الفصل 17 | من 57 فصل

رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل السابع عشر 17 - بقلم ولاء رفعت

المشاهدات
23
كلمة
2,652
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

فيروز: يا نهار مش فايت، أعمل إيه أنا دلوقتي وأنزل إزاي بالمنظر ده؟ كانت تولي ظهرها له، وهو يراقبها بعد أن وضع الزكيبة جانبًا بدون أن تشعر به. أحمد بداخل نفسه: يا لهوي على القشطة دي، هو فيه كده؟ يا ترى دي أجنبية ولا إيه؟ أكيد مش من بلدنا دي، البنات هنا عايزين يترموا في مصرف المجاري. فيروز انحنت بجسدها للأمام وهي تخلص قماش تنورتها الممزق من القطعة الخردة لتستر بها جسدها قبل أن يراها أحد.

رأى أحمد ذلك فتملك منه شيطان الهوى والشهوات، فاقترب منها بحذر وكاد أن يجذبها من خصرها لتعتدل من وقفتها واستدارت بفزع. فيروز: أنت مين؟! وعايز مني إيه؟! أحمد بنظرات ذئب يريد التهام فريسته: ده أنا اللي مفروض أسأل السؤال ده، أنت اللي مين يا... فيروز في محاولة ستر ساقيها العاريتين وتقول له بصوت مرتجف: ابعد عني لو سمحت بدل ما أصرخ وألم عليك كل اللي في البيت. اقترب منها أكثر وقبض بكفيه على

خصرها بقوة وبصوت كالفحيح: صوتي براحتك، كلهم متجمعين عند عمي تحت ومحدش هيسمعك وهاخد اللي أنا عايزه منك. في نفس ذات اللحظة تقف سمر مراقبة ما يحدث، لكن متوقفة على الدرج وتعلم ما سينوي عليه أحمد ولم تفعل أي شيء ليستوقفها صوت والدتها وهي تنادي عليها من الفناء في الأسفل. اعتماد: ياااااا سمر... أنت يا زفتة. انسحبت سمر على أطراف أنامل قدميها حتى لا يشعر بها أحمد وفيروز ونزلت مسرعة على الدرج حتى وصلت لوالدتها.

اعتماد بصوت غاضب: أنت يا مصيبة كنت فين وسيباني أنده عليكي؟ سمر بنبرة مترددة: أنا... أنا... اعتماد ترمقها بنظرات متفحصة: مالك يا بت مش على بعضك كده؟! وكنت بتعملي إيه فوق؟ مش قولتلك روحي اندهي على خالك حافظ. سمر: أصل... أصل كنت... قاطعهما صوت صراخ مدوي في كل أرجاء البناء ليخرج كل من في المنزل على الدرج. سعد: يا ساتر يا رب، مين اللي بيصوت كده! آمال وقد شعرت بغصة في قلبها: استرها يا رب. نظرت اعتماد لابنتها بشك وريبة...

وسمر كانت كالصنم المتجمد. ودلف من الخارج للفناء خالد وهو يلهث: فيه إيه؟ إيه الصويت ده؟ انسحبت اعتماد من بينهم وصعدت لأعلى. *************************************************** وصل صقر أخيرًا لينزل درج الطائرة بمطار مدينة الخارجة بمحافظة الوادي الجديد، واستقبله شاب في بداية الثلاثينات يدعى أمير، يعمل بالداخلية ويكون مرافق لصقر في تلك المهمة لأنه من سكان تلك المحافظة ولديه علم بكل شيء فيها، مداخلها ومخارجها والطرق.

أمير مبتسمًا: أهلًا أهلًا، نورت يا فندم. صقر وهو يصافحه: أهلًا وسهلًا يا أمير، مش اسمك كده برضه؟ أمير: صح يا فندم. صقر: أفندم مين ده؟ أنت أكبر مني بخمس سنين. أمير: حضرتك سيادة النقيب وأنا لسه ملازم أول. صقر: إشمعنا كده؟ أمير: ظروف يا فندم... ما تشغلش بالك بيا وتعالى معايا عشان نروح على الفندق اللي هتقعد فيه. صقر: يلا. خرج الاثنان سويًا من المطار وركبوا سيارة أجرة حتى وصلا أمام إحدى الفنادق التي يتردد عليها السياح...

دخلا للفندق وأخذت موظفة الاستقبال بياناتهم ثم صعدا للغرفة ليدلف صقر وتوقف أمير: أسيبك أنا يا فندم، حضرتك تستريح النهارده وبكره هاجيلك الصبح. صقر: طيب ماشي، هستناك وتيجي نفطر مع بعض. أمير: تمام يا فندم. صقر: سلام. أغلق الباب ووضع حقيبته جانبًا ليرتمي بجسده على التخت وهو يتنهد بقوة ثم أخرج من جيب بنطاله هاتفه الخلوي وفتح ملفات الصور ويتأمل في صورة مع فيروز عندما كانا بالمركب الشراعية... قرب شاشة الهاتف من شفتيه

ليقبل صورة فيروز وهو يقول: وحشتيني أوي يا روحي وقلبي وعقلي وكل دنيتي... كلها أيام وإن شاء الله هاقبض على الكلاب دول وأوصلك حتى لو كنت في آخر الدنيا. *********************************** توقف إياس أمام إحدى المستشفيات الخاصة. إياس: خليك هنا وإياك تتحرك، وأنا كده كده هاقفل أبواب العربية. رنيم بخوف: ممكن أجي معاك عشان أطمن عليك؟ نظر لعينيها ليجد نظرات حب وحنان له، لكنه تذكر ما

حدث ليتجهم وجهه وصاح بها: لاء، خليك هنا ما تتحركيش. قالها وصفق الباب وقفل الأبواب بريموت التحكم..... ثم دلف للمشفى واتجه نحو قسم الطوارئ وقابل طبيب يبدو أنه في نفس عمره. الطبيب: إيه ده إياس! والله وليك وحشة يا صاحبي... صافحه بالعناق. إياس تألم من الجرح: إزيك يا سامي، عامل إيه؟ نظر له سامي ليجد ذراعه غارقًا بالدماء: إيه اللي عورك كده؟ إياس: ما فيش خناقة كده. سامي بصياح لإحدى الممرضات: سهام يا سهام. سهام: نعم يا دكتور.

سامي: حضري أدوات الخياطة بسرعة والحقيني على الأوضة. إياس: بأقولك بالله عليك بسرعة خيطها عشان معايا ناس في العربية بره. سامي: حاضر بس خد بالك هيتعبك، ده جرح عميق وهاياخد غرز كتير. إياس: مش مشكلة بس وحياة أبوك انجز. سامي: حاضر يا أبو لسان طويل. ذهبوا للغرفة الخاصة به وجاءت الممرضة خلفهم وناولت سامي الأدوات لينظف الجرح أولًا ثم قام بخياطته عدة غرز. إياس وهو يزفر بألم: خلصت خلاص؟

سامي: أيوه يا سيدي، روح بقى شوف الناس اللي معاك بس استنى أكتبلك على مضاد حيوي عشان الجرح يلم ومسكن عشان الألم والسخونية اللي هاتجيلك. إياس: حاضر، أكتبهم وبطل رغي. سامي انتهى من كتابة ورقة العلاج وأعطاها لإياس الذي أخذها منه تاركًا إياه بدون سلام وتوجه للخارج ليصل إلى السيارة ودلف إليها وشغل المحرك وانطلق بها. رنيم: إياس أنت بخير؟ إياس كان لا يرد عليها. رنيم: أنت واخدنا على فين؟ إياس بغضب: ممكن ما أسمعش صوتك خالص.

****************************** فيروز مستلقية على الأرض وهي تبعد بكل قوتها أحمد الجاثي على ركبتيه فوقها وهو يحاول تمزيق ثيابها ويلهث كالذئب المنقض على فريسته. فيروز بصراخ: الحقونيييييييييييييييييييي... يا ماماااااااااااااااااااااااااااااا، خااااااااااااااالد! والآخر يصفعها بقوة لتصمت... أحمد: اخرسي يا بت بدل ما أسكتك خالص. نجح في محاولته ليمزق قميصها حتى تعرى كتفيها وهمّ بفمه الكريه لينهل على جسدها فأوقفه فجأة.

اعتماد بصوت جلي: واد يا أحمد. التفت للخلف ليرى عمته فقام على الفور واعتدل. أحمد بخوف: عمتي! ركضت اتجاهه لترى فيروز تبكي بصراخ وممددة على الأرض وتمسك بثيابها. اعتماد وهي تلطم على صدغيها: يا لهوي يا لهوي، عملت فيها إيه يا ولاه؟ أخذت تضربه على ظهره وتصرخ به: الله يخرب بيتك، عملت فيها إيه، أنت مش عاتق حد ليه؟ وجاء خلفها على الفور سعد وحافظ الذي جاء صوت الصراخ وآمال وخالد الذي عبر من بينهم مسرعًا ليروا جميعهم هذا المشهد.

خالد مثل البركان الثائر وبكل قوة اتجه نحو أحمد وألقى به على الأرض وجثى فوقه وضربه بكل ما أوتي من قوة وهو يصرخ به: يا ابن... يا و... مش مكفيك اللي عملته زمان ولا فاكرني ناسي... وربنا ما أنا سايبك. كان أحمد يقاومه لكن محاولته باءت بالفشل لفرق البنيان الجسدي بينهما فخالد أقوى جسديًا منه. اعتماد وهي تصرخ: سيبه يا خالد ده هيموت في إيدك. آمال كانت تحتضن ابنتها وقامت بستر جسدها بشال كانت ترتديه. فيروز كانت تنظر لهم جميعًا

وتصرخ بهستيريا: ابعدوه عنييييييييي، الكلب ده! آمال وهي تربت عليها: اهدي يا بنتي اهدي. حافظ: خديها يا أم فيروز على تحت واقفلوا عليكوا الشقة. سعد بنبرة رجاء: خلاص يا خالد، أبوس إيدك يا ابني. خالد بصوت متهدج: لا مش هأسيبه غير لما آخذ حق فيروز وحق... قاطعه والده: خلاص يا ابني ما هي راحت للأحسن مننا كلنا.

توقف خالد عن ضرباته لأحمد ونهض من مكانه وينظر للجميع بدموع أسيرة بعينيه وأشار محذرًا: وقسمًا بربي لو فكر بس يقرب من فيروز لتكون نهايته على إيدي وأرمي جثته للديابة ياكلوه.... قالها وتركهم ونزل للأسفل. اعتماد نظرت لابنتها التي تقف في زاوية وتقضم أظافرها فاقتربت منها بصوت تتوعد لها: الحقيني على الشقة بسرعة. *****************************************

أمام إحدى القصور الفخمة يقف بسيارته الفارهة ذات الدفع الرباعي، ينزل منها السائق واتجه لباب السيارة ويفتحه له لينزل من السيارة بكبرياء وشموخ ويعتدل من مظهر رابطة العنق التي يرتديها... ركض إليه أحد حراس القصر قائلًا: أهلًا وسهلًا بيك يا فندم، الباشا في انتظار سعادتك.

دلف للقصر وعلى وجهه ابتسامة ماكرة حتى وصل أمام مكتب يمتاز بالفخامة والرقي وأثاثه الوثير والتحف والديكورات المنحوتة بأشكال مبهرة تجعلك لا تمل من النظر إليها. دلف للمكتب بهيبته المعتادة: بونسوار يا معالي الباشا. أجابه رجل يبدو عليه الهيبة تتميز ملامحه بالوسامة على الرغم من كبر سنه، ذو بشرة شديدة البياض وشعر كثيف يملؤه الشيب فارع الطول وعريض المنكبين.... يمسك بيده سيجارة من النوع الفاخر وأخذ منها نفسًا

وزفره وأردف: تعالى اتفضل يا بيبرس. بيبرس: أخبارك إيه يا باشا؟ شوقي: هاتكون إيه غير زفت وقطران طول ما الزفت ده بيعمل مصايب وأنا عمال ألم من وراه. بيبرس: معلش يا باشا، ما حضرتك في مقام والده مهما كان ده ابن أخوك. شوقي: قصدك تقول عملي الأسود. بيبرس بابتسامة: على فكرة هو واخد طبعك أيام الشقاوة. شوقي: بس أنا ما كنتش غشيم زيه، كنت بتشاقى بذكاء وما بخليش حد يمسك عليا غلطة واحدة.

بيبرس: طول عمرك برنس يا باشا وإحنا بنتعلم منك. شوقي: قولي عدنان عمل إيه؟ بيبرس: عيب يا باشا، ده عدنان الحاروني محامي ابن سوق ويعرف يخرج النملة من بطن الفيل. شوقي: والله لولا مكانتي وسمعتي في البرلمان لكنت سيبت الكلب ده محبوس، إن شاء الله يعدموه، أهو أرتاح من بلاويه. بيبرس: ما تقلقش يا باشا، كله تحت السيطرة وقدام عينينا ما بنفرقهوش ولا لحظة. شوقي: إيه أخبار العملية بتاعت الواحات؟

بيبرس: كله تمام وعرفنا إن الداخلية سنت سكاكينها وفاكرنا نايمين على ودننا. شوقي: مش عايز غلطة يا بيبرس، أنت المسؤول عن كل حاجة وياريت تشرف بنفسك العملية بنفسك. بيبرس: تحت أمرك يا كينج، وخليني أغير جو بالمرة.... قالها وهو ينظر بابتسامة خلفها وجه آخر لوحش كاسر. ******************************************* في منزل اعتماد.... دلفت سمر لمنزلها ففزعت عندما وجدت والدتها تجذبها بعنف للداخل وصفقت الباب بقوة.

سمر بخوف: براحة يا ماما، فيه إيه؟ اعتماد بوجه عابس: أنا برضه اللي فيه إيه؟ انطقي يا بت إيه اللي حصل فوق قبل ما نطلع ونشوف المفضوح ابن خالك. سمر بصوت بنبرة تردد وقلق: ما شوفتش حاجة زيي زيك. اعتماد وهي تجذبها من حجابها وتعنفها: وحياة أمك؟! وربنا لو ما نطقتي يا سمر هاقلع الشبشب وأنشره على دماغك. سمر جاءت لها فكرة شيطانية: سيبيني يا أمي وأنا هاقولك على كل حاجة.

في نفس الوقت، خالد كان خارج المنزل حتى يهدأ من غضبه، ثم دلف للداخل وصعد إلى منزله. وكاد يفتح الباب بالمفتاح الخاص به، تذكر أن زوجة عمه وابنتها بالداخل فطرق الباب. والدة خالد وهي تفتح له الباب: تعالي شوفي مرات عمك. خالد: فيروز كويسة؟ خرجت آمال من إحدى الغرف وبصوت مزيج من البكاء والغضب: خالد يا ابني لو سمحت احجز لنا تذكرتين لأتوبيس بتاع 8 بالليل. خالد: اهدي بس يا مرات عمي.

آمال: لأ مش أهدى، أديك شايف ابن عمك كان هيضيّع لي البنت، عايزاني أستنى إيه ثاني! اقتربت منها والدة خالد وأخذت تربت عليها: اهدي يا أم فيروز، ما هو خالد خد لها حقها، ده غير اللي سعد هيعمله فيه. خالد وهو ينظر اتجاه الغرفة التي بها فيروز: هي فيروز كويسة دلوقت؟ ليوقفهم طرق باب المنزل، وكان الطارق اعتماد التي كانت تهمس لسمر: متأكدة يا زفتة من الكلام ده؟ سمر بهمس: آه والنّعمة يا أمي مش باكذب. فتح لهم خالد: اتفضلي يا عمتي.

دلفت اعتماد وهي ترفع أحد حاجبيها وتلوي فمها جانبًا في تهكم واحتقار. وبنبرة فاجأتهم جميعًا: ويا ما لسه هنشوف من المصريّة وبلاويها. آمال بنبرة محذرة: تقصدي إيه يا اعتماد؟ اعتماد بسخرية: ما هو لو أنتِ كنتِ ربيتيها كويس ولبّستيها الحجاب وعلّمتيها عاداتنا وتقاليدنا ما كانش حصل اللي حصل ده. خالد بغضب: في إيه يا عمتي؟ حصل إيه؟ ما هو كلنا طلعنا لقينا الـ... ابن أخوكي بيعتدي عليها ومش جديد عليه.

اعتماد وتنظر لابنتها: احكي لهم يا بنت اللي شوفتيه قبل ما نطلع. سمر بقلق وتوتر واضح: أأأ... أنا ما أعرفش حاجة. اعتماد اقتربت من بنتها ولكزتها على ظهرها: ما تنطقي يا بنت الـ... اللي حكيته لي فوق. *********************************** رنيم ترقرقت عبراتها لتنزلق على وجنتيها، وهو لاحظ ذلك من طرف عينيه ليجذب منشفة ورقية من العلبة التي أمامه على التابلوه. إياس: اتفضلي. رنيم ببكاء: لا مش عايزة، شكرًا.

أوقف السيارة فجأة واقترب منها وأمسك وجهها بأطراف أنامله وجفف دموعها بالمنشفة، وكان وجهها كالملاك وهي تبكي فشعر بغصة بقلبه. تنهد ثم قال: ممكن تبطلي عياط؟ أنا ما بأحبش أشوف دموعك خالص. رنيم خفق قلبها بقوة فخجلت ونظرت للأسفل. فرفع وجهها بيده وتأمل عينيها وأردف قائلًا: دموعك دي لما بتنزل كأنها سكاكين بتقطع في قلبي، يرضيكي يعني؟

قالها وابتسم ليزداد وجهه وسامة وجاذبية. وهي ابتسمت أيضًا له وظل شاردًا بعينيها ولم يشعر بحاله ليقترب منها بشفتيه ليقبلها، فأوقفه أحد ما يطرق على زجاج نافذة الباب المجاور له. إياس: أوف، ده وقته! عادت رنيم بجسدها للخلف في خجل عندما أدركت ما كان سيفعله إياس لها. إياس فتح النافذة ليجد أمامه أمين شرطة لإحدى الدوريات التي تتجول بالمناطق. الأمين: بطاقتك لو سمحت؟ إياس بتكبر: نعم؟ سمعني ثاني؟

الأمين: باقول بطاقتك وبطاقة الهانم اللي جنبك. سيادتكم قاعدين جوه عربية متفيمة في حتة يعتبر مقطوعة، هاتكونوا بتعملوا إيه؟ إياس نزل من السيارة وهو يزفر: استغفر الله العظيم، هي ليلة سودة من أولها. الأمين: احترم نفسك عشان كده كده هاجُرّكم أنتم الاثنين على القسم بتهمة ارتكاب فعل فاضح بالطريق العام. إياس صفق باب السيارة وأقفل زجاجها حتى لا تستمع رنيم لحواره مع الأمين. إياس: أنت قولت لي هاجُرّنا بتهمة إيه؟ الأمين

وهو ينادي على زميليه: تعالوا خدوا الواد ده على البوكس. إياس: ده أنت ليلتك سودة أنت وهم. ثم أخرج من جيبه محفظته ليخرج منها بطاقته، ليرى الأمين من يكون، فجهّم وجهه وقال بنبرة مرتجفة: أنا... أنا آسف يا باشا والله ما كنا نعرف حضرتك سيد العارفين. إياس: ماشي، روح خد جوز الجزم اللي معاك دول وغوروا من وشي دلوقت. الأمين: تؤمر سعادتك. قالها وركض نحو سيارته وذهب هو والعساكر. دلف إياس لسيارته فتعجبت رنيم: هو ماله؟

عملت له إيه عشان يجري على البوكس كده؟ إياس: ما فيش، طلعت له كارنيه الشغل كان هيعملها على نفسه. ضحكت رنيم ضحكة طفولية على أثرها ضحك إياس أيضًا، ثم انطلق بها إلى أن وصلوا إلى أمام منزلها. وقبل أن تنزل من سيارته أمسك يدها وقال: أوعديني إنك مش هاتكرري اللي عملتيه النهارده، ولو نفسك تخرجي وتتفسحي كلميني في أي وقت وأنا هاغرقك فسح. ابتسمت له وأومأت له بالموافقة: حاضر أوعدك، بس أول ما تروح كلمني أطمّن عليك.

ابتسم وأغمض عينيه لبرهة إشارة للموافقة على طلبها: من عيوني يا قلبي. احمرّت وجنتاها لتتركه وذهبت تركض لداخل المنزل على الفور. ضحك إياس من تصرفها ذاك ثم انطلق بسيارته في اتجاه أحد أقسام الشرطة. ********************************** سمر ارتجفت وارتعبت

من والدتها ونظرت للجميع: أنا كنت طالعة فوق لقيت أحمد بيحط شوال العلف بتاع الفراخ على الأرض وفيروز شافته، قربت منه وقعدت تتمايع قدامه وتتكلم معاه وطلبت منه إنه يديها موبايله عشان تعمل مكالمة منه. فيروز خرجت من الغرفة كالعاصفة: كذااااااااااااااااابة! والله العظيم كذابة! أصلًا ما شوفتكيش فوق، وابن خالك أنا اتفاجئت بيه ورايا ولقيته اتهجم عليّ. اعتماد بتهكم: يا لهوي على الكهن ده، التاريخ بيعيد نفسه!

آمال بصوت غاضب جلي: وقسمًا بربي يا اعتماد لو ما لمّيتِ لسانك لـ... قاطعهم خالد يصرخ فيهم: اسكتووووووو... ثم أردف: وأنتِ يا سمر مش عارفة إن اللي بيرمي الناس بالباطل عقابه بيبقى إيه؟ سمر: أنا مش باكذب. طرق حافظ الباب ثم فتحوا له ليدلف ويمد يده بهاتف خلوي: الموبايل ده بتاعك يا فيروز؟ فيروز كانت تنظر لوالدتها وهي مرتعِدة الأوصال: للأ... آه. حافظ: آه ولا لأ؟ آمال نظرت لها بغضب جامح: بتاعي أنا يا أبو خالد.

ثم أشارت بعينيها لفيروز بأن تدلف للغرفة فذهبت فيروز وأغلقت الباب خلفها. حافظ: حقك عليّ أنا يا أم فيروز، ده عيل و... ومش متربي. اعتماد بسخرية: يعني هيعمل كده من غير سبب يا حافظ؟ حافظ: جرى إيه يا اعتماد! لمّي لسانك، دول مهما كان مرات أخونا وبنت أخونا. اعتماد: هي مرات أخونا وعارفين، لكن فيروز بنته أشك. تلوّن وجه آمال للاصفرار وبنبرة متهدجة: أنتِ بتخرفي بتقولي إيه؟ اعتماد

وهي تلوح بيديها في الهواء: باقول اللي ساكتين عليه من زمان. حافظ بنبرة تحذير وغضب وهو يرمق اعتماد: اعتمااااااااااد! اعتماد: بلا اعتماد بلا نيلة... اللي عايزة أفهمه للحلوة هي وبنتها إن أخويا الله يرحمه كان متجوز وطلق قبل ما يعرفها وسبب طلاقه إنه كان عنده مشاكل في الخلفة. ************************************ حافظ بصوت جلي: اعتماااد! خذي بنتك واطلعي على شقتكم يلاااا!

آمال لم تكن قادرة أن تنبس بكلمة أو حرف واحد وترقرقت عبراتها من أهدابها لتَدلف للغرفة وتصفق الباب خلفها. غادر كلا من اعتماد وابنتها وهي تهمهم بكلمات غير مفهومة، وخالد يقف في حالة اندهاش وتعجب. ووالدته دلفت للمطبخ لتعد الطعام. خالد واقترب من والده: بابا أنا مش فاهم حاجة، عمتي قصدها إيه بكلامها ده؟ حافظ: ما لكش دعوة بكلام عمتك، ما أنت عارفها بتقعد تخترف بكلام.

آمال كانت بالداخل تقف خلف الباب وتنهمر الدموع من عينيها، فاقتربت فيروز منها. فيروز: والله يا ماما أنا أخدت الموبايل عشان... آمال أسكتتها بإشارة وهي تضع سبابتها أمام فمها: هشّشّشّشّ! مش عايزة أسمع حاجة. أنتِ قليلة الأدب، إيه اللي خلاكِ تخرجي بره الشقة وتطلعي السطوح فوق؟ ولما لقيتي الواد فوق ما نزلتيش على طول ليه؟ فيروز بصدمة: أنتِ صدقتي كلام الزفتة اللي اسمها سمر دي! آمال وهي تصب غضبها من

اعتماد لتخرجه على ابنتها: اسكتي خالص، أخدتِ الموبايل من ورايا عشان تكلمي حبيب القلب! ها؟ فاكراني عبيطة يا بنت؟ وطبعًا هاتلاقي الزفت الثاني سمعك وأنتِ بتكلميه فاستغل الفرصة وحب ياخد تمن سكوته. فيروز بعدم تصديق وبصراخ: حررررررررررررررام عليكِ! أنا بنتك وأنتِ عارفاني وعارفة أخلاقي. آمال وهي تولي ظهرها لها وتكفكف دموعها: بطلي تمثيل وقومي جهزي الشنط عشان راجعين القاهرة.

فيروز كانت في حالة صدمة وذهول من سوء ظنون والدتها بها، فشعرت باختناق وركضت مسرعة خارج الغرفة وغادرت المنزل بأكمله وهي تركض ولا تعرف إلى أين تذهب. خرج خالد من المرحاض بعد أن توضأ ليقابل زوجة عمه وهي تستنجد به: خالد يا ابني، روح شوف فيروز راحت فين. خالد: هي خرجت بره؟ آمال: آه، أصل كنت بازعّق لها فسابتني وجريت على بره مرة واحدة. روح الحقها يا ابني. خرج خالد مسرعًا وهو يبحث عنها بعينيه في كل اتجاه ولم يجد لها أثرًا.

****************************************** وصل إياس أمام قسم الشرطة التابع للمنطقة التي يوجد بها الملهى الليلي. نزل من سيارته ودخل القسم ليدلف لإحدى المكاتب وألقى التحية. الضابط: وعليكم السلام... اتفضل يا فندم، كله تمام سعادتك. جلس إياس أمام الضابط ليجد باسل في حالة يرثى لها يقف وممسك به أحد العساكر. إياس نظر له بغضب وبصوت جلي: وحياة أمي لأربيك يا ابن الـ... وأعلمك الأدب من أول وجديد عشان تبقى تعملي فيها شبيح كويس.

باسل يرمقه بسخط: ولا تقدر تعمل لي حاجة أنت ولا اللي أكبر منك. ثار غضب إياس وكاد ينهض ليطيح فيه باللكمات، استوقفه أحد العساكر وهو يدلف للمكتب: في يا فندم واحد واقف بره بيقول إنه محامي المتهم. الضابط: خليه يتفضل. باسل بابتسامة جانبية: مش قولت لك يا باشا... قالها بسخرية. دلف المحامي يعرف نفسه: أهلًا يا فندم، مع حضرتك عدنان الحاروني محامي باسل ضرغام...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...