الفصل 36 | من 57 فصل

رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم ولاء رفعت

المشاهدات
20
كلمة
5,628
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

في منزل فيروز... بعد الانتهاء من الاتفاق تناولوا جميعهم الطعام وأخذوا يتسامرون. صقر وهو ينظر لفيروز: تسلم إيدك يا طنط. آمال: بالهنا والشفا يا ابني. ليلى التي لا تفارق عينيها عيني خالد الذي يبادلها نفس النظرات والمشاعر: عقبال الليلة الكبيرة يا حضرة النقيب. قالتها بابتسامة. صقر: الله يخليكي، وربنا يتمملك أنتي وعلي على خير ونفرح بيكو أنتو كمان. تلون وجه ليلى وشعرت بحشرجة في حلقها وانتابها السعال المفاجئ. فيروز وهي توكز

صقر في ذراعه وهي تهمس له: إيه اللي أنت هببته ده؟ صقر هامسًا: في إيه، ما أنا عارفة، أنتي ناسيه إن علي أمين شرطة في القسم عندنا. فيروز: ما أنا عارفة بس هي أصلًا مش هتكمل معاه. صقر: مش فاهم حاجة. فيروز: هافهمك بعدين بس ما تجيبش سيرة خالص قدامها. أعطى خالد كأسًا من الماء لليلى وهو ينظر لها كأنها تصرخ بعينيها: إنني مجبورة على خطوبة ذاك البارد، لكن أنت من في قلبي. احتست قليلًا من الماء حتى هدأت.

نهض كل من محمد والجدة مستأذنين بأن يغادرا بعدما صافحوا الجميع ثم ذهبا. ولم تمر بضع ثوانٍ حتى رن جرس المنزل. فتحت آمال الباب لتجد والدة ليلى. آمال وهي تفتح الباب على مصراعيه ليقع عيني الأخرى على ابنتها التي تجلس بجوار خالد التي لا تعرفه. آمال: اتفضلي يا أم ليلى جوه، ده البيت بيتك حتى تباركي لفيروز على قراية الفاتحة. والدة ليلى بابتسامة مصطنعة: ألف مبروك. آمال: ينفع على الباب كده! ما كانش العشم.

والدة ليلى: معلش يا أم فيروز أصل خطيبها لسه جاي تحت وعايز يقعد معاها شوية. آمال بوجه متجهم: أها ماشي ربنا يقدم اللي في الخير. ليلى كانت لا تنتبه إلى والدتها التي ترمقها بغضب حتى فزعت من صياحها وهي تناديها: ليلى. نظرت ليلى إلى والدتها بقلق وخوف فكيف علمت بوجودها لدى فيروز. فأردفت والدتها: ألف مبروك يا فيروز يا حبيبتي وألف مبروك يا ابني طبعًا فاكرني. قالتها مبتسمة. صقر وهو يحاول التذكر: الله يبارك في حضرتك...

أها طبعًا فاكر حضرتك. قالها وقد تذكرها حينما سافرت فيروز مع والدتها إلى الواحات وهو جاء ليراها وقابل والدة ليلى على الدرج حينها. والدة ليلى: معلش يا فيروز هاخد ليلى أصل علي خطيبها مستنيها تحت عشان بكرة خطوبتهم وهيكتبوا الكتاب عقبالكم كده. قالتها وهي ترمق كلًا من ليلى وخالد الذي انتفض عندما سمع ذلك وشعر بالاختناق.

نهضت ليلى وعبراتها ترقرقت بداخل عينيها واعتصرتهما بألم ومشت نحو والدتها وقبل أن تغادر نظرت إلى خالد الذي تحاشى النظر إليها فبالنسبة له أنها ستصبح ملكًا لغيره وليس له الحق حتى بالنظر إليها. فلم يرفع عينيه سوى عندما سمع صوت إغلاق باب المنزل فنهض مسرعًا إلى الشرفة ليستنشق بعض الهواء وحتى لا يلاحظ أحد انفعالاته. نهضت رنيم: نستأذن أنا وإياس بقى يا فيرو. قالتها وهي تمد يدها للمصافحة. فيروز: خليكوا قاعدين...

أنا ملحقتش أقعد معاكي. رنيم بابتسامة: لا يا قلبي اليوم ده بتاع صقر وبكرة هتزهقي مني. صقر: ليه هو أنتي ناوية تعيشي معانا ما تقول حاجة يا إياس. قالها بمزاح. إياس: يا ابني سيبها تتكلم براحتها هي ما تعرفش إن فرحنا الشهر الجاي. قالها لتغر فاها كلًا من فيروز ورنيم. ثم نظرت لشقيقها باقتضاب: يعني أنت وصاحبك بتحددوا من غير ما تاخدوا رأيي. صقر: والله لسه عارف النهارده منه وملحقتش أقولك.

رنيم وهي ترمق إياس بغضب: ماشي يا إياس حسابك معايا لما ننزل. إياس: الحقني يا عم أختك هتاكلني أنا مش همشي غير لما تيجي معانا عشان تحوش عني. ضحك كلًا من فيروز وصقر ليقول: أنا مليش فيه خطيبتك وهي حرة اللي تعمله فيك. رنيم: ده أنا هنفخه. قالتها بغضب مصطنع. إياس: كده بتبيعني يا صاحبي! صقر: هههههههههه أنت لسه شوفت حاجة عشان بعد كده تحرم تعمل فيها مصلح اجتماعي. يقصد عندما تحدث في الاتفاق وهو يهدأ بينه وبين والدة فيروز.

إياس: هي بقت كده! ماشي والنِعمة لأروح لحماتك جوه وهقولها الواد ده بيضحك عليكو وعامل الخطوبة حجة عشان يصيع مع بنتك ويتسلى بيها يومين. فيروز: هههههههههه وأنا أشهد بكده معاك. صقر ويرفع إحدى حاجبيه: بتتفقي معاه عليا! إياس: حبيبتي يا فيروز ربنا يخليكي ليا. قالها مازحًا. صقر وهو يمسكه من تلابيب قميصه: ما تلم نفسك يالا حبيبتك مين؟ فيروز: إيه يا صقر ده أحنا بنهزر. حدق بها محذرًا إياها: اسكتي أنتي. إياس أبعد

يد صقر الممسكة بقميصه: يلا يا رنيم عشان أخوكي ده اتجنن. فغادرا المنزل. فيروز: عجبك كده أهو زعل منك. صقر: ما بحبش الهزار ده وهو عارف كويس ولا الكلام على هواكي. فيروز بامتعاض: مفيش فايدة أبدًا فيك... خلي غيرتك دي تخسرك أقرب الناس منك. صقر وهو ينهض: أنا ماشي. فيروز رمقته بسخط: هو أنا عشان بنصحك تزعل وتتقمص وعايز تمشي براحتك يا صقر. صقر: أصلًا أنا كنت ماشي وهعدي عليكو بكرة عشان نروح نشتري الشبكة.

خرجت آمال من المطبخ بعدما انتهت من تنظيف الصحون: رايح فين يا ابني خليك قاعد مع خطيبتك شوية. صقر: معلش يا طنط عشان رنيم هيوصلها خطيبها وهتبقى لوحدها في الشقة. آمال: ماشي يا حبيبي... بقولك صح ما تزعلش مني أنا مهما كان أم وخايفة على بنتي اللي مليش غيرها. صقر: أنا عارف ومقدر حضرتك ومتقلقيش عليها خالص فيروز في عينيا وبخاف عليها أكتر من نفسي. آمال: وأنا واثقة فيك يا صقر يا ابني...

بس ممكن تقولي يا ماما ولا أنا مش قد المقام؟ صقر: لا أبدًا والله طبعًا حضرتك في مقام والدتي وأتمنى أكون زي ابنك. آمال: وأنا فعلًا من اللحظة دي بعتبرك زي ابني. صقر: ربنا يخليكي لينا... معلش بقى هستأذن أنا وإن شاء الله بكرة هعدي عليكو عشان نروح للجواهرجي. آمال: إن شاء الله يا حبيبي. قالتها مبتسمة. مد يده ليصافحها: سلام عليكم. صافحها ثم صافح فيروز ولم ينبس بكلمة لكن نظراته تتحدث بدلًا عن لسانه معاتبًا إياها. ***

في منزل ليلى... والدتها بنبرة غاضبة: بتضحكي عليا يا ليلى وتقوليلي رايحة لخالتك!! ... ربنا كشف كذبتك لما خالتك كانت بتكلمني عشان تطمن عليكي لأن موبايل حضرتك مقفول خايفة لأتصل بيكي وأسمع صوت صاحبتك وأكتشف الكدبة وطبعًا كنتي كل مرة قبل كده بتطلعي من ورايا كتير. ليلى: آه كنت بطلع لصاحبتي إيه كفرت!!! وبعدين فين زي الزفت اللي قولتيلي إنه موجود.

والدتها: جاي دلوقت وكان بيتصل عليكي ولقي موبايلك مقفول فاتصل عليا اضطريت أقوله إنك نايمة وموبايلك فاصل شحن. ليلى: ما يهمنيش أصلًا. والدتها: بت اتعدلي وروحي حضري حاجة تتشرب لخطيبك عشان لما يجي تقدمهاله. ليلى: مش هعمله طفح غير لما تقوليلي إيه حكاية الخطوبة وكتب الكتاب دي؟؟ والدتها: ما هو جاي عشان كده وكلم أبوكي امبارح وحدد معاه وأنتي ما كنتيش بتردي عليه. ليلى: وأنا فين من كل ده هو أنتو اللي هتتخطبوا ولا أنا!!!!

قالتها بصياح. والدتها: سواء بكرة أو في أي يوم تاني إيه اللي هيجرى يعني مش الفستان واشتراهولك بدل اللي كنت هتأجريه والشبكة واشتريناها مش ناقص غير الخطوبة والمأذون وبعدين أحنا هنعمل خطوبة على الضيق عشان أمه اللي لسه ميتة وظروف أبوكي اللي أنتي عارفاها. ليلى: وأنا مش مستعدة. قالتها وهي تعقد ساعديها أمام صدرها. والدتها: والخطوبة وكتب الكتاب هيتموا بكرة يا ليلى ورجلك فوق رقبتك خلص الكلام. ليلى: آخر كلام عندك؟؟

والدتها: أيوه وهنشوف كلمة مين فينا اللي هتمشي. ليلى وهي تغادر الغرفة: مااااشي يا ماما بس ما تزعليش من اللي هيحصل. قالتها بصوت يكاد مسموعًا. مرت عدة دقائق ورن جرس المنزل. والدتها: افتحي لخطيبك يا بت عقبال ما أصحي أبوكي. قالتها من داخل الغرفة. ليلى كانت بالردهة: وربنا يا علي الكلب لأوريك وهخليك تبطل البرود اللي في دمك ده. تمتمت بتلك الكلمات وهي تفتح الباب...

لتجده يقف بابتسامته السمجة كالعادة ويحمل أكياس بلاستيكية كبيرة. علي: وحشتيني يا لي لي. ليلى بابتسامة صفراء: ما تشوفش وحش. علي يدلف إلى الداخل: ليه بتقولي كده أنتي قمر وزي العسل وقشطة كمان. رمقته بازدراء: روح اترزع عقبال ما أبويا يجي يقعد معاك. علي وهو يضع الأكياس جانبًا: اسمها اترزع برضه يا حضرة الدكتورة شكرًا على ذوقك. ليلى: بقولك إيه أنا على آخري ومش طايقة نفسي.

علي: ليه كده ده حتى خطوبتنا بكرة وهنكتب الكتاب ونعلي الجواب وكلها شهرين ونتجوز. ليلى: ده عند أمه يا أدهم. أمسك بذراعها وهو يغرز أصابعه: بتقولي إيه يا عروسة! قالها بغضب مكتوم. ليلى: آااااه دراعي يا غبي أنت. خرج والدها ليترك علي ذراعها على الفور قبل أن يلاحظ... تركتهما ليلى وترمقه بنظرات احتقار ثم دلفت إلى المطبخ لتشعر بألم من أثر قبضته العنيفة لتذرف عينيها عبراتها وهي تتوعد للجميع. والدتها جاءت لترى ماذا أعدت

لواجب الضيافة وجدتها تبكي: بتعيطي ليه هو أحنا هندبحك. ليلى صاحت بغضب: ممكن تسيبيني في حالي بقى. قالتها لتسرع والدتها بوضع كفها على فم ليلى: الله يخربيتك الواد هيسمعك بره. أزاحت يد والدتها: ما يسمع ولا يتنيل... يا ريت عشان يحس ويخلي عنده دم. والدتها تفتح الثلاجة وتلتقط منها زجاجة مياه غازية: خدي صبي الساقع ده في كاسات... ثم أخرجت علبة حلويات... فأردفت: وحطي الجاتوه ده في أطباق مع الساقع...

انجزي وأنا هطلع أقعد معاهم بره. كفكفت عبراتها ثم أعدت ما أمرته به والدتها وحملت كل ذلك على صينية معدنية كبيرة ثم خرجت إليهم. *** ظلت على ذلك الوضع منذ ساعة وأكثر وهي تطرق على الباب وهي تصرخ وتنادي عليه حتى نال الوهن منها حتى جثت على ركبتيها وهي تنادي باسمه: افتح يا باسل... سيلين لأ... حرام عليك!

وعندما جلست على الأرض غير قادرة على الوقوف، لاحظت شيئًا أسفل الأريكة يضيء ثم ينطفئ. فاستنتجت أنه يبدو هاتف صديقتها، عندما قام ذلك الوغد بتخديرها فسقط من يدها فتدحرج لأسفل الأريكة. فتحاملت لكي تنهض ومشت بتثاقل حتى تدنو لأسفل فألتقطت الهاتف: يارب ألاقي رقمه، هو الوحيد اللي يقدر يساعدنا، لأن لو اتصلت بالتاني ممكن تحصل مذبحة، ومش بعيد يعمل حاجة فيها وهي ملهاش ذنب غير أنها وقعت ضحية في إيد واحد شيطان قذر.

في داخل الغرفة الموصَدة من الداخل، التي لا يوجد بها سوى تخت عريض وأريكة فقط. هي بدأت تستيقظ وتشعر بألم في رأسها وفي كل أنحاء جسدها، لتقع عينيها على ذراعيها المكبلين لأعلى بحبل مربوط بالمسند الخلفي للتخت. فاتسعت حدقتاها عندما رأته وهو يرتدي بنطاله ويغلق السحاب. لتقع عينيها على الفور فوجدت جسدها عاريًا تمامًا وكادت تصرخ، ليغلق فاها بيده وهو يحذرها بصوته كالفحيح: هش! إيه هتصوتي وتفضحِ نفسك؟

ما أنا ياما كنت بتحايل عليكي تكوني ليا، مش زماني عملت كده وأنتِ مراتي في الحلال، وأنتِ اللي رفضتيني ورحتي للكلب بتاعك. والنتيجة إيه؟ أهو بقيتي زيك زي أي عاهرة نمت معاها. صح يا سيلي؟ قالها وهو يتحسس جسدها بيده لتنتفض في مكانها وتصرخ بأنين مكتوم. فأردف: اهدي يا قطة، خلاص ما أنا أخذت اللي أنا عايزه، ناقص حاجة واحدة بس، عشان لما تغوري من هنا متفكريش تحكي اللي حصلك لأي حد، حتى للنطع اللي أنتِ متجوزاه.

قالها ليتجه إلى الأريكة حتى توقف فجأة عندما سمع همسات الأخرى التي تركها بالخارج ليسترق السمع. في سيارة صقر وهو عائد إلى منزله يتحدث في هاتفه: أيوه يا سيلين، مش سامع منك حاجة. مايا بهمس: أبوس إيدك تعالَ بسرعة، أنا مايا. صقر: مايا! في إيه؟ مايا: باسل حابسني في شقة في... في عمارة رقم... وحابس سيلين في الأوضة وزمانه اعتدى عليها و... صقر توقف فجأة بالسيارة عندما حاول أن يجمع حديثها وأدرك ما حدث: ألو مايا! ألو!

لم تكمل حديثها حينما فتح باب الغرفة ليخرج لها وعيناه يملؤهما الشر ليزمجر بصوت مرعب: كنتي بتكلمي مين؟! تراجعت إلى الخلف وجسدها يرتجف ليسقط الهاتف من يدها. وبسرعة البرق التقط هو الهاتف ليرى إلى من تتحدث ليجد اسم المتصل عليه "صقر" بالإنجليزية. فقبض على الهاتف بقوة وكاد أن يتحطم، وبدون أن يتفوه ارتطم جسدها على الأرض إثر صفعته القوية التي جعلتها تفقد الوعي.

تجول ذهابًا وإيابًا وكأن الشيطان يتجسد في هيئته. فدلف إلى الداخل إلى التي وضع على فمها لاصق طبي، فاقترب منها وهو يجذب شعرها وبصوت مرعب: شوفتي السافلة صاحبتك راحت اتصلت بالـ... اللي كنتي بتجري وراه ومش معبرك. وزمانها بلغته بالمكان، بس كده اللعب هيحلو أوي. قالها فأخرج من جيب سترته الملقاة في آخر التخت قنينة زجاجية صغيرة والمحرمة القطنية ثم أردف:

وبكده يبقى كده ضربت عصفورين بحجر، انتقمت منك أنتِ والكلب شهاب، وفي نفس الوقت هاخد حقي من عم فاندام اللي كان بيحوشني عنك ويمد إيده عليا. فأخذ يضحك كالذي فقد عقله. بينما هي كانت تعتصر عينيها بألم وعبراتها منهمرة كأنها ترجوه بأن يكف عما يفعله.

وفجأة انتبهت لدوي طرقات على باب المنزل. فاقترب منها وهو يفتح زجاجة المخدر ويسكب منها القليل في المحرمة ليضعها على أنفها وفمها ليخدرها مرة أخرى. فأسرع إلى الخارج بعدما صفق الباب خلفه فأغلق الأضواء ليسمع صياح الآخر: افتح يا حيوان أنا عارف إنك جوه، افتح بدل ما أكسر الباب وأقتلك. قالها بصوت اهتزت له الجدران.

اختبأ باسل خلف الباب وهو يفتحه ببطء ليدفع الآخر الباب بقدمه وكاد يلتفت في الظلام ليفاجئه باسل بالمحرمة المليئة بالمخدر. وعلى رغم مقاومة صقر له لكن لا فائدة، فقد تملك منه حتى خارت قواه وفقد الوعي. أغلق الآخر الباب وأخذ يسحب صقر من ذراعيه حتى دلف به إلى الغرفة بعد أن فتح الباب وظل يسحبه بكل قوته لتثاقل جسده المرتخي. فانحنى ليحاوط ذراعيه حول جذعه حتى يرفعه ويلقي به على التخت بجوار سيلين الفاقدة لوعيها.

وبعدما انتهى اقترب منه ليجرده من جميع ثيابه وكذلك حذائه وكل ما يرتديه. ليلتف الناحية الأخرى فقام بفك قيود ذراعيها وأزال اللاصق من على فمها ليفرد ذراع صقر ووضع رأسها على صدره وأثنى ذراعه كأنه يحتضنها وهما نائمان، ليأتي بملاءة ودثر كلاهما تاركًا جسديهما عاريين من الأعلى فقط. اتجه إلى الأريكة التي عليها آلة التصوير الرقمية فالتقط عدة صور لهما في أوضاع حميمية ومن زوايا مختلفة. وبعد أن انتهى ارتسمت

ابتسامة الذئب على محياه: وأخيرًا هشفي غليلي منكم، سواء منك ولا من ده. قالها ثم بصق عليهما فترك الغرفة وذهب ليحمل مايا ويغادر المنزل بأكمله بعدما أغلق الباب من الخارج بالمفتاح وألقى به من نافذة تطل على الشارع ليصبحا محتجزين في الداخل. في منزل عائلة السويفي، بداخل المكتب يقف جميعهم متجاورين كالجدار البشري وهو يمشي أمامهم ذهابًا وإيابًا وهو يزفر بقوة وبغضب ويمسح كفيه بوجهه ثم صاح بصوت مدوي:

أنا نفسي أعرف اختفت إزاي وأنتوا موجودين يا شوية بهايم! رئيس الحرس: يا باشا أ... ليقاطعه شهاب: اخرس، مش عايز أسمع مبررات تافهة. رئيس الحرس: ما هو لازم تعرف حضرتك. أصل... أصل... قالها مترددًا. شهاب بصياح: ما تتكلم في إيه؟! رئيس الحرس: أصل أنا فرغت الكاميرات اللي جوه الفيلا واللي بره الفيلا. شهاب وهو يضرب بكفه على جبهته وكأنه تذكر: الكاميرات! أنا ناسي أمرها خالص.

قالها وهو يتجه نحو المكتب وهو يفتح الحاسب المتنقل الخاص به المتصل بنظام المراقبة ليضغط على عدة أيقونات ليفتح الفيديوهات المسجلة. وأخذ يسرع من الأحداث حتى وصل عندما شاهد سيلين تتجه إلى لوحة مفاتيح الكهرباء وهي تفصل المفاتيح ولا تعلم أن هناك كاميرات مراقبة تعمل حتى لو انقطع التيار الكهربائي. وهناك فيديو آخر لها وهي تتسلل عند البوابة حتى خرجت وركضت بعيدًا. كان يشاهد والغضب يجعل دماءه تغلي كماء المهل

ويتمتم وهو يجز على أسنانه: يا ترى روحتي فين يا سيلين، وإيه اللي بتعمليه من ورايا؟ رئيس الحرس: تؤمر بحاجة يا شهاب بيه؟ رفع عينيه وهو يحدق بعينيه الحادتين وبنبرة هادئة بعكس ما بداخله: بره. اطلعوا بره ومش عايز أشوف وش حد فيكوا، فاهمين؟ قالها ليغادروا وينتشروا في أماكن الحراسة بداخل وخارج المنزل.

التقط هاتفه ليرى رسالة نصية واردة محتواها يبلغه أن هاتفها متاح حاليًا. فأسرع على الفور بالاتصال بها لكن بدون جدوى، لا رد. فكاد يلقي بهاتفه لكن تذكر صديق له يعمل في إحدى شركات شبكات الهواتف فأجرى الاتصال عليه. شهاب: ألو، إزيك يا هيثم؟ هيثم: شيبو عامل إيه؟ شهاب: الحمد لله، وأنت أخبارك إيه؟ هيثم: الحمد لله يا نجم. شهاب: معلش يا هيثم ممكن خدمة؟ هيثم: اتفضل يا صاحبي. شهاب: أنا هديك رقم عايزك تعرفلي مكانه فين. هيثم:

يا ابني الأمر سهل خالص، أنت ممكن تعرف المكان، نزل أبليكشن "لوكيت" وتعرف من خلاله مكان صاحب الرقم بس لازم يكون الفون بتاعه سمارت. شهاب: طيب شكرًا. قالها وأغلق على الفور. وبدأ في تنزيل التطبيق على هاتفه ليسجل رقم هاتفها حتى يظهر له المكان. لكن قاطعه عمه الذي دلف إلى المكتب. صلاح متعجبًا: إيه اللي حصل يا شهاب؟!

يصدح نغمة رنين هاتفه المدوية بأرجاء الغرفة والذي ساعد على ذلك السكون الذي يعم المكان. بدأ يستيقظ والرؤية ضبابية لديه وشعر بثقل على صدره وجلد آخر يلامس جسده وذراعه تحتضن التي بدأت تستيقظ هي الأخرى. وفجأة يحدق كل منهما للآخر بفزع. سيلين: عاااااااا، صقر... قالتها لتبتعد عن صدره. صقر وهو غير مصدق ما يحدث: ححـ... حصل إيه؟ وإحنا فين؟ قالها بتلعثم غير مدرك.

سيلين انفزعت أكثر عندما وجدت جسدها من الأعلى عاريًا فأخذت تلملم في الغطاء وتستر جسدها وكادت تسحب الغطاء كله فأوقف صقر ممسكًا: استني، ما أنا متهبب عريان زيك. سيلين وهي تبكي: الحيوان السافل القذر، ربنا ياخده. صقر: والله ما جيت جنبك، أنا كل اللي افتكره إن مايا صاحبتك اتصلت عليا من تليفونك وبتقولي إن باسل حابسكو أنتِ وأنا، وقالتلي العنوان، وأول ما جيت الحيوان ده فتحلي الباب وحط على مناخيري حاجة وبعد كده مش فاكر اللي حصل.

سيلين ازدادت شهقاتها وبكاؤها. فأردف: هو إيه اللي حصل بالظبط، والقذر ده عمل معاكي إيه؟ قالها لتقع عيناه على بقعة دماء على الفراش فأخذ يسب في ذلك الشيطان. سيلين: قولي أعمل إيه؟ أنا في مصيبة يا صقر، فرحي خلاص بعد أيام وشهاب... لتتسع حدقتاها وهي تتذكر ثم قامت بضرب وجهها عدة صفعات وأردفت: يا لهوي شهاب، شهاب يا صقر لو عرف هيقتلني. قالتها لتصرخ باكية. فاقترب منها وهو يعانقها ليهدئها:

اهدي يا سيلين وبطلي عياط، اللي حصل حصل، وأنا وقسمًا بربي لأخدلك حقك وهخليه يتمنى الموت وما يطولوش. سيلين وهي ترفع عينيها المغروقتين بعبراتها: أهدي إزاي؟ حتى لو مات ولا اتحرق وغار في داهية، أنا هاعمل إيه في مصيبتي دي؟ عارف يعني إيه؟ تخيل اللي حصلي ده لو حصل مع فيروز كنت هتعمل إيه؟ قالتها ليزداد غضبه من ذلك الوغد ليشتد من عناقها ويمسد شعرها:

خلاص كفاية ما تكمليش، وأوعدك الواد ده لأخليه يندم على اليوم اللي اتولد فيه. وبالنسبة لشهاب أنا ممكن أقابله وهافهمه. ابتعدت عنه كمن صعقتها الكهرباء وصاحت بجنون: لا لالا، شهاب لالا، والنبي يا صقر شهاب لاء، أنت متعرفش عمل معايا إيه قبل كده. صقر: حصل إيه تاني قبل كده؟ سيلين: مش مهم حصل إيه. المهم مش عايزاك تتكلم معاه خالص، خصوصًا هو واخد موقف منك من ساعة حفلة عيد ميلادي. صقر:

طيب خلاص، قومي عشان نلبس وننزل أوصلك، وفي الطريق نشوف حل، ومتخافيش يا سيلين أنا بعتبرك زي أختي وهقف جنبك ومش هسيبك غير لما أخد لك حقك وتشفى غليلك من الواطي ده. سيلين نظرت لأسفل بخجل: مش هينفع أقوم قدامك. صقر: آسف نسيت. خلاص أنا هديلك ضهري وقومي والبسي براحتك، وأول ما تخلصي قوليلي.

أومأت له بالموافقة. ليلتفت ويوليها ظهره لتنهض هي باستحياء لتنحني وهي تلملم ثيابها المبعثرة بجانب التخت فارتدتهم مسرعة فتنهدت ليقع بصرها على بقعة دمائها التي لم تلاحظها سوى الآن عادت تبكي بقهر. صقر: مالك يا سيلين بتعيطي ليه تاني؟ خلاص خلصتي؟ سيلين وهي تلقي الغطاء لتواري به البقعة: آه خلصت. التفت لها: طيب ممكن تتفضلي بره عقبال ما ألبس. قالها ثم غادرت هي الغرفة وانتظرته بالخارج حتى انتهى وخرج إليها.

فأخذت تبحث عن حقيبتها وهاتفها، فوجدتهما ونظرت لشاشة الهاتف لتجد أكثر من مائة مكالمة فائتة من شهاب، ورسائل نصية يسألها أين ذهبت وأن تجيب عليه. صقر: يلا عشان ألحق أوصلك بسرعة قبل ما تحصل مشكلة.

غادرا الاثنان واستقل سيارته وهي بجواره، وكان الصمت سيد الحوار بينهما. وهي تنظر من زجاج نافذة السيارة بعينيها التي شعرت بجفافهما من كثرة البكاء فكانت كالجسد بلا روح. وكان كل ما يشغل تفكيرها ماذا ستقول أو تحكي لزوجها، وماذا ستقول خاصة عندما تذكرت تلك الليلة الحالكة التي قضتها في المنزل الذي أخذها فيه وعاقبها بعدما وجدها في منزل سيف، وساء الظن حينها. فظلت تلعن تصرفاتها الحمقاء التي تؤدي بها لنهايات أسوأ من كل مرة سابقة. قاطع شرودها اهتزاز هاتفها برسالة واردة على

(الواتساب) ، بل مجموعة صور مرسلة من رقم مجهول، فضغطت لترى محتوى الصور فكادت تشهق لولا تلك الجملة بأسفل الصورة الأولى وهي: (لو الصور دي عرف بيها الحيوان الي جنبك هوصلها بنفسي لشهاب ده غير لما أنشرها لك يا عروسة على المواقع وتبقى خبر الموسم.. ونسيت أقولك حاجة كمان أنتِ فرسة جامدة أوي وخسارة في الـ....... جوزك) بعدما انتهت حذفت محتوى الدردشة بالكامل، وشعرت بالاختناق فلاحظ صقر شهقاتها. صقر: مالك يا سيلين؟

سيلين بصعوبة في التنفس: مش قا... درة. ففتح لها النافذة لتأخذ شهيقًا وشعرت كأنه نار تحرقها. في ذلك الوقت خرج شهاب من المنزل بعدما ترك عمه يغط في النوم، فأنه لا يريد أن يشعر بشيء وخاصة أنه سيسافر في الصباح لإجراء الفحوصات الخاصة بمرضه بالخارج.

اتجه نحو المرآب واستقل إحدى سياراته الخاصة لينطلق إلى الخارج ليتوقف أمام البوابة عندما رأى العلامة التي تشير على خريطة مكان تواجد سيلين تتحرك في طريق المنزل، فنزل من السيارة وأمر الحارس بأن يرجعها بالمرآب وهو سيظل منتظرًا بالخارج. اقترب صقر من منزلها: خلاص ثواني وهنبقى أد... قاطعته هي: لاء بليز نزلني هنا عشان لو حد من السكيورتي شافك هيبلغ شهاب.

زفر بضيق: مينفعش يا سيلي أخليكي تنزلي وتمشي لوحدك الوقت متأخر جدًا وأنتِ بنت و... توقف عندما نظرت له بانكسار وعبراتها تنسدل بحسرة وألم. لم يتحمل حالها ذلك فضمها لصدره وهو يربت على ظهرها: بس يا سيلي بالله عليكي خلاص. توقفت عن البكاء بصعوبة ثم فتحت باب السيارة ولم تنطق بكلمة لتمشي نحو منزلها. قاد صقر سيارته للخلف حتى يلتف ويذهب من طريق العودة إلى منزله.

كانت تمشي وتنظر لأسفل حتى وصلت إلى البوابة ولم تلاحظ الواقف أمامها فاصطدمت به لترفع عينيها لتجده يقف بوجه متجهم لا تدل ملامحه على أي تعبير وبصوت

أجش دب في أوصالها الرعب: تعالي ورايا. قالها ثم أشار للحارس بأن يفتح البوابة فدلف إلى الداخل وهي خلفه وفي كل خطوة لها تشعر كأن روحها تنسحب ببطء. ظلت خلفه حتى صعدا الدرج وكادت تذهب نحو غرفتها فأمسك بمعصمها وهو يسحبها نحو غرفته ليفتح الباب ويشير إليها بالدخول بعدما ترك معصمها من قبضته.

دلف خلفها ثم أغلق الباب بالمفتاح ثم وضعه في جيب سترته ويقترب منها وهي ترجع إلى الخلف حتى وصلت إلى آخر الغرفة وأوقفها الحائط الذي التصق به ظهرها. وقف أمامها وهو يحدق في عينيها بنظرات مرعبة فطبيعة عينيه حادة فما بال عندما يكون غاضبًا ماذا ستكون نظراته. يسمع صوت قلبها الذي يخفق من الرعب حتى اسكت هذا الصوت وقال بهدوء يخبئ خلفه

بركان على وشك الانفجار: أنا مش هسألك دلوقتي ليه فصلتي الكهربا وخرجتي زي الحرامية.. ولا هسألك مين اللي نزلتي من عربيته.. كل اللي هسأله كنتي فين لحد دلوقتي؟ قالها ليغمض عينيه منتظرًا جوابها. ابتلعت ريقها بصعوبة وتريد أن تقول أي شيء كذبًا لكن الكلمات تاهت عن لسانها فلم تكن قادرة أن تتفوه بحرف واحد. شهاب: أعيد السؤال تاني كنتي فين لحد دلوقتي؟ قالها وهو يضغط على كل حرف يتفوه به. سيلين بتلعثم: أنا.. أنا كنت... مش عارفة....

قالتها لترتطم على الأرض من صفعته، ليدنو إليها وهو يلف على قبضته خصلات شعرها ويجذبها منه ليجعل وجهها مواجهًا لوجهه وصاح بغضب: ردي عليا كنتي فين؟ لم تستطع أن تنطق لكن شهقات بكائها تعالت وهي تتأوه من شعرها الذي شعرت وكأنه سيقتلع من جذوره، وتقول بداخلها هكذا يعاملني وليس يعلم ما حل بي اليوم، فماذا سيفعل بي إذا علم بكل شيء ورأى تلك الصور؟ يا الله ساعدني.

ترك خصلاتها فغرز أصابعه بذراعها ثم سحبها إلى تخته وألقى بها عليه ثم اتجه نحو الباب وقبل أن يغادر قال لها بصوت مرعب: من النهارده أنتِ محبوسة في أوضتي ومش هتعتبي بره الأوضة دي خالص والبلكونة دي لو اتفتحت مش هقولك هاعمل فيكِ إيه.. أكلك وشربك يسرية هتجيبهولك لحد عندك.. غير كده مش عايز أسمع صوتك خالص. قالها وغادر ليصفق الباب خلفه وأوصده من الخارج.

وهي تكورت وهي تبكي وتئن ثم نهضت ودلفت إلى المرحاض الملحق بغرفته، وأغلقت الباب وخلعت كل ثيابها وتفتح الصنبور الذي يعلو حوض الاستحمام التي جلست فيه لتنهمر المياه عليها وهي تحك جسدها وكأنها تزيل لمسات ذلك الفاجر الذي اعتدى عليها لتطلق صرخة يليها بكاء بوجع مرير.

_استيقظت من النوم مبكرًا لتدلف إلى المطبخ لتضغط على زر جهاز الراديو ليصدر صوت المذيع معلنًا عن الساعة السادسة صباحًا ثم يعلن عن تلاوة من آيات القرآن للشيخ محمد رفعت لسورة يوسف. وابتسمت وهي تعد الشطائر لهما وتجهز كوبين الحليب، فانتهت لتوقظهم لتجلس على التخت وهي تمسد على شعر إحداهما فاستيقظت. كنزي: صباح الخير يا ماما. سلمى بابتسامة وهي تقبل جبهتها: صباح النور يا قلب ماما يلا عشان تفطروا وتروحوا المدرسة.

استيقظت كارما: وأنا يعني مش بنتك مش بتصحيني ليه؟ سلمى وهي تقبلها من وجنتها: يا روحي أنتم عيوني اللي بشوف بيها.. يلا قوموا بقى. كنزي وكارما: حاضر.

خرجت لتجلب لهما الفطور فلم تسمع إليهما صوتًا فظنت أنهما عادا للنوم فحملت الصينية ودلفت إليهما فتسمرت عندما رأتهما بنفس وضعية النوم التي أيقظتهم عليها فاقتربت لتضع الصينية جانبًا على الكومود لتدنو إليهم وكادت توقظهم ليلتفتا الاثنان إليها بحدقتي بلون الأبيض وبشرتهم مثل بشرة الأموات، لتصرخ بفزع وتتراجع للوراء وهما يتبعها بنظراتهما

المرعبة لتقول إحداهما: اطمني يا ماما إحنا في الجنة. قالتها ثم خرجت من جوفها ماء غزير كأنبوب المياه الذي انفجر والأخرى كذلك أيضًا، لتصرخ سلمى: لااااااااااااااااااااااااااااااا. نهضت في فزع وذعر لتجد خالتها بجوارها تربت عليها وهي تعطيها كوب ماء: خير اللهم اجعله خير يا بنتي.. معلش شكله كابوس خذي اشربي يا حبيبتي.

ارتشفت قليلًا من الماء ثم هدأت لتسمع أذنيها صوت القارئ الشيخ محمد رفعت وهو يتلو سورة يوسف، فنهضت من فراشها وركضت نحو الغرفة الأخرى ودلفت لتجد التخت شاغرًا وجهاز الراديو على الكومود فاستندت على الحائط بظهرها وظلت تبكي. الخالة: يا بنتي حرام عليكي عياطك بيعذبهم أكثر. سلمى وهي ترتمي على صدر خالتها: مش قادرة والله العظيم ما قادرة أنا قلبي خلاص يا خالتي ما عادش مستحمل وحاسة إني هموت.

الخالة: ربنا يبارك في عمرك ويخلي لك ولادك وجوزك. سلمى: جوزي! هو فين جوزي.. دول حبسوه مش مكفيهم القهرة اللي هو فيها بيكملوا عليه وعليه.. آهااااااا. الخالة: استهدي بالله كده يا بنتي وخشي اتوضي وصلي الصبح عقبال ما أعملك لقمة عشان هنروح نزور أيمن ولا أنتِ مش عايزة تشوفيه؟ سلمى بعيون واهنة: ده أنا في أشد الاحتياج ليه نفسي ياخدني في حضنه ويصبرني على فراق بناتي.

الخالة: طيب اسمعي اللي قولته لك عليه والبسي وأنا هأكلم مروة بنتي تيجي تقعد بعمر وسليم. أومأت لها بالموافقة فدلفت إلى المرحاض فتوضأت ثم خرجت وأدت فرضها ثم ارتدت ثوبها وحجابها متشحة بالسواد ثم تناولت لقيمات من غير أي شهية، انتهيا فغادرا بعد أن أتت ابنة خالتها لتجلس بالرضيعين. استقلوا سيارة أجرة خاصة أوصلتهم أمام المخفر المحتجز به زوجها، فدلفوا إلى الداخل وبعد مرور أكثر من ربع ساعة بداخل المكتب.

حتى دلف الضابط إلى المكتب بغرور وتباهي فجلس على مكتبه وكأنهما غير موجودتين. الخالة: بالله عليك يا ابني عايزين نشوف أيمن اللي أنتم حابسينه في قضية قتل بناته. رمقها بطرف عينيه وأخرج سيجارة من العلبة وأشعلها بالقداحة فشرب منها لثوان ثم زفر الدخان بتعال، رمقهم بسخط واحتقار: ما تقوموا يا أختي منك ليها أنا سمحت لكم تقعدوا؟ قالها بصياح. نهضت الخالة وسلمى التي أحست بالإهانة الموجهة لهما فصاحت: هو إحنا جايين نشحت منك ولا إيه!

قولنا لك عايزين نشوف جوزي ولا البعيد ما بيسمعش. وكزتها الخالة وهمست لها: يخرب عقلك اخرسي. وقف وحدق بها بنظرات تهديد: طيب اسمعي بقى يا روح أمك أنا لولا ما بحبش أمد إيدي على واحدة ست كنت كسرت جسمك حتت ورميتك في الحجز والدبان الأزرق مش هيعرف لك طريق.... ثم إن جوزك ممنوع عنه الزيارة لحد ما يترحل على النيابة لأنه معترف بنفسه إنه قتل بناته ورماهم في الماية. سلمى

بعدم تصديق وبكاء هيستيري: كذااااااب جوزي عمره ما يعمل كده ده بيحب بناته أكثر من روحه... ولا أنت موالس مع الأوساخ اللي قتلوا بناتي وكمان عايزين يلبسوها لأبوهم. الضابط: بصي أنا مراعي ظروفك وإن موت بناتك لحس دماغك فهعتبر كل الهري ده شوية هرتلة من واحدة مجنونة.. واعقلي كده زي جوزك هو جاب من الآخر واعترف أحسن ما الدور يجي عليكي أنتِ وعيالك الباقيين.

الخالة: ما تأخذهاش يا ابني اللي مات لها مش ضني واحد دول اثنين وسبحان الله إنها قادرة توقف على رجلها لحد دلوقتي. الضابط: هو أنا عملت لها حاجة! أديكِ شايفة كلامها وياريت تاخديها يا حاجة وتمشوا عشان لو قعدت تعبط في الكلام تاني مش عارف هيحصل إيه. الخالة وهي تمسكها من ذراعها لتغادر: يلا يا بنتي ربنا كبير.

سلمى وهي تغادر رمقته بسخط: حسبي الله ونعم الوكيل.. ربنا المنتقم من كل ظالم وكل اللي بيساعدوه في الظلم. قالتها ثم خرجت برفقة الخالة. زفر الضابط بضيق: ده إيه البلاوي اللي بتتحدف علينا على الصبح دي... قالها ليمسك هاتفه ثم أجرى اتصالًا: ألو عدنان بيه صباح النور على الباشا. عدنان: صباح الخير يا عادل. عادل: أنا قولت أصبح عليك وعلى الباشا وأطمنه إن البت مرات الواد أيمن كانت هنا هي وخالتها وكانوا عايزين يشوفوا.

عدنان: وعملت إيه؟ عادل: عيب عليك يا متر هو أنا تلميذ! طبعًا مشيتهم وقفاهم يأمر عيش. عدنان: عفارم عليك يا عادل... وبالمناسبة ابقَ عدّي على مكتبي اللي في الدقي عشان الباشا بعت لك كادو صغير. عادل، وانفرجت أساريره: ربنا يخليه لنا ويعلي مراتبه كمان وكمان ونشوفه وزير... مع ألف سلامة يا متر. _بينما خارج المكتب، قد سمع كل ما حدث أحد العساكر، الذي يصعب عليه حال أيمن، فذهب إلى الزنزانة المحتجز بها ونادى عليه من خلف القضبان.

العسكري: أيمن محمود. ليرفع رأسه لأعلى، حيث ملامحه قد تبدلت، حول عينيه هالات الإرهاق والحزن، وقد نبتت لحيته وشاربه وحاله كالمساكين. فأجاب: نعم. العسكري: تعال عايزك. نهض أيمن وتقدم نحو العسكري الذي كان يتلفت حوله حتى لا يسمعه أحد من زملائه. أيمن: خير يا شاويش؟ العسكري وهو يهمس في أذنه: قرّب ودانك عليا. اقترب أيمن بأذنه، فأردف العسكري: أنت عارف مين جاء لك النهارده عشان يزورك؟ الجماعة بتوعك ومعاها ست كبيرة.

أيمن: وإيه اللي حصل؟ العسكري: وطّي صوتك لحد يسمعنا. فظل يسرد كل الحوار الذي حدث بينهم وبين الضابط عادل. اعتصر أيمن عينيه بألم وهو يعتصر القضبان بقبضتيه: حسبي الله ونعم الوكيل. العسكري: اهدأ يا ابني بالله عليك... وادعُ ربنا إنه ينجيك من الأبالسة دول، ده أنت وقعت في إيد عالم ما بترحم. أيمن وعيناه تذرفان عبراتها من الألم: مش قادر يا شاويش...

عارف يعني إيه بناتك يموتوا بسببك وكمان تتحبس بتهمة قتلهم وأنا أصلًا كنت بأخاف عليهم من الهوا، دول بناتى حتة مني. العسكري: وحّد الله يا ابني، ربك هينصرك على مين يعاديك إن شاء الله، قل يا رب. أيمن: يا رب، يا رب. العسكري: روح اقعد جنب زمايلك بس امسح دموعك لا يستهيفوك، أصل عارف الأشكال دي ما بتصدق يحتفلوا تريقة على أي حد والسلام. عاد أيمن لمكانه وهو يمدد جسده على فراش متهالك على الأرض وهو يدعو ربه. _وهناك اثنان

من المتهمين يقول أحدهما: مش ده الواد اللي بيقولوا إنه قتل بناته في يوم شم النسيم؟ الآخر: تصدق يا جدع هو الواد اللي صوره مليانة على الفيس. الأول: ما أنت ما تعرفش بقى الجديد، سمعت إن بيقولوا إنه اعترف في المحضر إنه كان بيخطط للجريمة قبلها بعشرة أيام وكان بيعاني من اكتئاب. الآخر ينظر ببلاهة: يعني إيه اكتئاب يا شبح؟ الأول: يعني بني آدم كئيب يا ابن الكئيبة. الآخر: آه بأحسب.

الأول: المهم أكمل لك، وبيقولوا كمان اللي خلاه يعمل كده إنه بيضرب ترامادول وحشيش. الآخر: طيب أنا راضي بذمتك ده منظر واحد فيه حيل يشرب سيجارة بريئة حتى؟ الأول: يا عم إحنا مالنا، ده وراه قصة كبيرة وحيتان ما بيرحموش. الآخر: طيب اسكت بقى عشان الحيطان لها ودان. _قد حل المساء. لتتقابل فيروز ووالدتها مع صقر وبرفقتهما خالد الذي سافر والده لكي يحضر جلسة الحكم في قضية نجله أحمد لتعاطيه المخدرات.

بينما صقر يبدو على مظهره التعب والإرهاق كأن النوم يجافيه بسبب ما حدث معه بليلة الأمس. واستقلوا جميعًا سيارته حيث فيروز بجاوره وخالد وآمال بالمقاعد الخلفية. فيروز هامسة: مالك يا صقر، شكلك ما نمتش من امبارح. لم يجب عليها وظل شاردًا. تنهدت بضيق: يبقى شكلك لسه زعلان مني... خلاص يا حبيبي حقك عليا مش هأخلي إياس ولا غيره يهزر معايا ثاني. قالتها بابتسامة ودلال. انتبه لها: بتقولي حاجة يا فيروز؟

فنظرت بسأم إليه: لا ما باقولش حاجة، وانجز عشان نشتري الحاجة عشان أروح ألحق اللي هيتكتب كتابها دي قبل ما تدبس. ظل صامتًا كأنه جبل من الجليد. إلى أن وصلوا أمام متجر شهير للمصوغات والمجوهرات، فترجل الجميع من السيارة ثم دخلوا إلى المتجر. استقبلهم صاحب المتجر بابتسامة: أهلًا أهلًا بسيادة النقيب. صقر بطيف ابتسامة: إزيك يا عم جوزيف، عامل إيه؟ جوزيف: نشكر الرب يا بني... واضح إن الآنسة الجميلة دي تبقى عروسك.

قالها ومد يده ليصافحها: ألف مبروك يا بنتي. فيروز: الله يبارك في حضرتك. صقر: عايزين بقى تجيب لها حاجة على ذوقك. جوزيف: أومال إيه طبعًا، ده أنا هأجيب لها أرقى وأغلى حاجة نزلت السوق... فنظر لآمال ثم أردف: أصل بأتعامل مع عيلة صقر من أيام جدته جولفدان هانم الله يرحمها والدة يوسف بيه الله يرحمه. آمال: الله يرحمهم جميعًا وجميع موتانا. قالتها

فاقتربت من صقر وهمست له: بص يا بني أنا مش عايزاك تكلف نفسك دي شكليات، المهم عندي سعادة بنتي معاك. صقر: والله يا ماما أنا لو عليا نفسي أجيب لها كنوز الدنيا كلها وأحطها بين إيديها ومهما جبت لها برضه مش قيمتها، لأنها تستاهل أحسن من كده. انفرجت أساريرها بالسعادة البالغة لتربت على ظهره: ربنا يخليك لها يا حبيبي ويخليكم لبعض ويبعد عنكم العين والشيطان. صقر: يا رب آمين.

جوزيف وبعد بحث في خزانة المجوهرات الثمينة أخرج علبة كبيرة من المخمل الأزرق فوضعها أمامهم وقام بفتحها لتلمع الألماسات ببريقها الأخاذ في الخواتم: أظن الخاتم ده هيكون تحفة في إيديكي. قالها وهو يسحب خاتم مرصع بالألماس ويتوسطه ألماسة كبيرة على شكل دمعة. أخذته فيروز من يده لترتديه في إصبعها البنصر بيدها اليمنى ليزداد الخاتم جمالًا على جماله: الله شكله حلو أوي. صقر: عجبك يا قلبي؟ فيروز بابتسامة: آه يا حبيبي تحفة وحلو أوي.

جوزيف: مبروك وألف ألف مبروك كمان مرة والرب يتمم لكم على خير. آمال: يا رب... مش هتشتري دبلتك يا عريس؟ صقر: لا أنا هأشتريها في وقت ثاني بقى عشان فيروز مستعجلة. وهي تتذكر: آه صح، يلا بينا يا ماما بسرعة. آمال: يا بنتي خلاص عايزها في يوم زي ده تقف قدام أهلها وتقول لا. فيروز: اسكتي أنتِ يا ماما ما تعرفيش حاجة... يلا بسرعة يا صقر الله يخليك. صقر: طيب ثواني أحاسب...

أخرج من محفظته بطاقته الائتمانية ليسحب جوزيف منها ثمن الخاتم. وانتهوا ثم خرجوا ليستقلوا السيارة، وخالد في كل ما يحدث شاردًا في حبيبته التي سينعقد قرانها بعد قليل، فجاء اتصال من صديقه يبلغه أن ستأتي له سيارة أجرة جماعية مكيفة ستوصله إلى بلده بدلًا من الحافلة وذلك بعد نصف ساعة. _وصلوا جميعهم أخيرًا أمام المنزل لينزل كل من خالد وفيروز وآمال، واستأذنهم صقر لأنه كان مرهقًا فغادر.

وقبل أن يدلف خالد إلى فناء المبنى انتبه لتلك فروع الكهرباء الملونة المتدلية على سياج الشرفة وأغاني الفرح الشعبية المنبعثة من منزلها. صعدوا إلى أعلى فأعطت آمال لخالد مفتاح باب المنزل ليصعد هو ليجهز حقيبته للسفر وهي وفيروز سيباركان لوالدة ليلى وليلى ذاتها. دلفت فيروز إلى غرفة ليلى فأغلقت خلفها: لي لي... نادتها لتجدها مرتدية ثوبًا في منتهى الروعة والجمال، لكن لم ترتدِ حجابها بعد ولم تضع مساحيق تجميل. نهضت ليلى التي كانت

تدس وجهها بالوسادة وتبكي: فيروز الحقيني مش عايزة أتجوزه يا فيروز، مش عايزة عااااااااااااااا... قالتها وهي تبكي بشدة محتضنة فيروز. فيروز وهي تمسد على ظهرها: ما تعيطيش يا عبيطة وليه عاملة في نفسك كده؟ فطرقت والدة ليلى الباب من الخارج وهي تنادي: انجزي يا لي لي المأذون ربع ساعة هيكون هنا. ليزداد بكاؤها. فأردفت فيروز: أنتِ بتحبي خالد بجد؟ توقفت عن البكاء: وهيفيد بإيه؟ أنتِ مش سامعة بتقول لك المأذون جاي يعني خلاص.

فيروز: خلاص بطلي عياط والبسي حجابك وأول ما يجي المأذون ويسأل عن موافقتك قولي لا. ليلى وهي تجفف عبراتها بمنشفة ورقية: أنتِ غلبانة أوي، أنتِ ما تعرفيش أمي مستحلفالي على إيه، وبعدين خايفة لبابا يزعل ويجرى له حاجة بسببي. فيروز: طيب وبعدين يا ليلى؟ ده جواز يعني يا ترضي باللي قاعد بره ده يبقى جوزك يا إما ما تظلميهوش معاكِ وأنتِ قلبك مع حد ثاني و... صمتت عندما رن هاتفها باسم خالد فأجابت: أيوه يا خالد.

خالد: فيروز أنتِ مع ليلى؟ فيروز وهي تنظر بقلق: آه في حاجة؟ خالد: أنتم لوحديكوا ولا معاكوا حد؟ فيروز: لا إحنا في أوضتها أنا وهي بس. خالد: طيب ممكن تديها لي أكلمها؟ فيروز: طيب ثواني. فهمست لليلى: عايز يكلمك. ليلى بتردد أخذت الهاتف لتضعه على أذنها وعبراتها تنسدل وبشفتيها المرتجفتين: أ... ل... خالد وكأن صوتها الباكي يطعنه مثل الخنجر في قلبه: ليلى... أنا حبيت أسمع صوتك لآخر مرة وأقول لك ألف مبروك وربنا يتمم لك على خير.

لم تجب عليه ويستمع لشهقاتها. فأردف: أنا عارف إنك مش قادرة تردي، بس كفاية إن أنا اطمنت عليكِ حتى لو هتبقي مع غيري. ليلى بنبرة باكية متقطعة: أ... أ... نا أ... نا. ليقاطعها هو: أنا مسافر دلوقت يا ليلى مع السلامة. قالها ثم أغلق الهاتف ونسي أمر السائق الذي قد وصل أمام المنزل وأخذ ينادي بصوت جهوري: يا دكتور خالد... يا دكتور خالد. فيروز: ده شكله السواق بتاع الميكروباص اللي هيسافر فيه. قالتها

لتطل من النافذة فأردفت: أيوه لو سمحت معلش بالتأكيد مش سامعك عشان صوت الأغاني. السائق: طيب ربنا يخليكِ يا آنسة خلي حد يناديه عشان ما نتأخرش. فيروز: طيب... ثواني يا لي لي أنا طالعة بسرعة أقول له ونازلة لكِ على طول. قالتها ثم غادرت وصعدت لخالد لتخبره. فحمل حقيبته وهبط الدرج حتى وصل إلى السيارة. وفي ذلك الحين كان الشارع مظلمًا إلى حد ما. بينما ليلى أتت لها فكرة ليس لديها إلا سواها حتى لا تتورط في تلك الزيجة الفاشلة.

فأسرعت بتدوين كلمات في ورقة وتركتها على المكتب بغرفتها. ثم سحبت من درج الكومود سلك كهرباء قديم، فأمسكت طرف السلك وربطت السلكين المتفرعين منه بعضهما ببعض والطرف الآخر كان متصلًا بقابس (فيشة) وبالخارج أتى المأذون لتتعالى الزغاريد. فقالت إحدى الحاضرات: المأذون جه يا عروسة لولولوي ي ي ي ليلى ارتدت حجابها على الفور وأخذت هاتفها، وفي أقل من برهة وضعت القابس بداخل المقبس حتى حدثت (قفلة) في تيار الكهرباء عن المنزل.

همهم الجميع: إيه النور قطع كده؟ بركاتك يا عم الشيخ. قالها أحدهم بمزاح. استغلت ليلى هذا الظلام فهربت إلى الخارج وتسللت وهي تراقب ما حولها، فدلفت إلى حقيبة السيارة من الخلف ثم أغلقتها عليها. ثم سمعت صوت السائق: يلا بينا يا دكتور عشان ما نتأخرش، الطريق طويل أوي. خالد: توكل على الله. ليشغل السائق المحرك والمكيف وانطلق بالسيارة.

عاد التيار مرة أخرى بعدما قام والد ليلى برفع مفاتيح الكهرباء من اللوحة. وذهبت والدتها لتدلف الغرفة هي وفيروز التي كان معها حينها مكالمة هاتفية من صقر، فلم يجدوا ليلى، فلاحظت والدتها الورقة الموضوعة على المكتب لتقرأ ما بها ثم ألقت بصرخة مدوية: يا لهووووي، البت هربت!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...