رن هاتف صقر ليوقف حديثهم، أخرجه من جيب بنطاله ونظر فيه ليجد رقمًا غير مسجل وبجانب الرقم مكتوب بالإنجليزية "الوادي الجديد" فتعجب. إياس: مين؟ صقر: ده رقم غريب ومكتوب جنبه إنه من الوادي الجديد. إياس: طيب ما ترد. فتح صقر وأجاب: ألو. المتصل: ألو، صقر الهواري معايا؟ صقر: أيوه أنا، مين حضرتك؟ المتصل: أنا فاعل خير وأحب أعرفك إن رجالة شوقي ضرغام عندهم بعد يومين بالظبط شحنة تهريب مخدرات وآثار وأعضاء كمان.
صقر بوجه متجهم: والمطلوب مني إيه يا أستاذ فاعل خير؟ المتصل: أنا عملت اللي يمليه عليا ضميري وبلغت حضرتك، إن كان يهمك الأمر غير كده مالكش حاجة عندي. أغلق الهاتف على الفور. صقر بغضب: ألو ألو؟ يا ابن الـ (...... إياس: إيه الحكاية؟ ومين اللي كان بيكلمك؟ صقر في حيرة من أمره: ده واحد بيقـ... قاطعه رنين هاتفه مرة أخرى. ونظر للشاشة وقال: إيه ده، منصور باشا، خير؟ فتح المكالمة وأردف قائلًا: ألو يا فندم؟
منصور: سيب أي حاجة في إيدك وتعالى ضروري على القسم. يلا مستنيك. سلام. صقر أغلق الهاتف وجلس بشرود. إياس: إيه يا ابني مالك؟ منصور باشا كان عايزك في إيه؟ صقر وهو ينتبه لسؤال صديقه زفر بقوة وهو يمسح وجهه بكفيه: ما قالش حاجة غير أروح على القسم ضروري وحاسس إن الله أعلم الموضوع اللي عايزني فيه له علاقة بالمكالمة بتاعة فاعل الخير دي. إياس: طب يلا بينا هأروح معاك. رن هاتفه ثم رد: نعم؟
مش فاضي. ورايا شغل. قوليلهم إنه مشغول. براحتك سلام. أغلق وتنهد وهو يتأفف: أوووف كَتْكوا داهية تاخدكوا كلكوا. صقر وهو يضع سلاحه خلف ظهره: إيه يا ابني مالك؟ خطيبتك؟ وكانت في تلك اللحظة تسترق السمع من خلف باب حجرتها وهو متأكد من ذلك فأجاب صديقه بصوت واضح. إياس: هم في غيرهم المحروقة حماتي وبنتها اللي هأخلص منها قريب. صقر باقتضاب: اشمعنى كده؟ مش دي اللي كنت بتجري وراها شهور عشان تعبرك بكلمة واحدة؟
إياس: كنت مغفل من كتر البلاوي اللي شوفتها في شغلي، لقيت دي محترمة وبنت ناس فقولت أجرب حظي. صقر بتهكم: طب يلا يا أخويا عشان ما أتأخرش. غادرا المنزل وهي كانت بالداخل ترتسم على وجهها ابتسامة أو بالأحرى بارقة أمل ليحيا حبها له من جديد. في سيارة صقر. صقر وهو ينظر للطريق: بقولك إيه، كلم الواد صاحبك يعرف لنا مين صاحب الرقم ده. أخذ منه إياس الرقم وهاتف صاحبه الذي يعمل بإحدى شركات الاتصالات ثم أغلق معه الهاتف.
إياس: زي ما توقعت، رقم من اللي مش بيتسجلوا وشكل صاحبه رماه طبعًا أول ما قفل معاك. صقر: كلها ساعة وهأعرف. قالها وهو يزفر متضايقًا لأنه لا يعلم مكان من أحبها وعشقها قلبه. تجلس أمام اللحد (قبر بدون شواهد) في مقدمته قطعة رخامية قديمة مر عليها عدة سنوات وكان مكتوب عليه: بسم الله الرحمن الرحيم. كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة. صدق الله العظيم. أحمد سراج الدين بشندي 1959م : 2002 م.
عيناها مثل بحر فياض يصب ماءه في محيط من ذكريات طفولتها مع والدها فكان يحنو عليها بكل مشاعر الأبوة المكنونة بداخل قلبه لها فهي ملاكه الصغير الذي كان عندما ينظر لعينيها تبتسم الدنيا له. فيروز بدموع منسكبة على وجنتيها: الله يرحمك يا حبيبي، كنت أحن واحد عليا في الدنيا دي كلها، ولما كنت بغلط كنت بتخدني في حضنك وتفهمني غلطي وتعلمني الغلط من الصح. استوقفتها شهقاتها من البكاء
وفاجئها صوت من خلفها يقول: ما كانش حنين عليكي أنتي بس. التفتت لصاحب الصوت: دكتور خالد. خالد بابتسامة: دكتور؟ وعرفتِ منين إني أنا دكتور؟ فيروز: سمعت مامتك بتقول إنك دكتور أمراض نفسية. خالد: آه بس مع وقف التنفيذ. فيروز بفضول: اشمعنى كده؟ خالد بوجه مقتضب: حكاية قديمة، سيبك مني أنا دلوقت. مالك من ساعة ما جيتي هنا ونظرات عينيكي كلها شجن وهموم كأنك جاية غصب عنك. فيروز: لا عادي عشان افتكرت بابا الله يرحمه.
خالد: ماشي هأعديها ولو إني متأكد إن فيه حاجات جواكي كتير ومحتاجة تتكلمي مع حد وأنا بقولك لو محتاجة تفضفضي أنا تحت أمرك في أي وقت. فيروز بابتسامة خافتة: إن شاء الله. جاءت فتاة في بداية العشرينيات تقول: أنت هنا وأنا قالبة عليك البيت كله. ثم صمتت لتنظر لفيروز بنظرات متفحصة ثم أردفت: مين دي يا خالد؟ خالد: دي يا ستي تبقى بنت خالك وبنت عمي أحمد الله يرحمه فيروز. ثم نظر لفيروز: ودي تبقى بنت عمتك اعتماد سمر. فيروز
وتمد يدها لها بالمصافحة: أهلًا سمر. سمر بنظرات ساخرة: وسهلًا. ولم تمد يدها لها. فشعرت فيروز بالإحراج. لاحظ خالد ذلك الموقف. خالد: طيب يلا عشان زمانهم حضّروا الغدا. سمر وهي ترمق فيروز بسخط: ما أنا كنت جاية أقولك تعالى عشان تتغدى، كنت فاكراك بتزورها. خالد وهو ينظر لسمر بتحذير: طيب يا أختي يلا. غادروا جميعًا لكن خالد كان خلفهم وينظر لإحدى القبور وقال بداخله: أنا آسف ما تزعليش مني يا حبيبتي. في منزل صلاح السويفي.
تمارس سيلين رياضة المشي على جهاز السير الرياضي وتضع في أذنيها سماعات متصلة بجهاز (آي بود) ، تفكر فيما حدث لصديقتها ومن فعلت معه تلك العلاقة المحرمة وكانت قطرات العرق تتساقط من جبينها فأوقفت الجهاز حتى تلتقط منشفة قطنية لتجد من يضعها على كتفيها من الخلف. شهاب: وحشتيني أوي. سيلين وهي تجفف جبينها: متشكرين. وبعدين مين اللي سمحلك تدخل الجيم روم وأنا فيها؟ شهاب: هو في حد بيستأذن عشان يدخل في حتة فيها مراته! سيلين
ترفع إحدى حاجبيها بتعجب: مراتك! بليز شهاب ابقى اتغطى كويس وأنت نايم. شهاب: لا مراتي غصب عنك وعن أي حد. سيلين: وأنا مش هتجوزك هو بالعافية. أثارت سيلين غضبه فأقترب منها للغاية وهي ترجع للخلف على جهاز السير فبدون قصد منها ضغطت على زر التشغيل فتحرك الجهاز وهي تقف بالعكس لتتعثر وبدون أن تشعر تمسكت في شهاب وهي تعانقه متشبثة به. سيلين بصراخ: بليز وقف البتاعة دي.
شهاب بابتسامة نصر وحب: لا أنا هأسيبها شغالة عشان تفضلي في حضني كده متعلقة. سيلين بتأفف وغضب: أوووووووووووووووووووف أنت إنسان باااارد وربنا. شهاب يضحك لإغاظتها أكثر: طيب لما أنا بارد ماسكة في حضني جامد أوي كده ليه. سيلين: أنجز بقى. قام شهاب بجذبها لأعلى ممسكًا بخصرها وحملها على أحد كتفيه. وهي تصيح: نزليني يا شهاب بدل ما والله أصوت وألم عليك السكيورتي والخدم.
شهاب بضحكة جلية: ده أنا مديرهم وبعدين كل اللي هنا عارف إنك خطيبتي وهتبقي مراتي. سيلين وهي تركل بقدميها في الهواء وتضرب بقوة على ظهره: يا أخي ده بعدك أنا مش هتجوزك افهم بقى خلي عندك كرامة. توقف شهاب لوهلة ثم ركض بها فجأة نحو المسبح وهي تصيح: شهاب نزلينيييييييي يا شهاب رايح بيا على فين نزليني ربنا ياخدك. توقف بها لدى حافة المسبح ومرة واحدة ألقى بها بداخله فصرخت بصوت مدوي: إيه يا مجنون اللي عملته ده بترمي في الـ (pool)
شهاب بابتسامة سخرية: عشان تتعلمي الأدب وتعرفي تتكلمي مع جوزك إزاي باحترام وما تعرفيش المرة الجاية هأعمل فيكي إيه احذري بقى. قالها ثم ألقى عليها وهي في المياه منشفة قطنية ثم غادر المكان فالتقطتها. سيلين بغضب: وربنا لأعلمك الأدب يا شهاب الكلب ماشي. في داخل مكتب العقيد منصور بالمخفر. منصور: هو كلامه فعلًا صح لأن لسه جايلنا إخبارية بكده من رجالتنا اللي زرعينهم في طريق الواحات عشان كده كلمتك.
صقر: بس إحساسي يا فندم بيقولي إن المتصل ده واحد من تبعهم. منصور: كل شيء وارد فعلًا بس كل اللي عايزه منك دلوقت إن تحضر شنطة سفرك وتسافر الليلة عن طريق الطيران هتنزل في مطار الخارجة وهيقابلك واحد من تبعنا. صقر: هي السفرية سرية ولا إيه؟ منصور: أنت متأكد إنك نقيب؟ صقر: والله فاهم حضرتك بس بالتأكيد هم عارفين إني هأكون على رأس القوات.
منصور: ما تقلقش تحركاتك كلها هتبقى سرية لحد ساعة الصفر وأنا عارف أنت أول مرة تروح في مهمة هناك عشان كده عيننا مرافق ليك من الداخلية برضه. صقر: تمام يا فندم. منصور وهو يمد يده لصقر بملف أوراق: خد الفايل ده فيه كل حاجة شاملة العملية والقوة اللي هتبقى معاك قوات خاصة. صقر: مفهوم يا فندم. منصور ويشير إليه بالذهاب: خلاص كده اتفضل بقى عشان تروح تجهز حالك. نهض صقر: تمام يا فندم. ثم غادر. وفي طريقه لمكتبه قابل إياس.
إياس: ها قالك إيه؟ صقر: عندي سفرية للواحات ومهمة ما أعرفش هأقعد فيها قد إيه. يلا تعالى أروحك في طريقي عشان لازم أروح على البيت الأول. إياس: لا أنا رايح على المطار. صقر: خير. إياس: الظاهر المخفية حماتي كبرت الموضوع وكلمت أهلي كندا وهم شكلهم جايين عشان كده. صقر وهو يضحك: أحسن تستاهل. إياس: بالعكس أنا فرحان عشان لما هنتجمع كلنا هأقولهم إن خلاص هأفسخ ومش عايز أكمل معاها. صقر: وتفتكر أبوها سيادة اللواء هيسكت؟
إياس: يسكت ولا يولع بجاز أنا مش طايق مراته ولا حتى بنته. صقر بتعجب: مش عارف إيه اللي غيرك فجأة كده، عمومًا أخلص من اللي ورايا وهأرجع هأشوف موضوعك وموضوع اللي ما أعرفش عنها أي حاجة. إياس: مش عارف إزاي أنت نقيب وليك علاقات كتير ومش قادر توصلها. صقر: ما أنا في دماغي حاجة كده إن شاء الله ناوي أعملها بس أخلص من المهمة اللي ورايا دي إن كان لينا عمر. إياس: طب يلا عشان ما نتأخرش.
وصل صقر لمنزله ودلف حجرته وأخذ يجهز حقيبته ويضع بها ملابس له وكل ما يحتاجه ونادى على أخته. صقر: رنيم. رنيم تخرج من غرفتها: أنت بتنادي؟ صقر: آه تعالى عايزك. رنيم وتزفر بقوة: خير؟ صقر وهو يحذرها: اقفي عوج واتكلمي عدل عشان مش فايقلك. رنيم: ما أنا بكلمك عدل أهو ولا هو شكل للبيع؟
صقر وينظر لها باستحقار: ما فيش فايدة فيكي. أنا كنت عايز أقولك أنا أنا مسافر يومين تبع شغل ومش عارف راجع امتى عشان كده اتصلت بدادة سهيلة تيجي تقعد معاكي الفترة دي لحد ما أجي وما فيش خروج غير للضرورة ولو عايزة صاحباتك يجولك البيت ما فيش مانع بس ما فيش صياعة بره ولا سهر. رنيم بفم متسع من الابتسامة: تروحي وتيجي بالسلامة يا صقورة.
صقر: الله يسلمك يا أختي أنا عارف إنك فرحانة بس أنتي لغاية دلوقت مش مقدرة إن أنا بخاف عليكي وبحبك قد إيه. رنيم: بس مش لدرجة الخنقة. صقر: اديني سايبهالك ومسافر بس يا ريت تاخدي بالك من نفسك. اخرج من محفظته الجلدية بطاقة وأعطاها لها: "خدي الكريديت دي معاكي، أنا عارف بتاعتك قربت تخلص وأنا مش ضامن ظروف شغلي." أخذتها منه وهي تهلل وتعانقه: "حبيبي ربنا يخليك ليا يا رب." أمسك صقر وجهها بكفيه وهو يضرب جبينه بجبينها بمزاح:
"أنا ماليش غيرك يا عبيطة، وبخاف عليكي كأنك بنتي مش أختي، افهمي بقى." رنيم: "حاضر فهمت يا حبي." صقر: "دلوقت بقيت حبك؟ فعلًا الفلوس بتعمل العجب... ثم ضحك ساخرًا. رنيم: "مااااشي... أوعى بقى سيبني أجهزلك شنطتك وروح خدلك شاور والبس وعندك علبة بيتزا ع السفرة." صقر: "سبحان مغير الأحوال." قالها وذهب للمرحاض الخاص به. *********** * في غرفة رنيم رنيم تتحدث بصوت منخفض للغاية: "ألو يا بوسي... صقر شوية كده ومسافر...
عيب عليكي أول ما هيمشي هاكلمك... طبعًا هنسهر... ما فيش غيره النايت اللي كنا بنروحه أنا وأنتي زمان... طب باي دلوقت ليسمعني." ************************************* * أمام نادي الصيد الرياضي... يقف أيمن منتظرًا وهو متضايق ويحمل ثقلًا كبيرًا مع عمله مع تلك المافيا... ها هي تلك الفتاة الروسية ذات القوام الممشوق تتجه إليه ثم اقتربت لتصافحه بالعناق والقبلات وهو كان في حيرة من أمره. ساشا:
"مرحبًا بك مستر أيمن، مستر بيبرس ينتظرك بالداخل." سارت أمامه وهو خلفها وكان يغض بصره عنها حيث كانت ترتدي تنورة من الجينز قصيرة للغاية ويعلوها قميص حريمي شفاف يظهر من أسفله ملابسها الداخلية وكانت تتمشى أمامه بطريقة مغناج. أيمن في سره: "استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم." وصلا أخيرًا لطاولة خشبية يعلوها مظلة من الخشب أيضًا. ساشا: "تفضل هنا مستر أيمن." وبعد قليل من الانتظار أتى بيبرس وكان يحمل بندقية صيد. بيبرس:
"هاي أيمون." أيمن نهض فجأة: "أهلًا يا باشا." بيبرس: "هي ساشا مش طلبتلك حاجة؟ أيمن: "شكرًا حضرتك." بيبرس ينظر لساشا التي تقف بجواره بأن ترحل وتتركهم. بيبرس وهو يجلس مقابل أيمن: "عامل إيه ومراتك وعيالك؟ أيمن عندما ذكر بيبرس عائلته ارتعدت أوصاله وانتفض جسده فأجاب بتلعثم: "الـ... الـ... الحمد لله بخير." بيبرس بابتسامة جانبية: "مالك مش على بعضك ليه؟
ده أنا باطمن عليكوا بس عشان أنا حبيتك يا أيمون، واللي باحبه باحب أطمن عليه دايمًا." أيمن: "لا خالص أنا عادي أصل بردت شوية." بيبرس: "ساشااااااااااااااااا! ساشا جاءت راكضة: "نعم مستر بيبرس." بيبرس: "اطلبي لنا كوبين من المشروبات الساخنة... أسرعي." ساشا: "أمرك سيدي." بيبرس: "طبعًا عايز تعرف إن أنا عايزك في إيه؟ أيمن: "أنا تحت أمرك يا باشا." بيبرس بابتسامة مزيفة:
"بص يا سيدي، أنت هتسافر بكرة الصبح هتنزل من بيتكو الرجالة هيستنوك في المكان اللي هابقى أقولك عليه." أيمن: "طب وشغلي؟ بيبرس: "ملكش دعوة إحنا هنتصرف، خليك بس في المهمة اللي هاكلفك بيها وهي.............. ******************************************* * بداخل ساحة الانتظار بمطار القاهرة الدولي. إياس يتجه نحو والديه ويقابلهما بالعناق. إياس: "نورتوا مصر أخيرًا يا بابا أنت وماما." والدته بوجه مقتضب ويبدو عليها الانزعاج:
"إحنا ما كناش نازلين أصلًا لولا حضرتك وعمايلك اللي ما بتخلصش." نور الدين والد إياس: "خلاص يا منى لينا بيت نبقى نتكلم فيه." إياس: "ربنا يخليك ليا يا أبو الأنوار على طول واقف معايا." نور الدين: "لا وحياتك ده لسه ليك معايا حساب بس لكن لكل مقام مقال." إياس في نفسه: "دي باينها هتبقى أيام سودة ومش هاعرف أخلص منها ولا من أمها أم أربعة وأربعين." منى: "بتقول حاجة يا ولد؟ إياس: "لا خالص يا ماما باقول حمد لله على سلامتكوا...
ويلا عشان خليت عم منعم الشوفير مستنيكو بره." رن هاتفه لينظر في شاشته وجد المتصل المخبر المكلف بمراقبة رنيم. إياس: "ألو... بتتكلم بجد؟ ... طب دخلوا من إمتى؟ ... طيب اقفل دلوقت." نور الدين: "فيه حاجة يا بني؟ إياس: "معلش يا بابا جالي شغل ضروري ولازم أروح بنفسي." منى: "طيب ما يروح ظابط غيرك ولا ما فيش غيرك في القسم؟ إياس: "لا يا ماما للأسف... معلش أسيبكوا مع عم منعم وأنا هاخد تاكس... يلا سلام." قالها وغادر على الفور.
منى: "ابنك يا نور وراه قصة كبيرة وشكله عايز يفسخ الخطوبة." نور الدين: "لما نروح وهو يجي نبقى نشوف الموضوع ده." ***************************** * بداخل الملهى الليلي تجلس رنيم وبوسي على إحدى الطاولات. بوسي: "أخيرًاااااا عشماوي أفرج عنك." رنيم: "بس يا بت اتكلمي عنه عدل أحسنلك." بوسي: "لكي حق ما هو ظبطك قبل ما يسافر واداكي كريديت." رنيم: "إيه النق ده؟ قالتها وهي تخرج من حقيبتها علبة سجائر وسحبت منها واحدة وأشعلتها بقداحة.
بوسي: "يخرب عقلك أنتي بتشربي سجاير! قالتها مندهشة. رنيم بضحك: "وفيها إيه يعني ما فيه بنات بتشيش كمان وهنا في مصر كتير." بوسي: "تصدقي ليه حق يربيكي." رنيم: "أوووف بقى أنا جاية أتبسط ونفرفش... نقطينا بسكاتك لو سمحت." وفي طاولة أخرى يجلس شابّان، أحدهما كان يراقب رنيم وبوسي. سيف: "أوبااااااااا ده إيه الأوزز الجامدة اللي قاعدة هناك دي." باسل: "فين دول يا واد؟ سيف:
"أنت أعمى يا ابني ما هم متلقحين على الترابيزة اللي هناك دي." نظر باسل ليجد رنيم وبوسي يضحكان بصوت جلي ومثير... نهض من مجلسه واتجه إليهم ليجلس بجوار بوسي. باسل: "هاي يا صواريخ أرض جو أنا باسل." رنيم ترمقه باحتقار: "ودول بيطلعوا إمتى إن شاء الله؟ بوسي: "يلا يا ابني من هنا الله يسهلك." باسل واقترب من رنيم: "جرى إيه يا بت منك ليها؟ هتعملوا عليا الشويتين دول؟
يلا انجزوا وقولوا من الآخر عايزين كام وتيجوا معانا أنا وواحد صاحبي." رنيم وقفت أمامه وصفعته بقوة: "أنت قليل الأدب وسافل وعايز تتربى." باسل قام بجذبها بقوة من شعرها: "جرى إيه يا (... ده أنتوا بتيجوا تركعوا تحت رجلي عشان أقضي معاكوا ساعة ومن بس." بوسي بصياح: "فين السيكورتي اللي هنا؟ الحقونا." باسل: "ما تخرسي يا بت أنتي كمان." قالها وكاد يصفعها ليمسك بمعصمه وهو يقول: "ده أنا اللي هاخرسك يا حيوان."
ووجه له لكمة قوية في فكيه... اعتدل باسل: "وأنت مين يا روح أمك أنت كمان؟ إياس وهو يوجه له ضربة أخرى: "أنا هاعرفك أنا أبقى مين." وكلا من رنيم وبوسي يصرخان. إياس بصوت مرعب: "اخرسوا منك ليها واطلعوا بره." باسل ممسكًا بزجاجة خمر بالعكس وقام بكسرها ليتبقى جزء حاد في يده واتجه نحو إياس وهو يقول: "خد ده بقى." رنيم في نفس الوقت ركضت نحوه وتصرخ بإياس: "حااااااااااااااااااسب يا إياس!
لكنه لم يستطع أن يتفاداها فجرحت ذراعه بجرح عميق لينزف دم على الفور. بوسي وهي تصرخ بباسل: "يخربيتك ده ظابط! باسل: "ظابط على نفسه." إياس وقد وصل لقمة غضبه توجه نحوه وأخرج سلاحه من خلف ظهره ليضرب به على رأس باسل ويقع مغشيًا على الأرض. كل ذلك تحت أنظار المتواجدين بالملهى... وما زال بقمة غضبه ثم اتجه نحو رنيم التي عندما رأته في تلك الحالة ركضت مسرعة ليلحق هو بها وأمسكها من يدها وضغط عليها بقوة وهو يقول لها بصوت جلي ومرعب:
"لو أنتي فاكرة إن عشان أخوكي مش هنا تعملي اللي أنتي عايزاه فأنا هنا بداله وهاربّيكي." قالها واتجه برنيم ويسحبها بقوة ليلقي بها بداخل سيارته. رنيم بخوف: "إياس استنى هافهمك بس." إياس جلس بجوارها في مقعد القيادة نظر لها بحدقتين متسعتين: "قلت اخرسسسسسسسي! انتفضت رنيم مرتجفة: "حـ... حاضر." انطلق إياس بالسيارة بأقصى سرعة. ******************************************* * في منزل عائلة والد فيروز. سعد:
"والله منورين البلد كلها يا أم فيروز." آمال: "ده نوركوا والله يا أبو أحمد." سعد: "تعرفي أنا من غلاوة المرحوم أخويا أحمد الله يرحمه سميت ابني على اسمه بس ادعيله بالهداية." آمال: "ماله خير إن شاء الله؟ سعد: "ما بيسمعش كلام حد وطايح في الكل ومالوش كبير وكل ما يشتغل يتطرد." آمال وهي ترمق فيروز التي كانت تجلس في زاوية: "ربنا يهديه ويهدي ولادنا جميعًا." دلفت اعتماد عمة فيروز إليهم: "غريبة يعني الزيارة دي يا آمال." ضحك
سعد لأنه يفهم مقصد شقيقته: "هي قصدها يعني إنكوا مش بتيجوا البلد ولا كده." اعتماد وترفع إحدى حاجبيها بسخرية: "لا قاصدة يا سعد ما هو مش معقولة عمرها ما جت مع أخويا حتى بعد موته ولسه فاكرة تيجي يبقى بتدوري على الورث." آمال: "ورث إيه يا أم سمر لو كنت عايزة ورث كنت أخدته من ساعة وفاة أحمد مش هاجي أدور عليه دلوقت." سعد: "ما تتلمي يا اعتماد مهما كان الناس ضيوف عندنا ودي عيبة في حقنا."
نظرت آمال لفيروز وتشير لها بأن تغادر الغرفة لتتناقش مع عمتها... خرجت فيروز وتركتهم واتجهت للخارج عند الدرج وقبل أن تذهب لمحت هاتف والدتها موضوع بجانب التلفاز فأخذته وخبأته في طيات ملابسها ثم صعدت لأعلى حيث سطح المنزل وهي تقول لنفسها: "يا رب لما أتصل يرد... يوه ده ما فيش شبكة لما أطلع على السطح يمكن ألاقي شبكة." صعدت وأخذت تتجول باحثة عن إرسال لشبكة الاتصال بالهاتف. * كان يقف بالفناء يحمل زكيبة مليئة بطعام للدجاج.
سمر وهي تدلف خلفه: "رايح بالشوال ده على فين يا أحمد؟ أحمد: "هاطلعه فوق السطح عشان لو سبته في المدخل القطة هتقطعه وهايتدلق زي إمبارح." سمر: "طيب اطلع وانزل بسرعة عشان عايزاك في حاجة." أحمد: "عايزة إيه؟ سمر: "مرات عمك و... قاطعتها والدتها التي كانت تنزل الدرج وتغمغم بكلمات: "جاية تمثل علينا مش كفاية أخدتي إخوانا وموتيه بدري بدري مرة فقر." سمر: "مالك يا أمي؟ اعتماد:
"ماليش روحي اندهي على عمك حافظ قوليلو أمي عايزاك يلا انجري بسرعة." (سمر ابنة عمة فيروز: تصغر فيروز بعامين... فتاة ذات بشرة خمرية متوسطة الطول والجمال وهي منذ أن جاءت فيروز وهي لا ترحب بها أبدًا وتنفرها لسبب ما سنعرفه لاحقًا.) (أحمد ابن سعد عم فيروز: 27 عامًا، شاب متوسط الطول ذو بشرة قمحية وشعر كثيف يعرف عنه أنه شاب سيئ الأخلاق لا يحترم أبويه.) صعد أحمد الدرج وكان لا يعرف من هي فيروز ولم يراها بعد هي ووالدتها.
فيروز ما زالت تبحث عن إرسال شبكة، فكانت ترتدي تنورة طويلة وعليها قميص حريمي محتشم، وهي تتجول أمسكت بتنورتها قطعة حديدية من الخردة ولم تلاحظها، فمرة واحدة مزقت القطعة الحديدية تنورتها وشهقت فيروز من صوت تمزيقها، فاستدارت لترى حتى تمزقت تمامًا ليتعرى جزء كبير من رجليها من أخمص قدميها إلى فخذيها. فيروز: يا نهار مش فايت، أعمل إيه أنا دلوقتِ وأنزل إزاي بالمنظر ده؟
كانت تولي ظهرها له وهو يراقبها بعد أن وضع الشكيبة جانبًا بدون أن تشعر به. أحمد بداخل نفسه: يا لهوي ع القشطة دي، هو فيه كده يا ترى دي أجنبية ولا ماي، أكيد مش من بلدنا دي، البنات هنا عايزين يترموا ف مصرف المجاري. فيروز انحنت بجسدها للأمام وهي تخلص قماش تنورتها الممزق من القطعة الخردة لتستر بها جسدها قبل أن يراها أحد.
رأى أحمد ذلك فتملك منه شيطان الهوى والشهوات فاقترب منها بحذر وكاد أن يجذبها من خصرها لتعتدل من وقفتها واستدارت بفزع. فيروز: أنت مين؟ وعايز مني إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!