الفصل 53 | من 57 فصل

رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم ولاء رفعت

المشاهدات
19
كلمة
7,364
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

ضغطت على زر الجرس بعصبية. فيروز: افتح يا بارد يا اللي ما عندكش دم. قالتها بصوت غير مسموع. وبعد أكثر من دقيقتين، فتح لها الساكن الجديد مبتسمًا باستفزاز: نعم؟ حدقت إليه بذهول غير مصدقة. فيروز باندهاش جلي: إزاي! صقر بنبرة باردة ساخرًا: أي هو اللي إزاي؟ شايفاني بثلاث رجول قدامك يعني! قالها فأثار حنقها. زفرت بغضب وجزت على أسنانها وهي تشير له

بإصبعها السبابة في وجهه: اسمع يا صقر، أنت لو جاي تسكن قدامي عشان اللي في دماغك، فده تنساه خالص؛ لأن اللي بيني وبينك انتهى. وهاكررهالك يمكن جالك زهايمر ولا حاجة، أنا مخطوبة وباحترم خطيبي وباحبه وباموت فيه. قالتها وهي تحدق في عينيه بقوة، لم تعلم مصدر قوتها.

كل كلماتها وانفعالاتها كان يتمعن فيها وكأنه يراها لأول مرة، مما جعل قلبه يخفق بذلك العشق. يعلم كل ما تتفوه به مجرد كذب من مقلتيها التي تتحركان يمينًا ويسارًا بتوتر جلي. لم يجب عليها وارتسمت على محياه ابتسامة ساخرة فأمسك يدها اليمنى. صاحت فيه: بتعمل أي؟ أوعى! قالتها وهي تجذب يدها من قبضته. صقر بسخرية: معلش بأشوف خاتم الخطوبة. نظرت في إصبعها لم تجده.

أدركت مقصده فقالت بتوتر: عادي على فكرة قلعته وأنا بأغسل إيدي ونسيته على الحوض و... توقفت باقتضاب وقالت: وأنت مالك وباشرح لك ليه أصلًا؟ وبعدين أنا كنت جاية في حاجة تانية. لو سمحت ما تشغلش الزفت اللي كنت مشغله ده، الناس نايمة وأنا تعبانة وعايزة أنام. إلا لو حضرتك عايز يتقدم فيك محضر إزعاج. قالتها ثم عقدت ساعديها أمام صدرها. كاد يضحك من كلماتها الأخيرة لكنه ارتدى قناع الكبرياء وتعجرف وقال بسخرية: محضر!

تحبي أوصلك بنفسي لحد القسم؟ فيروز: أنت بتتريق؟ أنا ممكن آخذ شهود وأولهم عم عثمان هيشهد عليك. قالتها بثقة. رجع بضع خطوات للوراء ليضغط على زر (الإنتركم) وقال: عم عثمان. أجاب عثمان: نعم يا صقر بيه. نظر لفيروز مبتسمًا بسخرية وقال: اطلع عايزك. عثمان: أمرك يا بيه. فيروز بحنق: أنت فاكرني بأهزر! صقر ببرود: وأنا ما بأهزرش. صعد إليهما عم عثمان يلهث من صعود الدرج: أؤمرني يا صقر بيه.

اتجه إليه صقر وقال: آنسة فيروز عايزة تقدم محضر إزعاج فيا وعايزاك تشهد معاها. توتر عثمان وبدا على ملامحه القلق والخوف: مـ... محضر كيف يعني! أنا مليش في الحاجات دي واصل. أنا راجل على قد حالي ماشي جنب الحيط وعندي كوم عيال عايز أربيهم. ابعدي عني يا هانم الله يخليكي. رمقت فيروز كليهما بسخط ولم تتفوه ببنت شفة وتركتهما ودلفت إلى المنزل وصفقت الباب في وجوههم تحت ضحكات صقر الاستفزازية الساخرة ونظرات عم عثمان الحائرة. تتجه

نحو غرفتها وهي تتمتم بغيظ: ماشي، لما وريتك وحرقت دمك يا صقر ما بقاش أنا فيروز. سميحة: آنسة فيروز عملتي أي؟ قالتها سميحة ولم تجب عليها فيروز. كررت سؤالها مرة أخرى بصوت مرتفع قليلًا. فيروز بصياح: أييييي! سيبوني في حالي بقى! قالتها بغضب ودلفت إلى غرفتها وأوصدت الباب. زمتت سميحة شفتيها لأسفل باستغراب وقالت: هي مالها دي من ساعة ما جاءت ومش طايقة نفسها. الله يمسيكي بالخير يا ست آمال. قالتها ثم دلفت إلى الغرفة الخاصة بها.

قد جافاها النوم وظلت تتجول في الغرفة ذهابًا وإيابًا. شتت عقلها وجوده بالقرب منها. شعرت ربما كل ما تخطط له ربما سيذهب سُدى. تتحدث مع نفسها قائلة: لاء، أنا لازم أكون قوية. لازم أدفعُه ثمن كل لحظة عذاب وألم عشتها بسببه. أنا... أنا... توقفت ثم ألقت نظرة على هاتفها الموجود بأعلى الكومود فاتجهت نحوه وأمسكت به لتضغط على علامة الاتصال ثم ضغطت على رقم مسجل باسم فارس بالإنجليزية. وضعت الهاتف على أذنها اليسرى حتى أجاب عليها.

فارس بصوت ناعس: كيفك فيروز؟ فيروز بنبرة اعتذار: سوري فارس، أني صحيتك في الوقت ده بس... بس. نهض بجذعه ليعتدل وقال بصوت عادي: ولا يهمك، أنا قلت لك من قبل دقي لي كيف ما بدك وفي الوقت اللي بدك إياه. ابتسمت بتوتر: ميرسي. أنا كنت عايزة أقول لك ممكن تعدي علي بكرة تاخذني في طريقك وإحنا رايحين الشركة؟ ابتسم بترحاب: يا ريت. أمتى راح أجي لعندك؟ صمتت لتتذكر شيئًا ثم قالت: إن شاء الله ثمانية بالدقيقة هاكون مستنياك.

فارس: من عيوني فيروز... إن شاء الله راح تلاقيني عندك الساعة ثمانية. فيروز: تسلم لي. هاسيبك بقى تكمل نومك وأنا يا دوب هاروح أخطف لي ساعتين. تصبح على خير. فارس: وأنت من أهل الخير حبيبتي... سلام. قالها ثم أغلق المكالمة ليشابك أنامله خلف رأسه وارتمى على ظهره وهو يتنهد وقال: وكيف يجي لي نوم وصوتك طير لي النوم من عيوني. قالها وأطلق تنهيدة حارة مليئة بالحب والشوق. فيروز: لما أنام بقى عشان أعرف أصحى بدري.

قالتها فيروز وهي تدثر جسدها بالغطاء القطني حتى شعرت بقشعريرة من الهواء الذي يولج من الشرفة ويلفح بشرتها. نهضت متضايقة واتجهت وأمسكت بكلا البابين المتسلسلين لتوصدهما معًا. توقفت فجأة عندما سمعت صوت أغنية منبعثة من الشرفة المجاورة. زفرت بضيق وقالت: أوووف، هي باينها ليلة زي لون أيامه معايا. في الشرفة الأخرى، يقف ويمسك سماعة مكبرة (صب) متصلة بهاتفه.

(أنا عايش ومش عايش ومش قادر على بعدك ولا عارف في يوم أنسى ولا عايز حبيب بعدك ما حبتش غيرك وأعمل إيه في شوقي وهوايا وليلي ونهاري بأفكر فيك ما ترجع كفاية) لعمرو دياب. ابتسمت رغما عنها وهي تقف بالداخل ثم انتبهت وقالت بصوت غير مسموع: لا والله، إحنا فينا من شغل المراهقين ده. ماشي، أنت اللي جبته لنفسك. قالتها ثم أمسكت بهاتفها وهي تقول: أخيرًا ألبوم الحزن اللي على موبايلي جاء في وقته.

قالتها ثم ضغطت على أغنية وقامت بتقريب الهاتف في الشرفة حتى يتسنى له سمع الأغنية: (آسفة شوف لك غيري مش هاتحمل تعبي معاك.. أنت عايز لك حد يضحي مهما بتعمل فيه وياك وأنا جربت ده كله معاك تعبت وضعفي معاك قواك بس لغاية أمتى أنا هأفضل أضحي وقولي لغاية أمتى أنا هأبقى ملاك.... لأصالة. وفجأة أفزعها صوت حطام قارورة زجاجية قام هو بإلقائها في داخل الشرفة لديها. علمت أن الغضب تملك منه. أوصدت أبواب الشرفة

وهي تضحك بصوت منخفض وتقول: ولسه هتشوف مني لما أجننك. في منزل الحاج عبد الرحيم الأسيوطي، وصوت أذان الفجر الذي يروي القلوب بالإيمان والروح بذكر الرحمن. زهرة بنبرة ترحاب وبعيون تبكي من الفرح: يا مرحب يا مرحب، توحشتيني جوي جوي يا قلب أمك. قالتها وهي تعانق ابنتها بفرحة عارمة. آمال بنبرة حانية: حبيبتي يا أمي، أنت اللي وحشاني قوي، عاملة أي؟ زهرة: الحمد لله يا بنتي، واقفة ليه؟ اقعدي. قالتها

لتعانق محمد حفيدها وقالت: حمد الله على السلامة يا ولدي، إكده تغيب عن جدتك! محمد مبتسمًا: معلش يا جدتي الشغل والله ما بيخلصش. زهرة: ربنا يوفقك يا ولدي ويرزقك بالعروسة الزين بإذن الله. محمد: يا رب يا جدتي. آمال: أمال فين أبويا وحماد؟ زهرة: بيصلوا الفجر جماعة في المسجد. محمد: والواد مصطفى مش معاهم؟ زهرة: أخوك يا دوب لساته نايم. كان قاعد طول الليل يتحدث على المحمول مع بوسي بتاعته.

ضحك محمد وقال: أخويا وأنا عارفه، طول الليل مكالمات في الموبايل وينام الفجر ويصحى الظهر. زهرة: قومي يا بنتي أوضتك جهزتها لك أول ما محمد خبرني إنكم جايين. لم تعقب آمال ونهضت من تلقاء نفسها واتجهت نحو الغرفة التي تركتها منذ سنين. فتحت الباب ودلفت إلى الداخل تستنشق عبق المكان وتتأمل كل جدار شهد على طفولتها وصباها. ما زال التخت والخزانة كما تركتهم.

زهرة: ما غيرت فيها حاجة واصل. كنت بأنظفها بنفسي على أمل إنك ترجعي. حتى أبوكي ما رضاش يغير الدار أو يهدها ونبني بيت بالمسلح. كان بيقول لي هأعيش وأموت فيها. قالتها لتبتسم آمال. آمال: ربنا يبارك في صحته وعمره. زهرة: يا رب... أسيبك تغيري خلجاتك وتريح لك حبة على بال ما البت هنية تحضر الأكل. قالتها ثم غادرت الغرفة.

تركت آمال غارقة في ذكريات كل ركن بهذه الغرفة والمرآة القديمة المعلقة على الحائط التي طالما وقفت أمامها وتجملت في صباها. فتحت ضلفة الخزانة التي تتكون من ضلفتين لتقع عيناها على صندوق من الخشب. ارتسم على محياها ابتسامة وأطلقت تنهيدة بأريحية. قامت بفتح الصندوق لتأخذ منه بعض الصور التي تعود إلى فترتي السبعينات حيث الصور ذات اللونين الأبيض والأسود والثمانينات حيث الصور الملونة. تأملت تلك الصورة الخاصة بها وهي ترتدي زي المدرسة الفنية الذي يتميز بالقميص الأبيض والجُونَلَّة ذات اللون الأزرق القاتم. وتجمع شعرها في جديلة ملقاة على كتفها وتحتضن بساعديها حقيبتها الجلدية السوداء.

ابنتها تشبهها كثيرًا في تلك الصورة ما عدا لون العينين والشعر. آمال تتميز بلون عينيها البني المائل إلى العسلي وخصلات شعرها مثل لون الكستناء. صدى صوت نغمة المنبه في الهاتف ليعلن عن تمام الساعة السابعة صباحًا مع صوت بدء السير والحركة في الشارع وزقزقة العصافير التي تقف على سور الشرفة لتعلن عن بدء يوم جديد مليء بالأحداث.

تجاهد في فتح جفونها الثقيلتين فهي لم تنعم بساعات نوم كافية. نهضت بجذعها وهي تمد ذراعيها لأعلى وتتثاءب. أمسكت هاتفها الذي لم يكف عن التنبيه فقامت بإغلاقه وملامحها مقتضبة. أزاحت الغطاء وقامت متجهة إلى الخارج نحو المرحاض ودلفت إلى الداخل لتغتسل وتتوضأ ثم خرجت لتجد أمامها سميحة التي أفزعتها. سميحة: صباح الخير يا فيروز. فيروز باقتضاب: صباح النور يا دادا. سميحة: أحضر لك الفطار؟

فيروز: اعملي لي فنجان قهوة بس عشان مصدعة، وممكن ساندوتش صغير خالص جنبه. سميحة: حاضر. قالتها لتتجه نحو المطبخ. بينما فيروز عادت إلى غرفتها وهي تبحث في حقيبتها التي لم تخرج منها ثيابها بعد. أخذت إسدالًا للصلاة ثم ارتدته وتناولت السجادة المطوية على ظهر المقعد الموجود أمام مرآة الزينة وقامت بفردها اتجاه القبلة كما أخبرتها سميحة بالأمس، وبدأت بأداء فرضها.

انتهت لتلقي تحية السلام، ثم قامت وهي تخلع الإسدال وتضعه جانبًا مع السجادة التي أخذت تطويها ووضعتها معه. "لما أتصل على فارس أشوفه صاحي ولا لسه نايم." قالتها فيروز وهي تمسك بهاتفها وقبل أن تضغط وجدت أنه سبقها بالاتصال، فابتسمت وأجابت: بونجور مسيو فارس. فارس على الجانب الآخر وهو يرتشف من فنجان القهوة خاصته: بونجور على أجمل عيون. فيروز بخجل: ميرسي، أنا كنت لسه هتصل عليك لقيتك سبقتني.

ابتسم وقال: بيقولوا بالمصري القلوب عند بعضها. فيروز بابتسامة مصطنعة: أها، المهم على ميعادنا إن شاء الله. فارس: أي إن شاء الله. فيروز: أوك هسيبك بقى عشان أجهز نفسي، سلام. فارس: سلام. أغلقت المكالمة لتلقي بالهاتف على التخت وبدأت تخرج من حقيبتها بعض الثياب وهي في حيرة ماذا سترتدي؟

في المنزل المجاور، خرج لتوه من المرحاض وهو يجفف وجهه بالمنشفة القطنية وتوقف أمام المرآة يتفحص احمرار بياض عينيه من سهر الليالي يفكر في من اختطفت قلبه وعقله. زفر بضيق، ثم اتجه نحو حقيبة ثيابه وقام بحملها ووضعها على التخت ثم فتح السحاب خاصتها وتوقف وهو يفكر ماذا سيرتدي؟ نعود مرة أخرى لفيروز التي انتهت من ارتداء ثياب تبدو رسمية مناسبة لسيدة أعمال.

بدلة حريمي مكونة من سترة باللون الأسود ذات تصميم عصري أنيق أسفلها قميص من الحرير باللون الأحمر القاني وبالأسفل ترتدي بنطال باللون الأسود ذو الخصر المرتفع. وضعت وشاحًا حول عنقها وقامت بربطه بشكل أنيق ليعطي لمظهرها رونقًا وأناقة.

توقفت أمام المرآة وهي تصفف خصلات شعرها لتجعله منسدلًا بتموج خفيف. ترتدي قرطًا على شكل دائرة باللون القميص. وضعت بعض اللمسات التجميلية لاسيما حمرة الشفاه ذات اللون الأحمر الداكن. تذكرت زجاجة العطر التي جلبتها من باريس منبع العطور الساحرة. تناولت الزجاجة من حقيبتها وقامت برش القليل منها ذات رائحة ناعمة وهادئة مزيج من عطر اللافندر والياسمين. وارتدت حذاءً ذو فتحة أمامية (صندل)

وكعب مرتفع باللون الأسود المخملي، وها هي أصبح مظهرها سيدة تنضح بالجمال والأنوثة الطاغية. تلقي نظرة أخيرة أمام المرآة وهي تضع يديها على خصرها.

يقف أمام المرآة بعدما انتهى من ارتداء سترة ذات اللون الأزرق القاتم وأسفلها قميص باللون الأبيض ليترك الأزرار العليا مفتوحة وأدخل أطراف القميص بداخل البنطال ذو اللون العاجي وارتدى حزامًا جلديًا ذو اللون الجملي. وارتدى حذاءه الجلدي نفس لون الحزام، وساعة يد جلدية بنفس لون الحذاء والحزام.

أخذ يصفف شعره بالفرشاة حتى أصبح مظهره جذابًا. وهندم من مظهر لحيته وشاربه بالمشط الخاص بهما. ابتسم بجانب فمه وهو يتذكر شيئًا ليأخذ من حقيبته زجاجة العطر الذي جلبها معه خصيصًا لأنه يعلم مدى عشقها لتلك الرائحة التي تخصه هو فقط وقام برش منها الكثير حتى امتلأ منزله منها.

بينما فارس خرج من الفندق الذي يمكث فيه متجهًا نحو المرآب مرتديًا بدلة سوداء عصرية أنيقة وأسفلها قميص باللون الرمادي لم يرتدِ رابطة عنق التي تزعجه. حذاؤه الأسود يلمع في ضوء الشمس. تكسو عينيه نظارة شمسية من تصميم (كلوب ماستر من راي بان) وصل أمام سيارته الـ (بي إم دبليو) السوداء طراز هذا العام. استقل السيارة ليدير المقود بروية وخرج من ساحة المرآب واتجه للطريق الذي يؤدي للحي الذي تقطن به فيروز.

خرجت من غرفتها وهي تحمل حقيبة يد صغيرة سوداء تحملها على معصم يدها. "القهوة جاهزة وعملت لك توست بالجبنة الفلامنك." قالتها سميحة. ابتسمت وقالت: ميرسي يا دادا. قالت سميحة بداخل نفسها: "أخيرًا ضحكت يااه." ثم أردفت بصوت مسموع: ما شاء الله والله أكبر عيني عليكي باردة يا آنسة فيروز. فيروز وهي تمسك بالشطيرة: تسلمي لي يا دادا. قالتها ثم قضمت قطعة من الشطيرة ومضغتها بهدوء. "تحبي أعمل لحضرتك أي على الغدا؟ قالتها سميحة.

ابتلعت ما بفمها وقالت: لا شكرًا مش هتغدى هنا، ممكن أتأخر فهضطر أتغدى بره. سميحة: تروحي وتيجي بالسلامة وربنا يوفقك يا بنتي. ابتسمت فيروز وقالت: يا رب يا دادا تسلمي لي على دعوتك، وبالله عليكِ فضلي ادعي لي دايمًا كده خصوصًا براحة البال. سميحة: ربنا يعلي مراتبك ويوفقك في حياتك ويعطيكي راحة البال يا فيروز يا بنت آمال. فيروز: يااا رب. قالتها ثم أمسكت فنجان القهوة وترتشف منه وهي تنظر في ساعة الهاتف وقالت:

كده تمام فاضل 5 دقايق زمانه على وصول. قالتها لتنهض وتتجه نحو غرفتها وتدلف إلى الشرفة تنتظر فارس. خطت أول خطوة لتأسرها تلك الرائحة التي تخللت ذاكرتها. أغمضت عينيها وهي تستنشقها باستماع وهي تسند على سور الشرفة. "مسافة الطريق وهكون في الشركة إن شاء الله، النهاردة مجاز من شغلي." قالها صقر وهو يتحدث في هاتفه حيث انفزعت واتسعت حدقتيها عندما رأته بالشرفة المجاورة. "سلام."

قالها صقر وأغلق المكالمة ورفع عينيه حتى التقت بعيني تلك المتسمرة في مكانها. مقلتيه لم تستقر في الصعود والهبوط على مظهرها الذي سلب عقله وقلبه. أطلق نغمة صفير بإعجاب وقال: Very exciting مثيرة للغاية. رمقته بحنق وانحنت بجذعها لأسفل تتناول شيئًا من الأرض ثم اعتدلت لترفع يدها بجزء متبقي من القارورة المحطمة وألقتها في شرفته وهو يتفاداها، فقالت: عشان نبقى خالصين.

قالتها ثم دلفت إلى غرفتها وتركته يجز على أسنانه وهو يتوعد لها. رن هاتفها بنغمة رسالة واردة قامت بفتحها وقرأت محتواها: (أنا أنتظرك أمام البناية) ألقت نظرة أخيرة على مظهرها وهي تعتدل من ثيابها. تضم شفتيها لضبط توزيع الحمرة. أخذت حقيبتها وأسرعت نحو الباب وهي تقول: أنا نازلة يا دادا باي. سميحة: في حفظ الله يا بنتي.

فتحت الباب لتجد الذي فتح بابه هو الآخر وكأنه ينتظرها. لم تعره أي اهتمام ومشت نحو المصعد في خطوات سريعة وهو يلحق بها ويرتدي نظارته الشمسية ذات اللون البني ماركة (دولتشي آند غابانا) ذات إطار علوي عريض.

وقفت أمام المصعد وهي تضغط على الزر ليصعد إليها ثم توقف وفتحت الباب. علمت أنه خلفها من رائحته العطرية القوية. توقفت ولم تنظر إليه وهي تحاول السيطرة على أعصابها. تذكرت الخاتم لتأخذه من حقيبتها من دون أن يلاحظ وارتدته على الفور. "اتفضلي." قالها صقر وهو يشير إليها لتدلف إلى المصعد. فيروز بدون أن تنظر له: لا هركب بعدين، اتفضل أنت. ابتسم بتحدي وقال ساخرًا: الجبن سيد الأخلاق.

قالها ليدلف إلى المصعد فأثار حنقها. جزت على شفتها السفلى بغيظ لتسرع وتدلف هي أيضًا وهي ترمقه بسخط وقالت: وأنا هخاف من أي إن شاء الله. قالتها لترفع أنفها لأعلى بكبرياء وهي تنظر أمامها. ضغط على زر المصعد ولم تنتبه إلى أنه ضغط على زر الطابق الأخير صعودًا. اقترب منها. ارتجفت بخوف لتتراجع إلى الخلف ليلتصق ظهرها بالحائط المعدني للمصعد وهي تقول بنبرة تردد: أأ، بعد عني أحسن هصوت.

وضع يده في جيبه في زهو وكبرياء واليد الأخرى خلع نظارته ووضعها في جيب سترته ثم استند بيده على الحائط الخلفي لها. يحدق في عينيها ويقول بصوت كالفحيح: مش بتقولي إنك مش خايفة! مالك بتترعشي كده ليه؟ قالها وأنفاسه تلفح بشرتها التي شعرت بالقشعريرة وهي تتحاشى النظر إليه. ابتلعت غصتها. وقعت عينيها على الشاشة الرقمية لتجد الاتجاه في الصعود وليس العكس. فصاحت وهي تدفعه في صدره: أي ده؟ قالتها وهي تشير إلى اللوحة.

صقر: زي ما عينيكِ شايفة. قالت بغضب: على فكرة أنت معندكش دم وأوعى من وشي. قالتها لتهم بالضغط على زر النزول. أمسك بيدها بقبضته وجذبها نحوه لتلتفت له ويحدق بعينيها بنظرات أرعبتها وقال: أنا مغلطتش فيكِ عشان تغلطي فيا، أنتي فاهمة! قالت باستنكار وبدى على ملامحها الخوف: أأنت أنت اللي مستفز. قالتها لتجده يضغط بقوة على زر الوقوف ليتوقف المصعد فجأة فانفزعت. "أوعى إيدي أنا عايزة أنزل هتأخر على شغلي وخطيبى مستنيني تحت."

قالتها بنبرة استفزازية فأثارت غضبه ليمسك بيدها الأخرى وقال: مش هتنزلي ولا هتروحي في حتة غير لما تسمعيني الأول. قالها بنبرة تهديد. فيروز بغضب: مش عايزة أسمع وكفاية بقى لحد كده، أنت ما بتزهقش! صقر: لا ما بزهقش وهفضل وراكي لغاية ما تستسلمي لقلبك اللي لسه بيدق لي أنا وبس. "ده في خيالك وأحلامك وعمري ما هسامحك على اللي عملته فيا، فما تتعبش نفسك في محاولات فاشلة لأن مش هرجع لك."

قالتها وهي تحدق بقوة في عينيه ونجحت في إفلات يديها من قبضتيه. صقر وهو يحاول كظم غضبه: هتسامحيني يا فيروز وهترجعي لي لو كان برضاكي أو غصب عنك. قالها بنبرة تملك وهو يحاوط وجهها بكفيه. قامت بإزاحة يديه من على وجهها وقالت: ده أنت بايع كرامتك على الآخر بقى. قالتها بنبرة سخرية واستهزاء. شعرت بالرعب عندما رأت تلك الظلمة المخيفة في عينيه. أدركت ما تفوهت به قد أثار الوحش الكاسر الذي بداخله، فهي قد أهانته بجملتها تلك.

أأأنا أنا. لم تكمل حتى وقعت مغشيًا عليها. أمسك بها بذعر وخوف لتتحول ملامحه من الغضب إلى القلق عليها. "فيروز، فيروز." قالها وهو يربت على وجنتها. لم تفق بعد. ضغط على عدة أزرار على الفور حتى بدأ المصعد في الهبوط وعينيه لم تفارق وجهها وهو يسندها بذراعه. وصل إلى الطابق الأرضي لينتبه إلى الباب وقام بفتحه.

فتحت عينيها قليلًا ثم اعتدلت على الفور وأسرعت تركض وهي ترتجف من الرعب لاكتشافه خدعتها. وقف في المصعد والدماء تغلي في عروقه. وصل إلى ذروة غضبه. ركض خلفها ليتوقف عندما رآها تدلف إلى داخل سيارة سوداء ليدرك أنه فارس. فيروز برجاء وهي تدلف إلى السيارة وتوصد الباب مسرعة: اطلع بسرعة يا فارس الله يخليك. فارس بقلق وهو ينطلق بالسيارة: شو اللي صار؟ مو فاهمان شي. فيروز: مش وقت شو خالص. هفهمك بعدين بس خليك سايق بسرعة.

ذهب صقر نحو سيارته مسرعًا واستقلها لينطلق مسرعًا خلفهم. *** في فيلا الهواري. تمسك هاتفها وتزفر بضيق: أووف رد بقى. قالتها رنيم بحنق. إياس: لسه ما بيردش عليكي؟ رنيم: ده الاتصال رقم 20 وبرضو مش بيرد. إياس ويرفع حاجبه حائرًا: غريبة أنا برضو ما بيردش عليا من إمبارح. رنيم: أنا من ساعة اليوم النحس بتاع الافتتاح ده وما شفتهوش. إياس: أنا شوفته تاني يوم في القسم ولا كأن حصل حاجة، ما أنتِ عارفة أخوكي.

رنيم: طيب تقدر تفسر بأي اختفاءه من الحفلة بعد إعلان فارس خطوبته على فيروز وفيروز كمان وبعدها ما لقيناش فارس. أنا خايفة ليكونوا عملوا في أخويا حاجة. أطلق إياس العنان لضحكاته وقال: آه مش قادر بطني هتموتني من الضحك. رنيم: هو أي اللي في كلامي بيضحك يا أستاذ إياس!!! إياس وهو يمسح دمعة عينيه من أثر الضحك: بصراحة يا رنيم كلامك وطريقتك وكلك على بعضك تضحكي بلد. قالها بسخرية مازحًا. عقدت حاجبيها بحنق: الكلام ده ليا أنا؟؟؟؟

صمت وهو يبتلع ريقه ويكتم ضحكاته: لا يا روحي أنتِ عسل وسكر وست العاقلين. رنيم بتحذير: إياااااااااس!!! إياس: عيون إياس وقلبه. رنيم: اتعدل. إياس وهو يعدل ياقة قميصه: حاضر يا كبيره. شردت في الفراغ وقالت: طيب يا ترى راح فين!!! ما تفكر معايا. إياس: ثواني هاجرب أتصل عليه أنا تاني. قالها وأمسك هاتفه وأجرى الاتصال على صقر فأجاب الآخر. صقر بنبرة غضب وهو يقود السيارة ويتابع سيارة فارس: نعم؟؟؟

إياس: أي يا ابني عاملين بنتصل عليك من بدري وما بتردش. صقر: سايق العربية ومش عارف أرد ومش فاضي. إياس: طيب يا عم. أنا عندكم في الفيلا. صقر: نعم يا أخويا؟؟؟ أنتَ في الفيلا وأنا مش موجود. إياس متضايقًا: شكرًا يا صاحبي على الثقة. على فكرة أنا قعدت أتصل عليك من إمبارح وأنتَ ما بتردش يا إما قافل تليفونك. صقر بحنق: إنجز ولخص في الكلام عايز أي؟؟

إياس: أنا جاي هاخد رنيم عشان هنحجز الفرح اللي مش عايز يتعمل ونروح نبص على الفيلا نشوف مهندس الديكور عمل اللي طلبناه منه ولا لأ، وبعدها هنروح المعرض نشوف الأوض اللي حجزناها. صقر بعدم اهتمام: طيب بس ما تأخرهاش. سلام. قالها وأغلق المكالمة بدون أن ينتظر رد إياس. إياس ينظر للهاتف وقال: واطي. رنيم: ها قالك أي؟ إياس: يلا اطلعي اجهزي عشان نلحق نخلص المليون مشوار اللي ورانا أنا النهاردة واخد إذن بالعافية.

رنيم: حاضر ربع ساعة وهكون جاهزة. خد راحتك. قالتها لتصعد الدرج مسرعة. وهو ذهب نحو المطبخ ليدلف إليه وجد الخادمة تعد الطعام. شعر بالجوع ومعدته أصدرت صوتًا. إياس: لو سمحت ممكن تعمليلي سندوتشات على السريع كده أنا ما فطرتش وجعان أوي. التفتت إليه ورمقته باندهاش وقالت: حاضر. *** بداخل سيارة فارس. فارس بنبرة ضيق: فيروز بدي أفهم شو اللي بيصير. أنا حاسس حالي مثل الأجدب.

كانت تتلفت خلفها وتقول: بص أول ما هنوصل الشركة هقولك على روقان عشان أعرف أحكيلك. توقف بالسيارة فجأة ليصدر صوت صرير العجلات من أثر احتكاكه بالأسفلت: لا ما فيني أصبر أكتر من هيك. فيروز وصوتها مرتفع إلى حد ما: فارس لو سمحت أنا قولتلك هقولك بعدين. رمقها بنظرات عتاب والتزم الصمت وأكمل السير. فيروز بنبرة اعتذار: أنا آسفة والله ما قصدي أزعق. فارس وهو مقتضب

حاجبيه ويقود السيارة: خلاص فيروز ما في شي. قالها وظل صامتًا طوال الطريق حتى وصل أمام الشركة. فيروز بخجل لأنها تعلم أنه ما زال متضايقًا: إحنا وصلنا؟؟ فارس وهو ينظر للجهة الأخرى: أي يلا انزلي وأنا راح أركن السيارة بالباركينج.

نظرت له بسأم فتنهدت وقالت: أوك هاستناك هنا. قالتها وهي تترجل من السيارة وانتظرت مكانها حتى جاء إليها وبدون أن ينظر لها مباشرة دلف برفقتها إلى الشركة. لكن بالطبع كان يتفحصها بطرف عينيه بمشاعر حب متأججة بداخل قلبه. فارس ويسأل موظفة الاستقبال: لو بتسمحي يا آنسة سيلين خانم موجودة؟ الموظفة: مين حضرتك؟

قام بإخراج بطاقة ورقية من جيب سترته الداخلي وأعطاها إياها. فقامت بقراءته وهي تنظر إليها بابتسامة ونهضت من على مقعدها وأشارت له بيدها نحو المصعد وهي تقول: اتفضل فارس بيه تركب الأسانسير ده الدور الرابع هتطلع وتمشي طرقة طويلة. المكتب تالت غرفة على اليمين.

فارس مبتسمًا: ميرسي إلك. قالها واتجه نحو المصعد وفيروز تمشي بمحاذاته. ضغط على الزر حتى هبط إليه المصعد ففتح إليهم الباب المعدني الذي يفتح ويغلق أوتوماتيكيًا. دلف إلى الداخل أولًا ثم هي وراءه وتنظر له بملامح اعتذار طفولية. لم يعطها اهتمامًا على الرغم من النار المشتعلة بداخله. ضغط على زر الصعود على الطابق الرابع لينغلق الباب.

في نفس اللحظة يدلف بهيبته من البوابة الزجاجية ينظر في ساعة يده من أسفل النظارة الشمسية. ثم اتجه نحو المصعد ليضغط على الزر منتظرًا هبوط المصعد. *** خرج كلاهما من المصعد ليمشيا في رواق طويل وتتبعا وصف الموظفة. حتى وصلا أمام باب زجاجي. دلفا بالداخل. السكرتيرة التي تجلس خلف المكتب وأمامها الحاسوب: أي خدمة يا فندم؟ فارس: أنا فارس الشامي وهي بتكون الآنسة فيروز شريكتي.

السكرتيرة: طيب لحظة من فضلكم اتفضلوا استريحوا وها بلغ مدام سيلين بوجود حضراتكم. قالتها مبتسمة ثم طرقت على باب المكتب ثم دلفت وأوصدت الباب خلفها. فيروز: طيب ممكن ترد على سؤالي لو مش عايز تتكلم معايا؟؟ زفر بضيق وقال: احكي فيروز أنا بسمعك. فيروز بنبرة هادئة: إحنا مش المفروض رايحين الشركة بتاعتنا أنا وأنت؟ التفت إليها ويرمقها بنظرات لم تفهمها وأثارت القلق بداخلها وقال: أي إحنا هون بالشركة اللي أنا وأنتِ بنكون شركاء فيها.

تجهم وجهها لتنظر بدهشة وكادت تنطق حتى خرجت إليهم السكرتيرة وقالت: اتفضلوا سيلين هانم مستنية حضراتكم. دلف كلاهما. سيلين: أهلًا وسهلًا دي الشركة نورت بحضرتك مسيو فارس والآنسة فيروز. فارس مبتسمًا: الله يخليكي يسلموا. فيروز: آنسة أي بقى بلاش تكلفة يا سيلي. قالتها وهي تصافحها باليد. سيلين: والله أنا فرحانة بوجودكم معايا و كشركاء كمان. فارس: فيروز ما بتعرف موضوع الشراكة. نظرت له فيروز باقتضاب وهي تقول: بصراحة اتفاجئت.

سيلين بابتسامة: وإن شاء الله هنكون أكبر جروب بينتج تصميمات أزياء على المستوى العالمي وفي نفس الوقت هنكون أنجح شركة تجميل في الشرق الأوسط. فيروز بابتسامة زائفة: وهيكون اسمها سيلي برضو؟؟ سيلين: لا هسيب لكم حرية اختيار الاسم بما إنكم شركاء أساسيين وخبرة في المجال ده. أوقفهم صوت طرقات على الباب. سيلين: اتفضل. دلف شهاب مبتسمًا ويحمل باقة أزهار وقال: ممكن أدخل؟ سيلين بضحك: ما أنت دخلت بالفعل. تجهم وجهه لينظر لفارس وفيروز

التي يعرفها وقال بتوتر: أهلًا وسهلًا. فارس: أهلين شهاب بيك. قالها ليقف ويصافح شهاب باليد. شهاب: أهلًا آنسة فيروز. قالها وهو يمد يده إليها وينظر لسيلين بتوتر. فيروز: أهلًا بحضرتك. قالته وقامت بمصافحته باليد. سيلين: طبعًا عارفين شهاب يبقى جوزي وابن عمي وشريكي الجديد في الجروب والمسؤول الخاص عن الوحدات بما أن ده تخصصه.

ابتسم شهاب وقال: اعذروني أنا ما ليش في مجال الفاشون والتجميل، أخري في المعمار والمقاولات والصفقات اللي تبع مجالي. فارس: ولا يهمك يا بيك كل واحد إله تخصصه وكيف بيقولوا بالمثل ادي العيش لخبازه. قالها وهو مبتسمًا ونظراته لم تفارق فيروز التي سحرته بهيئتها الجذابة ونظرات عينيها البريئة. سيلين: قبل ما نبدأ الاجتماع أحب اعتذر لكم بالنيابة عن أستاذ محمد الأسيوطي مش هيقدر يجي بسبب ظروف عنده. فيروز: عارفة. هو في أسيوط مع ماما.

نظرت سيلين لها باستغراب لتردف فيروز وقالت: محمد يبقى ابن خالي. قالتها ليتبادل شهاب وسيلين نظرات توتر. سيلين مبتسمة: سبحان الله الدنيا دي صغيرة. فيروز: فعلًا. سيلين: طيب على كل حال ناقص آنسة. قاطعها طرق على الباب مرة أخرى فأردفت: اتفضل. دلفت السكرتيرة: سيلين هانم صقر بيه وصل ومستني بره. اتسعت عيني فيروز لتلتقي بنظرات فارس المقتضبة. وسيلين زاد توترها أكثر من نظرات شهاب الذي كما أنه أراد منها أن تنقذه.

سيلين: خليه يتفضل. قالتها سيلين. دلف وسبقته رائحة عطرة فابتلعت ريقها وأشاحت ببصرها. قامت سيلين وهي تقول: "أتفضلوا حضراتكم هناك." قالتها لتشير إلى طاولة الاجتماعات، ذهب شهاب وخلفه فارس الذي لم يترك فيروز بل أمسك يدها ليطمئنها بوجوده معها. صقر ظل واقفًا يرمقهم بنظرات نارية حارقة من أسفل نظارته. "أتفضل يا صقر واقف عندك ليه؟ قالتها سيلين. تنهد وتقدم نحو الطاولة.

وجلس الجميع بذلك الترتيب: سيلين تترأس الطاولة، شهاب على يمينها، فيروز على يسارها وبجوارها فارس الذي يجلس مقابله صقر. بعد مرور ثوانٍ تحبس لها الأنفاس، دلف مجموعة من الشباب والفتيات، المسؤولين عن التخطيط والتنظيم التي ستسير عليه مشاريع المجموعة في المجالين الأزياء والتجميل. بدأ كل منهم يعرض أفكاره ويطرح مقترحاته والتي تخص مجال الإنتاج والاستيراد والتسويق وذلك عبر جهاز العرض البصري (البروجكتور)

وفي ظل ذلك كان هناك تبادل طلقات نارية عبر النظرات ما بين صقر وفارس. بينما فيروز لم ترفع عينيها حتى لا تلتقي بعينين صقر. شهاب يخشى من شيء ويتمنى ألا يحدث. سيلين تدرك كل ذلك وتجلس في توتر تهز قدمها بحركة عصبية من أسفل الطاولة ومع ذلك تنتبه للفريق الذي يعرض العمل.

"رائعة جدًا أفكاركم وأحييكم على إبداعكم في التصميمات والأنظمة اللي ماشيين بيها، وده اللي شجعني أبدأ بيكوا وأديلكوا مجال للإبداع وده طبعًا تحت إشراف المصممين اللي هيوصلوا بكرة إن شاء الله من فرنسا وإيطاليا. حد عنده أي استفسار؟ قالتها سيلين. أجاب أحدهم: "لا يا فندم." سيلين: "طيب أتفضلوا دلوقتي على مكاتبكوا، ولو في أي قرارات متغيرة أو جديدة هبلغكوا في وقتها على طول. بالتوفيق يا شباب."

قالتها لينهض الجميع ويغادر ما عدا شركاؤها. "ها يا جماعة أي رأيكوا في اللي طرحه فريق العمل؟ قالتها سيلين. شهاب: "تمام." فارس: "حلو كتير ما شاء الله عليهم." سيلين: "فيروز؟ فيروز: "ها؟ نعم." ابتسمت سيلين وقالت: "إنتي مش معانا خالص." فيروز بابتسامة تكاد ترتسم على محياها وهي تضع يديها على الطاولة وقالت: "مفيش بس... قاطعها فارس وهو يمسك بيدها اليمنى ليلتمع بريق خاتم الخطبة في إصبعها وقال:

"أنا راح أشرح لها كل شيء وهي ما شاء الله عليها كتير ذكية." ثم نظر لفيروز مبتسمًا: "مو هيك حياتي؟ أومأت له فيروز وهي تنظر بطرف عينيها للبركان الذي يوشك على الانفجار ليحرقها هي وكل من يجلس على تلك الطاولة اللعينة. "وأنت يا صقر أي رأيك؟ قالتها سيلين. نهض من مقعده وقال: "في الاجتماع الجاي إن شاء الله لما تيجي رنيم. عن إذنكوا."

قالها ونظراته لم تفارق الثنائي الذي يجلس أمامه. ارتدى نظارته ثم غادر. وتمنى لو يقتلع رأس ذلك الفارس ويقطع يده التي تتلمسها بحرية. توترت الأجواء. "عن إذنكوا رايحة مشوار وراجعة تاني." قالتها فيروز. فارس هامسًا: "مشوار شو؟ فيروز: "نسيت آخد الحقنة هاروح آخدها وجاية على طول." فارس: "أوك راح نتضرك لا تتأخري." فيروز: "حاضر."

قالتها لتنهض وتغادر المكان. وعبراتها رفيقة عينيها. مشت مسرعة ولم تعرف إلى أين ستذهب. قلبها يحترق قبل قلب حبيبها الذي يعتصر من الألم كلما رآها مع غيره لا سيما الذي يعلم أنه يعشقها وليس مجرد تمثيل من ناحيته. لكن هي كانت كمن وقعت بين شقي الرحى. أرادت أن تعاقبه بالبعد وتحرقه بنار الغيرة لكن لفحتها تلك النيران. شعرت بالاختناق. وجدت بابًا مكتوبًا على لوحة أعلاه (طوارئ) وبجوارها سهم يشير إلى أعلى. وجدت إحدى

العاملين بالشركة وقالت: "لو سمحت هو الباب ده بيودي فين؟ العامل: "بيودي على السطح يا فندم." فيروز: "طيب شكرًا."

ترددت قليلًا ثم وضعت يديها على مقبض الباب ولم ترَ القادم نحوها عن بعد مترين. صعدت الدرج حتى وصلت أمام باب قامت بدفعه لتجده مفتوحًا. مشت واتجهت نحو السياج المعدني الذي يحاوط السطح. كان المنظر مهيبًا. ترى الكثير من المباني الشاهقة. تتطاير خصلات شعرها في الهواء. عقدت ساعديها أمام صدرها. لتستمتع باستنشاق نسمات الهواء التي خالطتها رائحة للتو تميزها وتحفظها جيدًا بقلبها قبل ذاكرتها.

التفتت للخلف لتجده أمامها. ظل يتبادلا النظرات في صمت بدون أن تتفوه بكلمة وهو أيضًا. لغة العيون أقوى وأكثر صدقًا من لغة اللسان الذي كثيرًا يتفوه بالكذب. انسدلت من عينيها عبرة دون أن تشعر بها. اقترب منها ليمسح بأطراف أنامله تلك العبرة. "أنت قدرت تمسح دمعة عيني تقدر تمسح دموع قلبي!!! تفوهت بها بنبرة اخترقت قلبه ليتألم بشدة.

"أديني الفرصة وهنسيكي أي لحظة ألم عيشتيها بسببي. بس عشان يحصل ده لازم أكون معاكي وقريب منك يعني... ابتلع ريقه بتوتر وقال: "يعني نرجع لبعض." قالها صقر بنبرة رجاء حانية.

"صعب يا صقر. صعب أرجعلك في يوم وليلة. عارف كل ما أبص لعينيك أفتكر نظراتك ليا في القسم كأنك كنت بتطعني بألف سكينة في قلبي. يمكن ألم الطعنة أهون من نظرتك. صعب أنسى إيديك اللي كانت بتطبطب عليا وتحسسني بحبك وحنيتك عليا بقت الإيد اللي كل كف منها علم في قلبي قبل ما يعلم على خدي. صعب أنسى نظرة الاتهام اللي في عينيك يوم الكشف اللي أنت كنت عايز تعرف منه إن أنا عذراء ولا لأ. حسيت يومها إن اللي قدامي وقتها ده مش صقر اللي حبيته وحبني، صقر اللي حبيته على الحلوة والمرة معاه. اللي كان ساعات بيجرحني وكنت برضه مقدرش أبعد عنه. أقول إيه ولا أحكيلك إيه. أنا لو فضلت أقولك على كل اللي جوايا هتكره نفسك أوي."

قالتها فيروز لتبدأ عينيها تذرف عبراتها. جثى على ركبته والأخرى أثناها واستند بمرفقه عليها وأمسك يدها يقبلها وهو ينظر إليها وقال: "أنا آسف. آسف على كل اللي أنتي حساه. آسف على كل اللي عملته معاكي. آسف إني مديت إيدي عليكي. أوعدك عمري ما هكرر أي حاجة من دي تاني. وربنا يقدرني وأسعدك طول ما أنا عايش."

قال كل كلمات الأسف والاعتذار أمامها في ذلك الوضع. أزاح كبرياءه وغروره جانبًا تجرد منهما في تلك اللحظة من أجل أن تغفر له وتسامحه. من أجل أن تعود له وتروي قلبه بنبع عشقها المشتاق إليه. هو جسدها وهي روحه الذي يعيش بها. كيف له العيش وهي بعيدة عنه قلبًا وقالبًا. دقات قلبه كقرع الطبول ينتظر الحكم بالعفو بمسامحته أو حكم بالإعدام بالابتعاد عنه.

في المكتب. يجلس وكأن النار تشتعل في المقعد الذي يجلس عليه. ينتظرها على أحر من الجمر. ينظر في هاتفه. حتى وقعت عينيه على حقيبتها وهاتفها التي تركتهما. شعر بانقباضة في قلبه حينما علم بأنها كذبت عليه. نهض فجأة. "عن إذنكن. راح أشوف فيروز وين راحت." قالها ولم ينتظر إجابتهما ليغادر المكان تحت نظرات سيلين وشهاب المدهوشة. وقف بالرواق يبحث يمينًا ويسارًا. قابل أحدهم وقال:

"لو سمحت. ما شفت آنسة مرآت من هون لابسة تياب باللون الأسود وبلوزة حمرة وعينيها باللون الفيروز؟ نظر له الرجل وقال: "معلش أنا لسه جاي من بره ممكن تروح تسأل عم شعبان الساعي وهو ممكن يفيدك." فارس: "شكرًا." قالها واتجه لآخر الرواق باحثًا عن الساعي. "أنا جهزت يلا بينا." قالتها رنيم. إياس: "يا سلام يا جدعان على القمر اللي بحبه يا ناس." قالها بنبرة غزل. رنيم بخجل: "بس بقى." إياس:

"بعشق كسوفك ورقتك يا روحي. هيا سيدتي الجميلة أنكجشيني حتى نذهب لنحدد ميعاد الزفاف." قالها ساخرًا بمزاح. رنيم: "هيا يا أميري العزيز." قالتها بمزاح وهي تسند يدها على مرفقه. توجها إلى الخارج ليستقل كليهما سيارته وانطلق بالسيارة. بداخل السيارة. رنيم: "تفتكر الواد صقر بيعمل إيه؟ إياس ضاحكًا: "الواد صقر!!! آه لو سمعك." رنيم بثقة: "ولا يقدر يعمل حاجة." إياس: "يا لهوي على الفشر. ده لما بيشخط فيكي بتبقي شبه الكتكوت المبلول."

لكزته في كتفه وقالت: "طيب ركز في السواقة بدل ما هخليك أنت اللي مبلول." إياس: "هههههههههههه. مجنونة." قالها ليزيد سرعة السيارة. توقف أخيرًا أمام إحدى الفنادق الشهيرة. إياس: "انزلي هنا وأنا هاروح أركن العربية في أي حتة." رنيم: "يعني هتسيبني أقف لوحدي؟ قالتها وهي تضم شفتيها لأسفل كالطفلة. إياس: "انزلي يا رنيم إنتي تخوفي العفريت." رمقته بتوعد وهي تضيق عينيها: "حسابك تقل جوي جوي يا ولاد مني." قالتها مازحة. إياس:

"حاضر يا عم الخط. انزلي بقى." فتحت الباب وترجلت من السيارة وهي تقول: "ما تتأخرش عليا." بعد قليل دلف كليهما إلى داخل الفندق متجهين نحو غرفة مكتب المسؤول عن حجز أكبر قاعة لحفلات الزفاف. "أحم السلام عليكم." قالها إياس. ليستقبله الرجل مبتسمًا. وقال: "وعليكم السلام أتفضل يا إياس بيه." إياس: "إيه أنت عرفت إزاي؟ الرجل: "والد حضرتك لسه قافل معاه حالًا." إياس: "آه بابا ماشي." الرجل:

"أتفضلوا استريحوا. ونطلب لحضراتكم تشربوا حاجة. عقبال ما أشوف ليكوا الوقت والعروض المتاحة." إياس: "متشكر." دلف إليهما النادل يضع أمامهما كؤوس العصير. تناول كل منهما كأسه. تجرعه إياس على مرة واحدة. وظلت رنيم تحدق فيه باندهاش وهي تكتم ضحكاتها وتركت الكأس ولم ترتشف من الإحراج. أعطى لهما المسؤول كتيبًا صغيرًا فيه العروض ومواعيد الحفل المتاحة لهم حاليًا. وأخذ يتناقش معهم. وبعد مرور وقت.

خرج كليهما من الفندق وهم يتنفسا الصعداء. رنيم: "أنا صدعت من الراجل ده يا ساتر عليه ده رغاي." إياس: "ههههههههههه وطي صوتك. سيبك من الراجل." مبسوطة يا روحي. رنيم وهي تبتسم بفرح: أوي أوي يا قلبي، أخيرًا هنتجوز. حملها إياس من خصرها وظل يلتف بها بشكل دائري: وأخيرًااااااا هنتجوز يا بت يا رنييييييييم. رنيم: يخربيتك نزلني، الناس عمالة تبص علينا. توقف عندما رأى الكل يرمقه بنظرات ضحك والأخرى ازدراء وحقد. أنزلها بروية، واعتدل

من ثيابه وقال بصوت مرتفع: تعالي يا مراتي. كتمت ضحكاتها ثم همست له: أهو بعد كلمة تعالي يا مراتي دي اتأكدوا العكس. الله يسامحك. إياس: خلي اللي يتكلم يتكلم، خلاص كلها يومين وهنتجوز وهتبقي مراتي ومحدش ليه عندي حاجة. رنيم: طيب يلا تعالي نتصل ع صقر ونفرحه بدل الكآبة اللي عايش فيها دي. إياس: يلا. دلف كلاهما داخل السيارة وظل يهاتف صقر الذي لم يجِب عليه. رنيم: لسه مش بيرد؟

إياس: شكله مشغول، نبقى نتصل بيه في وقت تاني. يلا عشان نقضي بقية مصالحنا يا مسهل. قالها وانطلق بالسيارة. نعود إلى فيروز وصقر الذي ما زال ينتظر منها كلمة من أجلها سيعيش، ومن دونها سيحيا كالميت، قلب بلا روح. _هفكر... قالتها فيروز باقتضاب. على الرغم من قلبها الذي يصرخ بداخلها ويقول هيا سامحيه وبين ذراعيك وعانقيه وبعشقك أرويه، لكن العقل تحدّى

القلب وقال: لا تغفري له مهما كان. ستتذكرين جراحه مهما أدركك النسيان، ستظل قسوته تاركة آثارها بداخلك مهما مر الزمان. بقلمي: ولاء رفعت علي. نهض يبتلع غصته لكن لا يعلم من أين جاءته نقطة مضيئة التي أضاءت قلبه بنور الأمل وأن لا يستسلم ولا ييأس. _أفهم من كده إنك هتسامحيني بس بعد ما تاخدي وقتك؟ قالها صقر وهو ينظر بداخل عينيها الذي يرى بداخلهما صراع مثل الأمواج المتلاطمة التي لا تريده أن يستقر على شاطئ النجاة. _يمكن...

سيب الوقت والزمن ينسيني بس إزاي وأنت قدامي طول الوقت؟ قالتها بنظراتها الجافة. صقر: حاضر أنا همشي وهسيب الشقة ومش هضايقك وهبعد عنك طول الفترة دي بس أرجوكي ما تطوليش البعد، عشان روحي بتغيب طول ما أنتي بعيدة عني. قالها ثم أطلق زفرة كأنه تنفس الصعداء وأردف: أنا ماشي وهعمل اللي أنتي عايزاه بس خدي بالك من نفسك لأنها غالية عندي أوي.

أومأت له بالموافقة ولم تجِب، لتولي له ظهرها فعلم إنها بحاجة أن تنفرد بذاتها ويعطيها مجالًا لحرية التفكير. غادر المكان بدون أن تشعر وهبط الدرج مسرعًا وخرج من باب الطوارئ الذي بنفس الطابق الذي صعد منه. رمقته تلك الأعين بنظرات حادة وهو يخرج من ذلك الباب مبتسمًا ولم يلاحظه، حتى وصل أمامه ليجد رجلًا يقف يعد أوراقًا من المال. _لو سمحت تعرف واحد اسمه شعبان؟ قالها فارس. الرجل بابتسامة: أنا يا بيه، أؤمر.

ابتسم فارس براحة وقال: دخيلك ما تعرف وين بلاقي آنسة... ظل يسرد له مواصفاتها. شعبان: آه يا بيه دي كانت بتدور ع مكان تشم فيه شوية هوا، قولتلها ع الباب ده بيودي ع السطح وهي طلعت ع طول.

اقتضب حاجبيه وقال: شكرًا لإلك، تسلم. الآن ربط كل شيء مع بعضه البعض. مغادرتها خلفه عندما ترك المكتب، كذبتها عندما قالت إنها ستأخذ الحقنة، تأخيرها من دون سبب، خروج صقر من ذلك الباب مبتسمًا. سيتأكد من كل ذلك ووجودها بالأعلى سيجيب عليه كل ما يجول بداخله. النيران المشتعلة في صدره، نار الغيرة على الرغم إنه يعلم ما زالت تحب غيره. صعد الدرج ليجدها تولي ظهرها وصوت أنين بكائها يصل إلى مسمعه. اقترب منها ووضع يديه على كتفيها،

فالتفتت له وهي تقول: نعم يا صقر!!!! حدّق بعينها بعدم تصديق ما تتفوه به الآن، هي لا تعلم لماذا انتابها الارتباك. _كنتي معه؟ قالها فارس بهدوء الذي يسبق العاصفة. فيروز بتردد: لاء، أأه... بس. _جاوبيني بنعم أو لا... قالها بصياح ونبرة غاضبة لم تعهدها من قبل سوى عندما صاح في إيميلي أمامها. فيروز: آه كنت معاه... قالتها بنفاذ صبر وهي تبكي. فارس: ليش فيروز؟ ها؟ ردي علي. قالها وهو يمسك بذراعها لأول مرة بهذا العنف.

أجهشت بالبكاء وقالت: كفاية بقي ارحموني، كل واحد فيكو بيغرز سكاكينه جوايا لحد ما بقاش في مكان وقلبي عمال بينزف ومحدش حاسس بيا. سيبوني أعيش في حالي لوحدي من غير وجع قلب، ما بقتش أستحمل. هبط الدرج بأكمله ليصل إلى البهو حيث مدخل الشركة. لا يعلم لماذا قلبه يتراقص من الفرحة، أخيرًا سينعم بالراحة. أمسك بهاتفه ليجد العديد من المكالمات، فقام بالاتصال على إياس. صقر: ألو أيوه يا واد يا إياس... قالها مازحًا. إياس: واد!

ماشي يا عم مقبولة منك. ما بتردش علينا ليه؟ صقر: ما أنا لسه شايف المكالمات، كان عندي اجتماع والأهم منه لقاء تاريخي هينتهي بفرحة قريب إن شاء الله. إياس: خير إشجيني؟ صقر: خير! وأشجيك!!! إيه التناقض اللي أنت فيه ده؟ إياس: أتريق أتريق وأنا اللي كنت ناوي أفرحك وأقولك إن فرحي على أختك بعد 3 أيام. صقر: نعم!!!

إياس: زي ما سمعت، مفيش مواعيد غير ده والمواعيد التانية في الشتا وبصراحة أنا بكره الشتا بسبب التعب والبرد. خليني أتهنالي يومين مع المزة بتاعتي. صقر: ده أنا اللي هخليك تتهنى بالبونيات في وشك لما أشوفك. إياس: يعني دي كلمة ألف مبروك... شايفه أخوكي يا رنيم هيبتدي شغل الحموات؟ رنيم أخذت منه الهاتف وهي تضحك: هههههه إيه يا عم التقلان علينا، كده تسيب أختك لوحدها في تلك الأيام العصيبة.

صقر: ما أنا سايبك مع خطيبك بتخرجوا براحتكم، لولا أنا واثق فيه ومتربي معانا كنت زماني ما خليتهوش يشوفك غير في ليلة فرحكم. رنيم: يا ساتر يا رب... طيب يلا ارجع بقي عشان محتاجينك في شوية حاجات. صقر: حاضر أنا جاي إن شاء الله على بالليل... وعندي خبر حلو. رنيم: ربنا يفرح قلبك يا حبيبي ها قولي؟ صقر: فيروز أخيرًا هنرجع لبعض، إحنا شبه اتصالحنا بس اديتها وقت تفكر. رنيم: بجد؟؟؟؟ يا رب يهدي ويصلح ما بينكم وتتجوزوا على طول بقي.

صقر: يا رب يا رنيم يا رب. رنيم: هي عندك؟ صقر: لاء هي فوق في الشركة. رنيم: الشركة؟؟؟ ما علينا... طيب استغل الفرصة وروح اعزمها على الفرح بنفسك يمكن تهل بركتنا عليكوا وترضى عليك. صقر: يعني أنتي شايفة كده؟ رنيم: آه. تدخل إياس في المكالمة وقال بمزاح: وأنا شاهد ما شافش حاجة. صقر: أخرص يا واد وخليك في حالك بدل ما هخليك ما تشوفش حاجة خالص وفرحك بعد 3 أيام أظن إنك فاهمني... قالها مازحًا. إياس: إحنا آسفين يا صلاح.

صقر: هههههههههههه أيوه كده اتظبط..... وسلام بقي هاروح ألحق فيروزتي قبل ما تطير من على السطح. إياس مازحًا: سطح!!! هي وصلت للسطح؟!!! تدخلت رنيم: سطح إيه؟ إياس: ملكيش دعوة ده كلام رجالة وخليكي في حالك. صقر: طيب أقفل يا أبو نية شمال... سلام... أغلق المكالمة ليطلق تنهيدة بأريحية وقال: إمتى بقي يجي اليوم ده وأعزم فيه كل الدنيا على فرحي أنا وأنتي.... قالها وابتسم ليتجه نحو المصعد ويدلف إليه ليصعد إليها. _أتركك!!!

كيف أتركك وأنا عم بتنفس هواكي!! كيف أتركك وأنا ما بقدر أعيش لحظة بلاكي!! قلبي وروحي وعقلي كلون تاركهم وياكي. بقلمي: ولاء رفعت علي. قالها فارس وكأن قلبه يتغنى بكلمات عشقه لها. فيروز وهي تكفكف دموعها وهي مصدومة بذهول من ما يتلقاه سمعها: إيه اللي أنت بتقوله ده استحالة. اقترب منها وصاح فيها وهو يمسكها من مرفقيها: استحالة!!! ليش استحالة؟؟؟ عنجد أنا بشفق على حالك...

تتركي اللي بيحبك وبيخاف عليكي وتجري ورا اللي بيدعس على قلبك كأنه ولا شيء بالنسبة إله... فُوقي بقي وشوفي مين عم بيحبك وعم بيتعذب في هواكي... أنا... صمت ليبتلع ريقه حتى يستمد شجاعة قلبه ويصرح لها فأردف: أنا بحبك فيروز... أنا عشقان وجانن ودايب فيكي... قالها بجنون العشق الذي اشتعل بداخله كنيران التنور. جذبها من مرفقيها ليعلن عن حبه بقبلة يعبر من خلالها عن عشقه الذي جعله مجنون فيروز.

وفي نفس اللحظة والبرهة وصل إلى آخر درجة يصعدها حتى يتسنى له ويرى ما يحطم قلبه مثل القارورة التي ألقاها في شرفتها منذ الأمس. تمنى ما يراه يكون كذبًا خيالًا ليس له بالواقع صلة. جن جنونه...

لو تحرك قيد أنملة نحوهما ربما سيرتكب جريمة شنعاء، وهي إلقائهم من فوق السطح حتى يلقيا حتفهما ويلقي بنفسه خلفهما. تلك كانت وساوس الشيطان الذي يهيئ له ذلك. عزم أمره ليبتعد عن هذا المكان بدلًا من أن يرضخ لذلك الشيطان اللعين. ركض كالتائه والثائر لا يعلم وجهته... ركض وقلبه يتألم ويذرف دماءه وجعًا وقهرًا... لم يشعر كيف ومتى وصل إلى سيارته ليدلف إلى الداخل وانطلق بها. _دوي صوت الصفعة التي

ناولته إياها وهي تصيح فيه: أنت بني آدم مجنون ولا يمكن أثق فيك بعد كده ومن النهاردة كل اللي ما بينا من شراكة وصداقة انتهى... قالتها فيروز في قمة الغضب من ما اقترفه الآن ومن كلماته التي وقعت كالصاعقة على مسمعها لتحيا بداخلها الوفاء والإخلاص التي ما زالت تحمله للإنسان الوحيد الذي عشقته ولم تعشق غيره. اتجهت نحو الخارج لتغادر. عاد إلى وإدراكه وقال: فيروز أنا أنا آسف... وقفي لعندك... اسمعيني... قالها ويلحق بها على الدرج.

توقفت ترمقه بسخط وقالت: خلاص يا فارس... أنت فضفضت كل اللي شايله جواك وقلته بكل صراحة... أنا مش هحاسبك على مشاعرك... لأن كل واحد فينا قلبه مش بإيديه... بس وجودي جنبك ببقى بظلمك... وأنا أكثر حاجة بكرهها في حياتي الظلم... اسألني أنا اللي عشت وعايشة فيه.... قالتها وتركته وغادرت المكان كله... تاركة خلفها قلوب محطمة. هل سيعالج الزمن ذلك الحطام؟

يقود سيارته بجنون، يريد أي شيء يشتت انتباهه عما يدمر خلايا عقله من التفكير ويزهق روحه ويعتصر قلبه. ضغط على زر المسجل، لتأتي تلك الأغنية تعزف على أوتار جراحه الدامية. "حاسس بخنقة وضيقة حاسس إن أنا بتهد في ناس من براها بريئة بس من جواها تخض هو إيه اللي حصل في الدنيا حاسس إن أنا موجوع عمال بتعذب أنا بنزف من برا ومن جوه دموع بعدك مش هيموتني لا بالعكس ده أنت حييتني كل حاجة بيك ربطتني خلاص قطعتها

أنت بجد جرحك ليا علمني ما علّمش عليا ووقفني على رجليا، خلاص كلامي انتهى أنا كنت بعتبرك بجد كتير عليا بس اكتشفت إن أنا اللي كتير عليك وإن أنت أصغر من إنك تتسلى بيا وأنا كنت نعمة كبيرة ضاعت من إيديك." (كلامي انتهى -أحمد سعد) تجلس بالمقعد الخلفي بداخل سيارة أجرة قد استقلتها للتو بعدما اتفقت مع السائق على إعطائه الأجرة فور وصولها إلى منزلها.

تنظر من النافذة وعيناها رفيقتها العبرات، تتذكر كلمات صقر التي أذابت قلبها كما يذاب المعدن عند انصهاره، بينما كلمات فارس أوجعتها بمعنى الكلمة حرفيًا. شعرت بإنها على محك الظلم، الذي تمقته بشدة لإنها تجرعت منه الكثير والكثير ولا تريد بأن تذيقه لأحد خاصة من المقربين إليها. "وصلنا يا آنسة." قالها السائق فانتبهت وقالت: "طيب ممكن تستنى لحظة." قالتها وترجلت من السيارة ونادت على الحارس: "عم عثمان... يا عم عثمان!

ركض إليها: "نعم يا فيروز هانم." فيروز: "معلش ممكن تطلع لدادة سميحة خليها تديلك 100 جنيه عشان أحاسب التاكسي." عثمان: "وليه أروحلها أنا معايا والخير كتير." قالها ليخرج ورقة مالية بقيمة مائة جنيه وأعطاها للسائق: "اتفضل يا أسطى." السائق: "متشكرين يا بلدينا... يلا سلامو عليكو." عثمان: "وعليكم السلام... أي خدمة تاني يا هانم؟ فيروز بابتسامة: "شكرًا يا عم عثمان.. تعالى اطلع معايا عشان أديلك فلوسك."

عثمان: "عيب يا فيروز هانم.. إحنا صعايدة وجدعان جوي... خلي فلوسك معاكي يمكن أحتاجك في يوم." ابتسمت لطيبة قلب ذلك الرجل النقي: "تسلم يا عم عثمان." قالتها وصعدت درج الفناء ثم دلفت. دلفت إلى المصعد حتى وصلت إلى الطابق الذي تقطن فيه. خرجت وتوقفت أمام باب منزلها وهي تنظر خلفها إلى باب منزله وهي تتذكر عندما رأته الأمس. ابتسمت بسأم ثم ضغطت على الجرس. فتحت لها سميحة. "سلام عليكم يا دادة." قالتها فيروز وهي تدلف إلى الداخل.

"وعليكم السلام يا بنتي." قالتها سميحة وهي تنظر باستغراب من حالة فيروز ولم ترَ بيدها أي من متعلقاتها. اتجهت نحو غرفتها، لتلقي بجسدها الذي قد تخدر من الوجع النفسي الذي تشعر به على التخت الذي قد نظمته وقامت سميحة بترتيبه. غطت في سبات عميق لتنفصل ذهنيا وبدنيا عن تلك الذوبعة التي مرت بها اليوم. بعد مرور ساعات حتى أصبحت الساعة 12 منتصف الليل. بداخل الملهى الليلي. يجلس على المقعد ويسند رأسه على ساعده على الطاولة الرخامية

(البار) . يتمتم بكلمات غير مفهومة، لا يسمعه أحدًا بسبب تلك الموسيقى الصاخبة التي تهتز بسببها الكؤوس. وفي إحدى الأركان تجلس فتاتان في مقتبل العشرينات. "واخدة بالك يا يويو من اللي نايم عند البار ده؟ " قالتها الفتاة. لتجيب الأخرى وهي تزفر دخان السيجارة في الهواء: "فين ده؟ الفتاة: "أنت حولة يا بنتي! مفيش غيره أصلاً وبقاله ساعات على الوضع ده." نهضت وهي تطفئ السيجارة في المنفضة المعدنية وقالت: "خليكي هنا وجايلك."

الفتاة: "طيب ما تتأخريش." اتجهت الفتاة التي تدعى آيات التي ترتدي ثوبًا باللون الأسود يلتصق بجسدها كأنه جلد آخر لها، يكشف عن ذراعيها وساقيها حتى منتصف فخذها. شعرها يصل إلى عنقها الموشوم برسمة أنثى الثعبان. عيناها اللوزيتيان ذات لون الزيتون الأخضر تعطيانك انطباع الغموض عندما تحدق بداخلهما. "بسس يا كابتن." قالتها وهي تلكزه بخفة ليستيقظ. استيقظ بفزع وهو يضيق عينيه بانزعاج وقال: "أنتِ مين؟

آيات: "أنا نفسي أعرف جايلك نوم في الهبد والرزع ده إزاي؟ صقر: "وده مضايقك في حاجة؟ حدقت في عينيه ولم تجب على سؤاله. مدت يدها لتصافحه وتقول: "يويو أو يويا أو زي ما تحب تناديني... 23 سنة... خريجة ألسن شعبة اللغة العبرية." حدق بها من أسفل لأعلى وهو يتناول علبة السجائر التي أمامه وتناول واحدة ويضعها بفمه، لتسبقه هي وتمسك بالقداحة وتبتسم له بمكر وهي تشعل له السيجارة التي بين شفتيه. "وأنت مين؟

" قالتها وهي تضع القداحة على الرخامة. زفر الدخان جانبًا وظل يحدق بها وقال: "تاخدي كام؟ "نعم؟ أنا زيي زيك هنا زبونة مش أكتر.. ولا أنت عشان جيت وقفت معاك فاكرني من الريكلام بتوع النايت؟ " قالتها آيات بامتياض. صقر: "ماشي يا يويو، طيب جيتي صحتيني ليه؟ تعرفيني مثلًا؟ آيات: "بصراحة عجبتني.. بحب جو الراجل الغامض اللي عينيه غريبة مش مفهومة." صقر بابتسامة جانبية ساخرة: "والمواصفات دي فيا أنا؟

أخذت السيجارة من بين أصابعه لتسحب منها الدخان ثم تزفره في وجهه وقالت: "أنت كلك على بعضك عجبتني." قالتها بجرأة. نزل من فوق المقعد المرتفع ليقف بطوله الفارع أمامها وأخذ من فوق الرخامة متعلقاته، وألقى بعض ورقات المال للبارمان. ألقى إشارة بأصبعيه تعني (سلام) ، ثم جذب آيات من يدها. صاحت به وهي توقفه: "رايح فين وسحبني وراك؟ صقر بنبرة هادئة ونظرات جريئة: "أصلك عجبتيني وأنا عاجبك.. مستنية إيه؟

آيات: "طيب خليك هنا هاروح آخذ الكروس (حقيبة) بتاعتي فيها موبايلي وفلوسي... وجايلك على طول." قالتها وهي تغمز له بعينها. "رايحة فين يا مجنونة؟ " قالتها رفيقتها. آيات: "ملكيش فيه... لما تروحي وحد سألك عليا قوليلهم عندي شيفت إضافي وراجعة الصبح... يلا باي." قالتها وارتدت حقيبتها. الفتاة: "يخربيت جنانك يا آيات مش هتسكتي غير لما تقعي في شوية عيال صيع يعملوا فيكي زي فيلم المغتصبون." قالتها ثم

ارتشفت من النبيذ وأردفت: "وأنا مالي خليها تاخد فوق دماغها." بالخارج استقل سيارته وهي تجلس بجواره، ثم انطلق بالسيارة. "ما بتتكلمش ليه؟ ولا القطة كلت لسانك؟ " قالتها آيات. رمقها بنظرات حادة، صمتت ونظرت من النافذة وهي تلوي فمها جانبًا. في منزل فيروز.

بدأت تستيقظ لتجد إنها تنام بثيابها، نهضت بملل وهي تتثاءب. أبدلت ثيابها بمنامة قطنية قصيرة، ذهبت أمام المرآة وهي تمسك بقطعة قطن بحجم كرة صغيرة تضع بها القليل من سائل مزيل مساحيق التجميل. تزيل الحمرة من شفتيها، ثم تركت ما بيدها أمام المرآة. خرجت متجهة إلى المرحاض لتغتسل.

خرجت من المرحاض وهي تمسك بمنشفة قطنية تجفف خصلات شعرها ووجهها. دلفت إلى غرفتها وهي تمشط شعرها المنسدل وتنظر إلى عينيها المنتفختين في المرآة. توقفت لتنتبه لصوت عم عثمان. "أي خدمة يا صقر بيه؟ يجب عليه صقر ليردف الحارس: "لا حول ولا قوة إلا بالله.. ربنا يهدي." أسرعت نحو الشرفة لم تتمكن من رؤيته، أثارها الفضول لماذا رجع في ذلك الوقت، أصبحت الواحدة صباحًا.

ارتدت معطفها القطني وألقت المشط الذي بيدها وأسرعت نحو الباب وتقف خلفه تنظر من العدسة التي تتوسط الباب. انتظرت قليلًا، حتى اتسعت عيناها بالصدمة مما تراه. كادت تفتح الباب لتتردد وتسأل نفسها ماذا ستفعل وبأي حق ستحاسبه؟ أليس هي من طلبت الابتعاد! لم تتحمل أكثر من ذلك، فتحت الباب في نفس اللحظة الذي قد دلف كليهما وأغلق الباب. أسرعت متجهة نحو منزله وظلت تضغط على زر الجرس بيد واليد الأخرى تطرق على الباب بقوة.

وتصيح بصوت غاضب: "افتح يا صقر!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...