لم تتحمل أكثر من ذلك، فتحت الباب في نفس اللحظة التي دلفا فيها وأغلق الباب. أسرعت متجهة نحو منزله وظلت تضغط على زر الجرس بيد واليد الأخرى تطرق على الباب بقوة، وتصيح بصوت غاضب: "افتح يا صقر! **في داخل منزله... "استنى شوف مين اللي بيخبط عليك الأول"، قالتها آيات وصقر يجذبها من يدها نحو غرفته. لم يجب عليها بل دلف إلى داخل الغرفة وهو يضغط على زر الإضاءة. آيات: "أنت يا عم الساكت ما تروح تشوف اللي عمالة تصوت على الباب دي!
فيروز بالخارج: "افتح يا صقر أنا لسه شيفاك داخل ومعاك واحدة، افتح بدل ما أطلبلكوا بوليس الآداب! " قالتها بصياح وغضب الذي جعل وجهها محتقنًا بالدماء. **بالداخل... اقترب من آيات وهو ينظر لحمرة شفتيها. ابتسمت له بمكر وقالت: "إيه على طول كده؟ مش لما ناخد على بعض؟
"هوس"، قالها صقر وهو يشير لها بالصمت. خلع سترته وألقاها على الأرض. خلع الساعة من معصمه ووضعها جانبًا، ومازالت فيروز بالخارج تطرق الباب وتناديه ورنين الجرس لن ينقطع. خلع حزام بنطاله وألقاه أرضًا. كل ذلك تحت نظرات آيات التي جلست على التخت وتضع ساق فوق الأخرى وهي تحدق فيه بنظرات إعجاب. قام بفك أزرار قميصه واحدًا تلو الآخر ليخلع القميص ويصبح عاري الصدر. "واو... Very attractive"، قالتها آيات.
لم يُعرِ جملة الإعجاب أو نظراتها أي اهتمام. اقترب منها وهو يمد يده بقميصه إليها وقال: "أنا هطلع بره دقيقة وراجع تكوني مش لابسة غير القميص ده"، قالها بصيغة أمر. وقفت وهي تمسك بقميصه بيد والأخرى وضعت اليد الأخرى على لحيته وهي تقول بنبرة لعوب: "أوك...
مستنياك"، قالتها وتغمز له بعينها. وضع طرف إبهامه على شفتيها وهو يمسح الحمرة في إصبعه ثم تركها وغادر الغرفة متجهًا نحو باب المنزل. نظر في العدسة التي تتوسط الباب فوجدها مازالت تقف وتصيح غاضبة. "افتح يا صقر...
والله لو ما فتحت هنط من البلكونة على البلكونة بتاعتك"، قالتها فيروز بالخارج، بينما هو يتابعها من العدسة ثم وضع يده على مقبض الباب وقبل أن يفتح قام بلطخ شفتيه بالحمرة التي بإبهامه وهو يبتسم بمكر، ثم مسح ما تبقى في عنقه. فتح الباب مواربًا إياه ليخرج إليها بصدره العاري والحمرة على شفتيه وعلى عنقه. وبنبرة برود جعلتها تحترق بمكانها: "عايزة إيه؟ أنا مش فاضي".
اتسعت حدقتاها مما تراه لتقترب منه وكادت أن تلمس شفتيه لتتأكد مما تراه فأمسك بمعصمها وألقى بيدها بقوة في الهواء. "أنت بتخوني؟! " قالتها فيروز بنبرة غير مصدقة. ابتسم بسخرية وقال: "بخونك؟ ده على أساس إن في بينا حاجة؟! فيروز بنبرة على وشك أن تفقد أعصابها: "ووعدك ليا النهاردة؟! وكلامك؟! وطلبك إني أسامحك؟! ... كل ده كان إيه؟ زفر بضيق وقال: "كان تمثيل... وامشي من هنا يلا"، قالها بنبرة ازدراء وهو كاد أن يوصد الباب في وجهها.
لكن لم يستطع بسبب دفعة الباب بقوة لم تعلم متى وكيف أتت بها، لتدفعه من أمامها هو أيضًا وهي تصيح: "هي فين بنت الـ..... والله لأموتها لك! قالتها وهي تركض تبحث في الأرجاء عن آيات التي كانت بداخل الغرفة تغلق أزرار قميص صقر التي قامت بارتدائه. أمسكها صقر من يدها وهو يجذبها لتغادر: "اطلعي بره مش عايز أشوف وشك هنا"، قالها بنبرة قوية. رمقته بنظرات حارقة ولم تتمثل ما قاله لها بل سحبت معصمها بقوة
من قبضته وصاحت فيه وقالت: "مش ماشية من هنا غير لما العاهرة اللي جايبها معاك دي تمشي الأول". اقترب منها وعيناه لم تشاهدا سوى المشهد الذي رآه وفارس يقبلها. تحول لون عينيه لظلمة قاتمة. قبض على عضديها بقوة لتشعر باختراق أنامله جلدها وقال بغضب: "عايزة مني إيه؟! مش مكفيكي البوس والأحضان مع المسيو بتاعك؟! " قالها لتنظر له في ذهول. "أنت قصدك إيه مش فاهمة حاجة"، قالتها بعدم فهم.
ظل يضغط أكثر بأصابعه على عضديها لتبدأ عبراتها في الانسدال من عينيها وقال: "أنت فاهمة قصدي كويس... بطلي بقى دموع التماسيح ودور البراءة اللي مش لايق عليكي ده... وأنا بقى اللي بقولها لك أنا مش... ". لم يكمل ليقاطعه صوت آيات التي خرجت وتمسك سيجارة مشتعلة بيدها وتقول بنبرة دلال لتثير حنق فيروز. "إيه يا حبيبي ده أنت عندك ضيوف ولا إيه؟ " قالتها آيات التي تستند على الإطار الذي يحيط باب الغرفة وتزفر دخان السيجارة في الهواء.
رمقها صقر بنظرات جعلتها ترتعب وتصمت وتلقي السيجارة في الأرض لتعود إدراجها لداخل الغرفة. دفعته فيروز في صدره ليبتعد عنها وبسرعة البرق لحقت بآيات، تجذبها من خصلات شعرها وهي تصيح فيها: "اطلعي بره يا زبالة من هنا! آيات بصراخ: "آه سيبي شعري يا حيوانة أنتِ! فيروز بغضب: "أنا حيوانة؟ طيب! " قالتها بتوعد لتترك شعر آيات التي تقاومها لتبعدها عنها. أمسكتها من ذراعها لتغرز أسنانها بقوة. "آآآآآآآآآآآآآآآآآه"، صرخة
ألم أطلقتها آيات ثم أردفت: "آه يا..... يا بنت الـ..... والله ما أنا سايباكي! قالتها لتدفع فيروز التي وقعت على ظهرها على الأرض لتعتليها آيات وهي تحاول ضربها لكن فيروز تمسك كلتا يديها بقوة وهي تغرز أظافرها بيدي آيات. ظل متوقفًا في مكانه بالخارج والغضب يعميه، لكن تحرك على الفور عندما وجد آيات نجحت في إفلات إحدى يديها لتقبض على عنق فيروز وهي تحاول خنقها. قبض على ذراعي آيات ويجذبها للخلف لتبتعد عن فيروز.
"سيبني آخد حقي من بنت العضاضة دي"، قالتها آيات بصياح. صقر وهو يبعدها: "بس كفاية بقى أنتوا الاتنين... وأنتِ اطلعي بره"، قالها لفيروز التي نهضت وهي تحدق به. ثم نظرت يمينًا ويسارًا في عدم تصديق ذلك الموقف حتى وقعت عينيها على حقيبة ثيابه المفتوحة وبداخلها السلاح الخاص به في جيب داخلي بداخل الحقيبة. لمعت عينيها بدون أن تلفت انتباه كليهما إليها. "أنا همشي يا صقر"، قالتها ثم اتجهت نحو الحقيبة وبحركة
سريعة التقطت سلاحه وأردفت: "بس لما أفهم قصدك إيه والقذرة دي تغور من هنا"، قالتها وهي توجه فوهة المسدس صوبهم. "أنتِ يا مجنونة سيبي المسدس"، قالها صقر بحذر وصياح. اختبأت آيات خلفه وهي تصرخ. فيروز بتحدي: "مش هسيب حاجة غير لما تمشي الزفتة دي من هنا". آيات بخوف: "طيب طيب أنا همشي بس اديني دقيقة ألبس الفستان اللي عندك ده"، قالتها بخوف وهي تشير إلى ثوبها الملقى على التخت التي فيروز بمحاذاته.
رمقتها فيروز بازدراء وهي تنحني لتأخذ الثوب وتلقيه بقوة نحوها لتلتقطه وهي تقول: "ممكن أدخل الحمام أغير وهمشي على طول؟ فيروز ومازالت تشهر السلاح صوبهما: "يا ريت ما أشوفش خلقتك خالص"، قالتها لتركض آيات تغادر الغرفة وتتجه نحو المرحاض لتبدل ثيابها. "سيبي المسدس يا فيروز أحسن لك"، قالها صقر وهو يجز على أسنانه ويقترب ببطء نحوها. أرجعت يدها لتقلب فوهة المسدس وتغرزها في
موضع قلبها وتصرخ فيه بغضب: "مش همشي غير لما أسمع منك الأول وتسمعني أنا كمان لأن زهقت من التسرع والظلم اللي بيجري في دمك". اتسعت عيناه بالخوف وقال: "حاضر حاضر هعمل اللي أنتي كل اللي أنتي عايزاه بس أبعدي المسدس"، قالها وهو يلوح بيده باستسلام وخوف عليها. -**في سكون الليل ونسمات الهواء التي تبعث في روحك رائحة الطبيعة التي تأسرك في عالم آخر... وخاصة فوق منزل الحاج عبد الرحيم الأسيوطي التي تحاوطه الأراضي الزراعية...
يتمدد على ظهره فوق حصيرة من الخوص يمدد ساق والأخرى يثنيها، يتحدث في الهاتف بصوت هادئ مليء بمشاعر الحب التي يحملها لها. "وحشتيني أوي"، قالها مصطفى بنبرة اشتياق. على الجانب الآخر بوسي تتمدد على تختها وفراشها الوثير: "شكرًا". مصطفى بنبرة تهكم: "شكرًا؟! هو ده الرد اللي ربنا قدرك عليه؟! بوسي بحنق: "يعني عايز إيه في ليلتك دي؟ مصطفى: "يعني عمال أغني لك من بدري وأقول فيكي أشعار وبأقول لك وحشتيني وتقولي لي شكرًا؟!
بوسي بنبرة عتاب: "ما أنت عارف أنا بتكسف وما بأعرفش أرد ومتنساش أن دي أول مرة في حياتي أحب وأتحب والكلام ده". مصطفى باندهاش: "أول مرة؟! بوسي: "آه مالك مستغرب ليه؟ مصطفى: "أنا بصراحة كان نفسي أسألك لو ليكي تجربة حب قبل كده... بس قولت لنفسي يا واد يا ديشا... ما بلاش نتكلم في الماضي... الماضي ده كان كله جراح... ومادمت بأحبك أنا راضي... هاندور ليه على شي راح". أطلقت ضحكة تردد صداها في مسمعه: "ههههههههه....
مش قادرة أبطل ضحك". مصطفى باقتضاب: "بقى كده؟! بوسي ومازالت تضحك: "والله يا ديشا أنت اللي بتضحكني.... خلاص خلاص هبطل ضحك"، قالتها ولم تسيطر على ضحكاتها. مصطفى بحنق: "والله لو ما بطلتِ ضحك هقفل السكة في وشك". صمتت فجأة وانقلبت نبرتها إلى تهديد: "أبقى اقفل السكة كده وشوف مين اللي هيعبرك تاني... ومين اللي هيوافق عليك". غر فاهه وقال: "إيه ده أنتِ وافقتي تتجوزيني؟! ... احلفي! بوسي: "أومال إيه اللي مصبرني عليك لحد دلوقت؟
" قالتها بسخرية مازحة. انفرجت أساريره بفرح جلي وقال: "حبيبة قلبي أنا بأحبك أوي يا بوسي". احمرت وجنتاها لتجز على شفتها السفلى بخجل. أردف وقال: "وليا عندك خبر حلو إن شاء الله راجع كايرو النهاردة وهبتدي شغل في شركة بابا وهبقى بيزنس مان". بوسي: "بجد يا ديشا؟! مصطفى: "آه طبعًا عشان لما أجي أطلب إيدك من باباكي ومامتك أبقى أتكلم بقلب جامد". صمتت قليلًا ثم قالت بنبرة قلق: "مصطفى أنا كنت عايزة أقول لك على حاجة".
مصطفى باقتضاب: "قولي خير". ترددت لثوان وقالت: "بصراحة مش عايشة مع بابا وماما". مصطفى: "يعني إيه؟ هم مسافرين؟ بوسي: "لأ... هم بصراحة منفصلين ومحدش يعرف الموضوع ده غير رنيم". مصطفى: "وفيها إيه يا حبيبتي... إيه العيب في كده؟ بوسي: "في حاجات كتير أنت متعرفهاش عني...
يعني أنا عايشة لوحدي من بعد ما جدتي توفت من 4 سنين، وسبب إني معشتش مع حد من أهلي إن بابا متجوز واحدة من سني مبحبهاش، عمري ما استريحت لها. وماما متجوزة برضه، وأنت عارف بقى مينفعش أقعد معاها خصوصًا أنا مش بعرف آخد راحتي وحسيت بعدم ترحيب من جوزها. مصطفى بنبرة حزن: يا حبيبتي، متخافيش أنا جنبك وعمري ما هسيبك. وبعدين أنا واثق فيكي وفي أخلاقك، أنا اللي كنت خايف إنك متوافقيش على جوازنا.
بوسي: عارف يا مصطفى أنا كنت طول عمري خايفة أحب وأرتبط والكلام ده، وفي الآخر ننفصل ونفسيتي تدمر، لأن بجد وقتها مش هقدر أستحمل. توعدني إنك تكون جنبي على طول ومتتخلاش عني؟ مصطفى: أوعدك يا روح مصطفى مفيش حاجة تبعدني عنك غير الموت. بوسي: بعد الشر عليك يا حبيبي. مصطفى: قلتي إيه؟ بوسي: بعد الشر. مصطفى: لا اللي بعدها؟ بوسي وهي تجز على شفتيها ثم قالت: يا حبيبي. مصطفى: لولولولييي، أخيرًا بلّيتي ريقي بكلمة حلوة.
بوسي: معلش يا مصطفى أنا معرفش أعبر عن اللي حساه. مصطفى: ولا يهمك يا حبيبتي أنا حاسس باللي جواكي من غير ما تنطقي. -وأنا كمان حاسس بيكو أنتوا الاتنين. قالها محمد بصوته الذي أفزع مصطفى وأخذ يضحك. مصطفى: ثواني يا بسنت خليكي معايا. قالها ليضغط على علامة كاتم الصوت في الهاتف وقال بحنق: مش شايفني بتكلم!!! محمد: ما تتكلم هو أنا ماسكك. مصطفى: طيب عن إذنك انزل يلا.
محمد: أنا كنت جاي أقولك جهز نفسك عشان ساعة ومسافرين، إلا إذا لو مش عايز تشتغل وتتجوز بوسي. قالها بسخرية وضحك. رمقه بسخط وقال: طيب انزل وأنا جاي وراك. ابتسم محمد وقال: سبحان مغير الأحوال. فعلًا صدق اللي قال الحب بيعمل المعجزات. قالها ليغادر على الفور. ضغط على شاشة الهاتف وقال: أيوه يا بوسي أنا هقفل بقى عشان رايح أجهز حالي عشان مسافر مع محمد أخويا. خدي بالك من نفسك. بوسي: حاضر وأنت كمان تيجي بالسلامة.
مصطفى: حاضر يا حبيبتي. سلام. بوسي: سلام. -لا يوجد صوت أعلى من صوت أنفاسها المتلاحقة وهي ما زالت تمسك السلاح وتغرس فوهته في موضع قلبها. قاطع ذلك السكون صوت صفق باب المنزل. -خلاص هي مشيت أهي. قالها صقر وعينيه تلتمعان بالخوف عليها. ارتخت قبضتيها ليقع السلاح على الأرض. فأسرع هو وقام بأخذه وألقاه بعيدًا. ليندفع بحبه لها ويجذبها بين ذراعيه يحتضنها. -ليه بيحصل لينا كده؟ كل ما نقرب تحصل مشكلة أكبر من الثانية ونفترق.
قالها وهو يضمها بقوة وخوف وحب. رفعت عينيها الدامعتين وتحدق في عينيه وتقول: أنت السبب. قالتها ثم أزاحت ذراعيه التي كانت تحاوطها ثم أردفت: على طول شكاك ومتهور وبتحكم على طول من غير ما تسمع اللي قدامك. قال بامتِعاض: أنا قلبي اتكسر لما شوفتك بين إيديه وبيبوسك يا فيروز، مقدرتش أستحمل لو كنت قدمت خطوة كنت هرتكب جريمة، نزلت على طول مش عارف أنا رايح فين. ابتسمت بسخرية وقالت: وأنت صدقت؟
أنت لو كنت استنيت ثانية واحدة كنت شوفتني وأنا بوقفه عند حده عشان تجاوز حدوده معايا. تنهد بسأم وهو يجلس على حافة التخت وقال: أنتي متعرفيش حاجة، عمرك ما هتحسي باللي جوايا. فيروز: ومين قالك إن أنا مش حاسة بيك؟ أنا عارفة يمكن صدمتك في مامتك وأنت صغير ده سبب لك حاجز نفسي خلاك متثقش في أي واحدة. بس المفروض عندك عقل تميز بيه اللي قدامك ويكون قلبك واثق في الإنسانة اللي بتحبها.
-أنا بحبك وبعشقك يا فيروز لدرجة إن أنا مش بستحمل حد يبصلك. قالها بنبرة غيرة عاشق. فيروز: وإزاي بتحبني وأنت مش بتثق فيا؟ الحب يا صقر لو متبناش على ثقة واحترام متبادل، اعرف إنها علاقة محكوم عليها بالفشل. نظر لها وكأنه ينتظر أن تكمل. فأردفت وقالت: لازم نبعد عن بعض فترة كل واحد فينا يعيد حساباته. صقر باقتضاب: يعني أنتي شايفة كده؟ فيروز: أنا كل اللي أنا شايفاه عشان نرجع لبعض لازم تغير من نفسك ده لو عايزانا نرجع لبعض.
صقر: والفترة دي لحد إمتى؟ حدقت في عينيه بنظرات عميقة وقالت: لحد ما هحس إنك اتغيرت. قالتها ثم غادرت الغرفة بل المنزل. تركته وهو متسمرًا في مكانه كأن سكب عليه دلو مياه مثلجة. فقال بنبرة تحدي: ماشي يا فيروز لما نشوف هتستحملي البعد لحد إمتى؟ -تنسدل أشعة الشمس في جميع أنحاء المعمورة، مع إشراقة صباح يوم جديد لتبدأ أحداث وحكايا جديدة. تمام الساعة الـ 9 صباحًا، في شركة الأسيوطي جروب.
يدلف محمد من البوابة الزجاجية الضخمة وبمحاذاته مصطفى الذي يخفي عينيه المسيطر عليهما النوم أسفل النظارة الشمسية. اتجه كلاهما ليدلفا إلى داخل المصعد حتى وصلا في الطابق الذي يوجد به غرفة المكتب. -حمد لله على السلامة يا فندم. قالتها السكرتيرة. محمد بنبرة جدية: الله يسلمك. جهزتي الملفات بتاعت الصفقة المشتركة ما بينا وبين السويفي جروب؟ السكرتيرة: أيوه يا فندم. وفيه ميعاد بعد ربع ساعة مع نائب مجموعة المتحدين للصلب.
رفع معصمه أمام عينيه لينظر في ساعة يده الفضية وقال: طيب تمام. خلي عم ربيع يعملي واحد قهوة سادة وواحد إسبريسو. قالها وهو ينظر لشقيقه الذي يقف ولم يتفوه بكلمة. دلف إلى غرفة مكتبه ليسبقه مصطفى ويجلس على إحدى مقاعد طاولة الاجتماعات ويعقد ساعديه ويسند رأسه عليهما في وضع النوم. -وده اسمه إيه إن شاء الله؟ قالها محمد بسخرية. مصطفى بصوت ناعس: والنبي يا محمد سيبني أخطفلي ساعتين أنا هموت من قلة النوم.
محمد بامتِعاض: ومش مكفيك الـ 6 ساعات اللي نمتهم في العربية؟ مصطفى: حرام عليك هو أنا عرفت أنام من المطبات اللي كل شوية تترزع فيها وأصحى مخضوض أفتكر العربية اتقلبت بينا. محمد: طيب قوم وروح اغسل وشك واتمشى شوية وأنت هتفوق. مصطفى بإذعان للنوم: لا روح أنت وسيبني أنام. محمد بصياح: مصطفى! قوم مبهزرش ده شوية وهيجي نائب من أكبر شركات الصلب. مصطفى بسأم قام واعتدل وقال: يعني أنت عايز مني إيه يا أخي ما تقابله أنت.
محمد بنبرة تهكم: لا والله؟ وأنت جاي عشان تنام! اسمعني بقى كويس عشان لو معملتش اللي هقولك عليه هبعت لبابا فيك تقرير محترم هخليه يحبسك في بيت جدك ومش بعيد يجوزك هنية الشغالة. مصطفى: لا وحياة عيالك يا محمد كله إلا بابا خليني علاقتي معاه كويسة لحد ما نروح عشان أتقدم لبسنت. محمد: طيب اتلم بقى وصحصح. طرق الساعي على الباب ودلف يحمل صينية بها فنجان قهوة وكوب ذو يد يحتوي على (إسبريسو) -أي خدمة يا محمد بيه؟ قالها الساعي.
محمد: شكرًا يا عم ربيع. قالها ليغادر الساعي. دلفت السكرتيرة للتو. وقالت: نائب مجموعة المتحدين للصلب مستني بره يا فندم. محمد وهو يرتشف من فنجان القهوة: خليه يتفضل. -السلام عليكم. قالتها فتاة في منتصف العشرينيات بنبرة رقيقة وناعمة. -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
قالها محمد وهو ينظر لصاحبة البشرة الحنطية ذات الوجه الدائري والشفاه الوردية الرفيعة. وعينيها اللوزيتيان ذات اللون الرمادي القاتم تحاوطهما رموش كثيفة. ترتدي حجابًا من الحرير الأسود وثوبًا باللون الأسود ليبرز جمالها الرباني الساحر. مصطفى يخلع نظارته وهو يقف أمامها: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أنا مصطفى حماد الأسيوطي أخو محمد. أهلًا وسهلًا. قالها وهو يمد يده ليصافحها. ابتسمت بخجل وإحراج وقالت وهي
تمسك حقيبتها بيديها وتقول: آسفة حضرتك أنا مبسلمش على رجالة. قالتها ليبتسم محمد ساخرًا من موقف شقيقه. بينما مصطفى جز على أسنانه بحنق لم يظهره لها. رن هاتفه ليخرجه من جيب بنطاله ليقرأ اسم المتصل (بوسي) بالإنجليزية. -طيب عن إذنكوا طالع بره معايا مكالمة. قالها بابتسامة متصنعة. أشار إليه محمد بالخروج ليغادر توا. اتفضلي حضرتك.
قالها محمد وهو يشير إليها للمقعد أمام مكتبه. تقدمت نحو مكتبه وتجلس بهدوء وهي تتحاشى النظر إليه بخجل. -أنا اسمي بتول مراد الشيمي، نائب ومندوب عام عن شركة المتحدين للحديد والصلب. محمد بنبرة ترحاب: أهلًا وسهلًا بحضرتك. بس مش غريبة يعني؟ ابتسمت وهي تدرك مقصد سؤاله وقالت: غريبة إن نائب مجموعة ضخمة زي دي يكون بنت؟ محمد: إحم.. مش قصدي بالظبط.
بتول: عادي أنا متعودة على الأسئلة دي. نيجي لموضوعنا المهم. طبعًا حضرتك عارف دراسة المشروع اللي بعتناه الأسبوع اللي فات محتاج لمهندسين معماريين من عندكوا ومن عندنا، خصوصًا في مرحلة التخطيط ومن بعدها التنفيذ. محمد: تمام. بتول: أنا إن شاء الله هكون مع حضراتكوا بصفة مستمرة وبصفتي مهندسة المعمار لمجموعة المتحدين. -في كلية الطب البيطري جامعة القاهرة.
خرجت من إحدى القاعات مرتدية المعطف الأبيض وبيديها قفازات مطاطية متسخة بدماء العينة التي تتفحصها من أجل مادة التشريح التي تدرسها عمليًا ونظريًا. تشعر بقليل من الدوار وهي تتنفس الصعداء. -مالك يا لي لي بتاخدي نفسك بالعافية كده ليه؟ قالتها رفيقتها بالكلية. ليلى بوهن: مش قادرة الريحة جوه فظيعة والفورمالين ريحته قلبت معدتي وحاسة هجيب كل اللي في بطني. الفتاة: أممم قلتيلي. متكونيش حامل يا عروسة؟
ابتسمت بوهن: هو أنا لحقت ده يدوب مر على جوازنا 3 أسابيع. الفتاة: طيب عشان نطمن أول ما تروحي اعملي اختبار منزلي. ليلى: إن شاء الله. المهم أنا هأروح التويليت دلوقت أغسل أيدي وأقلع البالطو ده، وبعد كده هأمشي. الفتاة: طيب استنيني، هأمشي معاكي وأوصلك. باين التعب عليكي ووشك أصفر. ليلى: ما تقلقيش عليا، هآخذ تاكسي من قدام البوابة. زفرت الفتاة بسأم: ماشي اللي تشوفيه. خذي بالك من نفسك. ليلى: حاضر. يلا باي.
قالتها لتتجه نحو المرحاض. بعد قليل اتجهت نحو البوابة، لم تجد سوى سيارات الأجرة الجماعية فزفرت بضيق. وأخيرًا تقدمت نحوها سيارة أجرة خاصة. ليلى: لو سمحت أنا عايزة أروح إمبابة. السائق: اتفضلي حضرتك بس الأجرة هتبقى 50 جنيه. ليلى: 50 جنيه ليه إن شاء الله؟ السائق: لو مش عجبك عندك الميكروباصات قدامك أهي. ليلى: طيب شكرًا اتكل على الله. قالتها بحنق وهي تتمتم بصوت غير مسموع: الـ 50 جنيه! قال راجل نصاب.
التفتت لليمين ثم لليسار حتى تعبر الطريق، وهمت بالعبور لتأتي يد تجذبها لتلتف إليه. علي: أزيك يا ست العرايس. قالها علي بسخرية وضحكته السمجة. اتسعت حدقتاها وقالت: لو ما بعدتش عن وشي هأصوت وهألم عليك الناس. قال بثقة وتحدي: صوتي وشوفي مين اللي مستغني عن نفسه وهيجي يتخانق مع أمين شرطة. قالها ورمقها بتشفٍّ. ليلى: أنت إيه يا أخي ما بتحسش ولا عندك دم؟ عندك البنات على قفا من يشيل، عايز مني إيه وأنا واحدة متجوزة؟
علي بنظرات ماكرة: عايزك. وضعت يدها على فمها بصدمة وقالت: يا قليل الأدب يا سافل! قالتها لترفع يدها وتصفعه فأمسك بمعصمها بقوة وهو يعنفها. وبنبرة غضب: جرى إيه يا بنت أنتِ؟ فاكراني علي بتاع زمان؟ لأ يا حلوة لازم أدفعك حق اللي عملتيه فيا أنت والـ... جوزِك.
شعرت بالدوار ولم تستطع أن تجيب عليه لتوصد أهدابها المرتجفة، فأمسكها علي حتى لا تقع. أشار لإحدى سيارات الأجرة الخاصة فتوقفت السيارة وفتح الباب الخلفي ووضع ليلى ثم دلف وجلس بجوارها. وقال للسائق: اطلع يا أسطى على العمرانية بسرعة عشان المدام تعبانة ومغمى عليها. السائق: تحب أوصل لكو عند أقرب مستشفى يا بيه؟ علي: لأ هي هتفوق دلوقت، سوق أنت وملكش دعوة.
قالها بنبرة تحذيرية وهو يرمق السائق الذي خشي على حاله عندما رأى الزي الرسمي الذي يرتديه. _في إمارة دبي... يجلس أمام طاولة خشبية يحتسي كوبًا من الشاي وهو ينتظر أحدهم بداخل أحد المطاعم الشهيرة. أمسك بهاتفه لينظر في الساعة وقال: زمانها روحت لما أتصل وأطمن عليها. قالها خالد وهو يضغط على علامة الاتصال ثم يضغط مرة أخرى على رقم زوجته ووضع الهاتف على أذنه لتأتيه رسالة صوتية بأن الهاتف ربما يكون مغلقًا. أحس بالقلق،
فأردف وقال: طيب هتصل على عمي كده هأشوفها روحت ولا لأ. قالها وكاد يضغط على الاتصال فتراجع عندما رأى القادم نحوه. أبو طلال: السلام عليكم يا دكتور خالد. آسف إني تأخرت عليك. وقف خالد ليصافحه وقال: أهلًا أهلًا يا أبو طلال، ولا يهمك. كيف الحال؟ ابتسم وقال: الحمد لله بخير. وأنت كيفك يا أخي؟ خالد: الحمد لله ماشي الحال. أبو طلال بنبرة تردد: شوف أخي خالد والله ما أعرف من وين أبدأ أحكي. بس أبي (أريد)
أقول لك أن القرار هذه ما بأيدي. حاولت معهم وايد لكن ما في فائدة. تجهم وجه خالد وقال: ما تتعبش نفسك يا أبو طلال أنا فاهم أنت تقصد إيه وكنت متوقع إنهم هيستغنوا عني في أي وقت. أبو طلال بنبرة حزن: لا تحزن أخي لا تعلم وين الخير. خالد: خير إن شاء الله. أبو طلال: أنا ذاهب الحين. تبي مني شيء؟ خالد: شكرًا لحضرتك. أبو طلال وهو ينهض: طيب أخي السلام عليكم. خالد: وعليكم السلام ورحمة الله. قالها فغادر أبو طلال.
تنهد خالد وقال لنفسه: الحمد لله أهم حاجة ما أخسرش دنيتي وآخرتي. حسبي الله ونعم الوكيل. أمسك هاتفه وقام بالاتصال: ألو سلام عليكم. أنا عايز أحجز في الطيارة اللي رايحة مصر بعد بكرة. تمام. باسم خالد حافظ سراج الدين. _في حي العمرانية... بداخل بناء سكني قديم، في الطابق الأرضي. صوت البائعين، وأصوات همهمات المارة والأطفال الذين يلعبون بالخارج، وصدي صوت ارتطام المفتاح المعدني بأسطوانة الغاز ليعلن البائع عن من يرغب بشرائها.
تفتح عينيها ببطء لتخترق أهدابها الواهنة ضوء أشعة الشمس المتسلل من فتحات النافذة الخشبية المتهالكة، لتجد ذلك الوجه الذي تمقته بشدة وهو يقول لها: نورتي البيت يا دكتورة. اتسعت عيناها وكادت تصرخ ليمنعها تلك اللاصقة التي على فمها، لتجد أيضًا يديها وقدميها مكبلتين في المقعد الخشبي الجالسة عليه. تومئ رأسها يمينًا ويسارًا وتقاوم بجسدها. تعالت ضحكاته: ههههههه أنتِ لسه شوفتي حاجة، صبرك عليا.
قالها ثم اقترب منها وقال: أنا هشيل اللاصقة اللي على بوقِك بس عارفة لو صوتي هأخلص عليكي أنتِ فاهمة؟ قالها وهو يشهر فوهة سلاحه في وجهها. أومأت رأسها بالموافقة، فأردف: كده تعجبيني. قالها ليقوم بجذب اللاصقة. أخذت تتنفس، وقالت بنبرة متهدجة: أأأنت أنت عايز مني إيه؟ جذب مقعدًا خشبيًا آخر ووضعه مقابلها وجلس وقال: عايز حقي. حقي من دكتور المجانين واللي عملوه فيا في البلد، وحقي منك.
ليلى بتوسل: أرجوك لو عايز فلوس حاضر هتصرف وأجيب لك بس سيبني أرجع لأهلي. رمقها باستهزاء: أنتِ عبيطة ولا عاملة نفسك مش فاهمة؟ بأقول لك عايز حقي منك. ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت: عايز إيه بالظبط؟ ابتسم بشر: اللي أنتِ فهمتيه بالظبط. عارفة ليه؟ لأنك كنتِ حقي أنا وهو جه خدك مني. ليلى بتلقائية: هو ما خدنيش منك أنا اللي هربت وروحت له.
اشتد حنقه وقال: ما فيش واحدة تعمل عملتك دي غير لما يكون اللي هربانة معاه أو ليه مشجعها، وهو عارف إنك مخطوبة وكان هنكتب كتابنا، وعشان هو خدك مني وأنتِ خطيبتي، أنا هآخذك منه وأنتِ مراته. صاحت فيه بغضب: ولا تقدر تمس شعرة مني، وخالد لو عرف بأنك خطفتني هيجي يقطعك حتت. ضحك بسخرية وقال: ده هيجي ينقذك على أول طيارة يعني؟ ما أنا عارف أنه مسافر. وده أحسن وفي صالحي عشان أعرف أتمتع بيكي براحتي.
قالها ويرمقها بنظرات شهوانية ويمرر لسانه على شفته العليا. تعالت أنفاسها بخوف وهو يقترب منها حتى أوقفه صوت رنين هاتفه. أنا هأرد على التليفون ده وراجع لك يا مزة. مش هتأخر عليكي. قالها ليقبلها في وجنتها وغادر على الفور. ظلت تتأمل الغرفة التي بها بخوف ورعب. فقد اقتربت الشمس على المغيب والإضاءة منطفئة. تأخر ذلك الشيطان بالخارج أكثر من ساعة، ساعتين، حتى بدأ الظلام يعم المنزل، ليبدأ أكبر مخاوفها وهو الخوف من الظلام.
انتابها حالة من الذعر، ظلت تبكي وتصرخ لكن الأصوات التي بالخارج تغطي على صوت صرخاتها. شعرت بالاختناق، تتلفت برأسها كالتي فقدت عقلها وظلت تصرخ. لا تعلم من أين أتى صوت من تعشقه في عقلها وهو عندما كان يلقنها نصائح لتواجه ذلك الرهاب الذي تخشاه. اعتصرت عينيها بخوف وظلت تقرأ آية الكرسي والمعوذات الثلاثة وتدعو الله بالأذكار والتحصين. خارج البناء، ترجلت سيدة عجوز من السيارة وبرفقتها شاب أمام مدخل البناء.
الشاب: متشكرين يا أسطى. قالها الشاب وهو يعطي الأجرة للسائق. السيدة: واد يا أدهم، متأكد أن ده البيت اللي قال لك عليه السمسار؟ أدهم: أيوه يا تيتا. السيدة: ده لو دق فيه مسمار هيقع. أدهم: يا تيتا مش أنتِ هتهديه وتبني من أول وجديد؟ السيدة: مش عارفة قلبي مقبوض. أدهم: تعالي بس ندخل نتفرج على مساحات الشقق والبيت من جوه يمكن يعجبك ونخلص فيه. السيدة: أمممم. ماشي. آه منك أنت يا سوسة بتعرف تقنعني بأي حاجة.
أدهم: عيب عليكي يا تيتا ده أنا أدهومه حبيبك. السيدة: طيب يلا بطل غلبة وتعالى نشوف البيت اللي شبه ضريح جدك ده. دلف كلاهما إلى فناء المنزل. ليلى بالداخل استرقت السمع لتجد صوت السيدة العجوز وهي تقول: يا ساتر يا رب ده البيت ريحته تخنق كأن كلب ميت فيه. انفرجت أساريرها لتبدأ بالصراخ: ألحقوني! السيدة: أي الصوت ده؟ مش الراجل قال لك أنه ما فيش سكان؟ أدهم: آه. السيدة: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم احفظنا. أدهم: ثواني يا تيتا.
قالها ليقترب من مصدر الصوت حتى وقع على مسمعه. ليلى: ألحقونيييييييييي حد ينقذني أنا مخطوفة. أدهم: ألحقي يا تيتا ده صوت واحدة بتستنجد بينا. السيدة: ليكون جوه بلطجية ولا حد يعمل فيك حاجة يا ابني. أدهم: ما تخافيش يا تيتا خليها على الله. قالها ليبحث من حوله على شيء ليجد ملقى تحت الدرج أدوات خردة من الحديد فتناول أسطوانة صدئة.
دفع الباب بجسده فلم يفتح، دفعه مرة أخرى ثالثة رابعة حتى انكسر وانفتح على مصراعيه ليدلف إلى الداخل وهو يخرج هاتفه ويضغط على زر الإضاءة حتى رأى التي وقعت على الأرض ومقيدة بالمقعد تبكي وتستنجد به. ليلى: أرجوك خدني من هنا بسرعة أنا مخطوفة. قالتها ليلى بوهن. اقترب منها أدهم بحذر وهو يطمئن بعدم وجود أحد سواها. جثا على ركبتيه ويفك قيودها وقال: ما تخافيش أنا معايا جدتي بره. أنتِ منين؟ ليلى: أنا من إمبابة. أدهم
وهو ما يزال يفك القيود: ومين اللي عمل فيكي كده؟ ليلى: واحد مجنون ما أعرفهوش. خشيت أن تخبره أنه أمين شرطة فيأبى مساعدتها. انتهى من فك قيودها. نهضت على الفور وتأخذ حقيبتها الملقاة على الأرض وتمشي بصعوبة. السيدة: واد يا أدهم. أدهم: جاي يا تيتا. ثم قال لليلى: أساعدك؟ ليلى: شكرًا أنا هعرف أمشي. خرج ثلاثتهم حتى وصلوا أمام البناء، فأوقف أدهم سيارة أجرة ليدلفوا إلى الداخل.
السيدة: على مهلك يا بنتي، ربنا يجازي اللي عمل فيكي كده. قالتها ثم انطلقت بهم السيارة. بداخل قاعة الزيارات في سجن طرة. أيمن: حبيب قلب بابا وحشتيني أوي، يلا أكبر أنت وأخوك عشان تبقوا سند لماما من بعدي. قالها وهو يداعب ولده الصغير عمر ذو الوجنتين الممتلئتين وشعره الأسود المسترسل على جبهته. سلمى بنظرات حزن دفين وابتسامة: إن شاء الله هتخرج وتربيهم معايا وهيبقوا سندك وسندي في الدنيا.
حدق بعينيها وقال: تعرفي يا سلمى أنا كل خوفي وهمي مش إنه يتحكم عليا بالسجن، أنا خايف عليكي أنتي والعيال، هتعملوا إيه من بعدي؟ حملت ولدها سليم وأسندت رأسه على كتفها وقالت: ليه بتقول كده؟ إن شاء الله هتطلع براءة والمحامي الحمد لله بيحاول يطول في عدد الجلسات عقبال ما يوصل لأي دليل. تنهد بسأم وهو يحتضن ولده عمر ويربت على ظهره: ما تضحكيش على نفسك ولا عليا عمره ما هيوصل لدليل، أقولك على حاجة بس يا ريت تكون سر ما بيني وبينك.
نظرت له باهتمام وقالت: سرك هو سري يا أيمن، احكي وأنا سمعاك. أيمن: فاكرة النقيب اللي حكيتلك عنه؟ سلمى: مش قصدك على صقر الهواري؟ أومأ لها بالإيجاب: آه هو جالي من فترة وقالي معاه أوراق تودي شوقي واللي معاه وراء الشمس وقولت له على حاجة تبقى دليل مع الأوراق دي. سلمى بعدم فهم: طيب حتى لو اتقبض عليه هيثبت إزاي إنه اللي ربنا ينتقم منه ده هو السبب في موت البنات الله يرحمهم؟ قالتها ليرتسم الحزن على ملامحها.
أيمن: دي شغلتهم بقى، المهم عندي إنه يتقبض على الكلاب دول وياخدوا عقابهم. سلمى: ربنا على الظالم، ربنا ينتقم منهم واحد وراء الثاني. أيمن: هانت، كلها مسألة وقت مش أكتر، المهم الدنيا ماشية معاكي إزاي؟ ابتسمت بتصنع وقالت: الحمد لله أهو قرشين اللي باخدهم من شغل المكتبة على المعاش اللي بتقبضه خالتي والحال ماشي، ربك ما بينساش حد. أيمن: ونعم بالله، ادعيلي بالله عليكي يا سلمى.
سلمى: بدعيلك يا حبيبي في كل أذان وكل صلاة ربنا يظهر براءتك وترجع لينا سالم يا رب. أيمن: يا رب. سلمى: شوفت قعدنا نتكلم ونسيت أديلك الحاجة. قالتها لتحمل من بجوارها حقيبة مليئة بعلب حافظة للطعام وأردفت: خد عملتلك كل الأكل اللي بتحبه. قالتها وهي تعطيه الحقيبة. تناولها من يدها وقال: ربنا ما يحرمني منك أبدًا يا حبيبتي. الزيارة انتهت يا حضرات. قالها العسكري المشرف بصوت جهوري. سلمى: عايز مني حاجة قبل ما أمشي؟
أيمن: تسلميلي يا حبيبتي، خدي بالك من نفسك أنتي والعيال. سلمى: حاضر وأنت كمان خلي بالك من نفسك. قالتها وهي تأخذ منه ابنهما. أيمن: سمي الله عليه ده نايم. ابتسمت وقالت: سبحان الله عمره ما نام في حضن حد كده على طول غير معاك. انحنى نحو الصغيرين وقبلهما وقال: ربنا يخليهم لينا ويباركلنا فيهم. سلمى: سلام يا حبيبي، لا إله إلا الله. ابتسم لها وهو يضع يده على ذراعها: محمد رسول الله. في منزل عائلة ليلى.
تحمل والدة ليلى صينية عليها أطباق مليئة بأصناف الطعام، تطرق على باب غرفة ابنتها. والدة ليلى بنبرة رجاء: افتحي يا بنتي حرام عليكي أنتي من إمبارح ما حطتيش لقمة في بوقك، حرام اللي بتعمليه في نفسك وفيا ده. ليلى من الداخل بصياح: قولتلك مش عايزة آكل، سيبيني في حالي بقى. والدتها: عارفة يا ليلى لو ما فتحتيش وكلتي أنا هتصل على جوزك هخليه يسيب شغله ويجيلك على أول طيارة. قالتها بنبرة تهديد. فتحت ليلى باب
غرفتها ورمقت والدتها بغضب: والله يا ماما لو حد فيكوا اتصل بخالد وقاله حاجة مش هقعد ليكوا في البيت ده ومش هتعرفولي طريق. وضعت والدتها الصينية على الطاولة وقالت: أنتي هبلة يا بت! لازم جوزك يعرف، أبوكي من إمبارح قالب الدنيا على ابن... ومش لاقيه حتى في القسم اللي شغال فيه، الشاويش قاله إنه اتنقل من كام شهر، اللهي ينقلوه على مشرحة البعيد. أجهشت بالبكاء وارتمت بين ذراعي والدتها، فأردفت وهي
تمسد على ظهر ابنتها بحنان: خلاص يا ضنايا كفاياكي عياط عينيكي ورمت. ليلى بصوت مكتوم في حضن والدتها: خالد واحشني أوي يا ماما. زفرت بسأم وقالت: بإذن الله تخلصي امتحاناتك وتروحيله بالسلامة، يلا بقى عشان خاطري كوليلك لقمة. قالتها وهي تجلسها على المقعد أمام الطاولة لتتناول الطعام.
وفي الأسفل أمام البناء وصلت سيارة أجرة خاصة، يفتح باب السيارة ويترجل منها وهو ينظر للأعلى نحو شرفة منزل عائلة زوجته، نزل السائق ليلتف خلف السيارة ويفتح الباب الخلفي ثم يخرج منه حقيبة السفر الخاصة بخالد وهو يعطيها له. فقال: أتفضل يا دكتور خالد. خالد مبتسمًا وهو يعطي بعض أوراق المال للسائق: تشكر يا عم عليش. عليش: عيب اللي أنت بتعمله ده يا ابني، والله ما هاخد منك ولا شلن. خالد: تسلم يا راجل يا طيب.
عليش: يلا هاسيبك تطلع لجماعتك، عايز حاجة؟ خالد: شكرًا. عليش وهو يدلف إلى سيارته: سلامو عليكم. خالد وهو يلوح له بيده بإشارة السلام: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تنهد بأريحية مبتسمًا ثم دلف إلى الفناء وهو يسحب الحقيبة خلفه. تمسك الملعقة وتقلب الحساء بدون أن تتناول شيئًا وهي شاردة في الطبق، حتى أفزعها صوت رنين جرس المنزل. خرجت والدتها من الغرفة وهي تقول بصوت جلي: حاضر يا اللي بترن الجرس. قالتها وقامت
بفتح الباب لتنظر باندهاش: خالد!!!! في منزل فيروز. تقف بداخل الشرفة تتحدث في الهاتف. فيروز: ما تقلقيش عليا أنا بخير محمد عدى عليا الصبح واطمن ونزل على طول. آمال على الجانب الآخر: قلبي مش مطمن عليكي وحاسة من نبرة صوتك فيكي حاجة ومش راضية تحكيلي. فيروز: ما فيش حاجة يا ماما، يمكن عشان كنت نايمة ولسه صاحية. تنهدت آمال وقالت: طيب يا فيروز، خدي بالك من نفسك. فيروز: حاضر، سلميلي على جدو وتيتا كتير وخالو.
آمال: يوصل إن شاء الله، عايزة حاجة؟ فيروز: شكرًا، سلام. قالتها وأغلقت المكالمة وكادت تدلف إلى الداخل حتى وجدته يقف في الشرفة المجاورة ينظر إليها في صمت ويدخن سيجارته ويزفر الدخان في الهواء. نظرت له بطرف عينيها ولم تتفوه بكلمة وهمت بالدخول إلى حجرتها. لو سمحت استني. قالها صقر لتتوقف بدون أن تنظر له. اقترب من حافة السور الملاصق لسور شرفة غرفتها وقال: أنا خبط عليكي من نص ساعة فتحتلي مدام سميحة وقالتلي إنك نايمة.
قالها بنبرة هادئة ونظرات عشق. رفعت عينيها لترمش عدة مرات وقالت: فيه حاجة؟ وضع السيجارة بين شفتيه ليسحب نفسًا عميقًا ثم أخذها وهو يزفر دخانها ثم ألقاها في أرضية الشرفة ودعس عليها، ثم قال: ممكن تخليكي هنا ثواني وجاي؟ نظرت له بتوتر فقالت: حاضر. دلف إلى الداخل ولم يمر سوى ثوان معدودة ثم جاء إليها يحمل بيده اسطوانة من الورق باللون الذهبي ملفوف حولها شريطة من الحرير ذو اللون الأحمر ويمد يده إليها بها وقال: اتفضلي.
أخذتها من يده وقالت وهي تنظر لها باستفهام: إيه ده؟ صقر: دي دعوة فرح. قالها بنبرة ماكرة ليتلاعب بأعصابها. رمقته بقلق وقالت: فرح؟ قالتها ثم قامت بفك الشريطة وقامت بفرد الدعوة التي تشبه الرسائل الملكية في العصور القديمة وأخذت تقرأ بعينيها لترتسم البسمة على محياها. ألف مبروك. قالتها وهي تنظر للدعوة بيدها. صقر: الله يبارك فيكي، عقبالنا. قالها وهو يحدق في وجهها ليرى تأثير كلمته الأخيرة، توترت ولم تجب.
فأردف وقال: هتيجي الفرح؟ فيروز: طبعًا رنيم أختي وإياس أخويا، هم مالهمش دعوة بأي حاجة. جز على أسنانه عندما أحس أنها ما زالت تفضل الابتعاد. فقال بنبرة جدية: أوك، عمومًا الميعاد والمكان مكتوبين عندك في الدعوة، ولو حبيتي أخدك معايا في طريقي ما عنديش مانع. قالت بنبرة متسرعة: لأ شكرًا، أنا هاخد تاكسي. قالتها ليرمقها بامتعاض. عن إذنك.
قالتها لتدلف إلى داخل غرفتها وهي تحبس أنفاسها لتجلس على التخت وهي تتنفس الصعداء، تنظر مرة أخرى لمحتوى الدعوة لتجد ميعاد الحفل غدًا. طرقت سميحة على الباب فقالت فيروز: اتفضلي يا دادة. فتحت الباب لتتقدم نحوها وقالت: اتفضلي يا بنتي ده طرد جالك من شوية مع ساعي البوسطة واستلمته بالنيابة عن حضرتك. أخذته فيروز وقالت: ميرسي يا دادة.
قالتها وهي تنظر لاسم المرسل لتقطب حاجبيها عندما قرأت الاسم، قامت بفتح الصندوق لتجد محتواه حقيبتها التي تركتها في شركة سيلين وهاتفها وظرف بمحتواه رسالة. نهضت على الفور ودقات قلبها تتزايد لتلتفت إلى الذي يدلف من باب المنزل، تقابلت أعينهم بنظرات الشوق والحنين، لا تصدق عينيها هل هو حقًا!! أمامها أم هذا وهم!!
لا تشعر بساقيها التي أطلقتها راكضة نحوه لترتمي على صدره ويضمها بلهفة المشتاق، انسحبت والدتها إلى داخل إحدى الغرف بهدوء. حمد لله على السلامة يا حبيبي. قالتها ليلى وهي تجهش بالبكاء وتدس وجهها في صدره. خالد بقلق: الله يسلمك يا لي لي.. مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟ قالها وهو يمسك بذقنها ليرفع وجهها وينظر إليها مما زاده خوفًا وقلقًا. ليلى بأعين باكية: أصلك كنت واحشني أوي. خالد: ما أنا قدامك أهو... قولت أعملهالك مفاجأة...
وهتتبسطي أكتر أنا خلاص مش مسافر تاني. كفكفت عبراتها وهي تقول: إزاي؟ زفر بسأم وقال: تعالي نقعد بس وهأريح من السفر وهأبقى أحكيلك. خرجت إليهم والدتها وقالت: حمد لله على السلامة يا ابني. قالتها وهي تمد له يدها بالمصافحة. صافحها قائلاً: الله يسلمك يا طنط... عاملين إيه وعمي عامل إيه؟ والدتها: الحمد لله بخير.. عمك تحت في مشوار وراجع... خدي يا ليلى خالد خليه يغير هدومه عقبال ما أحط له الأكل.
خالد: تسلمي يا طنط والله ما قادر لسه متغدِّي بعد ما خرجت من المطار. والدتها: طيب على راحتك يا ابني... خلاص ادخل ريح لك حبة. ابتسم وقال: حاضر ما أنا فعلًا هأدخل أريح شوية عقبال ما عمي يجي. نهض وغمز بعينه لليلى ثم دلف إلى غرفتها وهي خلفه. دلفت إلى غرفتها وأوصدت الباب من الداخل واتجهت نحوه وهو يخلع قميصه. ليلى وهي تعقد ساعديها أمام صدرها: أنت حصل عندك مشكلة في الشغل؟ خالد
وهو يرتدي قميص آخر قطني: يا حبيبتي قولت لك هأبقى أحكيلك بعدين لما نكون وحدنا. حدقت بعينيه.. رمقها بنظرات استفهام وقال: هي في حاجة حصلت ومش راضية تقولهالي؟ توترت ملامحها وقالت بتردد: ممفيش.. بـ.. س.. آه. خالد: مش فاهم حاجة منك... جمّعي كلامك عشان أفهم. كادت تنطق لتتوقف عندما سمعت رنين جرس المنزل. دلف والد ليلى بغضب وهو يقول: وربنا ما أنا سايب ابن الـ...
روحت له بيت أخته لقيته هناك وأول ما شافني نط من شباك المنور وهرب الندل الجبان. زوجته همست له: وطّي صوتك.. اسكت. يفهم قصدها لتتعالى صيحاته: أسكت إيه عايزاه يعمل في بنتنا كده وجوزها سايبها أمانة عندنا وأسكت!!!! اتسعت أعين خالد بغضب ويحدق في أعين زوجته وقال: حصل معاكي إيه؟ قالها بصياح وغضب. أجهشت بالبكاء ولم تجب عليه... غادر الغرفة على الفور ليلتقي بوالد ليلى. والد ليلى: خالد!! حمد لله على السلامة يا ابني.
خالد بغضب: إيه اللي حصل يا عمي بنتك ما بتردش عليا وعمالة تعيط. والدتها بتوتر وقلق قالت: اهدى بس يا خالد يا ابني وإحنا هنحكيلك بس ريح أنت شوية لسه جاي من سفر. خالد بصياح: مش مرتاح ولا متزفت غير لما أفهم الأول حصل لليلى إيه في غيابي؟ تبادلت والدة ليلى وزوجها نظرات القلق والخوف فقالت بصوت يكاد يُسمع: هأقولك يا ابني بس مش عايزك تتهور. رمقها منتظرًا وملامحه ثائرة بالغضب.
ابتلعت غصتها وقالت: ربنا ينتقم منه دنيا وآخرة اللي اسمه علي......... أخذت تسرد له كل ما حدث حتى غلت الدماء بعروقه وسيطر عليه الانتقام من ذلك الشيطان. انتهت من الحديث... دلف على الفور إلى الداخل يبحث عن حقيبته... فوجدها ليحملها ويلقي بها على التخت وصوت بكاء زوجته يخترق أذنيه... فتح سحاب الحقيبة ثم فتح سحاب جيب داخلي بالحقيبة ويخرج منه سلاحًا وقام بشد أجزائه. ليلى وهي تضع كفها على فمها بخوف: خالد هتعمل إيه!!!!!
صاحت بها ليلى. حدق بها والشر يتطاير من عينيه وقال بنبرة مرعبة: أنا اللي يبص لك هأخليه أعمى طول عمره... ما بالك اللي حاول يعتدي عليكي!!! ليلى بنبرة رجاء وهي تتوسل إليه: أرجوك يا خالد بلاش تودي نفسك في مصيبة عشان حتة كلب زي ده. قالتها وهي تمسك بيده. دفع يدها جانبًا وقال: ما بقاش راجل لو ما أخدتش حق مراتي وحقي. قالها وغادر من أمامها مسرعًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!