الفصل 44 | من 57 فصل

رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم ولاء رفعت

المشاهدات
17
كلمة
5,884
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

في مكتب إياس، كان يجلس خلف مكتبه يغمض عينيه ويرجع رأسه إلى الخلف، وهو يدعي أن هذا ليس إلا كابوس. هي ما زالت تبكي وتقول بين بكائها: "والله مظلومة، والله العظيم مظلومة يا إياس، أنت مش بترد عليَّ ليه؟ أنا... لم تكمل حينما وجدت الباب يدفع على مصراعيه، لتجد الهلاك بعينيه أمامها: "صقر!!!! قالتها ودقات قلبها يسمعها من في القبور. أكثر من كانت تخشاه ها هو آتٍ إليها، فهل سيكون منصفًا أم ظالمًا؟

ليغلق دائرة الظلم التي وقعت بداخلها ضحية تصفية حسابات لا ذنب لها فيها. تسمّر مكانه عندما وقعت عيناه على التي تحاول أن تخبئ وجهها بخصلات شعرها المتدلية على وجهها. تضم تلابيب السترة التي ترتديها بخوف، وقلبه كمن رشق فيه آلاف الأسهم عندما رأى ذلك الغطاء الذي يلتف حول جسدها، لتأتي في ذهنه صورة والدته وهي ملتفة بالغطاء، ووالده كان يسحلها بسبب خيانتها له. نهض إياس من مقعده واتجه نحو صديقه لأنه تنبأ بما سيحدث حتمًا الآن.

"صقر، تعالَ بس نتكلم بره... قالها إياس وهو يضع يديه على ساعدي صقر الذي يحدق بها بنظرات قاتلة. ثم أردف عندما وجده كالجدار لم يتزحزح "أنشًا": "صقر، ممكن نتكلم في... لم يعطه الآخر فرصة حيث دفعه بقوة وألقى الظرف الذي كان بيده. "والله العظيم ما عملت حاجة... أنا مظلومة... قالتها وهي تصرخ باكية عندما اندفع نحوها يغرز أصابعه في ذراعها وعينيه ينطلق منها الغضب كالشرار. "كلكوا صنف واحد... صنف خاين و... ما يتمرش فيكوا حاجة...

لكن قسمًا بربي لأدفعك حق خيانتك دي غالي يا فيروز... أنتِ فاهمة؟ قالها وهو يعنفها لتشعر كأن ذراعها سينخلع في يده، فوقعت السترة من على كتفيها. جذبه إياس من ذراعه وهو يصيح فيه: "كفاية حرام عليك... أنت إيه يا أخي، داخل زي القطر من غير ما تسمع؟ قالها ثم التقط سترته من على الأرض ووضعها عليها. صاح غاضبًا: "أسمع إيه؟ أنت كمان... قول لي... أسمع إن الهانم كانت بتكدب عليَّ؟

أسمع إنها ما كانتش بترد على تليفوناتي وكل ما أروح لها البيت ما ألقاهاش... أسمع لما شوفتها بعيني وهي راكبة تاكسي ونزلت في حتة واختفت وأواجهها تقول لي مش أنا؟ جاوب عليَّ أنت، قول لي أنت لو مكاني هتعمل إيه؟ ولا الثقيلة بقى الهانم بنت شوقي ضرغام." "أولًا أنا لما كنت ما بردش عليك ومختفية عشان بشتغل... ثانيًا موضوع اللي بتقول عليه أبويا ده أنا ما ليّ ذنب فيه... قالتها وهي تدافع عن نفسها. ضحك بسخرية وهو يصفق:

"هو من جهة إنك بتشتغلي فده واضح جدًا من الملاية اللي عليكِ... ومش هستبعد إنك أنتِ كده لأن الست الوالدة ما شاء الله ماضيها مشرف، كفاية إنها مخلفاكي من واحد ومسجلاكي باسم الثاني، يعني أنتوا عيلة تشرف بجد... قالها بسخرية وهو ينظر إليها بازدراء. اقتربت نحوه لتفاجئه بصفعة على وجهه وهي تصرخ به: "ما تجيبش سيرة ماما على لسانك!

اشتد غضبه من تلك الصفعة التي كانت بمثابة سكب الزيت على النار. فلم يشعر بنفسه ليرفع كفيه لأعلى ليهويان على وجنتيها بصفعات متتالية وكأنه ينتقم منها ويشفي غليله. جذبه إياس بعنف ليبتعد عنها وهو يصيح فيه: "لا أنت كده زودتها أوي." قالها ليوجه له لكمة كادت توقعه إلى الوراء، فاستشاط غضبه أكثر. "أنت بتضربني عشان واحدة زي دي؟ قالها بغضب وهو يشير إليها باحتقار ويده الأخرى يضعها على أثر اللكمة. إياس بنبرة غاضبة:

"وممكن أقطع علاقتي بيك لو فكرت تمد إيدك عليها ثاني." قالها بتهديد. رمقه صقر من أسفل لأعلى بسخط وهو يعتصر قبضته. ثم نظر إلى تلك التي تبكي بشدة وترتجف بخوف فقال: "على قد ما أنا نفسي أقتلك وأشرب من دمك، على قد ما أنا قرفان أوسّخ إيدي فيكِ... لأنك واحدة خاينة وما تستاهليش الواحد يضيع نفسه عشانك."

قالها وهو يمسك بخاتم الخطبة الخاص به ويخلعه ليلقي به بقوة في وجهها، ثم بصق جانبًا كدليل على شدة احتقاره لها. ثم غادر الغرفة كالعاصفة التي تركت خلفها حطام قلب مظلوم من كم الإهانات وكبريائها وكرامتها التي دعس عليها بكل قوة. شعرت كأنها وقعت في قاع الجحيم، لا تستطيع أن تتحمل كل ذلك لتقع على الأرض مغشيًا عليها. "فيروز!!! صاح بها إياس وهو يركض نحوها.

_تمكث في غرفتها منذ أمس فلا تريد أن تغادرها خشية أن تلتقي به ويحدث ما لم يحمد عقباه. بعد أن انتهت من أداء فرضها، أخذت من على إحدى الرفوف المعلقة على الحائط كتابًا صغيرًا لأذكار الصباح والمساء. شرعت بفتحه لتقرأ فيه فأوقفها طرقات على الباب. "مين؟ قالتها سيلين. يسرية: "أنا يسرية يا سيلي هانم."

تركت الكتاب على التخت واتجهت نحو الباب وهي تفتح سحاب صدرية إسدال الصلاة لتخرج المفتاح الذي تعلقه بسلسلة ترتديها حول عنقها، ففتحت الباب على حذر. وجذبت يسرية للداخل. "ادخلي بسرعة... قالتها لتوصد الباب، فأوقفتها قدمها التي وضعتها لتمنعها من إغلاقه. زفرت بحنق: "عايزة إيه يا كاميليا؟ قالتها سيلين. دفعت الباب لتدلف إلى الداخل تحت سخط سيلين التي تود أن تحرقها حية. "ما تخافيش يا حلوة هو ما رجعش من إمبارح والبركة فيكِ."

قالتها كاميليا بسخرية. "وأنا مالي يرجع ولا ما يرجعش... ولا أنتِ صعبان عليكِ نفسك يا حرام، سابك وأنتِ لسه عروسة." قالتها سيلين لتكيدها. "لاء وحياتك أنا صعبان عليَّ المسكينة اللي ما كملتش 3 شهور جواز وجوزها اتجوز عليها، أكثر واحدة مرارتها بتتفقع منها." قالتها كاميليا ليشتد غضب سيلين. فلم تجب عليها سوى بأنها انقضت عليها وهي تجذبها من شعرها. كاميليا بصراخ: "آآآآآه أوعي يا متوحشة شعري آآآآه." سيلين وهي تشد من قبضتيها

على شعر كاميليا وتركلها: "أنتِ لسه شوفتي مني حاجة والله لأخليكِ تندمي إنك شوفتيه أصلًا." تدخلت يسرية بينهما: "سيلي هانم خلاص كفاية كده... ما تجيبيش لنفسك الكلام." سيلين: "مالكيش دعوة أنتِ يا داده، أنا عارفة أتعامل إزاي مع الأشكال الضالة دي." نجحت كاميليا في التخلص من قبضتيها وهي تصيح: "أنا أشكال ضالة يا زبالة فعلا، عنده حق يتجوز عليكِ وقريب هخليه يرميكِ زي الكلبة في الشارع."

دوّى صوت صفعة قوية على وجنتها من كف سيلين التي على وشك أن تفقد أعصابها وتفتك بتلك الحرباء. "إيه اللي حصل ده؟! قالها بصوت مرعب لينتفضوا كلهن. ركضت نحوه وهي تبكي وتدس وجهها في عنقه: "آه... شوفت يا شيبو بنت عمك الشريرة عملت فيَّ إيه... شدتني من شعري وضربتني بالقلم." قالتها كاميليا بتصنع. كان يحدق بها بنظراته الحادة لترتعب من داخلها لكنها تظاهرت بالقوة فتفوهت قائلة:

"أيوه ضربتها وجرتها من شعرها عشان لسانها الطويل، ولو ما احترمتش نفسها معايَّ يبقى هي اللي جنت على روحها." كاميليا: "يا مامي... إيه ده يا شيبو دي متوحشة خالص." رمقتها سيلين بتوعد. بينما شهاب ما زال يحدق بها فقال بصوت أجش: "روحي يا كاميليا على أوضتك... قالها آمرًا إياها. كاميليا: "ما ليّ دعوة مش هامشي غير لما تاخد لي حقي القلم اللي ضربته لي في مكتبك واللي عملته فيَّ دلوقت." زمجر بغضب: "كاميليااااااااااا! ارتجفت

بذعر فأكملت تمثيلها: "آهئ آهئ أنا رايحة على أوضتي بس يكون في علمك أنا مش هاستحمل الإهانات دي... قالتها ثم ركضت إلى غرفتها. شهاب بنبرة تكاد هادئة بعكس ما تخفيه: "لو سمحتِ يا داده سيبنا لوحدنا." نظرت يسرية لسيلين بسأم وخوف عليها فغادرت وهي تقول بداخلها: "ربنا يستر عليكِ يا بنتي."

_أوصد الباب ثم خلع سترته وألقاها بعيدًا لتهوي على الأريكة المخملية. خلع ساعته. وكل ذلك وهو ينظر إليها وهي تنظر له بقوة عكس ما تشعر به من رعب يدب في أوصالها. سيلين: "ممكن تطلع بره دي أوضتي." لم يجب واكتفى بالنظر إليها بوجهه المتجهم، فقام بفك أزرار قميصه ليخلعه ويلقي به أرضًا، فأصبح عاري الصدر. ابتلعت ريقها بتوتر لتشيح ببصرها بعيدًا عنه. اقترب منها ليمسك ذقنها لتنتفض فقال:

"لما أكون ببص لك ما توديش وشك للناحية الثانية." "لو سمحت ما تلمسنيش لأني بكرهك... قالتها وهي تزيح يده من على ذقنها. فأراد إغضابها: "عادي ما يفرقش معايَّ... الحاجات دي مش شرط فيها الحب أو الكره." نظرت له بعدم فهم فقالت: "حاجات إيه؟ أمسك بطرف حجابها وهو يخلعه عن رأسها: "هتعرفي دلوقت." أمسكت بيده بعدما فهمت مقصده: "أنت شكلك ما حرمتش من اللي عملته فيك... قالتها وهي ترمقه بنظرات قوية. جز على أسنانه لكن لم يظهر حنقته:

"أنا لو عاقبتك على كل اللي عملتيه غير اللي عملتيه في كاميليا من شوية لكان زمانك متجبسة في السرير لا حول لكِ ولا قوة." قهقهت بضحكات ساخرة: "بجد!!! تصدق خوفتني و... لم يدعها تكمل جملتها فقام بمعانقتها بقوة لتشهق وهي تصيح فيه وتضربه بقبضتيها: "أنا بكرهك ومش طايقاكِ... روح للزفتة اللي متجوزها عليَّ اعمل اللي أنت عايزه معاها...

قالتها بنبرة غاضبة ليدرك مدى حنقتها التي تشعر بها من زواجه بأخرى. ابتسم بنصر فابتعد عنها ثم جذبها من مؤخرة رأسها وذراعه الآخر يحاوط خصرها لتلتصق بصدره فأنهال على شفتيها يقبلها بنهم وكأنه عبر صحاري الكون ركضًا بدون رشفة ماء. هي لم تتوقع ما يفعله بها الآن فعقلها يصرخ بها بأن تبتعد لكن قلبها ومشاعرها قاما بخيانتها لتشعر بالاستسلام بين يديه. فهل لأنه ما زالت تعشقه على الرغم من قساوته؟!

أم إنها تموت اشتياقًا له وبالقرب منه وتريد أن تنعم بدفء عشقه لها في معانقته؟! أم شفتاها قد ظمأتا فاستسلمت لترتوي من رحيق شفتيه وتستنشق عبق عطر جسده الذي يأسرها في مملكته؟! هو ما زال لم يكتفِ من الارتواء... لكن عقله دق بناقوس الخطر ليخبره بصوت صدح في أذنيه كالرعد: "تبًّا لك أيها الغبي، كيف لك أن تقترب منها وهي قد طعنتك بآلاف الطعنات، أم أنك تهوى أن تصبح بين يديها كالدمية الخشبية تحركك كيفما تريد؟!

بينما قلبه صاح بداخله: "لا تستسلم لعقلك الذي لا يميز بين الحقيقة والكذب فهي لم تخونك ولا تعرف معنى للحياة من دونك... هي تتفوه بترهات لإغضابك لكنني أسمع قلبها الذي يناديك بلهفة واشتياق... ظل الصراع بين القلب والعقل يشعل نيرانًا بداخله حتى اعتلت جسده بحرارتها التي تعلن عن غضبه الذي سيحرقها.

فلم يعد قادرًا على السيطرة حتى تحولت قبلاته من قبلات عاشقة إلى قبلات دامية. فلم يتركها وهي تتألم بأنين حتى شعر بطعم دمائها بفمه، ثم دفعها لتقع على تختها ذي الفراش الوثير. تحدق به بنظرات ألم وعتاب وكراهية وحب، تضع أطراف أناملها على شفتيها. اقترب منها فانحنى بجذعه ليهمس في أذنها بنبرة كالفحيح:

"أنا لما حضنتك وبوستك دلوقتي مش حبًا فيكي.. لاء ده عشان أثبتلك إن مهما أهانتك أو بعترت بكرامتك الأرض فهتلفي تلفي وتيجي تترمي في حضني." قالها ليقف معتدلًا ثم اقترب نحو الباب، وقبل أن يغادر ألقى عليها ابتسامة ساخرة قائلًا: "تصبحي على خير يا مدام سيلي."

قالها تاركًا إياها تجلس على التخت وكأن ملامحها قد تجمدت، فسمعت صوت صفق الباب لتعود إلى الواقع وتستعيد كل ما تفوه به إليها لتجهش بالبكاء، لتتعالى صرخاتها الغاضبة وهي تحطم كل ما يقابلها بغرفتها وتفرك شفتيها بعنف وهي تلعن قلبها الذي جعلها تخضع له. بعد مرور من الوقت من تحطيم وتكسير كل شيء، وقفت أمام بقايا المرآة المحطمة مثل قلبها لتنظر لانعكاس هيئتها، وظلت تصرخ كالتي فقدت عقلها: "بكرهك.. بكرهك.. بكرهك."

بتجرحني وبرجعلك ومن تاني بتجرحني ولا فكرت تسعدني ولا بكلمه تفرحني كتير بتقول وتوعدني هيجي اليوم تريحني ولو نفسك تساعدني ما تقتلني ده أريح لي يا مستقوي وناسي إن القوي في الأقوى منه يا واحد عاش حياة بس الحياة مش راضيه عنه بتظلم فيا للآخر وجاي عليا على الآخر وقلبي يا عيني مش قادر يكمل من اللي داق منه يا مستقوي وناسي إن القوي شاهد وعالم بيمهل بس مبيهملشي هو وأنت فاهم وروح منك خلاص لله على كل اللي أنا عايشاه

ويا بخت اللي بات مظلوم ولا نامش في يوم ظالم بتجرحني وأنا عارفه لكن نفسي بكدبها بقول يمكن يكون فيك خير ونفسي بلاش تعذبها سنين عدوا وأديني معاك عمري ما كنت بحسبها ومش عارفه وصلت لفين وقولت على الله يحسبها في مستشفى السويفي، تركض تلك السيدة الأربعينية الشقراء في الرواق المتفرع من نهايته غرفة التبريد التي بها ثلاجة حفظ الموتى، ممسكة بيدها زوجها الذي خطى الشيب بجميع خصلات شعره.

"يا ما قولتلك يا رأفت ما تسمعش كلام بنتك وناخدها تعيش معانا وأنت اللي أصريت إنها تبقى في مصر.. والنتيجة بنتنا اللي حيلتنا ضاعت." قالتها جيلان والدة مايا وهي تبكي. رأفت: "يعني كان هيبقي عاجبك لما تعرف إن باباها فاتح كازينو قمار؟ جيلان: "وأي الفرق على أساس إنها ما عرفتش يعني.. مفيش حاجة بتستخبى ولعلمك كانت بتكرهك بسبب جفائك وأسلوبك معاها كأنها مش بنتك." رأفت بضيق: "ولو كانت سافرت كندا معانا ما كانتش عملت اللي عملته؟!

بالعكس كانت هتبقى منحلة أكتر." جيلان: "اخرس حرام عليك.. ربنا يرحمها ويغفر لها." قالتها فوجدت أنهما أمام الغرفة، فطرقا على الباب ففتح لها المسؤول عن الغرفة الذي يرتدي زي المستشفى الخاص باللون الزمردي وعلى صدره شعار مستشفى السويفي. "أيوه يا فندم.. أي خدمة؟ قالها المسؤول. جيلان: "أنا بنتي كانت والدة عندكم امبارح و... لم تكمل لتغلبها عبراتها وأجهشت بالبكاء. نظر الرجل بأسف:

"اتفضلي يا فندم إحنا غسلناها وكفناها بس حطيناها في التلاجة عشان الجثث زي ما حضرتك عارفة مش بتستحمل الحر."

قالها ليفتح الباب لهما ليدلفا إلى الداخل. دقات قلبها تتعالى وشعرت برجفة في جسدها عندما شعرت بالصقيع الموجود بالغرفة ورأت ثلاجة حفظ الموتى المصنوعة من الستانلس ستيل التي تبدأ من الأرض إلى أعلى. اقترب الرجل من الباب الأوسط وقام بفتحه ليتصاعد بخار غاز الفريون ثم سحب المزلاج للخارج فشهقت لتجد ابنتها راقدة عليه ملفوفة بالكفن الأبيض بدلًا من أن تراها بثوب زفافها الأبيض.

اقتربت بخطوات متثاقلة تشعر بألمها وعذاب قلبها المفتور على ابنتها وحيدتها. لعنت بداخل نفسها المال الذي جعلها تبتعد عنها وتفقدها. وصلت لتقول بنبرة مرتعشة وهي تكفكف دموعها: "ممكن أشوفها؟ تضايقت ملامحه فقال: "هو ما ينفعش بس برضه حضرتك ما تهونيش عليا أنتي مهما كان أمها." قالها فقام بفك الرابطة التي تعلو رأسها وحاول كشف وجهها لتنصدم من ذلك الشحوب الذي يملؤه وعينيها التي تداخلت لتجويفهما من الضعف. أردف الرجل:

"أنا حبيت أبلغ حضرتك بحاجة لأن دي أمانة وهتحاسب عليها.. المغسلة اللي غسلتها لقت آثار كدمات وتعذيب على جسمها.. كنا عايزين نبلغ البوليس بس ما رضيناش عشان دي تبع مدام سيلين السويفي صاحبة المستشفى فقولت لما حضراتكم تشرفوا أبلغكم وأنتم أحرار في الأول والآخر دي بنتكم." تنهدت جيلان وكأنها ستفقد وعيها فجلب لها الرجل مسرعًا مقعدًا فجلست عليه:

"شكرًا.. أنا مش هبلغ كفاية اللي حصلها مش ناقصة أدخل في متاهات ويشرحوا جثتها خليها مرتاحة.. مش عايزة حاجة غير إنها تكون مسامحاني.. آه يا حبيبتي يا بنتي." قالتها بنبرة باكية. رأفت: "خلاص يا جيلان وقومي عشان نشوف هنعمل إيه نطلع تصريح الدفن وناخدها على مدفن العيلة في السيدة عائشة." رمقته بازدراء فصاحت به:

"لاء مش هدفنها في وسط عيلتك السبب في بعدي عن بنتي.. عمري ما أنسى أبوك اللي ظلمك ووزع الحق في الورث على إخواتك وخلاك فلست وشركتك قفلت فاضطرينا نسافر عشان الفلوس.. الفلوس اللي ضيعت بنتي وحرمتني منها." رأفت: "يووووو.. مش هنخلص من الأسطوانة دي.. اطلعي شوفي ابنها هاتيه وأنا هخلص الإجراءات." جيلان: "بس بنتك هتدفن في مدافن عيلتي في المنصورة." زفر بغضب: "خلصي يا جيلان مش وقتك خالص."

ذهبت إلى الطبيب المسؤول عن غرفة الحضانات، أخبرها أن الطفل يحتاج إلى المكوث بالحضانة حوالي أسبوع بسبب ارتفاع الصفراء لديه. في منزل فيروز، داهمها التوتر والقلق عندما لم تعد ابنتها، وما زاد خوفها هو هاتفها الذي لم تجب عليه بعد مهاتفتها أكثر من مائة مرة، فهو أصبح الآن من ضمن الأحراز لدى المخفر. آمال بداخل نفسها: "يا ترى اتأخرتي ليه يا بنتي وليه ما بترديش على تليفونك!! يا رب جيب العواقب سليمة يا رب."

فقررت أن تتصل بصقر فلم يجب عليها أيضًا. شعرت بغصة في قلبها وأيقنت أن هناك أمر سوء قد حدث لابنتها. ضغطت على زر الاتصال لتختار من قائمة الأسماء (محمد حماد) آمال: "ألو إزيك يا حبيبي عامل إيه؟ محمد بصوت ناعس: "الحمد لله يا عمتو.. أنتي عاملة إيه؟ آمال: "معلش صاحيتك من النوم يا ابني.. بس كنت طالبة منك خدمة." محمد: "ولا يهمك يا عمتو أنا تحت أمرك." آمال: "الأمر لله وحده.. كنت عايزاك تديني عنوان صقر." محمد بنبرة تعجب:

"خير في حاجة ولا إيه؟! توترت قليلًا: "لاء مفيش.. أصل أصل... قالتها بتردد. محمد: "عمتو اقفلي دلوقتي وأنا هلبس وجايلك بسرعة." آمال: "أنت مش في أسيوط؟! محمد: "لاء أنا في القاهرة عندي شوية شغل وراجع على أسيوط بعد بكرة." تنهدت بسأم: "ربنا يوفقك يا ابني.. خلاص أنا مستنياك ما تتأخرش." محمد: "حاضر.. سلام." بعد مرور نصف ساعة من القلق والتوتر، وصل أمام المنزل ليدلف بعد أن ضغط على زر الجرس. تصافحا بالعناق. آمال:

"اتفضل يا ابني عقبال ما أجيب شنطتي وننزل." محمد بقلق: "أفهم بس في إيه؟ وعايزة نروح لصقر ليه؟ آمال: "مش وقته يا محمد هحكيلك في السكة." محمد: "هي فيروز عنده؟ قالها ولم يستطع إخفاء غضبه من نبرة كلماته. لم تجب ودلفت إلى غرفتها لتحضر حقيبتها. زفرت متضايقة: "يلا عشان ننزل." رمقها بسخط: "ماشي يا عمتو لما نشوف إيه اللي بيحصل." نزل كلاهما فاستقل سيارته وركبت بجواره. سردت له كل ما حدث في الطريق. تفوه بامتياض:

"فيروز فعلًا غلطت لما كدبت عليه وده يخلي أي راجل يفقد الثقة لأن الكدب دايمًا بيوقع في مصايب وكوارث الواحد في غنى عنها.. لكن هو غلطان بسبب فرض سيطرته عليها بطريقة تخنق وغيرته الزيادة.. هو الطبيعي إنه يغير عليها عشان بيحبها بس الشيء لو زاد عن حده بينقلب لضده وأهو خلاها تلجأ لطريق الكدب.. يعني الاثنين غلطوا." آمال بسأم:

"والله يا ابني أنا يا ما قولت الكلام ده ليها.. وكنت عايزة أقعد أفهمه بس هي اللي كانت بتمنعني وخايفة ليحصل ما بينا مشكلة." محمد: "إن شاء الله خير.. سيبيها على الله." آمال: "ونعم بالله." وصل بسيارته أمام البناء الموجود به صقر. وقبل أن يصعدا ظل يهاتف فيروز فلم تجب وكذلك صقر. استقل كلاهما المصعد حتى وصلا الطابق المنشود. ضغط زر الجرس، فتحت لهما رنيم لتنظر باندهاش وتعجب: "ماما آمال!!! آمال:

"مساء الخير يا بنتي معلش لو أزعجتك." رنيم: "لا خالص تعالي اتفضلي." آمال: "هي فيروز عندك؟ اقتضب حاجبيها: "لاء ما جتش.. هو فيه حاجة حصلت؟! آمال: "كانت جاية لكم وما رجعتش من وقتها من بدري.. طيب صقر هنا عشان بتصل عليه ما بيردش؟ رنيم: "لا والله لسه ما جاش وأول مرة يتأخر في شغله وما يردش.. تعالي اتفضلي وأنا هكلم إياس يشوف ما بيردش ليه." محمد: "أحم.. طيب يا عمتو أنا نازل وهستناكي تحت." ابتسمت رنيم له قائلة:

"تعالى اتفضل يا محمد أنت مش فاكرني ولا إيه؟ ابتسم مجاملًا: "لا عارفك طبعًا.. بس ما ينفعش أدخل طول ما أخوكي مش موجود إحنا اتربينا على كده معلش." نظرت له آمال بإعجاب: "ربنا يحميك لشبابك يا ابن أخويا.. خلاص يا حبيبي استناني تحت وأنا مش هتأخر." محمد: "عن إذنكم." قالها وغادر. دلفت آمال إلى الداخل وأجلستها رنيم في غرفة الصالون. رنيم:

"ثواني يا ماما آمال هاجيب الفون من على الشاحن وأتصل على إياس عشان فعلًا صقر اتصلت عليه كذا مرة وما بيردش." آمال: "خدي راحتك يا بنتي أنا مستنية." أخذت هاتفها من على المائدة فضغطت على زر الاتصال باسم (MyLove) . لم يجب عليها لانشغاله بالحدث الذي صار. فأعادت الكرة مرة أخرى حتى أجاب عليها أخيرًا. رنيم: إيه يا إيسو كل ده عشان ترد عليّ؟

إياس بنبرة جدية: معلش يا حبيبتي.. أنا كنت هتصل بيكي شوية كده عشان عايزك تجيلي القسم وهاتي معاكي طقم من عندك. انكمشت ملامحها متعجبة: مش فاهمة حاجة هو في إيه؟؟ إياس: رنيم اسمعي اللي بأقولك عليه وخلاص ويا ريت بسرعة. رنيم: طيب صقر عندك؟ أصل بأكلمه ما بيردش. زفر بحنق: انجزي ولما تيجي هتعرفي كل حاجة. رنيم: طيب هأجيب هدوم إيه بالضبط وليه؟ إياس: هاتي هدوم خروج وهدوم بتتلبس من تحتها خلاص ولا أشرح بالتفاصيل؟

رنيم بفضول: طيب ليه برضه؟ إياس بسأم من فضولها القاتل: أستغفر الله العظيم... لفيروز يا رنيم خلاص ارتحتي؟ شهقت واتسعت حدقتاها وهي تضع يدها على فمها: هو صقر عمل فيها إيه يا إياس؟؟ أوعي يكون... قاطعها بغضب: لأ مش اللي في بالك وبطلي فتي بخيالك الأهبل ده وتعالي بسرعة. رنيم: كده؟؟ ماشي يا إياس والله زعلت منك شكرًا. تنهد فقال: خلاص حقك عليّ ما تزعليش.. أنا مستنيكي... سلام.

نظرت لشاشة هاتفها فقالت: آه يا جزمه تصالحني وتقفل السكة في وشي بعدها.. ماشي لما أشوفك بس. قالتها ثم اتجهت إلى غرفة الصالون حيث آمال التي رأتها فقالت: ها قالك حاجة؟ توترت ولم تعرف ماذا ستقول، لا بد أن الأمر سيئ للغاية فقالت: أنا هألبس ورايحة القسم هأشوفهم عشان إياس ما بيردش عليّ.. وحضرتك روحي ارتاحي وأنا هبقى أطمنك. آمال نظرت لها بضيق: بتكدبي عليّ يا رنيم؟؟ هو أنا عيلة قدامك تضحكي عليها بكلمتين؟

رنيم: لا خالص يا ماما آمال أنا... قاطعتها قائلة: أنا أصلاً كنت رايحة القسم أشوف الحلو أخوكي عمل إيه في بنتي.... قالتها بغضب وهي تغادر الغرفة متجهة لباب المنزل. رنيم وهي تمسك بيدها: يا ماما استني بس أنا أصلاً رايحة هناك. حدقت بتمعن في عينيها: هو في إيه بالضبط يا بنت شيرين مخبياه عليّ؟؟ قالتها بسخرية وامتعاض. نظرت بحزن: بنت شيرين!!! طيب شكرًا حضرتك. شعرت

بالندم على ما تفوهت به: ما تزعليش مني أنا مش قصدي حاجة والله بس اعذريني بنتي ما أعرفش عنها حاجة وهأتجنن. رنيم: وأنا عذراكي.. ويلا تعالي هنروح أنا وأنتِ.. بس ثواني هأغير بسرعة وأجيب حاجة وجاية. انتهت رنيم من ارتداء ثيابها وأخذت في حقيبة صغيرة ثيابًا من أجل فيروز... ثم غادرت المنزل برفقة آمال...

_طلبت آمال من محمد أن يغادر وهي ستطمئنه عندما تجد فيروز لكنه أبى أن يتركهما وأصر بأن يذهب معهم إلى المخفر فاستقلوا جميعًا سيارته.... وبعد مرور من الوقت وصلوا أمام المخفر. رنيم: ممكن تخليكوا هنا وأجيلكوا ثاني؟ آمال: أنا نازلة ورجلي على رجلك. محمد: استني يا رنيم أنتِ مع عمتي وأنا هأدخل أشوف صقر وأسأله. رنيم بقلق وتوتر: معلش يا محمد عشان خاطري خليكوا هنا وبعدين ده قسم مش ناقصين كلمة من حد جوه.

محمد: طيب اتفضلي روحي بس ما تتأخريش علينا أديكي شايفة عمتي. ابتسمت إليهما: حاضر. قالتها لتدلف مسرعة إلى الداخل.. فأوقفها أحد العساكر: رايحة على فين يا آنسة هي وكالة من غير بواب ولا إيه؟ رنيم: خليك في حالك أحسنلك ولا أنت مش فاكرني؟ ... ولا أجيبلك إياس وصقر يفكرّوك؟ لينتفض بذعر عندما تذكرها: يا لهوي.. أنا آسف يا ست الكل اتفضلي مكانك ومطرحك. رنيم: مطرحي في عينك بعد الشر عليّ...

قالتها لتتركه متجهة إلى مكتب إياس فتعجبت وانتابها القلق عندما رأت تلك السيدات اللاتي يبدو من ملامحهن أنهن فتيات ليل فشعرت بقبضة في قلبها... طرقت الباب. إياس من الداخل: مين؟؟ رنيم: أنا رنيم. فتح لها الباب بالمفتاح حيث كان موصدًا من الداخل: اتفضلي. دلفت إلى الغرفة لتنظر كمن صعقتها الكهرباء عندما وقعت عيناها على فيروز في هيئتها المزرية تجلس على المقعد أمام المكتب شاردة في الفراغ وكأن روحها ذهبت إلى عالم آخر...

رنيم: إيه ده؟!!! إياس يهمس لها: جبتِ اللي قلتلك عليه؟ أومأت برأسها بالإيجاب وعيناها مسلطة على فيروز... أردف قائلًا: أنا هأفهمك بعدين على كل حاجة.. المهم دلوقت اقعدي معاها وخليها تلبس الهدوم دي.. وأنا هأستنى بره ولما تخلصوا اندهي عليّ... وبأقولك إيه ما تكلميهاش في حاجة دي كان مغمى عليها وفوقناها بالعافية. رنيم: حاضر. غادر الغرفة ثم أوصد الباب من الخارج... اقتربت من فيروز وهي تقول بحذر: فيروز...

قالتها وهي تضع يدها على كتفها... لتنتفض فيروز من شرودها لتصيح بخوف: ما عملتش حاجة والله مظلومة... وظلت ترددها تكرارًا فأجهشت بالبكاء... فوقعت السترة من على كتفيها. لتشهق رنيم وهي تضع يدها على فمها عندما رأت الغطاء الملفوف حول جسدها لتدرك ما وقعت فيه حتى استنتجت كل ما كان مبهمًا لديها... فقامت بضمها وهي تمسد على شعرها: اهدي يا حبيبتي أنا رنيم ما تخافيش... قالتها وظلت تربت على ظهرها بحنان حتى هدأت تمامًا.

نظرت إليها بفيروزيتها التي تحولتا إلى لون الدماء من كثرة البكاء.. ليعتصر قلب رنيم ألمًا عندما رأت آثار صفعات على وجنتيها فوضعت أناملها تتحسسها وعبراتها قد انهمرت فقالت: صقر اللي ضربك كده؟؟!! لم تجب عليها سوى عادت لتبكي وهي تقول: مش عايز يصدقني... حكم عليّ من غير ما يسمعني.. قالتها لترتمي على صدر رنيم التي ضمتها بقوة وتبكي أيضًا فحاولت أن تهدأ وتهدئها أيضًا فابتعدت.

كفاية عياط بقى وقومي البسي أنا جبتلك هدوم البسيها واقلعي البتاعة اللي عليكي دي.. قالتها رنيم. أخذت منها الحقيبة فقامت بوهن واتجهت في إحدى الأركان فألتفت رنيم مولية ظهرها إليها لترتدي ثيابها بدون أن تخجل. وبعد دقائق: ها خلصتِ؟ فيروز: آه خلصت... قالتها وهي تغلق أزرار القميص ذي اللون الأحمر ثم عقصت شعرها لأعلى. رنيم: أنا هأروح أنادي إياس عشان ده مستني....

قالتها لتطرق على الباب من الداخل فسمعها إياس ليفتح الباب ويدلف إلى الداخل وهو ينظر إلى كليهما. إياس وهو يبتلع ريقه بتوتر

من ذلك الموقف العصيب: فيروز أنا قبل ما تنطقي بأي حرف أنا واثق إنك بريئة وده بحكم خبرتي في شغلي غير إني أعرفك وواثق من أخلاقك بس ما تزعليش مني صقر كان عنده حق في بعض الحاجات وإنك كذبتي عليه بس أنا ضده في اللي عمله معاكي وفعلاً ما كنتش بأهزر لو كان مد إيده ثاني عليكي كنت قطعت علاقتي بيه.. يعلم ربنا أنا بأعتبرك زي أختي. فيروز وهي تنظر بخجل لأسفل: شكرًا.

إياس: طيب دلوقت المفروض هأعمل تحقيق معاكي ومع اللي جيتي معاهم فأنا قبل أي حاجة عايز أسمع منك بالتفصيل كل حاجة وما تخبيش عليّ ولو حرف... عشان أقدر أساعدك لأن أنا شاكك إن في لعبة حصلت وأنتِ المقصودة. فيروز: أحم.. أنا هأحكيلك كل حاجة......... ظلت تسرد له كل ما حدث وسبب كذباتها على صقر وهو ما جعلها تكذب.... رنيم كانت تستمع وتشعر بالخجل من ما فعله شقيقها وهي في موقف صعب الآن. بعد انتهائها

من السرد تنهد إياس: تليفونك متسجل عليه الرسالة وتواريخ المكالمات اللي حصلت ما بينك وما بين اللي اسمها هناء دي؟ وتعرفي شكلها؟ نظرت بتعجب: أنتم ما قبضتوش عليها؟ إياس: لأ ما كانش فيه غير 3 ستات وأنتِ والواد... وفي أوضة ثانية راجل وست. بدأت عيناها تذرف عبراتها مرة أخرى: أنا ما أعرفش إيه اللي حصل كل حاجة حكيتها لك مش قادرة أفهم ليه عملوا معي كده؟!! قالتها بنبرة باكية. إياس: خلاص بطلي عياط... قولي لها حاجة يا رنيم.

رنيم: فيروز خلاص يا حبيبتي لازم تشدي حيلك عشان نظهر براءتك لأنك بالوضع الحالي ده متهمة. إياس بتفكير: أنا طبعًا هأعمل كل جهدي عشان أوصل للي عمل كده وليه... بس عشان ما تتسجنيش ما فيش غير حل دلوقت. نظرت له كالغريق الذي يتعلق بقشة: إيه؟ زفر إياس بسأم: أحم إن الواد اللي كان معاكي يبقى جوزك أو بالمعنى الأصح يكتب عليكي عرفي وبكده تبقي في حكم القانون بريئة. غرت فاها من الصدمة: استحالة أنت بتهزر صح؟! ... قالتها غير مصدقة.

رنيم: طيب ما ينفعش صقر يكتب كتابه عليها؟ .... قالتها فخفق قلب فيروز بخوف. طرق باب المكتب ثم دلف العسكري: إياس بيه. إياس: نعم يا عوض؟ عوض: فيه واحدة ست وشاب معها بره بيسألوا عن صقر بيه. رنيم: ده بالتأكيد طنط آمال ومحمد. ارتجفت فيروز: ماما!!!! يا لهوي ماما لو عرفت... قالتها وهي تصفع وجنتيها. إياس: ثواني يا فيروز... ثم وجه حديثه لعوض: طيب روح لصقر خليه يجيلي. عوض: صقر بيه مشي من شوية وقدم على قرار إجازة. إياس: نعم!!!

إزاي يعني؟؟ .... قالها ثم أخذ هاتفه واتصل به فوجد هاتفه مغلقًا.. زفر بضيق متأففًا ثم ألقى الهاتف على المكتب فأردف: طيب روح أنت يا عوض دلوقت. فيروز وهي تكفكف عبراتها: أعمل إيه أنا دلوقت؟ إياس: لازم مامتك تعرف وأنا عن نفسي هأكلم لك محامي عشان موقفك في القضية وفكري في اللي قلتلك عليه عشان ما فيش غير الحل ده.

_يقود سيارته ورفيق دربه عبراته التي لم تنسدل سوى من أجلها فقط.. مشاعره متضاربة.. أفكاره مشوشة.. ذهنه مثبت على هيئتها عندما دلف إلى المكتب ورآها بذلك الوضع...

أراد أن يصرخ.. تمنى أن يكون هذا حلمًا وأن الحقيقة غير ذلك.. لم يعد قادرًا على التحمل وخشي عليها من نفسه فقرر الهروب مبتعدًا عن كل ما يتعلق بها.. بداخله لا يتحمل رؤيتها عندما تضع في يديها الأصفاد المعدنية.. لا يتحمل أن يراها خلف القضبان.. فبالرغم أنه يتمنى أن يكرهها لكن قلبه أعلن العصيان عليه فهو ملك لها ولا يستطيع التحكم به... تداهمه كل الذكريات عندما رآها لأول مرة..

وعندما أوصلها بعد حفل عيد ميلاد سيلين إلى المنزل واقتطف أول قبلة من شفتيها، تذكر كل الأوقات السعيدة التي مرت عليهما، لاسيما يوم الخطبة عندما انحنى أمامها وطلب منها الزواج أمام الجميع، وقام بوضع الخاتم بإصبعها، وتراقصا معًا على كلمات أغنية تغنت بكل الكلمات التي تحمل ما يُكنه لها من حب وعشق بقلبه.

تحول مسار ذكرياته إلى الظلام ليتذكر كذباتها وصدمته في كونها ابنة ألد أعدائه، وأخيرًا ما توصلت إليه الأمور. شعر بالاختناق وكأن الهواء ينسحب من رئتيه، فقام بالضغط على زر ففتحت النافذة المجاورة له ليستنشق نسمات الهواء لتذكره بعبيرها. قام بالضغط على زر تشغيل المسجل. (ساعدني أنساك يعني لو كلمتك بلاش بلاش ترد عليّ... ساعدني أنساك لو شفتني محتاج لك برضو متسألش فيّ) اشتدت عبراته في الانهمار وهو يصرخ:

انساها بقى يا قلبي حرام عليك... كفااااااااااااااااايه. (ولو افتكرت الذكريات افتكر لي بس القسية... ولو حد قالك إنه مات متجيش تسأل عليّ) آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه... صرخة أطلقها من أعماقه. (ولو افتكرت الذكريات افتكر لي بس القسية... ولو حد قالك إنه مات متجيش تسأل عليّ) توقف على جانب الطريق ثم نزل من السيارة ليستند عليها، ثم نزل رويدًا حتى جلس على الأرض وكأنه سُلبت من قواه، فظل يذرف عبراته بقلب جريح. (ساعدني أنساك)

بجد عايز أنساك الفترة دي من حياتي ومش عايز أفتكر فيها حد... مش عايز أبقى لسه حاسس إني بتذل والسبب إني حبيت بجد. (ولو افتكرت الذكريات افتكر لي بس القسية... ولو حد قالك إنه مات متجيش تسأل عليّ... ولو افتكرت الذكريات افتكر لي بس القسية) (ولو حد قالك إنه مات متجيش تسأل عليّ... ساعدني أنساك) *** في المخفر... إياس بغضب: ما تنطقي يا سافلة منك ليها وقولوا مين اللي دفع لكوا عشان تعملوا فيها كده؟ بدرية:

ما قولنا لك يا باشا دي بنت كار زينا بس هي وجه جديد لسه ملفها أبيض وملهاش سابقة عندكوا... قالتها وهي تتشدق بالعلكة. إياس: أنتِ هتستعبطي يا روح أمك، وقسمًا بالله يا بدرية لو ما قلتوا الحقيقة أنتِ وشوية الرمم اللي معاكي دول والكلب ده عارفة هاعمل فيكوا إيه؟ توني الذي يغلبه النعاس: إيه يا باشا؟ إياس: ده أنت بالذات ليك روءة معايا... بس الصبر بس. توني:

طيب وحياة الميتين والصاحيين يا باشا البنت دي هي اللي كانت على طول بتتصل عليّ عشان بديها مبلغ محترم في كل مرة. إياس: فين بطايقكوا يا كلاب؟ بدرية: في الحرز معاكوا يا باشا. إياس: روح يا عوض هات لي بطايقهم نشوف آخرتها مع العرر دول. عوض: أمرك يا باشا... قالها فغادر المكتب. إياس: أنت يا توني الزفت اسمك إيه بالكامل؟ توني: هتلاقيه عندك في البطاقة لما يجيبها الشاويش. إياس: اخلص يااض بدل ما أخليك تقوله غصب عنك. توني:

اسمي توني يوحنا ميخائيل... 28 سنة... معايا دبلوم صنايع. إياس بصوت غير مسموع: ده إيه الحظ الزفت ده أعمل إيه دلوقت أنا كنت ناوي أخليه يكتب عليها عرفي... أهو طلع مسيحي وميتجوزش طبعًا. توني: هو اسمي مش عاجبك ولا إيه يا باشا؟ إياس: لأ يا أمور مش عاجبني الاستهبال والاستعباط اللي شغالين فيه من امبارح وأنا عمال أحقق معاكوا يا شوية كلاب... يا عسكري عوض... قالها بصياح مرتفع. دلف مسرعًا: جبت البطايق أهي لسعادتك....

قالها فأعطاها لإياس فقال: اكتب يا ابني المحضر... قالها لكاتب المحضر الذي يجلس بجوار مكتبه. *** بالخارج أمام سيارة محمد... آمال: الحقني يا ابني مش قادرة أقف على رجلي... قالتها بوهن حيث شعرت بفقدان الإحساس بساقيها، فكادت تقع فأسندها محمد ليحملها وأدخلها السيارة قائلًا: تعالي نطلع المستشفى بسرعة. آمال: لأ أنا عايزة أشوف بنتي وأطمن عليها...

هو مش عايز يخليني أقابلها ليه مش كفاية اللي جرى لها من تحت راس صاحبه منهم لله كلهم حسبي الله ونعم الوكيل. زفر متضايقًا: اهدي بالله عليكي يا عمتو... الموضوع كله أصلًا شكله حد بينتقم يا من صقر في فيروز يا إما ممكن... نظرت له فقالت: قصدك شوقي ضرغام؟ ... أنا مستبعدش عنه إنه يعملها بس هيستفاد إيه من يوسخ سمعتها... هي رفضت أي مساعدة منه وأي فلوس بعتتها ليها. محمد:

مش عارف فيه لغز كبير في الموضوع وصقر ليه علاقة بيه بس للأسف سقط من نظري لما اتخلى عنها في محنتها حتى لو غلطانة في حقه. آمال: ربنا يظهر براءتها بس وساعتها قسمًا بربي إنه ما هيشوف ضفرها تاني الندل الخسيس. محمد: تعالي معايا دلوقت أوديكي للدكتور نطمن على رجلك. زفرت بسأم: ماشي يا محمد يلا بينا بسرعة عشان أرجع أشوف البنت أطمن عليها. ***

ذهبا إلى إحدى العيادات الشهيرة في تخصص المخ والأعصاب، فاصطدم كلاهما عندما أخبرهم الطبيب بأن ما لديها شلل نفسي وهو غالبًا ما يصيب أحد أطراف المريض فيجعله عاجزًا على الحركة، فلا ينفع مع هذا المرض دواء ولا أي شيء، لأنه ليس شللًا نصفيًا أو شللًا عضويًا، إنما هو في واقع الأمر شلل نفسي، ذلك أنه نتيجة لتراكم مجموعة من العوامل النفسية أهمها أن المريض يجد نفسه يعود إلى ما قبل الحركة. *** في صباح اليوم التالي...

وقفت أمام المرآة وهي تتشح بالسواد مرتدية ثوب طويل باللون الأسود، تلف حجابها الأسود ثم ارتدت نظارتها الشمسية التي تخبئ عينيها المتورمتان من البكاء طوال الليل. أمسكت هاتفها لتجري اتصالًا: ألو إزيك يا طنط عاملة إيه؟ حمد لله على السلامة... أنا لبست وجاية هي المدافن فين؟ ... خلاص إن شاء الله جاية شدي حالك وادعي لها بالرحمة والمغفرة... ياااارب... سلام. أغلقت المكالمة فأخذت حقيبتها الملقاة على التخت فوضعت بداخلها الهاتف...

ثم أخذت مصحفًا صغيرًا فقامت بتقبيله ووضعته أيضًا في الحقيبة. غادرت الغرفة فنزلت الدرج مسرعة واتجهت إلى الخارج فتوقفت عندما ناداها. سيلين؟ ... قالها شهاب الذي يجلس في الحديقة يتناول فنجان القهوة ويدخن سيجارته وتجلس قبالته كاميليا التي ترتشف النسكافيه ذو الرغوة (كابتشينو) التفتت يمينًا فنظرت لهما من أسفل النظارة ترمقهما بسخط ثم اتجهت نحو المرآب... فظن أنها ستسافر لزيارة قبر والدها...

فنهض من مكانه بعد أن ترك الفنجان على المنضدة الخشبية لكن ما زالت السيجارة بين أصبعيه... تقدم نحوها وهي تهم بفتح باب سيارتها الميني كوبر السوداء طراز هذا العام. مش بنادي عليكي؟ ... قالها بنبرة يخالطها الغضب. التفتت بفزع لترى أنه في مواجهتها: نعم؟ ... قالتها وهي تجز على أسنانها. اقتضب حاجبيه بحنق وهو يدخن سيجارته ثم ألقاها على الأرض ليدعسها بقدمه ثم نظر لها: رايحة فين؟ سيلين: مسافرة المنصورة. المنصورة!!! ...

قالها متعجبًا. رايحة جنازة مايا صاحبتي... قالتها وهي تنظر للجهة الأخرى متحاشية نظراته. اقترب أكثر منها ليضع يديه على نظارتها وقام بنزعها لتنظر لأسفل فرفع ذقنها بيده: قلت لك كذا مرة لما تكلميني ما تبعديش عينك عن عيني وبعدين إيه النضارة دي إن شاء الله!!! ... قالها لترفع عينيها لتنظر له بعينيها التي يملؤها الانكسار... فابتسم بسخرية وقال: واضح إن كلامي امبارح أثر عليكي جامد... قالها وهو يتلمس وجنتها...

فقامت بإبعاد يده عنها بعنف. حاوطها بذراعيه مستندًا على سيارتها ليحاصرها في المنتصف: الحركة دي لو اتكررت تاني مش هقول لك هاعمل إيه وقتها... أنا صابر عليكي بطريقة لو حد غيري كان عمل فيكي كده... قالها مشيرًا إلى سيجارته التي دعس بحذائه الأسود عليها. رمقته بسخط: أرجوك كفاية إهانات لحد كده بقى ويا ريت كل واحد فينا يروح لحاله... أنا مش مجبرة إني أكون على ذمة واحد مش طايقة أبص في وشه... قالتها وهي تقصد إثارة غضبه.

اطلعي فوق مش هتروحي في حتة... قالها مهددًا إياها. اشتد حنقها فتعالى نبرة صوتها: مالكش دعوة بيّ وامشي من وشي... وها روح يعني ها روح. كاميليا كانت تراقب كل الأحداث بمكر وهي تبتسم كالأفعى وتقول بصوت غير مسموع: أحسن تستاهلي ولسه بكرة لما تشوفي اللي هاعمله فيكي يا بنت صلاح السويفي... قالتها لترفع الكوب نحو شفتيها فارتشفت القليل. نعود لشهاب الذي لم ينبس ببنت شفة لكن نظراته الحارقة كفيلة بأن تدب الرعب بداخلها...

فتفاجأت عندما جذبها من يدها ليجرها خلفه إلى الداخل ثم صعدا الدرج وسط صياحها: سيب إيدي... عايز مني إيه... ده إيه القرف ده. دلف إلى غرفته وهو ما زال ممسكًا بيدها فألقاها بقوة إلى الداخل فكادت تتعثر وتقع لكن استندت على المنضدة النحاسية الصغيرة التي يعلوها تمثال لسيدة إغريقية. أغلق الباب فاقترب منها لتبتعد إلى الخلف: حرام عليك بقى وكفاية أنا تعبت من حرب الأعصاب اللي معيشني فيها دي... اقتلني وريحني بقى...

قالتها وهي تصرخ بوجهه. تعالت ضحكاته الساخرة ليقوم باستفزازها أكثر: ما هو ده المطلوب يا حبي أعذبك نفسيًا وأخليكي تطلبي الموت بلسانك ومش هتطوليه... عارفة ليه؟ ... قالها وهو يجز على فكيه لتبرز عروق عنقه وهو يقترب منها أكثر ثم أردف: عشان ده اللي كل يوم بيتحرق ويتعذب بسببك... قالها وهو يشير نحو قلبه. أجهشت بالبكاء وتقول من بين عبراتها: ليه؟ ... عملت فيك إيه عشان تعمل فيّ كده...

أنت ما ادتنيش فرصة واحدة أدافع بيها عن نفسي وأقول لك اللي شفته بعينيك ده مش حقيقي... بس مش هريحك ولا هاعرفك الحقيقة يا شهاب وخليك تتعذب زي ما عذبتني ورايح تتجوز عليّ واحدة سوري في اللفظ عاهرة وزي ما خانت كامل اللي كانت متجوزاه بكرة هتخونك وتخليك لا مؤاخذة بقرون. كلماتها نجحت في إثارة غضبه ليقبض على نحرها بقبضته فشعرت بالاختناق وصاح فيها غاضبًا:

أنا كان نفسي أموتك فعلًا لكن الموت خسارة فيكي ولولا وصية عمي الله يرحمه لكنت دفنتك معاه وقتها... وبالنسبة لكاميليا اللي بتقولي عليها عاهرة فأنتِ ما تقليش عنها كلكوا طينة واحدة... قالها ليرى الدماء احتقنت بوجهها ولم تعد قادرة على التنفس فأبعد قبضته عنها فأخذت تسعل بشدة حتى انتظمت أنفاسها. فركضت صوب الباب حتى تغادر تاركة له الغرفة فجذبها من معصمها: أنا لسه ما خلصتش كلامي... ثم أمسك بطرف حجابها لينتزعه قائلاً:

"يا ريت التحجيبة دي ما تلبسيهاش غير لما تكوني قدها، لأنها مش لايقة على واحدة زيك. ومشوفكيش لابسة أسود في أسود تاني غير لما أموت، ابقي البسيه عليا أنا بس." جلست على ركبتيها على الأرض وهي تبكي وترجع خصلاتها المنسدلة على وجنتيها خلف أذنيها: "امشي غور من وشي. مش طايقة أشوفك. أنا بكرهك، وكل يوم بكرهك أكثر من اللي قبله." اقترب منها ودنا إليها وبصوت هادئ: "معلش يا سيلي، نصيبك كده استحملي."

قالها بسخرية، فاعتدل واضعًا يديه في جيوب بنطاله، ثم أردف: "بالمناسبة، من هنا ورايح هتباتي معايا في أوضتي." قالها لتنظر إليه بدهشة، فابتسم عندما فهم سؤال عينيها، فأردف مرة أخرى:

"كاميليا برضه هتكون معانا، أصل أنا ناوي أرجع عصر الجواري، فهنام احنا الثلاثة على سرير واحد، أنتِ وهي كل واحدة فيكم على طرف، وأنا في النص. واللي هتعترض فيكم مش هتلاقي غير الرصيف هتنام عليه. وأنتِ عرفاني لما بأقول على حاجة بأنفذها على طول، حتى لو كانت على رقبتي. أشوفك بالليل يا... مراتي." قالها بسخرية واحتقار ثم غادر الغرفة وتركها في أحزانها.

توقفت عن البكاء عندما وجدت اهتزاز هاتفها في الحقيبة التي وقعت منها جانبًا عندما دلفت. أخذت الحقيبة فقامت بفتح السحاب فوجدت رقمًا غير مسجل، فأجابت وهي تمسح عبراتها: "ألو مين معايا؟ "أهلاً وسهلاً بحرم شهاب السويفي." قالها ساخرًا. سيلين: "مين معايا؟ "معقولة نسيتي صوتي يا ماي لاف؟ ههههههه. أخص عليكي." زفرت بحنق: "عايز إيه يا واطي يا سافل يا زبالة؟ وربنا لو اتصلت تاني لـ... قاطعها:

"حيلك حيلك يا حلوة. داخلة فيا شمال كده ليه؟ مش تسمعيني يمكن يهمك الأمر." سيلين: "هتقول إيه غير حاجة شبه وشك اللي عايز مليون جزمة عليه." "طب بصي بقى يا روح أبوكي المرحوم. أنا عايزك تقابليني وتجهزيلي حوالي نص مليون دولار عشان محتاجهم." سيلين: "نص مليون عفريت يسخطوك يا باسل الكلب." باسل: "طيب وليه الغلط؟ مش لما تعرفي ده مقابل إيه؟ سيلين: "إيه، ناوي تتجوز مايا اللي ماتت بسببك؟

ولا ناوي ترجعني زي ما كنت، ولا تصلح من بيتي اللي اتخرب بسببك؟ باسل: "إيه كل ده؟ حد قالك إني مصلح اجتماعي؟ لاء يا حليتها، دول مقابل حاجتين أظن إنهم غاليين عليكي قوي." اتسعت حدقتاها بخوف: "أنت قصدك إيه؟ باسل: "صورك العزيزة اللي هتبقى خبر الموسم ده أولًا. ثانيًا ميزو حبيب بابا اللي أنتِ موصية عليه في المستشفى." سيلين: "كداب ولا تقدر تعمل حاجة." باسل:

"لو مش مصدقاني اتصلي على المستشفى واسأليهم بنفسك. وحاجة كمان، لو عقلك وزك إنك تقولي لعريس الغفلة حاجة، يبقى أنتِ كده بتحكمي عليه بالموت. اللهم بلغت اللهم فاشهد." سيلين: "آه يا حيوان، اللي زيك يعرف ربنا؟ باسل: "مش عايز رغي كتير، قدامك أسبوع بالظبط وتجهزيلي الفلوس، لأما ماهتشوفي ابن الغالية. ولا هتشوفي المحروس جوزك. عقلك في راسك تعرفي خلاصك. تشاو يا مزة." قالها ليغلق المكالمة.

تنظر من حولها غير مصدقة ما سمعته، فقامت بالاتصال على المستشفى فأجابتها موظفة الاستقبال: "أيوه يا مدام سيلين. جالنا الصبح والد الطفل مازن اللي والدته توفت واستلمه بشهادة ميلاده وبطاقته الشخصية." سمعت سيلين حديث الموظفة فوقع الهاتف من أذنها لتتردد على مسمعها جملة مايا: (مايا وهي تحاول أن تتنفس: خلي بالك من ابني يا سيلين. أوعي تديه لباسل. خليه عندك وابقي اديه لماما لما ترجع من السفر وقوليها تسامحيني هي وبابا.)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...