الفصل 37 | من 57 فصل

رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم ولاء رفعت

المشاهدات
27
كلمة
9,324
وقت القراءة
47 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

في منزل ليلي ..... بعد أن غادر جميع الحاضرين، همهموا عن هروب العروس وما سبب هروبها. وظلت فيروز وآمال مع والدة ليلي ووالدها الذي جلس صامتا في حيرة من أمره، متجهم الوجه كأنه في عالم آخر. وعلي غادر لكي يقوم بتوصيل شقيقتاه إلى منزلهما، وقرر العودة مرة أخرى. بينما والدة ليلي جالسة على الأريكة تبكي وهي تتمتم: "حرام عليكي يا بنتي.... عملتي فينا كده ليه؟! ...

ده أنا كنت عايزة أطمن عليكي وأديكي لابن الحلال اللي بيحبك ويسعدك، تقومي تبهدلينا وتخلي منظرنا وحش قدام الناس ... زمانهم بيقولوا إيه" آمال وهي تربت على كتفها: "معلش يا أم ليلي، زمانها هترجع دلوقتي. هي بس هتلاقيها خايفة ولا حاجة." فيروز: "لأ يا ماما، هي هربت عشان طنط عايزة تجوزها للاسمه علي ده غصب و..... صمتت عندما رمقتها والدة ليلي بشرارات من الغضب: "اسكتي انتي بالذات!

هتلاقيها انتي اللي ساعدتيها تهرب وحرضتيها على كده." فيروز بصدمة: "أنا!!!!!!!!!! آمال وهي تبعد قليلاً عنها: "إيه اللي بتقولي ده، عيب يا أم ليلي." والدة ليلي: "العيب من بنتك، والعيب لما بيطلع من أهل العيب ميبقاش عيب يا أم فيروز، وانتي فهماني كويس." نهضت آمال بغضب وبنبرة ساخطة: "أنا مش هرد عليكي مراعاة للي حصل معاكوا .... ثم نظرت لفيروز وأردفت: يلا يا فيروز على فوق ... أحسن ما الواحد يغلط على المسا...

قالتها بحنق ثم صعدت إلى منزلها برفقة فيروز. والد ليلي منكس رأسه بخيبة وحسرة. لتزيده غضبا زوجته: "شفتي عمايل بنتك اللي خلت رقبتنا قد السمسمة في الحتة ... وهتجيب لنا العار يا أبو إسلام." رفع رأسه وحاله مثل الجمر الذي اشتدت عليه الرياح ليشتعل أكثر بغضب: "اخرسي يا ولية بدل ما أخرسك وأخليكي خرسا طول عمرك ... انتي السبب يا شيخة، منك لله."

وكادت تجيبه بغضب ليوقفها علي الذي دلف فجأة كالعاصفة التي تقتلع جذور كل ما يقابلها وصاح بصوته الذي وصل لمسامع كل الجيران: "هي فيييييييييييييييييييييين؟؟ الهانم الدكتورة بنتكم تعمل معايا كده؟؟؟؟؟ .... وربنا ما أنا ساكت وهخليها تندم على عملتها دي." والد ليلي واقفاً أمامه بحدقتين كالجمر وبنبرة تحذيرية: "اسمع يا جدع انت، وقسماً بربي لو مسيت شعرة من بنتي أو عملت فيها حاجة، لأخلص عليك بأيدي. انت فاكر إن مالهاش أب ولا أهل؟

ده أدفنك مكانك لو فكرت تقولها كلمة تجرحها." علي بتبجح وعدم احترام: "لأ اسمعني انت يا أبو المحروسة، اللي سيادتكو متعرفوش إن بنتك قافشها قبل كده وهي مع شاب يبقى ابن عم صاحبتها، كانوا نازلين من توكتوك وبنتك بكل بجاحة واقفة قدام القسم معاه ...

وع الرغم من كده سامحتها ومرضتش أبلغ حد منكوا وقولت خلاص يا واد، دي عيلة وغلطت وأنا عرفتها غلطها. بس اللي مش هسامح فيه إنها تديني على قفايا قدام أهلي وأهل الحتة. ليه فاكرني عيل هاتيا ملوش لازمة." والدها: "خلصت كلامك؟ قالها بحزم. علي: "خلص الكلام بس الفعل جاي." والدها بنبرة هادئة خلفها غضب مكنون: "بره .... اطلع بره ومشوفش وشك تاني." قالها ثم دلف لأحد الغرف ثم خرج ويحمل علبة الذهب ويناولها له:

"واتفضل حاجتك أهي، وكل الهدايا هنبعتهالك بكرة الصبح لحد بيتكم ... ولو رجلك خطت الشارع مش هقولك أنا هعمل إيه." علي ونيران الغضب والغيظ تتطاير كالشرار من عينيه: "أنا طالع بره، بس أحب أعرفك إنه بأمكاني أندمك على كل حرف قلته، لكن مراعاة لسنك وأنا بعتبرك راجل طرطور ملكش كلمة على أهل بيتك، هعمل نفسي مسمعتش حاجة." والدها بصياح: "بررررررررررررره."

قالها وهو يشير له بسبابته نحو باب المنزل الذي كان مفتوحاً. فغادر والغضب والحقد يتأججان بصدره، وود لو أنه رأى ليلي وخالد لدفنهما أحياء. نعود مرة أخرى في منزل ليلي. والدتها: "شوفت!! ... ولسه هتشوف. ده أمين شرطة وليه معارف وممكن يوديك انت وبنتك في ستين داهية." والدها: "لو راجل يعملها ... ميهمنيش ولا هو ولا عشرة زيه. أنا أهم حاجة عندي بنتي ياهانم ...

بنتي اللي هربت بسبب جبروتك وقساوتك عليها. ياما قولتلك يا ولية حابي على بنتك وخليها صاحبتك، وبلاش الغباوة والتسلط اللي انتي فيه." والدتها: "أنا!!!! قالتها بإنكار. والدها:

"أيوه انتي. فضلت تضغطي وتغصبي عليها، وكل ما أجي أتكلم وأقولك بلاش، البنت ما شاء الله عليها دكتورة وأدب وجمال وتستاهل أحسن من مية واحد من عينهم الزفت اللي اسمه علي. كنتي بتتخانقي معايا كأني جوز أمها مش أبوها. والنتيجة بنتك طفشت من عمايلك، وربنا يستر وترجع." قالها فلم تجب عليه سوى أنها نهضت ودلفت إلى غرفتهما وأخذت محفظة نقودها وهاتفها وخرجت وهي ترمقه بازدراء:

"أنا هاروح أقعد عند أمي، وابقي دور عليها ولا أسأل صاحبتها على مكان الجدع ابن عمها. هتلاقيها طفشت معاه. سلام." قالتها لتغادر المنزل وصفقت الباب خلفها بعنف.

في آناء الليل يعم السكون كل أرجاء المنزل، وخاصة غرفته التي تمكث فيها، أو بالمعنى الصحيح سـجينة بداخلها. وعلى خفوت ضوء المصباح المزين أعلى الكومود المجاور للتخت، المتكورة عليه بجسدها وهي بين اليقظة والنوم. تتقلب تارة، وعندما تغفو عينيها، يراودها وجه ذلك الشيطان في أحلامها، لتتحول إلى كابوس مرعب، فيرتجف جسدها وتستيقظ في رعب سيظل مرافقها تلك الفترة.

فنهضت بجذعها محدقة في الفراغ كمن سلب منها عقلها، فشعرت بالعطش الشديد. لتنهض وتدنو إلى الثلاجة الصغيرة المليئة بقوارير المياه وزجاجات الخمر بأنواعها المختلفة. التقطت قارورة ثم فتحتها بوهن لتتجرع منها الكثير من الماء كمن كانت تعدو الصحراء في عز الظهيرة. وعاودت إلى التخت. جلست وهي تضم ركبتيها نحو صدرها وتستند بذقنها، لتذرف عينيها عبراتها وهي تعتصر عينيها ألماً وحسرة. ظلت هكذا لأكثر من ساعة، ثم أسكتت عبراتها بخوف عندما رأت ظله من الفتحة أسفل الباب وصوت المفتاح الذي اندس في المقبض.

رفعت الغطاء سريعاً لتتمدد على التخت وتدثر جسدها، لكن رجفتها أبت عن السكون لتزداد عندما انفتح الباب على مصراعيه ليدلف هو بهدوء، فوقعت عيناه عليها ليجد جسدها يرتجف، فقطب حاجبيه باستفهام.

ليقترب منها، وفي سير خطواته قلبها يخفق بشدة، فهي تظن أنه جاء ليعاقبها أو يفعل معها مثل الليلة الحالكة التي قضتها معه قبل ذلك في المنزل البعيد. لكن هيهات، فهو يجثو على ركبتيه ليمعن نظراته بها، فوجد قطرات العرق تنسدل على جبهتها وجسدها ازدادت رجفته. فمد يده ليتحسس وجنتها وجبينها ليجد درجة حرارة جسدها مرتفعة، فنهض كمن لدغ من عقرب. فاتجه نحو الباب وغادر الغرفة وهبط الدرج على مضض مسرعاً ليدلف إلى المطبخ ويأتي بوعاء شاغر،

ثم فتح الثلاجة ليتناول قارورة مياه مثلجة وسكبها في ذلك الوعاء وركض بحذر حتى لا تتساقط المياه. صعد الدرج ودلف إلى الغرفة ليجدها بنفس تلك الوضعية ممدة على جانبها الأيمن، وقطرات العرق تتكاثر على جبهتها وتتفوه بكلمات مبهمة بالنسبة إليه، لكن ما لفت انتباهه أكثر اسم طالما كرهه وحقد عليه.

سيلين: "صص... صقر... ال... ح.... قني... الحقني يا صقر.... فهي بالفعل قد غفت منذ ثوان بسبب ارتفاع درجة حرارة جسدها الذي تملك منه الوهن. فاعتصر قبضته وتمنى لو يعتصر قلبه مثل تلك القبضة. فحدق بعينيه الحادتين بها، وعدة تساؤلات مثل الدوار بعقله، وأبرزها هل هي حقاً كانت تمثل الحب على؟ وأنها ما زالت تحبه؟ ولماذا تستغيث به؟ ومن ماذا؟ اللعنة على تلك الترهات التي ستجعل رأسي ستنفجر.

مالبث إلا ثوان وعاد ليدركه ليدلف غرفة الثياب ثم خرج ويحمل منشفة قطنية ليغمرها في الوعاء ثم يعصرها ويطويها لتصبح مستطيلة، ثم وضعها على جبهتها لترتجف بفزع، فمدت ذراعيها لتحاوط عنقه وتضمه إليها. فأخذت أنفاسه المتصاعدة تلفح وجنتيها وشفتيها المرتجفة. ود لو لولا هذا التعب وما اقترفته من خطأ لا يغفره بسهولة، لكان أنهال على تلك الفروالتان بنهم ولا يتركها حتى يثمل منها.

فتحت عينيها وهي ترمش عدة مرات لترى تلك الحادتين يحدقان بها بتجهم، فسحبت ذراعيها بهدوء مميت. لتفر عبرة من أهدابها لتسقط على الوسادة. عاد لحالته التي كان عليها بالأمس لينبث بصوت أجش: "اومي خدي دش والسخونية هتنزل." نظرت له وبصوت كاد يسمع: "مش قادرة." قطب حاجبيه وارتسمت القساوة على ملامحه: "أنا بقول الكلمة مرة واحدة بس، أومي اعملي اللي قولتهولك. يلا."

قالها بصيغة أمر قاسيه، لم تنبث بكلمة لكن عبراتها تفوهت بدلاً منها. فأشتد حنقه ليقترب منها ثم دنا إليها ليحملها وهي خائفة من ردود أفعاله المفاجئة لها. أخذها ليدلف إلى المرحاض ليضعها في حوض الاستحمام برفق. وفتح صنبور المياه ثم جثى على ركبتيه وبدون أن يتفوه بحرف جذب طرف ثوبه القطني ليرفعه لأعلى، فأمسكت بمعصمه وهي تنظر له برجاء أن لا يفعل ذلك. فعندما قامت بالاستحمام منذ أمس، وجدت علامات حمراء أسفل جيدها وأعلى ذراعيها، آثار قبلات عنيفة من ذلك الوقح الذي اعتدى عليها، فخشيت أن ينكشف أمرها، على الأقل لا تريد أن يعلم توا، لكن في وقت لاحق.

نهض وهو يزيح يدها عن معصمه: "أنا طالع بره أنام على الكنبة، ولما تخلصي نامي انتي على السرير." قالها ببرود ثم غادر. ظلت بداخل حوض الاستحمام مغمضة العينين وتستعيد كل ذكرى مع شهاب، وتتخيل ماذا سيكون رد فعله عندما يعلم ما حدث؟ هل سيبقى ذلك العاشق لها؟ هل سيغفر ما حدث؟ هي حقاً ليس عليها أي لوم أو ذنب، لكن هل يتقبل شهاب هذا الأمر كرجل شرقي؟

بعد قليل فتحت عينيها وهي تطرد تلك الأفكار جميعها من فلك ذهنها. نهضت لتنزل من الحوض، واضعة قدميها على الأرض لتخلع ذلك الثوب وما أسفله من ثياب داخلية، لتتناول منشفة قطنية كبيرة ولفت جسدها، والتقطت أخرى صغيرة لتخفي بها أعلى ذراعيها وأسفل جيدها، فخرجت وهي تظن أنه قد غفا. فتتفاجأ أنه يقف في الشرفة ويدخن بشراهة. أسرعت ودلفت إلى غرفة ثيابه لترتدي أي شيء، فالتقطت قميص قطني له وسروال أيضاً (بوكسر)

فركضت مسرعة ترمي نفسها على التخت وتدثر نفسها بالغطاء، لأنها أحست برعشة من الهواء الذي يدلف من الشرفة.

انتهى من التدخين ثم دلف إلى الداخل وهو يوصد باب الشرفة المتسلسل. التفت ليجدها غفت وتقلبت بعفوية وهي نائمة، لينزاح الغطاء من فوقها. نظر إليها بابتسامة عندما وجدها ترتدي قميصه وسرواله الخاص، فأقترب منها وتمدد بجوارها ليعانقها من ظهرها، محاوطاً خصرها بذراعيه، ودفس وجهه في عنقها يستنشق رائحتها العطرة الذي يعشقها إلى حد الثمالة. ظل هكذا حتى أدركه النوم.

بعد مرور 12 ساعة من هروبها في تلك السيارة، وكانت تغفو طوال الطريق. ليأتي الصباح بأشعة الشمس الساطعة لتخترق جميع النوافذ، فبدأت تستيقظ وقد نسيت ما حدث، لتتمدد وتتثاءب كأنها على فراش تختها.

السائق كان توقف حينها وترجل من السيارة، وخالد لم ينزل بعد، كان يتصفح على هاتفه، وقد انتبه للصوت الأنثوي الذي أتى من الخلف، فأنتفض بذعر. التفتت يميناً ويساراً وإلى الخلف، لم يجد أحد. لم تكتف هي بالتثاؤب، لكن شعرت بحكة في أنفها، فقامت لا إرادياً بالعطاس بصوت مدوي.

أنتابه القلق، فترجل من السيارة ليبحث عن السائق، لكنه ذهب إلى إحدى المراحيض العامة بالطريق. تقدم خطوة تلو الأخرى حتى وقف أمام خلف السيارة ليفتح الباب ويرفعه لأعلى، لتتسع حدقتاه بذهول غير مصدق ما يراه. خالد بصياح: "أنتي بتعملي إيه هنا؟؟؟ وركبتي إزاي؟؟؟ فتحت عينيها وبدأت تدرك أين هي، لتتذكر ما حدث، فنظرت له باقتضاب وأجابته بصوت ناعس: "إحنا وصلنا؟ خالد ليزداد تعجبه: "ركبتي إزاي يا ليلي ردي علي."

مدت يدها له حتى يساعدها على النهوض وتنزل. فلم تتحمل ساقيها الوقوف فجأة وكادت تقع، لكنه أمسكها من خصرها، وهي لا إرادياً لفت يديها حول عنقه متشبثة به. تحدق في عينيه التي أسرها منذ رؤيته أول مرة، وظل الاثنان في صمت كأنهما يتبادلان حواراً بلغة العيون. السائق: "احم احم... دكتور خالد." انتبه خالد وليلي ليبتعدا عن بعضهما بإحراج. فأردف السائق: "يلا بينا خلاص، المحطة الجاية بلد حضرتك." خالد: "حاضر جاي يا عم زكي، اسبقني انت."

ذهب السائق، فأمسك خالد ليلي من يدها ليجز على أسنانه: "قوليلي إيه اللي انتي هببتيه ده، وإزاي دخلتي العربية. طب وخطوبتك وكتب كتابك، وأهلك إزاي هربتي؟! ليلي بعينين لمعت بعبرات على وشك الانسدال: "يعني انت مش عارف السبب؟ حدق خالد باقتضاب: "ولو ليكي ألف سبب وعذر، ده ميديكيش الحق إنك تعملي كده. انتي بنت محترمة ومتعلمة ودكتورة كمان وناضجة، مش عيلة مراهقة." قالها بقليل من الغضب. بعدت يدها عن قبضته وأشاحت بوجهها للجهة الأخرى

وهي تبكي وبنبرة متهدجة: "شكراً أوي يا دكتورة." أغلق عينيه في ثوان متضايقاً من نفسه، فأقترب منها وأمسك طرف ذقنها وهو يمسح عبراتها: "ممكن متعيطيش عشان خاطري." ليلي بعينين باكيتين: "واللي انت قلته من شوية حاجة متخلنيش أعيط يعني!! قالتها ببراءة كالطفلة. زفر بضيق: "طيب خلاص، حقك عليا متزعليش." قالها وهو يمسك يدها بين كفيه.

وقفت عينيها عن البكاء لتتورّد وجنتيها من الخجل. لينتبها إلى صوت تنبيه السيارة الذي عقبه السائق قائلاً: "يلا يا دكتور." خالد بصياح: "حاضر يا عم زكي جايين حالا." قالها ثم حدق في عينيها بهيام وأردف: "يلا تعالي معايا." فمشت خلفه وهو يفتح لها باب السيارة لتصعد وتجلس، ثم أغلق الباب وهو مبتسماً إليها. واتجه هو نحو الباب الأمامي ليجلس بجوار السائق، لتنطلق السيارة.

وصل أخيراً أمام منزله الخاص، لينزل هو ثم ليلي، وأخذ حقيبته من الخلف. وبعد أن انتهيا، غادر السائق بسيارته. خالد: "وأخيراً وصلنا." ليلي تنظر للمنزل ذو الطابق الواحد: "هو ده بيتكم؟ قالتها بدهشة، ليدرك هو مقصدها. خالد: "لأ بيتي أنا. احم، أصل مش هينفع نروح بيت عيلتي، هقدمك ليهم إزاي وأنا نفسي لسه مستغرب." ليلي بنبرة اعتذار: "أنا آسفة." خالد: "خلاص اللي حصل حصل، خلينا في دلوقتي."

قالها باقتضاب. ثم أخرج من جيب بنطاله سلسلة مفاتيح ليطبق بأنامله على إحداها، ثم أردف: "تعالي ورايا." وقف أمام بوابه من الحديد ليقوم بفتحها، ثم دلف إلى الفناء وهي برفقته وأغلق البوابة خلفه. وكان يتلفت حتى يطمئن أن لا يراهم أحد ما. ثم فتح باب الشقة بمفتاح آخر ليدلف هو، ثم التفت إليها: "واقفة ليه؟ ادخلي." ليلي: "حاضر."

قالتها بحرج، ثم دلفت وهي تتفحص المنزل من الداخل، بعد أن ضغط خالد على أزرار الإضاءة. لترى هي منزلاً ذا مساحة كبيرة، حيث الردهة منقسمة من المنتصف بديكورات خزفية من الجص. ولم يوجد من الأثاث سوى أريكة خشبية قديمة، ويقابلها في الجهة الأخرى مقعدين من الخوص بينهما منضدة صغيرة. لترفع ناظريها لأعلى، ليلفت انتباهها إطار خشبي مزخرف باللون الذهبي يحتوي على صورة لفتاة ترتدي حجاباً طويلاً تعانق كتاباً بيدها. فأقتربت ليلي من الصورة بتمعن، فأخذت تمسح الغبار الذي يكسو على معالم الصورة. فظهر لها ملامح الفتاة بوضوح. فتاة البراءة عنوان لملامح وجهها، مبتسمة، لكن الحزن يندس بين طيات ابتسامتها. والكتاب التي تعانقه هو المصحف الشريف.

خالد: "دي لما فازت في مسابقة ختم القرآن الكريم." قالها بنبرة حزينة، لتنتبه له بفزع. ليلي: "دي أختك؟ خالد: "لأ." ليلي: "يبقى...... صمتت عندما تذكرت حديث فيروز عن أسماء حبيبته التي انتحرت، ثم أردفت: "الله يرحمها." خلع نظارته وهو يضغط على أعلى أنفه بين عينيه: "عايزة أتكلم معاكي في حاجة، بس مش عايز أشوف دموعك، اتفقنا؟ ليلي بقلق: "اتفضل، أنا سامعاك."

أشار إليها لتجلس على الأريكة، فسحب إحدى المقاعد ليضعه قريباً منها في مواجهتها، وتنهد، ثم قال: "أنا عارف كويس أنا بالنسبة ليكي إيه، وأنا كمان يعلم ربنا من أول ما شوفتك حسيت بإحساس محستهوش غير مرة واحدة في حياتي، وبعد اللي حصل قفلت على قلبي خلاص. لكن لما قابلتك قلبي كأنه ميت وعاد للحياة من جديد. بس لما عرفت إنك مخطوبة وحصلت المشكلة بتاعة القسم، رجعت مليون خطوة لورا، وقولت لنفسي متعشمش نفسك بحاجة مش ليكي." ليلي:

"بس أنا مش بحب علي..... لم تكمل ليقاطعها: "عارف كل حاجة، وإن كان كل ده غصب عنك وتحت تهديدات إنك ممكن متكمليش دراستك. بس نلف ونرجع في الكلام وأقولك تصرف هروبك ده خاطئ. اسمه هروب من المشكلة بدل مواجهته." ليلي:

"انت متعرفش حاجة يا خالد. ولا عمرك هتحس باللي كنت عايشة فيه، ما بين تسلط وجبروت ماما، وما بين سماجة وبرود اللي اسمه علي. حتى بابا الإنسان الوحيد اللي ممكن ألجأ له في مشاكلي ويوقف جنبي كان بعيد وعمره ما بيعترض على أي قرار ماما بتاخده. وماما أصلاً مكنتش معايا كده غير لما حصل موت أخويا إسلام الله يرحمه، ومن بعدها أمي اتحولت لشخصية تانية، كأنها مرات أبويا مش ماما." خالد: "طيب وانتي ذنبك إيه الموت ده بأيد ربنا؟

ملكيش دخل فيه." ليلي: "أصل إسلام مات مقتول." اتسعت حدقتاه بصدمة لتردف هي بنبرة بدأت عيناها بالدموع:

"إسلام الله يرحمه كان مجنون كورة وبيعشق حاجة اسمها الأهلي لدرجة كان بيحضر كل الماتشات مهما كانت في أي محافظة، حتى لو هيسافر بره مصر كان هيروح. وفي آخر مرة كان عايز يروح ماتش الأهلي والمصري اللي في بورسعيد. أمي كانت معترضة بشدة، وخصوصاً إن أحوال البلد ساعتها كانت زفت ومفيش أمان. فضلت منعاه، لدرجة أخذت المفتاح بتاع باب الشقة وموبايله ومحفظته وخبّتهم في حتة عشان ما يروحش. على الرغم إنه كان أكبر مني بكام سنة وقتها وأنا

كنت لسه صغيرة، لكن كنت بعتبره ابني مش أخويا، وهو كان حنين عليا أوي ومكنش بيقولي غير يا صاحبي وبيحكيلي كل أسراره. لما لاقيت ماما عملت كده معاه، اتضايقت أوي لنظرة الحزن اللي في عينيه، فكنت عارفة ديماً المكان اللي ماما بتخبي فيه أي حاجة مننا. خليتها نايمة واتسحبت وأخدت الحاجة وأديتهاله وسافر في وقتها. وبعدها.....

صمتت لتزداد شهقاتها وهي تبكي، فأردفت بصوت باكي:

"وبعدها شوفنا اللي حصل في آخر الماتش، ومكناش مصدقين اللي حصل، وفضلنا ندعي إن يرجع بالسلامة. طبعاً بعد تهزيء ماما ليا وقعدت تقولي منك لله انتي السبب لو إسلام جراله حاجة يبقي انتي اللي عملتي فيه كده. فضلت أدعي لربنا إنه يرجع بالسلامة لحد ما بليل خالص جالنا تليفون وقالولنا نيجي نستلم جثته. ومن ساعتها ماما بقت تعاملني بقسوة، كأني أنا اللي موت إسلام. متعرفش إن ده قدره ونصيبه اللي ربنا كتبه."

انتهت من الحديث وأخذت تبكي بقوة. اقترب خالد ليجلس بجوارها ويربت على كتفها: "خلاص يا لي لي متعيطيش بالله عليكي." ليلي: "أنا عمري ما حسيت بحنيتها وخوفها عليا يا خالد. ديماً كنت بضحك وأهزر مع الناس، والي يشوفني يقول عليا مبسوطة، يابختها، ومايعرفوش إن أكتر واحد بيضحك بيبقى أكتر واحد بيتألم من جواه وبيداري حزنه بضحكة مخفي وراها ألف آهة ودمعة." خالد: "إيه ده أول مرة أشوف حد بيعيط وعمال يقول خواطر."

قالها مازحاً ليجعلها تكف عن البكاء. فارتسمت بسمة على محياها. ليقترب منها أكثر ويحتضنها، لتتشبث يديها حول ظهره وهي تدفس وجهها في صدره كالطفلة، حتى سمعت دقات قلبه المدوية، فأغمضت عينيها لتشعر بالأمان والحب الذي أحست بهم في أحضانه. في داخل سيارة إياس، تجلس رنيم بجوار إياس الذي يقود سيارته. وبالمقعد الخلفي يجلس صقر وبجواره فيروز. إياس: "طبعاً يا صاحبي مش مصدق نفسك إن حماتك أخيراً وافقت إنكم تخرجوا." قالها وهو يضحك. رنيم:

"يابني أنا اللي أقنعتها وكمان لما عرفت إننا خارجين معاهم وافقت. عيب عليك ده أنا بعرف أقنع اللي قدامي." أمسك إياس يدها ليقبلها: "ده انت عسل ومفيش زيك يا روحي." فيروز: "يالعيني يالعيني، الله يرحم." إياس: "الحقي يا روني، أنا سامع حد بينفسن علينا." قالها بمزاح. رنيم التفتت إليهم: "إيه يا فيرو؟ ما انتي جمبك صقورة أهو، حبو بعض براحتكم." ثم نظرت لصقر الذي ما زال شارداً منذ أن استقلوا السيارة، فأردفت: "ولا إيه يا عم صقر!

لم يجيب عليها، فنظرت لفيروز: "وده ماله ده انتي زعلتيه في حاجة؟ فيروز: "والله أبداً، هو كده من ساعة ما ركبنا العربية." إياس: "هتلاقيها آثار الفرحة، مش مصدق نفسه ههههههههههههه." كان لا يعيرهم أي انتباه، وفكره مشغول بهاتفه، حيث أرسل لسيلين العديد من الرسائل ليخبرها أنه قلب الدنيا رأساً على عقب بحثاً عن باسل، ولم يجد له أثراً، وكذلك الأمر مع مايا. فيروز: "صقر... صقر!!! ... صقـــــــــــــــررررررررررر."

قالتها بصوت مدوي بجوار أذنه لينتفض مذعوراً، فنظر إليها بحنق: "إيه الغباء ده! فيروز: "إحنا عاملين نكلمك من بدري وانت ماسك الزفت اللي في إيدك ده ومش منتبه لينا." قالتها بصوت مرتفع. رفع حاجبه بامتعاض: "مش قولت قبل كده متعليش صوتك وانتي بتكلميني! قالها بغضب. رنيم: "مالك يا صقر؟ هي مش غلطت، انت فعلاً سرحان طول الطريق ومش معبرنا وسايب البنت كأنها ولا قاعدة جنبك." إياس: "إيه يا نجم؟ أنا عربيتي مبتحبش النكد، انت سامع ولا لأ؟

صقر: "كل واحد يخليه في حاله. أنا حر مابيني وبينها." فيروز بحنق: "لأ مش حر. مش كل شوية تتعدل حبة وترجع أسخن من الأول. عبو شكلك." قالت الكلمة الأخيرة بصوت يكاد يسمع. صقر: "بطلي غلط. وعبو شكلك انتي." قالها وهو يتظاهر بالتجهم. فيروز: "لأ انت." صقر ضاحكاً رغماً عنه على طريقتها الطفولية: "لأ انت." رنيم: "ههههههههههه وربنا اتنين مجانين." إياس: "ملكش دعوة بالعيال النوتي دي، خليكي معايا أنا يا مزتي." صقر: "مزة مين يالا!

فيروز: "ههههههه انت غلبان أوي، ده عاملين من الصبح يحبوا في بعض وماسك إيدها وهاريها بوس ويابيبي وحبي وهييييييح بقي." قالتها وهي تخرج لسانها لرنيم وإياس وهي تكيدهم. صقر: "صح اللي بتقولوه ده يا هانم انتي وروميو؟ قالها بجدية مصطنعة. رنيم: "كده يا فيروز، ماااااااااشي، والنعمة لهسلط عليكي طنط آمال." قالتها بمزاح. إياس: "وأنا معاكي يا حبي، أشهد بكده." فيروز: "قولي يا حبيبتي خلاص، صقورة بقى حبيب ماما." رنيم:

"الله يرحم، لما كنا بنعيط ههههههههههه." صقر: "بصي قدامك وخليكي مع الواد اللي جنبك ده." فأقترب من فيروز وهمس في أذنها: "حقك عليا يا روحي، متزعليش مني." قالها ثم طبع قبلة حانية على عنقها، ثم اعتدل ولا كأنه فعل شيئاً. هي ووجهها مثل حمرة البندورة من الخجل، فوضعت يدها على أثر قبلته وهي تجز بأسنانها على شفتها السفلى. صقر اقترب ثانية وهو يهمس: "إيه عجبتك البوسة في رقبتك! استني بس لما نتجوز، ده أنا هاكل رقبتك و.....

قاطعته رنيم وهي تصيح: "بتوشوشو من ورانا يا اندال ... عايزة أسمع." قالتها لتُوكزه فيروز. صقر وهو يمسك برأسها ليجعلها تنظر أمامها: "مش قولتلك خليكي في حالك." رنيم: "رقبتي كانت هتتلوح، حرام عليك." صقر: "المرة الجاية هلفهالك 360 درجة." إياس: "لو سمحت محدش ليه دعوة برقبة مراتي." صقر: "مراتك في عينك." إياس: "مش هرد عليك." في منزل عائلة السويفي.

تتفقد سيلين الرسائل الواردة إليها، حيث كان هاتفها مغلقاً منذ أيام خشية من أن ذلك البغيض أن يرسل إليها صوراً مما لديه وتقع بين يدي شهاب. طرقات خفيفة على الباب. سيلين: "مين؟ يسريه: "أنا يسريه يا سيلي هانم." سيلين: "متتعبيش نفسك يا يسريه، أنا مش هاكل حاجة." الحارس بصوت أجش: "العفو يا سيلي هانم، أوامر شهاب بيه إن حضرتك لازم تاكلي." سيلين بصياح من خلف الباب:

"روح قول للبيه بتاعك، أنا مش حيوان عشان يحبسني في أوضة ويحطلي حارس عليها من برة ومعاه المفتاح." يسريه وهي توكز الحارس وتهمس إليه: "اسكت أنت مش عارف دماغها يعني... ده يا سبحان الله إن شهاب بيه قادر عليها وهي ساكتة كده." الحارس بهمس: "ما أديتي شيفاه من ساعة الليلة دي وهو مطلع عيننا ومش طايق دبان وش." سيلين وهي تسمع همهماتهم: "انتوا لسه واقفين؟ عندكم... ماتغورو يلا من عندكم."

وكادت تجلس على التخت لتسمع صوت تعرفه جيداً، فأندفعت بدون أن تتذكر تحذيره لها بأن لا تخرج إلى الشرفة. وقفت في الشرفة وهي تنحني بجذعها لترى ما تلك الأصوات. بالأسفل تقف هايدي وهي تصيح في وجه الحارس. الحارس: "أبوس إيدك يا هايدي هانم، متقطعيش عيشي دي أوامر شهاب بيه." هايدي بحنق وغرور: "طز فيك انت والبي بتاعك. أنا طالعة لصاحبتي." الحارس: "وأنا قولت لحضرتك ممنوع." هايدي وهي ترفع إحدى حاجبيها: "ولو دخلت غصب عنك." الحارس:

"هضطر ألجأ للقوة." رفعت كفها وصفعته، ليجز الحارس على أسنانه وينظر للأسفل. هايدي: "عشان تبقى إزاي تعرف تتكلم مع أسيادك." سيلين بصياح: "انت ياشرنوبي الزفت." الحارس وهو ينظر لأعلى: "سيلين هانم... قالها بتعجب ليردف: لو سمحت يا سلين هانم ادخلي جوة أوضتك عشان لو الباشا جه وشافك في البلكونة مش هيحصل كويس." سيلين فقدت السيطرة على غضبها فصرخت بقوة:

"غور في داهية انت واللي مشغلك والأوامر بتاعته، وخلي هايدي تطلع بدل ما أطلع روحك." وكاد الحارس أن يتفوه ليسكته صوت دُب في أوشالهم الرعب جميعاً: "إيه الدوشة دي؟ قالها لينظروا إليه، لكنه رفع بصره للأعلى وهو يحدق بها بنظرات لو كانت رصاصات لاردتها قتيلة للتوابل. ابتلعت غصتها التي وقفت في حلقها وتظاهرت بالقوة: "لو سمحت قول للزفت اللي شغال عندك ده يخلي هايدي تطلعها." هايدي باستغراب: "هو فيه إيه بالظبط اللي بيحصل؟

كل حاجة ممنوعة. هو إيه الحكاية يا شهاب؟ شهاب بنظرات حادة: "اتفضلي اطلعي لصاحبتك، ومعلش لو شرنوبي ضايقك." رمقت الحارس بازدراء: "نو بروبلم، أنا عرفت أوقفه عند حده." قالتها وهي تنظر له من أسفل لأعلى، ثم رفعت أنفها لأعلى، ثم مشت وصعدت إلى أعلى. ويخلفها شهاب، لكن اتجه نحو غرفة المكتب ودلف إلى الداخل، فأجرى اتصالاً ليتأكد من تجهيزات حفل الزفاف، حيث قام بتقديم موعده إلى نهاية الأسبوع الحالي.

وصلوا أخيراً أمام مطعم المأكولات البحرية الشهير. نزلوا جميعاً من السيارة. نظرت فيروز للافتة المضيئة بدهشة: "مش ده ال...... صقر: "أيوه، أول مكان شوفتك فيه وقلبي اتشد ليكي." قالها وهو يحدق في عينيها بعشق ووله. فيروز: "ساعتها لما كنت هقع على السلم وانت لحقتني جوه حضنك، بصيت في عينيك كنت حاسة إني بحلم، وعمري ما كنت هصدق وقتها إنك تكون حبيبي وتبقى من نصيبي." صقر: "ده قدر ومكتوب إننا نتقابل هنا، وقلبي وقلبك يصبحوا عشاق."

قالها وهو ماسك بيديها ويضمهما ويقبل كلا منهما. فيروز: "لو ده قدري ونصيبي، يبقى مش عايزة غيره، وهو انتي يا حبيبي." صقر وهو يبتلع ريقه بنظرات عاشقة ويهمس بحركة من شفتيه: "بعشقك." فيروز بنفس حركة الشفتين: "بعشقك وبموت فيك يا كل ماليا." صقر: "احم احم... كفايه كده، لتلاقيني اتهورت وعملت حاجات هموت وأعملها." فيروز بخجل: "بس بقى عيب." صقر: "طيب خلي خدودك يبطلوا يحمروا بدل ما هتلاقيني كلتهم." فيروز:

"انت شكلك جعان يا حبيبي، تعالي ندخل زمان إياس ورنيم قعدوا وكلوا." صقر: "انتي هتقوليلي صاحبي وأنا عارفه ده ممكن يقوم بمائدة أكل كبيرة لوحده، والمصيبة مبيبانش عليه." فيروز: "هههههههههه بس بقى زمانه هيموت من الجوع، عليه." صقر: "طيب يلا بينا ندخل." قالها وهو يثني ساعده لتضع فيروز يدها عليه ويدلفا إلى الداخل مثل الملك والملكة في حفل التتويج. بينما في غرفته بالأعلى. هايدي تغر فاهها في صدمة: "مستحيل! أنتي بتتكلمي بجد؟

باسل!!! سيلين: "هش اسكتي، ليسمعك حد ويروح يقول لشهاب." هايدي: "أنا اللي غلطانة، ياريتني كنت جيتلك من وقتها وقولتلك. أنا السبب أنا السبب. ياريتني ما سافرت وقتها وكنت جيتلك وبلغتك على طول." قالتها بندم. سيلين بعدم فهم: "قولتيلي إيه؟ هايدي: "......... سردت لها ما سمعته من حوار باسل ومايا عندما نسيت هاتفها وصعدت لتأخذه، لكن ما سمعته هو حوار العلاقة بينهما وحملها منه فقط، لكن لم تسمع المخطط. سيلين جلست

على طرف التخت بانهيار: "قوليلي أعمل إيه في مصيبتي، ولا صقر اللي اتدبس معايا، والحيوان باسل لعبها صح. عارف كويس لو شهاب شاف الصور دي، مهما حلفت له مش هيصدقني، عشان هو أكتر واحد عارف إن أنا كنت بحب صقر وياما حاولت أخليه يحبني." هايدي وهي تعانقها: "متعيطيش يا حبي، خلاص. أنتي بإيدك إيه؟ لو عرفنا إننا كنا مصاحبين واحدة خاينة وسافلة زي مايا، ما كان كل ده حصل." سيلين: "وبالنسبة إن فرحي خلاص الأسبوع الجاي، أعمل إيه؟

أقول لشهاب إيه؟! هايدي: "قوليله اللي حصل معاكي بالظبط. هو طبعاً كأي راجل شرقي هيتضايق والموضوع هيحزن في نفسيته، لكن أحسن من الكلب اللي اسمه باسل يعرفه بنفسه ويبعت له الصور." سيلين: "يعني انتي شايفة كده؟ هايدي: "أني وأنتي... مفيش حل غير كده، وبإيدك." سيلين: "يارب يا هايدي، احكيله ويسامحني ويعرف إن محصلش حاجة ما بيني وبين صقر." قالت تلك الجملة ليقع كل حرف منها على مسامعه وهو يقف أمام الباب ليدلف إلى الغرفة: "سيلين."

قالها بصوت أجش، ليري ملامحها المرتبكة وهي تنظر لهيدي وكأنها تستنجد بها، لأنها تعلم جيداً حينما يناديها باسمها دون الاسم المدلل لها، فبالتأكيد هناك كارثة ستحدث. هايدي: "إيه يا شيبو؟ متيجي أقعد معانا شوية." قالتها بقلق وريبة. أدركه هو شهاب وهو يحدق في عينين سيلين بنظراته الحادة: "معلش خليها مرة تانية. أنا جيت عشان أبلغ سيلين إن الفرح آخر الأسبوع، يعني بعد 3 أيام." هايدي: "بجد؟ ألف ألف مبروك وربنا يسعدكم." شهاب:

"شكراً." قالها ثم غادر وثوران بركان الغضب يتأجج داخله، ليرمي حممه التي كسعير فتحرق قلبه. سيلين: "أنا لازم أقوله، لازم. بيقولك الفرح بعد 3 أيام وخايفة ليكون سامعني وأنا بتكلم." هايدي:

"خلاص يا سيلي، أنا هسيبك دلوقتي وأجيلك من بكرة إن شاء الله، عشان طبعاً هاروح معاكي للبيوتي سنتر ونشوف إيه اللي ناقص وكده. و**أنتي** روحي لشيبو وقبل ما تروحي ظبطي حالك ميك أب وطقم متدلع وحركات دلع بقى عليه، وانتي بتحكيله، وإن شاء الله مش هيحصل أي حاجة وتبدأوا حياتكم من غير كذب ولا مشاكل بقى." سيلين: "يارب يا هايدي، يارب." هايدي وهي تعانقها: "يلا باي بقى، أي سي يو تومورو ماي سويتيز." سيلين: "باي، متتأخريش عليا." هايدي:

"أوك. ومتنسيش تطمنيني بالليل عملتي إيه." سيلين: "أوك." في الملهى الليلي. يقف كل من صقر وإياس ورنيم وفيروز حول طاولة مستديرة. إياس: "إيه رأيكوا في الفكرة دي، يلا عشان تقولوا محرمتكمش من حاجة." صقر زفر بضيق: "نايت يا إياس، وكمان جايبين البنات معانا." فيروز: "يعني كنت عايز تيجوا لوحدكم من غيرنا ولا إيه! رنيم: "يبقوا ناويين على موتهم لو ده حصل." فيروز: "هههههههههه هنذبحوهم." رنيم: "وهنسلخوهم." إياس: "ينهار أزرق!

الحق يا عم ده إحنا وقعنا بين إيد رايا وسكينة." صقر: "لأ فيرو دي ملاك." رنيم: "يعني أنا اللي قاتلة قتلة... قالتها وهي تضع يديها على خصرها بغضب طفولي. إياس: "لأ يا روحي انتي خط الصعيد نفسه." صقر: "هههههههههه أنا بقول كده برضه." فيروز وهي تمسك بيد رنيم: "تعالي هنا وسيبك منهم، دول باد بويز." صقر: "باد مين ياختي؟! فيروز: "الحق يا إياس، بتقول علينا إيه." إياس وهو يغمز له بإحدى عينيه:

"تعالي نوريهم الباد بويز هيعملوا فيهم إيه." قالها ثم فاجأ إياس رنيم وهو يحملها من ركبتيها لأعلى، وكذلك صقر الذي فعل المثل مع فيروز، حتى وصلا بهما إلى ساحة الرقص، ثم رقصوا على نغمات أغنية "3 دقات" لأبو ويسرا. وقت غروب الشمس واقف على البحر بعيد عمال أحكيله وأشكيله وأشرح وأعيد فجأة لاقيتها وكنت فاكرها عروسة البحر خارجة من المايه وطلتها أقوى من السحر لما شوفتها قلبي دق 3 دقات والطبلة دخلت لعبت جوا دماغي حاجات

لما الرق دخل قلبي رق وحنيت طب هعمل إيه روحت أنا غنيت أمتى الحب طال قلبي ولا في الخيال عودك ده فيه يتقال موالو ويا عيني يا سيدي على الأيام لما تهادي قلوبنا غرام فجأة يهون كل اللي فات ولقيت جوايا خناقة كبيرة قامت على طول عقلي يعقلني وقلبي يقولي روحلها قول مخدتش ثواني وكان قلبي طالع كسبان روحت وقولتلها إن أنا ولهان وتمر شهور وسنين على يومها ومش ناسين أنا شوفتك أمتى يا حب العمر وشوفتك فين

وبنيجي سوا نحكي حكايتنا هنا للبحر عن قصة حب أقوى من السحر أمتى الحب طال قلبي ولا في الخيال عشقك ده فيه يتقال موالو ويا عيني يا سيدي على الأيام لما تهادي قلوبنا غرام فجأة يهون كل اللي فات في منزل حافظ سراج الدين بالوادي الجديد. والدة خالد: "أنت بتستهبل يا خالد؟ عارف لو أبوك عرف ممكن يعمل فيك إيه؟ إلا الولايا يا ابني اللي بيجي عليهم ميكسبش." خالد:

"يا أمي، انتي والله فاهمة الموضوع غلط. أنا زي ما قولتلك مكنتش أعرف إنها جاية ومستخبية في العربية." والدته:

"بص، أنا مليش في العك ده كله. أنت تتصل بحد من أهلها، ولا أتصلك أنا بآمال وهخليها تديني أبوها ييجي ياخدها أحسن ما نلبس في مصيبة. ماهو بالتأكيد مش ساكتين وبيدوروا عليها، ده غير طبعاً خطيبها مش هيعدي الموضوع ده بالساهل كده، ومؤكد إنه مستحلف لها. ولو عرف إن الموضوع وراه واحد تاني اللي هو انت، ده مش بعيد يقتلك يا ضنايا." خالد بغضب: "يقتل مين؟ إحنا عايشين في غابة مالهاش قانون ولا إيه." والدته: "مش بتقول أمين شرطة ومن مصر

(القاهرة) كمان، يعني إيده طايلة ومليون في المية ليه معارف كتير من ظباط في الداخلية يلبسك عريضة تهم." خالد: "بالله عليكي يا ماما بلاش فيلم هي فوضى اللي انتي معيشاني فيه ده." والدته: "طيب ريح قلبي يا ابني واعمل اللي بقولك عليه، وعلى رأي المثل من خاف سَلِم." خالد بغضب متحدياً: "وأنا راجل من ضهر راجل يا أمي، يعني ما بخافش، ولا هو ولا غيره يقدروا يهزوا شعرة مني." قالها وهو على وشك المغادرة. والدته: "رايحلها برضه؟! خالد:

"يعني يعجبك أسيبها في البيت وحدها في حتة هادية وبلد متعرفش فيها حاجة." والدته وهي تجيبه بنفس الصيغة: "ويعجبك انت شاب وهي بنت يتقفل عليكم باب واحد لوحديكو." قالتها وهي ترمقه منتظرة منه رداً. خالد بتفكير: "عارف طبعاً ده غلط، بس انتي عرفاني كويس، أنا عمري ما هعمل حاجة تغضب ربنا، ولا هقرب لها غير في الحلال." والدته: "واد يا خالد، انت عاشقها بقي؟ ماتقولي كده من بدري." قالتها بنبرة ماكرة. خالد:

"خلاص تعالي معايا عشان هاروح أشتري لها شوية حاجات ولبس، لأن بقالها يومين بالهدوم اللي عليها." والدته: "حاضر استناني، فح العبايه عليا والبس الخمار وجاية معاك، لما نشوف آخرتها إيه." وصل خالد ووالدته عند ليلي، التي كانت تغط في سبات عميق على الأريكة. فدَلفت والدته، بينما ظل هو بالخارج. والدته وهي تتأمل ملامح ليلي بالثوب الجميل كأنها ملاك نائم: "بسم الله ما شاء الله، ياعيني عليكي يا بنتي." تتقلب ليلي وهي تفتح عينيها

نصف فتحة لتنهض بفزع: "ممين... ااانتي مين؟ والدته: "ما تخافيش يا حبيبتي، أنا أبقى أم خالد." نهضت ليلي لتعتدل في جلستها وبتوتر: "أنا آسفة يا طنط، مكنتش أعرف." والدته: "ولا يهمك يا بنتي. أنا عايزاكي تقومي عشان تنزلي معانا في مدينة بعدينا بنص ساعة كده، أشتريلك شوية هدوم وحاجات وترجعي معانا على البيت، لأن مينفعش قمر وعسل زيك كده تقعد في بيت شاب لوحدها." انفرجت أساريرها بالفرحة: "ربنا يخليكي يا طنط." والدته:

"وبعدين كده أزعل منك. قوليلي يا ماما." ليلي غير مصدقة: "بجد؟ والدته: "شيفاني بهزر؟ يلا بقى قومي اغسلي وشك وظبطي حالك، وأنا وخالد مستنينك بره." ليلي: "حاضر ٥ دقايق وأكون جاهزة." والدته وهي تتجه للخارج: "وأنا في انتظارك يا بنتي." ثم أردفت: "واد يا خالد، البت بدر منور وزينة أوي، وكمان بتقول دكتورة. ماتيجي يا ولاه نخطبهالك." خالد بفرح: "بجد يا أمي؟! والدته:

"أومال بهزر. انت سيبلي الموضوع ده، أمخمخلو كده على رواقه، وإن شاء الله هتكون ليلي من حظك ونصيبك، بس ادعي إن ربنا يكفيك شر أهلها وشر الواد خطيبها." خالد: "يارب يا أمي." ذهبوا جميعهم للمدينة وقاموا بشراء ثياب ومستلزمات، ثم عادوا إلى منزل العائلة، وكان الليل قد حان. فإذا بهم يدلفون إلى الشقة، لتتسع عينين ليلي لتختبأ خلف خالد. ليرعبها ذلك الجالس الذي يرسم على محياه ابتسامة ليست سمجة كالعادة، بل ابتسامة مخبأة وراءها عاصفة

من الغضب والحقد والكراهية: "أهلاً بالدكتورة." دلف إلى غرفته بعد عناء يوم طويل بالشركة، حيث ينجز مهام كثيرة حتى يستطيع أن يتفرغ لزفافه وعطلة الزواج (شهر العسل) وكعادته التي عليها منذ أيام، لم يتفوه معها سوى بأوامر واجبة التنفيذ لتفعلها حتى تتجنب غضبه، فهي لم تصارحه بعد، فخوفها منه مسيطر عليها بطريقة مرعبة، كأن لديها رهاب نحوه.

دلف إلى المرحاض ليستحم، ثم خرج مرتدياً منشفة قطنية حول خصره وصدره عارياً، وشعر مبتل تتساقط المياه بقطرات تنسدل على منحنيات عضلات جسده البارزة. وهم بالدخول إلى غرفة ثيابه، لينتبه لتلك التي تجلس على الأريكة المخملية، تضع ساق فوق الأخرى بإغراء، ترتدي ثوباً يصل إلى منتصف فخذها وبدون أكمام، ولديه فتحة من جهة الصدر تبرز جزء من أنوثتها (فستان كب على شكل قلب عند فتحة الصدر)

. محاوطة جيدها سلسلة من الذهب يتوسطها اسمه بالإنجليزية. ترفع شعرها لأعلى لتتدلي منه خصلات تجعلها أكثر جمالاً وإثارة، واضعة لمسات من أحمر الشفاه القاني، مزينة عينيها من الأعلى بالكحل لتبدو عينيها مثل عيني القطة، والقليل من الحمرة الهادئة على عظمتي وجنتيها.

في غضون تفحص نظراته إليها، أدرك كل تلك التفاصيل ليشعر بخفقات قلبه الذي كاد يكسر ضلوعه ويهرع إليها مهرولاً. ابتلع ريقه بصعوبة بالغة. لكن عقله يعطيه إنذاراً بأن هناك حسابات لم تعاقب عليها بعد، فهل سيخضع لها بسهولة ويمشي خلف أهوائه؟ تحول وجهه من نظرات الوله والهيام إلى نظرات يملؤها الجمود وعدم المشاعر، فدلف مسرعاً إلى غرفة ثيابه. همست هي بعدم استسلام:

"مش هسيبك غير لما تعرف كل حاجة وتبطل تعاملني معاملتك الجافة دي، يا أنا يا انت." قالتها لتنهض وتلحق به، حيث وجدته ارتدي بنطالاً وكاد يرتدي قميص قطني بنصف أكمام، فأسرعت أن تمسك به لتلقي القميص بالأرض، ثم نظرت في عينيه اللتي تتسائل ماذا تريدين؟ اقتربت منه بأنفاسها لدي عنقه وهي تهمس بصوت عذب ورقيق: "وحشتني أوي يا حبيبي."

قالتها ثم عانقته بقوة كأنها تريد أن تخترق ضلوعه وتختبأ بداخله. ثم طبعت قبلة رقيقة خلف أذنه بقصد، فهي تعلم تأثير تلك المنطقة عليه. فلم يخالف ظنونها ليفاجئها بهجوم منه على شفتيها ويقبلها بقوة، كأنه ينتقم منها في تلك القبلة التي شعرت فيها بتذوق دماء شفتيها. فأخذت تدفعه من صدره ليبتعد عنها، وهو متحكم بجسدها ممسكاً خصرها بيديه بقوة، لأنه يعلم جيداً أنه يؤلمها. تأوهت بألم، فابتعد عن شفتيها ليرى قطرات الدماء تتناثر عليها،

فنظر لها بابتسامة ساخرة وبها شيء من الازدراء. فأخذ بصره يتجول في ملامحها بتمعن، وهي مابين يديه، ليرفع يده ويفك مشبك شعرها لينسدل بتموجاته الخلابة على كتفيها، فقام بتجميع خصلات شعرها بقبضة واحدة ليجذبها بشدة للخلف، لترجع برأسها للوراء، وهي تنظر بخوف، لماذا هو عنيف معها هكذا؟

فكان ينظر لطول عنقها الذي يعشقه، فأقترب بشفتيه وهو يخرج أنفاسه الحارة على عنقها، ثم اندفع بقبلاته العنيفة على طول رقبتها، تاركاً خلف كل قبلة بصمة تملكه. وفي أثناء ذلك قام بتمزيق السلسلة التي تحمل اسمه ثم ألقاها على الأرض. مما زادها حنقاً وغضباً، فدفعته بكل قوتها ليترك خصلاتها مبتعداً بإرادته. سيلين وهي تتنفس بصعوبة: "انت بتعاملني كده ليه؟

ع فكرة أنا قبل ما أكون مراتك أبقى بنت عمك، يعني مش واحدة عاهرة شقّتها من الشارع، يعني تتعامل معايا أحسن من كده. أحسن والله العظيم." قاطعها بصوته الأجش: "أنا هعتبر كل اللي قولتيه كلام فاكس وعبيط، لأن لو اعتبرته بجد مش هيعجبك تصرفي معاكي وقتها. سامعة يا سيلين." قالها بنبرة تهديد. ترقرق الدمع في عينيها:

"انت مبقتش شهاب اللي أعرفه، الراجل اللي استحمل كل حاجة مني، أفعالي وجنوني عشان أحبه زي ما بيحبني. بالعكس، شايفه قدامي واحد تاني بيحب يتلذذ بوجعي، وبدل ما يسمع مني كلمة حب، بقي بيعشق إن أسمعه آهات الألم اللي بحسه، سواء انت قريب مني أو بعيد عني. يا خسارة يا شهاب. كان نفسي تكون الحضن اللي بحس فيه بالأمان والحنية، دلوقتي لما بتاخدني في حضنك بحس بجحيم طالع منك بيكويني، وبشوك في لمساتك ليا، كأنك قاصد تأذيني. أنا كنت ناوية أفتح معاك حوار صراحة ما بينا عشان لما نبدأ حياتنا نبدأها على حب ومودة ونية صافية، لكن بعد عمايلك دي وطريقة تهديداتك ليا في أسلوب كلامك، خلتني بدل ما أتقدم خطوة ناحيتك، لاقيت نفسي برجع لورا أميال من الخطوات. كفاية بقى لحد كده."

قالتها على مضض لتغادر الغرفة وهي تركض نحو غرفتها ودلفت إليها لتوصد الباب خلفها وتنهمر الدموع من عينيها، فجلست على الأرض تستند بظهرها على الباب وظلت تبكي بشدة. بينما الآخر بعدما غادرت هي، تناول سيجارة ليدخنها بغضب في الشرفة وظل يضرب السياج الحديدي بأقصى قوته، فألقى السيجارة المشتعلة لتقع أمام قدمي الحارس المتجه نحو البوابة، الذي يقف شخص يبدو على ملامحه الريبة. الحارس: "عايز إيه الراجل ده يا عم عيد."

عم عيد المسئول عن البوابة: "ده عمال يزن إنه يقابل شهاب بيه عشان هيدي أمانة لازم يوصلهاله بإيده." الشخص: "ما تخلصونا يا جدعان، مكنش حتة ظرف أسلمه للباشا بتاعكم." شرنوبي الحارس: "بطل ياض زيطة وزمبيليطة على المسا وهات البتاع ده، هوديهولك بنفسي." الشخص: "على جثتي يا عمونا." شرنوبي: "بس كده، من عنيا. طلبتها وهتنولها." قالها ثم نادي: "برق... رعد... تعالوا يا حبايبي العشا جاهز."

وكاد يلتفت الرجل ليمينه ليجد شخص ممسك بسلسلة يتفرع منها سلسلتين، كل منها مربوط بطوق حول عنق كلب ضخم للغاية وفي غاية الشراسة. يتقدمون نحوه بعواء كزئير الأسد. الشخص بذعر وهو يختبأ خلف شرنوبي: "ال ال ال إيه ده؟ إحنا ما اتفقناش على كده." شرنوبي بسخرية: "مش انت بتقول على جثتي؟ ماتخليك قد كلمتك." فالقي الرجل الظرف بين يدي شرنوبي وهو يهم بالهروب: "لأ يا عم أنا عيل ورجعت في كلامي. العمر مش بعوضه ومن غير سلاموز كمان."

قالها وهو يركض خارج البوابة. أخذ شرنوبي الظرف ثم دلف إلى المنزل ليصعد الدرج، فوجد شهاب يطرق باب غرفة سيلين بقوة. وبصياح مرعب: "بقولك افتحي الباب بدل ما أكسره فوق دماغك." سيلين من الداخل: "مش فاتحة، واللي عايز تعمله اعمله، وأنا أول ما داد يوصل من السفر بكرة الصبح هخليه يطلقني منك وأخلص من الارف ده." جن جنونه: "أنا أرف يا سيلين!!! أنا بقيت أرف؟!!!! وربنا لأوريكِ الارف على حق، ماشي؟!!!! ...

وخليكي محبوسة في أوضتك، ولو جدعة اخرجي بره الأوضة عشان أخليكي تحضري فرحك وانتي قاعدة على كرسي بعجل." سيلين بحنق: "بعد الشر عليا، إن شاء الله انت وكل اللي بيجي عليا وبيأذيني." شهاب: "طييييب ياسيلين طييييب، أما أوريكِ مبقاش أنا." وأخذ يتجول ذهاباً وإياباً أمام غرفتها. شرنوبي: "شهاب باشا." شهاب: "عايز إيه انت كمان؟ غور من وشي على المسا." شرنوبي: "فيه واحد جه وسابلك الظرف ده و........

ليأخذه شهاب بعنف وألقى به من فوق الدرج ليقع في الأسفل بجوار تمثال برونزي. لنقترب منه بتمعن لنجد مكتوب اسم المرسل: فاعل خير، والمرسل إليه: شهاب السويفي (المقطف) . ومدون أسفلهم عنوان المنزل. خرجت يسريه من المطبخ فلاحظت ذلك الظ... ***

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...