الفصل 33 | من 57 فصل

رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ولاء رفعت

المشاهدات
17
كلمة
4,248
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

جالسة على تختها وهي تتصفح أخبار الفن والأزياء على الحاسب المتنقل الخاص بها، فسمعت صوت مفتاحه وهو يفتح باب المنزل، فقفزت من مكانها وركضت لتوصد باب غرفتها من الداخل. بينما هو دلف إلى منزله وكان الغضب يحرقه من داخله كالنيران كلما تذكر نظراتها له، فاتجه نحو غرفة شقيقته فطرق بهدوء بعكس ما بداخله. صقر بهدوء مصطنع: رنيم افتحي الباب. رنيم بخوف وضحك في آن واحد: لأ مش فاتحة.

صقر وبنبرة تهديد: افتحي يا رنيم الباب ما تخافيش مش هاعملك حاجة. رنيم: أنت بتضحك عليا؟ وبعدين أنا عملت كده عشان صعبانين عليا ونفسي ترجعوا لبعض. صقر: إذن دي حاجة خاصة بيا أنا وملكيش دخل بيها. رنيم: أنت أخويا وهي صاحبتي وبعتبرها زي أختي، يعني ليا فيه وليا كمان أوي. صقر بغضب: طيب افتحي الباب عشان أنا صبري بدأ ينفد، ولو ما فتحتيش وربنا لأكسر الباب واستلقي وعدك مني، وهاوريكي أخوكي المجنون زي ما بتقولي عليا.

رنيم بهمس: ده إيه اللي أنا جبتو لنفسي ده، إكش يولعوا بجاز هم الاتنين. صقر بصوت مدوٍ من الغضب: أنا هاعد من واحد لتلاتة ولو الباب ما اتفتحش مش هاقولك هاعمل فيكي إيه... واحد... اتنين... تل... فتحت له الباب قبل أن يتهور وركضت مسرعة وتقف فوق تختها. حدق بها بنظرات حادة وغاضبة ولم يتحدث بكلمة. رنيم ترتجف خوفًا: أنا والله ما قصدي إني أزعلك ولا أخليك تغضب، أنا كان قصدي خي...

لم تكمل عندما وجدت نظراته تحولت نحو الكومود الذي يوجد عليه طبق به فاكهة وفيه سكين، هكذا ظنت فاتسعت حدقتاها وبصوت سينقطع من الذعر أردفت: صص صقر أنت هتعمل إيه؟! مش معقول هتقتل أختك حبيبتك بسبب مقلب أهبل! لم يجبها ليخطو نحو الكومود وكاد يمسك به. صرخت رنيم: يا لهوووووووووي!

لتقفز من على التخت وتركض بالخارج ولم ترَ ماذا يفعل. اختبأت في المرحاض ولم تسمع أي قرع أقدام يدل على مجيئه خلفها، بل سمعت صوت صفق باب غرفته فتعجبت لتخرج على أطراف أنامل قدميها بهدوء وهي تضع يدها على موضع قلبها. رنيم بداخل نفسها: يا رب ما يكون مستخبي ويفاجئني... يا رب يا رب.

وصلت أمام غرفتها ونظرت إلى الداخل باحثة عنه بعينيها فلم تجده، ووجدت باب غرفته موصد، لكن لاحظت عدم وجود الحاسب الذي تركته على الكومود الآخر ولا هاتفها الذي وضعته بجوار طبق الفاكهة. لتدرك على الفور ما فعله. طرقت باب غرفته: صقر أنت أخذت اللاب والفون بتاعي ليه؟ صقر من الداخل وببرود: مزاجي كده. رنيم: افتح يا صقر وهات لي حاجتي، ومليش دعوة بيك وبمشاكلك بعد كده. صقر: يعني عايزة أعدي لك اللي عملتيه ده من غير عقاب؟

رنيم بغضب كالأطفال: عقاب مين يا واد؟ وربنا أنت غبي وهتفضل طول عمرك ما بتفهمش. صقر وهو يجز على أسنانه ويكظم غيظه: مش فاتح يا رنيم، وعشان طولت لسانك دي عقابًا ليكي مش هاتخديهم لمدة أسبوع. رنيم: يعني أنت فاكر مش هاعرف أشتري غيرهم! صقر: كلمة كمان وعقابك هيبقى ممنوع تكلمي إياس ولا هاتشوفيه لمدة أسبوع برضه. رنيم: قولي بقى إنك منفسن علينا... اللي غيران مننا يعمل زينا. قالتها لتكيده ساخرة منه. صقر وهو يفتح الباب ليفاجئها،

فتراجعت للوراء ليقول: أنا ممكن أسامحك وأديكي حاجتك بشرط إنك تروحي تتكلمي مع مامت فيروز. رنيم: تصدق تاهت عني الفكرة دي، حاضر بس هات حاجتي. صقر: لما تنفذي الأول. رنيم: مااااشي، إن كان ليك حاجة عند الـ... صقر يزمجر بغضب: رنييييييييم! رنيم بابتسامة: خلاص بهزر... تحب أروح لها إمتى؟ صقر: هأظبط أموري وهاقولك عشان أنا جاي معاكي. رن هاتفه فذهب وأخذه من جيب معطفه ليقطب ما بين حاجبيه فأجاب: ألو يا فندم....................

حاضر أنا جاي فورًا.............. سلام يا فندم. رنيم: ده القسم؟ صقر وهو يجذب معطفه ويرتديه: آه، عايزني ضروري عشان مشكلة تبع القضية. رنيم: بتاعت تهريب الآثار؟ وقف أمام المرآة التي بمدخل المنزل وهو يلقي نظرة على هيئته ليرجع خصلة من شعره النائمة على جبينه إلى الوراء: آه يا رنيم، وربنا يستر... أنا ماشي ومش عارف هرجع النهاردة ولا فيها بيات، فخدي بالك من نفسك وكلمي داده سهيلة تيجي تقعد معاكي... صمت لينظر لها وهو يرفع

إحدى حاجبيه بمكر ثم أردف: وخدي حاجتك هتلاقيها في درج الكومودينو جوه... يلا سلام. قالها وقبّل جبينها وهو يفتح باب المنزل ويغادر. رنيم: سلام... ثم أغلقت الباب خلفه.

_يسير هائمًا في الشوارع كمن فقد عقله باحثًا عن فلذات كبده. ويأتي في مخيلته الكثير من المشاهد والمخيلات التي تجعله يريد أن يصرخ بكل ما بداخله، وخاصة بعد أن ذهب للمخفر التابع للمنطقة ليبلغ عن اختطافهما فقالوا له إنه لم يتم البحث سوى بعد مرور ٤٨ ساعة، فاللعنة على ذلك. لا يجد سوى أن يذهب إلى منزله، لكن كيف سيخبر زوجته بهذا؟ كيف سيقول لها إنني سبب ضياع ابنتينا وهي أوصته بالعناية بهما قبل أن يغادروا للتنزه؟

توقف عقله عن التفكير. الوقت قد تأخر وهاتفه لم يتوقف عن الرنين والمتصل به زوجته. بينما هي كانت تجول في المنزل ذهابًا وإيابًا وقلبها كمن يخبرها بأن هناك خطب ما حدث لابنتيها وهذا سبب لعدم إجابة زوجها على مكالماتها العديدة. سلمى: يا رب يا رب رجعهم لي بخير يا رب وخيّب ظنوني... يا رب دول نور عيني ومقدرش أعيش من غيرهم يا رب... يا رب... وصل إلى منطقته ليقابله جاره الطيب عم جمعة. ليجده

بتلك الحالة المزرية فقال: إزيك يا أيمن يا بني. أيمن بعد ثوان قد انتبه: نعم إيه؟ جمعة: مالك ماشي شايل هموم الدنيا ليه فوق دماغك؟ هربت من عينيه عبرة: بناتي يا عم جمعة اتخطفوا ومش لاقيهم ولا عارف ده حصل إزاي. جمعة: لا حول ولا قوة إلا بالله... اهدى يا بني أنت دورت كويس؟ أيمن: أنا عمال أدور بقالي أكثر من ٧ ساعات وروحت بلغت في القسم قالولي لازم يمر ٤٨ ساعة. جمعة: اهدى كده عشان نفكر...

فصمت لتأتيه فكرة فأردف: بأقولك صح، الواد عبده ابني كان ليه واحد صاحبه حصل معاه كده فنشر صور ابنه على اللي بيقولوا عليه الفيس بوك ده والحمد لله في ناس ولاد حلال لقوه واتصلوا بيه على نمرته اللي كان منزلها مع الصور، ما تجرب كده.

أيمن كالغريق الذي يتعلق بقشة فأخرج هاتفه وتذكر الصور التي التقطها لهما في الحديقة، فنشر الصور لابنتيه على العديد من المجموعات الاجتماعية المشترك فيها وكذلك الصفحات العامة الرائجة وأسفل الصور تنويه بمن يجد الفتاتين فله مكافأة مالية وكتب رقم هاتفه. عدة دقائق لينتشر الخبر بين الجميع.

نعود مرة أخرى لتلك الأم المسكينة التي قررت أن ترتدي عباءتها وحجابها وتأخذ الرضيعين وتتركهم لخالتها وتذهب للبحث عن زوجها وابنتيها. وهي تلف حجابها على رأسها وجدت هاتفها يرن برقم ابنة خالتها. سلمى زفرت بضيق: وده وقتك يا مروة... فأغلقت ليعود الرنين مرة أخرى فشعرت بانقباضة في قلبها فأجابت بقلق وريبة: ألو يا مروة. مروة بصوت لا يبشر بخير: سلمى أنتم بخير؟ تضايقت أكثر لتنْفعل

عنوة عنها: الحمد لله يا مروة أنا أصلاً جاية عند خالتي اقفلي و... قاطعتها مروة: كنزي وكارما عندك؟ ليقع السؤال على مسمعها لتتسمر بمكانها. سلمى برعب وبنبرة مرتجفة: في إيه يا مروة قولي بالله عليكي أنا على أعصابي أصلاً. مروة: طيب افتحي الأكونت بتاعك. سلمى بصياح: الباقة بتاعت النت خلصانة ولسه هاشحن ما تقولي في إيه؟! قالتها بغضب. مروة

وهي تبتلع ريقها بتردد: آآآه أصلاً كنا فاتحين أنا وعماد جوزي الفيس من شوية لاقينا أيمن منزل صور البنات وإن اللي يلاقيهم ليه مكافأة... قالتها ليدلف في ذات اللحظة أيمن التي تنظر له سلمى وتتسع حدقتاها من الصدمة كأنها وقع على رأسها دلو من الثلج. وقع هاتفها من يدها فانتابها حالة من الهياج الهستيري: فين بناتي يا أيمن؟ وديت بناتي فييييييين؟ أيمن اقترب منها ليعانقها حتى يهدأ من حالتها: اهدى يا سلمى بالله عليكي مش ناقص.

سلمى تبكي وترتجف: بناتي بناتي فين؟ أنا عايزة بناتي يا أيمن راحوا فين؟ ذرفت عيناه عبراتها: مش عارف والله ما عارف اختفوا إزاي. سلمى بقلب أم مقهور: بنااااااااااتي أنا عايزة بناتي... هات لي بناتي يا أيمن... صرخت بتلك الكلمات فدفعته بقوة بعيد عنها لتفتح باب المنزل وتركض مسرعة وهي تهبط الدرج. أيمن كاد يذهب خلفها فتذكر ابنيه الرضيعين فاتصل على الخالة لتأتي وتجلس برفقتهما.

سلمى كانت تركض هنا وهناك بالشوارع وتسأل المارّين عن رؤية ابنتيها فكانت إجابتهم جميعًا بالنفي. أتت الخالة التي كانت تبكي أيضًا وظلت تدعو الله أن يكونا بخير وأن يرجعا لوالديهم بسلام. تركها أيمن مع الرضيعين ونزل لكي يبحث عن زوجته فوجدها تجلس على الأرض بالقرب من المنزل وتتحدث مع نفسها كمن أصابها الجنون. اقترب منها وهو ينحني بجذعه ليجعلها تنهض.

أيمن: حرام عليكي اللي بتعمليه ده، أنتي المفروض تدعي ربنا إنهم يرجعوا لنا بالسلامة. رفعت عينيها الحمراوتين والمنتفختين من كثرة البكاء وبصوت مليء بالشجن: بناتي يا أيمن... هات لي بناتي. أمسك بها لتنهض وهي مسلوبة القوى لم تشعر بما حولها ليصعدا إلى المنزل وينتظرون أي مكالمة من الذي سيعثر على الصغيرتين. _في مكتب صلاح السويفي بداخل منزله يجلس والد سيلين على مقعد مكتبه الخاص وأمامه ملف ورقي يحتوي بين طياته عدة أوراق.

دلف شهاب الذي كان يرتدي ثيابه الرياضية. شهاب بابتسامة: مساء الخير يا أونكل. صلاح رفع عينيه من على الملف: مساء الخير يا بني. شهاب يجلس على المقعد أمام المكتب وهو يتنهد: بلغوني حضرتك عايزني. صلاح: آه... قالها ليرجع ظهره إلى الخلف بأريحية فأردف: بص يا شهاب أنت عارف كويس أنا من ساعة والدك ووالدتك الله يرحمهم لما اتوفوا وأنا بعتبرك ابني بالضبط ويعلم ربنا غلاوتك عندي زي سيلين بنتي.

شهاب: طبعًا يا أونكل أنا عارف من غير ما تقول. صلاح: بالتأكيد أنت ملاحظ إن الأيام اللي فاتت دي بأسافر على طول بأي حجة سواء تبع البيزنس أو من غيره. شهاب بإحراج: أحم... هو بصراحة عارف بس ما حبيتش أتطفل على حضرتك. ابتسم صلاح: ما هو ده اللي بيعجبني فيك... نيجي لموضوعنا المهم، الفايل ده فيه أوراق وعقود ملكية كل ما أملك من الشركات وعقارات وودائع في البنوك سواء هنا أو بره مصر... قالها وهو يعطيه الملف.

أخذه بملامح متعجبة: حضرتك هو في إيه بالظبط؟ صلاح زفر بحزن دفين: مش هقدر أخبي عليك أكتر من كده، أنا يا ابني عندي كانسر وفي مرحلة متأخرة كمان، والحمد لله راضي بقضاء ربنا وخصوصًا بعد ما اطمنت على سيلين معاك. اتسعت حدقتيه وغر فاهه من الصدمة: بس دلوقت الطب اتقدم وبالتأكيد ليه علاج. تنهد بامتعاض وهو يخلع نظارته

الطبية ووضعها أمامه: للأسف كل الدكاترة في أوروبا أكدوا لي إن حالتي ميئوس منها، خاصة النوع اللي جالي نادر جدًا ومتوصلوش لعلاج للقضاء عليه... الحمد لله هاخد إيه أكتر من اللي عيشته. نظر شهاب لأسفل في حزن ثم حدق في عمه بألم: إن شاء الله حضرتك هتبقى كويس ومفيش حاجة بعيدة عن ربنا.

صلاح: أنا أصلاً كنت عايزك وبديلك الفايل ده عشان أقولك أنا عملتلك توكيل عام بأملاكي كلها، ده غير حقك في كل الممتلكات دي كوريث مع سيلين بعد ما ربنا يستلم أمانته. شهاب: ربنا يديك طول العمر. صلاح: أنا طبعًا مش هوصيك على بنتي لإن عارف هي بالنسبة لك إيه. دلفت سيلين وعلى وجهها ابتسامة: بتخططوا لإيه من ورايا؟ ابتسم لها صلاح فنظر لشهاب حتى لا يحدثها شيئًا بشأن مرضه: تعالي اقعدي يا سيلي. جلست على المقعد المقابل أمام

شهاب فنظرت بشك إليهما: خير داد مالكوا متوترين كده في حاجة؟ صلاح: لا يا حبيبة داد أنا وشهاب كنا بنتفق على تحديد ميعاد فرحكوا، وأنا شايف أنسب وقت بعد أسبوعين. نظرت لأسفل بخجل ولم تجب. شهاب: أنا عن نفسي موافق وموافق جدًا كمان على الميعاد ده... قالها وهو ينظر لسيلين بنظرات حب. صلاح: ها يا سيلي مناسب ليكي؟ ... وعمومًا متقلقيش من ناحية دراستك هيكون لسه فاضل شهر على الفاينال.

شهاب: وأنا اللي هذاكر ليها وهتنجح إن شاء الله وبتفوق. صلاح: ها يا قلبي مسمعناش صوتك؟ سيلين بخجل: اللي تشوفه يا داد. صلاح بسعادة: على خيرة الله يا حبايبي... وإن شاء الله فرحكوا هيبقى أسطورة. شهاب وهو يبتسم لسيلين: طبعًا يا أونكل عشان العروسة أجمل وأرق بنوتة في الكون. صلاح ممازحًا: ولد هتعاكسها قدامي. شهاب: هههههه قول بقى إن حضرتك غيران. صلاح: ههههههه ربنا يحفظكوا ويخليكوا لبعض. شهاب وسيلين: آمين. ***

في المخفر وبداخل مكتب العقيد منصور... صقر متعجبًا: طيب إزاي ده حصل ده كل الأدلة ضده... الناس اللي اتقبض عليها... والشحنة اللي اتهربت وبسببها اتقتل ظباط من عندنا دي لوحدها ياخد فيها إعدام مليون مرة. تنهد منصور: متستغربش... شوقي واللي زيه ليهم نفوذ كتير في الدولة غير الحصانة اللي عنده وغير إنه عدنان الحاروني المحامي بتاعه طبعًا غني عن التعريف، راجل عقر وبيستغل ثغرات القانون على أعلى مستوى.

صقر: حضرتك هتقولي عليه صدق ما بيسموه العقرب، وهو اسم على مسمى، بس على مين وقسم بالله ما أنا سايبهم وهفضل ورا شوقي ده لحد ما أسلمه لعشماوي بإيديا... قالها وآلام قلبه القديمة كأنها تحيا من جديد. رن جرس هاتف المكتب، رفع منصور السماعة ليجيب: آلو... قالها ثم أشار بعينيه لصقر بالمغادرة... نهض صقر: تمام يا فندم... قالها وغادر على الفور ليذهب إلى مكتبه لمتابعة أوراق القضية... دلف إلى الداخل...

فوجد إياس يجلس على مكتبه ولم يعيره أي اهتمام وتجاهله. إياس بسخرية ممازحًا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. رمقه صقر بنظرة نارية... ولم يجب عليه. إياس: ما تيجي تديني جوز أقلام أحسن. صقر زفر بغضب: أستغفر الله العظيم... عايز مني إيه على المسا. إياس: عايز أفهمك إن أنا وأختك كان قصدنا خير وعايزينك أنت وفير... قاطعه صقر: أظن أنا مش بدخل ما بينك وبين خطيبتك...

ليه بقى الهبل اللي عملتوه ده وأنتوا عارفين كويس إن أنا ممكن أتهور وفيروز تتأذى أو هاروح أخلص من الزفت التاني ده (يقصد محمد) إياس: بالنسبة لفيروز أشك لإنك بتخاف عليها من الهوا وعمرك ما هتأذيها... لكن محمد ده ممكن أأه أصدقك مش بعيد تقتله. صقر: أنت شايفني قتال قتلة حضرتك؟ إياس: لا العفو هههههههههه. زمجر ثم جز على أسنانه: إياااااااااس... أنا مش فايق لك خليني في المصيبة اللي أنا فيها دي.

إياس بجدية: قصدك شوقي اللي أخلوا سبيله لعدم وجود أدلة ضده. صقر وهو يمسح وجهه بكفيه وهو يزفر بضيق: هموت وأعرف إزاي ده حصل. إياس: بتحصل خصوصًا لما يكون واحد في المكانة اللي هو فيها والحصانة... وبعدين خلاص متضايقش نفسك أنت أديت واجبك والباقي ده مش بتاعك. صقر بصوت يسمعه هو فقط بنبرة مليئة بالحقد والكراهية: بس تاري لسه مخلصش ورحمة أبويا ما أنا سايبك يا شوقي الكلب. *** في صباح اليوم التالي... في منزل أيمن...

كان جميعهم لم يذوقوا النوم منذ الأمس، حيث أيمن الذي كان ينتظر أي اتصال في حالة يرثى لها... والخالة منذ أذان الفجر ما تزال تصلي لتكثر الأدعية في السجود بأن الله يرد لابنة شقيقتها ابنتيها ويفرح قلبها وأن لا يحدث أي مكروه للصغيرتين.

هو يجلس على الأريكة ويمسك بالقرآن الكريم يقرأ آياته بخشوع ويدعو الله أن يلهمه الصبر وأن يريح قلبه وقلب زوجته التي ظلت صامتة منذ رجوعها بالأمس فلا يفارقها هاتفها التي كانت تقلب فيه وتتأمل صور ابنتيها التي التقطتها لهما قبل أن يغادرا... وعبراتها تنهمر على وجنتيها بألم دفين بقلبها فما أصعب ذلك الإحساس يا الله. ليعم الصمت والهدوء الذي يسبق العاصفة... لحظات... رنين هاتفه... خفقات قلوب متسارعة... شعور أصعب من الموت ذاته.

أغلق كتاب الله الكريم ليضعه على المنضدة المجاورة بعد أن قال صدق الله العظيم في نفسه. نظر لشاشة هاتفه الذي أمسكه بيدين مرتجفتين من الخوف والقلق... ليضع الهاتف على أذنه وهو يبتلع غصته: آلو؟ ... أيوه أنا... أغلق المكالمة وكأنه في عالم آخر... أنفاسه تكاد تنقطع... تمنى أن يكون ما سيراه يكون كذبًا... عقله تشوش ولم يتقبل ذلك... وفي لحظات فتح حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي...

ليشعر بغمامة على عيناه من عبراته التي تجمعت بداخلها... لتخرج هي من غرفتها بخطوات تسابقها خفقات قلبها... حتى وصلت أمامه لترى ما بيده، والتقطت هاتفه لترى ما جعلها تلقي بالهاتف وأذنت بصرخة من أعماقها اهتزت لها الجدران وارتجفت لها القلوب: آاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه بنااااااااااااااااااااتي... انتابها بكاء هيستيري وتضرب بكفيها على وجهها وهي تنوح بصرخات يعتصر لها القلب ألمًا من حال تلك الأم الثكلى.

ركضت الخالة بعدما أنهت فرضها وببكاء: في إيه يا ولاد... فهموني البنات مالها؟ ... قالتها بنبرة باكية ومرتجفة من الخوف. لترتمي سلمى على صدرها: بنااااااااااااااااااااتي آاااااااااااااااااااااه يا خالتي بنااااااااااااااااااتي. أيمن لم يتحمل حالته وحالها وكأنه يقنع ذاته بأن هناك خطأ ما... ليتركهم بدون أن يتفوه بكلمة، فتح باب المنزل وغادر فاستقل سيارة أجرة خاصة وذهب إلى المكان المنشود.

وصل خلال دقائق وهو يقدم خطوة ويؤخر الأخرى... دقات قلبه تتباطأ... يدعو الله أن لا يكون هذا حقيقي وأن يكون كابوسًا وسيتيقظ منه مهما طال. وجد تجمع من الناس عند حافة مجرى مائي متفرع من نهر النيل لري الأراضي الزراعية... أتى إليه جاره عم جمعة الذي سبقه لهذا المكان: وحد الله يا ابني... وحد الله... لا حول ولا قوة إلا بالله.

ركض وهو يتزاحم بين الذين يقفون يضربون كف في الآخر وهمهماتهم بأدعية بالرحمة على أرواح تلك الملائكة اللاتي وقعتا ضحية لبراثن الظلم... تسمر في مكانه ليرى بعض الرجال من أهالي المنطقة ينتشلون جسديهما من الماء بعد أن التقطوا لهما صورًا وأنزلوها على موقع التواصل. في لحظات جاءت الشرطة وسيارة الإسعاف... وتفحص الطبيب الجثتين

ليقول للضابط بنبرة حزينة: دول اترميوا في الترعة وهم متخدرين وعلى ما أظن وقت الوفاة من إمبارح الساعة 9 الصبح، وكله هيبان في تقرير الطب الشرعي. قالها ليضعوا الجثتين بداخل غطاء ملفوف ليغطيهما بالكامل... وهو يرى هذا بقلب تتقطع أوتاره بدون رحمة أو شفقة... وبعد أن تعرفوا على هويته من جاره... أمر الضابط المسؤول بأخذ الجثتين إلى المشرحة... وأخذوا الأب المكلوم إلى المخفر للتحقيق في تلك الواقعة. رثاء خالد المصري،

من أهالي ميت سلسيل: "قتلوني يا أمي ورموني في حضن البحر ولا سموش كان نفسي يا أمي أضمك وأشبع من حضنك آه يا أمي صرخت كتير وقول يا أمي وهما مفيش قلوبهم قلوب صخر ولا يبكوش يا أمي مش بشر دول... دول شياطين ربنا يصبرك يا أمي وربنا المنتقم ما تخفيش ربنا هيجيب حقي في الدنيا ما تخفيش". عصافير _الجنة _محمد _ريان# *** في منزل فيروز...

دلفت إلى غرفتها وهي تذرف عبراتها عندما شاهدت ذلك الحادث المأساوي على حسابها الخاص الذي كان بمثابة فجعة مؤلمة على الجميع... خاصة أنها أدركت وتأكدت أن ما حدث لابنتيه فالسبب وراء ذلك أنه الشيطان اللعين التي لا تعرف الرحمة طريقًا لقلبه... تبًا لذلك عديم الشفقة ولكل من ساهموا في زهق أرواح بريئة لا ذنب لها سوى أنها ضحية لعالم من الفساد والفسق والمجون. طرقت والدتها الباب وبنبرة قلق: فيروز مالك يا حبيبتي...

قافلة على نفسك ليه وصوت عياطك جايب لآخر الشارع. فيروز وهي تلتقط أنفاسها: مفيش يا ماما معلش سيبيني لوحدي. ظنت والدتها بأن السبب وراء تلك العبرات هو بعدها عن من أحبته... فقررت أن توقف فترة العقاب وأن تأذن له بأن يأتي ويتقدم لخطبة ابنتها. رن جرس باب المنزل فذهبت لتفتح، وجدت فتاة ذات جمال ساحر ويبدو من هيئتها أنها من ذوات الطبقة المخملية التي لا تراهم سوى في التلفاز. آمال ببشاشة: خير يا بنتي عايزة مين؟

رنيم بنبرة رقيقة: أنا رنيم الهواري صاحبة فيروز وأخت صقر أظن حضرتك تعرفيه. تجهم وجهها وصمتت لثوان ثم أشارت إليها لتدلف: اتفضلي يا بنتي. دلفت رنيم وملامح وجه السيدة آمال يقلقها لتقول في نفسها: يا وقعتك السودة يا صقر لما قلتلها أنا أختك وقلبت وشها كده أومال لما أفاتحها في موضوع خطوبتك لفيروز هتعمل فيا إيه... ربنا يستر. قالتها وظلت شاردة. آمال: يا آنسة واقفة ليه؟ اتفضلي وأنا هاروح أندهالك.

رنيم: أنا بصراحة جاية لحضرتك مخصوص، وياريت ما تكسفيني، واعتبريني زي فيروز بنتك. ارتسم على وجهها طيف ابتسامة، وبنبرة هادئة: اتفضلي يا بنتي اتكلمي وأنا سمعاكي، بس قبل ما تقولي أي حاجة... يرضيكي اللي أخوكي كان بيعمله؟ يعني هو يرضي عليكي كده! تنهدت ثم أردفت: والله يا ماما قصدي يا طنط... معلش أصل أنا مامي الله يرحمها ماتت من زمان وحسيت فيكي منها. قالتها حتى تستعطفها. آمال: الله يرحمها ويغفر لها...

ده شرف ليا ويسعدني إنك تقولهالي، وربنا يعلم أنا أول ما شوفتك قلبي ارتاحلك قد إيه. رنيم بابتسامة ماكرة لأنها وصلت لمبتغاها: بصي حضرتك عندك كل حق في اللي إنتي قلتيه، أخويا غلط وخد عقابه خلاص، بس عايزة أقولك والله بيحب فيروز أوي وبيخاف عليها وبيغير عليها موت... ده حتى لما شاف فارس الشامي اللي كانت هي بتشتغل عنده واقف معاها ضرب عليه رصاصة وكان هيموت و.....

لم تكمل لتقاطعها نظرات آمال التي يعتريها الصدمة والذهول، فأدركت أنها تفوهت بحديث أحمق سينقلب ضد شقيقها. آمال: يعني إنتي عايزاني أدي بنتي لواحد مجنون زيه، ده ممكن يقتلها بسبب غيرته. رنيم في نفسها: ينهار أزرق إيه اللي أنا هببته ده؟ بدل ما جيت أكحلها عميتها. فأردفت بصوت مسموع: أنا بضرب لحضرتك مثل مش أكتر. قالتها وابتسمت. آمال بعدم اقتناع: طيب يعني المفروض أعمل إيه دلوقتِ؟

رنيم: أخويا يحدد مع حضرتك ميعاد يناسبكو ويجي يطلب إيد فيروز. صمتت وهي تخطط لشيء ما... تنهدت بأريحية: خلاص أنا موافقة وخليه يجي يتقدم بعد 3 أيام. تنفست الصعداء ثم انفرجت أساريرها: ربنا يخليكي يا ماما وما يحرمناش منك. قالتها وهي تعانقها بفرح ثم أردفت: وبيني وبينك بس أوعي تقولي لأخويا، هو يستاهل أديله على دماغه، أنا أخته وبقولك اعملي اللي إنتي عايزاه فيه... ده ياما طلع عيني أنا وخطيبي.

ضحكت آمال: هههههههههه ربنا يحفظك يا بنتي ويتمملك على خير، أنا في الأول والآخر عايزة سعادة بنتي وراحتها. رنيم: وإن شاء الله صقر هيشيلها جوه عنيه. صمتت لتبحث بعينيها عن فيروز فأردفت: هي فين فيروز صح؟ آمال: جوه أوضتها كانت بتعيط... ادخليلها يا حبيبتي عقبال ما أجهزلكوا الغدا. رنيم: تسلميلي يا ماما والله لسه واكلة قبل ما أجيلكوا. آمال: كده هتزعليني منك... ولا أكلنا مش قد المقام! رنيم: أبدًا والله وعشان خاطرك هاكل.

آمال: طيب خلاص هاروح أنا وإنتي اقعدي معاها، البيت بيتك يا حبيبتي. رنيم: تسلميلي. قالتها وذهبت نحو باب الغرفة الموصد، فطرقت على الباب لم تسمع إجابة، فطرقت مرة أخرى وهي تنادي: فيروز افتحي أنا روني حبيبتك، افتحي هقولك على خبر يفرحك. لم تجد إجابة فشعرت بالقلق فأدارت مقبض الباب لتدلف إلى الداخل لتشهق بفزع: هاااااااا فيروز! الظلام يعم في كل الأرجاء ما عدا إضاءة صفراء خافتة مصوبة نحو تلك التي خارت قواها وتتمدد على الأرض...

مجردة من ثيابها ما عدا الثياب الداخلية مما جعلها ترتجف من البرودة المحيطة بها... يسود الصمت الذي يقاطعه كل حين أنينها المكتوم بعبراتها التي لا تتوقف حتى شعرت بجفاف أهداب عينيها من كثرة البكاء... تريد أن تصرخ وتنادي لكن لم تستطع، ليست لديها القوة الكافية لفعل ذلك... لتستسلم إلى الواقع الأليم...

وإذ بعينيها تبدأ في الانغلاق لتغط في النوم فيقاطعها صوت فتح البوابة الصدئة ليجعلها تتسع حدقتيها بخوف ورهبة وقلبها يخفق بقوة مع كل خطوة يخطوها نحوها... نظرت أمامها لتصعد بنظرها لأعلى. مايا برعب: لا لا لا أبوس إيدك خلاص أنا آسفة مش هتتكرر تاني وهاعمل اللي إنت عايزه. جثى على ركبتيه وهو يمسد على شعرها وبنبرة استفزازية مرعبة: هو ده اللي أنا عايزه إنك تكوني الكلبة المطيعة اللي بتسمع كلام صاحبها...

هتسمعي وهتنفذي اللي هقولك عليه ولا هتعمليلي فيها صاحبة صاحبتك؟! مايا وهي تومئ بالموافقة: هاعمل كل اللي هتقولي عليه بس والنبي سيبني أروح مش قادرة أستحمل هموت من البرد و.... صمتت حتى لا يغضب عليها ويكرر فعلته مرة أخرى. فهم مقصد صمتها ليحدق في الحرق الذي اقترفه في أعلى صدرها حيث وضع سيخ رفيع من الحديد الساخن المتوهج بالاحمرار فيها وكانت ليلة من أحلك الليالي التي ذاقت فيها العذاب على يدي ذلك الإبليس اللعين. وضع يده

ليتحسس الحرق فتأوهت بصرخة: آآآآآه. باسل بابتسامة باردة: إيه بتوجعك يا حلوه؟! مايا بملامح شديدة التألم وتأخذ أنفاسها بصعوبة بالغة: حرام عليك... ارحمني ده أنا حامل. نهض ووقف بطوله وهو يرفع مرفقيه بسخرية ويقهقه بصوت مرعب ثم أردف: تصدقي ما كنتش أعرف إنك بتحبيني أوي كده لدرجة إنك مستحملة اللي من صلبي في بطنك... وبالنسبة للحرق معلش كنت عايز أسيبلك تذكار صغير تفتكريني بيه غير البيبي طبعًا. مايا: حسبي الله ونعم الوكيل.

لينحني ثم جذبها من شعرها بقوة وبصوت مرعب صارخًا في وجهها: بتحسبي عليا يا بنت الـ....... لم تستطع التحمل أكثر من ذلك ففقدت وعيها... لينظر لها بخوف وقلق ليترك شعرها ثم وضع أنامله لدى عنقها ليقيس نبضها فوجد نبضها يكاد بطيء... تملكه الخوف والذعر ليحدث لها مكروه وهو في أمس الحاجة إليها في مخططه الشيطاني... فأخذ يلملم في ثيابها المبعثرة على الأرض وألبسها إياها بسرعة...

حين انتهى حملها وركض بها نحو الخارج ليدلف سيارته بها والتف وجلس في مقعد القيادة لينطلق نحو المشفى التابعة لعائلته. في فرنسا وخاصة في العاصمة باريس مدينة السحر والجمال والمعالم الفنية والطراز الفرنسي المتمثل في المعمار والأماكن الأثرية الرائعة. بداخل إحدى الصالات الرياضية يمارس رياضته المفضلة وهي رفع الأثقال التي تجعله ذو مظهر رياضي دائمًا ومحط أنظار وإعجاب الفتيات نحوه...

أتت فتاة في منتصف العشرينات تتميز بأنها شقراء الشعر ولون بشرتها وعينيها اللوزية الرمادية وأنفها الحاد ووجهها يأخذ الشكل الطولي فملامحها الفرنسية الأصيلة جعلتها فتاة أحلام كل شاب وخاصة كانت تربطه بها في يوم من الأيام علاقة انتهت بالفشل والسبب كانت هي. لفت انتباهها لتتحدث بالعربية الفصحى التي أجادتها عندما كانت على علاقة به في السابق. إيميلي: هاي مرحبًا بك أيها الوسيم. توقف عن رفع الأثقال ليلتفت لمصدر الصوت: إيميلي!

إيميلي: نعم إيميلي التي تركتها وسافرت إلى بلد آخر لكي تتهرب مني. فارس: وكأنك ما بتعرفي شو السبب. قالها ويرمقها بسخط. إيميلي: هيا عرفني سببك التافه... انظر حولك ومعن نظرك جيدًا أنت في باريس بلد الحرية تفعل ما شئت وقتما تريد... وأنت ما زلت تتمسك بعاداتك الشرقية الرجعية. فارس واقترب منها ليحاوطها بذراعيه وبنبرة هادئة يخالطها الغضب: انتبهي لحالك وبيكفي غلط... لأن اللي متلك ما بيعرف الأخلاق بنوب.

صمتت ولم تجب فكل ما يلفت انتباهها قطرات عرقه التي تنتشر على جبينه وعضلاته العريضة وعروقه البارزة في عنقه عندما يغضب لتجعله أكثر جاذبية ورجولة... فاقتربت بشفتيها نحو أذنه هامسة بأنفاسها الرقيقة: ألم تشتاق إلي عزيزي؟ ابتلع ريقه بتوتر ليحدق في عينيها فتخيل فيروز متمثلة فيها أمامه ولم يشعر بنفسه وهو يلتقط شفتيها بمنتهى الرومانسية والرقة لتعانقه هي بكل قوة وشوق وتهمس في شفتيه: أحبك فارس بل أعشقك أيها الغبي.

وكان هو في عالم آخر ليهمس أيضًا لها وهو يقبلها: اشتاقتلك كتير فيروز حبيبتي ما تتركيني حياتي. توقفت إيميلي لتتعجب من ذلك الاسم لتبتعد برأسها وبنبرة تدل على انزعاجها: من تلك التي تدعى فيروز؟ فتح عيناه ليعود إلى وعيه: شو في؟ إيميلي: في إنك تقبلني وتهمس لي باسم عاهرتك. زمجر بغضب عندما نعتت من يعشقها قلبه فلم يتمالك حاله فهوى بصفعة على وجنتها... لترمقه بنظرات غضب وصاحت في وجهه: أيها الوغد الحقير...

تتجرأ علي وتصفعني من أجل أخرى... سأجعلك تندم وتأتي لي راكعًا وتطلب العفو مني ولا أسامحك حينها... تبًا لك واللعنة. قالتها ومشت من أمامه مسرعة فغادرت المكان. جز على أسنانه وظل يضرب الحائط بقبضته وهو يصيح: بيكفي بقى... بيكفي فيروز... اتركيني في حالي... ما بدي أفكر فيكي. في إحدى الملاهي الليلية بتل أبيب عاصمة جهنم...

حيث الأضواء الكثيفة المتحركة بألوان متعددة والأغاني العبرية التي تحرضك على الفسق والفجور يجلس بأريحية على الأريكة الجلدية بيده سيجارته ذات النوع الفاخر مشتعلة واليد الأخرى بها كأس من الفودكا أشد أنواع الخمور... تجلس الفتيات على يمينه ويساره يتهامسون ويضحكون...

أتى إليه رجل في أوائل الأربعينات يبدو على ملامحه الدهاء الشديد فإنه من الأصدقاء المقربين له ويعمل أيضًا بالموساد من أكفأ الضباط هناك وله سجل تاريخي حافل بالعمليات الإرهابية التي كان ينفذها في العديد من الدول كفرنسا وكندا وأخيرًا بسوريا من عمليات تفجيرية التي يدعون أن من فعلها شباب مسلمون وتنظيم داعش الذي يؤسسه في الخفاء عصابات صهيونية أمريكية متخفية تحت راية الإسلام ليجعلوا العالم يكرهون ذلك الدين الحنيف القيم ومن يعتنقه.

بيبرس بابتسامة عارمة: يا مرحب بصديق الطفولة. ونهض ليصافحه. إبراهام: حبيبي بيبرس ليك وحشة. بيبرس: اللي يسمعك وإنت بتتكلم مصري ما يصدقش إنك من إسرائيل. إبراهام: شغلي خلاني أتكلم أكتر من 7 لغات يا عزيزي. بيبرس: إنت هتقولي ده صيتك واصل لمصر هناك. تنهد بشوق: يااااااه مصر... دي كانت أجمل أيام حياتي خصوصًا لما كنت في طابا هناك... البلد دي فيها حاجة تخليك مش عايز تمشي منها خالص تعيش وتموت فيها.

بيبرس يضحك ساخرًا: تعالى شوف شبابها عايزين يهجوا منها بأي طريقة بسبب الظروف والاقتصاد والمعيشة. ابتسم إبراهام بمكر الثعلب: ولسه هيشوفوا إحنا بنلعب معاهم على الهادي خالص وهم ولا دريانين باللي بنعمله، وأكتر حاجة بتضحكني إن كل عمل إرهابي يحصل عندهم هي كلمة واحدة في بوقهم تنظيم إرهابي وداعش والكلام الأهبل اللي خليناهم يقتنعوا بيه. بيبرس: خلاص بقى صدعتني بإنجازاتك خليني أستمتع بإنجازاتي اللي حققتها النهاردة.

إبراهام: قصدك البنتين اللي اترمو في الترعة؟ بيبرس بتعجب: إيه ده... ده إنت متابع بقى. إبراهام: إنت غلبان أوي يا بيبرس إحنا عارفين كل كبيرة وصغيرة ودبة النملة قبل ما تحصل... بس إنت تفوقت على الشيطان نفسه. بيبرس: عشان أي حد قبل ما يلعب معايا يفكر قبلها ألف مرة إن رأس الأفعى ما بيهزرش وإن لما بهدد مرة واحدة التانية بتبقى التنفيذ على طول... صمت وزفر دخان سيجارته

بقوة في الهواء وأردف: عشان تبقى تتعلم الأدب يا أيمن ولسه هتشوف مني... قالها وضحك بصوت مدوي ومرعب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...