_طلقني! قالتها سيلين وهي ترمقه بنظرات لو كانت نيرانًا لأحرقته حيًا للتو. ابتسمت كاميليا ابتسامة خبيثة جانبية وهي توزع نظراتها بينهما. شهاب متسمرًا بمكانه، لم يصدق أذنيه. _أنتِ بتقولي إيه؟! قالها بنبرة تخرج من أعماقه. ابتلعت ريقها بتوتر عندما لمحت تلك العبرات الأسيرة بداخل عينيه، لكن كبرياءها كان المسيطر في تلك اللحظة. تقدمت بخطوات واثقة نحوه، اقتربت منه حتى أصبحت في مواجهته. كاميليا بنبرة استفزازية: واو، وأخيرًا.
قالتها ليرمقها الاثنان بنظرات حادة، خاصة نظرات سيلين التي دبت الرعب بداخلها، فأردفت وهي تنهض فقالت بسخرية: طيب أسيبكوا على راحتكوا تولعوا في بعض. قالتها وغادرت. نعود لشهاب الذي يحدق بسيلين وكأنه يرى امرأة غير التي يعرفها من قبل. _وأنا قلتلك قبل كده مش هطلقك. قالها بنبرة هادئة بعكس ما يجول بصدره. سيلين بتحدٍّ
وإصرار: هطلقني يا شهاب بمزاجك أو غصب عنك. انسى سيلين اللي كنت تعرفها. اللي واقفة قدامك دي واحدة ظلمك وجبروتك هم اللي عملوها. تحب أفكرك؟ _أي راجل مكاني يشوف صور مراته مع واحد تاني هيبقى دي ردة فعله خصوصًا لما كنا وقتها بقالنا أسبوع متجوزين وكل ما أقرب منك تبعدي. قالها شهاب. ابتسمت بسخرية: لا والله! أنت بتقول أي كلام تبرر بيه اللي عملته معايا؟!
أنت متعرفش أنا كنت عايشة في عذاب إزاي من ساعة اللي حصلي وكان نفسي أجري وأترمي في حضنك ساعتها وأحكيلك وتاخد لي حقي. لكن أنت خوفتني منك. شهاب: أنا؟! سيلين بنبرة على وشك البكاء: أيوه أنت. ولا ناسي كنت بتتعامل معايا إزاي وقتها؟
ولا الليلة السودة اللي عيشتهالي يوم ما جيت لقيتني عند سيف وتفكيرك صوَّرلك إني بخونك. عمري ما أنسى لما خدتني على الشقة وحبستني في الأوضة ومن غير ما تديلي فرصة واحدة أدافع بيها عن نفسي. إيديك ما سابتش حتة في جسمي غير لما اتمادت عليها بالضرب. شعري اللي كان بيتقلع في إيدك وأنا بصرخ وبقولك كفاية، حرام، اسمعني، ألاقيك تشده أكتر وإيدك التانية نازلة فيا تلطيش. ها أكمل؟
أفكرك لما كنا في المالديف وحضرتك راجعلي سكران وعايز تاخد حقك بالقوة والغصب؟! ولا لما سبتني 3 شهور غايب عني عشان بتعاقبني على حاجة ما عملتهاش ويوم ما عرفت إنك جاي الفرحة ما كانتش سايعاني وقلت لازم نبدأ صفحة جديدة وأحكيلك عن اللي حصل. ألاقيك داخل عليا متجوز أكتر واحدة بكرهها في حياتي وما شاء الله الناس كلها عارفة تاريخها المشرف. وكل ده عشان تنتقم مني وخلاص عشان تكسرني وتذلني. _كفااااية! صرخ بها شهاب.
سيلين وكأنها فقدت أعصابها: لا مش كفاية. لما تظلم إنسانة بريئة وتشهّر بسمعتها وتتسجن ظلم كل ده عشان تنتقم من خطيبها. قاطعها شهاب مدافعًا عن نفسه: أقسم بربي ما عملت فيها كده. كل اللي قلته لجمال إني أخلي واحدة تضحك عليها وتفهمها إنها عروسة ولما تروحلها يخدروها ويصوروها مع واحد نفس الصور اللي... لم يكمل حين فاجأته بصفعة مدوية على وجنته. أوصد عينيه بقوة ويجز على فكيه حتى لا يقدم على فعل سيندم عليه.
لتصيح فيه: بذمتك مش مكسوف من اللي بتقوله؟! إيه الفرق ما بينك وبين القذر اللي عمل فيا كده؟! يا خسارة... يا خسارة يا شهاب لو تعرف شكلك دلوقتي في نظري إزاي هتكره نفسك أوي. قال بصوت أجش: على فكرة أنتي شريكة معايا في كل اللي حصل. قالها فنظرت له باندهاش. فأردف: أيوه أنتي السبب لو كنتي حكتيلي وفهمتيني من الأول اللي حصل ما كنتش عملت معاكي أي حاجة بالعكس كنت أخدتلك حقك وما كنتش هنتقم من صقر في خطيبته. يعني زيك زيي بالظبط.
_ما تقلقش ما أنا ناوية أصلح غلطي بإذن الله. قالتها سيلين. _بمعنى؟ قاله شهاب بتساؤل. _أولًا هطلقك. ثانيًا هاروح لصقر عشان يعرف إن خطيبته وقعت ضحية لانتقام كان هو المقصود منه. قالتها سيلين. تعالت خفقات قلبه عندما تأكد من نظراتها إنها بالفعل تريد الانفصال عنه. اقترب منها
بنظرات تطلب الغفران وقال: أنا مستعد أعمل أي حاجة تقوليلي عليها و هاروح لصقر بنفسي وهاحكيلو وأعتذر كمان. وها دور على جمال حتى لو كان في آخر العالم عشان أثبت براءة فيروز. بس اللي ما أقدرش أعمله وأطاوعك فيه الطلاق يا سيلين. قالها فاقترب أكثر ليعانقها وتساقطت عبرة من عينه.
دفعته بقوة وهي تصيح به: كل اللي هتعمله ده غصب عنك لازم تعمله عشان أنت غلطان فيه ولازم تصلح غلطك. لكن بالنسبة ليا أنا انسى إني أتراجع عن القرار ده. عشان لو ما طلقتنيش هخلعك يا شهاب. قالتها وهي تحدق في عينيه بقوة ثم همت بالمغادرة وقبل أن تغادر الغرفة أردفت: وياريت النهاردة بالليل تجيب المأذون في الفيلا عشان رايحة آخد حاجات ليا وبالمرة أخلص من القرف ده.
قالتها وهي تولي ظهرها له حتى لا يرى ندم عينيها على ما تفوهت به من كلمات قاسية ألمت قلبها قبل أن تؤلمه. صفقت الباب خلفها بقوة ليصدر صوت مدوٍّ كقرع دقات قلبه التي تعتصر من الألم. لم يشعر بحاله غير وهو يصيح بزمجرة دوت في المكان بأكمله وأخذ يلقي كل ما فوق مكتبه ويقلب ويحطم كل ما يقابله رأسًا على عقب. _تستند على المسند المعدني ذو الأربع قوائم (المشاية) بروية وبمحاذاتها أخصائية العلاج الطبيعي.
آمال بنبرة شبه متألمة: كفاية يا دكتورة أنا تعبت مش قادرة أمشي أكتر من كده. الطبيبة تربت على كتفها وقالت: معلش يا مدام آمال استحملي وبعدين إحنا الحمد لله وصلنا لمستوى متقدم بسرعة وما تنسيش اللي عندك ده نفسي مش عضوي الحمد لله. آمال: الحمد والشكر لله بس دراعاتي وجعتني من حمل جسمي وأنا بسند على المشاية. محمد الذي دلف للتو من باب المنزل: الله عليكي يا عمتو أيوه كده ويلا عشان أشتركلك في النادي عشان تلفي التراك.
ضحكت آمال: هههههههه نادي؟ وألف التراك خلاص يا محمد حتى لو رجعت مشيت تاني العضمة كبرت. نظرت الطبيبة لها بابتسامة مندهشة: أنا من معلومات حضرتك اللي عندي في العيادة إنك داخلة في الـ 48 سنة يعني لسه شباب. آمال: يسلم لي ذوقك يا دكتورة هم 48 بس بصحة 84 سنة. محمد مازحًا: جرى إيه يا عمتو إيه اليأس ده... وأنا اللي كنت ناوي أجوزك أبو واحد صاحبي. آمال: يوه يخرب عقلك يا محمد...
جواز مين يا ابني أنا خلاص البنت ترجع وتظهر براءتها وأطمن عليها وها روح أقعد في بلدنا لغاية ما أقابل وجه كريم. محمد: بعد الشر عليكي يا عمتو ليه بتقولي كده!!! ده أنا ما صدقت ربنا عوضني عن أمي اللي توفت وإحنا صغيرين. آمال بحنان العمة والأم معًا: ربنا ما يحرمني منك يا ضنايا. اقترب منها ليقبل يدها فقال: ويخليكي لينا يا أحلى آمال في الدنيا. _رن هاتفه فأخرجه من جيب بنطاله ثم نظر لشاشة الهاتف وقطّب حاجبيه: وده بيرن عليا ليه؟
آمال: في حاجة يا محمد؟ محمد: ده مصطفى أخويا عن إذنك يا عمتو هارد عليه. قالها ليذهب بعيدًا وأجاب: أيوه يا زفت كنت غطسان فين بقالك أسبوع. قالها بحنق من بين أسنانه. مصطفى: ما تهدى يا حمادة عليا شوية... كنت في دهب مع أصحابي دي سيزون المصايف والجو بيس واشطا بالحلاوة. قالها وهو يحدق بفتاة تسير بمحاذاة سيارته. محمد: مع أصحابك برضه يا صايع ولا مع بنات؟! وربنا لما أشوفك بس.
مصطفى: أوبا رجعنا لجو أنا أخوك الكبير ولازم تحترمني وتسمع الكلام. محمد: والله يا مصطفى لو ما اتعلمتش الأدب لأعدلك. مصطفى بسخرية مازحًا: أرجوك لو سمحت اسمي ديشا... وبعدين ما بقتش عيل صغير تقولوا تعمل إيه وما تعملش إيه... فاهم يا حمادة. محمد بغضب: حمادة في عينك مش حذرتك من الاسم ده برضه بتقوله؟ مصطفى: هههههههههه وماله حمادة اسم دلع وطعم وجامد أوي... أموت أنا. قالها وهو يتغزل بفتاة أخرى تسير مع رفيقتها.
محمد: أنت بتعاكس واحدة يا مصطفى؟ مصطفى بمزاح استفزازي: أومال أعاكس واحد!!! أنت غريب يا أخي... بقولك إيه سيبني أرغي معاك وننسى اللي كنت عايزك فيه. زفر بضيق: نعم؟! مصطفى: نعم الله عليك يا أخويا... أنا معزور في قرشين وأخوك مقشفر والكريديت بتاعتي فينش... وأنت عارف لسه واخد من بابا مصروف الشهر ولو عرف إنه خلصتهم في أسبوع هيشنيرني (هيقطعه) محمد: هو أنت مش مكسوف على دمك لما واحد في سنك عنده 25 سنة ولسه بياخد المصروف؟!
وبعدين إيه هيشنيرك دي؟ بذمتك دي ألفاظ واحد عاش عمره في فرنسا؟!!! مصطفى: أنجز يا محمد وحياة أبوك مش وقت محاضرات دمها تقيل. محمد: طيب ماشي يا أبو لسان طويل والله لما تجيلي بس... هبعتلك اللوكيشن (الموقع) وتعالى عليه. مصطفى بمكر: لوكيشن!! أنت فين يا نجم؟ أوعى يا محمد تكون شاقط واحدة! قالها بسخرية مازحًا. محمد: يا رب صبرني... قلتلك احترم نفسك... رصيدك قل أوي معايا وبعد كده هتلاقي تعاملك مع بابا.
مصطفى بنبرة خوف: لالالاء خلاص كله إلا بابا... مش ههزر معاك تاني... واقفل بقي عشان أنا عمال أسوق زي السلحفاة عشان أعرف أكلمك... سلام. _أغلق المكالمة ليلقي الهاتف على المقعد المجاور له وكاد يرفع ناظريه إلى الطريق ليجد سيارة تسرع نحوه: إيه ده إيه الغباء ده... قالها وهو يضغط على الإنذار ذو الصوت المرتفع، وأخذ ينعطف يمينًا ويسارًا حتى يتفادى تلك السيارة التي تقودها فتاة على ما يبدو أنها غير ماهرة بالقيادة. أخرج
رأسه من النافذة ليصيح: أنتي يا بت ما تفتحي الله يخربيت اللي علمك السواقة. وبعد أن كانت أوشكت على الابتعاد فتراجعت بسيارتها للخلف حتى وقفت بمحاذاته وكانت ترتدي نظارة شمسية وأقراطًا من الريش. الفتاة: بتزعق ليه يا بتاع أنت. قالتها بصياح. مصطفى بعصبية: أنا بتاع؟! طيب لم لسانك أحسنلك عشان كنتي هتموتينا دلوقتي وأنتي غبية ما بتعرفيش تسوقي. شهقت باندهاش: نهارك مش فايت... أنا غبية؟ قالتها ثم
ترجلت من سيارتها فأردفت: انزل لي هنا ومش سايباك غير لما أعملك محضر. مصطفى على الرغم من نظراته المتفحصة لها لكن أغضبته كلماتها: نعم يا اختي!!!! محضر؟! لا ده أنا كده هنزلك وأعلمك إزاي تتكلمي مع... لم يكمل جملته عندما وجدها تخلع نظارتها لتنكشف عينيها الساحرتان ذات اللون العسلي، وأشعة الشمس تتسلط على حدقتيها لتزيدهما جاذبية وسحرًا آخاذًا. مصطفى بداخل عقله: يخربيت جمال عيونك... معقول فيه كده...
أنا شوفت عيون بجميع الألوان لكن ما شوفتش الجمال اللي موجود في عينيها ده. أشاحت بيديها في وجهه بصياح: أنت يا أخ مالك متنح ليه؟ مش بكلمك! مصطفى وقد عاد من شروده: بتقولي حاجة؟ أرجعت خصلات شعرها خلف أذنيها وقالت: بقول إنك إنسان قليل الأدب ومعندكش ذوق. حدق بها باقتضاب: بنت أنتِ أنا ماسك نفسي بالعافية عنك، لو طلعت جناني والله لأمسكك وأقوم ربطك فوق عربيتك وأشغلها من غير سواق وأنتِ ونصيبك... مقطورة تيجي تشيلك ونرتاح.
قالها فكادت تضحك من حديثه الذي تفوه به بطريقة مضحكة. سيطرت على نفسها وقالت: أنت مبلبع حاجة يا ابني؟ زفر بحنق: طيب ودي أعمل معاها إيه يا ربي؟ اقترب منها لتبتعد إلى الوراء فاصطدم ظهرها بسيارتها، لتجده يمد يده نحو أذنها فأمسك بقرطها وأخذ يبتسم ببلاهة فقال ساخرًا: أنا طول عمري أسمع بيقولوا ده على راسه ريشة بس أول مرة أشوف اللي في ودنه ريشة. أبعدت يده: أنت متخلف! إزاي تمد إيدك وتلمسني!
مصطفى: لاء ده أنتِ مجنونة رسمي أنا ما لمستكيش على فكرة... أنا مسكت ريش البط اللي معلقاها في ودنك. استشاطت غضبًا منه فولجت بداخل السيارة وتركته وهي تتمتم: بني آدم مستفز، كتك أرف. مصطفى: سمعتك على فكرة... ماشي يا أبو الريش. قالها بصياح عندما انطلقت بسيارتها. هم بالمغادرة ليجد سلسلة ذهبية ترتدي في معصم اليد (أنسيال) لمعت في الأرض. دنا بجذعه ليلتقطها ثم أخذ يتفحصها، وجد أنها سلسلة يتدلى منها حروف بالإنجليزية مكونة اسم
(بوسي) أوصد عليها راحة يده وابتسم لتظهر غمازتيه... ثم دلف إلى السيارة وأغلق الباب وهو يردد الاسم: بوسي... مش بطال. قالها ثم انطلق. _حل المساء ليكتمل القمر في السماء حتى أصبح بدر التمام، لتبتعد الغيوم من حوله لتكشف نوره الساطع ليتسلل عبر الشرفة ويولج إلى الغرفة...
حيث يمكث في غرفتها بين طيات الظلام وسط عتمة حزن قلبه وعبراته المنسدلة التي تذرفها عينيه لأول مرة في عمره، يحاوطه دخان سجائره التي دخن الكثير منها حتى امتلأت المنفضة الكريستالية التي أمامه على الطاولة... ولما لا، إنه يرى حب عمره سوف يذهب من بين يديه... يمسك بيده الأخرى قطعة ثياب خاصة بها مليئة برائحتها التي يعشقها إلى حد الإدمان... يتخيلها إنها بين يديه ويعانقها بشدة...
أوصد عينيه ليسبح في خياله حتى تسلل إلى أذنيه صوت... سمع خطوات قرع حذائها تتجه نحو الغرفة فانتفض قلبه... ثم سمع صوتها الذي أذابه عشقًا. دادة بليز روحي قدمي حاجة للضيوف اللي تحت عقبال ما أحضر حاجتي عشان ألحق أخلص وأسافر قبل ما الوقت يتأخر. قالتها سيلين التي تقف أمام الغرفة بالخارج. يسرية: شرنوبي بلغني وقالي حاجة كده مش عارفة أسألهالك إزاي هو أنتِ فعلًا ناوية تطلـ...
قاطعتها سيلين: أيوه يا دادة ومش هتراجع عن قراري، كفاية بقى لحد كده... لو فضلت ماشية ورا قلبي هفضل عايشة مذلولة ومقهورة وأنا خلاص ما بقتش قادرة أستحمل. قالتها بحزن وسأم. نظرت إليها يسرية بحزن وأسى: ربنا يقدم لك اللي فيه الخير يا بنتي. كادت عينيها تدمع فأحست بالاختناق: عن إذنك. قالتها لتدلف إلى داخل غرفتها وهي توصد الباب خلفها ثم استندت بظهرها عليه وهي تكفكف عبراتها التي انسدلت...
لم تلاحظ الذي يجلس فوق الأريكة ما زال بثيابه منذ الصباح لكن بدون سترته ورابطة عنقه، بل قميصه منفتحة أزراره بأكملها لتكشف عن صدره العاري. شهقت بذعر عندما رأت ضوء السيجارة المشتعلة واستنشقت الدخان الكثيف المنتشر في أرجاء الغرفة. أنت بتعمل إيه في أوضتي؟ سألته بحزم. أثنى جذعه إلى الأمام ليدفس السيجارة في المنفضة... ثم اعتدل لينهض ثم وقف يحدق بها. هي لم ترَ سوى عينيه الحادة التي يتسلط عليها ضوء البدر...
أشاحت بصرها جانبًا حتى لا تضعف من رؤيته. أنا بعشقك وماقدرش أستغنى عنك. قالها بصوت دافئ ليصل إلى أوتار قلبها فاهتزت من عزف كلماته عليها. لم تجب عليه سوى بارتداء قناع الجمود حتى لا تخضع لعذوبة مشاعره نحوها. وأنا ما بقتش قادرة أعيش معاك. قالتها بقوة بدون أن تنظر إليه... سمع صوت خفقات قلبها التي تعلن عن كذب ما تفوهت به. تقدم نحوها لتتعالى أنفاسها من التوتر...
وضع يده على كتفها واليد الأخرى أسفل ذقنها ليرفع وجهها حتى تنظر إليه. عايزك تقولي الكلام ده وأنتِ عينك في عينيا. قالها بنبرة مليئة بالحب والتحدي. ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة لترمش عدة مرات وازداد توترها من لمساته لها... فبالرغم من سيطرة كبريائها على عقلها وكيانها لكن قلبها ما زال يمكث في معبد عشقه متربعًا في محرابه. ها؟ ما بتقوليش ليه؟ عايز أسمع كل كلمة وكل حرف وأنتِ عينيكي في عينيا.
قالها وهو يمرر أنامله على ذقنها ثم وجنتها ليلامس شفتيها ليشعر برجفتهما... وما زالت لم تنظر إليه. رفعت يديها لتضعهما على صدره لتدفعه بعيدًا... فأحست بلمسة صدره العاري الذي يشتعل من نار عشقها... ليتسمر كفيها على صدره... وعينيها عنوة عنها نظرت إليه لتلتمع عبراتها كحبات اللؤلؤ بداخلها... لتعلن له عن مدى شوقها إليه تناديه عشقًا... فقام بتلبية ذلك النداء ليبعد كفيها ويجذبها ويعانقها بقوة...
فشعرت باعتصار جسدها بين ذراعيه... أعلن قلبها العصيان على كبريائها الأحمق. أخيرًا بعد شوق وحنين استنشق عبق عطرها ليرفع يده بدون أن تشعر هي وجذب طرف حجابها فقام بخلعه ليهوي شعرها المنسدل على ظهرها بعدما وقع مشبك الشعر... أرجع تلك الخصلات التي تزعجه لينكشف له عنقها المرمري الذي يعشق كل أنش به...
عرفت شفاه طريقها ليبدأ مسارها من بداية أسفل جيدها صعودًا لأعلى ليشعر بالقشعريرة التي جعلت جسدها يرتجف بين ذراعيه حتى علم أنها تشتاق إليه أيضًا لكن كبرياءها اللعين هو المسيطر عليها. ما زال ينهال بقبلاته المشتاقة على عنقها حتى وصل إلى وجنتها ليشعر بالدفء ليبتعد برأسه ليرى أنها تغمض عينيها... أحب أن يتأكد من استسلامها وإذعانها له إنها ما زالت تعشقه... ألقى على مسمعها كلمات بأنفاسه الحارة.
فقال وهو يهمس بأذنها: أنا وأنتِ ما نقدرش نستغنى عن بعض... عارفة ليه؟ لأن أنا الهوا اللي بتتنفسيه. قالها ليطبع قبلة على عنقها... ثم أردف: وأنا بالنسبة ليكي الدم اللي بيجري في عروقك عشان يوصل لقلبك ويغذيه بعشقه. قالها ليطبع قبلة على فكها ثم أردف: أنا روحك اللي ما تقدرش تفارق جسمك ولو لحظة. قالها ثم اشتد في معانقتها وكأنه يريدها أن تخترق ضلوعه ويصبحا جسدًا واحدًا...
فأردف مرة أخرى: أنا الماية اللي بتروي عطش قلبك بحبي ليكي وقبلها بتروي جفاف شفايفك اللي اتخلقت عشاني. قالها ثم التقم شفتيها بنهم يتجرع رحيق عسلها الذي حرم منه منذ أيام عدة. هي كان حالها كالثلج الذي وضعته على معدن متوهج ليذيب على الفور... لكن هيهات كانت دقات عقارب الساعة تنذرها بما هي فيه الآن... استعاد عقلها إدراكه ليستيقظ من ثباته ليصيح بداخل رأسها... ابتعدت عنه وهي تدفعه كأن مستها الصاعقة. تلتقط أنفاسها بصعوبة...
صدرها يعلو ويهبط... تحسست بيدها أثر قبلاته على عنقها... شعرت بالخزي من جسدها وقلبها اللذان استسلما إليه. صاحت به وهي تبكي: امشي اطلع بره أنا مش هكون على ذمتك من اللحظة دي أنت فاهم! قالتها وهي تحذره بسبابتها. اتسعت حدقتيه غير مصدق هل هذه التي كانت منذ ثوان بين يديه؟ فوقي من الكلام الأهبل اللي بتقنعي بيه نفسك... أنتِ ما تقدريش تعيشي من غيري وبتحاولي تظهري العكس. صاح بها شهاب. هطلقني يا شهاب...
المأذون مستني تحت وعيسى أيوب المحامي عشان يخلص إجراءات فض الشراكة وتمضي على الورق عشان زي ما أنا مش عايزة أعيش معاك مش عايزة أكون معاك في شغل واحد... لأنها بصراحة قرفت منك ومن العيشة معاك. تفوهت بما لا تحمد عقباه. رمقها بنظراته التي تعهدها عندما يتأجج الغضب بداخله... اتجه مسرعًا نحو الطاولة ليلتقط مفاتيحه الخاصة وهاتفه...
ثم توجه نحو الباب ليدفعها من أمامه وكادت تسقط حتى استندت على طاولة صغيرة من المعدن المزخرف يعلوها مزهرية اهتزت وسقطت ليفزعها صوت الحطام... غادر الغرفة متوجهًا لأسفل. _ترتدي قميصًا شفافًا... يدثرها الغطاء إلى خصرها تمسك بين إصبعيها سيجارة مشتعلة تستنشق منها الدخان ثم تزفره إلى أعلى ثم ابتسمت بدهاء. ها إيه رأيك يا بيبي؟
قالتها كاميليا لتنظر إلى عز الدين الذي يتجاوز الخمسين عامًا وهو يتفحص أوراقًا عديدة وترتسم على شفتيه ابتسامة عارمة. فقال: ده أنتِ تستاهلي على الورق ده عقد ألماس يتحط حوالين رقبتك اللولي دي. قالها وهو يضع يده حول عنقها فوجد خدشًا في جيدها فأردف: إيه الخربشة اللي في رقبتك دي؟ كاميليا وهي تتحسس ذلك الجرح: ده الحيوان اللي تتقطع إيده شهاب لما هددته بصور مراته فضل يخنق فيا وكانت روحي هتطلع في إيده.
عز الدين: وربنا لأدفعه حق اللي عمله فيكي ده غالي... دلوقتي روحه بقت في إيديا... بس لما تتطلقي منه الأول. كاميليا: أطلق بس لما يديني حقي الأول والمقابل بتاع الصور. عز الدين: خفي اللعب شوية يا كاميليا... هو طبعًا مشغول بخنقاته مع مراته زي ما بتقولي بس شهاب ده حويط ولدغته للقبر يا حبيبتي... اديله الصور أحسن وخدي مؤخر الصداق واتقي شره. كاميليا بحقد وحنق: لاء وألف لاء يا عز...
مش كاميليا اللي يتجوزها واحد عشان يكيد بيها واحدة تانية وعايشة معاه زي أي قطعة ديكور في الفيلا عنده. رمقها بخبث: بذمتك يا شيخة أنتِ مصدقة اللي بتقوليه ده؟ أنتِ اللي حارق دمك أنه ما استسلمش لجمالك ولا لمسك... مش ده اللي كنتِ عايزاه من ساعة عينك وقعت عليه من أيام صفقاته مع كامل الزيان؟ كاميليا وهي تزفر الدخان بغضب: لم لسانك يا عز ولا حتى اللي بتقوله ده صح مش جوزي على سنة الله ورسوله!
ولا ديمًا حظي كده أقع في كامل العاجز ولا شهاب اللي متجوزني على ورق. ربت على وجهها بخفة: بقيتِ جريئة وسافلة أوي يا كاميليا... أومال يا حبيبتي كنت بعمل إيه معاكي من شوية؟ ابتسمت لترتمي على صدره العاري وتنظر له: أنت يا زيزو ماي بيبي اللي ما أقدرش أستغنى عنه حتى لو كنت مرات الجن الأزرق. وبدليل كده سلمت لك رقبة كامل وشهاب.
تنهد ثم حاوطها بذراعيه: عارفة يا كاميليا أنا نفسي أطمن على الواد سيف ابني ده وأشوف عياله وأحس إن أديت رسالتي خلاص وأتفرغ لك يا جميل. كاميليا: يعني بعد ما أطلق من شهاب وتمر شهور العدة هتتجوزني يا زيزو؟ تحركت عيناه بتوتر فقال: آه يا حبيبة زيزو هتجوزك بس أخلص شوية حاجات بس عقبال ما تطلقي. نهضت لتطبع قبلة على وجنته: بموت فيك يا بيبي. ابتسم لها بمكر: طيب تعالي أقولك أنا بموت فيك إزاي.
قالها ثم ضغط على زر إغلاق الإضاءة بجواره، لينغمسا الاثنين في عالم المحرمات التي سيؤول بهم إلى الهاوية. بينما بأسفل تلك البناية، يقف أحد الرجال مرتدياً بدلة سوداء يتحدث بهاتفه: ألو يا باشا هي عنده دلوقت. تمام سعادتك أنا هفضل مراقبها وهبلغ حضرتك أول بأول.
التقطت حجابها الملقى على الأرض ثم ركضت نحو المرحاض لتدلف إلى الداخل وتفتح صنبور المياه لتملأ كفيها بالماء وتغسل وجهها وعنقها وشفتيها التي كانت تفركها بقوة كأنها تعاقبها على رضوخها لقبلاته. نظرت لصورتها المنعكسة في المرآة وهي تستند بيديها على الحوض الرخامي، تتأمل حالها بدموع منهمرة تخالطها المياه التي اغتسلت بها توًا. التفتت للوراء وهي تأخذ منشفة قطنية من المشجب المعلق بالحائط لتجفف قطرات المياه وتكفكف عبراتها.
ارتدت حجابها مسرعة، واتجهت إلى الخارج لتغادر الغرفة ثم هبطت الدرج لتتجه إلى غرفة الصالون الكلاسيكي المذهب. سوري يا جماعة اتأخرت عليكم. قالتها بابتسامة مصطنعة. المأذون: ولا يهمك يا سيلين هانم، بس بسرعة يا ريت تنادي على زوج حضرتك عشان ورائي مشوار ومش عايز أتأخر عليه. كادت تلتفت إلى خلفها لتنادي على مربيتها لتذهب وتنادي شهاب، لكن هو الذي فاجأها عندما دلف إليهم كالبركان الذي انفجر لتوه ليقذف حممه وجمراته المشتعلة.
وقف الجميع بفزع لتصرخ الأخرى وهي تبتعد من أمامه، يقف أمامهم كالذي فقد عقله مصوبًا سلاحه نحو المأذون والمحامي. عيسى برجاء وتوتر: أي ده يا شهاب بيه؟ الي أنت بتعمله ده غلط؟ صاح شهاب بغضب: اخرس خالص يا محامي الغبرة أنت بدل ما أخلص عليك دلوقت. المأذون: خاف الله يا ابني، ربنا بيقول في كتابه العزيز: بسم الله الرحمن الرحيم (سرحوهن بالمعروف ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه) صدق الله العظيم.
مش عايز أسمع صوتك يا شيخ المنصر أنت، وطلاق مش هطلق. قالها شهاب بصياح. المأذون: الله يسامحك يا ابني. صرخت سيلين: أنت إيه يا أخي خلاص ما عندكش كرامة عايزني أعيش معاك بالعافية!!!! رمقها بنظرات قد أحرقتها ودبت الرعب في أوصالها، رفع فوهة سلاحه لأعلى ليطلق رصاصة دوى صوتها بصوت مفزع: مش عايز أشوف حد هنا كله بره. ركض المأذون للخارج ليلوذ بالفرار، وكاد يلحق به عيسى المحامي. استني عندك يا أستاذ عيسى. صاحت بها سيلين.
شهاب: أنا قولت كله يطلع بره أنتِ ما بتسمعيش؟ قالها بغضب قد أصم أذنيها. سيلين: مش هيمشي غير لما تمضي لي على الأوراق اللي معه أحسن لك. قالتها بتحذير. عيسى بتوجس: عادي يا سيلين هانم ممكن في وقت ثاني الدنيا ما طارتش يعني. قالها وهو ينظر بطرف عينيه لشهاب ذو الهيئة المرعبة. شهاب وهو ينظر لسيلين لكن يوجه كلماته لعيسى: الأوراق دي تبلها وتشرب ميتها ومفيش فض شراكة ومش همضي على حاجة أظن كلامي واضح. قالها بنبرة تهديد.
رمقته سيلين بغضب جلي لتقع عينيها على طبق الفاكهة الموجود بأعلى الطاولة حيث التمعت السكين الموضوعة بداخلها وبدون أن يدرك شهاب، ركضت نحو الطاولة لتلتقط السكين وتضعها على موضع قلبها. والله لو ما مضيت على الورق لأدب السكينة دي في قلبي وأموت وأريحك مني. قالتها بنظرات تهديدية. أنزل سلاحه جانبًا: أي يا مجنونة اللي بتعمليه ده ارمي السكينة من إيدك. صاح بها شهاب.
والله ما راميه حاجة غير لما تمضي لي على الأوراق، وبالنسبة للطلاق مش عايزة بس بكرة الصبح هاروح المحاكمة وها أرفع عليك قضية خلع وها أنولك لقب المخلوع. قالتها سيلين. اعقلي يا سيلين وتعالي نتفاهم. قالها شهاب. أنت خليت في عقل ولا خليت فيها تفاهم، أنا خلاص تعبت من كل حاجة ومنك أنت شخصيًا فأرجوك كفاية بقى. قالتها وما زالت تمسك بالسكين نحو قلبها. يعني إمضتي على الورق هتريحك نفسيًا؟ قالها شهاب. آه وها ارتاح أكثر لما أخلعك.
قالتها بنبرة استفزازية. زفر بضيق وقال: حاضر أنا هامضي على الورق بس سيبي السكينة. سيلين: لا لما تمضي الأول. استسلم لأمرها فرمق المحامي بسخط: هات الزفت أمضي عليه. أخرج عيسى من حقيبته ملف ورقي وأخرج ورقات عديدة وقلم حبر أعطاها له. أخذهم شهاب ثم توجه إلى الطاولة ليسند عليها الأوراق، ثم خط اسمه أسفل كل ورقة ونظراته لم تفارقها بحذر. خلصت. قالها شهاب ليجمع الأوراق ويعطيها للمحامي الذي أخذها مسرعًا ولاذ بالفرار هو أيضًا.
أردف وقال: ارتحتي أنتِ دلوقت كده؟ قالها ثم قام واقفًا: عشان يكون في علمك أنتِ انفصلتي عني في العمل، لكن اللي عمرك ما هتقدري عليه ولا هاسمح لك به انفصالك عني، لأنك ملكي يا سيلين ويوم ما يحصل ده هيكون في حالة لما أموت. قالها ثم ترك لها المكان بأكمله وغادر كالخيل الجامح قبل أن يفقد أعصابه عليها.
أوقعت السكين من يدها لتجهش بالبكاء وظلت تصرخ بآهات من أعماقها لتجثو على الأرض وتستند على كفيها وتتساقط عبراتها بسأم على السجادة لتتشكل بقع المياه وكأنها أمطار تنهمر فوق الأرض. أشرقت الشمس في سماء عاصمة الجمال، على أصوات موسيقى الجاز الكلاسيكية التي تعيشك أجواء باريس الساحرة. استيقظت وهي تتثاءب وتمدد ذراعيها بضجر عندما أيقظها صوت منبه الساعة الرقمية التي توجد أعلى الكومود المجاور للتخت.
نهضت من مخدعها لتقوم بالروتين الصباحي، ثم غادرت الغرفة واتجهت نحو المطبخ المطل على الردهة. الواحد قايم جعان أوي كده ليه؟ الظاهر عشان ما اتعشتش كويس إمبارح. قالتها ثم ابتسمت وهي تفتح باب الثلاجة لتجد العديد من الجبن والخضروات والبيض المتراص في الرف الخاص به، وهناك عصائر ومشروبات غازية والعديد من أنواع الشيكولاتة الداكن منها والأبيض. الله تشوكليت هو عرف منين إن أنا بحبها!!
قالتها لتتناول قطعة ثم قامت بفتح الغلاف لتقضم منها وهي تتلذذ بمذاقها الذي جعلها تغمض عينيها باستماع. قاطع تلك المتعة رنين جرس المنزل، اتجهت مسرعة ثم فتحت الباب. فارس بابتسامة عذبة: بونجور مون شيري. قالها ليقف يحدق بمظهرها ثم أشاح بصره جانبًا: أحم خلاص بجي في وقت ثاني. قالها لتنظر لثيابها فشهقت بذعر أنها كالحمقاء ذهبت تفتح الباب وهي لم تبدل منامتها التي تصل إلى نصف فخذيها وعارية الذراعين. عن إذنك ثواني وراجعة.
قالتها بخجل شديد لتركض نحو غرفتها. انتهت وخرجت لتجده ما زال يقف أمام الباب، تأملها بحب عندما رآها مرتدية ثوب باللون السماء فهي تشبه الحور بداخله. أتفضل مسيو فارس. قالتها لتشير إليه بالدخول. دلف إلى الداخل واقتضب حاجبيه: هيك اتفقنا؟ فيروز بعدم فهم: أنا آسفة بجد ما كنتش عارفة إنك هتخبط وكنت بأكل شيكولاتة. لم تكمل فقاطعها: مو قصدي هيك؟
عادي خذي راحتك بالبيت لكن انتبهي قبل ما تفتحي لحدا، لكن اللي مزعلني هلا، إنك رجعتي تقولي لي مسيو. ابتسمت بخجل: سوري مش ها أكررها ثاني. اقترب منه ليمد يده نحو شفتيها ثم مسح بإصبعه آثار الشيكولاتة على شفاها: خلاص ما في شيء. تلون وجهها بالحمرة، فتفهم ذلك فأردف: أنا كنت بمسح آثار الشوكولاتة على تمك، ليش خجلانة هيك؟ توترت لتفرك يديها معًا: ما فيش، فطرت؟
فارس: مو بتناول فطوري بكير، بدي منك فنجان قهوة بدون سكر وأنا بستناكي في البالكون. كادت تذهب فأوقفها: وقفي، بتعرفي وين أطرميز القهوة؟ فيروز: قصدك برطمان القهوة؟ قالتها بابتسامة. فارس: أي، برافو عليكي، موجود بثاني رف بالخزانة. قالها ثم ابتسم بمكر لأنه يعلم ما سيحدث.
ذهبت لتبحث عنه فوجدته لكن الرف كان مرتفع عن مستوى يداها، ظلت تحاول أن تجذبه لكن فشلت، لتمد يدها مرة أخرى لتجد يد أخرى سبقتها وأخذته، لتلتفت خلفها لتجده قريب منها لدرجة أنها شعرت بأنفاسه، توترت بشدة. عن إذنك. قالتها لتبتعد وذهبت إلى الشرفة، شعر أنها تضايقت من فعلته تلك، ترك ما بيده فأسرع ليجدها تولي ظهرها له وتستند على درابزون سياج الشرفة وهي تبكي. شعر بغصة في قلبه: فيروز، أنتِ عم تبكي؟ حاولت أن تكفكف
عبراتها وبدون أن تنظر له: لا ما فيش حاجة. فارس: أنا بعتذر منك، ما بقصد شيء. فيروز: فارس، أنا عايزة أروح بيت ثاني وعايزة أشتغل. قالتها بإصرار. فارس: ليش فيروز؟ أنا بعتذر مرة ثانية، ولو بتريدي إن ما أجي عندك هون عادي مو بزعل. فيروز: لا ده بيتك وتدخله وقت ما تحب، بس أنا مش عايزة أتقل على أحد وعايزة أشتغل وأصرف على نفسي من حر مالي.
فارس بسأم: لو بتريدي إنك تشتغلي، الشغل تحت أمرك، وأنا كنت ناوي أخبرك إنك تيجي معي على البيوتي سنتر تابعي، لكن المسكن هون ما تتركيه. انتابها حالة من البكاء فأجهشت به وهي تتمتم: أنا وحشتني ماما ووحشتني بلدي، وواحشني أوي كمان. قالتها لتبكي بشدة. شعر بالأسى من أجلها فهو يعلم مقصد جملتها الأخيرة وهو حبيبها التي اشتاقت إليه على الرغم ما فعله بها، لم يجد سبيلًا سوى أن عانقها ليواسيها ويربت على ظهرها: خلاص اهدي حبيبتي.
ما في شيء. رفعت رأسها مبتعدة عن صدره وقالت من بين شهقاتها: "عارف، على الرغم من النار اللي جوايا من ناحيته، لكن واحشني أوي." رمقها بسأم، فهو يعلم شعورها جيدًا، فهو يعيش فيه: "بعرف شو أنتي حاسة، لكن أنا ما بعرف شو حصل بيناتكو." قالها فأمسك يدها لتجلس على المقعد وجذب آخر ليجلس عليه. فيروز: "ممكن أفضفض باللي جوايا من غير ما تزعل مني؟ أومأ لها بالموافقة فقال: "وليش بزعل؟
فيروز أنا مشاعري تجاهك خاصة فيني، فأحكي حبيبتي عادي وأنا بسمعك واللي بشوفه لصالحك بخبرك إياه." مسحت عبراتها لتبدأ بسرد كل ما حدث لها الآونة الأخيرة من أخطاء بسيطة ارتكبتها ودفعت ثمنها أضعافًا مضاعفة من ذل وظلم. كان ينصت إليها باهتمام حتى انتهت. فيروز: "هو ده كل اللي حصل." قالتها فتنهدت بحزن. نظر نحو السماء ثم قال وهو يشير إلى سرب الطيور المحلقة:
"شوفي فيروز هي الطيور، أتأملي فيها كيف بتطير بحرية فاردة جناحتاه، كيف لو أخذت طير مثل هيك وحبسته بالقفص وساكرت عليه شو هيكون إحساسه؟ فيروز بتلقائية: "هيتخنق وهيتعذب وأول ما هتجيله الفرصة إنه هيهرب من القفص هيهرب ومش هيرجع تاني." فارس وما زال يحدق في السرب الذي ابتعد لمسافة كبيرة: "هيك لكان. أممم، طيب كيف لو كان هاد الطير متعلق بحبيبه، بقصد باللي سجنه بالقفص، يا ترى الطير يرجع مرة تانية للسجان؟!
قالها ثم حدق بعينيها منتظر الإجابة، فأدركت ما يقصده. "أنا الطير وصقر السجان! قالتها وهي تبتسم بسخرية وسأم. تنهد فقال: "أي فيروز، صقر بتحكماته وغيرته الزايدة خلاكي كيف الطير اللي انحبس، وأول ما أجتك فرصة هروبك فعلتيها، لكن سؤالي هون، هل ممكن ترجعيله؟ ابتلعت ريقها لتشعر بصعوبة السؤال. اعتصرت عينيها بوهن. نظر إليها بتمعن. فارس: "شو فيه؟ فيروز وقد بدا عليها أعراض تعب لتظهر قطرات العرق على جبهتها:
"لاء، ما فيش، عطشانة وهقوم أجيب مايه." نهضت من المقعد ومشت خطوتين حتى شعرت بضعف جسدها وعدم الرؤية لتهوي على الأرض. فارس بذعر وخوف: "فيروووووووووز! في سجن طرة، قابع بداخل زنزانته أسير الظلم والظلام. يجلس على الأرض بأحد الأركان يمسك بيديه دفترًا ورقيًا صغيرًا وقلمًا. لديه موهبة كتابة الشعر العامي قد غمرها منذ زمن فعاد إليها عندما شعر بالاحتياج بأن يلخص قصته في أبيات تعبر عنه حقًا فكتب الآتي:
عايش في حالي في دنيا أكتر ما فيها الوحوش بظلل علي بيتي وامرأتي ووردتين ما تفتحوش ماشي جنب الحيط وباكل من عرق جبيني ومهما بردت الدنيا حضن بيتي يدفيني مش عاوز من الدنيا فلوس عاوز أمان يحميني يكفيني من غدر الزمان وراعي ربي وديني جيتِ يا دنيا عليّ وعذرك طول سنيني دخلتيني برجليّ لعقل الشياطين ودتيني ما طلبتش غير أمان يحمي ولادي دانا طول حياتي بطاطي ودادي حاولت أخرج منها وبكل قوة وبنادي طالب أمان يا عالم دا الظلم هنا سادي
خرسوني وعايش من غير صوت قصدي ميت منا من غيرهم بموت ما حدش حاسس بيّ وتعدي أيام وتفوت والظلم بيجي عليّ عمال يباصي ويشوط ولما جيت أتكلم خادوا مني ولادي سيبوني في الضلمة بصرخ من الظلم وأنادي بحرقة قلب أم خدوا ولدها من حضنها ويتمسخروا الناس ويقولوا دا حظها جوزها قتل ولادها وما فضلش حد في ضهرها راح الأمان مهي دي الدنيا والظلم قضى عليها الدفا. قصيدة بقلم: إيمان حمدان.
انتهى من الكتابة وعبراته تتساقط على الورق لتصبح الورقة مبللة بالدموع مع حزن الكلمات فشكلت لوحة عنوانها: الظلم لا دين له. قام السجان بفتح الباب الحديدي ودلف مناديًا: "أيمن محمود." أيمن: "أفندم." السجان: "قوم الباشا المأمور عايزك." اندهش أيمن فهذه المرة الأولى طلب فيها مأمور السجن رؤيته فأحس أن هناك شيئًا. ذهب برفقة السجان في رواق طويل وانعطف ليسير رواقًا آخر متفرع منه غرف متعددة أكبرها غرفة المأمور.
طرق الباب فدلف وممسكًا بأيمن: "المسجون أيمن يا باشا." المأمور: "اتفضل يا أيمن." قالها فجلس أيمن على المقعد أمام المكتب لينظر متعجبًا من صقر الذي يحدق به وعلامات الحزن بعينيه. أردف المأمور: "طيب عن إذنكو هسيبك يا صقر بيه معاه." صقر: "اتفضل يا فندم." قالها فغادر المأمور. أيمن: "صقر بيه؟ صقر: "طبعًا أنت مستغرب زيارتي، بس أنا جيت عشان أطمنك وأقولك دليل براءتك معايا." انفرجت أساريره: "بجد يا فندم؟ صقر بابتسامة:
"أها، بس لازم تساعدني." عادت ملامحه لكن للحيرة: "أساعد حضرتك إزاي؟ صقر: "أنا معايا ملفات تودي شوقي ضرغام واللي معاه في ستين داهية، بس محتاج دليل مادي ملموس، كل اللي عايزه منك تقولي كان رجالة شوقي وبيبرس بيشيلوا البضاعة فين بالضبط." زفر أيمن بقلق: "سيبك من الأماكن بتاعتهم لإنك مش هتلاقي حاجة فيها، أنا ممكن أساعدك." صقر بانتباه: "إزاي؟ أيمن:
"هكتبلك عنوان فيه شنطة أخدتها من الشنط اللي كان فيها بضاعة آثار وفيها حوالي أكتر من 2 كيلو هيروين." صقر: "حلو أوي، بس إيه الدليل إنها تبعهم؟ أيمن: "فيها سلاحين بالذخيرة بتاعتهم، نفس نوع اللي مسكتوها معاهم في جبل الحلال." صقر: "متأكد يا أيمن؟ أيمن: "ورحمة بناتي زي ما بقول لحضرتك، بس خد حذرك عشان دول ما بيرحموش." صقر:
"تسلملي يا أيمن، وما تقلقش ده شغلنا وهاخد حذري طبعًا، بس إن شاء الله أول ما يتقبض عليه هتكون براءتك لإني هفتح عليه كل أبواب جهنم لحد ما يوصل لحبل المشنقة على إيدي." ابتسم أيمن بأمل: "يسمع من بوقك ربنا يا بيه." صقر: "يلا يا بطل اكتبلي العنوان." قالها ليعطيه قلمًا وورقة شاغرة ليدون فيها أيمن ثم أعطاها لصقر الذي قرأ العنوان بصوت مسموع: "ترب اليهود!!!
بعد انتهاء الزيارة ذهب ليستقل سيارته متجهًا في طريق المخفر الذي يعمل به. وكانت هناك أعين تتربص به ليتصل صاحبها. "ألو يا بيبرس باشا، الزبون كان في سجن طرة الظاهر بيزور جماعة حبايبه." قالها حبشي. بيبرس: "وبيعمل إيه هناك ده؟ لا يكون بيزور أيمن؟ "مش ده الواد اللي مسجون في قضية قتل بناته يا باشا؟ بيبرس: "طيب اقفل أنت لما أكلم رجالاتي اللي في القسم وأشوف إيه الدنيا ولو الواد الظابط ده ناوي على إيه." "سلاموز يا باشا."
قالها ثم أغلق المكالمة فأشار إلى سيارة أجرة جماعية. السائق: "جيزة هرم." قالها بنداء متكرر. حبشي: "عايز أروح إمبابة يا أسطى." السائق: "اركب يا نجم وهوصلك عند الموقف واركب أنت من هناك." صعد حبشي ودلف بجوار السائق: "تشكر يا عمونا، يلا اطلع." قالها لينطلق السائق. بداخل الغرفة يتفحصها الطبيب وبعد أن انتهى. فارس بقلق: "خير دكتور؟ فيروز بوهن: "كنت جعانة ولقيت شوكولاتة في التلاجة وكلتها." الطبيب زفر بضيق:
"كيفاش تاكلي شوكولاتة؟ فيروز: "مش فاهمة حضرتك." ابتسم فارس: "فيروز، دكتور ظافر رشيد من أكفأ الأطباء هون بباريس وهو من تونس." ظافر: "يعيشك برشا مسيو فارس، بس حبيت نقول إغماءها على خاطر (بسبب) السكري." فارس: "شو؟ عندها سكري؟ تنهدت بضيق فأجابت: "لسه عارفة من قريب." نظر إليها فارس وتفهم سبب هذا المرض لديها. ظافر:
"ما في قلق لكن ممنوع أكل السكريات برشا، وكيفاش تقدري تاكلي دايت، توا أكتبلك تحاليل للاطمئنان ونشوف مستوى السكري، وإن شاء الله أراك غدوة وتأتي مع مسيو فارس على الصبيطار (المشفى) بنكون غادي (هناك) الساعة 9 صباحًا." قالها ثم أخرج من حقيبته دفترًا ورقيًا وقام بتدوين أسماء الأدوية والتحاليل المطلوبة ثم نزعها من الدفتر وأعطاها لفارس. فارس وهو ينظر للورقة: "هيدي إبر؟ ظافر:
"نعم مع الأسف تحتاج لأنسولين وكل شيء بيظبط لو أخدت بالها مزيان من أكلها." فارس: "ميرسي لألك دكتور." ظافر: "العفو مسيو فارس بيكون عملي، عالسلامة (حمد لله على السلامة) مودموازيل فيروز." فيروز: "الله يسلمك يا دكتور." غادر الطبيب بعد أن جمع أشياءه فأوصله فارس عند الباب وأعطى له أجرة الفحص. ذهب إلى المطبخ وفي غضون دقائق قام بإعداد فطور صحي ووضع الأطباق فوق صينية خشبية مستطيلة. ودلف إليها تحت نظراتها المشدوهة. فيروز:
"أنا مش جعانة." فارس بزمجرة مازحًا: "هممم فيروز، شو قال الدكتور؟ إنك لازم تاكلي منيح مشان تاخدي العلاج وما يصير معك إغماءات مرة تانية." فيروز بضيق: "معلش عشان خاطري ما ليش نفس للأكل والله." فارس: "لكي يا بنت اسمعي الكلام ومشان هيك أنا اللي بآكلك بإيدي." ابتسمت بخجل لتجده يقطع قطعة من الخبز ويضع عليها قطعة من الجبن بالسكين ووضعها بالقرب من فمها وقال: "هيّ افتحي تمك."
تناولت القطعة كالطفلة وصار يضحكان ويتبادلان الأحاديث المضحكة إلى أن انتهى من إطعامها. فيروز: "ميرسي على كل حاجة." فارس: "ما في ميرسي بيناتنا." ولو بدك أي شيء بتقولي لي، إلا بزعل منك. فيروز: حاضر. فارس: شو حاسة هلأ؟ فيروز: الحمد لله بقيت أحسن. فارس: خلاص ناطريني هون، وأنا بروح أشتري العلاج وباجي على طول، مو هتأخر عليكي. فيروز: ممكن أجي معاك؟ فارس: كيف وأنتي لساتك مريضة؟
فيروز: الحمد لله بقيت كويسة.. نفسي أشم شوية هوا وأغير جو. فارس: ماشي.... خلاص ناطرك بالبالكون لتجهزي حالك. فيروز: أوك. *** في إحدى مراكز التجميل الشهيرة بمنطقة وسط البلد بالقاهرة: الفتاة: كده نحط اللمسات الأخيرة وخلاص خلصنا.. فتحي عينيكي يا قمر. فتحت ليلى عينيها وهي تنظر لانعكاسها بالمرآة: إيه ده! دي مش أنا... إزاي؟! الفتاة: حضرتك ما شاء الله قمر من غير أي حاجة.
ليلى بفرح: تسلم إيدك على الميك آب ولفة الطرحة تحفة. قالتها وهي تقترب من المرآة تتفحص مظهرها. والدتها التي تجلس على مقعد بالقرب منها تتمتم: يعني هي عملتهولك ببلاش، ما واخدين على قلبهم فلوس قد كده. رمقتها ليلى فصاحت بها: مامااااا! الفتاة شعرت بالإحراج،
فأجابت بأسلوب مهذب: إحنا يا فندم أسعارنا كده، عشان زي ما أنتي شايفة موقع البيوتي سنتر في منطقة راقية جداً، غير بندفع إيجار أضعاف اللي بناخده من أي عروسة، ده غير الكهربا والمايه اللي بالآلافات، وأجور اللي بيشتغلوا، غير إحنا المتريال بتاعتنا كلها ماركات عالمية بنستخدم ماك وراميل لندن و... لم تكمل لتقاطعها والدة ليلى بحدية: خلاص يا أختي، أنتي هتحكي لي قصة حياة الكوافير بتاعكوا... ده إيه ده؟
هتقعد تبرطم لي بالأفرنجي عشان تبلفني بكلمتين. زفرت ليلى بضيق ونظرت بخجل للفتاة فهمست لها: سوري معلش، حقك عليا أنا، أمي حماقية حبتين، وطبعًا زعلانة عشان بنتها الوحيدة هتتجوز وتسافر. الفتاة بطيف ابتسامة: ولا يهمك يا فندم، إحنا متعودين على المواقف اللي زي كده. دوت بالخارج أصوات إنذارات السيارات بألحان تعبر عن الفرحة. والدتها: يلا عشان ده خالد وصل بره، لإنه بيرن على المحمول بتاعك اللي معايا.
نهضت من على المقعد وهي تعتدل من الثوب، فأخذت هاتفها لتجيب بصوت هادئ: إزيك يا حبيبي؟ خالد الذي بالخارج وأضواء السيارات تضيء وتنطفئ من حوله مع التهليل والتصفيق والصفير: إيه يا روحي خلصتي؟ ليلى: أيوة، تعالَ يلا مستنياك بس غمض عينك. خالد: أغمض إزاي يا حبي؟ افرضي روحت مسكت في واحدة من البنات اللي بيشتغلوا جوه؟ ليلى بحنق: خاااااالد! اتلم! خالد: خلاص سماح يا باشا المرة دي.
ابتسمت: ماشي، هعديها لك المرة دي.. ويلا بقي عشان ماما عمالة تكسفني قدام البنت بتاعت الميك آب، وشكلي بقي وحش أوي. خالد: هههههههههه، أنتي هتقولي لي عن حماتي، ربنا يهدي... طيب سلام وأنا داخل دلوقت. ليلى بالداخل تتنفس بانتظام لتزيل التوتر الذي تشعر به: اهدي اهدي يا ليلى، مالك متوترة كده ليه... خلاص أخيراً هتبقوا مع بعض. رفعت عينيها لتجد من يحدق بها بتأمل وهو يغر فاه غير مصدق، هل كل هذا الجمال سيصير ملكه؟
وقعت عيناه على لفة حجابها التركية التي تدلي منها طرحة الثوب على ظهرها... يعلو حجابها تاج من اللؤلؤ تتدلى منه بعض اللآلئ فوق جبهتها... وجهها كالبدر المنير تضع حمرة باللون الأحمر القاني... عينيها كحيلتان وفوق أهدابها خطين ترتفع نهايتهما لأعلى قليلاً (آيلاينر) ... والماسكارا التي زادت من جمال رموشها التي رفرفت عندما رأت زوجها...
أكمل تأمله على ثوبها ذو اللون الأبيض الهادئ المتكون من الدانتيل المطرز والمطعم باللؤلؤ صغير الحجم للغاية... كانت كالأميرات حقاً. بينما هو يرتدي التوكسيدو ذات اللون الأسود وأسفلها القميص ذو اللون الأبيض... شعره مصفف بعناية فكان وسيماً كالأمير الذي يليق بأميرته. تقدم نحوها وأمسك بيديها فقبلهما بحب ويقول: ألف مبروك يا روحي وأخيراً هنبقى مع بعض. ليلى بسعادة وخجل: أنا مش مصدقة يا خالد.
خالد: صدقي يا روحي، لإنه كلها 3 ساعات ونكون في الطيارة ونروح دبي يا قلبي... يلا بينا؟ قالها ثم أثنى ساعده لتمسك بيدها عليه... فانطلقت الزغاريد من الحاضرين والتهليل والمباركات. غادرت السيارات في وسط التهليل والفرح... حتى وصلوا جميعهم أمام مرسى للنيل ينتظرهم مركب ذات طابقين مجهزة لحفل زفاف العروسين ويعلو مدخلها (خالد وليلى) مكتوبة بالورود الحمراء والبيضاء. ترجل الجميع من السيارات.... وقفت ليلى بجانب
خالد وهي تمسك بساعده: الله يا خالد، ده أنا كنت فاكرة هنطلع على المطار. ابتسم خالد: لاء طبعاً يا روحي، لازم أفرحك زي أي بنت بتفرح اليوم ده، وما جتش من ساعة ونصف نهيص فيهم. ليلى: ربنا ما يحرمني منك يا قلبي. جاء صوت والدتها من جانبها فهمست: ينفع كده تتجوزي من غير ما أعزم حد من الجيران، لما هروح هياكلوا وشي. ليلى بحنق: جيران مين يا ماما دلوقت، كفاية أنتي وبابا وأهل خالد وكلها كام ساعة وطالعين على المطار.
والدتها: يا دي الكسوف، هقول إيه لأم بندق وأم سيكا لما يعرفوا أنك اتجوزتي من غير ما أعزمهم. زمجرت ليلى: هممم ماما، طيب بذمتك دي أسماء جيران تتعزم على أفراح بندق؟ وسيكا! حرام عليكي اللي بتعمليه فيا ده. قاطع حوارهم والدة خالد: بسم الله ما شاء الله والله أكبر، وحصوة في عين اللي ما يصلي على النبي... لولولوللللللي... ألف مبروك يا بنتي... قالتها وهي تعانق ليلى وتقبلها من وجنتيها. ثم عانقت نجلها بالمباركات
وتقبله من وجنتيه: مبروك يا ضنايا، وعقبال ربنا يرزقكم بالذرية الصالحة. خالد: آمين يا أمي... قالها بابتسامة. وكذلك أتى والد ليلى وخالد وصافحا العروسين بالعناق والمباركات. وصلت سيارة محمد بعدما تواصلت آمال مع والدة خالد... ترجل محمد ثم التف ليفتح باب السيارة لعمته التي استندت عليه واليد الأخرى استندت على عصا معدنية تجاهد سيراً حتى وصلت لتبارك للعروسين. ليلى: طنط آمال وحشتيني... قالتها لتعانقها بحب.
آمال: ألف ألف مبروك يا بنتي، ربنا يتمم لكوا بخير ويرزقكوا بالخلف الصالح... مبروك يا خالد يا ابني. خالد: الله يبارك فيكي يا مرات عمي.. أومال فين فيروز؟ ما جتش ليه؟ آمال بتوتر: أأصل.... محمد قد ألحق بها: معلش ما قدرتش تيجي تعبانة خالص. ليلى نظرت لآمال بتفهم فهي على دراية بكل ما حدث لكنها لم تخبر خالد أو عائلته فهمست لآمال: هي بتكلمك؟ آمال هامسة: كلمتنا مرة وهي كويسة الحمد لله.
ليلى: أبقي سلمي لي عليها كتير دي وحشاني أوي وربنا يظهر براءتها يا رب وترجع بالسلامة. آمال: يا رب يا بنتي ياااااارب. *** أمام محكمة الأسرة يقف عيسى أيوب ليهاتف سيلين التي تنتظر مكالمته. عيسى: ألو سيلين هانم... كله تمام سعادتك، رفعت الدعوة ولسه أول ما تتحدد الجلسة هبلغ حضرتك. سيلين: شكراً ليك يا أستاذ عيسى. عيسى: العفو يا فندم ده شغلي حضرتك. سيلين: طيب أنا هقفل دلوقت عشان ورايا مشوار مهم. عيسى: حاضر يا فندم... سلام.
سيلين: سلام... قالتها لتغلق وهي تتنهد.. فشعرت بدقات قلبها تتعالى والدموع تجمعت بعينيها فقال لنفسها: مالك بتعيطي ليه مش ده اللي أنتي عايزاه!!!!! مش عايزة تقهري قلبه؟!!! استحملي لإنك عارفة من البداية قبل ما تألميه أنتي اللي هتتوجعي.... كان ذلك عقلها الذي يتحاور معها. استمرت بالبكاء بداخل سيارتها حتى أفرغت... فأخذت المناشف الورقية وظلت تجفف
عبراتها فقالت بصوت مسموع: أنا لازم أعمل الخطوة دي عشان ما يحصلش كارثة، لازم أفهمه قبل ما يعرف منه ويعمل فيه حاجة... أعمل إيه على الرغم زعلي منه لكن ما بستحملش عليه حاجة... آآآآآه. أطلقت آهة بتنهيدة ثم ترجلت من السيارة لترفع بصرها نحو اللوحة الكبيرة المكتوبة أعلى مدخل المخفر ثم دلفت إلى الداخل. *** أتى نحوهم المصور وقال: ممكن تجهز حضرتك أنت والعروسة عشان الفوتو سيشن...
والنهاردة الجو جميل وضوء النهار هيساعدنا في التصوير. والدة ليلى: أنا عارفة إيه يا أخويا الأفراح اللي بالنهار دي. زوجها والد ليلى لكزها يهمس إليها: ما تبطلي برطمة يا ولية واتهدي، عاملة تلقحي بالكلام وقلبة خلقتك كأن بنتك في جنازة مش جوازة. أجهشت بالبكاء: أصل بصراحة البت هتوحشني ومش عارفة هقعد من غيرها إزاي... غصب عني. زوجها: قصدك تقولي أخيراً البت هترتاح منك وهتشوف حياتها وسعادتها مع جوزها...
أنكتمي بقي وبطلي عياط مش ناقصين نكد خلينا نفرح قبل ما نودع البت قبل ما تسافر. أخذ المصور يلتقط لهما العديد من الصور فالكثير منها على ضفاف النيل الذي أضفى على صورهم سحراً وجمالاً وكأنه نهر العشق... وأخيراً دلفا إلى المركب بعدما دلف الجميع... بدأت أغنية رقصة العروسين ليتراقصا بالطابق العلوي وسط نسمات الهواء العليل التي جعلت طرحتها تتطاير على وجهها...
قام خالد بضمها بحب فحاوط خصرها بيديه وهي حاوطت عنقه بيديها ليبدءا الرقص معاً. أغنية: تسمحي لي بالرقصة الأولى -أمير يزبك هلا عمري زين فيكي.. زين فيكي أهلي وأهلك فرحوا فيا.. فرحوا فيكي اسمح لي من الرقصة الأولى أوصلك إحساسي فيكي تسلمي لي ما أحلاكي التوب الأبيض شو محلاكي راح أكمل حياتي معاكي وأقضي عمري غنج فيكي راح بتصيري أم أولادي ونعمر بيت السعادة من فرحة قلبي راح نادي خليكي بعمري خليكي اسمح لي من الرقصة الأولى
أوصلك إحساسي فيكي زينتي عمري وأيامي... عمري وأيامي صارت حقيقة أحلامي... حقيقة أحلامي زينتي عمري وأيامي... عمري وأيامي بدي أهنيكي بغرامي.. بدي تتهني بغرامي، بدي تتهني بغرامي، بدي تتهني بغرامي. وأعمل كل اللي بيرضيكي. تسلميلي ما أحلاكي، التوب الأبيض شو محلاكي، راح أكمل حياتي معاكي، وأقضي عمري غنج فيكي. راح بتصيري أم أولادي ونعمر بيت السعادة، من فرحة قلبي راح ننادي خليكي بعمري خليكي. اسمحلي من الرقصة الأولى.
أوصلك إحساسي فيكي. انتهت الأغنية ليحملها من خصرها ثم يدور بها وسط الحاضرين ليصفقون ويهللون بسعادة. وبعد انتهاء الحفل، غادر الجميع ليستعد كل من خالد وليلى إلى السفر على الطائرة المتجهة إلى مطار دبي، وبعد وداع الأهل والأحباء، صعد الاثنان إلى الطائرة، فجلسا على مقاعدهما المخصصة لتتخل أنامله بأناملها ويتبادلان الابتسامات ونظرات العشق.
_بداخل مكتب صقر، يجلس أمام مكتبه يتفحص كل أوراق الملف قبل أن يدلف إلى المقدم منصور مدير القسم ليفتح ملف القضية مرة أخرى. طرق عوض العسكري باب الغرفة فدلف: صقر بيه، فيه واحدة عايزة سعادتك. اقتضب حاجبيه: مين؟ دلفت سيلين: أنا يا صقر. صقر: اتفضلي يا سيلين... وأنت يا عوض خلي الساعي يجيب لنا 2 قهوة... ولا تشربي إيه؟ سيلين بامتنان: ميرسي مش قادرة أشرب. صقر: ماهو مينفعش، أنتي أول مرة تجيلي المكتب.
سيلين: خلاص خليها واحد ليمون. صقر: قولوا واحد ليمون وواحد قهوة مظبوط. عوض: تمام يا فندم... قالها ثم غادر. سيلين بتوتر: أنت مستغرب زيارتي ليك؟ صقر: أنتي تزوريني في أي وقت، ما خلاص بقينا شركاء غير عشرة الصداقة والعمر اللي بينا. ارتسم طيف ابتسامة على محياها: ميرسي يا صقر، ربنا يخليك. صقر: فيه حاجة بخصوص العقود؟ سيلين: لأ كله تمام... بصراحة أنا جيالك بخصوص فيروز... قالتها بتوجس وتوتر شديد.
انتبه لها كمن لدغته أفعى: فيروز؟ قصدك إيه؟ هو أنتي عرفتي؟ سيلين بأسف: أها، مفيش حاجة بتستخبى خصوصًا أن أنا عارفة مين اللي عمل فيها كده. وقف فجأة ليقترب منها لترتعب من مظهره الذي تحول إلى وحش كاسر. انطقي أنتي تعرفي إيه ولا مين؟ ... قالها بصياح غاضبًا. سيلين بخوف: أهدي بس عشان تسمعني... يا الله عليك مش عايزاك تتهور. صقر: أهدي إزاي؟ أنتي تعرفي إنها هربت وحققوا معايا... وطبعًا هروبها هيثبت التهمة عليها.
سيلين: ما أنت لو قبضت على اللي عمل فيها كده هتثبت براءتها. صقر: ومين ده؟ سيلين: واحد اسمه جمال. صقر بدهشة: جمال!!!! سيلين: كان شغال مع شهاب من فترة و.......... ظلت تسرد له كل ما تعرفه، لكن كانت ترجوه بأن لا يمس شهاب بشر. دلف الساعي بالصينية فأقترب صقر بجنون ليقلب من يده الصينية لتقع الأكواب ويتناثر حطامها وغادر المكتب كالمجنون وسيلين تركض خلفه حتى وصلا أمام سيارته.
سيلين ببكاء: صقر أرجوك سيبك من شهاب دلوقتي وامسك جمال وساعتها شهاب هيساعدك. صقر بغضب: أنتي بتستهبلي يا سيلين! جوزك دمر حياة خطيبتي وسمعتها وكمان سلمها لواحد رد سجون عمل فيها العملة السودة دي وعايزاني أبقى هادي... أنا فعلًا همسك جمال وهطلع عينه بس لما أصفي حسابي مع جوزك الأول... قالها ثم فتح باب سيارته فدلف إلى الداخل وبعد ثوان انطلق بها. أسرعت هي الأخرى خلفه بسيارتها حتى تمنع ما سيحدث من كوارث. _في شركة السويفي...
يمكث في مكتبه منتظر العاصفة التي ستأتي له... يعلم جيدًا كل تحركاتها وما تفعله... ترك لها الحرية ليفعل ما يرضيها حتى لا تبتعد عن عينيه... سمع صوت شجار بالخارج وتركض السكرتيرة لتمنع صقر الذي يصيح غضبًا: هو فييييييييييين؟ ... قالها ليدفع السكرتيرة من أمامه حتى دلف إلى المكتب ليجد الآخر يجلس خلف مكتبه لينتظره. اتجه نحوه كالمجنون: وربنا لأربيك يا شهاب يا سويفي الظاهر وحشك علقات زمان اللي كنت بديهالك...
صاح بها صقر وهو يمسك شهاب من تلابيب قميصه وظل يوجه إليه اللكمات بقوة... لكن عجبًا كان شهاب مستسلم وكأنه يريد عقاب نفسه على كل ما اقترف. وجهه يرتطم يمينًا ويسارًا أثر دفعات اللكمات الموجهة له ليجثو على الأرض عندما وجه إليه صقر لكمة في بطنه جعلته ينزل على ركبتيه والدماء تغرق وجهه وتخرج من فمه... مستسلم بطريقة كانت تثير غضب صقر أكثر يحسب أنه يستهزئ به. دلفت سيلين وهي تصرخ برجاء: صقرررررررررر...
أرجوك سيبه ده هيموت في يدك. صقر بغضب: خليه يموت ويكفر عن اللي عمله فيها أنتي متعرفيش حصل إيه ليها بسبب الزفت ده.... قالها وهو ما زال يقبض على تلابيب قميص شهاب الذي بدأ يفقد إدراكه ويعم الظلام أمام بصره ليقع مغشيًا عليه. شهقت بذعر وتصرخ: شهاااااااااااااااااااااااااب. وقف صقر بذهول عندما رأى الملقى أمامه وسيلين تصرخ وتحتضنه... جاء إليهم الحراس. فصاحت فيهم: حد يطلب الإسعاف بسرعة.
الحارس: والله دي كانت أوامر شهاب بيه إن لما النقيب صقر يجي محدش يتعرض له. أخرج هاتفه على الفور وقام بمهاتفة الإسعاف الخاصة بمستشفى السويفي فجاءوا مسرعين في غضون 15 دقيقة... وقام بأخذ شهاب وخلفهم سيلين. وذهب خلفهم صقر الذي قرر ألا يتركها بمفردها. _في دولة الإمارات العربية المتحدة... وتحديدًا بداخل إحدى الفنادق بإمارة دبي... دلف إلى الغرفة التي أوصى بإعدادها لهما كعروسين... كان يحملها على ذراعيه مبتسمًا.
ليلى: ها أفتح عيني؟ خالد: لأ استني. ليلى: خلص بقى مش مرتاحة في الشعبطة دي. خالد: يعني أنا أعمل إيه في ظهري اللي اتقطم وأنا شايلك من أول ما خرجنا من الأسانسير. زمت شفتيها كالطفلة: كده أنا سحلانة؟ ها... بس. خالد: متأكدة أنك سحلانة؟ ليلى: أه ومش هفتح عينيا وهفضل قفلاهم. ابتسم بمكر فقال: ماشي يا روحي براحتك. أحست وهو يضعها فوق التخت بحنان ففتحت عينيها مبتسمة وفجأة صرخت بذعر: أعااااااااااااا. وجدته يعتليها وكاد يقبلها...
لينهض من فوقها بسبب صرخاتها. خالد بخوف: فيه إيه؟ نهضت ووقفت على الأرض: إيه اللي حضرتك بتعمله ده؟ خالد وقد تنهد: حرام عليكي خضتيني. ليلى: أيوة عشان أنت قليل الأدب. خالد: مش قولنا نبطل طولت اللسان دي؟ خجلت ونظرت لأسفل: أنا آسفة. خالد: خلاص... مفيش حاجة... أنا داخل الحمام هغير هدومي وأتوضأ... وهسيبك تغيري هدومك... قالها فشعرت بأنه تضايق. ليلى: خالد أنت زعلان مني؟ خالد: لأ يا لي لي. ليلى: طيب ممكن طلب؟ خالد: اتفضلي.
ليلى: ممكن تفتحيلي سوسة الفستان عشان مش هعرف أفتحها؟ ابتسم فاقترب ووقف وراءها فقام بسحب السحاب لأسفل ثم تركها ودلف إلى المرحاض بدون أن تشعر به. ليلى: ها خلصت؟ لم تجد إجابة فالتفتت لم تجده ووجدت باب المرحاض مغلق... مااااشي يا خالد... قالتها بغضب. انتهت من تبديل ثوبها بمنامة حريرية باللون الأحمر وقامت بتمشيط شعرها المنسدل على كتفيها... بينما هو خرج من المرحاض مرتدياً تيشرت وبنطال من القطن باللون الرمادي الفاتح....
ولم يعطيها أي اهتمام... فدلفت هي إلى المرحاض بحنق من تجاهله وذهبت لتتوضأ وأخذت من حقيبة السفر إسدال الصلاة. انتهت من الوضوء وارتدت الإسدال ثم توجهت إليه: يلا عشان نصلي. خالد: ومالك بتقوليها من غير نفس كده؟ ليلى: مفيش اسأل نفسك. تنهد فقال: طيب يلا... قالها فقام بفرد سجادة الصلاة ورفع النداء: الله أكبر...... انتهيا من أداء الصلاة..... كان ينظر إليها بطرف عينيه وهو سينفجر من الضحك بداخله.
وجدها تمددت على التخت ودثرت جسدها بعدما خلعت إسدال الصلاة.. فظلت بالمنامة.... وولت ظهرها إليه وهي تزفر بسخط. تسحب على التخت ليتمدد بمحاذاتها ثم فاجأها بضمها من ظهرها... اتسعت حدقتاها. اقترب من أذنها هامسًا: روح قلبي زعلان مني؟ على فكرة أنا كنت بهزر معاكي وسبتك زعلانة عشان أصالحك. ليلى بسخرية: يا سلاااااااااام؟ خالد مازحًا: وحياة عبد السلام يا روحي. التفتت له لتصبح
بين ذراعيه وملتصقة بصدره: بطل رخامة وسيبني عشان تعبانة وعايزة أنام. خالد بمكر: ما تنامي حد ماسكك؟ وجدت نفسها في ذلك الوضع: أوعى أبعد عني... بدل ما أمسكلك النضارة الفرحان بيها دي وأكسرهالك ميت حتة. خالد وهو يخلع نظارته الطبية ثم وضعها جانبًا فقال: لا الموضوع كده وصل للنضارة ودي فيها رقاب تطير... قالها بمزاح. ليلى: ورقبة مين اللي هتطير دي إن شاء الله؟ قالتها وهي تجلس على ركبتيها تضع يديها على خصرها. نظر
خالد نحو السقف وقال بذعر: إيه ده؟ لتنظر هي الأخرى فعانقها على الفور ثم سحب الغطاء فوقهما ليختفيا بأسفله. ليلى: على فكرة أنت رخم. خالد: أنا رخم؟ قالها ليفاجئها بقبلة سريعة على شفتيها. ليلى: بس بقى، عيب. خالد: يا روحي ده أنا جوزك. ليلى: برضه عيب. أتت له فكرة: خلاص عندي فكرة، هنلعب لعبة دلوقت، واللي خسران ينفذ حكم الثاني. ليلى بتحدي: موافقة. قام بأخذ ورق للعب من حقيبته، وقام بترتيبه عدة مرات. ليلى: هنلعب كوتشينة؟!
خالد: أه، والخسران هينفذ الحكم. ظل يلعبان أكثر من ساعة حتى انتهيا، وكانت الخسارة من نصيب ليلى التي لم تدرك أنه قام بالغش أثناء اللعب. ليلى بحزن: أنا سحلانة تاني عشان خسرت. خالد: ما تخافيش، حكمي عليكي هيصالحك. نظرت له بعدم فهم، فاقترب منها وقام بضمها لتشعر بالدفء. فقامت بدس وجهها بصدره وقالت بصوت مكتوم: أنا مكسوفة. ابتسم خالد لها وهو يرفع وجهها ممسكًا بذقنها: تتكسفي من جوزك حبيبك يا ليلي؟
نظرت لعينيه الرماديتين لتتوه في عشقهما. تعالت دقات قلوبهما معًا ليسود الصمت، وكان صوت الحب هو الأعلى في تلك اللحظات. اقترب بشفتيه ليقبل جبهتها بحنان فشعر باستسلامها. ظل يهبط بشفتيه ويقبلها على وجنتها ثم ذقنها ثم شفتيها، كان يقبلهما وكأنه يعزف سيمفونية العشق والهيام. أحس بأنها تبادله قبلاته ليشتد في معانقتها أكثر، ليهبط بشفتيه إلى عنقها لتذوب بين يديه غارقة في بحور حبه الدافئ.
لم يكتف بذلك عندما رأى عينيها مغلقتين بإذعان ورضوخ لحبه. قام بمعانقتها مرة أخرى يتراجعا للخلف فاستلقت على ظهرها وهو يعتليها. وأخذ يقبل شفتيها ثم يهبط ليقبل عنقها وجيدها خطوة تلو الأخرى لتذهب يديه إلى أزرار منامتها. وبعد لحظات ودقائق شهقت وكادت تصيح ليسكتها بقبلة عشق ويضمها بقوة، ليسبحا معًا في بحر العشاق، فما أجمل الحب الحلال!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!