في مشفى السويفي... يتمدد على سرير المرضى، يرتدي ثياب المشفى وحالته يرثى لها من الوهن. معلق بيده إبرة محلول وإحدى ساعديه بالجص. حول عينيه كدمات زرقاء مختلطة باللون الأحمر والأرجواني، وشفتاه بها جروح. تبكي بجواره وهي تمسك يده وتضعها على وجنتها، وتقول من بين شهقات بكائها: "أنا آسفة والله ما كنت أعرف أن هيحصلك كده يا حبيبي... عشان خاطري قوم ده أنا ما ليش غيرك في الدنيا... قوم وأنا هسامحك... رد عليّ يا شهاب."
قالتها سيلين بنحيب بكاء. على الرغم مما تكنه له من غضب عارم بداخلها، لكن قلبها لم يتحمل رؤيته في تلك الحالة. مهما كان، فهذا زوجها التي ما زالت تعشقه. دلف الطبيب وقال: "مدام سيلين لو سمحت، غلط اللي حضرتك بتعمليه... أنتي كده هتصحيه وإحنا إدينا له مهدئ ومسكنات عشان ينام، لو صحي هيحس بألم صعب في دراعه ومنطقة الفك بسبب الرضوض اللي حصلت له من أثر الضرب." رفعت عينيها الداميتين من البكاء وقالت: "طيب حالته دي هتستمر لأي مدى؟
الطبيب: "حوالي أسبوع بالكتير، بس طبعًا دراعه هيفضل في الجبس لثلاث أسابيع... بس أرجوكي بعد إذنك ممكن تسيبيه دلوقت يرتاح، وأول ما هيفوق هنبلغ حضرتك." لم تجب على الطبيب، بل اكتفت بتأمل ملامح شهاب الذي تمزق قلبها من أجل رؤيته هكذا، ثم أخذت حقيبتها وركضت مغادرة الغرفة لتنتظر بالرواق. مشت عدة خطوات لتجد الجالس على مقاعد الاستراحة يثني جذعه للأمام، مطأطئًا رأسه، واضعًا كفيه عليها، مسندًا بكوعيه على فخذيه.
"أنت بتعمل إيه هنا؟ قالتها سيلين بحدية يخلطها الغضب. رفع رأسه لينظر، ليمسح عبراته على الفور قبل أن تراها. ثم نظر إليها بعينيه الحمراوتين وتجاهل غضبها فقال: "هو عامل إيه دلوقت؟ سألها صقر. "أنت ليك عين تسأل! كنت هتموته في إيديك وبتقولي عامل إيه! ... قالتها سيلين بصياح. تجهم وجهه ليقول: "مش هو اللي خلاني أعمل فيه كده! يعني كان عاجبك اللي عمله اللي اسمه جمال ابن الـ... بأمر من جوزك اللي بتدافعي عنه!
مش حرام الإنسانة اللي ظلمها وأنا كملت عليها بجبروت لحد ما هربت ومش عارف أراضيها فين، كل ده بسبب غباء والحقد اللي مالي قلب سي شهاب... ومجيتي معاك عشان أطمن عليكي مش أكتر." سيلين بسخرية: "لأ كتر خيرك متشكرين يا سيادة النقيب... زي ما حضرتك شايف إحنا أصحاب المستشفى، متشكرين لخدماتك... بس كل اللي أقولهولك من اللي فهمته من كلامك، أنا أتمنى أن فيروز تكون بعيدة عنك أحسن ليها إنها تعيش وتتجوز واحد ما عندوش عقل يفكر بيه...
أنت عملت بالضبط زي ما شهاب عمل معايا، حكمتوا علينا من غير ما تسمعوا الحقيقة اللي حصلت... وعمالين تبرروا ظلمكوا لينا بحجج فارغة... دلوقت شهاب يمكن دفع جزء من اللي عمله... فما بالك أنت لسه الدور جاي عليك ما تقلقش." قالتها لتبتسم بسخرية وعيناها بها آثار عبراتها.
جز على أسنانه حين تلمس حديثها ما يجول بصدره. شعر وكأنه سيختنق، فغادر مسرعًا المشفى ثم استقل سيارته واتجه إلى المخفر، وبداخله غضب وانتقام لو كانا نيرانًا لأحرقت الأخضر واليابس. _في نادي ضباط الشرطة... بداخل صالة تدريب ألعاب القوة. يمارس إياس تمارين الإحماء... كان يلهث وهو يرتفع ويهبط مسندًا على الأرض بأطراف أنامل قدميه ويسند على كفيه. رنيم: "خلاص يا إيسو يا حبيبي، ده أنت عامل 60 حركة ضغط لغاية دلوقت."
إياس ويلتقط أنفاسه: "أنتي شايفة كده كفاية؟ رنيم: "أه." قالتها ثم نهض ليقترب منها وعينيه نظرات ماكرة. رنيم تتراجع للوراء وقالت بريبة: "أنت ناوي على إيه؟ وكادت تركض ليمسك بها وقال: "خليكي واقفة مكانك ما تتحركيش." رنيم بقلق: "هتعمل إيه؟ أبوس إيدك مش عايزة جنان، عندي ماتش تايكوندو بعد ساعة." إياس: "ما تخافيش... خليكي واقفة... وابعدي رجلك شوية عن بعض." قامت بإبعاد ساقيها فقالت: "ها وبعدين هـ...
لم تكمل فوجدت الذي أنزل رأسه من أسفلها حيث قام يحملها، ساقيها متدلية على كتفيه. شعرت بالخوف من أن تقع، ظلت تصيح: "يا مجنووووووون هقع حرام عليك! قالتها وهي تمسك برأسه وخصلات شعره بين قبضتيها. "آآآآآآآآآه شعري يا بنت." قالها بتأوه. رنيم: "نزلنيييييي... أنا خايفة." إياس: "طيب سيبي شعري من إيدك وهنزلك." رنيم: "بجد ولا بتضحك عليا؟ إياس: "لأ يا روحي أنا بتاع كده برضه." نظرت له بشك فتركت يداها فأمسكهما... ثم ركض مسرعًا
وهي تصرخ بذعر: "عااااااااااااا نزلنيييييييي... يا مجنووووووون." إياس يضحك بشدة: "ههههههههه وضحكت عليكي وأنتي هبلة كده وبتصدقيني على طول." رنيم: "بكرهكككك يا إياس... نزلني." توقف فجأة وقال بتوعد: "بتكرهيني!!!! طيييب... قالها ليجري بها وهي من الخوف ألتفت ساقيها حول رقبته. "بس يا بنت هتخنقني." قالها بصياح. ظل يركض بها ومن حولهم يشاهدونهم بضحكات متعالية على ذلك الثنائي الفكاهي. "يخربيتك يا إياس أنا دوخت... هقع."
قالتها ليشعر أن توازنها بدأ بالاختلال... فتوقف ثم أثنى ركبتيه لأسفل ثم نزلت من فوق كتفيه... توجهت نحو أدوات رياضية معلقة على الحائط لتأخذ مضرب خشبي. "تاني ما بتحرميش!!! قالها وهو يهم بالركض مبتعدًا عنها. "والله ما هسيبك المرة دي." قالتها فركضت خلفه. ظل كلاهما يركض حتى غادرا الصالة ليصبحا عند المسبح وسط نظرات وضحكات الأعضاء الحاضرين.
توقفت فجأة عندما رأت الضابط الذي أمسك بها من قبل، فألتفت للجهة الأخرى وهي تخبئ المضرب خلف ظهرها. بينما على الجانب الآخر عند البوابة... تدلف إلى الداخل بعدما نظر رجل الأمن إلى بطاقة عضويتها، وكان الآخر دلف خلفها يحمل بيده كوبًا من القهوة الجاهزة في كوب من الورق المقوى... لكن لم يلاحظها بعد... مشت خطوتين ثم تذكرت شيئًا لتلتف وراءها بدون سابق إنذار لتصطدم به فسكبت القهوة على صدره وثيابه. "آآآآآه الله يخربيتك."
قالها مصطفى الذي يبعد قميصه المبتل بالقهوة. بوسي: "يخربيت مين يا... صمتت لتردف: "أنت!!!! قالتها باندهاش لتعقد حاجبيها. مصطفى: "هو أنتي ورايا ورايا... ينفع اللي حصل ده؟ قالها ليشير لقميصه. بوسي: "وأنا مالي أنت اللي ماشي أعمى." مصطفى: "ده أنتي تخرسي خالص، ولا بتعرفي تسوقي ولا بتعرفي تمشي وعمالة تدوسي على الخلق ولا همك." بوسي: "أنا؟! قبل أن ينطق ليلاحظ ارتدائها سلسلة يتوسطها طائر البومة يتكون من فصوص براقة فقال:
"لا حول ولا قوة إلا بالله... أنا كان عندي حق." قالها وهو يحدق بالسلسلة. اشتد حنقها عندما اعتقدت أنه ينظر لمفاتنها وليست السلسلة. فصاحت: "بتبص على إيه يا سافل يا حيوان! قالتها لتضربه بحقيبتها. أمسك الحقيبة بغضب: "أنتي اتجننتي في عقلك يا بنت أنتي ولا إيه؟ أنا كنت ببص على البومة اللي وشها شبه وشك." صاحت: "أنا بومة يا اللي شبه الغراب أنت! مصطفى: "والله لو ما لميتي لسانك هنفخك." بوسي: "ولا تقدر ها...
قالتها لتخرج لسانها له لتكيده كالطفلة. ابتسم عنوة عنه من حركاتها: "فعلاً هنتظر إيه من واحدة كانت معلقة ريش في ودانها ودلوقتي لابسة بومة." بوسي: "قصدك إيه؟ مصطفى: "يعني أنتي مجنونة وعبيطة وأم بدوي." قالها ليضحك فاستشاطت غضبًا. زمجرت بغضب: "هممم... وربنا لأوريك." قالتها ثم لتنهال بكفها وصفعته وركضت مسرعة. مصطفى بغضب: "يا بنت الـ... والله ما هسيبك." قالها فركض خلفها وعينيه يتطاير منها شرار متوعدًا إياها.
_بدأت تستيقظ من ثبات دام لساعات... شعرت بثقل في رأسها لتغلق عينيها لكن اتسعت حدقتاها فجأة لتجد رأسها تتوسد صدره العاري... رفعت عينيها لتنظر إليه... ظلت تتأمله بحب وشغف وخصلات شعره المتناثرة على جبهته... إلى أن شعرت بتحريك مقلتيه تحت أهدابه المغلقة فعلمت أنه سيستيقظ الآن. شهقت بخجل عندما أدركت إنها من دون ثياب تحت الغطاء الذي يدثرها... نهضت مسرعة وهي تسحب الغطاء لتلتف به ودلفت مسرعة إلى المرحاض.
تقلب ويمد ذراعه ليعانقها لكن وجد الوسادة خالية بجواره. تحسس بيده لم يجدها... فتح عينيه ليبحث عنها وبصوت ناعس مناديًا: "لي لي يا لي لي." قالها خالد. بينما كانت بداخل المرحاض تجلس على حافة حوض الاستحمام تبكي من الخجل الذي انتابها عندما تذكرت أحداث ليلة البارحة... نهض من مخدعه عندما سمع أنين بكائها بالمرحاض... كان يرتدي بنطالًا قطنيًا قصيرًا يصل إلى ركبتيه وعاري الصدر... بحث عن نظارته بسبب شعوره بألم في رأسه...
أخذها من بجواره من فوق الكومود وارتداها حتى اتضحت له الرؤية جيدًا... اتجه نحو المرحاض فقام بطرق الباب. "لي لي أنتي بتعيطي؟ انتبهت لطرقات الباب وسؤاله فأجابت: "عايز إيه؟ قالتها بنبرة حادة وهي تبكي. اقتضب حاجبيه بتعجب فقال: "مالك يا روحي إيه اللي مضايقك؟ قامت من مجلسها لتتوجه وتجيب عليه من خلف الباب بصياح: "أنت اللي مضايقني." خالد بنبرة هادئة: "ليه يا حبي أنا عملتلك حاجة؟ كنت نايم في حالي إزاي ضايقتك؟
قالها ليبتسم بمكر لأنه أدرك سبب بكائها. "أيوه أنت قليل الأدب وضحكت عليا." قالتها ليلى. خالد: "يا قلبي أنا والله العظيم جوزك مش مصدقة ليه واللي حصل إمبارح ده طبيعي بين أي اتنين متجوزين ولسه عرسان بيحبوا بعض... أطلعلك القسيمة وأعلقهالك على الحيطة يعني!!! يلا اطلعي بقى عشان عايز أدخل الحمام." ليلى: "لأ مش فاتحة... مش عايزة أشوفك واطلع بره." زفر بضيق: "افتحي يا ليلى بسرعة عايز أدخل الحمام." ليلى: "ليه؟ قالتها بخبث.
خالد بسخرية: "هيكون ليه بذكائك الخارق ده... واحد صاحي من النوم عايز يدخل الحمام." هيكون يعمل إيه يعني؟ زي ما الناس بتعمل. تفهمت ما يريد فقالت لتثير حنقته: لاء... روح اعملها في أي حتة. خالد وبدأ الغضب في حديثه: افتحي يا ليلي مش وقت عناد... لأما هاكسر باب الحمام عليكي. ليلي بتحدي: مش هتقدر. خالد: بقى كده؟ طيب أنتِ اللي جبتيه لنفسك. قالها فابتعد من أمام المرحاض.
وظلت هي بالداخل تترقب ماذا سيفعل. وانقطع تيار الكهرباء وهي بداخل المرحاض. شعرت بالخوف والرعب يدب في أوصالها وخاصة أن لديها خوف شديد من الأماكن المظلمة. ليشتد خوفها عندما قال لها: فاكرة صاحبي اللي حكيتلك عنه لما كان بيعيط في الحمام والنور قطع عليه؟ _برضو مش هفتَحلك. قالتها ومازالت خائفة تمسكت بمقبض الباب من الداخل وتوصد عينيها. خالد:
ما أنا مكملتش ليكي باقية القصة. يا عيني بعد ما النور قطع عليه فجأة سمع أصوات مش طبيعية. قالها ليضغط على شاشة هاتفه لمقطع صوت مرعب ثم أردف: ويا عيني جه يفتح عشان يخرج من الحمام ويجري لقى الباب مش عايز يفتح. قالها لتفتح الباب مسرعة لكن عندما أوصدته منذ قليل تعلق المقبض ولم يفتح. _خااااالد! قالتها بصياح خائفة. خالد بتصنع: مالك يا روحي؟ _الباب مش عايز يفتح أنا خايفة أفتح أعاااااااا...
قالتها وهي تحاول تدير المقبض على عجلة من أمرها بخوف ثم أجهشت بالبكاء بطريقة هيستيرية. أحس بالخوف عليها. ركض نحو لوحة الكهرباء الذي قام بفصل التيار منها فأعاد تشغيل الكهرباء. وركض نحو المرحاض في محاولة فتح الباب لكن لن يفتح. خالد: ليلي متعيطيش أنا هفتَح الباب أهو. قالها بنبرة قلق وخوف عليها. _خااااالد أنا خايفة افتح بسرعة. قالتها في وسط بكائها وشهقاتها من الخوف الذي سيطر عليها. خالد: طيب ابعدي عن الباب.
قالها لتبتعد وتتكور على حالها وتدثر جسدها بالكامل بالغطاء ما عدا وجهها وهي مازالت تبكي. دفع الباب عدة دفعات بجسده من الجانب بقوة وفي الدفعة الخامسة انفتح الباب على مصراعيه ليبحث عنها فوجدها في إحدى الأركان تبكي وتنتفض بذعر. تقدم نحوها على الفور وأثنى ركبتيه ليضمها إلى صدره يمسد على ظهرها: خلاص أهدي يا حبيبتي الباب اتفتح أهو خلاص أنا كنت بهزر معاكي.
لم تجب عليه واستمرت في البكاء. زفر بضيق من نفسه. قام ليدنو منها ليحملها على ذراعيه ويخرج بها إلى الغرفة ليضعها على التخت واستلقى بجوارها وقام بمعانقتها: بسسس خلاص اهدي يا روحي مفيش حاجة أنا جنبك أهو. قالها ويضمها بقوة ثم ابتعد برأسه لينظر إلى عينيها الدامعتين فأخذ يكفكف عبراتها ثم طبع قبلة حانية فوق جبهتها. _عيونك الجميلة دي حرام دموعها تنزل. وأنا آسف والله حقك عليا.
قالها ثم أمسك بكفها المرتجف ليطبع بداخله قبلة ليبث بداخلها شعور الطمأنينة حتى بدأت أن تهدأ قليلاً وصمتت عن البكاء وعادت تتنفس بانتظام وهي بين ذراعيه كالطفلة التي تشعر بالأمان. _دلوقتي أحسن؟ قالها خالد. أومأت له وهي تدس وجهها في صدره. فأردف: هو اللي حصل خوفك للدرجادي؟ ابتلعت ريقها ثم قالت بنبرة متوترة: أنا عندي فوبيا من الضلمة خاصة لو المكان مقفول. ضمها أكثر قائلاً:
حقك عليا يا حبيبتي مش هاكررها تاني مكنتش أعرف. ده أنا قولت هتطلعي تجري ورايا ومش هتخافي. بس متقلقيش أنا هساعدك تتحدي خوفك وتغلبيه عشان لو حصَلك موقف زي ده غصب عنك متستسلميش وتفضلي خايفة وتعيطي. ليلي ببراءة: وأنت هتعرف إزاي؟ عقد حاجبيه فابتسم: إيه يا لي لي هو أنا بتاع بطاطا ولا إيه! قالها بسخرية مازحًا فأردف: أنتِ ناسيه إن ده شغلي. حدقت به بذعر: يعني أنا مجنونة؟ ضحك لتتعالى ضحكاته:
والله أنا اللي هتجنن على إيدك قريب. لاء يا قلبي اللي عندك ده عادي اسمه في الطب النفسي وعلم النفس رهاب يعني زي اللي بيخاف من الأماكن العالية واللي بيخاف من الحشرات وأنواع كتير وعلاجها سهل وبسيط إن شاء الله. ليلي: إزاي؟ خالد: إزاي دي هقولهالك بس لما نرجع من خروجة النهاردة. ليلي بابتسامة: إيه ده هنخرج؟ أومأ لها بالموافقة: أه ومكان نفسك كنتي تروحيه. فاكرة الفيلم اللي دخلناه سينما ثري دي أنا وأنتِ؟ نهضت
بابتسامة كادت تصل لأذنيها: أوعي تقول فيلم The Meg. خالد: أيون عليكي نور. هوديكي الأكواريوم. وبعدها هنروح في كذا مكان هيعجبك أوي. من الآخر سيبي لي نفسك النهاردة وأنا هابسطك فسح. من شدة سعادتها عانقته محاوطة ذراعيها حول رقبته وقالت بحب وفرح: بحبك أوي يا خلودي يا روح قلبي. ربنا يخليك ليا يا حبيبي. قالتها ثم طبعت قبلة على وجنته. _يلا بقى عشان ناخد شاور ونجهز وننزل نفطر بعد كده نخرج. قالها خالد. ليلي: أنت قولت ناخد شاور!
ابتسم بمكر: آه فيها إيه؟ قالها ليرى حمرة خجلها تكسو وجنتيها فأردف: لا ده أنا كده هاعالجك من فوبيا تانية. ليلي: وإيه ده إن شاء الله؟ قام وفاجأها بجذبها ليحملها: فوبيا الكسوف يا حبي. ليلي وهي تركل قدميها في الهواء وتصيح: نزلني... أنت اللي عايز تتعالج. اتجه بها نحو المرحاض وقال: أتعالج من إيه يا لي لي؟ ليلي: من قلة الأدب. خالد: طولة لسانك هتوديكي في داهية يا حبي. قالها ليدلف إلى داخل المرحاض ثم أوصد الباب عليهما.
تبحث في الأرجاء عن صديقتها ثم دلفت إلى صالة الألعاب حتى وقعت عينيها عليها. ركضت نحوها. _روني يا روني. قالتها بوسي منادية. التفتت إليها رنيم التي تتجهز لخوض مباراة: بوسي. قالتها مهللة بفرح. ثم ركضت في اتجاهها لتعانقها بقوة. بوسي: وحشتيني أوي يا جذمة كده متسأليش عليا وأنا مسافرة. رنيم: والله أنا في مشاغل كتير ومشاكل مخليني عندي زهايمر وناسيَة ناس كتير. بوسي: مخلينك ناسيه الناس ما عدا سي إياس خطيبك. قالتها بسخرية.
جاء إليهم إياس: إيه ده أنا سامع اسمي. ضحكت رنيم فقالت: تعالى يا عم شوف بوسي بتغير منك عليا. بوسي بحنق مازحة: بصراحة أه من ساعة ما اتخطبتي ليه وأنتِ منفضالي. إياس: طيب ما تعملي زيها. بوسي: قصدك اتخطب والجو الممل ده. لا خليني بعقلي أحسن أعيش حياتي فسح وخروج وسفر وميجيش واحد غلس ورخم يقيدني بقى ويفرض سيطرته عليا والعقد والكلاكيع. إياس: ههههههههه إيه يا بنتي كل ده؟ ده أنتِ معبية خالص. رنيم:
أوي يا إياس ده آخر واحد اتقدملها عارف عملت فيه إيه؟ رمقتها بوسي بتحذير: خلاص يا روني إن الله حليم ستار. إياس: مليش دعوة عايز أعرف. رنيم: خلاص يا إيسو هبقى أقولك لما نبقى وحدنا. بوسي: يا مان واطي أنت. رن هاتف إياس ثم نظر لشاشة هاتفه: طيب أسيبكو أنا ورايح أشوف واحد صاحبي هاجيبه وجاي. متتحركوش من هنا. رنيم: حاضر. بوسي: صاحبه مين اللي جايبه ده؟ أنا مليش في الحوارات دي. رنيم:
ههههههه. لاء خالص والله ده واحد صاحبه من زمان لما كان بيسافر فرنسا اتعرف عليه هناك. بوسي: واو يعني مز فرنساوي؟ رنيم: أه يا مجنونة ومالك قلبتي كده ليه؟ مش من شوية كنتي رافضة الفكرة. بوسي: أديكي قولتيها الفكرة لكن المبدأ موجود بس عن شرط يكون وسيم ورومانسي وكيوت. رنيم: ههههههههههه ده جو المراهقة اللي أنتِ فيه ده. بوسي: ليكي حق تتريئي. ما أنتِ ضمنتي حالك واتجوزتي ظابط طول بعرض وقمر. رنيم: ده أنتِ كده بتلعبي في عداد عمرك.
قالتها بمزاح وهي تشمر عن ساعديها. بوسي وهي تتراجع للخلف: خلاص يا كبيرة مش هتتكرر تاني. لم تجب عليها رنيم وحدقت إلى القادمين خلف بوسي لتلتفت هي الأخرى. فزعت واختبأت خلف رنيم. عندما التقت عينيها بعينيه رأت نظرة الشر المتوعد لها. رنيم: في إيه يا بنتي مالك؟ بوسي: أنا في حمايتك يا روني الحقيني. أسرع مصطفى الذي يلحقه إياس. _وأخيرًا لقيتك يا بومة والله ما هاسيبك. قالها مصطفى وهو يسرع نحوهم. أمسك إياس من ذراعه وقال:
في إيه مش فاهم حاجة. أفلت ذراعه ليحاول أن يمسك بوسي وظلت تصرخ: أعااا... الحقيني يا رنيم. وقفت رنيم حائل بينهما وقالت: في إيه مالكو فهموني. مصطفى: في إن الهانم اتجرأت ومدت إيديها عليا. إياس: عملتي كده يا بوسي؟ بوسي: أها رزعته قلم طرقع على وشه. ولم ما لمش نفسه هديله على قفاه. قالتها وتتشبث بثياب رنيم من الخوف. مصطفى بحنق: مين يا بت اللي تديله على قفاه!
ده أنا ممكن أشيلك بصباع واحد وألفك زي سلسلة الميدالية وأرميكي في أي مقلب زبالة. بوسي: أهو أنت اللي زبالة. إياس صاح فيهما الاثنين: خلااااااااااااااص أنتِ وهي وبطّلوا هبل. ده أنتُ ولا كأنكو في ابتدائي. مصطفى: يعني عجبك اللي حصل ده يا إياس؟ رنيم: خلاص بقى حصل خير. بوسي: كتك أرف عيل ملزق بتتريئي على الحلق الريش بتاعي وأنت عاملي عورف الديك فوق دماغك. قالتها بتهكم. مصطفى بحنق:
أستغفر الله العظيم يا رب. أقصري الشر وابعدي عن وشي. رنيم: بس بقى يا بوسي إيه شغل الأطفال ده. بوسي: عشان ده واحد متخلف وفاكر نفسه بني آدم. انفجر إياس في الضحك من أسلوب بوسي الفكاهي. في مدينة الحب والجمال. وتحديدًا في شارع الشانزليزيه، تدلف إلى داخل المركز التجميلي الشهير الخاص به مغمضة العينين. قالت فيروز: أفتح عيوني؟ فارس الذي يسير بمحاذاتها ويمسك ساعدها حتى لا تتعثر: أيوه، فتحي عيونك.
فتحت عينيها لتجد نفسها بداخل مركز تجميل أقل ما يقال عنه كلمة رائع، حيث الأرضية من البورسلين والحوائط المبطنة ومعلق عليها ديكورات توحي بالحضارة الفرنسية. إطارات خشبية معلقة بداخلها صور لعارضات أزياء وملكات جمال، بينما المرايا المنتشرة في كل مكان محاطة بمصابيح إضاءة تشبه التي توجد بغرفة تبديل ثياب الممثلين. أمام كل مرآة قطعة رخامية عريضة متراصة عليها أدوات ومساحيق التجميل. يوجد أمامها مقعد مبطن من الجلد ذو قاعدة تجعله يلتف 360 درجة.
يعمل بالمكان الكثير من الشباب والفتيات مختلفي الجنسيات. فيروز بانبهار: ما شاء الله، ربنا يبارك، ده أجمل وأفخم من البيوتي سنتر اللي في مصر. ابتسم فارس: عجبك السنتر؟ فيروز: كلمة عجبني دي قليلة على اللي أنا حاساها. فارس: يسلموا حبيبتي، كل شيء تحت أمرك. واعتبري نفسك من هاليوم بتكوني صاحبة السنتر. فيروز: ميرسي لذوق حضرتك. فارس: العفو فيروز، تعالي بعرفك على عائشة، أكثر بنت برفيكت هون وحاصلة على شهادات في مسابقات
بتنظمها شركات التجميل مثل: إيف سان لوران وشانيل ولوريال وكوتي وشانيل. نظرت له باهتمام فقالت: طيب عبارة عن إيه المسابقة؟ فارس: ما بعرف كل قواعد المسابقة، بس هي عبارة عن كل شغلات الميك آب وتصفيف الشعر. ومشان تعرفي كل شيء منيح اسألي عائشة، هي خبرة بكل هي الشغلات. قالها ليتقدما نحو الفتاة ذات الشعر الأسود المسترسل، منشغلة بترتيب بعض الأشياء. فارس: بونسوار عيوشة.
التفتت إليه بمرح: بونسوار مسيو فارس. توحشتك بزاف. فين هاد الغبور؟ (أين هذه الغيبة؟ فارس: كنت مشغول شوي، بعرفك على رفيقتك بالعمل، فيروز من مصر. ثم نظر لفيروز وأردف: عائشة من المغرب العربي. فيروز: أهلًا وسهلًا. عائشة: واو مصرية، وزوينة بزاف ما شاء الله عليها. كنبغي (بأحب) مصر بزاف. كنخدم (اشتغلت) فيها depuis un an (منذ سنة) قاطعها فارس عندما لاحظ اقتضاب ملامح فيروز، أدرك أنها لم تفهم شيئًا
من حديث عائشة فقال: حاجتك بقى يا عيوشة، البنت مو فاهمة شيء من الحكي تبعك. فيروز بإحراج: بصراحة آه مش بفهم مغربي. عائشة: أوك، نتكلم مصري أحسن. ما تقلقيش، بنعرف مصري من ماما وجدتي مصرية. فارس: فيروز بتركك مع عيوشة، هي تحكي لإلك كل شيء عن المسابقة، وأنا بروح أطمن كيف صار الوضع بغيابي. عائشة: Ne vous inquiétez pas (لا تقلق) ، مسيو فارس، غنفهم فيروز كل حاجة. فارس: هيك لكان، بتريدوا مني شيء ثاني؟
عائشة وفيروز في صوت واحد: ميرسي. عائشة: آجي فيروز، نقصد تعالي فيروز معايا. لا تؤاخذيني هتلاقي فلتات مني، بس هتفهميني مزيان إن شاء الله. أومأت لها فيروز مبتسمة فقالت: مسيو فارس حكالي عن مسابقة بتنظمها شركات التجميل، كنت عايزة أعرف شروطها إيه؟ والنظام؟ عائشة: هقولك، المسابقة بتقام في السنة مرتين، وحظك أنها تكون الأسبوع الجاي. لكن ما تخافيش، غنحكيلك كل حاجة.
ظلت فيروز تستمع لعائشة باهتمام وهي تخبرها عن المسابقة التي سوف تحول حياتها من مسار لمسار أفضل، كما تجول كلاهما في مركز التجميل تشرح لها كل شيء وكيفية العمل. اشتد حنق مصطفى الذي هم بالإمساك بها، لم يتمكن حيث ركضت فذهب وراءها حتى وصلا نحو المسبح العميق. مصطفى: يعني فاكراني مش هعرف أجيبك! يا أنا يا أنتي النهارده يا بومة. بوسي توقفت للتو ثم التفتت له: أنا بومة يا بني آدم يا براس ديك!
قالتها لتهم بالركض لتنزلق قدماها على حافة المسبح ووقعت. أخذ يسخر منها ضاحكًا: أحسن، شفتي ربنا عمل فيكي إيه؟ قالها ليتركها ولم يلاحظ التي لم تستطع السباحة والتنفس. بوسي: ألحقوووووني! جاء إياس ورنيم إليهما، صاحت رنيم: ألحقها يا إياس، دي بتغرق. إياس: ثواني، هاروح أنادي على الكابتن ييجي يلحقها، ما أنتي عارفة ما بعرفش أعوم.
استمع مصطفى لحديثهما فقام بخلع قميصه وبنطاله على الفور ليصبح بثيابه الداخلية، فقفز بداخل المسبح بمهارة فأمسك بها ليجدها تستسلم للغرق. حاوط خصرها بذراعه ليسبح نحو الحافة. قامت رنيم بمساعدتها لتمسك بصديقتها تجذبها حتى أخرجتها من المسبح وتمددت على الأرضية لكن غائبة عن الوعي. رنيم: بوسي فوقي يا حبيبتي فوقي. قالتها رنيم بذعر وهي تربت على وجهها.
مصطفى: عن إذنك يا رنيم. قالها لتنهض رنيم، فقام مصطفى بالضغط على بطنها بيديه لتخرج الماء التي ابتلعته. تركها عندما أخذت تسعل وخرجت المياه من فمها لتنظر إليهم جميعًا وإلى تلك الأعين التي تترقبها بقلق وخوف عليها. إياس جاء يلهث: ما لقيتش الكابتن، إجازته النهارده. ثم وجد مصطفى الذي يجلس على ركبتيه يحدق في بوسي التي تنهض بجذعها، فأردف هامسًا في أذن رنيم: بقولك إيه، تعالي هنا وسيبيهم. رنيم: استني عايزة أطمن على صاحبتي.
إياس: ما هي كويسة قدامك، تعالي بس وأفهمك. قالها ليجذب رنيم من يدها ويبتعدا. مصطفى بهدوء: حمد لله على السلامة، كنتي هتموتي غرقانة. يلا ولسه ليكي عمر يا بومة. اقتضب حاجبيها بغضب ثم لكزته في صدره: ما تلم نفسك يا واد. أمسكها من يدها وقام بلوي ذراعها خلف ظهرها محذرًا إياها: عارفة لو ما لميتيش أنتي لسانك معايا مش هيحصلك كويس.
هي كانت في عالم آخر، أول مرة تشعر برجفة في قلبها لتسمع دقاته التي تعالت عندما وجدته على مقربة منها لهذه الدرجة. سرحت في عينيه الخضراوين التي تبرز جمالهما سمرة بشرته الجذابة وشعره المبتل المتساقط على جبهته وعينيه. وكان الحال لديه جاء إليه نفس الإحساس الذي شعر به أول مرة عندما رآها وظل يحدق بعسلتيها الساحرتين. تراخت قبضته من يدها ليتركها. شعرت بتوتر من نظراته، نهضت مسرعة لتغادر المكان بدون أن تتفوه بكلمة.
صاح مصطفى مناديًا: يا آنسة بوسي، هتمشي إزاي بهدومك المبلولة دي؟ قالها حتى اختفت عن أنظاره. دنا لأسفل ليلتقط ثيابه ثم ابتسم وهو يقول: شكلك وقعت يا ديشا ومحدش سمى عليا.
دلف إلى مكتبه كالعاصفة الهوجاء التي تدمر كل ما يقابلها. توقف أمام خزانة معدنية بها عدة أدراج كبيرة الحجم، قام بفتح إحداها. تتراص فيها ملفات ورقية عديدة بشكل عمودي. أخذ ينظر إلى كل تاريخ مدون على الملف من الخارج. سحب أحدهم وأخذ يتفحصه حتى وصل إلى مبتغاه. قام بغلقه ثم وضعه بمكانه مرة أخرى. اتجه إلى مكتبه ورفع سماعة الهاتف الداخلي للمخفر.
قال صقر آمرًا: أمين سليمان، حضرلي قوة بسرعة عشان طالعين دلوقت. ثم فتح درج مكتبه وأخذ سلاحه وقام بإعداده ووضع به عدة رصاصات حتى انتهى ثم وضعه أمامه على المكتب، وجلس منتظرًا. بعد مرور دقائق قليلة دلف إليه الأمين وقال: القوة جاهزة يا فندم. قالها ثم نهض صقر على الفور ليغادر الغرفة وهو يضع السلاح خلف ظهره. استقل شاحنة الشرطة التي بها العديد من العساكر وبرفقته الأمين سليمان.
لم يمر الكثير من الوقت حتى وصلوا أمام مسكن من طابق واحد مظهره قديم. ترجل صقر من السيارة ثم أمرهم بالمجيء وراءه. ودلف جميعهم إلى فناء ذلك البناء، لم يجدوا سوى باب من الخشب المتهالك. طرق الباب بقوة. قالت امرأة من داخل المنزل: أنت مين يا اللي بتخبط؟ ثم قامت بفتح الباب لتتفاجأ بذهول من وجود الشرطة. صقر بصوت أجش: فين جمال؟ ثم أردف للعساكر: فتشوا البيت. اقتضبت ملامحها فأجابت باستنكار: جمال مين يا ابني؟
صاح فيها صقر بغضب: أنتي هتستعبطي يا وليه! فين ابنك بدل ما أهد البيت ده على دماغك أنتي والراجل النايم ده. قالها مشيرًا نحو رجل مسن يتمدد على أريكة قديمة. السيدة بخوف: والله يا باشا ما اعرف عنه حاجة، بقى لي أكثر من شهرين، آخر مرة جه هنا ما قعدش يومين على بعض، كان بيطمن على أبوه العيان وبعدها اختفى. صقر: وإزاي أمه وما تعرفيش مكانه!
قالت بتهكم: والله يا باشا زي ما حضرتك شايف، إحنا عايشين في أوضه في بيت ممكن يتهد فوق دماغنا في أي وقت. وجوزي راجل كبير ومريض ما بيقدرش يتحرك، وابننا اللي حيلتنا بييجي لينا زيه زي الغريب. ياما اتبهدلنا في الأقسام بسببه. والله ما بايدي حاجة، أنا يا دوب بجري على أكل عيشي وببيع شوية جرجير قدام البيت عشان أخد بالي من جوزي. استمع صقر لكلماتها
شعر بالحزن والألم فقال: خلاص يا ابني أنت وهو، يلا على العربية. ثم نظر إلى السيدة وأخرج من جيب سترته عدة ورقات من المال وبطاقة ورقية وقدمها نحوها: اتفضلي يا حاجة، ولو محتاجة أي حاجة اتصلي بيا. قالها ليعطيها بطاقة بها رقم هاتفه. نظرت له بإحراج وخجل فقالت بعزة نفس: خلي فلوسك معاك يا ابني، الحمد لله مستورة، ربك ما بينساش عباده. صقر برجاء: اعتبريني زي ابنك وخديهم، دي حاجة بسيطة.
ربتت على كتفه وقالت: تسلم يا باشا وربنا يباركلك ويخليك لأهلك، معلش ما تزعلش مني، أنا ما أقدرش أقبلهم. زفر بسأم وهو يرجع المال بداخل جيبه: حاضر يا حاجة بس خلي الكارت معاكي وزي ما قلتلك في أي وقت أنا تحت أمرك. سلام عليكم. قالها ثم غادر مسرعًا إلى الخارج. الأمين سليمان: صقر بيه، إحنا كده هنرجع القسم؟ صقر: لا، اطلعوا على الجمالية، بالتأكيد هنلاقيه عند الزفت اللي اسمه إبراهيم صاحبه. قالها لتنطلق السيارتان خلف بعضهما.
بينما على الجانب الآخر، بداخل غرفة أثاثها قديم وحوائطها ذات دهانات عتيقة، يجلس على الأرض ممسكًا بالنرجيلة يزفر بالفحم المشتعل ليتوهج أكثر، مرتديًا ثيابه الداخلية. ثم يحدق بالتي تتراقص أمامه بغنج ودلال، ترتدي ثيابًا فاضحة وتتمايل بخصرها على نغمات إحدى الأغاني الشعبية. الله عليكي يا هنون يا جامدة، أيوه بقى! قالها إبراهيم الذي يبدو عليه علامات الثمالة. _هيهيهيههييي رقصي عجبك ياهيما؟ قالتها هناء بدلال ونبرة تثير الغرائز.
إبراهيم: ده أنتي تعجبي الباشا يا قشطة باللوز.. تعالي جنبي بقى أنا جهزتلك حجرين عليهم حتة من اللي قلبك يحبها هتكيفك وتخليكي تطيري فوق السحاب. هناء: لا يا عم مليش في النوع ده وبعدين الشيشة بتاعتك دي بتكتم نفسي. إبراهيم: اممم لاء عندك حق يابت.. وأنا عايز نفسك للجاي ده أنا هـ... قاطعه صوت طرقات باب المنزل القوية. هناء: يا ساتر مين ده؟ قالتها بفزع. إبراهيم: روحي افتحي شوفي مين الحمار اللي بيخبط ده... ممكن يكون الواد جمال.
هناء: وده مين اللي هيجيبه بعد الفترة دي كلها؟! إبراهيم: إنجزي يا حاجة وروحي افتحيله مش ناقصين قرف على المسا. هناء وهي تغادر الغرفة: حاضر يا أخويا... قالتها لتجه نحو الباب ثم قامت بفتحه شهقت لتردف: يالهوي!!!! قالتها بذعر وهي تتراجع إلى الخلف. دلف صقر وهو يرمقها بغضب وازدراء وقال: فين جمال؟ هناء: أنا أنا. _مين يابت يا هناء... قالها إبراهيم من غرفته... فتردد صدى اسمها في ذهن صقر الذي اتسعت حدقتيه بشرر اقترب منها
ليجذبها من شعرها وصاح بها: وأخيرًا وقعتي في أيدي يا روح أمك. هناء: آآآآآه شعري يا باشا حرام عليك. صقر: حرمت عليكي عيشتك يا سافلة.. انطقي يابت عملتوا فيها كده ليه؟ هناء: والله ما فاهمة حاجة يا باشا. اشتد من قبضته أكثر لتصرخ بصياح... فقال هو: تحبي أخدك على القسم وأخليهم يفهموكي بطريقتهم هناك والكرباج نازل سلخ على جسمك؟ قالها بتهديد. ابتلعت ريقها بخوف: طيب ورحمة أبويا ما فاهمة حاجة يا باشا.
ابتسم بشر وقال: فيروز يا هناء؟ أي الاسم ده مش بيفكرك بحاجة؟ هناء بتردد وخوف: أنا أنا مليش دعوة كله بأمر من جمال. خرج إبراهيم من الغرفة فقال: مين يا بـ... لم يكمل لتتبدل ملامحه إلى الخوف والذعر فأردف: والله ما عملت حاجة يا باشا. تتوقف بدراجاتها النارية أمام مركز التجميل... ثم قامت بخلع خوذة الحماية ليتدلى شعرها الأشقر المجعد ثم أخرجت هاتفها من جيب سترتها الجلدية السوداء... ضغطت على علامة الاتصال بأحدهم. Alo
_salut chérie الطرف الآخر: (مرحباً عزيزتي) Bien sûr elle est ici (أمتأكد إنها هنا؟ (نعم) Oui الطرف الآخر: d'accord, au revoir (حسناً... مع السلامة) أغلقت المكالمة ثم نزلت من فوق الدراجة والحقد والغضب يتملكان منها... دلفت إلى الداخل وعيناها تبحث عن التي تقف ممسكة بيديها كتاب المسابقة... اتجهت نحوها بسرعة الفهد وتقبض على ذراعها. _أنا منذ بادئ الأمر وأعلم أنكِ لستِ هي... هيا قولي لي إذن من أنتِ أيتها العاهرة؟
قالتها بحنق إيميلي. فيروز بفزع من قوة الكلمات جذبت ذراعها: أنتِ قليلة الأدب ومش محترمة عايزة مني إيه. استشاطت غضباً: ماذا؟ أعيدي على سمعي كلماتك مرة أخرى.. الآن أصبح لكِ لسان تتحدثين به.. وعندما كنا بالمنزل حينها القطة قد أكلت لسانك أيتها القذرة. أثارت غضب فيروز لتصيح بها: اخرسي قالتها فيروز وهي تصفعها بقوة.
وضعت إيميلي يدها على أثر الصفعة وتتمتم ببعض الكلمات الغير مسموعة وهي تجز على أسنانها ثم فاجأت فيروز بجذب خصلات شعرها. _حسناً سأريكي أيتها العاهرة... صاحت بها. فيروز بتألم في محاولة تخليص خصلات شعرها من قبضتها: آآآآآآه. تجمع كل العاملين... أمسكت عائشة بإيميلي لتبعدها عن فيروز. Restez loin d'eux (ابتعدي عنها) صاحت بها عائشة. Qu'est ce qu'il y a? (ماذا يحدث؟ ... قالها فارس بصياح...
ابتعد الجميع حتى التقت عينيه بعينين إيميلي التي ترمقه بغضب جلي. _هذه هي إذن عزيزي فارس!! أتتركني من أجل تلك العاهرة البغيضة!!! قالتها إيميلي بصياح وغضب... لتتحول ملامح فارس إلى وجه أول مرة تراه فيروز هكذا. _حاجتك بقى... شو اللي جابك وكيف فوتي هون؟ ... قالها فارس بغضب. إيميلي: جئت من أجل أن أكشف كذبك وكذب تلك الـ... قاطعها فارس بغضب: وقفي...
حكي تاني وبفرجيكي.. الله يلعنك.. يلا انقلعي من هون ولو شفت وجهك مرة تانية بمسح فيكي الأرض... قالها وهو يعنفها ويهزها ممسكاً بذراعها ثم دفعها بعيداً. _هكذا إذن!!! استعد إلى ما سأفعله بك أنت وتلك المصرية... قالتها إيميلي بتهديد ثم غادرت. لم يعايرها أي اهتمام اتجه نحو فيروز وقال للجميع: Allez tous à votre travail (اذهبوا جميعاً إلى عملكم) قالها آمراً... فقال لفيروز: أنتي بخير؟ فيروز وهي تعتدل من مظهر خصلات شعرها: آه.
فارس: بعتذر من اللي صار... ما كنت بعرف إنها تيجي وتفوت لعندك وتعمل هيك... وما تحطي في راسك الحكي تبعها هيدي وحدة بلا أخلاق. فيروز: خلاص حصل خير مسيو فارس. زمجر بمزاح: هممم ليكي يا بنت شو حكيت معك؟ ابتسمت فقالت: سوري نسيت يا فارس. فارس: ما تهتمي حبيبتي.. كنت بمزح معك... قولي لي شو سويتي؟ فيروز: عيوشة شرحت لي كل حاجة عن المسابقة وإزاي باشترك فيها لكن في حاجة شكلها هتقف عقبة قدامي. فارس: شو هي؟
فيروز: هقدم في المسابقة إزاي وأنا ما معي غير باسبور روزلين. فارس: ما تحملي هم أنا بحله... لكن هلا تبدأي تاخذي كورسات وتتدربي مشان المسابقة. فيروز: كورسات فين؟ فارس: معي فيروز... أنا اللي بعطيكي الكورسات وبدربك... وما تخافي إن شاء الله كل هي الشغلات بتمرق في وقت قصير جداً خصوصاً إنك شاطرة وذكية كتير... تحبي نبلش هلا؟ فيروز مبتسمة: يا ريت. _بينما بالخارج في مكان آخر تجلس على مقعد استراحة بحديقة عامة...
تبكي بشدة وتمسك هاتفها وتكتب رسالة إلى أحدهم. (هيا أيها المشاكس إنني اشتقت لك كثيراً... لماذا لم تأتِ لزيارتي كما كنت تفعل من قبل... أو أنك تعاملني بذنب أبي وما اقترفه في حقك... أقسم لك لم أعرف أنه سوف يقتلها... ولا تنسى إنها كانت صديقتي الوحيدة... ومنذ ذلك الوقت وأنا ابتعدت عنه ولكن كالعادة يطاردني في كل مكان ويرسل لي العديد من رجاله.. لكن تعرف جيداً ابنة عمك... لم أدع أحداً يلحق بي فأنا ماهرة في ذلك...
هيا إنني أحتاجك أكثر من أي وقت... مع السلامة عزيزي بيبرس...... _فوق سطح بناء في إحدى المناطق العشوائية.. يجلس على ركبتيه ليطعم الكلب الذي يمتلكه ويتحدث معه. _عجبتك اللحمة يا ماكس؟ ... قالها جمال إلى كلبه الذي يلتهم اللحمة بشراهة ويصدر صوت كالزمجرة. أردف: تعرف إني مليش صاحب وافي غيرك كل اللي عرفتهم واطين وأندال... مش بإيدي اللي أنا فيه الظروف اللي اضطرتني أعمل كده...
يعني ينفع أسكن في حتة أوضة عاملة زي عيشة الفراخ والناس التانية تسكن في فيلل وقصور... كان لازم ألجأ لسكة أعرف أجيب القرش الكتير منها... قالها وابتسم بتهكم وسأم وأردف: حتى البت اللي كان نفسها فيها الدنيا استكترتها عليا وراحت للواد الظابط وهو ما رحمنيش عمري ما أنسى إهانته ولا ذله ليا... توقف عندما رفع الكلب رأسه ليكشر عن أنيابه إلى الذي يقف خلف جمال مصوباً فوهة السلاح فوق رأسه.
_ولا عمرك هتنسى اللي هعمله فيك دلوقتي يا روح أمك.. قالها صقر ويقف خلفه العساكر. نهض جمال ليبتسم بشماتة: أهلاً. صقر: امشي قدامي من غير ولا كلمة لإما هفرغ كل اللي في المسدس في دماغك. جمال: وفين التهمة يا باشا؟ سأله بسخرية. صقر: ده اعتراف يا حيلتها باللي عملتيه في فيروز ولا ما كنتش عارف إن هوصلك بالسرعة دي؟ جمال: أنا كنت عبد المأمور حتى اسأل ابن الناس اللي زيك شهاب السويفي.
صقر: ما تقلقش هو خد نصيبه بس النصيب الأكبر معاك أنت بس بعد ما تعترف باللي عملته قدام النيابة ويتحكم ببراءتها. قهقه جمال وتعالت ضحكاته ثم صمت ليفلت من يده الحبل الذي يتصل بالطوق حول رقبة الكلب. _ماكس.... صاح فيه جمال ليهجم الكلب نحوهم فتفرق العساكر في محاولة تفادي الكلب الهائج... بينما جمال ركض ليهرب لكن صقر تتبعه. وثب من فوق السطح إلى سطح آخر وخلفه صقر الذي كان يقفز بمهارة...
ظل يلاحقه من سطح إلى آخر حتى هبط كليهما بداخل زقاق ضيق. _سلم نفسك يا جمال أحسنلك.. صاح صقر الذي صوب نحوه سلاحه. جمال: لاء... خليك بقلبك المحروق وأنت شايفها مسجونة ظلم ده غير سمعتها اللي اتبهدلت وبقى ليها ملف عندكم يا حكومة. قالها ثم ركض ليلحق به صقر ويطارده من زقاق لآخر ومن شارع لشارع... وفي أثناء المطاردة اصطدم جمال بشاحنة ليرتفع جسده لأعلى ويقع مرتطماً على الأرض... ركض صقر نحوه ليلحق به ويرى ماذا حدث له. جثى على
ركبتيه يتفحصه ويصيح به: أنت مش هتموت فاهم!!!! مش هتموت غير لما تظهر براءتها.... قالها لجمال الذي كان يغلق جفنيه ليفقد الوعي والدماء تسيل من جانب فمه. أمسك صقر بهاتفه واتصل بالإسعاف على الفور... لتأتي في غضون 15 دقيقة وتم نقله إلى المشفى في حالة خطرة. _مر أسبوع على الجميع وحدث في خلاله الآتي.
فيروز مكثت طوال الأسبوع في التدريب واكتساب الخبرة التي ستساعدها في الفوز بالمسابقة وكان مدربها فارس الذي لم يفارقها سوى في أوقات النوم فقط هي تعلقت به كصديق وأخ عزيز. بينما هو ما زال حبها يجري بداخل دمائه، لكن كان متحكمًا في مشاعره معها. وإيميلي كانت تراقبهم بقلب متألم وتنتظر قدوم ابن عمها الذي تعتبره في مقام شقيقها الكبير وصديقها.
إياس ورنيم في مطاردات مضحكة وحب متناغم، ويدبر كلاهما دائمًا مقابلات تجمع بين بوسي ومصطفى، الثنائي الذي لا يطيق أحدهما الآخر ودائمًا ينتهي لقاؤهما بشجار. خالد وليلى كانت أيام الأسبوع من أجمل أيام حياتهم، حيث التنزه والخروج والمرح واللحظات الرومانسية والمضحكة. لكن غالبًا الأوقات السعيدة تنتهي بسرعة، فدراستها على وشك البدء بعد أيام وعليها الرحيل والعودة إلى موطنها.
وصقر كان مهتمًا بحالة جمال الذي يمكث في حالة حرجة في المشفى، ينتظر أنه يتعافى حتى يجعله يعترف ويظهر براءة فيروز. آمال في تقدم وتحسن حتى أصبحت تسير بدون مساعدة، وتحسنت حالتها لاسيما بعد معرفتها بحال فيروز، وأخبرتها رنيم أن ما بقي القليل وستظهر براءتها بعد إلقاء القبض على من فعلوا بها ذلك.
ونأتي أخيرًا إلى سيلين وشهاب الذي تعافى وخرج من المشفى منذ يومين. ذهب إلى الشركة ليتفقد عمله جيدًا. كان بمكتبه يراجع بعض الملفات. دلفت إليه كاميليا بهدوء. كاميليا: أديني جيت نعم؟ قالتها وهي تعقد ساعديها أمام صدرها. نهض شهاب من مجلسه واتجه إليها مبتسمًا بعكس ما بداخله: اتفضلي اقعدي واقفة ليه؟ نظرت له بشك ثم جلست وقالت: أي فكرت في كلامي كويس؟ شهاب وهو يجلس مقابلها: بصراحة معييش سيولة عشان أديكي المبلغ اللي أنتِ عايزاه.
كاميليا: يعني أفهم من كده مش هتدفع ولا هتطلقني؟ شهاب: أنا ما قولتش كده، بس ممكن أديكي حاجة بتمن الفلوس دي. نظرت له بتوجس فأردف: هكتبلك فيلا باسمك كنت شاريها لسيلين قبل الجواز وكنت عاملها مفاجأة. وبما أنك عارفة كل حاجة ما لحقتش طبعًا أدهالها، فهكتبها باسمك. قالها وابتسم بمكر. انفرجت أساريرها وقالت بسعادة: بجد يا بيبي ولا بتضحك عليا؟ شهاب: عمري قلتلك كلمة وما نفذتهاش؟ كاميليا: بصراحة لأ. طيب امتى نمضي العقود؟
شهاب: لو عايزة نروح وتتفرجي عليها ونكلم المحامي يروحلنا على هناك ما عنديش أي مشكلة. كاميليا قد تملكها الطمع وأعماها: من غير كلام يلا بينا. شهاب: بس أي اللي يضمنلي إنك ما تكونيش عاملة نسخ للصور؟ كاميليا: ماتخافش يا بيبي أنا عملت عليها نسخة واحدة بس ودي هسلمهالك وقت ما تديني مفتاح الفيلا في إيدي. تنهد فقال: أوك يا كاميليا يلا بينا. غادرا المكتب والشركة حتى وصل أمام سيارته. كاميليا: ثواني أنت هتسوق إزاي ودراعك في الجبس؟
شهاب ويرفع يده السليمة: متخافيش ليه إيد تانية. قالها بسخرية. دلف الاثنان إلى داخل السيارة لينطلق. وصل بعد مسافة كبيرة أمام منزل كبير يشبه القصر مليء بالحراس من الداخل والخارج. ترجل شهاب من السيارة وكاميليا معه التي شعرت بريبة. كاميليا: شهاب أي كل الحرس دول؟ شهاب: متخافيش دول حراس عشان أنا مجهز الفيلا من كل حاجة وطبعًا ماينفعش أسيبها من غير حراسة. تنفست الصعداء فابتسمت: أها طيب والحاجات اللي جوه هتاخدها؟
شهاب: لأ دي كادو مني ليكي. كاميليا: ميرسي يا بيبي. دلف كلاهما إلى الداخل ليتمشيا ممر طويل حتى وصلا أمام باب المنزل. فتح لهم الحارس من الداخل: اتفضل يا شهاب بيه الباشا في انتظار سعادتك. أومأ له شهاب بابتسامة. تشبثت كاميليا في ذراعه: شهاب مين ده اللي منتظرك؟ شهاب: مالك خايفة ليه تعالي. رضخت لأمره فالطمع قد غشّي بصيرتها ليفتح أمامهم باب كبير وخلفهم حارسان كالجدار.
شهقت بفزع عندما رأت المنتظر هو كامل الزيان الذي يجلس على مقعد مثل كرسي العرش. أمسكها الحارسان من ذراعيها. كاميليا: لا لا لا لا، مش ممكن. إزاي! قالتها كاميليا التي كادت تفقد صوابها. شهاب: أظن كده نفذت اتفاقي معاك فين حاجتي بقى؟ أشار كامل لأحد الحراس ليذهب في الخارج وبعد ثوان أتى يحمل ملفات عديدة ويعطيها لشهاب. نظر شهاب بتعجب: أي ده؟ أنا عايز الظرف والنسخة أي الورق ده؟ نهض كامل
من مقعده وتقدم نحو شهاب: دي ملفات كانت هتضيع تعب السنين اللي بنيته أنت وعمك الله يرحمه. الهانم كانت سارقها من خزنتك مع ظرف الصور وسلمتها لعز الدين اللي ضاربته أنت في البورصة وخسرته الأسهم بتاعته. ده طبعًا نفس اللي عملته معايا قبل ما أطلقها وخلتني أشك في واحد من رجالاتي ذراعي اليمين وقتلته بسببها. كاميليا: كذب كل ده كذب ما عملتش حاجة. قالتها كاميليا صارخة باستنكار.
سيلين: لأ ده صح وأنتِ اعترفتي بنفسك لما كنتي بتكلمي الزفت بتاعك في المكتب. قالتها سيلين التي دلفت للتو. اندهش شهاب: سيلين! سيلين: أيوة أنا سيلين على الرغم اللي عملته معاها ما رضيتش تسيبك تقع في شر الحية دي وتتأذي زي ما هي آذت ناس كتير. وكامل بيه راجل محترم ما يستاهلش اللي عملته فيه حتى لو عدو ليك. أنا مشيت بمبدأ عدو عدوي صديقي. كاميليا: أنتِ كذابة ومعكيش دليل على كلامك. صاحت بها كاميليا.
ابتسمت سيلين بثقة فأشارت للحارس الذي يحمل حاسوب متنقل ثم أخرجت (فلاشة) من حقيبتها فوضعتها في الحاسوب بعد تشغيله وضغطت على ملف فيديو لتظهر فيه كاميليا صوت وصورة مكالمتها مع عز الدين. ذلك تحت أنظار شهاب المدهوشة، وابتسامة كامل الزيان وصراخ كاميليا بالإنكار. كامل: ونسيت أقولك يا بيبي إن لياليكي الحمرة والسودة مع عز الدين كلها متصورة فيديو بعد ما خليت رجالاتي يزرعوا كاميرات في الشقة اللي كنتوا بتتقابلوا فيها. قالها كامل.
ثم أردف: حتى جايبلك هدية بسيطة كده يا رب تعجبك. قالها ليشير إلى حراسه. ذهبوا ثم جاءوا يمسكون بعز الدين الذي أصبحت ملامحه مليئة بالدماء من كثرة الضرب وألقوا به تحت أقدام كامل. شهاب: على الرغم أني استغربت مساعدتك ليا بس دلوقتي فهمت كل حاجة. شكرًا لحضرتك.
كامل: ما تشكرنيش أنا. أشكر مدام سيلين بصراحة ربنا رزقك بجوهرة يا ريت تكون عارف قيمتها وتحافظ عليها زي ما حافظت على بيتك وعلى مالك في غيابك قبل وجودك. الزوجة الصالحة نعمة كبيرة يا شهاب بيه. اسأل واحد كان بيحاول يرضي ويسعد واحدة طلعت ألعن من الشيطان نفسه. اقترب شهاب من سيلين وحاوطها بذراعها: تسلم يا كامل بيه. عن إذنك إحنا بقى. قالها ليغادر برفقة زوجته.
بينما كامل توجه نحو كاميليا بابتسامة شر يمسك ذقنها وهي تحاول أن تفلت من بين ذراعي هذين الجدارين.
كامل: عارفة يا كوكي أنا كنت هسيبك في حالك فعلًا وما كنتش هأذيكي. ولما طلقتك عشان ما أظلمكيش وتفضلي مع واحد عاجز جنسيًا زي ما كنتي بتعايريني. لكن طبعًا الشر اللي جواكي لازم يرضي غروره، وخلاكي عملتي أكتر حاجة ما بأسمحش فيها وهي شغلي يا كاميليا. شغلي اللي يجي جنبه أو عايز يوقعه أنا أنسفه وما أخليش ليه وجود. لكن طبعًا أنتِ عزيزة على قلبي وما يهونش عليا الجسم الجميل ده يأكله الدود. قالها ليبتسم بابتسامة قد أرعبتها.
كاميليا بخوف: أنت هتعمل أي؟ لم يجبها وقال للحارس: نادي شرف من الصالون. الحارس: أمرك يا كامل بيه. قالها وذهب ليأتي إليه رجل طويل وعريض مثل الجبل يبدو على وجهه الشر ومن يراه يرتعب منه وخلفه رجلان أرعب منه في الهيئة. كامل: معلش يا شرف أني اتأخرت عليك أصل كنت برجع الحقوق لأصحابها. شرف بصوت غليظ: ولا يهمك يا باشا. كامل وهو ينظر لكاميليا: عارفة يا كوكي شرف ده يبقى مين؟
ده اللي هيوديكي للي كنتِ بتعمليه مع كل واحد كنتِ بتخونيني معاه. أو بمعنى أصح هيصدرك بره لأكبر شبكة دعارة دولية. أصل النوع بتاعك مطلوب عندهم جامد خاصة لرجال الأعمال والمافيا اللي عندهم ميول سادية. كاميليا: لاااااااااااا والنبي يا كامل لأ أبوس جزمتك. قالتها كاميليا بصراخ فأشار إليهم كامل ليتركوها. فركضت تنحني لتقبل حذاءه قائلة: أبوس رجلك خليني أعيش خدامة عندك لكن ما تعملش فيا كده. قام برفصها بقدمه لتقع إلى
الخلف ونظر لها باشمئزاز: ده الخدامة أنضف وأشرف منك لكن أنتِ واحدة القذارة بتجري في دمك وأحمدي ربنا ما قطعتش جثتك ورميتها لكلاب الحراسة يأكلوها. لكن ده أنا أخاف على الكلاب تتسمم من لحمك الرخيص. قالها وهو يجذبها من شعرها، ليحدق بوجهها بازدراء ثم بصق على وجهها وألقاها لترتطم بالأرض وقال: خدوها. قام حارسا شرف بأخذها في وسط صراخاتها وتوسلاتها. بينما قال كامل للحارس: شيفا أكلت إمتى؟ يقصد النمر الأنثى التي يمتلكها.
الحارس: بقى لها يومين ما أكلتش وقلابة الدنيا في القفص. ابتسم بشر وقال: خذوا لها عز الدين بيه على الرغم لحمته عجوزة بس يلا مش مشكلة أهم حاجة تاكل وتشبع. صاح عز الدين بخوف هستيري والرجال يأخذونه. أمسك كامل بسيجارته الفاخرة ويدخن في الهواء وقال: ده مصير اللي يخون كامل الزيان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!