ظلت تركض في طريق مجهول وهي تذرف عبراتها ولا تعلم إلى أين تذهب. أخذت تسير وهي شاردة فيما يحدث لها حتى قادتها قدماها إلى منطقة جرداء وهي عبارة عن إحدى الغرود الرملية. فانتبهت إلى وجود بناء على مقربة منها، فاتجهت نحوه. فالبناء على هيئة كوخ خشبي يحاوطه سياج من جريد النخيل وله باب من الخشب المتهالك، ومكتوب
عليه بخط قديم الأزل: "منزل آل ضرغام". توقفت أمام الباب وهي تتأمل هذا المنزل القابع في منطقة خالية من حوله. قادها الفضول لتدلف إليه، وقبل أن تفتح الباب سمعت همهمات من الداخل فاسترقت السمع حتى سمعت أحدهم يقول: "يا عم سيبيهم تحت كده كده بيبرس باشا هيبعت لنا رجاله بكرة عشان نسلم الحاجة." رد عليه الآخر: "آه لو التحف والتماثيل دي بتاعتنا كنا زمانا بقينا من الباشوات دلوقت." الشخص الأول:
"شكلك ما اتعظتش للي حصل للبشمهندس علاء." الآخر: "اسكت ما تفكرنيش، ده أنا جتتي بتتلبش كل ما أفتكر منظر التابوت اللي اترمى فيه وهو صاحي ومليان تعابين وطريشة وعقارب." شهقت بصوت مسموع وهي تستمع لحديثهم، ليفتح أحدهم الباب فجأة ليراها تقف وتضع كفيها على فمها في ذعر وخوف. الشخص: "أنتِ مين يابت وبتعملي إيه هنا؟ فيروز تلجم لسانها وغير قادرة على الرد. الآخر: "تفتكر سمعتنا وإحنا جوه؟ الشخص وهو يقترب منها:
"سمعتنا ولا ما سمعتناش، طول ما رجليها خطت المكان ده يبقى ناخدها ونرميها جوه لحد ما يجي بيبرس باشا ويشوف صرفة معاها." فيروز تتراجع للخلف ثم ركضت بأقصى سرعة، والرجل ركض ورائها فتعثر في جريد به أشواك مسنونة ثم نهض وظل يركض حتى وصلا الاثنين أمام أحد منازل أهل القرية، وكان أمامه تجلس مجموعة من السيدات يتسامرن. رآهم الرجل فعاد أدراجه خشية أن تستنجد بهم فيروز ويفتضح أمره. سألت إحداهن: "أنتِ يا قمر عايزة مين؟
شكلك مش من هنا." فيروز بصوت متقطع: "أنا أنا بنت أحمد سراج الدين." نظروا لبعضهن بتعجب. أردفت فيروز: "عن إذنكم." قالتها وركضت مسرعة لكن ضلت طريق العودة للمنزل، وكانت تنظر خلفها خوفًا من أن يكون الرجل يتبعها. وفجأة اصطدمت به لتشهق بفزع. فيروز: "عااااااااااااااااااا خالد! خالد يشير إليها لتهدأ: "اهدي ما تخافيش... أنتِ كنتي فين قلبت عليكي الدنيا." فيروز وهي تلهث: "أنا أنا كنت ماشية وفجأة توهت وروحت في حتة كده...
صمتت حديث الرجلين فارتعبت. خالد: "مالك يا فيروز؟ فيروز وهي تهز رأسها بالنفي: "لا مفيش يلا بينا نروح." خالد: "لا قبل ما نروح عايزك تحكيلي إيه اللي حصل فوق السطح." فيروز سردت له بكل ما حدث وأنها لم ترَ سمر قط، وأنها مندهشة أيضًا من اتهاماتها لها ولماذا تفعل معها ذلك. خالد: "معلش حقك عليا أنا، عمومًا لما نروح هاخدك أنتِ ومرات عمي أوديكو البيت بتاعي في القرية اللي جنبنا." فيروز: "هو أنت عندك بيت؟ خالد وهو يتنهد:
"آه كنت بنيته بمالي الخاص عشان أتجوز فيه لكن... صمت ليردف: "لكن ما حصلش نصيب الحمد لله على كل شيء." فيروز: "خالد كنت عايزة أفهم حاجة، هو ليه وأنت بتضرب في أحمد كنت بتقوله دي مش أول مرة؟ هو حاول يعتدي على سمر برضه؟ خالد وتغيرت ملامحه: "لا... وياريت نغير الموضوع ده." فيروز بعدم اقتناع: "طيب يلا عشان ما نتأخرش."
عادوا للمنزل وكانت والدتها تصر على السفر، فأقنعها خالد بالمكوث تلك الليلة وغدًا سيأخذهما لمنزله بقرية مجاورة. تقف فيروز في الشرفة تستنشق الهواء العليل، وإذا هي تنظر للأسفل لتجد الرجل الذي كان يركض خلفها يقف بجوار عمود إنارة أمام المنزل، فشهقت وعادت للخلف لكي لا يراها: "يا نهار أسود ده عرف مكاني أعمل إيه دلوقت يا رب؟ ده لو مسكني ممكن يعملوا فيا زي صاحبهم اللي اتدفن حي... يا رب ابعدهم عني واحفظني من شرهم."
لتأتي إليها والدتها من الداخل وهي تنادي عليها. آمال: "فيروز أنتِ يا بت واقفة عندك في البلكونة بتهببي إيه؟ اخفق قلبها بقوة عندما نظرت للأسفل لتجد الرجل ينظر لها محدقًا تتسع مقلتيه ويحذرها بإشارات بيديه، فشعرت بدوار يداهمها من الخوف حتى سقطت مغشيًا عليها. آمال بصراخ: "بنتي! في صباح اليوم التالي يستيقظ صقر بهمة ونشاط ودلف للمرحاض واغتسل وتوضأ وخرج ليؤدي فرضه.
رن هاتفه ليرد فكان أمير يخبره أنه قادم إليه، ومر وقت قصير ليأتي أمير ودلف إليه. أمير: "صباح الخير يا فندم... اتفضل." قالها وهو يمد له بكيس بلاستيكي. صقر: "صباح النور يا أمير... إيه ده؟ أمير: "ده فضلة خيرك أمي بعتة لك عيش بيتي إحنا بنقول عليه عيش مرحرح وجبنة قديمة وعسل وطحينة." صقر: "هههههههههه تسلم إيديها وليه التعب ده؟ أمير: "ولا تعب ولا حاجة أصل هنا الفندق مش قد كده وأكله مش حلو مفيش أحسن من الأكل البيتي."
فتح صقر الكيس وأخرج منه بعض العلب ليفتح إحداها لتنبعث منها رائحة نفاذة. صقر متأفف: "أوووووووووف إيه ده يا أمير؟ الجبنة دي بايظة ومتعفنة كده ليه؟ أمير: "هههههههههههه لا يا فندم دي جبنة متعتقة زي الريكفورت اللي بتتباع في مصر عندكم." صقر: "لا يا عم أنا مليش في الكلام ده أصلاً وبعدين مش جعان دلوقت هفطر بعدين."
قالها ثم توجه للكومود وأخذ علبة السجائر الخاصة به وتناول واحدة وأشعلها بالقداحة، ورفع سماعة الهاتف الخاص بالغرفة وطلب كوبين من القهوة. أمير: "سجاير وقهوة على الريق يا فندم غلط على صحتك وإحنا ورانا مهمة مش سهلة." صقر: "أنا متعود على كده خلينا في المهم." اتجه ليخرج من حقيبته ملفات ورقية وأخذ منها ورقة كبيرة مطوية عدة طيات فقام بفردها على الطاولة المستديرة بالغرفة، وقال:
"تعالى يا أمير شوف ده مخطط بالأماكن اللي هنحط في كل واحد فيه كمين ده غير الأكمنة اللي هتبقى وهمية." أمير: "خد بالك يا فندم رجالة شوقي ضرغام مش سهلين أبدًا دول مدوخينا من زمان خصوصًا إن شوقي واخد حصانة بسبب مكانته في البلد." صقر: "حصانته دي يبلها ويشرب ميتها... هوقع رجالته واحد واحد لحد ما هوصله." في منزل أيمن، سلمى تعد حقيبة أيمن استعدادًا للسفر. سلمى وهي تزفر بضيق: "يعني كان لازم السفرية دي يا أيمن؟ أيمن:
"ما قولتلك شغل جايلي منه رزق أقول لأ؟ سلمى: "ما هو أنا بصراحة من الآخر قلبي مش مطمن من السفرية دي و... قاطعها أيمن: "بقولك إيه اطلعي من دماغي وبطلي تونبري بقى في أم المصلحة." سلمى نظرت له بتعجب: "أونبر؟ وأم مصلحة؟ إيه الكلام السوقي اللي بقيت تقوله ده يا أيمن دي مش أخلاقك." أيمن يزفر بضيق: "يووووووه مش هنخلص." نهض من على السرير وهو يعبر من جوارها لكزها: "أوعي كده."
كانت دفعة عنيفة لها فسقطت على التخت وارتطم ظهرها على خشبة التخت مما آلمها بشدة وهو كان بخارج الغرفة، ولم تتحمل الألم فصرخت: "آآآآآآآآآآآآآآآآآآه! ركض أيمن ودلف الغرفة وقال بذعر: "مالك يا حبيبتي؟ سلمى ودموعها منهمرة من الألم في ظهرها: "ضهري همووووووووت الحقني يا أيمن بطنيييييي." قالتها بصراخ مدوي. أمام المخفر الذي يوجد به باسل ينتظره بيبرس بعدما خرج من عند عمه شوقي ضرغام. بيبرس بابتسامة ساخرة: "كفارة يا باسولي."
باسل متأفف: "كفارة ليه إن شاء الله؟ ده مجرد حتة محضر عبيط وفي الآخر خرجت غصب عن عين أم الواد الظابط ده." بيبرس: "ما هو لولا عمك وعلاقته كنت زمانك في الكلابوش." باسل: "تصدق أنت قفلتني منك أنا ماشي يا عم هاخد أي تاكسي." بيبرس: "رايح فين أنا جاي آخدك." باسل: "اللي بياخد ربنا يا عمو بيبرس." قالها بسخرية، ثم أشار له: "تشااااااااااو." وأوقف إحدى سيارات الأجرة ودلف إليها. السائق: "على فين يا بيه؟ باسل: "روح عند ..........
عارفه؟ السائق: "إن شاء المولى." باسل: "طيب زوق عجلك يا أسطى." ثم حدث نفسه: "وأنا هشوف بوز الأخص مايا دي هخليها تيجي تروق عليا شوية." في الجهة الأخرى مايا كانت نائمة ليوقظها رنين هاتفها، فأجابت بصوت ناعس: "ألو أيوه يا باسل." باسل بنبرة معسولة: "ألو يا قلبي أنتِ فين كده؟ مايا: "في البيت طبعًا." باسل: "طيب أنا رايح على الشقة البسي وتعالي وهاتي معاكي حتة لانجيري جامدة كده عشان تلبسهالي." مايا: "أوووووف حاضر." باسل:
"يلا يا حتة ما تتأخريش." مايا أغلقت: "الله يحرقك يا شيخ." في شركة الأسيوطي جروب للمعمار. دلف أحد رجال حماد الأسيوطي لتستوقفه موظفة الاستقبال. الموظفة: "أيوه يا فندم عايز حاجة حضرتك؟ الرجل: "آه عايز حماد بيه في حاجة ضروري." الموظفة: "معاك معاه ميعاد مسبق؟ الرجل: "أنا بتصل عليه مش بيرد." الموظفة رمقته بضيق: "يبقى حضرتك تتفضل تمشي دلوقت." الرجل: "جرى إيه يا حلوة بقولك عايزه أقابله ضروري ولا البعيدة طرشة."
قالها بصوت مدوي، ليدلف محمد للشركة وسمع صياح ذلك الرجل. محمد: "في إيه يا حضرة؟ الرجل: "وأنت مين راخر؟ محمد: "لم لسانك لاخلي السيكورتي يجوا يرموك بره اتكلم بأدب." الرجل ويزفر بضيق: "الله يطولك يا روح... أنا عايز حماد بيه في حاجة ضروري." محمد: "هو مش موجود مسافر بره تبع الشغل... ممكن أعرف إيه هي الحاجة الضروري وأبقى أبلغه." الرجل: "أنت تبقى مين في الهلومة دي كلها؟ محمد: "أنا أبقى ابن حماد بيه... محمد." الرجل وهو يحك
رأسه من الخلف في تفكير: "طيب طالما طلعت ابنه اتفضل الظرف ده واديهوله عشان كان مكلفني بيه وأنا بتصل عليه عشان أديهوله مبيردش... وأنت ابنه تبقى في بيتها خلاص." محمد بتهكم: "طيب يا أستاذ أنا هديهوله واتفضل عشان إحنا مشغولين." نظر له الرجل باحتقار: "طب ما تزوقش طيب." قالها وغادر الشركة. حمل محمد الظرف ودلف للمصعد وهو يزفر: "مش عارف إيه الأشكال اللي بابا بيشغلها دي."
وصل المصعد للطابق الموجود به مكتبه، خرج ثم دلف لمكتبه وجلس على إحدى المقاعد ليفتح الظرف من باب فضوله لينصدم بمحتواه. أيمن ثار كالمجنون ينعت نفسه ويؤنبها فحملها مسرعًا وألقى على شعرها حجابًا وخرج بها من المنزل. شاهده أحد الجيران فجاء مسرعًا إليه: "مالها ست سلمى يا أيمن؟ أيمن بانهيار: "الحقني يا عم جمعة بتاكسي بسرعة وقعت على ضهرها." عم جمعة:
"لا حول ولا قوة إلا بالله تعالى يا ابني هاتها في العربية بتاعتي مفيش وقت ندور على تاكسيات." أيمن: "طيب بسرعة بالله عليك." اتجهوا نحو سيارة من الطراز القديم عليها الكثير من الغبار الكثيف. فتح عم جمعة باب السيارة الخلفي ليدلف إليها أيمن وزوجته وهو ركب في مقعد القيادة وشغل المحرك بالمفتاح. عم جمعة: "كح كح استرها يا رب بسم الله وتوكلنا على الله."
انطلق بالسيارة إلى أن وصلوا أمام القصر العيني بعد وقت طويل قليلًا بسبب تزاحم المرور المعتاد. خرج أيمن يحمل زوجته من السيارة ودلف المستشفى وهو يصرخ: "الحقونا، مراتي حامل ووقعت على ضهرها." جاءته إحدى الممرضات ذات جسد بدين، مقتضبة الوجه ومتأففة: "إيه يا أخينا أنت، وطي صوتك، فيه عيانين هنا." عم جمعة: "معلش يا بنتي، مراته تعبانة، وقعت على ضهرها وهي حامل." نظرت لهما بضيق:
"طيب تعالوا ورايا أدخلكم لدكتورة النسا، حظكم النهارده إنها لسه مخلصة كشوفات وفاضية دلوقت." يحمل أيمن سلمى التي كانت ساكنة من كثرة الألم ووجهها شاحب. الممرضة بنظرات متضايقة: "استنوا هنا لما أقولها." رن هاتف أيمن ولم يستطع الإجابة عليه. خرجت لهما الممرضة: "اتفضل يا أستاذ أنت والمدام بس... قالتها وهي ترمق عم جمعة. ليدلف أيمن وهو يحمل زوجته. تعجبت الطبيبة من مظهر سلمى ذات الوجه الشاحب، فأشارت إلى تخت حديدي ليضعها عليه.
الطبيبة: "اتفضل حطها على السرير واقعد على الكرسي اللي هناك عقبال ما أخلص." ذهب أيمن نحو المقعد وجلس في توتر ويضع كفيه على وجهه: "استرها معانا يا رب، أنت اللي عالم بحالنا." انتهت الطبيبة من الفحص فقالت بصوت جلي: "أستاذ أيمن، المدام الخبطة أثرت عليها وعلى الجنين، وجالها انقباضات في الرحم." أيمن: "يعني إيه مش فاهم؟ الطبيبة: "يعني لازم تولد بسرعة." أيمن: "اعملي اللي حضرتك عايزاه، أهم حاجة عندي هي." الطبيبة:
"متقلقش إن شاء الله خير، كتير بيولدوا في السابع." ثم اتجهت نحو مكتبها وضغطت على زر الجرس لتدلف إليها إحدى الممرضات: "نعم يا دكتور، تحت أمرك." الطبيبة: "خليهم يحضروا لي غرفة العمليات بسرعة عشان معانا حالة طارئة." الممرضة: "حاضر يا دكتور." قالتها ثم خرجت. أيمن وقف بجوار زوجته وأمسك بكفيها: "معلش يا حبيبتي حقك عليا، والله ما كنت أقصد، أنا كنت متضايق." سلمى بصوت وهن: "متسبنيش يا أيمن، خليك جنبي أنا خايفة." أيمن:
"ما تخافيش يا روح أيمن، هفضل جنبك مش هسيبك غير لما تقومي بالسلامة أنتِ وولادنا اللي هيشرفوا كمان شوية." دلف للغرفة ممرضتان ومعهما سرير حديدي نقال ما يخص العمليات الجراحية. الممرضة: "لو سمحت يا أستاذ عن إذنك عشان هناخد المدام نحضرها للعملية." رن هاتفه ليخرجه وينظر به، وجد المتصل رقم مجهول فعلم أنه بيبرس. فتذكر ميعاده معهم. في منزل باسل الذي يخصصه للملذات وشهواته الدنيئة. باسل يدلف لمنزله ووجد مايا سبقته وجاءت قبله.
باسل بسخرية: "أهلاً يا ست البنات." مايا تنظر له باحتقار: "ست البنات! باسل واقترب منها محاوطًا لخصرها: "ما تيجي جوه أقولك إنك ست البنات ولا ست الـ... مايا أبعدت يديه من على خصرها ونهرته: "أنت على طول مفيش في دماغك غير كده وبس." باسل: "نعم يا روح أمك، أومال أنتِ جايالي هنا تشوي درة! مايا تبكي بشدة: "باسل أنا تعبت من القرف ده، وأنت ما بتاخدش خطوة واحدة، ناقصك إيه يعني عشان تيجي تتجوزني؟
نظر لها بهدوء الذي يسبق العاصفة واقترب منها ليجذبها من خصلات شعرها بأكمله ويصرخ في أذنها: "أنا قلتها لك ميت ألف مرة، أنا مش بتاع جواز، وأنتِ وافقتي على كده من بداية علاقتي بيكي، ولا تحبي كل واحد يروح لحاله أحسن؟ تذكرت مايا حملها منه وهو لم يعلم بعد، فخشيت أن يتركها وهي لا تريد الابتعاد عنه على الرغم من إهاناته المبرحة لها. مايا بنبرة رجاء: "لأ بليز يا باسل، أنت عارف أنا مليش غيرك وبحبك." باسل يبتسم بمكر الثعالب:
"يبقى خلاص يا مزة، تسمعي اللي هقولك عليه تبقي حبيبتي وروح قلبي، كمان هتعصي أوامري وتعاندي معايا، ملكيش عندي وقتها غير رمية الكلاب... سامعة؟ مايا: "آه سامعة سامعة." ترك شعرها من يده وأردف: "خلاص قومي البسي لي اللي أنتِ جايباه عقبال لما آخد شاور وجايلك." مايا بتصنع: "أوبس أنا نسيت." باسل: "خلاص وأنا مش هستنى الشاور أصلي... نظر لها بشهوة ليحملها ويأخذها في غرفته ليفعلان علاقة آثمة حرمها الله بدون زواج شرعي. أيمن:
"ده وقتك يا زفت أنت." أجاب الاتصال: "ألو." بيبرس: "ألو يا أيمن، مش بترد ليه؟ عمال أتصل بيك من بدري." أيمن بصوت مختنق: "أصل مراتي تعبت فجأة وأخدتها على المستشفى، قالوا لي هتولد." بيبرس: "آه هتولد؟ ألف مبروك يا أيمن مقدمًا. بس المفروض نص ساعة وتقابل الرجالة عشان هتسافروا." أيمن: "ما هو حضرتك قلت لك مراتي بتولد." بيبرس بغضب جامح:
"هي كلمة يا أيمن، وأنت عارف قوانين العقوبة عندنا إيه، تمشي دلوقت وكلم حد من قرايبك يقعد معاها، وإلا... أيمن بخوف: "حـ... حـ... حاضر حاضر يا باشا تحت أمرك." بيبرس: "كده أنت تبقى حبيبي. يلا قدامك ساعة والرجالة هتاخدك من قدام النادي اللي كنا فيه." أيمن: "حاضر يا باشا... سلام." أغلق أيمن هاتفه وهو يلعن ذلك الشيطان المتمثل في جسد بشر لا تعرف الرحمة طريقًا لقلبه.
قام بمهاتفة خالة سلمى وأخبرها بأنها بغرفة العمليات وسيولدونها اليوم. وهي قامت بتلبية ندائه وأتت على الفور. أيمن قلبه يعتصر ألمًا لأنه سيترك زوجته في ذلك الظرف. أعطى لخالة زوجته بعض المال لتجلب كل ما تحتاجه زوجته ومصاريف ولادة وما يتبعها. الخالة: "وأنت هتروح فين؟ أنا العيال قاعدين عندي ومعاهم بنتي وجوزها متخافش عليهم." أيمن: "أنا رايح بس هعمل مشوار ضروري وجاي." الخالة: "حاضر يا ابني، ربنا معاك ما تتأخرش وتعالى بسرعة."
أيمن: "حاضر... خرج من المستشفى وهو يلعن اليوم الذي أدخله في وكر هؤلاء الجبابرة. عم جمعة وهو مسرع إليه: "إيه يا ابني عاملة إيه؟ أيمن: "بيولدوها فوق قيصري." عم جمعة: "وأنت رايح فين؟ أيمن: "هشتري لها حاجات." عم جمعة: "أجي أوصلك؟ أيمن: "لا شكرًا. هاخد تاكس أسرع."
ذهب أيمن وركب سيارة أجرة وعاد لمنزله ليجلب حقيبته ثم عاد مرة أخرى اتجاه نادي الصيد ووجد السيارة تنتظره ودلف معهم للسيارة وانطلقت بهم لطريق الواحات حيث مصير مجهول ستنقلب بعده لأحداث غير متوقعة. بعد ما انتهيا من الفاحشة، تمدد بجانبها وأخرج من درج الكومود كيس صغير من الهيروين وأخذ من محفظته ورقة نقدية وأبرمها بشكل اسطواني وأفرغ محتويات الكيس ليستنشقه عبر الورقة المبرومة. باسل باستنشاق: "آه يااااه، الصنف ده جامد قوي."
ثم نظر لمايا وأردف: "بس مش أجمد منك يا وحش." مايا كانت مستلقية كالجثة الهامدة، وجهها هربت منه الدماء وشفتيها زرقاويتين. فزع باسل من مظهرها ذاك فأمسك بمعصمها ليقيس النبض، وجد نبضها يكاد ضعيف. أزاح الغطاء من على جسدها ليجد بركة من الدماء تنزف منها. باسل بصياح: "يا نهااااااااااااااااار أسود، أنتِ جاية تموتي هنا؟ نهض مسرعًا وارتدى ملابسه وأخذ ملابسها الملقاة على الأرض ليلبسها إياها ثم حملها وفتح الباب
ونادى على البواب بصوت جلي: "أنت يا عم عبده! صعد له مسرعًا: "أيوة يا باسل بيه." باسل: "خد من جيبي مفتاح عربيتي بسرعة وافتحهال وقبلها اقفل الشقة." عبده: "حاضر يا بيه... ربنا يتوب علينا من الأشكال دي." باسل: "أنجز يا زفت وبطل برطمة." فتح عبده باب السيارة لباسل فألقى به مايا وربط لها حزام الأمان والتف ليركب في مقعد القيادة وانطلق بالسيارة على إحدى المستشفيات الخاصة.
وصل في سرعة البرق لينزل من سيارته ثم التف ليأخذها من الجهة الأخرى وحملها ودلف بها للمستشفى وأخذها على غرفة الطوارئ وقام أحد الأطباء بإسعافها على الفور وبعدما انتهى ذهب لباسل المنتظر خارج الغرفة. الطبيب: "حضرتك تبقى جوزها؟ باسل بتردد: "لأ قصدي آه، هي مالها؟ الطبيب: "أنت مش عارف حضرتك إنه من الخطر إنك تقرب منها في أول 3 شهور وخاصة لحالتها." باسل بوجه متجهم: "قصدك إيه؟ الطبيب:
"المدام بسببك جالها نزيف حاد والحمد لله لحقناها بسرعة والحمد لله قدرنا نلحق الجنين." باسل في ذهول: "جنين! الطبيب: "بس لسه الخطر موجود عشان كده هنسيبها تحت الملاحظة 48 ساعة." باسل وضع كفيه على رأسه بحسرة: "يخربيت أهلك يا بنت الـ... حملتِ عشان تدبسيني... وربنا لما تفوقي بس شوفي هعمل فيكي إيه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!