في منزل ليلى تتعالى صيحات الجدال بينها وبين والدتها. ليلى بسأم وبنبرة تمرد: كفاية بقى، أنا قلبي واجعني. عمالة أقنع فيكي من الصبح وبقولك عندي زفت ميدتيرم غير العملي وانتي تقوليلي خطوبة وكتب كتاب! قالتها وزفرت بغضب. والدتها وهي تطوي الثياب وترتبها جانبًا: عادي يا أختي وفيها إيه؟ الواد بقى له شهرين صابر عليكي وما رضاش يتكلم، وانتي سايقة الهبل وعاملة دراستك حجة.
ليلى: اللي خلاه يصبر كل ده عشان موت أمه بس. وبعدين هو جه واشتكالك يعني؟ والدتها: ما اشتكاش بس أنا مش عاجبني الوضع ده وعايزة أطمن عليكي معاه. ليلى: أستغفرك وأتوب إليك يا رب! قالتها بصياح ثم أردفت: أنا خلاص جبت آخري وكفاية حرقة دم أكتر من كده. أنا سايبالك الأوضة كلها وطالعة أقعد بره. أووووف ده إيه القرف ده! قالتها وخرجت إلى الردهة. والدتها بصياح: ماشي يا ليلى والله بكرة ليطلع عينيكي.
تمتمت بضيق: ده أنا اللي صبركم عليا بس. لأكون أنا اللي مطلعة عنيكوا خصوصًا الزفت اللي اسمه علي ده ما يبقاش اسمي ليلى. قالتها وجلست على الأريكة المواجهة أمام المنضدة الكبيرة التي يعلوها التلفاز. تناولت جهاز التحكم بالتلفاز فأردفت: خليني أتفرج على المسلسل التركي بتاعي يمكن يغير لي مودي. أخذت تضغط على الزر عدة مرات لتأتي بالقناة الفضائية التي تعرض المسلسل. وكالعادة تعرض إعلانات لبعض المنتجات.
ليلى: آه صح ده لسه نص ساعة عقبال ما يبتدي. خلاص أقلب وأتفرج على أي حاجة لغاية ما يبدأ. توقفت لدى قناة يعرض عليها برنامج من برامج الـ (توك شو) الشهيرة. وكان المذيع يتحدث بما يلي:
أعزائي المشاهدين موضوع حلقة النهاردة طبعًا كلكوا عارفين بالحادث المأساوي اللي حصل إمبارح للطفلتين كارما وكنزي، وكان خبر فاجعة للكل وخصوصًا بعد ما تم تداول وانتشار الخبر على مواقع التواصل الاجتماعي وصور الضحيتين. لكن في نقطة مهمة لا بد أن نقف عندها بعد معرفتنا بوالد الطفلتين المدعو أيمن محمود وتورطه في قضية تهريب الآثار، هل هذه القضية ليها علاقة بالحادث أو ما يسمى تصفية حسابات؟!
ولا كما تقول الإشاعات التي روجت من بعض وسائل الإعلام أن الأب من الممكن يكون هو الذي ارتكب ذلك الحادث البشع! انتظروا معانا بعد الفاصل الإعلاني لنعود ومعانا مكالمة هاتفية من إحدى أهالي المنطقة اللي مقيم فيها والد الضحيتين. انتظرونا. ليلى بتعجب: إيه ده! مش أيمن محمود ده الراجل اللي حكت لي عنه فيروز اللي كان مع العصابة اللي خطفوها؟ ينهار أزرق!
قالتها بفزع لتنهض وتدلف إلى غرفتها وتلتقط إسدال الصلاة وترتديه على عجلة من أمرها. والدتها: لابسة الإسدال ورايحة على فين؟ ليلى: هاجيب حاجة وجاية بسرعة. سلام. قالتها وغادرت لتصعد إلى أعلى لدى فيروز. في المخفر التابع للمنطقة السكنية التي يقطن بها أيمن. بداخل المكتب يجلس الضابط على مكتبه وهو يدخن سيجارته وبجواره كاتب المحضر. الضابط
يحدق بأيمن بنبرة شك: أفهم من كده إن من الكلام اللي حضرتك حكيته دلوقتي إن اللي عمل كده العصابة اللي كنت متورط معاها في قضية تخريب الآثار؟ أيمن متجهم الوجه كأن جسده بلا روح: هم دول الوحيدين اللي يعملوا كده خصوصًا بعد ما شهدت ضدهم في النيابة. الضابط وهو يطفئ سيجارته في المطفأة الزجاجية: طيب وهم مصلحتهم إيه لو هم عملوا كده؟
أيمن بنبرة حزن: مصلحتهم الانتقام. انتقموا مني في بناتي. دول ناس ما عندهمش في قاموسهم كلمة الرحمة. ما يعرفوش غير الدم والظلم والقتل. قاطعه الضابط: وليه ما يكونش أنت القاتل يا أستاذ أيمن؟ أيمن بتعجب ودهشة: إزاي أقتل بناتي؟ تنهد الضابط وقال: ليه حضرتك مش بتسمع عن الرجالة اللي بتقتل عيالها ومراتاتهم كمان ولا أنت مش عايش في البلد؟ أيمن: طبعًا باسمع وقريت عنهم كمان لكن أغلبهم بيبقوا بيتعاطوا مخدرات ومش في وعيهم و...
قاطعه مرة أخرى: أنت بتتعاطى إيه يا أيمن؟ أيمن: الحمد لله ما باشربش السيجارة. رن هاتف المكتب ليجيب الضابط وهو يحدق بأيمن بنظرات شك وأخرى لها مقصد آخر. الضابط: ألو... آه أنا... أهلًا أهلًا بسعادتك يا باشا... آه طبعًا إحنا تحت أمر جنابك... حاضر سعادتك وأنا في انتظاره... أي خدمة تانية يا باشا... تسلم حضرتك... سلام. أغلق سماعة الهاتف. فطرق باب المكتب
ثم دلف إلى الداخل عسكري: تمام يا فندم. في واحد بره بيقول إن اسمه عدنان الحاروني. نهض الضابط من مكانه تحت نظرات أيمن الذي أيقن أن هناك مخطط دنيء سيحدث له من قبل ذلك الضابط وذاك العقرب. عدنان يدلف إلى الداخل بابتسامة. الضابط وهو يمد له يده مصافحًا إياه: أهلًا وسهلًا شرفت يا متر. عدنان الذي يرمي أيمن بنظرات انتصار: الله يخليك تسلم يا باشا. ها إيه الأخبار؟
الضابط: كله هيبقي تمام خصوصًا إن أستاذ أيمن ناوي يعترف بالحقيقة وهي إن هو اللي قتل بناته بتخديرهم ورماهم في الترعة. قالها بنظرات خبث وتهديد نحو أيمن. اتسعت حدقتاه في ذهول: أنت بتقول إيه؟ عدنان وهو يضع حقيبته السوداء التي تلازمه دائمًا على الطاولة التي أمامه ثم قال: عن إذن حضرتك ينفع أتكلم مع أستاذ أيمن على انفراد؟ الضابط وهو ينهض لكي يغادر: طبعًا حضرتك وأنا خارج بره وهاسيب حضرتك وأول ما تخلص ابعت لي. عن إذنك.
قالها وغادر المكتب. عدنان يحدق في أيمن بدون أي تعابير في صمت قاطعه أيمن: عايزين مني أي تاني... حسبي الله ونعم الوكيل فيكوا... وهاعرف آخد حقي منكم كلكم سواء الكلب اللي مشغلكم أو الشيطان اللي اسمه بيبرس وربنا لأنتقم منكم واحد واحد وعندي الدليل اللي يفتح عليكم أبواب جهنم. ارتسمت ابتسامة شيطانية على وجهه ولم يأبه بأي كلمة تفوه بها أيمن ليقول بنبرة يسودها
الهدوء الذي خلفه عاصفة: هتقول في المحضر وتحقيق النيابة إنك أنت اللي قتلت بناتك واللي خلاك عملت كده إنك كنت بتتعاطى استروكس ولما بتاخده ما بتكونش في وعيك. أيمن: نعم! نهض من مقعده ليقترب منه وهو يدنو إليه ثم همس في أذنه: أصلك لو ما عملتش كده وقعدت تجيب سيرة أسيادك...
فبالتالي زي ما خلينا بناتك يوحشوك هنكرر الموضوع ده مع أسرتك الكريمة سواء إن كان مدام سلمى وخالتها ولا أولادك عمر وسليم وأظن إنك لسه فاكر إننا بنقول الكلمة مرة واحدة والتانية بننفذ على طول. أحس برجفة في جسده من ذلك الفحيح وبالأخص عندما تذكر منظر ابنتيه وهما بالماء وارتعب أكثر عندما تخيل زوجته وابنيه والخالة في هذا المصير المؤلم. أيمن بغضب مكتوم: ربنا ينتقم منكم وياخدكم كلكم. جلس على مقعده وخلع نظارته الطبية
لينظر بها وبنبرة ساخرة: كلنا مصيرنا الموت يا أيمن... لكن بتختلف طريقة الموت. قالها وابتسم له ابتسامة خبيثة. دلف الضابط: ها خلصت يا متر؟ عدنان: آه خلاص أستاذ أيمن عرف هيعمل إيه كويس لأنه ما بيحبش المشاكل. قالها بمكر. الضابط قام بمناداة العسكري ليدلف فأمره: خد المتهم على الحجز. العسكري: تمام يا فندم. قالها وجذب أيمن من ذراعه وهو كان في حال يرثى له من ظلم وقهر وألم لا يتحمله بشر. عدنان يخرج عدة أوراق من حقيبته
ثم وضعها أمام الضابط: اتفضل ده المحضر اللي هتكتبه عندك والشهود هيكونوا عندك بكرة الصبح. الضابط وهو ممسك بالورق يتفحصه: تمام حضرتك. عدنان وهو ينهض: أستأذن أنا بقى عشان رايح للباشا. صافحه الضابط قائلًا: ما تنساش توصل تحياتي وسلامي لسعادته وتبلغه إننا في الخدمة. أومأ له بابتسامة ثم غادر. دلفت ليلى إلى الداخل بعد أن فتحت لها آمال. ليلى: إزيك يا حبي. آمال: إزيك يا حبيبتي كويس إنك طلعتي لفيروز. ليلى: مالها؟
آمال: من إمبارح وهي عمالة تعيط وأغمي عليها وجبنا لها الدكتور وقال لنا دي صدمة نفسية ومحتاجة لراحة ومن وقتها وما بتتكلمش. ليلى: طيب إيه السبب... ولا يكون الحادثة اللي حصلت؟ آمال: حادثة إيه؟ ليلى: حضرتك مش متابعة الأخبار؟ آمال: ما انتي عارفاني ما ليش في التلفزيون. ليلى: طيب خلاص أنا هادخلها. آمال: ادخلي لها هتلاقي رنيم معاها. ليلى بتعجب: أخت صقر؟! قالتها لتدلف إلى غرفة فيروز فأردفت: السلام عليكم.
قالتها وهي تتفحص رنيم التي تجلس على مقعد خشبي مجاور للتخت التي ترقد عليه فيروز. رنيم: وعليكم السلام. ليلى وهي تمد يدها للمصافحة: أنا ليلى صديقة فيرو من أيام الطفولة. رنيم بابتسامة: أهلًا بيكي وأنا رنيم أ... قاطعتها ليلى: أخت صقر... ابتسمت ثم أردفت: فيرو حكت لي عنك كتير وبتحبك أوي. رنيم وهي تمسد على جبهة فيروز التي كانت تغط في النوم: وأنا كمان والله باحبها أوي وبعتبرها أختي لأن ما عنديش غير أخوات بنات.
ليلى: بصراحة يا برنس. رنيم: وشكلنا هنبقى تلاتة. ليلى: ده إحنا هنبقى عصابة. قالتها ثم ضحكت. دلفت آمال إليهم وهي تحمل صينية كبيرة عليها العديد من أطباق الطعام: يلا عشان تتغدوا يا حبايبي... هي لسه نايمة؟ رنيم: آه نايمة من وقت ما أخذت الدوا. ليلى وهي تجلس على التخت: سيبوني أنا هأصحيها... قالتها ثم اقتربت منها وهمست في أذنها: فيروووو اصحي يا فيرووووو أنا صقر حبيبك يا فيروووو. قالتها وهي تخشن صوتها.
استيقظت في فزع ونظرت لثلاثتهم ثم اعتدلت لتستند بظهرها على الوسادة التي خلفها ولم تتفوه بأي كلمة. آمال: عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟ لم تجب. ليلى: فيرو أنتي معانا ولا في عالم تاني؟ قالتها بمزاح. رنيم: يلا بقى فوقي كده عشان أقولك على خبر حلو اتفقنا عليه أنا وماما آمال إمبارح. قالتها وابتسمت لآمال. لم تجب حتى تذكرت الحادث لتذرف عينيها عبراتها مجددًا. ليلى احتضنتها بقلق: إيه يا فيرو مالك... أنتي بتعيطي عشان اللي حصل؟
آمال: هو إيه اللي حصل يا ليلى؟ ليلى: الراجل اللي اعترف على العصابة اللي خطفوها بناته اتخطفوا وتاني يوم لقوهم مرميين في الترعة. شهقت آمال بفزع: لا حول ولا قوة إلا بالله... ربنا يرحمهم يا رب ويصبر أمهم وأبوهم وربنا ينتقم من اللي عمل فيهم كده. رنيم وليلى: يا رب. رنيم: عندك حق تزعلي يا فيروز بس مش معناه إنك تبهدلي نفسك عياط وتدخلي في صدمة نفسية وحوارات ممكن تكبر معاكي.
ليلى وقد أتت إليها فكرة: أنا عارفة إيه اللي هيخليها تفوق وترجع أحسن. رنيم وآمال: إيه؟ ليلى: عن إذنك يا طنط أمولة هناخد فيرو أنا ورنيم ونتمشى شوية يمكن تتحسن. رنيم: أشطا وأنا معايا عربيتي. آمال: لو هي قادرة تقوم خلاص خدوها يمكن لما تغير جو تتحسن. ليلى: يلا يا فيرو كلي والبسي وأنا نازلة هاغير هدومي وهاطلع لكوا بسرعة. أومأت فيروز لها بالموافقة. ثم غادرت ليلى. رنيم وهي تمد يدها بملعقة الطعام نحو فمها: يلا افتحي بوقك بقى.
أشارت لها بعدم رغبتها بتناول الطعام. ثم نهضت لتبدل ثيابها. وكانت رنيم تراسل صقر عن طريق برنامج للدردشة واتفقت معه أن يقابلهم بالمكان الذي ستأخذهم إليه. بداخل قصر شوقي ضرغام... دلف باسل وهو يحمل مايا إلى غرفته الخاصة بعدما اطمأن عليها بالمشفى ثم أخذها معه إلى القصر الذي يقيم فيه مع عمه حتى يضمن عدم هروبها إلى أن ينفذ مخططه القذر وسوف يتركها كما تشاء.
وضعها برفق على تختة ذي الفراش الوثير وهي كانت نائمة من الإرهاق والتعب. دثرها بغطاء ثقيل حتى لا تبرد، فتركها وغادر الغرفة وكاد يقفل الباب خلفه فالتفت لينفزع من عمه الذي يقف في مواجهته وعيناه تشع بنيران الغضب، وبهدوء عكس ما بداخله مشى وهو يشير إليه بأصبعه: ورايا ع المكتب. هبط الدرج وخلفه باسل الذي يعلم ما سيفعله عمه به من توبيخ وصياح كالعادة.
دلفا إلى المكتب ذي الأثاث الراقي، ويتميز بالاتساع والديكورات ذات الطراز الكلاسيكي والتماثيل النحاسية والبرونزية. شوقي بصوته الرخيم: اقفل الباب وتعالى. قالها وهو يقف في منتصف الغرفة، ليذهب باسل بخطى سريعة ثم أتى نحوه ووقف وجهًا لوجه أمامه، ساد الصمت لبضع ثوانٍ حتى قطعه صوت دوي صفعة قوية انهالت على وجه باسل ليزمجر بغضب عارم: أنت بتضربني ليه! شوقي بهدوء ممزوج بالحدية: وأديك بالجزمة كمان، عارف ليه؟
صمت ليأخذ من جيب سترته سيجارته الفاخرة وأشعلها بالقداحة ثم وضعهم جانبًا على الطاولة المجاورة له فأردف: عشان أنت و....... وغبي وصايع وفاشل ونهايتك هتبقى على إيدي. تحسس مكان الصفعة ليرد ساخرًا: وأنت حضرتك اللي ما شاء الله الاحترام بيخر منك، إيش حال إنك لسه خارج من قضية. صاح فيه بقوة اهتزت لها جدران القصر: ولد!
وقسمًا بالله يا باسل لو ما احترمت كلامك وأسلوبك معايا لأرميك في الشارع زي الكلب ومتحصلش حتى تبقى شحات، ده غير العلقة اللي هتاخدها من رجَّالتي. باسل: أنا قاعد في ملك أبويا وليا زيي زيك ولا ناوي تلهف كل حاجة. أمسكه من تلابيب قميصه وبنبرة مرعبة:
ملك أبوك إيه يا معفن يا حقير، أنت نسيت أصلك يلا، ده أنا اللي أخدتك وربيتك بعد ما أبوك وأمك ماتوا وعملتك بني آدم والخير اللي أنت عايش فيه ده كله بتاعي بعرقي ومجهودي، وأبوك القرشين اللي كان داخل معايا بيهم شرك في مصنع الحديد، المشروع خسر وقتها وخسرت زيه الضعفين، فهمت يا واد ولا أفهمك بطريقة تانية؟ باسل وهو يبعد قبضتي عمه عنه: أنت بتعايرني يا عمي، مكنش العشم. شوقي:
أنا بفكرك لتكون نسيت ولا حاجة، وبعدين مين اللي حضرتك جايبها في أوضتك دي؟ مش هتبطل وساخة! ضحك باستهزاء: أبطل!
قبل ما تلوم عليا لوم على نفسك لما سبتني لبيبرس هو اللي يربيني، عايز إيه من عيل صغير كان عنده ١٠ سنين وهو بياخدني معاه في شقق دعارة وأشوف اللي بيحصل هناك وكان بيجبرني أتفرج عليه كل ما يبقى مع واحدة ويضحك ويقولي اتعلم يا حبيب عمو، عايز إيه من واحد عمه الباشا المحترم اللي ليه هيبة في الدولة يبقى أكبر تاجر ومهرب آثار ومخدرات والجديد أعضاء، ولا فاكرني معرفش سبب العز اللي إحنا فيه إيه، يا ريت قبل ما تربيني وتعلمني الأدب ربي نفسك الأول، وبالنسبة للبنت اللي فوق دي واحدة صاحبتي مش واحدة من اللي تعرفهم يا شوقي بيه.
على الرغم من غضبه وأراد قتله لكن كلماته كانت مثل دلو الماء المثلج الذي انسكب فوق رأسه، فلم يعر لكلماته أي اهتمام ولا كأنه قد سمع شيئًا: اطلع وخد زبالتك اللي فوق وروح على شقتك اللي فاكرني معرفش بيها وباللي بتهببه فيها. حدق فيه بنظرات حادة فقال:
مش هاخد حد ولا ماشي، دي أوضتي وأنا حر فيها إن شاء الله أجيب فيها مليون واحدة ملكش فيه، وياريت ما تركزش معايا لأن لو ركزت معاك وحطيتك في دماغي ساعتها مش هسيبك غير وأنا مسلمك لعشماوي بإيديا. قالها ليغادر المكتب وتاركًا عمه ووجهه سينفجر من الغضب ليتوعد له. صعد الدرج وعبر الرواق ليدلف إلى غرفته ليطمئن على مايا فوجدها ما زالت نائمة وعلى ما يبدو أنها تحلم بشيء مزعج فتهمهم بكلمات غير مفهومة ليلتقط سمعه منها جملة واحدة.
مايا: حرام عليك يا باسل. اقترب منها ليجلس بجوارها وهو يغرز أنامله في خصلات شعرها وبنبرة كالفحيح: معلشي بقى يا ميوي حظك إنك وقعتي مع واحد واطي زيي بس أعمل إيه صاحبتك السبب، لكن خلاص هانت كلها يومين وهخليها تركعلي مذلولة عشان أرحمها من اللي هاعمله فيها، وتعرف مين هو باسل ضرغام اللي ما عمر واحدة قالت له لأ. قالها ثم أطلق ضحكة مرعبة لتدخل إلى مسامع تلك النائمة لتتحول لها إلى كابوس مخيف.
وصلوا أخيرًا أمام إحدى المجمعات التجارية الشهيرة، نزلت كل من رنيم وليلى وفيروز. ليلى وهي تتأمل المجمع من الخارج بتعجب وانبهار: واو، ده طلع مول مصر ده جامد وتحفة. رنيم بابتسامة: أنتِ أول مرة تيجي هنا؟ ليلى: لأ أنا جيت كتير بس بيحصلي الاندهاش ده كل مرة. كذبت لأنها شعرت بالإحراج. رنيم: عجبك المكان يا فيرو؟ قالتها بابتسامة، فيروز كانت شاردة في الفراغ. ليلى وهي تلوح بكفها أمام عينيها لتلفت انتباهها:
هياااااي، إيه يا بنتي مالك متنحة في الهوا ليه؟ لم تجب عليها وكأنها لا تسمع شيئًا. أردفت ليلى: يلا بينا ندخل بقى. رنيم بقلق: خليكوا ثواني بس هعمل مكالمة وبعدها هندخل. ليلى: طيب بسرعة الله يخليكِ عشان الجو ساقعة هنا. ابتعدت رنيم بمسافة فأمسكت هاتفها وضغطت على زر الاتصال باسم (ماي برو) أعطاها جرس فأجاب. رنيم: ألو يا ابني أنت فين، إحنا بقالنا ٥ دقايق واقفين وأنت لسه مجتش، انجز يلا. صقر:
خلاص دقيقة وهاكون عندك وأول ما هرن عليكِ خدي البت اللي اسمها ليلى وادخلوا جوه مش عايز غتاتة فاهمة. رنيم: غتاتة!! فعلًا على رأي المثل خيرًا تعمل شرا ت... قاطعها قائلًا: يلا بقى سلام عشان وصلت. نظرت على بعد فوجدته قد أتى: يلا باي. قالتها وذهبت إلى ليلى وفيروز فأردفت: لي لي تعالي عايزاكِ ثواني. ليلى: يلا يا فيرو. رنيم: لأ سيبي فيرو لوحدها هفهمك بعدين. قالتها وهي تمسكها من ذراعها ودلفا إلى الداخل.
وهي ما زالت تقف شاردة وكأن عقلها توقف عن التفكير، أتى من الخلف لتسبقه رائحة عطره الفواحة التي تعشقها، رمشت عدة مرات وهي تستنشق الرائحة لتلتفت وراءها. ارتسم طيف ابتسامة على محياها عندما رأته عيناها ليحدق هو بفيروزتيها التي تأسِر قلبه بعشقها السرمدي. صقر بعينين يملؤها فيض من الحنان والشوق: وحشتيني.
لم تتفوه بلسانها لكن نظرات عينيها كفيلة أن تبث له كل ما بداخلها من مشاعر تتنوع ما بين الشوق والعشق والخوف والقلق، وفي أثناء كل هذا أبت عبراتها أن تأسِر بعينيها فانطلقت بحرية لتنسدل على وجنتيها كحبة ألماس تتلألأ على زهرة الجوري الحمراء. فأدرك سبب عبراتها ليجذبها واضعًا رأسها على صدره ويمسد على شعرها المنسدل وبصوت حانٍ:
أنا آسف حبيبتي على كل اللي حصل، آسف على اللي عملته معاكِ، آسف إني تجاوزت حدودي على الرغم وعدي ليكِ، آسف إن أنا أقنعت أيمن بأن يعترف على العصابة مكنتش أعرف ممكن ينتقموا منه بالبشاعة دي. صمت ليشعر بشهقاتها وتحدثت بخفوت وهي تبكي: شوفت اللي حصل لأيمن، حرام عليهم ذنب بناته إيه! صمتت لثوانٍ فأردفت بتلعثم: أنا.. أنا خايفة.. أوي. ضمها بقوة ليزم شفتيه بتألم:
لأ يا قلبي متخافيش أنا جنبك ومش هسمح لأي مخلوق يمس شعرة منك، حتى لو كان التمن إني أموت فداكِ. قالها وهو يمسك وجهها بين كفيه محدقًا بعينيها. فيروز: صقر. صقر: يا عيون وقلب وعقل صقر. فيروز: أنت ممكن تتخلى عني! صقر:
ليه بتقولي كده أنا معاكِ، جايلك بنفسي وكنت هتجنن لما عرفت إن أغمي عليكِ إمبارح وتعبتِ وهموت وأشوفك وأطمن عليكِ بس خفت لمامتك تعند وتقلب الدنيا عشان كده سبت رنيم تبات معاكِ وتطمني عليكِ أول بأول، وبعدين خلاص كلها يومين وجاي عشان أطلب إيدك. فيروز وهي تكفكف عبراتها: إزاي؟ صقر: رنيم مقالتلكيش؟ فيروز: لأ معرفش حاجة. صقر: مدام آمال أخيرًا أفرجت عننا وادتني ميعاد بعد يومين من النهاردة.
انفرجت أساريرها فعانقته على الفور، ليرفعها هو لأعلى ثم يدور بها وكلا منهما قلوبهما مليئة بالسعادة والفرح، ثم أخذها بعد ذلك إلى الداخل ليتجولا واشترى لهما مثلجات ليطعما بعضهما البعض ثم ذهبا أمام متجر للدمى فأعجبته دمية تشبهها ولها نفس لون عينيها فاشتراها لها وعندما أخذتها من البائع كانت تقفز كالطفلة بمرح، ثم أيضًا دلفا إلى إحدى المطاعم التي تعد الوجبات السريعة فتناولا البيتزا، وبعد أن انتهيا دلف بها إلى متجر للثياب
الحريمي حيث الفساتين ذات الألوان الزاهية والأشكال الرائعة الجذابة وتركها تختار إحداهن فوقع اختيارها على فستان باللون الأبيض الهادئ بثلثي أكمام وبفتحة متسعة من الأعلى حيث يتكون من قماش الدانتيل وعلى أطرافه بالأسفل ورود باللون الأحمر القاني ويتوسط خصر الفستان حزام من الحرير بنفس لون الورود فأخذته لترتديه بحجرة القياس لتجده في منتهى الجمال والرقي ولم تخرج به وتريه إياه فأرادت أن تجعلها مفاجأة له عندما يتقدم لخطبتها.
وبعد أن انتهيا من كل هذا أخذها إلى داخل صالة التزحلق على الجليد فارتدى كل منهما الأدوات الخاصة بالتزحلق، أمسك يديها لأنها لم تتمكن من التزحلق وهو متمكن جيدًا من ذلك فظل يتزحلق وهو ممسك بها تارة بيديها وتارة أخرى وهو يضمها إليه ليقع هو وهي تقع عليه فضحكا بطفولة. وكل هذا على نغمات تلك الكلمات: مكتوبة ليك إني أنا اللي تعيشلها.. مكتوبة على اسمك حياتي كلها.. أول ما قلت بحب كانت ليا أنا.. مين تستاهلها غيري أو تتقالها..
مكتوبة ليك وأهي كل حاجة بوقتها.. تكمل حياتك بيا لما دخلتها.. وقت أما شافك قلبي شافت عيني فيك.. صورة حبيبي اللي في خيالي رسمتها.. قول بقى يا حبيبي.. حبيبي.. لمين أنا لو مش ليك قول بقى يا حبيبي.. حبيبي.. هحب في مين غير فيك طب ده أنا أيامي.. أحلامي.. وحياتي واقفة عليك.... موعودة بيك تبقى أنت بختي وقسمتي.. موعودة بيك من قبل ما أتقابل معاك.. مشاعري حبي حناني شوقي ولهفتي.. متصدقين مني لإني مصدقاك.
بداخل إحدى الشركات الشهيرة المسؤولة عن حفلات الزفاف وتجهيزاتها، يجلس كل من شهاب وسيلين بداخل مكتب المسؤولة عن تخطيط حفل الزفاف. سيلين وهي تنظر في شاشة هاتفها: بقالها ١٠ دقايق ولسه مجتش أومال هتعمل إيه في الفرح بتاعنا. ابتسم شهاب: بالتأكيد في حاجة مهمة أخرتها، أدينا مستنيين مش ورانا حاجة. سيلين: أنا قولتلك اختار أنت يا حبيبي أنا بأثق في ذوقك أوي. شهاب ابتسم بمكر: يعني متأكدة إنك عايزاني أنا اللي أختار؟ سيلين:
آه اختار أنت وأنا هاروح عشان أستلم الفستان، زمان شركة الشحن بعتته مع حد ومش هيلاقي حد هناك عشان الشغالين أديتهم النهاردة إجازة عشان يستعدوا للتحضيرات الأيام الجاية. شهاب: عادي أنا هتصل على السكيورتي أخليهم يستلموه. سيلين: لأ لازم أستلمه بنفسي. شهاب وما زالت على محياه ابتسامة ماكرة: طيب براحتك اتفضلي روحي وأنا مستني الودينج بلانر. سيلين وهي تنهض: أوك أشوفك في الفيلا يا روحي.
قالتها وطبعت على وجنته قبلة، والتفتت وكادت تفتح باب الغرفة لتقابلها منظمة الحفلات، وهي فتاة في منتصف عقدها الثاني، ذات قوام منحوت، وشعرها الأحمر الغجري الذي يُظهر جمال عينيها التي تشبه عيني الهرة في الشكل، ولونهما مثل لون مياه البحر الصافية، فهي خليط ما بين اللون الأزرق والأخضر.
تسمّرت سيلين لتحدّق في الفتاة بنظرات حادة، ثم نظرت خلفها إلى شهاب؛ لأنها أدركت مقصد ابتسامته عندما تركها تغادر، لتُشعل نار الغيرة في قلبها، فخطت مسرعة لتجلس بجوار شهاب لتلتصق به وتعانق ذراعه بذراعها وهي ترمق الفتاة وبنبرة غاضبة: "أظن لما حضرتك تدي للعملاء بتوعك ميعاد المفروض تلتزمي ومتتأخريش." الفتاة بنبرة رقيقة: "أنا بجد بعتذر عن التأخير، سو سوري. الطريق كان زحمة النهاردة والإشارة وقفت أكتر من ساعة." شهاب:
"ولا يهمك يا... قالها وسيلين ترمقه بنظرات متوعدة إياه. الفتاة وتمد يدها بالمصافحة: "أنا اسمي روح رأفت العربي، وزي ما حضرتك عارف أنا الوددينج بلانر." شهاب وهو يبادلها المصافحة بلمسة رقيقة: "أهلاً آنسة روح." ومدت يدها إلى سيلين لتقوم بإحراجها ولم تصافحها، لتنظر لها روح بإمتعاض وهي ترجع يدها ثم التفتت وجلست بمقعدها خلف المكتب. روح وهي تخرج لوحة من الورق المقوى وعليها تخطيط لقاعة الزفاف: "أتفضل حضرتك يا شهاب بيه، دي بلان
(خطة) للقاعة. طبعًا آنسة سيلين هتكون في أوضة الميك أب والتجهيزات فوق، وهتنزل من السلم الرئيسي اللي نازل على القاعة في زفة هتختاروا طبعًا نوعها إيه، وهيكون والدها منتظرها في آخر السلالم... وحضرتك هتدخل من الباب الرئيسي للقاعة وهتمشي على الاستيدج الطويل و................
ظلت تشرح ما سيحدث من تجهيزات، وكل ما يشغل بال سيلين تلك النظرات المتبادلة بين تلك الروح وبين شهاب الذي كان يشعر بغيرة زوجته ويستمتع بها إلى أن انتهت من الحديث. ليدلف الساعي بعد أن طرق الباب، فقدم لهم مشروبات باردة. فأخذت سيلين كأس العصير وافتعلت كأنها تريد أن تنظر للمخطط فسكبت المشروب عليه، فشهقت روح لأنها بذلت مجهودًا في رسم ذلك المخطط. سيلين بتصنع: "سوري، ما كانش قصدي." روح لتجعلها تستشيط غضبًا:
"ولا يهمك، أنا بعمل دايمًا نسخة لأي بلان برسمها، ده غير إني مسجلاها على اللابتوب." قالتها وهي ترمقها بكيد. رمقتها سيلين بنظرات لو كانت قذائف لهب لأحرقتها هي وكل مخططاتها بمكتبها. ظل شهاب يراقبهما في صمت وهو يضحك بداخله على ما تفعله سيلين، ليقاطع تلك النظرات النارية فنهض وبصوت رجولي هادئ: "خلاص هنستنى حضرتك في القاعة قبلها بيومين عشان نشوف التجهيزات عملي." روح:
"إن شاء الله يا فندم، وهتلاقيني قبل الميعاد مستنية حضرتك، قصدي مستنية حضراتكم." قالتها وتنظر لسيلين بطرف عينيها. سيلين جذبت شهاب ليغادرا المكتب بعد أن استأذن روح للمغادرة. في خارج الشركة أمام سيارته. سيلين: "ممكن أفهم سر ضحكتك ولا ابتسامتك اللي عمالين توزعوها أنت والهانم أم شعر أحمر على بعضيكوا؟ كتم ضحكاته: "أولًا اسمها آنسة روح... وبعدين أنا كنت بضحك على ردود فعلك وغيرتك اللي مش قادرة تسيطري عليها."
سيلين بنبرة غاضبة: "يعني عايزني أشوفها وهي بتتمايع وهي بتسلم عليك وأسكت؟ شهاب: "اهدي يا سيلين ووطي صوتك إحنا في الشارع." سيلين: "يعني ده كل اللي همك؟ قالتها بغضب وبصوت مرتفع. زمجر شهاب ليفتح باب السيارة وجذبها من يدها ليلقي بها بعنف للداخل، ثم صفق الباب والتف ليجلس بمقعد القيادة في صمت، لكن عيناه الحادتان ووجهه المتجهم يقول إن بداخله بركان ثائر من الغضب. سيلين: "أنت بتزوّقني كده ليه؟ هو أنا اللي غلطانة دلوقتي؟
شهاب بنبرة هادئة خلفها غضب كامن: "قلت لك صوتك يا سيلين ما يعلاش، وبعدين البنت ما عملتش حاجة وكانت في منتهى الذوق والاحترام، ولازم تبتسم في أي وش عميل عشان الشغل وأظن أنتِ عارفة الحاجات دي أكتر مني... ومش ملاحظة إن غيرتك بقت أوفر شوية؟ سيلين: "قول بقى كده أنت عايزني أسيبك تضحك لدي وتغمز لدي، وأولع أنا مش مشكلة ما خلاص ضمنتني بكتب الكتاب فهتعمل اللي أنت عايزه." توقف فجأة ليحدث صوت احتكاك العجلات بالأسفلت فنظر لها:
"تقصدي إيه بكلامك؟ سيلين بنبرة قوية: "قصدي إن الراجل المحترم لازم يحترم مراته ويقدرها ويخاف على زعلها وغيرتها عليه، وما يقعدش يريّل أول ما يشوف واحدة جميلة زي الأهبل." نظر أمامه بهدوء مخيف ليتمتم بصوت مسموع: "حلو أوي أنا مش محترم وزي الأهبل." ليفاجئها بعدها بصفعة على وجنتها لتغرّ فاها في ذهول وصدمة من ردة فعله. فلم يعيرها أي اهتمام وقاد السيارة وكأن شيئًا لم يحدث.
_تجلس على تختها بغرفتها وتمسك بألبوم من الصور لابنتيها التوأم، وعبراتها تتساقط على الغلاف الشفاف التي توجد بداخله الصور، وبصوت يملؤه الألم والشجن: "سامحوني يا بناتي إني ما قدرتش أحميكوا من الكلاب اللي عملوا فيكوا كده... سامحوني إن كنت قاسية عليكم دايمًا وفاكرة إن كده بربيكو، لكن ده والله كان من خوفي وحبي ليكوا...
عارفين أول ما حملت والدكتورة قالت لي إنك حامل في توأم ما كنتش مصدقة نفسي، أول ما خلصت السونار قومت وسجدت على الأرض بشكر ربنا إنه وهبني نعمة عظيمة على الرغم إني كنت عندي مشاكل وكان احتمال معرفش أحمل وأخلف، لكن صبرت لحد ما ربنا كرمني وكنت أعد الأيام والليالي عشان أشوفكوا وأملي عينيا منكوا، وسبحان الله كنتوا زي الملايكة نازلين زي البدر المنوّر، وقتها بصيت في عينيكوا وحسيت بإحساس غريب وكذبته وللأسف تفسيره جاء لي دلوقتي...
آآآه على قهرة قلبي ووجعه عليكوا يا ترى أنتِ حاسين بإيه دلوقتي؟ جعانين ولا عطشانين ولا بردانين؟ آآآه... ظلت تتأوه بألم قلب مفتور. دلفت إليها الخالة وهي تعانقها وتربت على ظهرها: "وحدي الله يا حبيبتي وادعي لهم بالرحمة، دول دلوقتي عند اللي أحسن مني ومنك... تعرفي يوم القيامة هيكونوا شفعاء لكِ أنتِ وجوزك لدخولكوا الجنة، هياخدوكوا من إيديكوا وهتكون الفرحة مش سيعاكوا وقتها...
خلي إيمانك بالله قوي، أنا عارفة إن ده صعب أوي إن تتحمله أي أم وربنا ما يكتبه على حد... لكن ده اختبار من ربنا وابتلاء وهيشوف مدى قوة تحملك وصبرك... فالحل للي أنتِ فيه تقومي تصلي وتسجدي بخشوع تدعي لهم بالرحمة وإن يلهمك الصبر والسلوان... ولازم تاخدي بالك من حالك عشان العيال اللي بترضع دي ملهمش ذنب يتحرموا من حضنك وحنانك، مش كفاية لبنك قطع من الزعل وبياخدوا لبن صناعي." نظرت لها سلمى بوهن وحزن عميق بعينيها:
"آآه يا خالتو آآه، غصب عني والله ما حدش هيحس بيا غير اللي انكوى بنفس النار اللي انكويت بيها... يا رب ألهمني الصبر أنت اللي عالم بحالي." الخالة: "قومي يا حبيبتي استغفري ربك واتوضي وصلي، وعشان تطلعي تقابلي الناس اللي جايين يعزوكي بره... ده ستات الحتة كلهم بره وجيرانك بصراحة قاموا بواجب ضيافتهم وعم جمعة جارك ربنا يبارك له ويكرمه عامل صوان للرجالة بره واتكلف بكل شيء."
أخذت تجفف أنفها لتنهض للتجه خارجًا نحو المرحاض ودلفت إلى الداخل لتغتسل وتتوضأ ثم خرجت لتؤدي فرضها وتدعو ربها في السجود والركوع بأن يلهمها الصبر.
_في صباح اليوم التالي وكان يوم عطلة، استيقظت آمال باكرًا لتقوم بتنظيف المنزل بكل همة ونشاط، حيث تزيل الغبار المتعلق بالنوافذ الخشبية وتغسل الحوائط وتلمع الأثاث وتبدل فراش المقاعد والأرائك بفراش آخر نظيف وأنيق، وعلقت الستائر بعد غسلها وجفافها، وانتهت من معظم تلك الأعمال ما عدا غرفة فيروز التي ما زالت نائمة فاستيقظت عندما فتحت والدتها النافذة لتجدد هواء الغرفة. فيروز بصوت ناعس وتضيق عينيها من ضوء الشمس المتسلط عليهما:
"صباح الخير يا ماما." آمال: "قولي مساء الخير يا هانم، إحنا بقينا العصر وحضرتك لسه نايمة وأنا صاحية من صباحية ربنا كنست ومسحت ونفضت وغسلت وغيرت الفرش وعلقت الستاير وخلصت كل حاجة وأنتِ زي الباشا نايمة." أخذت هاتفها من على الكومود فنظرت: "عصر إيه يا ماما الساعة لسه ١ الضهر... والتوقيت عندك قالب على توقيت السعودية... قالتها وهي تضحك. آمال: "هو ده اللي أنتِ فالحِة فيه؟
قومي يا نن عيون ماما عشان تروقي أوضتك وتكنسيها وتمسحيها وتغيري الملاية." فيروز: "مش لسه بكرة لما صقر يجي؟ آمال: "هو أنا بأعمل كده عشان سبع الرجال بتاعك؟! لأ يا أختي عمك حافظ وابنه خالد هيوصلوا النهاردة ومحمد ابن خالك جاي كمان." فيروز: "أولًا ما اسمحلكيش تتريئي على خطيبي... ثانيًا إيه كل دول؟ ده اتفاق مش فرح." آمال: "إيش فهمك أنتِ في المسائل دي...
لازم المحروس بتاعك يجي وبأشوف لكِ أهل وعزوة عشان يوم ما يفكر يعمل حركة كده ولا كده يعرف إن لكِ كبير هيقف له ويدي له على دماغه." فيروز: "ابتدينا من أولها شغل الحموات... قالتها بصوت يكاد مسموع. آمال: "بتبرطمي تقولي إيه؟ فيروز بابتسامة صفراء: "بأقول أهلًا وسهلًا يا مرحب بيهم... وكمان جايبة خالد ومحمد اللي مش راضية تحكي لي إيه قصته لحد دلوقتي ومين خالي اللي عاملاه سر ده... براحتك يا ماما." ألقت عليها قطعة قماش قديمة:
"قومي يا برنسيسة واغسلي وشك وتعالي اعملي أوضتك قبل ما الناس تيجي وأنا هاروح أشوف الأكل استوى ولا لأ." فيروز وهي تنهض وتزفر بضيق: "توب عليَّ يا رب." آمال: "بكرة هتتجوزي وجوزك يديكي بالجزمة وتقولي فين أيام الدلع اللي كنت عايشاها في بيت أمي وأبويا." فيروز وكادت تخرج لترجع للخلف: "على فكرة صقر بيحبني أوي وبيموت فيا وبعدين هاجيب شغالة عشان التنظيف وأنا اللي هأطبخ له." آمال:
"يلا يا خايبة هاتي واحدة في بيتك عشان تلوف على جوزك وتخليه يتجوزها عليكي." فيروز: "يوه بقى مش هنخلص... أبوس إيدك يا ماما بطلي تتفرجي على مسلسلات دراما كتير وتتخيليها على حياتي." قالتها وذهبت ودلفت إلى المرحاض. رن جرس المنزل... نادت على ابنتها: "شوفي مين على الباب يا فيروز." فيروز من داخل المرحاض: "أنا بأخذ شاور." آمال: "طيب اقفلي شباك الحمام لا تأخذي برد... ثم أردفت:
"دول وصلوا بسرعة إزاي وهم قالوا لي إنهم هيوصلوا على المغرب... ممكن صح يكون محمد ابن أخويا... ذهبت وبدون أن تنظر من العدسة التي تتوسط باب المنزل، فتحت الباب لتبتسم إلى محمد: "السلام عليكم يا عمتو." ليدلف وهي ترحب به: "يا أهلًا وسهلًا يا حبيبي." ثم التفتت لتغلق الباب حتى منعتها يد أخرى لتتسع حدقتيها غير مصدقة ما تراه: "................
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!