكرهني لما تعرف عشان كده ما قلت لكش وقتها... وطبعًا الباقي عارفه.

_خلاص ممكن ننسى اللي فات ونعيش حياتنا من أول وجديد؟! قالها صقر. _يا ريت ونفسي تكون اتغيرت فعلًا ومترجعش زي الأول وتعرف إن اللي بيحب بجد عمره ما بيخون اللي بيحبه... وإن لازم يكون حبنا مبني على ثقة... قالتها فيروز. _وده اللي هيحصل إن شاء الله بس بوجودك جنبي... وأوعدك هكون أمانك وسندك وكل دنيتك... قالها صقر وهو يمسك بيدها ويضمها نحو قلبه. _وأنا هفضل جنبك ومش هتخلى عنك... بس كل فيه حاجة صغيرة كده عايزة أقول لك عليها.

_قولي يا حبيبتي... قالها صقر. _موضوع الغيرة الزيادة عن اللزوم يا ترى من ضمن التغيرات ولا إيه النظام؟! تنهد وقال: أنتي حسيتي بإيه لما شوفتيني جايب واحدة وداخل الشقة؟! قالها منتظرًا ردة فعلها. قطبت حاجبيها بضيق وقالت: ما تفكرنيش لأن فعلًا كنت ممكن أقتلك أنتَ وهي وقتها. ابتسم بانتصار وقال: وده اللي بحسه بالظبط لما بشوف حد يجي جنبك زي المسيو ولا ابن خالك اللي ما شالش دراعه من على ضهرك وأنتوا داخلين القاعة...

قالها وهو يجز على فكيه ويكور قبضته. أخذت تضحك وقالت: فعلًا الطبع غلاب... هتفضل غيور وغيرتك هتودينا في داهية. _عشان بحبك وبخاف عليكي حتى لو واثق فيكي بس مش واثق في غيرك... قالها ثم نظر نحو الطاولة وأردف: ها... لسه مش عايزة تلبسي الخاتم؟! ابتسمت وقالت بدلال: اللي تشوفه. أسرع نحو الطاولة ليأخذ الخاتم وتقدم نحوها وأمسك يدها بحنان ووضعه بإصبعها... ثم قبل يدها وقال: بعشقك أوي يا فيروز.

جذبها من يدها ليقف كلاهما في ساحة شاغرة يترقصا معًا على كلمات تلك الأغنية بصوت وائل جسار: حبيبتي ليه تعاتبيني؟ وقولتي الحب حرية وشايفاني يا نور عيني في كل دقيقة شخصية وبتوتر وأنا زعلان وبتنطط وأنا فرحان وطفل جميل بيضحك لك وتاخدي الضحكة بالأحضان أنا حنين وعرفاني... وبالغيرة واحد تاني باخد موقف وبتهور... وبستسلم لأحزاني بداوي الجرح مش عارف في نور الصبح مش شايف لكن شايفك وأنا مغمض ومش خايف أقول آسف

أنا بدايتك وأنا نهايتك وروحي بشوفها في مرايتك أنا مجنون لكن عاشق وبعشق حتى تكشيرتك لامستي مشاعري من جوه أنا هو ومش هو وهتغير عشان خاطرك وحبك يديني القوة أنا حنين وعرفاني... وبالغيرة واحد تاني باخد موقف وبتهور... وبستسلم لأحزاني بداوي الجرح مش عارف في نور الصبح مش شايف لكن شايفك وأنا مغمض ومش خايف أقول آسف عاد للواقع... لينهض من تخته عاري الصدر... اتجه نحو الخزانة وفتح الضلفة وأخذ قميص قطني بنصف أكمام...

وقد نسي أن ينظر بالمرآة ويمشط خصلات شعره المبعثرة بشكل مضحك... تناول علبة السجائر خاصته والقداحة وخرج إلى الشرفة ليسحب سيجارة من العلبة ويشعلها ووضعها بين شفتيه ثم يبعدها ويزفر دخانًا كثيفًا. _في رأس شيطان... إذا كنت تحلم بالعيش وسط سلاسل جبلية تحيط بمياه لازوردية بين شطآن ووديان وكهوف طبيعية ولا تسمع سوى رقرقة أمواج البحر الأحمر... وصفير الدلافين... وتغريد الطيور مع نسمات هواء بالغ النقاء... فعليك الذهاب فورًا إلى

(رأس شيطان) ... تلك المنطقة الواقعة بين مدينتي نويبع وطابا في جنوب سيناء... وقطعًا سيثير اسمها الغريب فضولك... حيث يعود سر تسميتها إلى الأجانب الذين كانوا يداومون على زيارتها... فكانوا يجدون صعوبة في نطق اسمها الأصلي (رأس الشطآن) فتحولت مع الوقت إلى رأس شيطان. وصل بسيارته أمام كوخ من القش وجريد النخل... _وأخيرًا وصلنا... قالها إياس وهو يخلع حزام الأمان ونزل من السيارة...

نزلت رنيم خلفه وهي تتفحص المكان من حولها لتجد العديد من الأكواخ... ومخيمات بدوية... وأكواخ أخرى مبنية من الطوب ومغطاة بالجريد والقش أيضًا. التف خلف السيارة ليفتح الباب الخلفي ويأخذ حقائبهم... ثم اتجه نحو باب الكوخ ليلتفت خلفه ويجدها ما زالت تقف بمكانها. _روني حبيبتي واقفة عندك ليه؟! قالها إياس لتلتفت إليه وابتسمت وهي تركض نحوه وقالت بسعادة تغمرها: المكان حلو أوي يا إيسو. ترك الحقائب من يديه

ليحاوط خصرها بيديه وقال: تعرفي كنت بحلم أول ما أجي مكان زي ده لازم يكون معايا شريكة حياتي. حاوطت عنقه بيديها وقالت: وأنا كنت طول عمري بحلم إنك تكون شريك حياتي لحد ما ربنا حقق لي حلمي ما كنتش مصدقة نفسي. رمقها بنظرة ماكرة وقال: يعني أنا كنت فتى أحلامك؟! ابتسمت والخجل يرتسم على وجنتيها فأومأت له بالإيجاب... جذبها إليه أكثر ليقترب من وجهها وكاد يقبلها. _حضرتك يا فندم إياس نور الدين؟! قالها المسؤول عن إدارة المكان.

أغمض إياس عينيه ليتمتم بكلمات غير مسموعة... زفر بحنق والتفت إلى الذي يتحدث وارتسمت ابتسامة مصطنعة على محياه وقال: آه أنا. أحس الرجل بالإحراج وقال: معلش يا فندم عايزين من حضرتك تملي شوية بيانات وتختار الـ Programs البرامج وهي لو عايز حضرتك والمدام تسلق الجبال وتشوف المنظر الطبيعي للمنطقة من فوق قمة الجبل... وفيه عندنا سنوركلنج (غوص سطحي ترفيهي) ، ده غير رحلات السفاري، وممكن تأجر يخت تتفسحوا فيه في خليج العقبة...

وزيارة جبل موسى ودير سانت كاترين... والوديان الملونة في نويبع. _واووو... إيسو أنا عايزة أطلع الجبل وأركب اليخت... قالتها رنيم بدلال ليرمقها بنظرة أسكتتها وتراجعت للوراء. _طيب ممكن أدخل الشنط وأجي وراك؟ ... قالها إياس. الرجل بابتسامة قال: طبعًا طبعًا يا فندم، خد وقتك وإحنا في انتظارك بالمكتب... عن إذن حضرتك. قالها وغادر. دخلت إلى الكوخ مسرعة وهو خلفها يحمل الحقائب...

وحين دلف كلاهما ليجدا الكوخ من الداخل يوجد به تخت كبير بجواره مقعد من الوسائد ذات الطابع البدوي... والأرض رملية يكسوها الكليم السيناوي... الحوائط نصفها من القش والجريد والنصف الآخر من الحجر.. توجد نوافذ خشبية.. يتدلى من السقف المتكون من القش والجريد أيضًا مصباح للإضاءة... توجد منضدة مستديرة متوسطة الحجم حولها مقعدان. جلست على التخت وهي تتحاشى النظر إليه فهي تعلم ما خلف ذلك الوجوم الذي يرتسم على ملامح وجهه..

ألقى الحقائب وهو يزفر بغضب... واقترب منها وقال: خليكي هنا ومتتحركيش عقبال ما هاروح أشوف الحوار ده وراجعلك على طول. نظرت له ببراءة كالطفلة وقالت: حاضر. لم يعقب وتركها بمفردها وغادر.... زفرت بحنق وقالت بسخرية وهي تقلده: خليكي هنا ومتتحركيش... جزت على شفتها السفلى وأردفت: محسسني بيكلم طفلة في كي جي 2... قالتها بنبرة ساخرة.. ثم نهضت لتأخذ حقيبتها وتضعها على التخت وشرعت في تبديل ثيابها.

بينما هو بعد أن انتهى من تدوين البيانات واختيار البرامج الترفيهية... غادر المكتب متجهًا نحو الكوخ... فتح الباب فلم يجدها... وقع على سمعه صوت ضحكاتها التي كانت بالخارج.. خرج من الكوخ لينظر إليها تلعب وتضحك مع طفل صغير لا يتعدى عمره عن الثلاث سنوات.. لكن الثياب التي ترتديها أثارت غضبه... حيث ترتدي (هوت شورت من الجينز) ومن الأعلى كنزة باللون الأبيض من القطن بدون أكمام. _يا نهارك اللي مش فايت...

قالها إياس الذي استشاط غضبًا واتجه نحوها وهي لم تراه حيث تولى ظهرها له. _فين مامتك يا صغنون أنت... قالتها رنيم وهي تداعب ذلك الصغير وتضع يدها على وجنته ذات اللون الوردي وهي تحمله على ذراعها. لم يجب عليها الطفل وظل ينظر لها وهو يبتسم كالملاك لتلتمع أسنانه البيضاء الصغيرة... لكن سرعان ما تلاشت تلك الضحكات وتحولت إلى خوف وأجهش بالبكاء عندما رأى القادم نحوهم والغضب يرتسم على وجهه. _مالك بتعيط ليه...

قالتها رنيم ليقاطعها صوت إياس الذي أرعب الطفل الأصغر. _ممكن أفهم إيه المسخرة اللي أنتي لابساها دي وخرجتي من الكوخ من غير إذن على الرغم إن منبه عليكي متتحركيش لحد ما أجيلك... قالها إياس الذي جذبها من عضدها لتلتفت إليه. أنزلت الصغير برفق وهي تربت على ظهره وتقول: متخافش يا حبيبي... قالتها وهي تدنو إليه ثم اعتدلت لترمق إياس بسخط وأردفت: مالك بتكلمني كده ليه!!! أظن اللي أدامك ده بحر عايزيني ألبس إيه إن شاء الله!! ...

قالتها بسخرية. جز على أسنانه وقال: طيب قدامي على الكوخ وخلي يومك ده يعدي. رمقته بتحدي وعناد وقالت: أنت اتجننت يا إياس!!!!! طيب إيه رأيك مش رايحة في حتة وهفضل مكاني هنا ولو مش عاجبك ادخل أنت جوه. زفر بحنق وقال: ده الكلام ده ليا أنا؟ ... قالها ويرفع إحدى حاجبيه باستنكار. كادت تتفوه ليقاطعها الصغير بصوته الطفولي وهو يقول: بابا. التف كلاهما ليجد شاب في بداية الثلاثينات من عمره...

أسمر البشرة ذو عضلات مفتولة.. عاري الصدر يرتدي (شورت قصير) مبتل من مياه البحر الذي خرج منها للتو.. وشعره المتساقط منه المياه... حمل صغيره وهو ينظر إلى رنيم بتمعن والطفل يشير إليها ليتحدث إلى والده وقال: مامي. لاحظ الشاب نظرات رنيم المتعجبة ونظرات إياس الحارقة وقال: معلش أصل حضرتك فيكي شبه كبير من والدته الله يرحمها. _الله يرحمها... قالها إياس بنبرة جدية ونظرات الغيرة التي قد تفهمها ذلك الشاب

فقال وهو يمد يده للمصافحة: أنا نائل الصواف. Yacht leader قائد اليخوت. واضح إنكم عرسان جداد وجايين تقضوا الهني مون في راس شيطان.. ألف ألف مبروك. مد إياس يده ليصافحه وهو يقبض بقوة على يده ويقول بابتسامة صفراء: الله يبارك في حضرتك.... قالها ليجد صوت رنيم يرددها مع صوته فأمسك بيدها ليضغط عليها وقال: عن إذن حضرتك...

قالها ليترك نائل الذي مازال يتسمر في مكانه والصغير على ذراعه وينظر لرنيم التي يجذبها إياس وهي تلحق بخطواته وهي تتعثر في طريقهما إلى الكوخ. بداخل الكوخ دفعها على التخت... ثم تجول ذهابًا وإيابًا وهو يهدأ

من غضبه ثم نظر لها وقال: بصي يا بنت الحلال أنا بحبك وبموت فيكي وبنهزر ونضحك بس فيه حاجات معينة كده توقفي عندها مثلًا الكلمة اللي أقولهالك تتسمع.. لبسك العريان ده لو شفته عليكي تاني هقوم واخدك وراجعين على بيتنا ورجلك مش هتشوف الشارع تاني.. وحاجة كمان لما تشوفيني واقف مع واحد غريب مش عايز أسمع صوتك ده نهائي... أنتي فاهمة؟ ... قالها بنبرة تهديد أرعبتها لتحدق في عينيه بخوف وأومأت له بالموافقة. اقترب منها ليدنو منها ويقبل

جبهتها ثم ابتعد وقال: أنا هستناكي بره عقبال ما تغيري هدومك عشان هاخدك ونروح نفطر... قالها ثم غادر. زفرت بحنق وقالت: يعني أخلص من تحكمات أخويا يطلع جوزي أسخن منه... أووووف. _استيقظت للتو وهي تستنشق ذلك الدخان التي تعلم مصدره... نهضت بجذعها وهي تتثاءب وتضع يدها على فمها ليلفت انتباهها الخاتم الموجود بإصبعها... فابتسمت... نهضت من التخت مسرعة.. ارتدت المعطف المخملي على منامتها الحريرية القصيرة...

وألقت نظرة على مظهرها في المرآة ثم خرجت إلى الشرفة. _صباح الخير... قالتها وهي تبتسم. دس السيجارة في السور ثم ألقى بها وقال: صباح النور والجمال على أجمل عيون في الدنيا دي كلها. احمرت وجنتيها وقالت بخجل: ميرسي... ثم نظرت له باقتضاب. _مالك قلبتي مرة واحدة وبتبصيلي كده ليه؟ زفرت بضيق وقالت: السجاير ممكن تبطلها؟ لوى فمه جانبًا وقال: صعب. _ولو قلتلك عشان خاطري؟ أومأ لها بالموافقة وقال: حاضر عشان خاطرك هحاول بس ما أوعدكيش.

_ماشي هخليني وراك لحد ما تبطلها... قالتها ليبتسم. فقال: أنا ماشي.. قالها بنبرة جدية. نظرت له باندهاش وقالت: ماشي!! _رايح الشغل طبعًا وبالليل مسافر... قالها صقر. _هتسافر فين؟ _لما هرجع هبقى أحكيلك بس كل اللي أطلبه منك إن تخلي بالك من نفسك لحد ما أجي بإذن الله.. قالها ليجد علامات القلق على وجهها فأردف: مالك؟ قلقانة من إيه؟ _أنا حاسة فيه حاجة ومخبيها عليا.. قالتها بتوتر. ارتسمت

ابتسامة على ثغره وقال: مفيش حاجة يا قلبي هم كلهم يومين وجاي تاني إن شاء الله.. وأول حاجة هعملها هطلب إيدك من مامتك. _ترجع بالسلامة الأول يا حبيبي... قالتها فيروز. صوت طرقات على الباب... فقالت: ثواني يا حبيبي هشوف داده سميحة عايزة إيه وجيالك تاني. _طيب متتأخريش عشان داخل أغير هدومي وهنزل على طول. _حاضر... قالتها لتتجه نحو الباب وقامت بفتحه. _يا آنسة فيروز مدام آمال جت بالسلامة بره.. قالتها سميحة. _ماما؟ ... قالتها

فيروز بقلق وتوتر ثم أردفت: روحي أنتي يا داده وأنا جاية وراكي.. قالتها لتوصد الباب من الداخل وركضت نحو الشرفة. وقالت بقلق جلي: معلش يا حبيبي هسيبك دلوقت عشان ماما رجعت من السفر بره. _حمد الله على سلامتها.. وخلي بالك من نفسك.. قالها صقر. _حاضر يا حبيبي.. وأنت كمان خلي بالك من نفسك.. وهبقى أطمن عليك.. قالتها فيروز ثم تركته ودخلت مرة أخرى وغادرت الغرفة. _حبيبتي وحشتيني أوي.. حمد الله على سلامتك...

قالتها فيروز وهي تعانق والدتها التي تنظر لها بوجه عابس ولم تبادلها العناق. ابتعدت فيروز وهي تنظر لها بتوجس وقالت: في إيه يا ماما؟؟ مالك؟ رمقتها آمال بسخط وقالت: لو كنت وحشاكي بجد كنتي سألتي عليا.. كأنك ما صدقتي إني أسافر. _يا ماما والله كنت مشغولة وبعدين حضرتك دول كانوا يومين ولا ثلاثة بالكتير... قالتها فيروز. ابتسمت بسخرية وقالت: فعلًا كنتي مشغولة... ويا ترى بقى خطيبك الجديد اللي مشفتهوش لحد دلوقت عامل إيه؟

نظرت لأسفل وقالت: كل واحد راح لحاله خلاص. أثارت كلماتها غضب والدتها التي صاحت فيها: نعم يا حلوة!!! هو أنتي يا بت ملكيش أهل عمالة تتخطبي وتفسخي كأنك عايشة مقطوعة من شجرة... جرى إيه يا بنت شوقي؟!! قالت جملتها الأخيرة لترمقها فيروز بنظرة حادة فنهضت ووقفت أمامها وقالت: أنا بنته بسببك.. مش تروحي تغلطي وتعايريني بغلطك.. قالتها بصياح وغضب. نهضت والدتها وهي ترفع كفها التي هوت به على وجه فيروز بصفعة قوية وقالت: اخرسي.

وضعت فيروز يدها على أثر الصفعة ولم تتفوه بكلمة بل رمقتها بنظرات امتعاض وتركتها واتجهت نحو غرفتها. رن جرس المنزل لتتجه سميحة وتفتح الباب... دخل محمد وقال بابتسامة: حمد الله على السلامة يا جميل. ابتسمت آمال له وقالت: الله يسلمك يا ابني. _الله على كلمة يا ابني اللي بتقولهالي يا عمتو بحس إني أنا فعلًا ابنك... قالها محمد وهو يجلس بجوارها. ابتسمت آمال وهي تربت على ظهره وقالت: ربنا عالم أنا فعلًا بعتبرك ابني اللي مخلفتهوش.

رن جرس المنزل مرة أخرى لتفتح سميحة الباب وأخذت الأكياس البلاستيكية من حارس البناية وأعطى لها مجلة وقال: حاجتك كلها تمام؟ سميحة: شكرًا يا عم عثمان. عثمان: العفو يا ست سميحة.. بالإذن أنا ماشي.. قالها ليغادر وتوصد هي الباب لتدلف إلى المطبخ وتضع الأكياس فوق الرخامة.. وأخذت المجلة واتجهت نحو الردهة وقالت: "محمد بيه عم عثمان جاب الطلبات كلها وأداني المجلة دي." أخذها محمد وقال: "آه كويس جدًا إنه جابها."

"عن إذنك يا محمد، هقوم أغير هدومي عقبال ما سميحة تحضر الفطار ونفطر سوا... قالتها آمال ثم اتجهت نحو غرفتها. "اتفضلي يا عمتي." قالها محمد وأخذ يتفحص صفحات المجلة حتى وقعت عيناه على ذلك الخبر الذي يعلو صورة صقر وهو يحمل فيروز على ذراعيه. جز على أسنانه بغضب وقال مناديًا: "دادة سميحة! جاءت إليه مسرعة وقالت: "نعم يا محمد بيه؟ "هي فيروز صاحية ولا نايمة؟ قالها وهو يقطب حاجبيه بضيق. سميحة بقلق قالت: "صاحية بس في أوضتها."

محمد بنبرة آمرة قال: "روحي قوليلها محمد عايزك." أومأت له وقالت: "حاضر يا بيه." فيروز بداخل غرفتها تطوي ثيابها وتلقي بها بداخل الحقيبة وهي تكفكف عبراتها. طرقت سميحة على باب الغرفة وهي تقول: "آنسة فيروز." فيروز بغضب صاحت: "نعم؟ سميحة بالخارج: "محمد بيه عايز حضرتك بره." جلست على التخت وهي تزفر بسأم وبيدها قطعة ثياب خاصتها وقالت: "حاضر قوليلو جايه." ألقت القطعة في حقيبتها ثم أغلقت السحاب جيدًا. وغادرت الغرفة. ***

فتح الباب ودخل برفقتها إلى ذلك المنزل المعتم وهو يضغط على زر الإضاءة. "شو منتظرة عندك؟ يلا فوتي." قالها فارس. دلفت جوانا بملامح قلق وريبة إلى المنزل ثم نظرت له وقالت: "مو بعرف أتشكرك كيف، لكن جميلك هي ما راح أنساه بحياتي." "العفو، أنتي متل شقيقتي، وأي شيء بدك إياه قوليلي عليه." قالها فارس الذي تذكر لتوه عندما جاءت فيروز برفقته إلى ذلك المنزل. جوانا بابتسامة: "ميرسي كتير يا... صمتت ثم أردفت: "لا تؤاخذني، شو اسمك؟

"فارس الشامي." قالها فارس. مدت يدها إليه لمصافحته مبتسمة وقالت: "جوانا زيدان الحلبي." بادلها المصافحة وبملامح الاندهاش قال: "بتكوني بنت زيدان الحلبي؟! "أي بكون لبنته، أنت بتعرفه؟ قالتها جوانا. تنهد مبتسمًا وقال: "والدك ووالدي الله يرحمهون كانوا رفقات."

"أنا ما كنت بعيش مع بابا قبل هيك، هو وإمي منفصلين، وعشت معها بمدينة أعزاز بحلب. ولما صارت الحرب من 7 سنين تركناها ورحنا على الضيعة بدمشق. هنيك بتكون جدتي أم إمي. ضلينا هالسنين بالضيعة حتى ماتت إمي وجدتي بعدا بشهور، صرت وحيدة وكنت خايفة. بابا ما كان يعرف شيء. رحتلو بالمنزل تبعو بالمدينة. وضليت معه حتى أتعرف على رجال أعمال فرنسي، جوزيف أنطوان، شيطان في جسم بني آدم. بدو يتجوزني غصب، وأنا ما فيني أقبل، هو واحد قاتل والسبب في موت بابا، استولى على كل المصاري تبعو بالشركة وحولها لحسابه."

قالتها لتبدأ عبراتها في الانسدال من عينيها. "بيكفي حكي ما تبكي، وبوعدك ما راح أتركك شو ما صار." قالها فارس وهو يخرج من جيبه منشفة ورقية ويعطيها لها فأردف مازحًا: "ليكي يا بنت، دموعك خلصت على المحارم تبعي." ضحكت أثناء بكائها فقالت: "ما بعرف شو اللي كان صار فيني لولاك." اقترب منها ويربت على كتفها وقال: "ما تحكي هيك مرة تانية، أنا هون بمحل والدك الله يرحمه." حدقت فيه بعينيها الدامعتين لتقترب منه أكثر وارتمت

على صدره وهي تعانقه وقالت: "الله يخليلي ياك فارس." تسمر مكانه لتنتابه القشعريرة التي سارت بكامل جسده. لتبتعد هي وقالت بإحراج: "بعتذر منك." ارتسم طيف ابتسامة على ثغره وقال: "لا يهمك." وكاد يغادر. أوقفته بخوف وقالت: "وين رايح؟ التفت لها وقال: "أنا ساكن بالبيت اللي قدامك ما تخافي." اقتربت منه وقالت بنبرة رجاء: "دخيلك ضل معي وما تتركني، أنا خايفة كتير بيكون جوزيف يعرف مكاني." "كيف يعني ياخدك وأنا موجود؟

أنا بتصل على الشرطة وبخبرون." قالها فارس بحنق. "لا لا لا وحياة الله، كل اللي بدي إياه منك تساعدني أسافر لسوريا." قالتها بنبرة رجاء. رمقها بقلق وخوف عليها ولم يتفوه. بل أخذ يفكر واتجه نحو النافذة. "فارس، ليش ما بتحكي؟ قالتها جوانا بقلق ولم يجب عليها بل ظل ينظر من النافذة. اتجهت نحوه وهي كادت تضع يدها على كتفه وتقول: "فار... قاطعها وهو يلتفت إليها فجأة وقال: "جوانا، تتجوزيني؟ *** بداخل سيارة محمد. "إحنا رايحين فين؟

قالتها فيروز. توقف فجأة حتى صدر صوت احتكاك إطارات السيارة بالأسفلت. وأمسك بالمجلة التي أخذها معه وقام بفتحها ويضعها أمام وجهها. "ممكن تفهميني أي ده؟ قالها محمد وهو يحاول يكظم غضبه. اتسعت حدقتاها عندما شاهدت تلك الصورة فلم تجب وأخذت ترجع خصلات شعرها خلف أذنها ليلتمع الخاتم بإصبعها. نظر إليه وأردف: "خلاص مش محتاج إجابة، الخاتم اللي في إيدك وضح لي كل حاجة. أنا ما رضيتش أكلمك فوق قدام عمتي." زفرت بضيق وقالت:

"محمد أنت أكتر واحد المفروض تكون حاسس بيا وتقدر حبي لصقر وإن ماقدرش أ... قاطعها بغضب وهو يضرب على المقود وقال: "المفروض؟! أنا فعلًا كنت حاسس بيكي وقت ما هانك وبهدلك وبعتر بكرامتك الأرض. قدرتك لما عارف وواثق إنك بريئة لما اتقبض عليكي ودخلتي السجن في نفس الوقت اللي اتهمك هو فيه وما صدقش براءتك. قدرتك لما عملت كل اللي في إمكاني وقدرت أهربك في الوقت اللي كان هو واخدك فيه عشان يعرف إنك شريفة ولا لأ." "خلاص كفاية بقى!

صرخت بها فيروز. "لا مش كفاية! لما تدوسي على كرامتك وترجعيله وفرحانة، تقدري تقولي أي لعمتي لما تعرف أو تشوف صورتك اللي منورة المجلة؟ "محمد أنا حرة ومحدش فيكوا اللي هيقرر حياتي بالنيابة عني. وشكرًا لوقفتك جنبي لحد كده." قالتها فيروز بغضب. "أنا مش هرد عليكي عشان خاطر صلة الدم اللي ما بينا، يا بنت عمتي." قالها بتهكم معاتبًا إياها. لم تتفوه بكلمة وأشاحت عينيها ونظرت للجهة الأخرى باقتضاب. ***

بداخل الخيمة ذات الطابع البدوي. إياس يأكل بشراهة ورنيم تنظر إليه ولم تتناول شيئًا. ابتلع ما بفمه وتناول كوب الماء ليرتشف منه القليل ثم قال: "ما بتاكليش ليه؟ رمقته بنظرة جانبية وزفرت بحنق ثم قالت: "ماليش نفس." "لو مش عاجبك الأكل قوليلي وأنا هطلبلك أكل تاني." قالها إياس ببرود. رمقته بسخرية وقالت: "لا شكرًا حضرتك، قمت بالواجب وزيادة." قالتها لتنهض وتقف بخارج الخيمة وهي تعقد ساعديها أمام صدرها.

ترك ما بيده لينهض ويضع يديه على كتفيها ليجعلها تلتفت إليه وقال بنبرة جدية: "هو أنا عشان بحبك وبغير عليكي تعملي معايا كده؟ لم تستطع السيطرة على عبراتها أكثر من ذلك حتى أطلقت لها العنان لتنهمر من عينيها. تبكي مثل الطفلة. زفر بضيق وغضب من حاله. "طيب بتعيطي ليه؟ مش قلتلك ما أشوفش دموعك دي تاني؟ قالها وهو يمسح عبراتها بأطراف أنامله. ارتمت على صدره وأخذت تبكي وتقول: "أنت اللي خليتني أعيط."

حاوطها بذراعيه ليضمها أكثر إليه بحنان ويمسد على ظهرها وقال: "حقك عليا، بس أنتي اللي استفزتيني لما بتعملي الحاجة وعارفة إنها بتضايقني." ابتعدت برأسها وحدقت في عينيه ببراءة: "أنا آسفة مش هعمل كده تاني." ابتسم ووضع كفيه على وجنتيها واقترب من أذنها ويهمس قائلًا بنبرة ماكرة: "أنا ممكن أقبل اعتذارك ده بس على شرط." ابتسمت بطيبة ولم تفهم مقصده وقالت: "أي هو يا حبيبي؟ همس لها مرة أخرى وقال: "تعالي نروح الكوخ وأنا هقولك." ضيقت

عينيها وحدقت به وقالت: "أمّم بقي كده!!! أومأ لها برأسه وقال: "أيوه اللي فهمتيه بالضبط." نظرت لأعلى وقالت بفزع: "الحق يا إيسو." قالتها لينظر لأعلى ثم قامت بخداعه لتدفعه في صدره ويقع على ظهره وركضت بكل قوتها. "آه يا مجنونة! قالها وهو ينهض ويرتب ثيابه وأردف مناديًا: "يا بنت تعالي هنا أنا جوزك وربنا! قالها وهو يركض خلفها.

ظلت تركض حتى لم تسمع صوته لتنظر خلفها لم تجد أحدًا. التفتت يمينًا ويسارًا. وشعرت بأنها تائهة. معظم الأكواخ تتشابه في الشكل الخارجي. عادت من الطريق التي كانت تركض فيه وتبحث في كل الأرجاء عن زوجها. "إياااااااااااس! قالتها منادية عليه ولم يجب عليها سوى صدى صوتها.

تنهدت بسأم ومشت حتى وصلت أمام الكوخ. أخرجت من جيب بنطالها المفتاح الخاص بالكوخ. لتقوم بوضعه في فتحة المقبض فوجدت الباب مفتوحًا لتدفعه وتدلف إلى الداخل وهي تضحك. "أنت هنا يا إي...

لم تكمل حيث قاطع جملتها ما تراه الآن. بالفعل هذا ليس الكوخ الخاص بهما. لكن الصور ذات الإطار الخشبي الموضوعة بأعلى المنضدة لفت انتباهها. اقتربت منها لتتمعن في الصورة. غارت فاها عندما وجدت صاحبة الصورة تشبهها كثيرًا. لديها نفس الملامح لكن مع اختلاف لون الشعر والبشرة والعيون. رنيم تمتلك شعرًا باللون البني المائل للذهبي وعيناها عسليتان وبشرتها خمرية. صاحبة الصور تمتلك شعرًا باللون البني القاتم وعيناها باللون البني ولكن بشرتها بيضاء.

"ماتت من 4 شهور لما كنا في رحلة على اليخت." قالها نائل الذي دلف للتو. *** في منزل عائلة ليلى. يجلس الجميع يتناولون طعام الغداء. لا سيما ليلى التي لم تتناول من الصحن الذي أمامها سوى ملعقة أرز فقط. اقترب خالد وهمس في أذنها: "مالك يا حبيبتي؟ رجعت بظهرها للخلف وقالت: "مش قادرة آكل، معدتي وجعاني، شكلي واخدة برد." "طيب خدي كلي حتة الفرخة دي، عملهالك بالفجيتار زي ما بتحبيها." قالتها والدتها وهي تضعها في الصحن.

اعتصرت عينيها وقالت: "لأ، مش عايزة فراخ، أنا مش طايقة ريحتها." نهض خالد من مقعده وقال: "قومي يلا هوديكي للدكتور." نظرت له بضيق وقالت: "هو كل ما يجيلي حبة برد تقولي دكتور؟ زفر بضيق وقال من بين أسنانه وهو يجز على فكيه: "يلا يا ليلى اسمعي الكلام." "قومي يا بنتي اسمعي كلام جوزك، هو خايف عليكي." قالها والدها.

نظرت لكليهما بسأم، وفجأة انتابها شعور بالغثيان. نهضت على الفور مسرعة تتجه نحو المرحاض. جثت على ركبتيها وأفرغت بكل ما في جوفها بداخل قاعدة المرحاض. ثم نهضت بثقل وهي تستند على حوض المياه المحاذي لها. ضغطت على المكبس حتى اندفعت المياه وأغلقت غطاء القاعدة. "ليلى، أنتي كويسة؟ قالها خالد بخوف وقلق. أجابت بوهن وصوت يكاد مسموعًا: "آه كويسة... لم تكمل ليسمع زوجها صوت ارتطام جسدها حيث وقعت مغشيًا عليها.

دفع الباب بجسده بكل قوة حتى انفتح الباب ليجدها مستلقاة على الأرض. ركض نحوها ليحملها مسرعًا. اتجهت نحوه والدتها وتحمل زجاجة عطر وتعطيها له. فقام برش القليل على يده ووضعها عند أنفها، وأخذ يربت على وجنتها. "خليك معاها يا ابني عقبال ما هاروح أنادي على الدكتورة اللي في العمارة اللي قدامنا." قالتها والدة ليلى. أومأ لها خالد وقال: "بسرعة يا طنط بالله عليكي." ثم أردف وهو ينظر لها وقال: "ليلى... فوقي يا ليلى."

قالها وما زال يربت على وجنتها. التفتت إليه وشهقت بذعر وقالت: "أنا آسفة والله كنت فاكرة إنه الكوخ بتاعنا، عن إذن حضرتك." قالتها لتهم بالمغادرة لتجد ذلك السد المنيع يقف أمام الباب من الداخل. نظرت له وقالت بامتعاض: "ممكن توسع لو سمحت." ابتسم بجانب فمه وقال: "مش هينفع." "عديني لو سمحت أحسن ما يكون ليا تصرف معاك تاني مش هيعجبك." قالتها بنبرة تهديد وهي تشير له بإصبعها. تنهد وابتعد عن الباب وقال: "اتفضلي."

وكادت تفتح الباب لتخرج حتى أوقفتها كلماته ليردف: "بس زوج حضرتك واقف برة وشكله بيدور عليكي." التفتت إليه لتحدق بقلق وهي تتخيل ماذا لو خرجت وإياس رآها تخرج من كوخ نائل لربما يظن السوء. "أتصرف وخرجني بأي طريقة." قالتها رنيم بحنق. قطب حاجبيه وقال: "طيب ممكن حضرتك تهدي وأنا هخرج أشوفه وأرجعلك؟ "طيب يا ريت تنجز بقى." قالتها ليرمقها بتجهم وغادر الكوخ ولبث ثوانٍ معدودة وعاد مرة أخرى.

"اتفضلي، هو لسه داخل الكوخ بتاعكوا دلوقت، هتلاقيه رابع كوخ هيقابلك على ايدك اليمين لما تخرجي من هنا." قالها نائل. وكادت تغادر فقالت: "سوري على أسلوبي معاك في الكلام... والبقاء لله." أومأ لها بعينيه وقال: "الدوام لله... ولا يهمك." ارتسمت ابتسامة خفيفة على محياها ثم غادرت الكوخ على الفور، لترمقها أعين من فتحتي النقاب البدوي بازدراء. وصلت أمام الكوخ وطرقت على الباب خشية من أن تخطأ مرة أخرى.

فتح الباب لها. دخلت وهي تبتسم له لكن التوتر يسيطر عليها. "كنتي فين؟ قالها إياس. "لما جريت تهت ومعرفتش أرجع فسألت حد من اللي بيشتغلوا هنا... وجيت على طول." قالتها وهي تحاوط عنقه بيديها. "طيب يا روح قلبي تعالي بقى لما نتفسح شوية قبل ما الجو يليل ومش هنعرف نروح غير الخيمة نسهر هناك." قالها وهو يقترب منها ليضع يديه حول خصرها وكاد يقبلها، فابتعدت بخجل وقالت: "بس بقى يا إيسو." حدق في عينيها وقال: "بس إيه يا قلب إيسو؟

ده إحنا فرحنا كان إمبارح وكاتب كتابي عليكي وبتعامل بأدب معاكي." رفعت إحدى حاجبيها وقالت: "يعني إيه بقى؟ صمت ويرمقها بخبث فحملها على ذراعيه فجأة وألقاها على التخت ثم أخرج من جيوب بنطاله الخلفية سكينتين صغيرتين لتقشير الفاكهة وقال وهو يقلد الفنان محمد سعد في فيلم اللمبي: "حلال الله أكبر." قالها وأطلق ضحكات بلهاء ثم ألقى ما بيده على الأرض. صاحت بذعر وهي تضحك: "يخربيتك يا مجنون." "أنتي خليتي فيا عقل... بحبك آآبت."

قالها بصياح كالمجنون ليعتليها ويضمها إليه بحب وحنان وبدأ يرسم بشفتيه قبلات على وجهها بدأ من جبهتها ثم عينيها... وجنتيها... حتى وصل لمنبع الرحيق في شفتيها ليرتشف منه بنهم... ويبحرَا معًا في عالم لا يوجد فيه سوى العشق والجنون الذي جمع بينهما أخيرًا. تخلع الطبيبة السماعة من أذنيها... ثم ارتسم على محياها ابتسامة. "خير يا دكتورة؟ قالها خالد بلهفة وتوتر. "خير إن شاء الله... هو عشان نتأكد أكتر يا ريت تاخدها وتعمل تحليل دم."

خالد بذعر قال: "تحليل؟؟؟ ابتسمت له وقالت: "ده تحليل بسيط جدًا... كل الأعراض اللي عندها بتقول إنها حامل." "بجد يا دكتورة؟؟؟ قالتها والدة ليلى بفرح غامر. "إن شاء الله والتحليل اللي هيأكد ده... عن إذنكوا." قالتها لتغادر الغرفة وخلفها والدة ليلى التي أطلقت الزغاريد من الفرحة. اقترب خالد من ليلى غير مصدق من السعادة التي تغمر كليهما الآن. "ألف مبروك يا روحي." قالها خالد وهو يحاوطها بذراعه ويقبل جبهتها. ابتسمت وقالت:

"هيبقى عندنا بيبي يا خالودي." ضمها بين ذراعيه وقال: "ربنا يخليكي ليا يا عمري وتقومي بالسلامة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...