كان صقر قد مل من الانتظار أمام المرحاض وهمَّ بالذهاب، ليتوقفه صوتها وهي تخرج من باب المرحاض وتقول لصديقتها: "يعرف ولا ما يعرفش، أنا مش يهمني أصلًا، أنا قرفت من طريقته دي." التفت إليها لتستوقفها صديقتها التي ذُعرت وتشير لها: "الحقي يا رنيم! اتجهت بعينيها نحوه فصرخت خوفًا: "صصقررررر! وهو كان حاله مثل البركان الخامدة نيرانه، وجاءت رنيم بفعلتها تلك، ما جعله ينفجر، فصب عليها غضبه بصوت هادر وهو ممسك بذراعها ويلويه:
"بتعملي إيه هنا؟ ومين سمحلك تنزلي من البيت من غير ما تستأذنيني؟ رنيم من المفاجأة تلجم لسانها ولم تنطق بكلمة. ليزيد غضبه أكثر فيصرخ بها: "ما تنطقييييييييي! نظرت رنيم بعينيها الباكيتين له. وجاء إياس راكضًا خشي أن يكون صديقه يمسك بفيروز. وجد رنيم تذرف دموعًا وصقر يمسك ذراعها بقوة ويصرخ بها، فتدخل على الفور وأبعد صديقه وسحب ذراعها من قبضته. ورنيم بدون إدراك اختبأت خلف إياس ممسكة بقميصه.
إياس: "مالك يا صقر طايح النهاردة في الكل ليه؟ مش مكفيك فيروز، كمان أختك! صقر: "لو سمحت يا إياس، سيبني أربيها بمعرفتي." تشجعت رنيم وهي تحتمي في إياس وقالت بصوت باكٍ: "وأنا مش طفلة عشان تتحكم فيا وتحبسني في البيت، وعشان ترتاح أكتر، أنا سيبالك البيت ومش هأعيش معاك، هأجر شقة وهأعيش فيها لوحدي." صقر اقترب منها ليصفعها، أمسك إياس يده بقوة وعنفه بقوة: "لاااا، أنت كده زودتها أوي يا صاحبي!
قالها وسحب رنيم من يديها ويخرج من القاعة، وكانت معهم بوسي صديقتها. إياس: "اركبي معايا يا رنيم عشان أوصلك." رنيم وهي تجفف دموعها بمنشفة ورقية: "لا شكرًا، أنا هاروح مع بوسي على شقتها." إياس: "ما ينفعش يا رنيم، أي نعم أخوكي غلطان في أسلوبه وانفعاله، لكن أنتِ هتغلطي أكتر لما تسيبي بيتكم وتروحي تعيشي لوحدك، أنتِ بنت مش راجل والدنيا مش أمان."
رنيم أحست بقشعريرة تسري بقلبها وشعرت بخوفه عليها، لكن تلاشت تلك الأفكار والآمال عندما تذكرت صورته مع خطيبته. رنيم: "أنا عارفة بعمل إيه ومش محتاجة نصايح من حد، وأرجو إن كل واحد يخليه في حاله أحسن وما يدخلش في خصوصيات غيره." قالتها وتركته يقف مذهولًا، هل هذه حقًا رنيم الطفلة التي تربت أمام عينيه؟ أصبحت الآن فتاة ناضجة تتخذ قراراتها.
دلفت رنيم سيارة صديقتها وذهبت معها على مسكنها، وذهب إياس وهو يفكر في ردة فعل رنيم ولماذا تعامله بجفاء خاصة بعد معرفتها بخطيبته. فأتت له فكرة سيتأكد خلالها من شكوكه. إياس في نفسه: "وبكده هأعرف إن كان اللي في دماغي صح ولا لأ يا... صمت وأردف: "يا روني." ****************** بداخل القاعة تقف كل من هايدي ومايا تراقبان الأجواء. هايدي: "هووف، اتصلت عليها ميت مرة وبرضو ما بتردش."
مايا: "ما أنتِ عارفة سيلي لو مش بترد بيبقى بتعمل حاجة أو مشغولة." هايدي: "بس بس، اسكتي أهي فتحت. ألو يا سيلي." شهاب: "أحم، أنا شهاب ابن عمها." هايدي بشهقة: "هي سيلي جرى لها حاجة؟ شهاب: "لا ما فيش، تعبت شوية وداخت، اطمنت عليها في المستشفى ومروحين دلوقت." هايدي: "بليز ممكن العنوان؟ شهاب: "ما فيش داعي، إحنا مروحين أصلًا، متشكر على اهتمام حضرتك. سلام." وأغلق الهاتف. هايدي: "متخلف وقليل الذوق." مايا: "في إيه يا بنتي؟
هايدي: "مش عايزنا نروح لها نطمن عليها وقفل السكة في وشي." مايا: "ليها حق، سيلي ما تطيقهوش." هايدي: "ودي مالها قاعدة لوحدها ليه كده؟ أومال راح فين حبيب القلب؟ مايا: "الظاهر إنهم اتخانقوا مع بعض." هايدي: "حلو أوي، وأنا هأخليها تولع أكتر." مايا: "هتعملي إيه؟ هايدي: "دلوقتي هتشوفي." قالتها وأخرجت من حقيبتها بعض الحبوب واقتربت من النادل. هايدي: "لو سمحت، هو اللي مع حضرتك ده عصير ولا فودكا؟
النادل: "لا عصير يا فندم، للأسف الفودكا خلصت." هايدي وهي تلهيه وضعت حبتين في إحدى الكؤوس ثم أمسكته: "طب ممكن تودي كأس العصير ده للآنسة اللي لابسة فستان أحمر هناك دي، وقولها ده من مسيو فارس." قالتها وهي تضع في جيبه بعض ورقات من المال. النادل: "تحت أمرك يا فندم." ثم اتجه نحو فيروز وأعطاها كأس العصير وقال لها إنه من فارس، فأخذته وظلت ترتشف منه لآخر قطرة. مايا: "أنتِ حطيتي لها إيه في العصير؟
هايدي: "دي حبوب هلوسة، هتخليها تعيش في عالم تاني والكل هيتفرج عليها دلوقت." مايا: "يخربيت شكلك، افرضي اتكشفتي ولا حصل لها حاجة؟ هايدي: "ما تقلقيش، مش هيحصل لها حاجة غير اللي هتشوفيه دلوقت." قالتها وهي تضحك ضحكة خبيثة. **************************** في سيارة شهاب، هو يقود السيارة وبجواره سيلين ويبدو عليها التعب والإرهاق. شهاب: "حمد الله على سلامتك يا حبيبتي." نظرت له سيلين باحتقار واكتفت بالصمت.
شهاب: "أنا عارف إنك زعلانة مني بس والله ما كنتش أصد اللي حصلك، وأنتِ اللي غلطانة إنك ما ربطتيش حزام الأمان. عشان كده لازم أصلحك وهأوديكي مكان بتحبيه أوي." سيلين بوهن: "أنت رايح فين؟ شهاب: "هتعرفي دلوقت." انطلق بالسيارة ثم توقف أمام أحد المحال الشهيرة بعمل حلوى غربية. سيلين اعتدلت من مقعدها ونظرت من النافذة لتقول بصوت مرح: "الله! ده المحل اللي بيعمل تشيز كيك شوكليت اللي بأعشقها."
شهاب: "إيه رأيك ننزل ناكل جوه ولا أجيب ناكل في العربية؟ سيلين: "لا مش قادرة أنزل، هاتوا في العربية أحسن." شهاب: "تؤمر يا جميل." قالها وهو يغمز لها مبتسمًا. سيلين بصوت منخفض: "هأضطر أستحمل تقل دمك البارد ده عشان ما تروحش تفتن لداد عليا ويعملي مشكلة، مش بعيد يجوزني ليك وقتها، فخليني أحسن ألعب على الهادي لحد ما أوصل للي أنا عايزاه." جاء إليها شهاب وهو يحمل برطمانين من الزجاج مملوءين بطبقات التشيز كيك اللذيذة.
شهاب وهو يدلف للسيارة: "ها، اتأخرت عليكي يا قلبي؟ سيلين بضحكة صفراء: "لا يا شيبو ما اتأخرتش." شهاب: "اتفضلي يا حبي، التشيز كيك شوكليت اللي بتحبيها. وأنا جبت بصوص الفراولة." سيلين: "ميرسي أوي." شهاب: "ما فيش شكر ما بين الراجل ومراته." سيلين: "مراته؟ صمتت لتتذكر مخططها فأردفت: "آه آه يا حبيبي، ربنا يخليك ليا." شهاب بصوت حانٍ: "بتقولي إيه؟ سيلين: "يا حبيبي، ربنا يخليك ليا." شهاب وهو يقترب منها ويقول بصوت هادئ:
"في حتة شوكليت على شفايفك يا قلبي." سيلين وكادت تزيلها فأمسك بيدها لينزلها واقترب من شفتيها وأزال آثارها بشفتيه ثم ابتعد ليرى سيلين مغمضة العينين ومستسلمة تمامًا كأنها تنتظر المزيد. شهاب بضحك: "ده أنتِ ضايعة خالص ههههههههههههه." سيلين وهي تعود لإدراكها: "آآآآه أنت بتضحك على إيه؟ اتفضل يلا روحني أنا تعبانة وعايزة أنام." شهاب وهو يبتسم ويقول في نفسه: "أنتِ لسه شوفتي حاجة، ده من بوسة وحصلك كده، أومال لو...
التفت إليها وجدها قد غفوت، فوصل إلى المنزل وخرج وهو يفتح الباب المجاور لها ثم حملها على ذراعيه وأغلق الباب بقدمه واتجه نحو باب المنزل لتفتح له الخادمة. الخادمة: "شهاب بيه، هي سيلي هانم بخير؟ قالتها عندما رأت الجرح المضمد في جبهتها. شهاب: "هووش، لتصحى. آه هي بخير، ده جرح سطحي." صعد بها إلى غرفتها ودلف بها ثم وضعها على فراشها الوثير وانحنى بجذعه ليقبل جبهتها وهو يقول بصوت منخفض:
"آه لو تعرفي بأحبك قد إيه، بس أنتِ اللي بتضطريني ألجأ لأساليب تانية." اعتدل وتركها وغادر الغرفة. *********************** بعدما احتست فيروز كأس العصير كاملًا شعرت بأشياء غريبة تحدث لها، فتارة تشعر أنها تريد أن تركض وتلهو، وتارة أخرى تريد أن ترقص أو تفعل أي شيء به بعض الجنون.
اتجهت نحو منصة مشغل الأغاني بخطوات مائلة وهي تترنح فصعدت وانحنت نحو المسؤول عن المشغل وهمست له بشيء ما. ونزلت إلى ساحة الرقص وخلعت حذاءها ذو الكعب العالي وفجأة بدأت أغنية من الأغاني الشعبية فرقصت فيروز عليها وهي تردد معها بصوت عالٍ: "لا لا لا، تبقى معدية، لا لا لا، وما تسلمش عليا، لا لا لا، طب ينفع كده؟
كان ذلك تحت ذهول وأنظار المتواجدين وكان الرجال يلتفون حولها ويصفقون لها ويهتفون بالصفير. تقدم منها فارس الذي اندهش من تصرفها ذلك فقام بمسك يدها وهو يقول في أذنها: "شو هاد عم تعملي فيروز؟ تعي معي." فيروز بصوت ثمل: "يوووه، سيبني بقى، عايزة أرقص، ما لكش دعوة بيا." صقر كان بالخارج يدخن بشراهة وهو يطلق غضبه في التدخين، فذهبت هايدي تبحث عنه حتى رأته لأنها تريده أن يشاهد ما تفعله فيروز وماذا ستكون ردة فعله.
هايدي: "صقر، الحق يا صقر." صقر: "نعم، عايزة إيه؟ هايدي: "فيروز هانم بتاعتك مولعة الحفلة جوه، نازلة رقص والشباب كلهم حواليها وعاملين يصفقوا لها وحاجة لوكال خالص." انتفض صقر من مكانه وألقى السيجارة المشتعلة على الأرضية ثم دهسها بقدمه وركض نحو القاعة ليجد تجمعًا من الشباب وعبر من بينهم ورأى فارس وهو يحاول إبعادها وهي تقول له: "إيه، ما بتفهمش؟ بأقولك مش جاية معاك."
تعجب صقر من تصرفاتها الغريبة فعلم أنها ثملة وتحت تأثير مخدر ما، فاتجه نحوها وهي رأته وتقول بصوت ساخر: "أهو جه أهو أخيرًا، صقر بيه الهواري يا جماعة، نقيب مكافحة المخدرات هيهيهيهيهيهيهييييييي. شوفت يا صقر، فارس ماسكني من ذراعي وعايز ياخدني بس أنا ما رضتش، عارف ليه؟ عشان أنت ما تجيش تقول لي إن أنا معاه، ولو مش هينفع فأنت البديل صح يا صقورة؟ اممممممممموووااه." قالتها وهي تطلق له قبلة في الهواء.
صقر أمسك بها: "تعالي يلا عشان أروحك." فارس: "مين أنت يا زلمة لتمسك بإيدها؟ صقر: "أنت بالذات اسكت خالص." فارس: "شو؟ شكلك ما بتعرف إنك هون بالحفلة تبعي، يعني أنت اللي تكون بره." صقر وينظر له بابتسامة استفزازية: "أنا هآخذها وهأمشي وهأسيبلك حفلتك كلها، اشبع بيها." فارس: "مين بتكون أنت ليحق لك تأخذها معك ولا لا؟ صقر بصوت صارم: "أنا خطيبها." فارس: "فيروز، اللي بأسمعه هي صحيح؟
فيروز: "تؤتؤتؤ، أنا مش خطيبة حد وغوروا أنتم الاثنين من وشي." وفجأة شعرت بالغثيان وركضت نحو المرحاض لتخرج ما بجوفها ثم اغتسلت وجهها وخرجت لتجد صقر ينتظرها فرمقته بنظرات ساخطة ثم ركضت نحو بوابة الخروج وألحق بها وهي كادت تسقط لأنها تعثرت عندما دخل شيء حاد بقدمها الحافية. فيروز: "آآآآه رجلي، دخل فيها مسمار." صقر وهو يحملها على ذراعيه: "ما تخافيش يا قلبي."
حملها نحو سيارته وفتح باب السيارة وأجلسها على المقعد ورفع قدمها ونظر ليرى خشبة صغيرة رشقت بقدمها. صقر: "دي خشبة صغيرة خالص." قام بإزالتها وأخرج منشفة ورقية ليزيل نقطة الدماء أثر انغماس الخشبة. ونهض ليخرج من تابلوه السيارة لزق طبي ووضعه مكان الجرح الصغير. فيروز: "آآآآه بتوجعني أوي." صقر: "كده خلاص خلصت. ويلا عشان أوصلك." نهضت من مكانها وهي تقول: "لأ، مش عايزة أروح معاك، أنا هامشي لوحدي."
قالتها وهي تشعر بدوار، فكادت تسقط، فلحق بها صقر وأدخلها السيارة بعدما ربط حزام الأمان على جسدها، والتف الناحية الأخرى ودلف السيارة وشغل المحرك وانطلق نحو منزله.
وصل أمام المبنى الذي يقطن به، فنزل من السيارة وذهب وفتح الباب وحملها وصعد بها للمنزل بعدما وجد المصعد معطلًا، فأنزلها وأسندها وهو يلف جسدها بذراعه، وأخرج مفتاح باب الشقة وفتح الباب، ثم دلف وهو يحملها متجهًا نحو غرفة رنيم ولم يجدها، فعلم أنها ذهبت لدى صديقتها، فوضع فيروز ممدة على الفراش وأعدل ملابسها، ثم دثرها بغطاء وثير وانحنى بجذعه وهو يمسد على وجنتيها وهو يقول:
"ما تزعليش يا قلبي، والله لأخد لك حقك من اللي عمل فيكي كده، وهي اللي جابته لنفسها." نهض وهو يقبل يدها ثم تركها وخرج ودلف لغرفته. في وقت الظهيرة وزحمة المواصلات، يقف أيمن ينتظر السيارة التابعة لمن يعمل معهم في الخفاء. وقد وصلت سيارة سوداء كبيرة ذات الدفع الرباعي ونزل منها رجلان ذوا بنية جسدية ضخمة، تحدث أحدهم في سماعة لاسلكية (سماعة بلوتوث) بصوت أجش: "تمام يا باشا، هنجيبه وهنيجي دلوقت." أغلق المكالمة
ثم أردف يقول لأيمن: "يلا عشان الباشا مستني حضرتك." كان أيمن ينظر إليهما في ذعر من هيئتهما الضخمة، فصعد لداخل السيارة وجلس، فأعطاه أحدهم شريطًا من القماش الأسود وقال له بنبرة تحذيرية: "حط الشريطة السودة دي على عينيك." أيمن بصوت مرتجف: "هو أنتو هتخطفوني ولا إيه؟ الحارس: "دي تعليمات الباشا ولازم تتنفذ." أيمن: "حاضر، أمري لله."
ارتدى أيمن الشريطة وظلت السيارة منطلقة إلى أن وصلت إلى إحدى المرافيء، فنزل الحارسان ممسكين بأيمن معصوب العينين، ففك أحدهما الشريطة. فتح أيمن عينيه بحذر لأن أشعة الشمس كانت قوية وسأل الحارس: "هو احنا فين كده؟ ليأتي صوت من داخل اليخت الراسي أمامه: "أهلًا وسهلًا بك يا أبو كنزي وكارما، مش دي أسمائهم برضه؟
بيبرس رجل في أواخر الأربعينات، متوسط الطول والوزن، له شعر كثيف يتخلله بعض الشيب وذو بشرة بيضاء ممزوجة باللون الوردي فأصوله روسية وله ذقن وشارب (دوجلس) نظر له أيمن كأنه يحتفظ بملامحه جيدًا ورد عليه التحية: "أهلًا وسهلًا بك يا باشا." بيبرس: "عامل إيه يا أيمن؟ أوعى يكون جوز البغال دول ضايقوك؟ أيمن: "لا خالص يا ساعتك، كانوا في منتهى الاحترام." بيبرس بضحكة يملؤها الشر:
"شكلك طيب أوي يا أيمن وعلى نياتك، وده اللي أنا عايزه في اللي بيشتغل معانا." أيمن: "إزاي يا باشا، والشغلانة دي خطر وعايزة واحد عقر وحويط عشان لو اتمسك ما يبلغش عنكو؟ بيبرس توقف فجأة عن الابتسامة وتجهم وجهه وابتسم بجانب فمه ابتسامة خبيثة:
"اللي بيتمسك يا أيمن ما لوش عندنا غير حاجتين ما لوش تالت، الأولى لو طلع مخلص وما اتكلمش بنطلعه منها زي الشعرة من العجينة، والتانية دي هتشوفها بنفسك بكرة لما تيجي معانا الموقع وتشوف بعينيك، أصل طول عمري بحب العملي وما ليش في النظري." قالها ثم ضحك بصوت عال وأردف مناديًا: "ساشااااااااا! لتدلف فتاة ذات قوام ممشوق، شقراء البشرة والشعر، ذات عيون لوزية رمادية وشفاه باللون الوردي، ترتدي ثوبًا يظهر من جسدها أكثر مما يغطي منه.
(الحوار باللغة الروسية بس طبعًا عشان احنا آخرنا في الروسي خراشو، هكتب الترجمة على طول) ساشا: "نعم بيبرس، لماذا تنادي؟ بيبرس: "اذهبي وأحضري الحقيبة التي أعطيتها لكِ صباحًا." ساشا: "انتظرني دقيقة." بيبرس وينظر لأيمن الذي كان يحدق بذهول في ساشا، فهو لم يرَ مثلها سوى في التلفاز ومباريات كأس العالم، وعندما نظر له بيبرس ارتعد وأخفض بصره خوفًا منه. بيبرس: "إيه رأيك في ساشا يا أيمن؟ وتكة صح؟ أيمن: "آآآآ...
بيبرس بابتسامة خبيثة: "ده أنت مشكلة يا أيمن، أنت لسه كده شوفت حاجة. أنت عارف دي المساعدة بتاعتي، تقدر تقول السكرتيرة، دماغها ولا أجدع كمبيوتر وذكية جدًا." جاءت ساشا مقاطعة حديث بيبرس: "سيدي، هذه الحقيبة التي طلبتها، تفضل." بيبرس: "اجلسي بجوار أيمن واسكبي له كأسًا من النبيذ." ذهبت وجلست بجوار أيمن الذي كان يتصبب عرقًا من الخوف ومن التي تجلس بجواره. سكبت له كأسًا من النبيذ الأحمر وقدمته إليه وهي تقول بلهجة مصرية ركيكة:
"خد أيمن، مش تتيكسف." أيمن نظر لها بدهشة. بيبرس: "خلي بالك، دي بتفهم عربي وخصوصًا المصري أكتر مني ومنك." ساشا: "ماليك أيمن، مش مبسوط ليه؟ أيمن وهو يغض بصره: "أصل ما بشربش." ساشا: "ما تخافيش مش فيها كحول." أيمن: "شكرًا، مش عايز." بيبرس أشار إليها بأن تنهض وتتركهما، وتقدم نحو أيمن ويمد يده له بحقيبة جلدية صغيرة. بيبرس:
"اتفضل يا أيمن، ده حقك من العمليتين اللي فاتوا، أي نعم كانت حاجات عبيطة بس احنا بنقدر تعب اللي بيشتغلوا معانا كويس أوي." أيمن: "باشا ممكن أسألك سؤال؟ بيبرس: "اتفضل." أيمن: "مش سرقة الآثار وتهريبها مش حرام شرعًا وقانونًا؟ بيبرس يضحك بسخرية: "هو أنتوا عندكو في القرآن آية بتقول إن تهريب الآثار حرام؟ أيمن: "هو ما فيش كده بالنص، بس عمومًا السرقة ونهب ممتلكات مش من حقك حرام وجريمة بيعاقب عليها القانون." بيبرس:
"احنا اللي اختراعنا القانون يا أيمن، واحنا اللي بنقول مين الأمين ومين السارق، وإذن الرسالة وصلت." قالها ورمقه بنظرة مرعبة. أيمن وقد أزاح بصره عن عينيه: "طيب هو أنا ممكن أروح دلوقت؟ بيبرس: "ممكن طبعًا يا أيمن، هو احنا خاطفينك؟ بس هتروح مع الجاردس اللي جابوك هنا، وما تنساش الـ... أشار على عينيه ويقصد بأن يرتدي الشريطة السوداء: "... وأردف قائلًا: وما تنساش ميعادنا بكرة الساعة 5 المغرب، وهتصل بيك قبلها هبلغك المكان."
أيمن: "تحت أمرك يا باشا." وكاد أن يذهب. بيبرس: "أيمن." أيمن: "نعم يا باشا." بيبرس أشار له على الحقيبة. أيمن: "آآه معلش نسيت." بيبرس وهو يغمز بعينيه: "النسيان مش حلو في شغلنا يا أيمن، خد بالك." أيمن: "حاضر، مع السلامة." ذهب أيمن مع الحارسين وانطلقوا بالسيارة. بيبرس: "ساشااااااا! ساشا وهي تنزل الدرج من أعلى اليخت: "نعم سيدي." بيبرس: "مساج." ساشا: "أمرك سيدي بيبرس."
في الحرم الجامعي أمام إحدى المدرجات الخاصة بامتحانات كلية التجارة، انتهى الطلبة من الاختبارات أخيرًا وكان آخر يوم لهم. مايا: "أخيرًا، ده الواحد زهق من الكابوس ده." هايدي: "على أساس أنك بتذاكري؟ سيلين: "أوعي الدحيحة منك ليها، كلنا في الهوا سوا." هايدي وهي تمسك بهاتفها: "الحقوا، شوفتوا الفيديو اللي رفعته الصبح من أكونت فيك؟ مايا: "بتاع فيروز؟ هايدي: "آه، جاب 100 ألف لايك وكومنتات بالهبل." سيلين: "ده على جروب إيه؟
هايدي: "طبعًا على جروب الكلية." مايا: "أحسن تستاهل." سيلين: "هي كده لسه شافت حاجة، بس برافو عليكي يا هايدي وعشان كده ليكي كادو محترمة عندي، اللي تطلبيه أنا هجبهولك." هايدي: "بجد يا سيلي؟ أوقفهم أحد حراس الأمن يقول لهم: "مين فيكو هايدي الحلواني؟ هايدي: "أيوه أنا، في حاجة؟ الحارس: "سيادة العميد عايزك بس لوحدك." هايدي وقد ارتجفت: "عااايزني في إيه؟ سيلين: "روحي معاه ولو في حاجة ما تخافيش هتصرف." هايدي:
"أوك يلا باي، ما تعرفش هو عايزني في إيه؟ الحارس: "ما عنديش علم غير إني أجيبك ليه." هايدي وترمقه باحتقار: "طيب." دلف الحارس أولًا: "أستاذة هايدي واقفة بره يا ساعتك." العميد: "خليها تتفضل." الحارس: "اتفضلي يا أنسة هايدي." دلفت هايدي وهي تخفض رأسها للأسفل. العميد: "تعالي يا هايدي قربي، صقر بيه عايزك." رفعت رأسها ليرتجف جسدها من الذعر والخوف. صقر:
"أنا يا سيادة العميد ما رضيتش أدخل بالقوة اللي معايا عشان ده حرم جامعي وله احترامه، واكتفيت بأني آخدها بنفسي." العميد: "حضرتك تحت أمرك وطبعًا اللي عملته ده أسعدني وخلاني أحترم حضرتك أكتر." صقر: "طيب عن إذن حضرتك أنا هاخدها وماشي وطبعًا هسيب لحضرتك ورقة الإذن." العميد: "اتفضل حضرتك." صقر وهو ينظر لها بنظرات مرعبة جعلت أوصالها ترتجف. صقر: "يلا يا أستاذة قدامي." هايدي بخوف: "أنت هتاخديني على فين؟ صقر:
"هاخدك أفسحك عندي في القسم عشان تعرفي تحطي حبوب كويس في العصير." هايدي: "أناااا؟ صقر: "لأ أمي يا بت، يلا انجري وامشي قدامي." ثم أمسك بمعصمها وخرج بها. هايدي: "براحة إيدي." صقر: "أومال ما وجعتكيش وأنتِ بتحطي لفيروز الحبوب ليه؟ هايدي: "أنت ما تعرفش أنا أبقى بنت مين." صقر: "طزززز، ولا يهمني، كله سواسية عندي." سار بها صقر أمام أنظار الطلبة في الحرم وأخذها خارج البوابة وأدخلها سيارة خاصة بالشرطة ثم ذهبوا للقسم. سيلين:
"أنا هتصل بمحامي داد يجي يشوف اللي بيحصل والزفت ده، والله لأربيه هو والسنيورة بتاعته." في مكتب صقر بقسم الشرطة. صقر وهو يشمر عن ساعديه: "ها يا هايدي، لسه مصرة أنك ما عملتيش حاجة؟ هايدي: "أنا ما عملتش حاجة، روح شوفها بتشرب وتعمل بلاوي وتيجي تحاسبني أنا." اقترب منها ونظر لها ومقلتيه متسعة ونادى بصوت عال: "يا عوووووض! عوض دلف: "أيوه يا صقر بيه." صقر: "اسمها نعم يا حيوان." عوض: "آآآ أنا آسف يا ساعتك، نعم يا صقر بيه."
صقر: "هات لي الحيوان اللي بره." عوض: "تحت أمرك." دلف شاب نحيل الجسد في أوائل العشرينيات. صقر يرمقه بنظرات جعلته يخشى النظر إليه. صقر بصوت هادر: "هي دي اللي إدتك الحبوب تحطها في عصير وتديه للبنت التانية؟ الشاب: "آها هي، وقالت لي إني أقولها إن العصير ده من فارس بيه." جحظت عينيها وصرخت بالشاب: "أنااا يا كداااب! الشاب: "أيوه، بإمارة ورقة الـ 200 جنيه اللي حطتيها في جيب القميص بتاعي." صقر وينظر لها بعلامة
استفهام ثم أردف للشاب: "وأنت يا حيوان، أي حد يديك حاجة تأذي بيها أي حد تعملها على طول؟ هايدي بانهيار: "ده كداب ما تصدقوش." صقر بابتسامة سخرية وانتصار: "لا يا حلوة ما بيكدبش، فيه كاميرات مترشقة في المكان كله وجايباكي وأنتِ بتعملي كل حاجة، ومن غباءك اللا متناهي جاية جري وتقولي لي الحق يا صقر، أول ما شوفت اللي حصلها فهمت أنك على طول مش محتاج أفكر." هايدي وهي تبكي وتتوسل إليه:
"بليز يا صقر، أنا آسفة ومش هكررها تاني ومستعدة أعتذر ليها قدام الجامعة كلها." صقر بنظرة خبيثة: "مش كفاية." هايدي: "طب عايز إيه وهاعمله على طول، بس بلاش الحجز بليز." صقر: "خايفة من الفضيحة ورايحة تصوريها فيديو إمبارح وتنزليه على البيدج بتاعة الكلية؟ هايدي: "أناااا؟ صقر: "لا أنا يا بت." صمت ثم صرخ بها لتنفزع من مكانها: "قومي دلوقت! هايدي: "حححاضر، أروح فين؟ صقر: "هاتي تليفونك." هايدي: "ليه؟ صقر:
"هعملك فيديو دلوقت تعترفي بيه بكل اللي عملتيه فيها من أول الحبوب لحد الفيديو اللي شيرتيه." هايدي: "لالالالا ما ينفعش." صقر: "خلاص هبعت لعوض ياخدك من قفاكي ويرميكي في الحجز لحد ما النيابة تحقق في اللي حصل وحبس وتجديد، وخليكي تخللي على البورش تحت." هايدي بتوسل: "نو نو بليز، خلاص أوك هاعمل فيديو وأعتذر لها فيه." صقر: "أيوه كده." بحب أنا سمعان الكلام. ***
في منزل بوسي صديقة رنيم، كانتا تجلسان على مائدة الطعام تتناولان الفطور. بوسي: بس كلمة الحق تتقال يا روني، حرام عليكي المعاملة الزبالة اللي كلمتيها بيه امبارح. رنيم: والله ده اللي عندي، يخلي الهانم التانية تبقى تعمله حلو. بوسي: أوبس، ده انتي شكلك مولعة منها خالص. رنيم: بليز اقفلي على السيرة اللي تسد النفس دي. بوسي: أوك، طيب إيه رأيك نروح النادي نتمشى ولا نتدرب على أي رياضة؟
آه صح، مش كنتي بتلعبي تايكوندو قبل ما تسافري فرنسا؟ رنيم: أها، بس نسيت. بوسي: طيب ما ترجعي اتدربي من أول وجديد، وبالمرة تطلعي الـ Negative Energy (الطاقة السلبية) بتاعتك في الرياضة بدل ما قاعدة تحرقي في دمك. رنيم وهي تفكر: أوك، Good idea (فكرة حلوة) *** في النادي الخاص بضباط الشرطة، تقف رنيم وبوسي بداخل قاعة تدريب رياضة التايكوندو.
المدرب: ليكي وحشة يا رنيم، كده تغيبي علينا المدة دي كلها، ده انتي كنتي من أكفأ اللاعبين عندي. رنيم: ظروف يا كوتش، كنت بكمل دراستي بره واديني رجعت. بوسي: بقولك إيه يا كوتش، عايزة من حضرتك ترجعها لرنيم بتاعت زمان وتكسب كل المباريات. المدرب: هي تلتزم بس بالتدريبات ومش بعيد هخليها كوتش وتدرب معايا.
في هذا الوقت، كان إياس مكلف أحد المخبرين لديه بمراقبة تحركات رنيم للاطمئنان عليها، وعندما أخبره أنها ذهبت النادي وعلم بطريقته أنها بداخل صالة تدريب رياضة التايكوندو... فأخبره إياس أن يذهب الآن... ونهض مسرعًا وخرج من عمله وركب سيارته وانطلق إلى النادي. في صالة التدريب. رنيم: طيب حضرتك اللي هتدربني ناو ولا كوتش ماهر؟ ليأتي هو مرتديًا الزي الخاص بتلك الرياضة ويقول بصوت جاد: أنا اللي هدربك. التفتوا إليه جميعًا.
المدرب: أهلًا أهلًا ببطلنا الهمام. إياس وهو يصافحه: أهلًا، إزيك يا كوتش. رنيم: وأنا مش هلعب ولا هتدرب... قالتها وهمت بالذهاب. إياس: تبقي جبانة وخايفة من المواجهة... كان يرمي إليها الكلام بألغاز لا يفهمها سوى هي وهو فقط. رنيم وهي تقترب منه بتحدي: أنا مش جبانة ومش بخاف. إياس: طيب اثبتيلي؟ رنيم بعيون حادة: وأنا قد التحدي وهثبتلك يا إياس. ابتسم إياس ابتسامة لأنه أوقعها بطريقته وفهم كل شيء وعلم سبب تصرفاتها معه.
انتهت حلقتنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!