الفصل 14 | من 57 فصل

رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ولاء رفعت

المشاهدات
22
كلمة
3,474
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

بداخل عيادة النساء والتوليد، يقف أيمن ممسكًا بيد سلمى المتمددة على سرير حديدي خاص بالعيادات، وتجلس الطبيبة على مقعد بجوار سلمى وأمامها جهاز أشعة يعرض على شاشته صورة لتوأم. الطبيبة تنظر للشاشة قائلة: أي يا مدام سلمى عايزة تعرفي نوع التوأم؟ سلمى بقلق ممزوج بسعادة: كل اللي يجيبه ربنا كويس والحمد لله. الطبيبة وهي تنهض: هم ولدين بإذن الله. أيمن بصوت مهلل بالفرح: الحمد لله والشكر لك يا رب، ألف مبروك يا حبيبتي. سلمى:

الله يبارك فيك يا حبيبي، ويتربوا في عزك يا رب. الطبيبة: هو حضرتك عملتي آخر مرة سونار إمتى؟ سلمى وهي تنظر ما بين زوجها والطبيبة: أصل كنت تعبانة من أول ما حملت، غير العيال والمدرسة وشغل البيت مكنتش بقدر أروح أتابع. الطبيبة بعدم اقتناع: أوك... ربنا يقومك بالسلامة... يلا قومي وظبطي حالك وتعالي عشان أكتبلك على شوية حاجات. نهضت سلمى وهي تنزل بقدميها وارتدت حذائها وأعدلت ملابسها، ثم توجهت للمكتب وهي تجلس أمام الطبيبة.

الطبيبة: بصي يا مدام سلمى، أنا كتبتلك على حقن فيتامينات عشانك وعشان الجنين، وطبعًا هتاخدي كبسولات الحديد عشان الأنيميا، وكمان حقن اكتمال الرئة عشان لو حصل ولادة مبكرة، وكمان هتعمليلي التحاليل دي عشان أطمن عليكي. سلمى: شكرًا يا دكتورة. الطبيبة: العفو يا حبيبتي... ونظرت إلى أيمن وأردفت: وحضرتك خلي بالك منها وخليها تهتم بالمتابعة بالذات آخر 3 شهور. أيمن: حاضر يا دكتورة. سلمى: طب عن إذن حضرتك. الطبيبة: اتفضلوا.

سلمى وهي تمسك بيد أيمن، خرجا من غرفة الكشف، نادت عليهم الممرضة: يا مدام سلمى. أيمن: في حاجة؟ الممرضة بابتسامة صفراء: فلوس الكشف والسونار 300 جنيه. سلمى: ليه 300؟ الممرضة: حضرتك دي أسعارنا وكل العيادات في المنطقة كده. سلمى وهي تهمس لأيمن: كان لازم تجيبنا العيادة الغالية دي. أيمن: فداكي أي حاجة يا حبيبتي... ثم أخرج من جيبه ورقات من المال وأعطى النقود للممرضة ثم أعطاها 50 جنيهًا قائلًا: ودي ليكي حلاوة التوأم. الممرضة

وفمها متسع من السعادة: ميرسي يا فندم وربنا يقوملك المدام بالسلامة. أيمن: يا رب. سلمى: يلا بينا يا أيمن. غادرا العيادة ونزلا إلى الشارع. سلمى: أيمن. أيمن: نعم يا أم إياد وزياد. سلمى: لا مش هسميهم إياد وزياد. أيمن: أومال؟ سلمى: هسميهم عمر وسليم. أيمن: ده أسماء إخواتك الله يرحمهم. سلمى: عمري ما هنسى اللي حصلهم بسببي. أيمن ويمسد على ظهرها: ليه بتفتحي السيرة دي يا قلبي، يعني إحنا فرحانين وإنتي عايزة تنكدي علينا.

نظرت له سلمى بأسف: حقك عليا يا حبيبي غصب عني. أيمن: طب يلا عشان هاخدك نروح نجيب هدوم للعيال. سلمى: هو إنت جبت الفلوس دي كلها منين وعمال تبعزق يمين وشمال؟ أيمن بنبرة مترددة: دي دي... سلمى: أوعي تكون جايبهم من الحرام يا أيمن؟ أيمن: حرام عليكي إنتي بتظلميني ليه، ده يا ستي واحد من السياح نسي شنطة في المتحف عندنا وأنا لاقيتها له ولما سلمتها له إداني نسبتي 10% بس، فقولت ربنا عالم بحالنا هظبطك إنتي والعيال وأطمن عليكي.

سلمى وهي ترمقه بعدم تصديق: طيب يا أيمن. أيمن ويوجه نظره للجهة الأخرى: طب يلا عشان نلحق نجيب الحاجة ونروح عشان البنات. سلمى: متقلقش عليهم أنا ودتهم عند خالتي. أيمن: بجد!!! سلمى: وهي مسكت فيهم وهيقعدوا النهاردة وبكرة عندها. أيمن بابتسامة خبيثة: أشطا، دي ليلتنا هتبقى عسل... النهاردة الخميس والكل هيهص. سلمى: ليلة إيه وعسل إيه؟ أيمن: يعني إنتي مش فاهمة... قالها وهو يغمز لها بعينه.

سلمى بعدما أدركت مقصد حديثه توردت وجنتيها في خجل. أيمن: لا مش عايز كسوف خالص الليلة. سلمى بخجل: بس بقى يا أيمن. أيمن: أيوة كده يا وديع، بقولك إيه هنشتري الحاجات دي بكرة وتعالي يلا هناخد تاكسي عشان نروح بسرعة. سلمى: ليه السرعة دي، إحنا ورانا حاجة؟ أيمن: آه، ورايا حرب عالمية تالتة هتقوم لما نروح... أشار بيده لأحد السيارات: تاكسي. توقفت إحدى السيارات. أيمن: عايزين نروح بشتيل يا أسطى. السائق وهو ينظر إليهما:

بس الأجرة 40 جنيه. أيمن: يا عم يلا بسرعة وأنا هديك 50 جنيه بس وصلنا بسرعة وحياة عيالك. دلف الاثنان للسيارة وجلس أيمن وهو يحاوط سلمى بذراعه ويهمس في أذنها: هتموتي يا سوسو. سلمى وكزته: يخربيتك الراجل سمعك... اسكت بقى. وكان السائق ينظر من المرآة ويبتسم لهما... إنه يظن يعيشان في سعادة وهناء ولم يعلم ما ينتظرهما في المستقبل من مصير مجهول. **************************

في صالة التدريب رنيم مرتدية الزي الخاص برياضة التايكوندو وكانت تمارس تمارين الإحماء قبل اللعب... وكذلك يفعل مثلها إياس الذي كان على مقربة منها. إياس بصوت متهدج وهو يزفر ويشهق: آهااا خلصت ها نبدأ؟ اعتدلت رنيم ثم وقفت ترميه بنظرات تحدي: آه خلصت. إياس: طب يلا تعالي. تقدمت رنيم نحوه وسط حلبة اللعب: خلي بالك من نفسك. إياس: ده إيه الثقة الجامدة دي؟ رنيم: هتشوف دلوقتي...

فاجأته بضربة من قدميها أتت من الخلف لتجعله يختل توازنه ويقع للخلف، لكنه وقع مسندًا على ذراعيه وقال: إحنا فينا من كده، إنتي كده بتخالفي قواعد اللعبة. رنيم: أنا مبحبش قواعد أمشي عليها، أنا بعمل اللي أنا عايزاه. إياس بنظرات متفحصة وجهها: طيب استحملي اللي جاي بقى، وفاجأها الآخر بضربة جعلتها تفقد توازنها وكادت تقع فأمسك بها، ثم قبض على معصميها وجعل ظهرها ملاصقًا

لصدره ويهمس في أذنها: إنتي مش قدي يا قطة وبلاش تلعبي مع الفهد. رنيم بضحكة ساخرة: فهد!!!! يا عيني على البرص لما يكون فاكر نفسه تمساح. إياس شد قبضته عليها أكثر: أنا برص؟؟ طب والله لأوريكي البرص هيعمل فيكي إيه. رنيم كادت تتأوه لكنها كتمت آلامها حتى لا يسخر منها، فركلته بقدمها للخلف وقامت بعضه في يده. إياس: آآآه يا بنت العضاضة...

ركض نحوها ثم وجه إليها ضربات بالقدم واليد وهي كانت تتفادى الضربات، فانقض عليها وهمت هي بالركض مبتعدة عنه فتعثرت ووقعت للخلف على ظهرها وهو كذلك فقد توازنه عندما توقف فجأة ووقع عليها... وهنا ظل كلا منهما يحدق في عين الآخر... وقلب رنيم كان يخفق بشدة لدرجة أن إياس شعر بنبضات قلبها القوية. رنيم بتوتر وخجل: إنت عجبتك الوقعة ولا إيه؟ إياس بنبرة خبيثة: لا أنا مستريح كده.

رنيم زادت حمرة وجنتيها وكادت تلاكزه في صدره لتبعده عنها فأوقفهم صوت لا يبشر بالخير: الله الله إيه اللي أنا شايفه ده يا إياس بيه إنت والهانم؟ ************************* فتحت عيناها بثقل ورمشت ثم اتسعت حدقتيها من هول الصدمة، نهضت فجأة لترى أنها ما زالت مرتدية ذلك الثوب الأحمر فتذكرت ليلة أمس وشهقت: نهااار أسود أنا فين؟ فأخذت تتجول بعينيها على ما يحيطها بالغرفة فوقع نظرها على صور معلقة التي تجمع بين صقر وإياس ورنيم...

وضعت يدها على فمها وهي تشهق: يا لهوي أنا في بيت صقر... ثم أردفت: ماما زمانها قالبة عليا الدنيا. ركضت نحو باب الغرفة ثم فتحته وأخذت تتجول بالخارج فلمحت حقيبتها الموضوعة فوق طاولة خشبية، اتجهت نحوها وأخذت تبحث عن هاتفها فوجدته أفرغ من الشحن... تساءلت: هي الساعة كام؟ فلاحظت الساعة المعلقة على الحائط فوجدتها الثامنة. فيروز: قدامي ساعة والامتحان هيبدأ، أروح أغسل وشي بسرعة و... تذكرت حذائها التي تركته بالحفل...

وأردفت: ده إيه الحظ المنيل بستين نيلة ده... طب أروح بأي دلوقتي يا ربي... فأهداها تفكيرها بأن تبحث عن حذاء بداخل الغرفة التي كانت بها فدلفت إليها وهي تبحث فاتجهت نحو الخزانة وفتحت ضلفة فوجدت رف كبير بالأسفل به عدة أحذية نسائية. فيروز: إيه كل الجزم دي بيعمل بيها إيه... آه صح إيه الهبل ده بالتأكيد بتوع أخته... إيه ده دي مقاسها 38 زيي... أخذت حذاء وارتدته وجدته مناسب لقدمها ومريح. فيروز: الله ده مريح أوي...

خلاص هستعيره دلوقتي وأول ما أروح هتصل عليه وهقابله وأديهاله ليقول إن أنا حرامية جزم ولا حاجة. ارتدت الحذاء وغادرت الغرفة واتجهت نحو باب المنزل وهي تمسك بالمقبض فوجدت أحدًا ما يفتح الباب بالمفتاح من الخارج فعادت إلى الخلف بخطوات وهي تقول: ده شكله هو. فتح صقر الباب ودلف وهو يحمل بعض الأكياس. صقر بابتسامة حانية: مساء الخير يا حبيبة قلبي. فيروز: قصدك صباح الخير. صقر بضحك:

ما ليكي حق ما تحسيش بالوقت ده، إنتي نمتي نوم أهل الكهف. فيروز بقلق: قصدك إيه؟ صقر: إحنا بالليل يا فيروز. فيروز وهي تضرب يدها على جبهتها: يا نهار مش فايت، الامتحان راح عليا، أعمل إيه دلوقتي؟ صقر وهو يضع الأكياس على الطاولة: ما تخافيش هتمتحنيها الترم الجاي. فيروز: إنت بتهزر، دي آخر سنة ليا وعايزة أجيب تقدير... وبعدين تعالي هنا، هو إنت جبتني ليه عندك إمبارح وما روحتنيش على بيتي؟ صقر يتنهد: مكنش ينفع...

الوقت اتأخر وسيادتك كان مغمي عليكي من تأثير اللي كنتي شارباه إمبارح فقولت أجيبك عندي ولما تفوقي تروحي براحتك. فيروز: آه صح، أنا آخر حاجة كنت فاكراها لما شربت العصير وبعد كده مش فاكرة حاجة. سرد لها صقر كل ما حدث وما قامت به في الحفل وأن ما فعل بها ذلك هي هايدي وهو قام بمعاقبتها. فيروز وهي تشهق: كل ده حصل، زمان الناس قالت عليا إيه ولا مسيو فارس يا لهوي كده اترفضت. صقر: أحسن. فيروز: أحسن إيه؟ صقر:

مش عايزك تشتغلي مع اللي اسمه فارس ده. فيروز: على فكرة هو شخص محترم جدًا مش زي ما إنت فاهم. صقر: آه بأمارة لما مأمنكيش وبيعرفك علينا إنك خطيبته وفوق ده كله بيرقص معاكي وواخدك في حضنه. فيروز كانت تشعر بسعادة من غيرة صقر عليها فأرادت إغاظته قليلًا: إنت مالك متغاظ منه أوي كده عشان هو جنتل مان وأمور و..... أوقفها صقر عن الحديث عندما أمسك بخصلات من شعرها وقبض عليهم بشدة. فيروز: آآآه شعري يا صقر سيبه. صقر بلهجة تحذيرية:

عارفة لو لسانك اتغزل في راجل غيري هاعمل فيكي إيه... وشد من قبضته أكثر. فيروز: آآه حاضر مش هعمل كده تاني خلاص سيب شعري بقى... أنا كنت بهزر والله. صقر وقد شعر أنه بالغ في ردة فعله: حتى لو بتهزري ما يتكررش تاني. فيروز وترقرقت عبراتها في عينيها: حاضر. عن إذنك أنا عايزة أمشي. صقر: مش هتمشي غير لما تاكلي الأول. أنا ما رضيتش أتغدى في الشغل وجبت أكل وقلت ناكل مع بعض. فيروز: لا شكرًا، مش جعانة.

صقر: لا هتاكلي، وده أمر مش اختيار. نهضت من مجلسها وهمت بالذهاب، ليمسكها عنوة عنها ويجذبها نحوه. وهو كان يجلس على أريكة، فوقعت هي على فخذيه في وضع الجلوس، وأمسك بيديها ووضعهما حول رقبته، وهو حاوط خصرها بيديه. فيروز بغضب: ده إيه إن شاء الله؟ أوعى سيبني، عايزة أمشي. وبعدين هو أنا طفلة عشان تشيلني على رجلك كده؟ صقر: آه طفلة. وبعدين عايزة تمشي ليه عشان زعلانة؟ فيروز: وأنت عملت حاجة تزعل لا سمح الله؟ صقر اقترب منها

وأعطاها قبلة على وجنتها: أنا آسف، ما تزعليش مني. فيروز خجلت كثيرًا فنهضت وابتعدت عنه: لو سمحت أنا عايزة أمشي، أنا اتأخرت وزمان ماما قالبة عليا الدنيا والفون بتاعي فاصل شحن. صقر وهو يزفر بضيق: أمري لله، يلا عشان هوصلك. فيروز بتردد: في حاجة عايزة أقولك عليها، أنا أخذت الشوز دي من الدولاب اللي في الأوضة اللي كنت نايمة فيها، لما أروح هديها لك. نهض صقر واتجه إلى الأكياس وأخرج من أحدهم حذاء نسائي كان في غاية الجمال والرقي.

صقر وهو يعطيها الحذاء: اتفضلي يا حبيبي. فيروز بسعادة: الله حلو أوي! أنت عرفت مقاسي منين؟ صقر: وأنتِ نايمة جربت شوز من بتوع رنيم ولبستهالك، لقيتها مظبوطة. فيروز ركضت نحوه وعانقته: ميرسي أوي يا حبيبي على الشوز الحلوة أوي دي. أحس صقر بشعور غريب بعد معانقتها له، وخشي أن يتهور معاها بفعل سيندم عليه. فأزاح يديها المتشابكة حول عنقه وأردف: يلا يا حبيب قلبي البسي الشوز وحضري حاجتك عشان أوصلك قبل ما الوقت يتأخر.

أخذت حقيبتها وعدلت من مظهرها وارتدت الحذاء الجديد، وهو أخذ هاتفه والمفاتيح ثم غادرا المنزل ونزلا الدرج ودلفا للسيارة ثم انطلقا إلى منزل فيروز. ********************** في هذه الأثناء، ليلى كانت في منتهى القلق على صديقتها التي تغيبت عن المنزل منذ الأمس وهاتفتها كثيرًا لكن هاتفها مغلق. ليلى ممسكة بهاتفها وتضغط على زر الاتصال: افتحي الفون بقى يخربيت شكلك قلقتيني عليكي أوي...

وكمان معيش نمرة صقر وخايفة ليعرف إنها راحت حفلة الشغل بتاعها وهيتخانقوا تاني... يوووه بقى... آه جاتلي فكرة. ذهبت غرفة فيروز وارتدت حجابها ثم ذهبت للسيدة آمال في غرفتها الأخرى: طنط أمولة عن إذنك رايحة مشوار بسرعة وجاية. آمال بوهن: هي فيروز كلمتك؟ ليلى: لا ما أنا قلتلك هي إمبارح جت من حفلة الشغل بتاعتها وجت نامت على طول وصحيت بدري وراحت الامتحان وأنتِ كنتِ نايمة وزمانها في الشغل دلوقت.

آمال: طيب يا حبيبتي روحي وأنا مستنيها. ليلى: ما تقلقيش، جاية على طول. غادرت ليلى منزل فيروز ونزلت الدرج ثم توقفت بالشارع وهي تشير: توك توك. السائق: على فين يا آنسة؟ ليلى: على القسم يا أسطى. السائق: يا ساتر يا رب، ليكي حد هناك ولا إيه؟ ليلى وتضايقت من فضول السائق: خليك في حالك. السائق: الحق عليا أنا، حبيت أخدم أصل حبايبي كتير شغالين في القسم. ليلى: متشكرة... قالتها وهي تبتسم بزيف.

السائق في نفسه: إيه البت اللي شايفة نفسها دي بس بنت بطل يخربيتها... وكان ينظر لها من المرآة نظرات شهوانية. ليلى بغضب: بس قدامك بدل ما تلبس في الرصيف وإنجز. السائق: بالراحة طيب الله. وصل أمام القسم... فخرجت ليلى ثم أعطته ٥ جنيهات. السائق: عايز ٥ تاني. ليلى: نعم يا أخويا؟ هي ٥ كفاية عليك حلو أوي. السائق نهض من مكانه وبصوت جلي: ماليش فيه، عايز ٥ كمان وإلا... أوقفه أحد رجال المخفر وقال: وإلا إيه يا عم الأمور؟

السائق بتردد: إزيك يا علي باشا. علي: مالك بتتخانق مع الآنسة ليه؟ السائق: ركبتها من قدام باب البيت لحد هنا مشوار عامل ١٠ ج، أدتني ٥ وبتقولي كفاية عليك كده يرضيك سعادتك؟ ليلى: ده نصاب المسافة كلها ٣ شوارع مش أكتر. علي وهو يخرج من جيبه ٥ جنيهات وأعطاها للسائق قائلًا: خد فلوسك أهي وبطل مشاكل مع الزباين بدل ما أسحب منك التوك توك ده. السائق: حقك عليا يا باشا مش هتتكرر. علي: طب ذوق عجلك يلا وامشي من هنا.

ليلى: أنا متشكرة لحضرتك أوي وأول ما هاروح البيت هجيبلك الفلوس. علي: أولًا الشكر لله، ثانيًا أنا هعمل نفسي ما سمعتش حاجة. وبعدين إزاي بنت زيك تركب توك توك لوحدها بالليل مع أشكال زي دي؟ ليلى: أنا كنت جاية القسم. علي بتعجب: ليه؟ ليلى: عايزة أقابل صقر بيه. علي: صقر بيه؟ هو حضرتك تقربيلو؟ ليلى: لا يبقى خطيب صاحبتي و... وبعدين أنت مالك أنت هتحقق معايا؟ علي: تصدقي أنا غلطان وكنت عايز أساعدك.

ليلى: وتطلع مين بقى عشان تساعدني؟ علي: أنا الأمين علي. ليلى بخوف: أمين!!! طيب عن إذنك. علي: تعالي هنا، هي وكالة من غير بواب؟ وعلى فكرة صقر بيه مش موجود، كان في وردية الصبح ولسه ماشي من ساعة. ليلى: طب خلاص هجيله في وقت تاني... سلام. تركته وذهبت... وقال علي لنفسه: إيه حكاية البنت دي بس عسل أوي بنت اللذين... أردف وهو ينادي: يا رجب. رجب: أيوة يا أمين علي. علي: شايف البنت اللي ماشية هناك دي؟ رجب: آه مالها؟

علي: خليك وراها وهاتلي قرارها وأبقى تعالى لي على المكتب جوه. رجب: أمرك يا فندم. علي: يا ترى أنتِ مين يا مزة؟! ***************************** تجمع كل المتواجدين بالنادي حولهما. ياسمين بصوت جلي: يلا يا خطافة الرجالة يلا، قفشتكم. وأنت... استوقفها إياس وهو يضع كفه على فمها وهمس لها: وقسمًا بالله لو ماسكتي هروحك عند أهلك مكسحة.

رنيم بغضب: أنا مش هرد عليكي عشان أنتِ واحدة متخلفة ومش بتفهمي، ولو كنتِ واثقة من نفسك وواثقة في خطيبك ما كنتيش عملتِ اللي بتعمليه ده. إياس بغضب: خلاص يا رنيم حقك عليا. ياسمين بعدما تخلصت من قبضته على فمها: أنت بتعتذرلها ليه إن شاء الله؟ دي واحدة حقودة وبتحب تاخد اللي في إيد غيرها، ما يتقالش عليها غير (....... هوى إياس بصفعة قوية على وجهها بعدما تلفظت بسبة بذيئة. ياسمين وهي تصرخ: بتضربني عشانها؟

والله ما هسيب حقي يا إياس، وكلامك هيبقى مع بابي ومامي. إياس وهو ينظر بصدمة لأنه أول مرة يمد يده على أنثى... ورنيم كانت تنظر لها باحتقار وهي تقول: عمرك ما هتتغيري يا ياسمين، أنا فكراكي من أيام الثانوي لما كنتِ بتعملي أي حاجة عشان تأذيني وكل مرة ربنا بياخد لي حقي منك حتى المرة دي. ياسمين: وأنا مش هسيبك في حالك يا رنيم وبكرة الأيام تثبت لك... قالتها ورحلت. اقترب إياس من رنيم. إياس: رنيم إن...

قاطعته رنيم: بقولك إيه يا ريت مش عايزة أشوف وشك تاني هنا أو في أي حتة بره النادي، كفاية الفضيحة اللي عملتوهالي أنتِ وخطيبتك الـ Vulgar دي، وآخرك معايا مجرد صاحب أخويا وملكش دعوة بيا. إياس كان يتلقى منها كلماتها اللاذعة وشعر من بين سطور تلك الكلمات مشاعر مكنونة له، وقرر بداخله أنه لم ييأس حتى يخرج تلك المشاعر، لكن كيف؟ ومتى؟ ************************** وصل كلا من صقر وفيروز أمام منزلها ونزلا من السيارة.

صقر: هتوحشيني أوي. فيروز واقتربت منه: وأنت هتوحشني حتى وأنا معاك، بس أوعى تقسى عليا تاني أو تمد إيدك عليا. أوقفتها فجأة ضربة على ظهرها ثم جذبتها من شعرها وهي تقول: آمال: ده أنا اللي همد إيدي ورجلي عليكي يا بنت الـ... فيروز: آآآآه ماما اصبري أفهمي الأول. صقر وهو يتدخل ويحاول إبعاد آمال عن فيروز: استني يا ماما أفهمك. آمال بنبرة تحذيرية: اخرس أنت دلوقت، والحق مش عليك، الحق على بنتي اللي ما ربيتهاش. فيروز

وهي تبكي وترجو والدتها: والنبي يا ماما تعالي نطلع الشقة الشارع هيتلم علينا. آمال جذبتها من ذراعها لداخل فناء المنزل: لما أنتِ خايفة من الفضيحة، روحتي نمتي فين إمبارح وما جيتييش البيت؟ فيروز تزداد بكاء: آآآآ أنا... صفعتها آمال بقوة وتصرخ بها: أنتِ فاكراني عشان تعبانة مش هقدر أربيكي ولا أعرف بتعملي إيه؟ جري إيه يا بنت الـ... مش لاقية حد يلمك. صقر: طنط آمال اسمعيني من فضلك وبلاش العنف إن... استوقفته

آمال بنظرات مرعبة: بص يا صقر بيه، إحنا ناس صعايدة أي نعم على قد حالنا ومعناش راجل، بس أنا هنا الراجل والست، واللي يجي ناحية بنتي أكله بأسنانني، أنا ماليش غيرها وهي لو غلطت فأنا هربيها بمعرفتي. صقر: على فكرة بنتك عمري ما شفت في أدبها ولا احترامها، واسمعيها قبل ما تحكمي. آمال: طيب حط نفسك مطرحي لو ليك أخت وباتت بره البيت ورجعالك تاني يوم مع واحد ونازلة من عربيته هتعمل إيه؟ هطبطب عليها؟

صقر: أنتِ والله عندك حق في كل اللي بتقوليه، بس أرجوكي ما تمديش إيدك عليها بس عايز أقول... قاطعته مرة أخرى: ولا تقول ولا تعيد... نظرت لفيروز بنظرة مخيفة وأشارت لها بعينيها أن تصعد للمنزل... فهمت فيروز نظرات والدتها وصعدت للمنزل... وأردفت آمال: بص يا ابن الناس لو عايز تتسلى وتلعب عندك من النوع ده كتير روح دور عليه، لكن عند بنتي وتوقف.

صقر بنظرات حزينة: أنا مقدر حالة حضرتك بس أنا والله نيتي كلها خير بس في كذا حاجة كده ورايا تبع شغلي مستني لما أخلصها وأجي أطلب إيد فيروز منك. آمال: خلاص يا بيه لما تخلص اللي وراك واللي قدامك بنتنا في بيتنا، وإياك تتصل بيها ولا تحاول تشوفها لغاية لما تيجي تتقدم رسمي وأظن كده عداني العيب. صقر: حاضر اللي تؤمريه حضرتك. آمال ترمقه بنظرات حادة: مع السلامة يا بيه.

صقر وشعر بالغضب من معاملتها معه لكن تملك أعصابه حتى يظفر بمحبوبته فذهب ليدلف سيارته ويصفق الباب بقوة وانطلق بها. صعدت آمال وفتحت باب الشقة ودلفت وتبحث عن فيروز بعينيها ثم نادت بصوت جلي: أنتِ يا زفتة الطين. فيروز بخوف وجاءت تركض: ن نعم يا ماما. آمال: اعملي حسابك بكرة هتسافري عند أهل أبوكي الله يرحمه. فيروز بصدمة: إيه؟ أنا عمري ما روحت هناك خالص، بالله عليكي يا ماما خلاص أنا معترفة بغلطي.

آمال بنبرة قوية: هي كلمة ومش هعيدها، هتسافري من الفجر على بلد أبوكي في الواحات. فيروز شعرت بأن والدتها حقًا أنها قررت بسفرها ولن تتراجع أبدًا فدلفت غرفتها وظلت تبكي وتصرخ... وتوقفت فجأة عندما سمعت بصوت شيء ما ينكسر فخرجت وجدت والدتها تمسك بهاتفها وتحاول كسره ونجحت في ذلك. فيروز بصراخ: ليه حرام عليكي مش هعرف أجيب غيره. خلعت آمال نعلها وألقته عليها: خشي أوضتك يا بنت الـ...

وأنا هعرف أربيكي إزاي عشان تبقي تعرفي تصيعي تاني. وقامت بمسك هاتفها الخاص واتصلت: ألو إيه يا أبو خالد... الله يسلمك... إن شاء الله هنطلع الفجر أنا وفيروز وهنجي لكم... لا ما تقلقش هننزل محطة السيدة زينب وهنركب الإكسبريس هينزلنا قدام بيتكم على طول... تسلم... مع السلامة. في شركة الأسيويطي جروب، يجلس محمد بمكتبه وهو يمسك هاتفه ويقلّب في ملف الصور ويلمس الشاشة بأنامله ويقول:

"مش معقول سحر عيونك اللي خلاني مش قادر أفكر في حاجة غير فيكي." (محمد أول ما شاف فيروز مع فارس مركزش لما كان فارس بيقول عنها خطيبته، ولما قابل فيروز بره القاعة واداها الإنسيال اللي وقع منها، بعدها مشي عشان والده اتصل بيه وكان عايزه ضروري، فهو معندوش علم باللي حصل لفيروز في الحفلة وميعرفش إنها حبيبة صقر لحد دلوقتي.) قاطع تفكيره اتصال والده من الهاتف الداخلي للشركة. نهض محمد وذهب لمكتب والده. حماد بصوت أجش:

"تعالى يا ولدي اقعد هنا." ويشير إليه لمقعد أمامه. محمد: "خير يا بابا." حماد بنبرة تحذير مخيفة: "مش جولتلك جبل أكده إن مفيش بابا في الشغل؟ جولت ولا مجولتش؟ المرة الجاية هيبجي فيها جزا." محمد وينظر للأسفل بأسف: "آسف يا حماد بيه، مش هتتكرر تاني." حماد: "المهم عايزك في موضوع مهم جوي." محمد: "خير إن شاء الله." حماد: "مش ناوي تكمل نص دينك وتجبلنا عيال؟ محمد بابتسامة خافتة: "ادعيلي يا حماد بيه وهيبقي قريب إن شاء الله."

حماد وينظر له باستفهام ليقاطع نظراته رنين هاتفه: "ألو، أيوه." المتصل: "عرفت مكانها يا حماد بيه." حماد: "ما تجول وخلصنا." المتصل: "هي كانت من يومين في مستشفى السويفي وعرفت إنها مريضة بالفشل الكلوي ومحتاجة عملية زرع كلى ومستنيين يلاقوا متبرع نفس الفصيلة." حماد: "طب وماعرفتيش عنوانها ومطرحها فين؟ المتصل: "لأ، مش واخدين العنوان لإنها كانت جاية تبع صقر الهواري شريك صلاح السويفي." حماد وهو يفكر: "صقر؟؟؟ ثم أردف:

"طيب اقفل أنت دلوقتي ومتمشيش من عندك غير لما تعرف هتيجي المستشفى ميتي تاني، يلا سلام." محمد: "إيه؟ عرفت مكان عمتي؟ حماد: "متجولش عمتك... عمتك ماتت بالنسبة لينا من زمان." ثم قال في نفسه: "ولسه يا آمال عذاب ربنا ليكي في الدنيا غير عذابي اللي هتشوفيه لما أشوفك...

في وسط الصحراء القاحلة، ينزل أيمن من السيارة الضخمة ليجد بيبرس في انتظاره ومعه عدة رجال حراسة ورجلين يرتدون جلباب ويمسكون بأدوات حفر، ورجل آخر مكبل من يديه وقدميه، عاري الصدر ولا يرتدي سوى سروال داخلي ووجهه مملوء بالكدمات وآثار دماء متجلطة ومنهك القوى. ارتجف أيمن وارتعدت أوصاله. بيبرس مبتسمًا: "أهلاً أهلاً بحبيبنا الجديد... رحبوا بأيمن يا جماعة، بقى من رجالتنا." رحب به الجميع في صوت مهيب. بيبرس:

"إيه رأيك في المكان يا أيمن؟ أيمن بارتباك وقلق: "د دي صحرا عادية." بيبرس بابتسامة بجانب فمه ظهرت منها أسنانه اللامعة في ضوء الشمس: "ركز بعينيك يا أيمن." تجول أيمن بنظراته في المكان، وجد أن الرجال التي ترتدي جلباب يقفان عند حفرة عميقة. فانتابه القلق والخوف. بيبرس: "مالك يا أيمن؟ ده أنا جايبك النهاردة عشان تشهد بعينيك على العملي بتاعي، وهو إن في شغلنا اللي بيخون جزاؤه هو المكان ده." وأشار إلى الحفرة. أيمن بتردد:

"في الحفرة دي؟ بيبرس: "ده سرداب سري بيوصل على مقبرة عتيقة ترجع لعصر الأسرات الأولى، إحنا اللي اكتشفناها بمجهوداتنا الذاتية، وكان المسؤول عن نقل الآثار والتحف منها كان الباشا أبو بوكسر اللي مرمي هناك." وأشار عليه ثم أردف:

"يقوم صاحبك عمل فيها دحلاب وذكي ميعرفش إنه بيلعب مع بيبرس رأس الأفعى، زي ما بيسموني الرجالة، المهم يا سيدي صاحبك سرق كام حتة وهربهم، والأدهى من كده عمل نفسه وطني وشريف ورايح يبلغ عننا، ويشاء القدر ويمسكوه رجالتنا وهو جوه القسم، ويا حرام جبناه على هنا... صمت وأشار لأحد الحراس الذي ذهب لإحدى السيارات وفتح الباب الخلفي لها وجذب من الداخل صندوق خشبي محكم الغلق بأقفال وسلسلة حديدية.

كان أيمن رأى ذلك التابوت وأدرك مصير ذلك المسكين المقيد. بيبرس: "ابدأوا يا رجالة." قام حارسان بحمل الرجل المكبل وفتح ثالثهم التابوت وكانت الصاعقة، فالتابوت مليء بالعقارب والأفاعي السامة. حملوا الرجل الذي كان يصرخ بقوة وألقوه بداخل التابوت وهو حي، ثم أغلقوه بالأقفال والسلسلة الحديدية وحملوا التابوت ونزلوا في الفتحة التي تؤدي لسرداب عميق.

أيمن كان على وشك أن يجعل ملابسه مبتلة من الخوف ومن مصير ذلك البائس الذي أوقعه القدر في يد من لا يعرفون في قاموسهم الرحمة أو الشفقة. وضع أيمن كفيه على عينيه ليوهم نفسه بأن ما يحدث كابوس، ولكن أيقظه صوت بيبرس. بيبرس وهو يضحك بصوت جلي: "إيه يا أيمن؟ أنت خوفت ولا إيه؟

لأ اجمد يا راجل خلي قلبك حديد، وبعدين هو اللي عمل كده في نفسه، خان الأمانة وزي ما سرق الحاجة اللي تحت إحنا حطيناه بدلها، وبعدين مسبنهوش لوحده، حطناله التعابين والعقارب عشان يسلوه وبالهنا والشفا عليهم." أيمن لم يتحمل كل هذا فشعر بدوار ليقع مغشيًا للتو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...