الفصل 46 | من 57 فصل

رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم ولاء رفعت

المشاهدات
23
كلمة
4,895
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

وصل أمام المخفر والغضب يتطاير من عينيه كالنيران المشتعلة. ترجل من السيارة ودلف مسرعًا إلى الداخل حتى وصل أمام مكتب صديقه، وبدون أن يطرق على الباب اندفع كالعاصفة. صقر: وقسمًا بالله لو عرفت أنك أنت اللي ورا هروبها لأنسى أنك صاحبي خالص. قالها صقر وهو يمسك بتلابيب قميص إياس الذي ينظر له مشدوهًا. أمسك إياس بيدي صديقه وهو يبعدها عنه: أنت بتتكلم على إيه؟ أنا مش فاهم حاجة.

صقر: أوعى تكون فاكرني عيل أهبل أصدق تمثيلك ده. أنت الوحيد اللي تعرف أنهم واخدينها عشان تعمل موضوع الكشف. قالها صقر بصياح وبنبرة غاضبة. نظر له إياس باقتضاب حتى أدرك مقصد حديثه: أنت قصدك فيروز هربت؟ إزاي؟ قالها بتعجب. صقر: بطل أم الاستهبال ده وقول لي وديتها فين؟ إياس بحنق: ما تبطل الغباء اللي أنت فيه ده إزاي أهربها يعني! وبعدين محدش يعرف بالموضوع ده غيري أنا وأنت ورنيم. فاتسعت

حدقتاه وقال في نفسه: ينهار أزرق ده أنا باين عكيت الدنيا. توقف مكانه متسمرًا وضيق عينيه وهو يردد: قلت لي بقى رنيم. قالها ليغادر. أسرع إياس خلفه. إياس: تعالى هنا رايح فين؟ قالها إياس وهو يجذب صقر من ذراعه. صقر: أوعى يدك دي عني. قالها وهو ينظر له محذرًا. إياس: مش هسيب دراعك غير لما تقول لي أنت ناوي على إيه؟ وعارف لو عملت حاجة في أختك أو زعلتها، هتزعل أنت مني جامد. صقر: وخايف عليها ليه؟ يبقى هي تعرف فيروز فين.

قالها بنبرة جدية متأكدًا. إياس بتوتر: وهي هتعرف إزاي! قالها فأحس صقر بالكذب في حديثه. دفعه ليترك ذراعه وحدق في عينيه بحدية: عارف لو عرفت أنك ورا الموضوع أو الهانم أختي، أنا بقى اللي بقولهالك المرة دي، هقطع علاقتي بيك يا صاحبي، لأنكم كده بتضروها مش العكس.

إياس يرمقه بسخط: اللي يعني هي فارقة معاك ما أنت حكمت عليها بقسوة وظلم وعارف من جواك هي بريئة بس كبرياء باشا بتاعك مش متقبل الحقيقة أهم حاجة ترضي غرورك حتى لو هتدوس على قلبك. لمس حديث صديقه قلبه فلم يجبه واكتفى بأن يرمقه من أسفل لأعلى ثم تركه وغادر مسرعًا متجهًا إلى منزله.

_أربعة سيارات ذات الدفع الرباعي يسيرون خلف بعضهم متجهين نحو طريق مصر إسكندرية الصحراوي. وفي المقدمة يقود شهاب السيارة بنفسه. ينظر لهاتفه حيث ما يبدو يتصل على أحدهم. زفر بغضب: رد يا جمال الزفت. شرنوبي الذي يجلس بجواره: مش هيرد عليك يا باشا من ساعة ما استأذن حضرتك إنه هيسافر ومن وقتها مش بيرد على التليفون. شهاب: هيكون اختفى فين؟ زم شرنوبي شفتيه بإيماءة تعني أنه لا يعلم.

وفي الجانب الآخر في سيارة باسل، ينظر إلى التي مغشي عليها بالمقعد المجاور له. ممسك بهاتفه: ألو يا توربيني، جهز لي الرجالة وتعالوا لي على المصنع القديم بسرعة، عايزكم تسبقوني على هناك، سلام.

أغلق المكالمة، ثم توقف ليبحث عن هاتفها لكي يتصل بشهاب فتذكر أنه هناك بالمبنى القديم. فأمسك بحقيبتها وأخذ يفتش فيها ليجد محفظتها الجلدية التي تحتوي على بطاقات ائتمانية وبطاقات أخرى لتقع عينيه على إحدى تلك البطاقات فوجدها خاصة بشهاب وعليها رقمه الخاص وأرقامه بالشركة. أسرع بكتابة الرقم على هاتفه وضغط زر الاتصال، وظل ينتظر حتى أجاب. باسل: ألو. شهاب: أيوه مين؟ باسل: أنت لحقت تنسى صوتي ولا إيه؟

شهاب: هو أنت يا ابن الـ....... باسل: توء توء عيييييب. ما تنساش مراتك بين يديي دلوقت يعني لو طولت لسانك مرة تانية ما أوعدكش على اللي هأعمله فيها. شهاب بغضب جلي: والله لو فكرت تلمسها هقطعك بسناني أنت فاهم! باسل: طيب هأعمل معاك ديل (اتفاق) حلو تيجي لي على العنوان اللي هأقول لك عليه بس تحضر لي 20 مليون. قلت إيه؟ جز شهاب على أسنانه بغضب: اتفاقنا. فين؟

بعد مرور نصف ساعة بعدما سحب شهاب المال من حسابه الخاص ووضعهم في حقيبة كبيرة، ذهب برفقة حراسه اتجاه العنوان الذي أخبره باسل به. وصلت السيارات الأربع أمام مصنع قديم وما يبدو أنه مهجور منذ فترة كبيرة. ترجل من سيارته يحمل سلاحه بيده فوجد الهدوء والسكون يعم المكان. نزل الحراس من السيارات الأخرى كل فرد منهم كان كالجدار البشري يحمل سلاحًا آليًا على وضع استعداد إطلاق الذخيرة.

أشار إليهم شهاب بأن ينتشروا بداخل وخارج المصنع ليؤمن دخوله، وتبقى معه شرنوبي وحارسين برفقته. دلف جميعهم بحذر إلى الداخل، فوجد قد أشعلت الأضواء التي تسلطت إحداها على عينيه لتنكمش أهدابه وحدقتيه. شهاب بصياح: أنت فين يا حيوان، مراتي فين! أجابه بصفير سيمفونيته المرعبة فقاموا بشد أجزاء الأسلحة ليصوبوها نحو كل الاتجاهات، فظهر أخيرًا على بعد أمتار لكن يمسك شيئًا بيده وعندما كان يقترب ظهر ذلك الشيء وكان حبل يسحب به. ما هذا!

إنه يقيد سيلين التي أفاقت منذ قليل، يكبلها بالحبل حول معصميها واضعًا لاصقة عريضة على فمها. _أخذ هاتفه مسرعًا ليضغط على الاتصال بها. إياس: ألو يا رنيم؟ شعرت بخطب ما عندما ذكر اسمها بجدية: حبيبي إزيك؟ إياس: أنتي عارفة أن فيروز هربت؟ رنيم: إيه؟ إزاي؟ إياس: رنيم محدش يعرف الموضوع بتاع زيارتها النهاردة عشان الكشف إياه غيري أنا وأنتي وصقر، وأخوكي قالب الدنيا ولسه ماشي من عندي وجاي لك هينفخك. رنيم بتوتر: ليه وأنا مالي؟

وبعدين هو يعرف منين أن أنا عارفة؟ إياس: معلش زلة لسان مني. رنيم: ماشي يا إياس وقعني في مصيبة مع أخويا المتهور ده وقول لي زلة لسان. إياس: طيب ممكن أسألك سؤال وتجاوبيني بصراحة؟ رنيم: أتفضل. إياس: أنتي ليكي علاقة بهروب فيروز أو عندك علم بيه؟ انتابها القلق والتوتر وقبل أن تتفوه بشيء فوجدت رقم يهاتفها على الانتظار. رنيم: حبيبي سلام دلوقت معايا فون على الويتينج باي، هأكلمك بعدين.

قالتها لتغلق مسرعة، فشعر بريبة وشك حيال هذا الأمر. نعود لرنيم التي أجابت: ألو؟ فيروز: بجد بشكرك وعمري ما هأنسى وقفتك جنبي ربنا يخليكي ليا يا أختي اللي ما جابتهاش ماما. رنيم: عيب مفيش ما بينا شكر أنا بعتبرك برضه زي أختي. المهم طمنيني عليكي، أنتي معاه دلوقت؟ فيروز: آه وداخلين على المطار أهو. رنيم: خلاص يا حبي هو هيفهمك هتعملي إيه كويس، وأتمنى لك رحلة سفر ممتعة.

فيروز: متعة إيه وأنا هربانة. كان نفسي أثبت براءتي لكن الدنيا كلها واقفة ضدي وأولهم أخوكي. زفرت بسأم: معلش يا حبيبتي إن شاء الله ربنا هيظهر حقك، خلي بالك من نفسك، لا إله إلا الله. فيروز: محمد رسول الله، سلام. _شهاب بصياح عندما رأى ذلك: نهار أبوك أسود وربنا ما أنا سايبك. ضحك باسل بصوت عال ليتردد صدى ضحكاته بشكل مرعب. فقال: ده أنت شكلك مش خايف عليها خالص.

قالها ساخرًا وهو يقترب نحوهم وهي تسرع خطواتها خلفه لتلحق به بسبب الحبل الذي يؤلم معصميها المضمومتين معًا، فاتسعت حدقتاها بالخوف والرعب. وجه سلاحه صوبه هو وحراسه ليسبقهم صوت شد أجزاء أسلحة أخرى مصوبة نحوهم وكانت لرجال باسل الذين حاصروهم من كل صوب. توقف باسل لتصبح المسافة بينهم 5 أمتار وظل يسحب الحبل إلى أن أمسك بذراعها ليحاوطها من ظهرها. فصرخ شهاب: أبعد يدك عنها وربنا هأقتلك. ابتسم

له باسل باستفزاز فقال: ما تقلقش أنا خلاص أخذت اللي كان نفسي فيه ورميت لك البواقي. اقتضب حاجبيه ثم اتسعت حدقتاه بغضب: عملت فيها إيه؟ قالها شهاب. جذبها نحوه أكثر ليصبح ظهرها ملاصقًا لصدره ووضع رأسه فوق كتفها فكانت تتلوى من بين ذراعيه لتبتعد عنه فأخرج سلاحه بسرعة البرق ووضعه بجانب رأسها: هشششش اهدي وبطلي حركة بدل ما أفرغ فيكي الرصاص في دماغك الحلوة وقبلها في الطرطور اللي أنتي متجوزاه.

شهاب: قلت لك أبعد عنها أنت ما بتفهمش. باسل: أنت غلبان وصعبان عليّ أوي يا ابن السويفي، عارف ليه؟ لأن سبقتك أنا واستمتعت بحبيبة القلب قبل منك. شهاب: قصدك إيه؟ قالها والشرار يتطاير من عينيه. باسل: قصدي أن قبل ما تتجوزوا بكم يوم خليت صاحبتها المرحومة مايا ألف رحمة ونور تنزل عليها كانت مسكينة وغلبانة.

قالها بسخرية ثم أردف: المهم خليتها اتصلت على سيلين تقول لها أنها تعبانة فطبعًا قلبها الرهيف على صاحبتها ما استحملش وجت عشان تنقذها، فأول ما جت لاقت مين! لاقت باسل اللي هو أنا فانتظرها وخدرتها، بعد كده حصل إيه! كان يسرد ما حدث ودقات قلب شهاب تتعالى وأراد أن يفتك به لكن أراد التصرف بحكمة حتى لا يخسر أحدًا من رجاله أو يخسر زوجته على يد ذلك المجنون.

أردف مرة أخرى: أخذتها على الأوضة وربطها في السرير وعملت معاها أحلى شغل طبعًا مش محتاج أفسر لك أكثر من كده. شهاب: آه يا و...... يا قذر يا ابن الـ.... باسل: ما قلنا بلاش غلط، واستنى أبقى أتكلم في الآخر لما أخلص لك الحدودتة، طبعًا كل ده فاكر أن صقر اللي عمل كده، بس أنا بقولهالك أنا اللي عملت فيها كده وبكل فخر، عشان مش باسل ضرغام اللي تتاخذ حاجة منه غصب، ولا إيه يا سيلي؟ قالها وهو يهمس في أذنها. فقامت بدعس قدمه

بحذائها فتأوه فاشتد غضبه: كده؟ يبقى استحملي اللي هتشوفيه دلوقت. قالها ليصوب سلاحه نحو شهاب، فتفاجأ بوجود حراس شهاب يحاوطون رجاله بالأسلحة. فأطلق رصاصة في الأرض، ثم ركض وهو يحاوط سيلين بذراعه حول عنقها. وبدأ إطلاق النار بين الحراس والرجال، وركض شهاب خلف باسل. شهاب: روحت فين يا جبان، والله ما أنا سايبك! قالها ليلتفت إلى يمينه فوجده يصعد بظهره على درج معدني، وما زال ممسكًا بسيلين.

باسل: عارف لو فكرت تعمل حركة كده ولا كده هفجر لك دماغها، أو... صمت لينظر نحو لوحة تحكم ليضغط على زر تشغيل ماكينة الفرم العملاقة لتبدأ في العمل بصوت مرعب، فهي ذات قواطع معدنية تتداخل في بعضها البعض، حيث لو أُلقي بها أي شيء يصير فتاتًا حتى لو كان معدنًا. شهاب ينظر بذعر إليه: أنت بتعمل إيه يا مجنون؟! باسل وقد ارتسمت على محياه ابتسامة ماكرة: عشان لو فكرت تعمل حركة كده ولا كده... أقوم رامي حبيبتك في المفرمة.

قالها كالذي أصابه الجنون. اتسعت عينيه بفزع: اديني بحذرك للمرة الأخيرة، سيبها أحسن لك. قالها شهاب. باسل: ده على جثتي. وبعدين فين الفلوس اللي قلت لك عليها؟ شهاب: بره في العربية. باسل: عبيط أنا عشان أصدقك؟ شهاب: سيب مراتي وروح بنفسك خد الفلوس. كان ما زال يصعد بظهره فلم يرَ الدرجة المتهالكة فتعثر ليقع للخلف على ظهره، فأفلت طرف الحبل من يده فركضت بسرعة الريح نحو شهاب. شهاب وهو يزيل اللاصق من على فمها: أنتِ كويسة؟

أومأت له بالإيجاب فلم تقدر على التحدث من الخوف. أوقفتهم طلقة مصوبة اتجاههم. دفعها شهاب لتبتعد فتبادل إطلاق النار مع باسل. ركض شهاب نحوه والآخر صعد ليصبح فوق الجسر المعدني. سيلين بصياح: شهاااااب! شهاب: امشي أنتِ واجري على بره وادخلي العربية. أنا مش هسيب الكلب ده غير لما آخد لك حقك منه. قالها وهو ينظر إليها. فاتسعت حدقتاها بذعر صارخة: شهااااااااااااااااب!

_بعدما أغلقت المكالمة أرجعت ظهرها للخلف بأريحية تتنهد بقلق وخوف، تنظر بفيروزتيها من النقاب إلى الطريق عبر النافذة المجاورة لها. _مالك؟ طبعًا زمانه قالب عليكي الدنيا ده غير البوليس. قالها محمد الذي ينظر إليها من خلال المرآة. فيروز: لاء ما جبتش سيرة، بس أنا عارفاه كويس زمانه بيدور عليا زي المجنون. خلاص قلبي مات من ناحيته وعمري ما هسامحه.

_محمد: بصي يا فيروز، أنا هقول لك كلمة الحق، أنتِ غلطتِ فعلًا لما وصلتيه لدرجة إنه يشك فيكي لما كذبتِ عليه. لكن هو غلط أكتر منك لما صدق اللي حصل وأنه إزاي بيحبك وإزاي مش واثق فيكي؟! صمت عندما رأى عبراتها بعينيها فأردف: خلاص ما تعيطيش عشان خاطري، ما حصلش حاجة. زفرت

بسأم فقالت بنبرة ساخرة: هيكون حصل إيه أكتر من حياتي اِتدمرت والدنيا واقفة ضدي كأنها حالفة إني ما أشوفش يوم حلو. حتى الإنسان الوحيد اللي حبيته وكان عندي بالدنيا دي كلها إداني ضهره وعمال ينتقم مني كأني عدوة ليه. عمري ما هأنسى نظرات عينيه ليا يوم ما اِتقبض عليا ولا يوم ما جالي المستشفى وكله كوم ولما جالي السجن يتشفى فيا وقرر إنه يهينني ويجرحني لما قدم طلب الكشف عليا. خلاني ألعن اللحظة لما شوفته صدفة وألعن قلبي اللي مش عايز ينساه. لكن والله بحق كل لحظة ألم وعذاب أنا عيشتها معاه عمري ما هسامحه وهمحيه من حياتي.

على الرغم من السعادة التي تسللت بداخل قلبه من سماع كلماتها، لكنه لم يعطِ نفسه أي أمل فهو يعلم أن ذلك الحديث نابع من قلب جريح. _لسه بتحبيه؟ فيروز بغضب: أرجوك محمد اقفل على الموضوع ده. قالتها ثم نظرت للجهة الأخرى متحاشية نظراته. فأردفت قائلة: آه صح رنيم قالت لي إنك هتفهمني على كل حاجة. ابتسم بعكس الألم الذي بداخله فتوقف بالسيارة على جانب الطريق وقال بنبرة جدية: دلوقت زي ما أنتِ عارفة، اِحمم...

هربانة وعليكي حكم سنة بالتأكيد اسمك في قائمة الممنوعين من السفر عشان كده جهزت لك باسبور باسم واحدة فرنسية اسمها روزلين روبرت آرثر نفس عمرك، لكن عندها مشكلة في النطق. نظرت له باستغراب: مين دي؟ ومشكلة نطق إيه اللي عندها؟ محمد: روزلين دي كانت أخت واحد صديقي من الأم بس مفقودة بقالها سنتين والمشكلة اللي عندها إنها ما بتتكلمش. فيروز: يعني يوم ما أهرب يا ربي يتحكم عليا أعيش خرساء؟

ابتسم قائلًا: مش على طول، هيبقي قدام الناس بس وما تخافيش، صاحبي ده حكيت له على ظروفك وأول ما عرف ساعدني وبعت لي الباسبور والأوراق اللي تثبت إنك روزلين. قالها وأعطاها جواز السفر. أخذته لتلقي نظرة على محتواه: دي فيها شبه مني جامد بس هي شقراء. محمد: أنا عامل حسابي وجبت لك حاجات في الشنطة دي هتلبسيها قبل ما ندخل المطار. قالها وهو يشير صوب حقيبة ملقاة بجوارها بالمقعد. فيروز: طيب أنا كنت أتكلم مع ماما.

محمد: مش هينفع دلوقت خالص، وبعدين هي لسه ما تعرفش إنك هربتِ. إن شاء الله أول ما توصلي بالسلامة هخليها تكلمك. _قالتها لترى باسل قد وجه لكمة إلى شهاب. فقام شهاب بتفاديها ثم وجه إليه لكمات وقام بركله وبادله الآخر كذلك، فاختل توازن شهاب من فوق الجسر وكاد يسقط لينظر إلى أسفل. فوجد إذا سقط فسيسقط في ماكينة الفرم.

ظلت تصرخ وتبكي منادية باسمه. اقترب منه باسل ليدفعه للسقوط، لكن كان الآخر متمسكًا بالدرابزين المعدني للجسر وبحركة سريعة أعاد توازنه ليركل باسل في بطنه. فتأوه باسل واستشاط غضبًا فركض نحوه ليوجه ضربة له فاستعد شهاب له بوضع الدفاع. فشاء القدر بأن تنزلق قدماه بسبب سلاح شهاب الذي سقط منه. فاختل توازنه ليسقط من أعلى الجسر فتمسك بالدرابزين بيديه لكن جسده متدلٍ. رمقه شهاب بتشفٍ

ليقهقه باسل بسخرية: حتى لو موت دلوقت هفضل عايش جواك. كل ما تقرب من مراتك هتفتكرني. زمجر شهاب بغضب: اخرس يا حيوان. باسل كان يحاول أن يتسلق لأعلى وهو يضحك: حيوان أفضل من أكون مغفل. قالها بسخرية فاستمر بالضحك لتسكته رصاصة أتت له من بعيد لتصيب ذراعه. التقط شهاب سلاحه الملقى على الأرض فوجهه نحو مصدر الرصاصة. وجد رجلًا يصيح: وقف ضرب النار. أنا مش ضدك. تعجب شهاب: أنت مين؟

الرجل: إحنا مش جايين نأذيك أنت ورجالتك. إحنا جايين تصفية حسابات. نظر باسل لصاحب الصوت وهو ما زال متمسكًا لكن بذراع واحدة: توربيني؟ توربيني: أيوه أنا يا باسل. معلش ده أمر من عمك إن إحنا نخلص عليك وبعت لك السلام وبيقول لك هو ما عرفش يربيك فهيبعتك لأبوك هو اللي يربيك. باسل: لاااااااااااااااا!

قالها ليطلق الرجل رصاصة نحو يده التي يمسك بها الجسر فسقط على الفور في الماكينة لتجذبه القواطع المعدنية بشكل تقشعر له الأبدان فتطحن عظامه قبل لحمه وتتناثر دماؤه بشكل مرعب كأنها نافورة مياه تتقاذف لأعلى. صاحت سيلين بصراخات لم تتحمل رؤية ذلك. فابتعد شهاب ليركض ويهبط الدرج حتى يتحاشى النظر لذلك المشهد المروع. _وأخيرًا كانت نهاية ذلك الشيطان اللعين الذي لم يرحم أحد. فما حدث له أقل شيء يستحقه.

خرج الجميع من المصنع ووصلت سيارات الإسعاف لتأخذ المصابين من رجال شهاب ومن رجال باسل. وجاءت الشرطة للتحقيق فيما حدث. فعثروا على الطفل الرضيع مازن موجود بالمقعد الخلف بسيارة باسل. وقاموا بتسليمه إلى جدته والدة مايا التي لم تسافر بعد بل قررت أن تستقر في مصر وزوجها تركها وعاد إلى كندا. وأخيرًا علم شهاب بالحقيقة فشعر باحتقار وازدراء اتجاه نفسه. وأنه قد ظلم زوجته وحكم عليها بدون أن يعطيها حق الدفاع عن نفسها. فقرر أن يطلب منها السماح والغفران. لكن لا يعلم أنها تحولت لشخص آخر أقوى من ذي قبل. لا يمكن أن تسامحه بسهولة فلابد أن يدفع ثمن كل العذاب والآلام النفسية التي تسببها لها. فماذا ستفعل؟

_في منزل صقر.... رنيم تتجول في غرفتها ذهابًا وإيابًا وهي تحاول أن تبدو على سجيتها حيث لا ينكشف أمرها أمام شقيقها الذي على وشك الوصول. ظلت تتحدث مع نفسها: طيب أتصرف إزاي دلوقت؟! إياس طبعًا أكيد اِتأكد أنا السبب وليه يد في الموضوع. المصيبة بقي أخويا المجنون ده مش بعيد يسجني لأني هربتها. أعمل إيه في قلبي الرهيف اللي هيوديني في داهية ده.. مش مشكل...

قاطع حديثها صوت فتح باب المنزل بمفتاحه الخاص. أخذت شهيقًا وزفرت بروية وارتدت قناع الجدية وكأن لم يحدث شيئًا. أسرعت تجلس بمخدعها وأمسكت بحاسوبها المتنقل وتصنعت أنها تتصفح البريد الإلكتروني خاصتها. دلف بهدوء مميت بعكس ما يجول بداخله من غضب مثل أجيج النار المشتعلة، وخطى نحو غرفتها فوجد الباب مفتوحًا. طرق باستئذان. رنيم: صقر؟ قالتها بابتسامة تخفي وراءها ارتباك ورعب يجري كالدماء في عروقها. ضيق

عينيه ثم رفع إحدى حاجبيه: ومالك اِتخضيتي ليه؟! استمرت بالابتسام: ولا اِتخضيت ولا حاجة أبدًا أصل مش عادتك ترجع بدري، بقالك فترة بترجع متأخر فاستغربت بس. تقدم خطوات نحوها ثم جلس بجوارها على التخت وتصنع بأنه يتأمل ساعته البلاتينية فقال: سبب إن أنا جيت بدري النهاردة هو إن في حد ابن حلال هرب فيروز. قالها ليرفع عينيه ويحدق في عينيها ليرى التوتر بداخلهما. رنيم: إيه ده هربت؟ إزاي؟ قالتها باستغراب متصنع. مد يديه نحو

الحاسوب ليأخذه منها فقال: ما أنا هقول لك إزاي دلوقت. ازداد توترها وخوفها فابتلعت ريقها بصعوبة: هو أنت ناوي تعمل سيرش على جوجل بمين هرب فيروز؟ قالتها بمزاح فأطلقت ضحكة فتحولت ضحكاتها إلى ملامح قد ارتعبت من نظراته المخيفة فنهضت على الفور فأمسك بيدها. _تعالي هنا رايحة فين؟ قالها ليلقي بها بجواره. لم تجب عليه فنظرت إلى الأسفل. فأردف هو: رنيم.. أنا مش هتنرفز ولا هزعق بس عايز إجابة واحدة بس.. فيروز فين؟

رنيم بخوف وتردد: وووو أنا مالي.. هأعرف إزاي.. مش أنت ظابط ودي شغلتك؟ ضغط بقبضته على يدها بقوة فتألمت: فيروز راحت فين؟ رنيم: ما أعرفش. قالتها باستنكار. تعالت أنفاسه الغاضبة فصاح بصوت دب الرعب في أوصالها إلى حد النخاع: وقسمًا بربي لو ما قلتي هي فين لأكون حابسك في أوضتك ومش هتشوفي الشارع ولا خطيبك كمان. ده غير هتشوفي مني أسوأ معاملة. قالها بنظراته التي جمدت دماءها من الخوف. رنيم: أنا هحكي...

قاطع جملتها رنين هاتفها، وقلبها كأنه سقط من فوق الجبل، فهي تعلم من دون أن تنظر في الهاتف من المتصل. ترك يدها ليسبقها، فأخذ هاتفها ليجد اسم المتصل. _منذ قليل...

وصل أخيرًا أمام مطار القاهرة الدولي، نزل من السيارة، فتبعته هي الأخرى لتفتح باب السيارة ونزلت بثقة تخفي خلفها خوفًا وقلقًا من أن ينكشف أمرها بالداخل. داعبت نسمات الهواء خصلات شعرها الأشقر المستعار، وارتدت النظارة الشمسية لتخفي ذلك التوتر أسفلها. فهي الآن من يراها يقسم أنها امرأة فرنسية بالفعل. ترتدي جُونلة سوداء ضيقة تصل إلى أسفل ركبتيها، يعلوها قميص حريري باللون النبيذي الأحمر، ممسكة بيدها حقيبة يد باللون الأسود.

محمد: كل حاجة تمام؟ أومأت له برأسها بالإيجاب ولم تتفوه كما أمرها، فأثنى ساعده لها لتضع يدها مستندة عليه. دلف كلاهما إلى داخل المطار، فاتجهوا نحو كاونتر الخطوط للتمكن من إنهاء خطوات السفر والتفتيش الأمني الكامل، بعدما تفحص الضابط المسؤول جواز السفر الخاص بها ونظر لصورتها الشخصية به وإلى ملامحها، فكانت هي وصاحبة الصورة كأنهما شخص واحد، فأشار إليها بأن تكمل مسيرتها لتذهب إلى اتجاه بوابة المغادرة. وقبل أن تغادر:

محمد: أنا خلاص آخري هنا معاكي، خدي بالك من نفسك، وأنا هفضل متابع معاكي، ومتقلقيش من هناك أول ما هتوصلي هتلاقي صاحبي مستنيكي، هو مش مصري بس عربي زينا. ابتسمت فهمست له: تسلم لي يا محمد، ربنا يخليك ليّ. أشار إليها وقال هامسًا: هوس، متتكلميش، المفروض أنتي فاقدة النطق. أومأت له مبتسمة،

فأردف وقال: ربنا عالم أنا بعزك قد إيه، ومش عشان اللي في دماغك، بالعكس أنتي بنت عمتي ومن دمي قبل أي شيء تاني، والحب الحقيقي إنك تشوف اللي بتحبه سعيد وفرحان حتى لو بعيد عنك أو مع شخص غيرك. قالها لكن نظراته لها كانت تقول أنه يعشقها ولم يعشق غيرها. أعلنت موظفة الإعلام بالمطار: على السادة المسافرين التوجه للطائرة التي ستقلع إلى باريس. ثم أعلنت مرة أخرى باللغة الإنجليزية ثم الفرنسية. مد يده ليصافحها مودعًا

إياها: مع السلامة يا بنت عمتي. اكتفت بالمصافحة وابتسامة وداع لتغادر الصالة وتذهب للطائرة. حاول منع عبرته التي أرادت أن تنسدل عنوة عنه، خاصة عندما رأى الطائرة قد أقلعت لتحلق في نحو السماء متجهة إلى مدينة النور والجمال. غادر المطار فاستقل سيارته متجهًا نحو الشركة، وفي طريقه هاتف رنيم ليطمئنها، فتذكر شيئًا ما ليقول لنفسه: ده أي الزهايمر اللي أنا فيه ده، ليه ما قلتلهاش إن صاحبي ده هي تعرفه كويس.

_نعود مرة أخرى للاتصال الوارد لرنيم. ضغط صقر على علامة فتح المكالمة وعلى علامة السماعة المكبرة (السبيكر) محمد: ألو يا رنيم. أشار لها صقر بأن تجيب. رنيم بتردد: أيوه يا محمد. قالتها وهي تعتصر عينيها بخوف. محمد: خلاص وصلتها والطيارة طلعت، وإن شاء الله بعد 5 ساعات هتكون في باريس، وأنا طالع على الشركة دلوقت، وبعدها هعدي على عمتي أطمنها عليها عشان ما تعرفش إن هربتها وسافرت. رنيم: طيب... سلام.

تطايرت نيران الغضب من عينيه بعدما أغلق المكالمة، فأمسكها من ذراعها بغضب: أنتو صنف إيه! مش هتبطلوا أم الكذب اللي بيجري في دمكم ده! رنيم: آآآه دراعي هيتخلع في إيدك... خلاص أهي سافرت عشان تترحم من ظلمك وقساوتك ليها. ألقى ذراعها فصاح بغضب: هو أنتو ليه كلكم مش حاسين باللي جوايا وعمالين تعاتبوني كأني أنا اللي عملت فيها كده... هي كدبت وفضلت ماشية ورا دماغها لحد ما ودتها في داهية...

واللي حضراتكم ما تعرفوهوش أنا كنت هساعدها بعد ما تعمل الكشف ده. رمقته بامتِعاض: تساعدها! ماهو باين... قصدك تقول تذلها تقهرها. لم يجب عليها ورمقها من أعلى لأسفل ثم غادر مسرعًا وركضت خلفه. رنيم: أنت رايح له؟! قالتها لتجده فتح باب المنزل ثم خرج وصفق الباب خلفه بقوة، فأردفت: لما أتصل بيه وأبلغه قبل ما صقر يوصله. قالتها لتهاتف محمد لكن وجدت هاتفه مغلق. _في شركة الأسيوطي جروب...

محمد يجلس بمكتب والده الذي سافر لإتمام صفقة بالخارج، كان يتفحص بعض الملفات ويقوم بمراجعتها، طرق باب المكتب. محمد: ادخل. دلفت السكرتيرة ثم أغلقت الباب خلفها وتقدمت نحوه تحمل أوراق وملفات ورقية: أنا خلصت وطبعت كل التقارير اللي حضرتك قلت لي عليها، ما فاضلش غير عقود الصفقات المشتركة ما بينا وما بين مجموعة السويفي. محمد: طيب اتفضلي اقعدي دلوقت، وأنا هراجعهم معاكي. ابتسمت فقالت: تحت أمرك يا فندم.

لم تمر ثوان حتى اندفع الباب بقوة ليدلف إليه مثل الثور الهائج، فوقف محمد بذهول ليجد الآخر يتقدم نحوه وقام بتوجيه لكمة قوية. صاحت السكرتيرة: آآآه، أنا هاروح أبلغ السكيورتي بسرعة. قالتها فأوقفها محمد بإشارة من يده فقال وهو يمسك بفكه أثر اللكمة: اخرجي دلوقت واقفلي الباب وممنوع حد يدخل. تمثلت لأوامره وركضت بالخارج وأوصدت الباب خلفها. صقر: ليه عملت كده، ليييييييييييييييه؟ قالها بصياح غاضبًا.

محمد: عشان أبعدها عنك وعن الظلم اللي أنت معيشاها فيه. صقر: أنت تعرف إن الدنيا مقلوبة وبيدوروا عليها، ولو عرفوا إنك أنت اللي ورا الموضوع ده هتتسجن. محمد بتحدي: أثبت! صقر: أقدر أثبت وبكل سهولة وأخلي المساعدين بتوع مصلحة الكشف الطبي يعترفوا عليك بأنك خليتهم يهربوها. ابتسم محمد بتهكم: أنت فاكرني عبيط للدرجة دي، مش أنا اللي اتفقت معاهم بنفسي... رجالاتي كتير... روح دور على مين اللي عمل كده.

صقر: على فكرة أنا كنت هثبت براءتها بس بعد ما أتأكد من حاجة في الكشف، وده لسبب شخصي لي أنا... لكن بغباءك ده ثبت التهمة عليها أكتر. محمد: ما تقلقش يا صقر إن شاء الله هثبت براءتها بس وهي برة السجن، بعيد عن الأشكال اللي جوه... مش حفيدة الأسيوطي هي اللي تتسجن وسط عاهرات. صقر: ونسيت تضيف حاجة كمان، بنت شوقي ضرغام... قالها ظنًا منه أنه لا يعرف. فاجأه محمد وقال: أنا عارف كل حاجة وده موضوع قديم وهي ما لهاش ذنب فيه.

صقر: عمومًا أنا مش هسكت، ولو هتوصل إن هسافر لها باريس وأجيبها من هناك. محمد: اتفضل سافر، حد ماسكك... بس يكون في علمك هي بقت بتكرهك ومش طايقة تسمع اسمك، وكل اللي جواها من ناحيتك اتحول لكراهية وحقد. صقر: أنا عارف فيروز أكتر من نفسها كويس... ودي حاجة تخصني أنا وهي بس. محمد: خليك أحلم براحتك بس هي خلاص بقت واحدة تانية غير اللي تعرفها. تقدم نحوه ليحدق به: مالك؟ متضايق أوي كده ليه؟ ولا عشان اختارتني وحبتني أنا...

وأنت يا حرام بتحبها ومش قادر تحب غيرها... ولا تكون فاكر إني مش فاهم نظراتك يوم خطوبتي أنا وهي، كانت دموعك بتلمع جوه عينيك وأنت شايفها واقفة جنبي إيدها في إيديا ولما كنت حاضنها وإحنا بنرقص. جز محمد على أسنانه وكان يمسك بقلم فانكسر بين قبضته: آه بحبها وهفضل هحبها حتى لو مش هتبقى ليّ... يكفي بس أشوفها سعيدة وبخير حتى لو بعيدة عني... مش أظلمها وأقسي عليها وأقول إن أنا بحبها. أثارت كلماته غضب صقر فضرب

على المكتب بقبضة قوية: أنا كنت عامل خاطر لحساب العِشرة اللي ما بينا... بس أنا اللي بقولها لك استعد للجاي يا محمد وما تلومنيش على اللي هعمله... وهاجيب بنت عمتك حتى لو كانت في سابع أرض. قالها ثم غادر المكتب. ظل محمد في مكانه ينظر نحو الباب: إذا رجعت لك تاني أصلًا. قالها بتهكم. _تهبط الطائرة على أسفلت أراضي باريس بمطار شارل ديجول، وبعد رحلة استمرت 5 ساعات، وصلت فيروز إلى نقطة تحول حياتها إلى الأفضل...

لكن عليها أن تلتزم بقواعد وأهمها أنها بكماء لفترة قصيرة. فتح باب الطائرة ليهبط الدرج، ونزل العديد من الركاب بمختلف الجنسيات منهم فرنسي الجنسية ومنهم الآسيوي ومنهم المصري وأيضًا من المغرب والجزائر وتونس. أخيرًا ظهرت من بينهم وهي تنزل الدرج بحذائها الأحمر القاني المخملي ذو الكعب المرتفع، فتقدمت إلى ردهة الاستقبال الذي ينتظر فيها الناس ذويهم الذين وصلوا للتو بعدما انتهت من الإجراءات الأمنية للدخول.

ظلت تتلفت يمينًا ويسارًا تبحث عن الذي ينتظرها بتوتر... وجاء صوت من خلفها قائلًا: روزلين! التفتت إليه لتتسع حدقتيها مشدوهة وتفوهت عنوة عنه باسمه: مسيو فارس! تسمر بمكانه يتأمل بعينيه غير مصدق، لم يتوقع أنها هي فهو لا يعلم بأنها من أقارب محمد صديقه... كما صدم في التشابه الكبير بينها وبين شقيقته المفقودة منذ سنتين، خاصة بعد ارتدائها الشعر المستعار ذو اللون الأشقر المنسدل...

وبعض اللمسات التي تجعل وجهها كالشقراوات تمام، وفيروزتيها أكملت ذلك المظهر على أكمل وجه. ابتلع ريقه بتوتر ثم انفرجت أساريره بسعادة: فيروز! قالها لتدفعه مشاعره وقلبه الذي يشتاق إليها دائمًا إلى معانقتها... وأردف: اشتقت لك كتير حبيبتي. تلون وجهها بحمرة الخجل: مسيو فارس أنا... لم تكمل عندما ابتعد وملامحه يبدو عليها الإحراج: بعتذر منك لا تأخذيني، شو أعمل بقلبي مو مصدق اللي صار.

أرادت تغيير مجرى الحديث: غريبة إن محمد ما قاليش إنك أنت اللي مستنيني. فارس: أحم... أي نفس اللي صار معي أنا... هو حكى لي شي شغلات عن السجن والتهمة والظلم اللي صار معك... لكن مو إلي إنك أنتي... أنا بعت الأوراق والباسبور الخاص بشقيقتي وتركت له باقي الإجراءات. فيروز: شكرًا لحضرتك. فارس: ليكي... أنا هيك بزعل... ما في بيناتنا كلمة شكر، أنتي هون ببلدي وفي حمايتي. فيروز: بلدك؟ مش حضرتك من سوريا؟

فارس: يلا هي قصة كبيرة بحكيها ليكي وإحنا بالسيارة. غادرا المطار ليستقل كلاهما سيارته الفيراري الفارهة. فارس: بمناسبة أنك هتبقى معي لفترة كبيرة بباريس، شو تريدي أحكي معك بالمصري ولا بالسوري وفرنسي؟ قالها مازحًا. ابتسمت لتظهر غمازتيها ليزداد جمالها الذي شرد فيه. فيروز: كيف ما بدك أنت مسيو فارس. فارس: ما شاء الله وبقينا نحكي سوري. فيروز: التركي والهندي المدبلج الحمد لله خلوا عندنا قاموس كبير من اللهجة السورية.

فارس: يعني بتفهمي سوري منيح؟ فيروز: طبعًا. فارس: بنشوف؟ قليلي.. شو معنى أواعي؟ نظرت له بتمعن وهي تفكر. فيروز: امممم... أنا فكراها كويس بس نسيت. فارس: يعني.... قاطعته فيروز: يعني هدوم أو ملابس. فارس: برافو عليكي.... أنتِ شطورة كتير.... بس بدي أحكيلك الأول عن المسكن والشغلات اللي هتحصل معك إيه؟ فيروز: محمد قالي إنه أنتِ هتفهمني اللي هيحصل. فارس: بعرف.. أولًا أحكي مصري شوي معك عشان تفهميني منيح....

أنا دلوقتي هاخدك ونروح نتغدى في مطعم قريب وبعد كده نروح نشتري ملابس ليكي وكل المستلزمات اللي هتحتاجيها. فيروز: طيب ممكن تحكيلي عن روزلين وعنك أنت كمان؟ وإزاي أختك فرنسية ومن اسمها فيه اختلاف في الديانة وحاجات كتير مش فاهماها. بداخل مطعم باسكو، يجلس فارس وفيروز حول الطاولة الخشبية المستديرة تحاوطهم الجدران ذات الطراز الكلاسيكي والخشب المعلق فهو من أشهر مطاعم باريس التي تقدم أطباق البحر المتوسط وجنوب فرنسا.

تنهد فارس الذي يجلس مقابلها. فارس: أولًا روزلين شقيقتي من الأم... الماما الله يرحمها كانت فرنسية اسمها ناتالي مارسيل... انفصلت عن بابا وأنا عندي 3 سنين كنا لساتنا بسوريا... رجعت على بلدها فرنسا وهون اتجوزت رجل الأعمال ألبرت آرثر بابا روزلين... وبالتالي روزلين على نفس الديانة تبع باباها وأنا مسلم مثل بابا. فيروز: دلوقتي فهمت... بس هي فعلًا مبتتكلمش؟ فارس: أي فقدت النطق من قبل ما تختفي بشهور...

أخدتها لأطباء كتير هون وبأمريكا كلهم أجمعوا أن حالتها ترجع للعامل النفسي... وكانت ما بتحكي شو اللي زعلها. فيروز: معلش أنا عارفة إني صدعتك بأسئلتي كتير بس محمد كان قايلي إنها ما بتتكلمش. فارس: في حالات معينة بس... لما يكون معي حدا بيعرف روزلين وأنا هعرفك عليهم ما تخافي. ابتسمت له ليبادلها ببسمة مليئة بالحب فأردف. فارس: ونسيت أقول لك شيء.. أنتِ هتعيشي بالمسكن تبعي. فيروز: إزاي!!!

ابتسم فقال: أنا مو هعيش معك بمسكن واحد... هو بيتي وأنتِ هتعيشي فيه وأنا بروح على بيت تاني تبعي بس هيكون في نفس البناية. فيروز: لو جيران ماشي. فارس: هههههه.. أحلى جيران والله. جاء النادل ليضع أمامهم الأطباق المليئة بمختلف الأطعمة... فتناولوا طعامهم على أغنية المطربة الفرنسية الشهيرة إيدث بياف (لا تتركني) تركت طفليها إلى خالتها لتقابل المحامي صديق زوج ابنة خالتها الذي سيأخذها لزيارة زوجها...

كما يريد بأن يسمع كل تفاصيل القضية حتى يظهر براءته. بعد أن استقلوا سيارة أجرة أوصلتهم أمام سجن طرة... حيث إنه مسجون لكن لم تنطق المحكمة بالحكم النهائي بعد. دلفوا إلى الداخل بعدما قدم تصريح الزيارة... فسمح لهم بزيارة أيمن بداخل مكتب المأمور. سلمى: مش عارفة أشكرك إزاي يا أستاذ باهر. باهر: الشكر لله يا مدام سلمى أنا أهم حاجة عندي أن تظهر براءة أستاذ أيمن لأن كل الناس عارفة إنه مظلوم وقضيته بقت قضية رأي عام.

سلمى: ربنا ينصره على الظالمين يا رب ويظهر الحق. باهر: ياااااااا رب. دلف العسكري بعدما طرق على الباب... فدلف خلفه أيمن الذي كبرت لحيته وشعره نما كثيرًا يرتدي الزي الأبيض لأنه ما زال على ذمة القضية ولم يحكم عليه بعد. نظرت له سلمى باشتياق... أحس باهر المحامي بذلك فتركهما مستأذنًا للخارج فغادر. ركضت سلمى نحو زوجها لترتمي بين أحضانه. سلمى: وحشتني قوي قوي يا أيمن.. الدنيا وحشة من غيرك يا حبيبي.

أيمن: وأنتِ كمان وحشاني قوي يا حبيبتي... أنا مستحمل كل ده عشانك وعشان العيال... قالها وهو يشتد في معانقتها. سلمى: أنا عارفة بس كان نفسي تقول الحقيقة.. وربنا معانا. أيمن: ونعم بالله بس مش هستحمل عليكوا أي حاجة أنتِ والولاد اللي باقيين ليا في الدنيا وإن شاء الله ربنا هيظهر الحق قلبي حاسس بكده. سلمى: يااا رب يا حبيبي يااا رب. أيمن: آه صح مين الأستاذ اللي كان قاعد ومشي بره.

سلمى: ده أستاذ باهر المحامي يبقى صاحب جوز مروة بنت خالتي.. الله يباركله لما عرف بقضيتك قرر إنه يبقى المحامي بتاعك وهيدافع عنك في الجلسات الجاية وبدون أي أتعاب. أيمن: وأنتِ عاملة إيه وعمر وسليم وخالتك كلكوا عاملين إيه؟ سلمى: الحمد لله كلنا بخير وبندعيلك إنك ترجعلنا بالسلامة. طرق الباب فدلف باهر... وبعد أن تصافح مع أيمن بالأيدي وإلقاء السلامات.

باهر: أستاذ أيمن عايزك تحكيلي كل التفاصيل واللي حصل معاك من غير كذب ولا تحوير عشان أقدر أساعدك. أيمن: حاضر والله هحكيلك كل حاجة بصدق... وظل يسرد له كل شيء. باهر: تمام قوي كده... يبقى هنبتدي من الشنطة اللي حضرتك شلتها دي دليل إثبات يدين شوقي ضرغام ورجالته. أيمن: إزاي؟ باهر: سيبلي الموضوع ده دي لعبتي. أخذ المحامي يتحدث معه ويفهمه ما سيتخذه من إجراءات... ثم أخرج ورقة وقال: ودلوقتي عايزك تمضيلي على التوكيل ده...

قالها فأخذ أيمن الورقة والقلم وخط اسمه أسفل الورقة (أيمن محمود) بعد ساعات من التسوق والتنزه في شوارع باريس السياحية... وصل أمام البناء الذي يقطن فيه... نزلوا سويًا فدلفوا إلى الداخل ليصعدا الدرج حيث يقطن في الطابق الثاني... فتح الباب بالمفتاح الخاص. فارس: خطي برجلك اليمين يا شابة... قالها مازحًا. فيروز: ههههههه ده كده قلبت على ريا وسكينة. فارس: يا حفيظ يا الله... بتشبهيني بهي المجرمين.

دلفت خلفه وتركت الباب مفتوحًا فتفهم ذلك. فيروز: سوري مسيو فارس. فارس: أنا بقبل الاعتذار لكن بشرط واحد. فيروز: اتفضل. فارس: ما تقوليلي مسيو مرة تانية وأنا قبل هيك كنت متفق معك لما كنا بمصر ولا نسيتي؟ ابتسمت ولم تصل بسمتها إلى عينيها. فيروز: لا فاكرة. تنهد فقال: أنا اللي بعتذر منك لو فكرتك بأشياء ضايقتك. فيروز: لا خالص مش زعلانة ولا متضايقة أنا بس تعبانة شوية من الأيام اللي فاتت ونفسي أرتاح شوية.

فارس: على راحتك.. وعندك كل شيء بالبيت ولو احتجتيني أنا ساكن قدامك... نسيت شيء ثواني... قالها ليخرج من إحدى الحقائب: اتفضلي. وجدت هاتفه بيده فأخذته. فيروز: ده ليا؟ فارس: أي ليكي.. عشان تتطمني على إمك وتطمني محمد عليكي أنا مسجل رقم محمد عندك ورقمي... يلا سلام أتركك لترتاحي شوي من السفر ولما تصحي دقيلي وهتلاقيني عندك على طول. فيروز: بجد مش عارفة أقول لحضرتك إيه... ربنا يخليك ويباركلك.

فارس: الله يكرمك فيروز.. يلا أورفوار. قالها فغادر المنزل وذهب إلى المنزل المقابل حيث قام بإعداده ليسكن فيه. حملت الحقائب لتدخلها إلى الغرفة التي ستمكث فيها... وظلت تتجول في المنزل لتنبهر بهذا الطراز المختلط ما بين الكلاسيكي والحديث.... بحثت عن المرحاض بعد أن تناولت المنشفة القطنية التي سترتديها بعد الاستحمام... وكادت أن تدلف إلى داخل المرحاض.. فسمعت رنين جرس المنزل.

فيروز: بالتأكيد نسي يقولي على حاجة أو عايز حاجة من هنا... كويس مرنش الجرس وأنا باخد شاور. اتجهت نحو الباب لتفتح فوجدت التي تفاجأت بها: روزلين!!!!!!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...