بداخل الملهى الليلي... لا يوجد أحد سوى إياس ورنيم والعاملين بالمكان. السقف في الردهة مليء بالبالونات المرتفعة في الهواء، ويتوسط المكان طاولة كبيرة متراصة بأعلاها العديد من الأطباق الفارغة بشكل منتظم، وكؤوس شاغرة حيث كل كأس مجاور للطبق. ويتوسط الطاولة قالب الكيك المزين بالفواكه والشوكولاتة والكريمة، ويتوسطه صورة بوسي وشموع من اللون الذهبي اللامع على شكل رقم 24. بدأ أصدقاؤهم يتوافدون واحدًا تلو الآخر. رنيم تمسك
هاتفها وتنظر فيه بتوتر: مش عارفة إيه اللي أخرها دي. إياس: أنتي قايللها إننا عاملين ليها عيد ميلاد؟ رنيم: لأ طبعًا، قايلها أنا هستناكي في النايت خروجة بنات وأكدت عليها. رفع حاجبه: نعم يا أختي تروحي النايت لوحدك مع أصحابك؟ زفرت بضيق: أنت دماغك فيها إيه، بأقولك بأضحك عليها... إيسو ركز معايا الله يخليك... المهم قولي أكدت على مصطفى صاحبك يجي؟ إياس: أهـا، قلت له إنها مستنياه في النايت قاعدة شباب. رنيم: يا سلااااااااام!!!
أبقى أعملها وروح مرة النايت مع أصحابك كده لوحديكو وشوف هأعمل فيك إيه. إياس: وفيها إيه لو حصل ونسهر مع نساء ونحتسي الخمر... قالها بسخرية مازحًا. حدقت في عينيه بتحذير وتقول: شايف دي؟ قالتها لترفع أمام عينيه سكينًا من البلاستيك. ثم أردفت: هأقطعك بيها حتت وهأعبيك في أكياس سودة زي ليلتك وهأولع في جثتك المتقطعة لغاية ما تتفحم وتبقى رماد وكده مش هيبقي ليك أثر وهتبقى الجريمة الكاملة... قالتها بتهديد بتعابير وجهها المضحكة.
إياس بخبث وهو يقترب من شفتيها: وأهون عليكي يا قلبي... ده أنا إيسو حبيبك وروحك و... صمت عندما أفزعه الذي صاح فيه من خلفه. أيوة كده يا وديع... قالها مصطفى ليتنفس إياس الصعداء وشعرت رنيم بالخجل والإحراج. عن إذنكو... قالتها رنيم وعيناها لأسفل وابتعدت عنهما. مصطفى: إيه ده روني اتضايقت ولا إيه؟ أمسكه إياس من تلابيب سترته: أنت ياض لم لسانك لأنفخك، محدش بيقولها روني غيري أنا. وبعدين مش شايفني واقف معاها بتخضنا ليه عبو شكلك.
مصطفى: بصراحة كنت مراقبكو من بدري. وبالمناسبة بتصيع عليا وتقولي تعالي قاعدة شباب برضه... إيه رأيك أنا عارف إن عيد ميلاد بوسي النهاردة. نظر له إياس مدهوشًا. فأردف: أنت ناسي إنها عندي على الفيس وعيد ميلادها عارفه من بالليل ولما لقيتك بتكلمني وقتها عشان السهرة قلت بالتأكيد عشان عيد الميلاد. بس شكلها متعرفش عشان بقى لها يومين مش بتفتح.
إياس: طبعًا مش هتفتح عشان حضرتلك مترخمش عليها زي آخر مرة وهي اشتكت لرنيم ورنيم جت قالتلي أقولك لم نفسك وخف عن البنت شوية كلامك معاها دبش. مصطفى بحنق: يعني هي اللي ملاك لسانها أطول منها، وبعدين أنا خناقتي معاها بسبب منزلة صورتها على البروفايل بتاعها وجه عيل ابن... عاملها لاف وكتبلها كومنت عيناكِ كالعسل الذي يشفيني. دخلت هزأته ما لقيتوش رد لقيتها اتصلت عليا ماسنجر وقعدت تقولي أنت مالك والجو ده...
اتعصبت ودخلت فيها شمال وأديت لها كلمتين محترمين. عقد حاجبيه وقال بخبث: أنت بتغير عليها يا ديشا؟ مصطفى باستنكار: مين ده اللي يغير ولا تهزني وبراحتها. دي عيلة أصلًا... صمت وظل محدقًا في اتجاه ما فالتفت إياس ليرى ما يحدق به صديقه.
تهبط الدرج وهي ترجع خصلات شعرها المنسدل والمتطاير خلف أذنها وتبحث بعينيها عن صديقتها بعينيها الكحيلتين مبتسمة بشفتيها ذات الحمرة الوردية القاتمة. ترتدي ثوبًا حريريًا أخضر غامق بدون أكمام لكن له أحبال باللون الذهبي تلتف حول عنقها، ضيق من جهة الصدر وينزل باتساع من الخصر لينتهي طوله إلى قبل ركبتيها. يا نهارك أسود...
قالها مصطفى الذي على الرغم من انبهاره بجمالها الساحر لكن اشتد حنقه من ثوبها الذي يكشف ساقيها وذراعيها، وما أغضبه أكثر عندما التفت وهي تعانق رنيم فكانت تولي ظهرها إليه ليجد أن الثوب يكشف ظهرها الموشوم بطائر البومة وكأنه ثلاثي الأبعاد. كان بجواره مجموعة من الشباب يتهامسون بالتغزل في جمالها وثوبها. اشتد على قبضته وجز على أسنانه. مالك يا ديشا ده الدخان طالع من وشك كده ليه؟ بصراحة مالكش حق تزعل القمر ده يوم عيد ميلاده...
قالها إياس بضحك. لم يجب عليه مصطفى الذي اتجه نحو بوسي ليجذبها من ذراعها لتشهق بفزع ويقول من بين أسنانه وهو يضغط على فكيه: إيه قميص النوم اللي أنتي لابساه ده!! بوسي بغضب وهي تبعد ذراعها من قبضته: وأنت مالك، مالكش دعوة بيا أنت فاهم. ثم نظرت لرنيم وقالت: إيه اللي جاب البتاع ده هنا؟ رنيم: وطي صوتك يا بوسي الناس هتتفرج علينا. قام مصطفى بخلع
سترته ليضعها عليها وقال: البسي البليزر ده بدل ما أخليلك عيد ميلادك ده أسود عيد ميلاد في حياتك. نظرت بوسي لرنيم: عيد ميلادي!!! رنيم بابتسامة مصطنعة وتوتر وقلق: أهـا يا حبي، دي مفاجأة عملناها لك أنا وإياس ومصطفى... صح يا مصطفى؟ مصطفى بغضب: مش صح، أنا أصلًا لو كنت أعرف إنها هتيجي بمنظرها ده ما كنتش جيت. اشتد حنقها: وماله منظري إن شاء الله!!!!
بأقولك إيه خد البليزر بتاعك أهو وألبس اللي أنا عايزاه براحتي إن شاء الله أمشي من غير هدوم وأنت مالك... ألقت كلماتها في وجهه وتركته ليرمقها بنظرات قاتلة وظل كالمتجمد في مكانه. ذهب إليه إياس ليهدئه: ما تهدى يا ديشا هي هتسمع كلامك بناءً على إيه. لدى طاولة أخرى... رنيم: هدي الجو شوية يا بوسي وبلاش تستفزيه أنتي عارفة كويس ليه بيعمل معاكي كده.
بوسي: اسكتي أنتي خالص أنا لو أعرف إنه هنا ما كنتش جيت، ده عامل لي فضايح عندي على البروفايل بتاعي واتخانق مع قرايبي وأصحابي، ولقيت الناس بتكلمني وتسألني عنه... ده إيه المصيبة دي يا ربي... قالتها ليشتد توترها أكثر. رنيم: طيب خلاص أهدي وأنا آسفة يا ستي إني فاجأتك وعملت لك عيد ميلاد... قالتها بحزن.
زفرت بوسي بضيق: يا روني والله ما أقصد عليكي بحاجة أنا مخنوقة منه وربنا يخليكي ليا يا حبي وما يحرمنيش منك ومرسي على البارتي اللي شكلها هتبقى جميلة بس من غير الكائن اللزج ده. رنيم: ماشي يا بوسي. تقدم نحوهم شاب فقال: بوسي إزيك وحشتيني أوي فينك يا بنتي مختفية ليه؟ انفرجت أساريرها مهللة: وائل... عامل إيه وحشتيني أوي ده أنت اللي فينك يا ابني؟ قالتها وهي تعانقه ولاحظت العينين التي ترمقها بغضب متطاير كما لو يود الفتك بها...
فنظرت له بتحدي. وائل: أنا بأشتغل هنا منظم حفلات. ولما عرفت من آنسة رنيم وهي بتحجز إن عيد ميلادك قلت أعملهالك مفاجأة. بوسي مبتسمة: أحلى مفاجأة طبعًا. وائل وهو يخرج من جيبه علبة صغيرة فقام بفتحها وأخذ سلسلة صغيرة من الفضة يتوسطها طائر البومة: أنا عارف إنك بتحبي البومة أوي فجبت لك حاجة بسيطة كده. بوسي وهي تنظر إلى السلسلة بانبهار: وااااو حلوة أوي تسلم إيدك. وائل: تسمحيلي؟
قالها يقصد بأن يضعها حول عنقها. التفت وأعطته ظهرها وهي تجمع خصلات شعرها على كتف واحد وكاد يضع السلسلة حول عنقها فتدخل الآخر الذي يجذب وائل من يده ويوجه إليه العديد من اللكمات. مصطفى بصياح وغضب: بتعمل إيه يا... صرخت رنيم وبوسي. وركض إياس ليمسك به. إياس: أهدي يا مصطفى إيه اللي بتعمله ده. مصطفى بصياح: محدش ليه دعوة... خليك في حالك يا صاحبي.
توجه وائل نحوه ليرد إليه ضرباته فأمسك مصطفى قبضته ولوى ذراعه خلف ظهره ليدفعه نحو المائدة ويدفس وجهه في قالب الكيك وقال: عشان تبقى تفكر تلمس شعرة منها... قالها ليتجه نحو بوسي التي ارتعدت أوصالها من ملامحه الغاضبة المخيفة فتراجعت للخلف فجذبها من معصمها ليصعد الدرج ويغادرا. لكن في الملهى انقلب الحفل إلى مأساة فغادر الجميع. وظل إياس يعتذر إلى وائل الذي تفهم الوضع. فغادر إياس وبرفقته رنيم حتى استقل سيارته.
رنيم: أنا خايفة لصاحبك يعمل في بوسي حاجة. إياس: متخافيش مصطفى دماغه لاسعة بس مش غبي. نظرت إليه بتعجب: واللي عمله في الراجل ده إيه؟؟؟ إياس: صاحبتك اللي قعدت تستفزه وهي عارفة إنه بيحبها. ابتسمت رنيم لتضم يديها وتضعهم على كتف إياس الذي يقود السيارة: عارف يا روحي الموقف ده بيفكرني لما جيتلي النايت ولقيت واحد بيرخم عليا وأنت طحنته ضرب... بصراحة وقتها كنت هاموت من الفرحة لما شوفتك بتغير عليا أوي كده. حاوطها بذراعه حول
ظهرها ليجذبها على صدره: ربنا ما يحرمني منك أبدًا يا حبيبتي. في مرسى إحدى الموانئ البحرية...
توقفت شاحنة ضخمة ليترجل منها شرف بهيئته الضخمة وملامحه المرعبة ويتشح بالسواد، ينتظر سيارة الحراس حتى وصلت ونزل الجميع منها فاتجه أحدهم ليفتح باب الشاحنة الذي يوجد بالخلف وهو باب حديدي ضخم عليه العديد من الأقفال. انتهى من فتح تلك الأقفال ليفتح الباب الذي أصدر صوت صرير مرعب. بداخل صندوق الشاحنة العديد من الفتيات والنساء التي تتراوح أعمارهن من 15 إلى 30 سنة يبدو على وجوههم الرعب والفزع.
صعد الحارس لداخل الصندوق الضخم يبحث بعينيه عن التي تتكور في مكانها وجسدها يرتجف من الرعب والخوف، تقدم نحوها ليجذبها من ذراعها وقال بصوت غليظ: قومي شرف بيه عايزك. نظرت له بعينيها الحمراوتين من كثرة البكاء ولم تجب عليه والكحل ينسدل أسفل عينيها. لم تستطع الصراخ فأحبالها الصوتية مجهدة للغاية من كثرة الصراخ منذ البارحة.
أخذها وأنزلها من الشاحنة ووقف منتظرًا بمكانه ممسكًا بها. وبعد قليل وصلت سيارة ذات دفع رباعي ترجل منها حارس ضخم البنية. قام بفتح الباب الخلفي للسيارة نزل منها شهاب المرتدي نظارة شمسية وخلفه الحارس الذي يمسك بحقيبة سوداء. تقدم شهاب نحو كاميليا ليتأمل حالتها بوجه متجهم وهي تنظر له بتوسل. أنا جيت عشان أديكي ورقتك وأقولك أنتي طالق طالق طالق... قالها وهو يعطيها وثيقة الطلاق. أعطاه الحارس الخاص به الحقيبة السوداء فأخذها
منه ليقدمها إليها وقال: "وده مؤخر الصداق بتاعك عشان مباكلش حق حد، أهو ينفعك ف المرحلة الي أنتي داخله عليها." قالها ليرمي ابتسامة تهكم بجانب فمه، ثم نظر إلى شرف وأومأ له برأسه يقصد أن الأمر انتهى، ثم ذهب إلى سيارته هو والحارس وغادر المكان. شرف: "خدها وأرميها جوه الصندوق بسرعة، زمان السفينة ع وصول."
قالها ليفعل الحارس ما أمره به ثم أغلق الباب الذي توجد خلفه العديد من الحكايات المأساوية التي ستبدأ مع هؤلاء الضحايا الذي ينتظرهم المجهول. توقف بالسيارة أمام متجر لبيع الحلويات. "أنا نازل أجيب حاجة بسرعة وجاي." قالها مصطفى إلى بوسي التي تكفكف عبراتها، لتجده ترجل من السيارة وأوصد أبوابها بجهاز التحكم لديه.
مرت دقائق قليلة وفتح باب السيارة ودلف إلى الداخل بجذعه ليضع علبة من الكرتون المقوى مغلفة بأشرطة بشكل فني ومدون عليها اسم المتجر بالمقعد الخلفي بحذر، فأغلق الباب ثم فتح باب السيارة وجلس بمقعد المقود وانطلق في صمت وهو ينظر إليها من طرف عينيه.
وصل في مكان هادئ، والتفت إلى الخلف ليأخذ القالب ثم وضعه بينهما بشكل معتدل، تناول قداحة من أمامه، قام بسحب طرف الشريط وفتح العلبة ليظهر قالب حلوى على شكل قلب بالكريمة وتحاوطه قطع الفراولة على شكل ورود حمراء ومدون بالشيكولاتة داخل القلب: "كل سنة وأنتي طيبة يا حبيبتي" ديشا بيحبك. ارتسم على محياها الفرح عندما قرأت تلك الكلمات، ثم نظرت له وهو يشعل الشمعة التي على شكل رقم 24 في منتصف القالب.
"أيوه بحبك من أول ما شوفتك وبصيت ف عينيكي، كنت دايماً بقول عمري ما هحب ومليش ف الكلام الفاضي ده، لكن أول ما شوفتك قلبي دق وقالي هي دي الي هتشاركك حياتك، هي دي الي هتكون حبيبتك وخطيبتك ومراتك وأم عيالك." قالها وجد نظرات الاندهاش من عينيها. فأردف:
"متستغربيش يا بسنت، أنا ممكن أكون شاب طايش ميعرفش المسؤولية بس حاسس على إيدك ممكن أبقى إنسان تاني، إنسان هيبقي ناجح ف حياته طول ما معاه حبيبته الي هتقف جمبه وتغيره للأحسن، وعشان يحصل كل ده تقبلي تتجوزيني؟ ابتلعت ريقها بتوتر ونظرت له بريبة: "أنا.. أنا... قاطعها مصطفى:
"مش عايزك تجاوبي دلوقتي هسيبك تفكري على مهلك وتاخدي وقتك، أنا عارف أنه قرار مش سهل وفاجئتك بيه، بس يعلم ربنا أنا بحبك قد إيه وعايزك تكوني معايا دايماً وطبعاً ده لازم يكون بشكل شرعي وحلال." بوسي: "أنا كنت عايزة أقول أنت تعرف عني إيه عشان تحبني أوي كده وتطلب الجواز كمان؟ مصطفى:
"أنا شاب يا بوسي عرف بنات أشكال وألوان، يعني عارف الفرق ما بين البنت المحترمة المتربية وبين البنت الي معرفش الاحترام ليها طريق، وأنا بقولها لك بإذن الله على إيديكي هكون واحد تاني." ابتسمت ثم تنهدت وقالت: "بس أنا مش مستعدة للجواز دلوقتي وخايفة." مصطفى: "متخافيش هنعمل فترة خطوبة والمدة الي أنتي تحدديها وبعدها الجواز." قالها ليتبين له الراحة والاطمئنان في عينيها. فأردف:
"يلا عشان نطفي الشمعة قبل ما التورتة هتسيح، بس قبل كل ده مين الواد الي ضربته ومين كمان الي عملك كومنت سخيف زيه؟ بوسي باقتضاب: "الي عملي كومنت ده يبقى خالي وهو شاعر، والي سيادتك ضربته ف النايت ده يبقى وائل ابن عمتي وأخويا ف الرضاعة." مصطفى:
"طيب بالنسبة لخالك أنا بعتذرلك وهبعتله مسدج اعتذار، بالنسبة لسي وائل ده لو شوفت إيدك لمست إيديه بالسلام مش هقولك هيحصل إيه، أنا مليش ف جو أخويا ف الرضاعة والحوارات دي، وحاجة أخيرة ياريت الفستان ده مش تلبسيه تاني بلاش مسخرة." قالها بملامح مقتضبة. أخذت تضحك على هيئته: "حاضر يا ديشا يا غيور، يلا نطفي الشمعة الي ساحت جوه التورتة." قالتها لتغمض عينيها وتهمس بصوت غير مسموع ثم أطفأت الشمعة. مصطفى:
"كل سنة وأنتي طيبة يا حبيبتي." بوسي بخجل وابتسام: "وأنت طيب." أخرج من جيب سترته علبة مغلفة بالمخمل فقام بفتحها ثم أخرج منها قلادة من الذهب يتوسطها اسمها بالعربي (بسنت) ، فقام بوضعها حول عنقها تحت نظرات الحب الذي يكنه قلبه لها. "ممكن تغمضي عينك؟ قالها مصطفى. بوسي: "ليه؟ مصطفى: "متخافيش مش هبوسك طبعاً." قالها فشعرت بالخجل لتوكزه في صدره. فأردف: "عشان خاطري غمضي عينيكي." بوسي: "أهو." قالتها لتغمض عينيها.
ليفاجئها هو بصوته العذب وهو يغني لها تلك الكلمات: لو خايفة أضمك تلاقي الأمان لو تايهة في قلبي تلاقي الحنان آه أجيلك لو أنتي في أبعد مكان لو خايفة أضمك تلاقي الأمان حبيتك وفي بعدك قلبي معاك حبيتك مش ممكن أنسى هواك أجيلك لو أنتي في أبعد مكان لو خايفة أضمك تلاقي الأمان أنا حاسس كأني قابلتك زمان أنا عايز أقولك بحبك كمان قوليلي حجِيلك أنور سماك حكايتنا حكاية كتبها ملاك أنا جمبك وحياتي مكان ما تكون وملكتك خلتني ملكت الكون
أجيلك لو أنتي في أبعد مكان لو خايفة أضمك تلاقي الأمان وبعد أن انتهى من الغناء ضغط على زر تشغيل المسجل لتبدأ الأغنية بصوت تامر حسني وشيرين. في منزل السويفي: أدت فرضها للتو، وانتهت من تحية السلام، رفعت يديها إلى الأعلى في وضع الدعاء وأخذت تردد: "اللهم أقر عيني بهداية زوجي وصلاحه وتقواه. اللهم اجعله لي كما أحب واجعلني له كما يحب واجعلنا إليك كما تحب ربنا وترضى. اللهم اجعلنا قرة عين لبعضنا البعض يا رب العالمين.
اللهم اقسم له من خشيتك ما تحول به بينه وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغه به جنتك." "آمين." قالتها ثم ظلت تستغفر الله. طرق باب الغرفة فقالت سيلين وهي تنهض وتتناول سجادة الصلاة لتقوم بطيها ووضعها جانباً: "اتفضل." دلفت إليها يسرية: "صباح الخير يا بنتي." سيلين مبتسمة: "صباح النور يا دادة." يسرية: "أستاذ عيسى المحامي مستني حضرتك تحت، قدمت له فنجان قهوة عقبال ما حضرتك تنزلي له." سيلين: "طيب أنا هغير هدومي ونازلة له حالاً."
يسرية: "عن إذنك." قالتها لتغادر الغرفة. بعد دقائق قليلة، تهبط الدرج وتتجه لغرفة الصالون. "السلام عليكم يا راجل يا طيب." قالتها سيلين بابتسامة هادئة. عيسى: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." قالها وهو ينهض من مكانه واقفاً. سيلين تشير إليه بالجلوس: "اتفضل اقعد يا متر واقف ليه؟ ابتسم الآخر ثم جلس على الكرسي فارتشف ما تبقى من القهوة ثم ترك الفنجان على الطبق الخاص به على المنضدة.
"أنا جيت لحضرتك عشان أقولك بنفسي الحمد لله كل شيء جاهز وفي خلال كام يوم هنعمل حفلة افتتاح مجموعة سيلي ديزاين، وكل العاملين بالمجموعة أصبح عددهم مكتمل فاضل بس التعاقد مع مصممين أزياء، وأستاذة هالة الي عينتيها مديرة أعمالك رشحت كذا اسم من المشهورين في فرنسا." قالها عيسى. سيلين: "ميرسي كتير لحضرتك يا أستاذ عيسى مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه." عيسى:
"يا هانم البركة في التوكيل الي حضرتك عملتهولي سهل عليا أخلص لك كل حاجة بسرعة وإنجاز." سيلين: "لأن أنا مش بثق في حد غيرك يا متر، والي طمني حضرتك كنت محامي بابا الله يرحمه." عيسى: "تسلميلي يا هانم، في حاجة تانية عايز أقولك عليها وهي دعوة الخلع، المحكمة حددت الجلسة بكرة، خلاص آخر قرار لحضرتك؟ شعرت بانقباضة في قلبها وقالت: "اسحب الدعوة بسرعة." في المخفر: ينظر في ساعة هاتفه ويزفر بضيق ويقول:
"وقد أقفل المحضر في ساعته وتاريخه، تعالي يا أستاذة منك ليها امضوا هنا." قالها إياس الذي يجلس خلف مكتبه. ثم أردف: "خدهم يا عوض على الحجز." عوض: "تحت أمرك يا فندم، يلا انجري يا بت منك ليها قدامي." غادروا المكتب وكاد الباب ينغلق خلفهم، ليقوم أحدهم بدفعه. "يعني بقالي نص ساعة مستني حضرتك عشان نروح الجلسة الي بعد ربع ساعة وأنتي قاعدلي ف مكتبك." قالها صقر بامتياض. إياس: "يعني بلعب!!! عموماً أنا خلصت يلا عشان نلحق."
قالها وهو يضغط على جانبي أنفه من أعلى. صقر: "ده إيه الحقد ده يا عم بدل ما تدعيلنا وتنجز وتحددلنا ميعاد الفرح." إياس: "هو البعيد معندوش دم ولا إحساس مش لما أخلص من موضوع النهاردة ده ويصدر الحكم وأشوف الهانم الهربانة راحت فين." زفر بحنق وهو يرمقه بسخط ثم أخذ سترته من فوق الكرسي ويرتديها وهو يقول: "طيب يلا عشان نلحق ومتقلقش المحامي الي ماسك القضية كلمته قالي أنه هناك من بدري."
غادرا المكتب والمخفر ليستقل كل منهما سيارته على حدا. بداخل قاعة المحكمة يجلس في مقدمة المقاعد الخشبية محمد وعمته آمال وبجوارها رنيم، دلفت للتو ليلى التي جلست بجوار رنيم. ليلى: "عاملين إيه يا جماعة؟ آمال باندهاش مبتسمة: "ليلى!! حمد الله على السلامة يا عروسة عاملة إيه يا حبيبتي؟ قالتها وهي تعانقها. ليلى: "الحمد لله يا طنط، أزيك يا أستاذ محمد." محمد: "الله يسلمك." ليلى: "أزيك يا رنيم." رنيم: "الحمد لله."
أنا زعلانة منك عشان ما عزمتنيش ع فرحك. ليلى: والله ما عزمت حد، ما كانش فيه غير أهلي وأهل خالد وطنط آمال ومحمد بس، طبعًا عشان هي مرات عم جوزي زي ما أنتِ عارفة. رنيم بابتسامة: عمومًا ألف مبروك يا حبيبتي، وعقبال لما نبارك لك ف ذريتك يا رب. ليلى: يا رب... تسلمي لي يا رنيم، وربنا يتمم لك ع خير أنتِ وإياس. رنيم: يا رب... قولي لي صح، مش المفروض أنتِ مع جوزك ف دبي؟
ليلى: لأ، أنا لسه راجعة إمبارح بالليل عشان أحضر للدراسة اللي هتبدأ بعد كام يوم، وخالد طبعًا بدأ شغله وهسافر له إن شاء الله ع إجازة نص السنة. _محكمة... صاح بها الحاجب ليدلف هيئة القضاء المستشارون واحدًا تلو الآخر... وف نفس الوقت دلف إياس وصقر ع الجانب الآخر. كانت آمال ترمق صقر بنظرات حادة وساخطة، وهو لم يعر لها أي اهتمام، فكل ما يشغل باله حاليًا الحكم النهائي... _محامي الدفاع يتقدم... قالها المستشار بصوته الرخيم...
لينهض المحامي من جوار إياس ويتجه نحو المنصة ويضع ملفًا ورقيًا أمام القاضي، ثم ذهب إلى مكانه مرة أخرى. آمال تهمس ف أذن محمد: هو إيه اللي حصل ده؟ أومال فين المرافعة اللي قالها؟ محمد هامسًا: يا عمتو، ما هو قدم مذكرة بالمرافعة واعترافات المتهمين، وهم هيبصوا فيها وهيقَرَّروا الحكم. _الحكم بعد المداولة... قالها المستشار لينهض هو ومن معه يدلف ثلاثتهم إلى غرفة المداولة.
بينما كان جمال يجلس ع كرسي متحرك خلف القضبان في حالة يرثى لها، وملامحه يملؤها الندم ع ما اقترفه من آثام، وتقف بجواره هناء التي تقف كالمتجمدة. وبعد مرور الوقت كرر الحاجب صياحه مرة أخرى، ثم خرج الجميع ليجلس كل مستشار بمقعده الخاص. فقال أوسطهم: بعد الاطلاع ع اعترافات المتهمين نحو المدعوة فيروز أحمد سراج الدين، وما نُسب إليها من اتهامات باطلة... قررنا نحن السادة المستشارين ف قضية رقم (....
لسنة 2018 الحكم على جمال عويس السيد وهناء محسن جمعة بالسجن لمدة عام، وببراءة فيروز أحمد سراج الدين... رفعت الجلسة. تعالت الزغاريد والفرح.... احتضنت رنيم آمال التي بكت من الفرح واحتضنتها ليلى أيضًا. محمد: ألف مبروك يا عمتي. آمال: ألف حمد وشكر ليك يا رب... قالتها لتخرج من بين المقاعد الخشبية فجثت ع الأرض وسجدت إلى ربها بالحمد والشكر.... ثم نهضت ووقفت لترى الذي يقف أمامها يمد يده مصافحًا. _ألف مبروك... قالها صقر...
ليرمقه محمد بنظرات ازدراء، وكل من ليلى ورنيم وإياس يتبادلون نظرات القلق والخوف من ردة فعل آمال. رمقته بسخط ونظرات حادة وقالت: أنا عمري ما يكون بيني وبينك مباركة ولا سلام... وإن شاء الله بنتي لما ترجع بالسلامة هجوزها للي يستاهلها ويشيلها جوه عينيه ويحافظ عليها، مش يهينها ويذلها.... قالتها فأنزل يده بجانبه وهو يشد ع قبضته بحنق ولم يرد، وتركهم لتوقفه قائلة: استنى عندك، اتفضل حاجتك أهي...
قالتها وهي تمد يدها بخاتم الخطبة، أخذه منها ورمقها من أسفل لأعلى وغادر القاعة. رنيم بأسف: أنا عاذرة حضرتك، بس ع فكرة هو اللي سعى لموضوع براءتها وساعد إياس وقبض ع المتهمين. آمال: ولو عمل إيه، عمري ما هنسى قهرة قلب بنتي ولا موضوع الكشف اللي كان عايزها تعمله، ولو هو مش واثق فيها، كده ليه خطبها أصلًا؟! محمد: يلا بينا يا عمتو... قالها ليذهبا... ولحقت بهم ليلى. إياس: بتعيطي ليه يا قلبي؟ هي خلاص ظهرت براءتها...
ورد فعل مامتها طبيعي. رنيم وهي تمسح عبراتها: أنا بعيط ع اللي هيحصل بعد كده يا إياس، ربنا يستر يا ترى فيروز هتعمل إيه لما ترجع. _خرج من قاعة المحكمة واستقل سيارته لينطلق بدون أن يحدد اتجاهه... ظل يقود لساعات حتى وصل أمام مقابر عائلته... ترجل من السيارة وأخرج سلسلة المفاتيح الخاصة به، فاختار إحداها ليقوم بفتح البوابة الحديدية الصدئة ليدلف إلى ضريح العائلة.
توقف أمام قبر والدته ليجثو ع ركبتيه ويرمق القبر بغضب وعينيه بدأت بالدمع. _عجبك كده!!! أنتِ السبب... أنتِ اللي كونتِ الشك جوايا وعدم الثقة ف أي واحدة... بسبب اللي عملتيه ف حق بابا وف حقي أنا وأختي.... والسبب ف إني أدمر حبي الوحيد وأظلم أكثر إنسانة حبيتها، ويا عالم هي لسه بتحبني ولا لأ..... صمت لتذرف عينيه عبراته بألم وأسى بصوت بكاء رجل مقهور بداخله طفل يشعر بعدم الأمان والخوف من فقدان حبه. جاءت لتنحني خلفه
وهي تمسد ع كتفه وذراعه: أنا جنبك ومعاك يا حبيبي... قالتها رنيم التي تألم قلبها من رؤية شقيقها بتلك الحالة. كف عن البكاء وهو يكفكف عبراته حتى لا تراها شقيقته، ثم نظر إليها بضعف لم تره من قبل بداخل عينيه... جثت ع ركبتيها أمامه لترتمي ع صدره وهي تبكي وتشتد ف عناقها له، وهو نفس الحال اشتد ف معانقتها ليشعر بالأمان الذي فقده من والدته... ظل الشقيقان هكذا حتى انتهيا من البكاء.
نهض كلاهما ليقرآ الفاتحة ع والديهم، ثم خرجا ليجد صديقه ينتظر بالخارج. إياس كان ينظر لرنيم بنظرات متسائلة عن صقر وما حالته تلك؟؟ أومأت رأسها يمينًا ويسارًا بعدم معرفتها، فإنها لا تريد أن تتحدث بأي شيء وشقيقها بتلك الحالة. كاد صقر يدلف لمقعد مقود سيارته فأوقفته رنيم: لأ يا حبيبي، لف أنت اركب الناحية الثانية وأنا اللي هسوق... وإياس هييجي ورانا. لم ينظر إليها وهمّ بأن يدلف إلى الداخل ليسقط مغشيًا...
صرخت رنيم وركض إياس نحوه ويسنده ويحاول أن يجعله يستيقظ... ربت ع وجهه لم يفق... _رنيم هاتي من عربيتي أزازة الميه بسرعة... قالها لتجلبها ف أقل دقيقة وأعطتها له: اتفضل... أخذها فقام برش الماء منها ع وجهه لكن لا فائدة، ما زال فاقدًا للوعي... قام بقياس نبضه ليجد النبض ضعيف. صاح برنيم: بسرعة افتحي العربية، هنروح أي مستشفى. فزعت من الخوف ع شقيقها...
وضعه إياس بالمقعد الخلفي وجلست بجواره رنيم التي وضعت رأسه ع فخذيها وتحدق فيه بقلق وخوف... انطلق إياس بالسيارة متجهًا نحو المشفى. _تجلس ف الحديقة تمسك بدفتر ورقي وقلم تكتب فيه ما يلي: "بابا حبيبي... دي أول حاجة أكتبها ليك، وبصراحة عمري ما فكرت أكتب لك قبل كده... بس أنا حسيت عايزة أكتب لك وأحكي لك إن بنتك الحمد لله قدرت تحافظ ع بيتها وجوزها... هو أنا لسه مش بكلمه لحد دلوقت، بس من جوايا مسامحاه...
عايزة لما أرجع له يكون عارف قيمة غلطه من ناحيتي ويعرف قبل ما يتخذ قرار يفكر الأول ويكون واثق فيا مهما قابلنا من ظروف ومشاكل. تعرف أنت واحشني أوي ونفسي أشوفك... أصلك واحشني أوي يا حبيبي." توقفت عن الكتابة عندما تساقطت عبراتها فوق الصفحة... أغلقت الدفتر ووضعته ع الطاولة التي أمامها وأخذت تكفكف عبراتها وتتلو سورة الفاتحة بصوت يكاد مسموع... أخذت الدفتر وكادت تتجه إلى الداخل فاستوقفتها كلماته.
_أنا آسف وهفضل طول عمري بندم ع كل لحظة خليتك تتألمي فيها وتنزل دموعك بسببي... تعرفي أنا مش قادر أعيش من غير ما أسمع صوتك... قالها شهاب بنبرة ندم واعتذار. لم تعره اهتمامًا وأكملت سيرها... أسرع نحوها ليجذبها من يدها لتتقابل نظراتهما معًا. هو يحدق ف عينيها بحب واشتياق ولهفة عاشق متيم... هي تحدق ف عينيه بنظرات لوم وعتاب يختبئ ف ثناياها حب وشوق وحنين. _وحشتيني أوي يا حبيبتي وروحي وعمري وقلبي يا زوجتي وكل مالي...
أنا بعشقك يا سيلين ومش قادر ع البعد أكثر من كده... إيه اللي يرضيكي وأنا هعمله لك مهما كان الثمن حتى لو قولتي لي أموت نفسي.... قالها حتى رأى ترقرق عبراتها ف عينيها وتفاجأ بضمها إليه وتشتد ف معانقتها. _أنا كمان بعشقك وبموت فيك ومقدرش أعيش من غيرك... طول الفترة اللي فاتت كانت بتمر عليا ليالي كل يوم بموت فيها وأنت بعيد عني... كنت بتظاهر قدامك بأنك مش فارق معايا لكن جوايا العكس... أرجوك يا شهاب ما تعملش فيا كده تاني...
قالتها وهي تجهش بالبكاء وتعالت شهقاتها. أمسك وجهها بكفه ونظر إليها وقال: مش هعمل كده تاني يا روح شهاب... أنا خلاص ملكك أنتِ بس ومش عايز حاجة من الدنيا دي كلها غير أشوف السعادة ف عينيكي... قالها ليطبع ع جبهتها قبلة عاشقة ثم أردف: أنا طلقت كاميليا وأديت لها ورقة الطلاق ومؤخر الصداق بتاعها. ابتسمت وقالت: أنا كمان سحبت قضية الخلع. شهاب بعتاب مازحًا: كنتِ عايزة تخلعيني!!! وتبعدي عن روحك.
أمسكت وجهه بكفيها: من غيرك أموت يا حبيبي. ضمها إلى صدره وقال: بعد الشر عليكي يا حبيبتي... ربنا يديكي طولت العمر وربنا يرزقنا بالذرية الصالحة ونكبرهم ونجوزهم ونشوف عيالهم. ضحكت وقالت: يااااااه وأنا لسه هاعيش لغاية ما أشوف أحفادنا. حاوطها بذراعه واتجه بها نحو الداخل وقال: إن شاء الله يا حبيبتي ربنا هيبارك ف عمرك عشان تشوفي وتحسي باللحظة دي... وبمناسبة العيال أنا نفسي ف نونو صغنن يقولي يا بابا. توترت
من نظراته وحديثه فقالت: إن شاء الله يا حبيبي اللي ربنا كتبه هيكون. ابتسم ليرى الخجل الظاهر ع وجنتيها: تعرفي نفسي أرقص معاكي سلو زي زمان. نظرت من حولها وقالت: حبيبي الخدم والحراس ف كل حتة. شهاب: طيب يلا بينا ع أوضتنا.... قالها ليأخذها إلى الداخل ويصعدا الدرج متجهًا نحو الغرفة التي أعدت إليهما قبل الزواج... أدار المقبض قائلًا: تفضلي عزيزتي، ليدي فيرست.
ضحكت من طريقته فدلفت إلى الداخل وهو خلفها فأوصد الباب من الداخل واتجه نحو مشغل أسطوانات مضغوطة (سي دي) فوضع واحدة ف المسجل وقام بالضغط ع زر التشغيل لتبدأ الموسيقى وقام بمد يده إليها ليضمها إليه ويتراقصا معًا ع تلك الكلمات: تعرفي بحلم إيه دلوقت تعرفي بحلم إيه بحلم يكون لي ابن منك نفضل نحضن فيه نظرة عيونه تنسي الهم نحضنه ويفضل فينا يضم شايفك أطيب آه وأحن يا حبيبتي يا حبيبتي يا حبيبتي لما تبقي أم هتبقي أم..
هيبقى شبهي وشبهك هيبقى عمري وعمرك هيبقى روحي وروحك وتجمعوا في قلب ودم هيكبر بيني وبينك وأشوفه بعيني وعينك وأتباها إنه على إيدك أنتِ هيبقى أحسن مني وأهم نتركهما معًا ف عالمهما الخاص... عالم تتراقص فيه دقات القلوب على نغمات العشق لتطرب الروح.
في مدينة النور والجمال، قاعة كبيرة شاسعة المساحة. الأجواء مثيرة للغاية، فالإضاءة من كل حدب وصوب، وأصوات التقاط الصور الفوتوغرافية للمصورين والصحفيين تتسارع مع أصوات ضحكات وهمسات الحاضرين. همهمات باللغة الفرنسية. يتخلل كل ذلك ممر طويل للعرض، في نهايته حائط تنتشر عليه أسماء شركات التجميل الفرنسية التي تنظم الحفل، يتفرع منه رواقان يؤديان لغرفتين، إحداهما لتبديل ثياب العرض لكل عارضة من عارضات الأزياء، والغرفة الأخرى تنتظر فيها العارضة لتدلف إلى صالة العرض، ويوجد بها المشتركات والمشتركين بالمسابقة، كل منهم يحمل حقيبة مساحيق وأدوات التجميل.
قالتها عائشة: ما تقلقي فيروز إن شاء الله هتفوزي وهتبقي مشهورة بزاف. فيروز: أنا خايفة أوي، أول مرة أعمل ميك أب قدام ناس وكاميرات ولجنة تحكيم، ويا ريت ميك أب عادي، دي حاجات عمري ما سمعت عنها غير هنا. عائشة: ركزي في تعليمات مسيو فارس، ولا تخافي.
في القاعة، صعدت مقدمة المسابقة، وهي سيدة ذات قوام فرنسي ممشوق، ترتدي ثوبًا طويلًا أسود ببريق لامع يعكس الأضواء. تخطو بحذائها ذي الكعب المدبب. ترفع شعرها الأسود لأعلى على شكل زهرة وتفرقه على الجانبين. ترتدي أقراطًا من الكريستال الأسود تتدلى إلى كتفيها. تبتسم بشفتيها المطلية بالأحمر القاني وعينيها كلون السماء، يحددهما الرموش الكثيفة وخط رفيع فوق أهدابها لتكتمل إطلالتها الكلاسيكية.
صعدت لتقف في منتصف الممر تحت تصفيق الحاضرين، حتى توقف الجميع عندما تحدثت: Mesdames et Messieurs سيادتي وسادتي Bonsoir مساء الخير Enfin, le jour viendra où le jury déterminera qui est ou est le gagnant du titre de la maquilleuse la plus efficace. وأخيرًا جاء اليوم الذي ستحدد فيه لجنة التحكيم من هي أو هو الفائز بلقب أكفأ ميك أب أرتيست. Après trois étapes وذلك بعد القيام بثلاث مراحل وهي:
Première maquillage au XVIIIème siècle أولًا الماكياج في القرن الثامن عشر. Deuxièmement, maquillage dans les années 1940 et 1950 ثانيًا الماكياج في فترة الأربعينات والخمسينات. Troisièmement, les derniers cris de maquillage de la période en cours ثالثًا أحدث صيحات الماكياج في الفترة الحالية. Maintenant, le premier coureur doit monter sur le podium. والآن على المتسابق الأول التقدم إلى المنصة.
قالتها ليدلف شاب بمنتصف العشرينات وبرفقته عارضة أزياء ترتدي ثياب تمثل القرن الثامن عشر. وضع حقيبته على الطاولة المجاورة له. جلست العارضة على كرسي يمثل تلك الحقبة. فتح الحقيبة ذات الأدوار المتعددة ويأخذ منها أدواته ويبدأ في وضع المساحيق بمهارة وسرعة، حيث من شروط المسابقة الوقت المحدد لكل مرحلة لا يقل عن 10 دقائق. كان أعضاء لجنة التحكيم يترقبونه حتى ينتهي.
على الجانب الآخر، في أحد شوارع باريس الشهيرة والمليئة بشاشات العرض على الأبنية الضخمة، تقف إيميلي تنتظر أحدًا ما أمام مطعم يقدم طلبات الزبائن بالخارج على طاولات ومقاعد، حيث يستمتع الزبون بتناول الطعام أمام تلك الشاشات الضخمة التي تعرض أهم البرامج التليفزيونية وأهم الأحداث وإعلانات لشركات عديدة.
توقفت سيارة أجرة المختصة بالتوصيل من وإلى المطار، ليترجل منها بثيابه المفضلة لديه، وهي سترة جلدية باللون الأسود ذات السحاب البرونزي، وبأسفلها قميص أسود من القطن، ويرتدي بنطالًا من الجينز الأسود، وحذاء جلدي ذو رقبة (هاف بوت) . يسحب حقيبة ذات عجلات. لم تره بعد، لكن هو يراها ليتقدم نحوها وهي مولية ظهرها له، فاقترب من أذنها وقال: Puis -je t'embrasser blonde? أيمكنني أن أقبلك أيتها الفتاة الشقراء؟
تلقّت الكلمات ليثار غضبها، واعتقدت أن أحدهم يتحرش بها. رفعت يدها لكي تلتفت وتصفعه، ليسبقها ويمسك يدها وينظر لها بابتسامته الماكرة. صاحت إيميلي بسعادة: بيبرس أيها الوغد، اشتقت إليك كثيرًا. قالتها وهي تعانقه وتقبله من وجنتيه. قالها بيبرس: وأنتِ وحشتيني أكثر يا بنت عمي المجنونة. إيميلي: هيا تعال نجلس بذلك المطعم. إنني جائعة جدًا ولم أتناول الطعام حتى أتناوله معك. بيبرس: يا سلام على الحب. قالها بسخرية مازحًا.
إيميلي: كف عن المزاح وقل لي ماذا ستأكل. هل ما زلت تتناول طبق لحم البقر بالبورغيغون؟ بيبرس: ده أنتِ لسه فاكرة. آه من ذاكرتك اللي ما بتنساش. أها، هاكل طبق اللحمة. وأنتِ؟ إيميلي: أنا نباتية كما تعلم عزيزي. هذا صحي. بيبرس: أوك. قالها ثم أشار للنادل ليأتي إليهما. نعود للمسابقة، ما زالت تنتظر بالغرفة. عائشة: فيروز ممكن أسألك سؤال، كيف بتكوني اسمك فيروز وبالمسابقة اسمك روزلين؟ فيروز: دي حكاية طويلة هشرحهالك بعدين.
عائشة بفرح: Oh mon Dieu (يا إلهي) كنبغي (أحب) هذه الهدرة (الحديث) فيروز بتوتر: الله يبارك لك يا عيوشة، سيبيني في حالي أنا على أعصابي. قالتها لتسمع صوت رسالة صوتية واردة. ابتعدت جانبًا لتضع الهاتف على أذنها لتستمع إليها. (ألف مبروك يا ضنايا أخيرًا ظهرت براءتك (صوت آمال) (ألف مبروك يا فيروز وعقبال المسابقة، إحنا ما رضناش نكلمك بس قولنا نديكي دافع للفوز، بالتوفيق إن شاء الله (صوت محمد)
لم تصدق ما تسمعه لتعيد تشغيل الرسالة مرارًا وتكرارًا لتصيح مهللة بفرح وسحبت الوشاح الذي يلتف حول رقبتها لتخبئ شعرها بأسفله لتجثو على الأرض ثم تسجد وتشكر الله بعبرات الفرح. عائشة اقتربت منها: أشنو وقع؟ أقصد إيه اللي حصل؟ احتضنتها فيروز بفرح وهي تقول: الحمد لله والشكر لله. عائشة: فيروز لا تقلقيني عليك وترتيني بزاف.
فيروز بفرح: عيوشة حبيبتي إن شاء الله تخلص المسابقة وهحكيلك كل حاجة وهنحتفل كمان أنا وأنتِ والمسيو. آه صح هو ما جاش ليه؟ عائشة: ممنوع فيروز. ممكن في مقاعد الانتظار بالقاعة موجود. جاءت إليهما فتاة تنادي بالفرنسية: روزلين. انتبهت فيروز لتجيب: Oui نعم. J'arrive (أنا قادمة)
توقفت للحظات قبل أن تدلف إلى القاعة وهي تدعو بداخلها العديد من الأدعية. ثم أسرعت وخرجت. ليبدأ الحضور في التصفيق لتقع عينيها على الذي يجلس في وسط الحاضرين بإطلالته الجذابة، ينظر لها بنظرات تشجيع وتحفيز. تقدمت بخطى واثقة وبرفقتها العارضة. الجميع ينظرون بانبهار لإطلالتها حيث ترتدي عباءة باللون الأبيض من الطراز المغربي قد أهدتها إياه عائشة. ترتدي عليها شريطة تحاوط جذعها من الكتف مدون عليها اسم روزلين بالفرنسية ورقمها بالمسابقة وجنسيتها الفرنسية.
نذهب إلى المطعم حيث إيميلي وبيبرس. يتناول قطع اللحم بالملعقة ويتلذذ بمذاقها حتى ابتلع الطعام وقال: على فكرة أنا ما سمعتش منك ولا كلمة من اللي قولتيها، عمالة ترغي وأنا باكل. إيميلي: أهكذا! حسنًا يا بيبرس، لن أعيد لك الكلام مرة أخرى، قد أزعجتني منك حقًا. انتهى من طعامه ليتناول المنشفة الورقية ويمسح فمه وقال: طيب عقبال ما تزعلي لك شوية هاروح أغسل أيدي وجاي. قالها ثم ضحك ساخرًا فاستشاطت غضبًا من أسلوب حديثه الساخر.
دلف إلى مرحاض الرجال فقام بغسل يديه ثم سحب منشفة ورقية من الأسطوانة المعلقة بالحائط. وغادر وقبل أن يصل للطاولة جذب نظره صورة فيروز المثبتة على شاشات العرض ومكتوب بأسفلها بالفرنسية، المتسابقة روزلين رقم 8. اتسعت حدقتيه غير مصدق يتأمل صورتها بدقات قلبه الذي سيخترق ضلوعه. بيبرس: فيروز! ثم عاد لإدراكه مرة أخرى واتجه نحو إيميلي ليجذبها من يدها ويضع ورقات من العملة الفرنسية ثم سحبها خلفه.
قالتها وهي تصيح به بغضب: أأنك مجنون أم ماذا؟ ما الذي تفعله بي أيها الأحمق؟ توقف فجأة ليلتفت إليها يرمقها بنظرة قد أرعبتها. قالها بيبرس: فين الموتوسيكل بتاعك؟ إيميلي: ليس هنا. إنه بساحة انتظار في الشارع المقابل. بيبرس: طيب هاتي لي المفاتيح بسرعة. إيميلي: ماذا!
بيبرس: مش وقت أسئلة هاتي. قالها بنبرة حادة. لتخرج المفتاح الخاص بدراجتها وألقت به في وجهه. أخذه وأسرع خطواته حتى وصل إلى ساحة الانتظار ليستقل الدراجة النارية وينطلق بها. كانت تلحق به لكن لم تتمكن منه فأشارت لسيارة أجرة ودلفت إلى داخلها وطلبت من السائق بأن يذهب خلف بيبرس.
ذهنه يعرض من ذاكرته تسلسل أحداث تجمعه بحبيبته القديمة روزلين التي عاش معها أجمل أيام حياته. تذكر تلك المسابقة التي كانت تذهب لحضورها دائمًا وتصطحبه معها عندما كان شقيقها يشترك بالمسابقة منذ سنوات. لأول مرة تتساقط عبراته التي التمعت من أسفل غطاء الخوذة البلاستيكي الشفاف الذي يرتديها. إنه يعلم جيدًا الموجودة حاليًا هي فيروز خاصة ظهرت بشعرها الأسود الفحمي الذي يميزها. نعود مرة أخرى للمسابقة.
انتهت من وضع اللمسات الأخيرة لوجه العارضة التي بدت حقًا كأنها من القرن الثامن عشر. استغرقت 7 دقائق فقط. صفق لها الجميع وخاصة فارس. فرفع أعضاء لجنة التحكيم جميعهم أوراق عليها رقم 10 من 10 بالفرنسية. ابتسمت وهي تشكر ربها بداخلها. غادرت العارضة لتأتي أخرى ترتدي ثياب حقبة الخمسينيات. بدأت على الفور وضع لمساتها الفنية التي تمتاز بالبساطة ليأتي في ذهنها صورة للفنانة ليلى مراد واقتبست المظهر العام لإطلالتها. وبعد مرور 6 دقائق من البدء انتهت. تنفست الصعداء عندما رأت إنها انتهت من قبل الوقت المحدد. صفق لها الجميع لتنظر لجنة التحكيم للعارضة باندهش، تبدو كالسيدات في فترة الخمسينيات.
رفعت اللجنة أوراقها أيضًا بعلامة 10 من 10. دلفت العارضة الأخيرة، وكانت فتاة ذات ملامح حادة ومن الصعب أن تبرز جمالها من خلال اللمسات الفنية؛ كان التحدي الأصعب لها.
التقت عيناها بتوتر بأعين فارس الذي أومأ لها برأسه يقصد أنها ستنجح في ذلك الاختبار. أخذت شهيقًا وأخرجته رويدًا رويدًا. تذكرت كل نصائح وتعليمات فارس لها في المحاضرات، ثم بدأت وفي غضون 7 دقائق انتهت لتبتعد من أمام العارضة، لينظر الجميع بإعجاب لفنها. جعلت من ملامح العارضة الحادة ملامح جذابة وناعمة وكأنها ملاك.
أشارت إليها رئيسة لجنة التحكم بأن تغادر، فهم لا يرفعون العلامات النهائية. اتجهت نحوهم مقدمة المسابقة ليعطوها ظرفًا باسم الفائز بالمسابقة. انتظر الجميع النتيجة النهائية بعدما تجمع المتسابقون على المنصة وبجوارهم العارضات، وكان الجميع في توتر وقلق. قالت المقدمة بعدما ألقت نظرة على اسم الفائز: "Le gagnant du concours" والفائز في المسابقة "Elle est roslyn" هي روزلين.
قالتها بصياح وتهليل، فصفق الجميع. دمعت عيناها من الفرح، فكم من السعادة والفرح التي تشعر بهما الآن! إن الفرج يأتي إليها على دفعة واحدة؛ براءتها التي طالما انتظرتها وفوزها بالمسابقة. قدمت إليها لجنة التحكيم جائزة مالية تقدر بـ 250 ألف دولار وعروض عمل من جميع شركات التجميل المنظمة للمسابقة. انتهت المسابقة لتبدأ أحلامها بالتحقيق، فهي لم تحقق جميعها بعد. غادرت القاعة لتجد فارس الذي ينتظرها بفرح عارم.
فارس: ألف مبروووووووك يابنت. فيروز: بجد أنا بشكرك من كل قلبي على وقفتك معايا وجنبي لغاية ما وصلت لجزء من أحلامي وحققتها. فارس: أنا اللي بتشكرك كتير، هيك العروض تيجي للمركز تبعي، ويوصل للعالمية. فيروز: ربنا يوفقك وتوصل للعالمية يا فارس. عائشة: هيااااااااي فرحانة بزاف ليكي يا فيروز. قالتها عائشة التي تهلل بالفرح وتحتضن فيروز. فارس: يلا بنروح على شيء مكان نحتفل بهي المناسبة والخبرية الحلوة. نظرت له فيروز: خبرية إيه؟
فارس: ليكي يابنت كيف ما تخبريني إنك أخذتي براءة؟ محمد خبرني برسالة. ألف مبروك مرة ثانية حبيبتي. ابتسمت له: الله يبارك فيك يا فارس. كده الحمد لله ها أرجع مصر وأنا مطمنة. اقتضبت ملامحه فأردفت: طيب عن إذنكم رايحة مشوار وجاية. قالتها ليتفهم أنها ستذهب إلى المرحاض.
دلفت إلى المرحاض وكان شاغرًا. قامت بغسل يديها من أثر المساحيق، واغترفت بكفيها المياه لتضعها على وجهها وهي مغمضة العينين. سمعت صوت فتح باب المرحاض لترفع وجهها في المرآة لترى انعكاس صورته. شهقت بفزع واتسعت حدقتاها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!