الفصل 29 | من 57 فصل

رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ولاء رفعت

المشاهدات
20
كلمة
5,675
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

نزل خالد من سيارة أجرة خاصة أمام البناء الذي تقطن فيه زوجة عمه وابنتها فيروز. غادر السيارة وأخرج من جيب بنطاله الورقة المدون فيها العنوان ليتأكد قبل أن يدلف إلى الفناء. وفي نفس التوقيت كانت ليلى تهبط الدرج حتى تذهب لشراء بعض الأغراض، فإنها منشغلة بهاتفها الذي تنظر إليه بدون أن تنتبه أمامها، حيث تصادمت في خالد الذي لم يلحق تفاديها. ليلى تأوهت من ارتطام جسدها بجسد خالد: آآه مش تفتح يا أخينا!

قالتها وهي ترفع رأسها لتحدق به بذهول وهي تتمتم بداخلها: يخربيت حلاوتك.. ده مين المز ده؟ وجاي عندنا بيعمل إيه؟ خالد بقليل من الغضب: والله حضرتك اللي غلطانة، حد يبقى نازل السلم ومركز في الموبايل. قالها وما زالت هي تتأمل في ملامحه كأنها في عالم آخر. فأردف هو: أنتي يا آنسة مالك متنحة كده ليه؟ ليلى لم تجبه حتى استعادت تركيزها وبفضولها المعتاد: أنت حضرتك جاي لمين هنا؟ خالد: أنا جاي هنا لفيروز سراج الدين. ليلى بصدمة: فيروز؟

أنت تعرفها منين؟ خالد: وأنتي تعرفيها؟ ليلى: دي صديقتي الأنتيكة. ابتسم خالد من أسلوبها المازح بالحديث فأردف: طيب هي فوق؟ ليلى: أنا اللي كنت لسه هسألك عليها، دي من ساعة ما سافرت هي ومامتها ما أعرفش عنهم أي حاجة ومش عارفة أوصلها خالص. وبعدين أنت تقرب لها إيه؟ خالد: أبقى ابن عمها والمفروض جاي آخدها عشان هنسافر البلد اللي هم سافروا ليها.

ليلى: أمممم، بس غريبة، أنا فيروز أعرفها من أيام ما كنا في الروضة، عمرها ما جابت لي سيرة إن ليها قرايب غير لمامتها خالة وعايشة في إسكندرية. خالد: ده موضوع طويل هي هتحكيهولك بعدين.. بس أفهم من كلامك كده هي مش فوق. أرادت ليلى أن تطيل الحوار بينهما: آه مش فوق، بس ممكن تروح تسأل في القسم، حد ممكن يكون عارف مكانها بس ما أعرفش رجع بقى ولا لسه. خالد بعدم فهم: مين ده؟ وقسم ليه؟

ليلى وتذكرت أن اليوم هو عطلة علي من عمله في المخفر عندما ذكر هذا أبيها مرة أمامها: طيب عشان نختصر الوقت، تعالى نركب توك توك ونروح للقسم وفي الطريق هفهمك كل حاجة. وافقها الرأي فهو ليس أمامه سوى أن يمسك أي طرف خيط يوصله إليها. فأشارت ليلى له بالذهاب أمامها وهي خلفه. ليلى: ثواني... توك توك.. القسم يا أسطى. السائق نظر لها ولخالد الذي يقف بجوارها فأردف: أه، بس الأجرة بالنفر. كادت تتجادل معه لكن خشيت من

مظهرها أمام خالد فنظرت له: يلا يا... اسمك إيه صح؟ قال بابتسامة زادت من وسامته: الدكتور خالد. قالها ليجعلها ترقص من داخلها من الفرحة، لعل هذا الذي ينقذها من زواجها من الأمين علي الذي لا يتوافق معاها في المستوى التعليمي أو المهني، وفوق ذلك فإنه شاب وسيم ومن أقرباء صديقتها. وقبل أن يدلفا أفلتت من يدها دون قصد هاتفها الذي وقع على الأرض لتتفكك أجزاؤه وكادت تنحني لتلتقطه فأشار لها وقال بحزم: خليكي واقفة زي ما أنتي.

قالها لتتعجب من لهجته الآمرة لها. فانحنى ليلتقط أجزاء هاتفها وهو يجمعها ثم أعطاه لها وهو يقول: ما ينفعش بنوتة زيك توطي في الشارع. ابتسمت له وأردفت: ميرسي. وظلت تنظر له بإعجاب، حتى قاطعها السائق: ما طيالا يا جماعة بقى لي ساعة واقف. رمقه خالد بسخط: مالك يا أسطى ما إحنا هنركب أهو.

ليدلفا الاثنان كل واحد منهما دلف من جهة غير الأخرى، وكل ذلك شاهده من مسافة ليست كبيرة وهو في طريقه إلى منزلها حيث جاء ليخبرهم بتحديد ميعاد مناسب لشراء الحلي الذهبية وهي ليس لديها علم بذلك. عندما رآها أحس بغليان دمائه في عروقه ليستقل هو الآخر نفس وسيلة النقل التي بها هي وخالد. علي: اطلع يا أسطى ورا التوك توك اللي هناك ده. السائق: أنهي واحد يا برنس، فيه كذا واحد قدامي.

علي وهو يجز على أسنانه ويقبض على الأنبوبة المعدنية التي يسند عليها بكل قوة فأردف: التوك توك اللي مكتوب عليه "اثنين ما لهمش أمان، الفرامل والنسوان". ***

أمام منزل مايا، تقف هايدي لتضغط على جرس باب المنزل، وكانت مايا تتمدد على تختها بالداخل وعندما سمعت صوت الجرس انتفض جسدها لتحسب أنه ذلك الشيطان الذي أحبته. ظلت هايدي تضغط الجرس فلم تجد أي إجابة، همت بالذهاب لتسمع صوت فتح الباب من الداخل حتى انفتح وظهرت لها مايا التي كانت هيئتها مثل الأموات، وجهها شديد الشحوب وشعرها أشعث وترتدي ثياب تغطي كل أنش بجسدها وهذا ليس من عادتها حتى تخفي آثار تعذيب باسل لها.

تقدمت هايدي ودلفت إلى الداخل وأغلقت الباب لتمشي خلف مايا التي لم تنبس بكلمة واحدة. هايدي بغضب: تصدقي أنتي عيلة نذلة، طيب ما بتسأليش وقلنا ماشي، لكن دي منظر مقابلة تقابليني بيها! مايا وهي تستلقي على الأريكة وتزفر بضيق: عايزة إيه يا هايدي، مش فايقة لك. هايدي وهي تتفحصها باستغراب: مالك يا مايا عاملة كده ليه؟

وشك شبه الميتة بقى لها 100 سنة وشعرك عامل زي قرص الشمس ده غير هدومك المبهدلة وعينيكي بقيت زي عينين الباندا من كتر الهالات اللي حواليها. مايا: أوووف بقى أنتي جاية عشان تقعدي تتريقي عليا! هايدي واقتربت منها: يا حبيبة قلبي لاء، أنا قصدي أخليكي تفوقي لحالك، ما تعرفيش سيلي كمان زعلانة منك جامد أوي عشان ما بترديش على تليفوناتها ولا بتسألي، وكمان ما حضرتيش كتب كتابها اللي المفروض أنتي وأنا أول ناس تقف جنبها.

مايا وهي تتذكر عندما علم باسل بزواج سيلين من شهاب وجن جنونه فقام بتعذيبها ليصب عليها غضبه، فأردفت بنظرة باردة بعمق. هايدي بشك: مالك فيكي إيه يا مايا؟ نهضت من مكانها وهي تعتدل من ثيابها في توتر: ما فيش حاجة يا هايدي أصلي تعبانة شوية. هايدي: أنتي شكلك بقى لك كتير ما ظبطتيش دماغك بجوان ماريجوانا.. إيه الكريدت بتاعتك فنيتو؟

مايا وهي تتذكر أنها منذ علمها أنها حامل فلم تتناول أي مخدرات أو خمور أو سجائر لأن الطبيب حذرها من كل ذلك سواء على صحتها أو صحة الجنين. أردفت بوهن: أنا بطلت آخد أي حاجة أصلاً. قالتها ثم أراحت ظهرها للخلف ووضعت وأثنت ذراعها على جبهتها وأغمضت عينيها. هايدي بدأ القلق يسري بداخلها: أنتي تعبانة ولا فيكي إيه بالضبط؟ سأمت مايا من أسئلة صديقتها الكثيرة وخشيت أنها تعلم بأمرها فتصنعت أنها لا

تطيق وجودها فقالت متأففة: أووووف بقى عليكي، بقولك إيه أنا مش ناقصاكي ولا ناقصة أي كلمة، ولو فاضية وعايزة ترغي مع حد روحي لسيلي ارغوا ودبروا مؤامرات مع بعض. قالتها بسخط وسخرية. نهضت هايدي غاضبة: ميرسي أوي يا مايا على قلة الذوق دي، بس خليكي فاكرة كويس أنتي اللي بتخسرنا بنفسك وما تندميش لما تلاقي الكل بيبعد عنك.. ومن غير باي كمان أنا ماشية.

قالتها ورمقتها باحتقار وذهبت لتفتح الباب وخرجت وهي تصفقه خلفها بقوة ليصدر منه صوت جعل مايا تنتفض من مكانها وتطلق لعباراتها الانهمار بحرية وهي تبكي وتصرخ بقوة على ما وصلت إليه من ضياع كل شيء لديها. *** نعود إلى حيث خالد وليلى... السائق: معلش يا أستاذ أنت والآنسة أنا هلف من طريق تاني هيبقي أطول شوية عشان الطريق الرئيسي فيه شغل حفر. خالد: ولا يهمك يا أسطى بس بسرعة الله يخليك. ليلى باندفاع: ما قولتليش حضرتك دكتور في إيه؟

خالد بنبرة استياء: دكتور نفسية وعصبية. ليلى بضحك: مجانين يعني؟ ههههههههه. نظر لها بامتياض: أعتبر ده سخرية! تجمدت ضحكاتها لتشعر بالإحراج: ما كنتش أقصد والله.. بهزر بس. خالد: ماشي هعديها المرة دي.. بس ما قولتليش إحنا رايحين لمين في القسم؟ ليلى: أنا هقولك بس أوعدني كأنك ما تعرفش حاجة ولا تقول لفيروز إن أنا قولتلك حاجة خالص... وعد؟ تنهد خالد ليردف: وعد.

ليلى: إحنا رايحين للنقيب صقر، تقدر تقول الجو بتاع فيروز وآخر معلوماتي إنهم كانوا هيتخطبوا بس الدنيا وقفت لما سافروا البلد بسبب... ظلت تسرد له كل ما لديها إلى أن توقف السائق ليخبرهم بأنهم وصلوا أمام المخفر، حتى نزلوا فأخرجت ليلى ورقة نقدية تعطيها للسائق فأمسك خالد يدها وهو يمنعها ليعطي هو السائق أجرته فذهب. خالد وهو يترك يدها بعد أن رأى الخجل والتوتر على وجهها: أنتي إيه اللي كنتي بتعمليه ده؟ شايفاني سوسن معاكي؟

ليلى بابتسامة: ما كانش قصدي على فكرة. زفر خالد فأردف: طيب يلا.. بس قبل ما ندخل أنتي بقالك ربع ساعة معايا وما أعرفش اسمك غير إنك صديقة فيروز الأنتيكة. قالها ثم ضحك. ليلى وهي تمد يدها بالمصافحة: ليلى دكتورة بيطري. على الرغم أن من مبادئه عدم مصافحة النساء لكن لم يريد إحراجها فمد لها يده وقال بسخرية: دكتورة حيوانات.. هههههههههه. رفعت إحدى حاجبيها بامتياض: أنت بتردها لي بقي؟ خالد مبتسماً: كده نبقى خالصين.

وكان ما زال يمسك يدها ولم يدرك ذلك إلا عندما وجدا الاثنان صوت بجوارهما لا ينذر بالخير بتاتاً. علي: ما تعرفيني يا دكتورة إنك جاية، كنا فرشنالك القسم ورد. قالها بسخرية يملؤها الغضب. سحبت يدها من يد خالد بتوتر وشحب وجهها لتقول بتلعثم: أأأ أنأ قصدي كنت... خالد بصوت أجش: مين حضرتك وبتكلمها كده ليه؟ علي ويرمقه من أسفل لأعلى باحتقار: أنا خطيب حضرة الدكتورة المحترمة.. وحضرتك تبقى مين يا عم الحلو؟ خالد: أنا.....

فقاطعته ليلى: ده يبقى الدكتور خالد ابن عم صاحبتي فيروز وجاي يقابل النقيب صقر الهواري عشان يسأله على مكانها. علي بسخرية: إيه دكتور بهايم برضه؟ تلون وجه ليلى ليغضب خالد: ممكن تتكلم بأسلوب راقي عن كده. علي: وأنت بقي اللي هتعلمني الكلام إن شاء الله؟ "ع فكرة أنا أمين شرطة هنا في القسم، وممكن ألبسك تهمة وإنت واقف وأرميك جوه ومحدش يعرف عنك حاجة." فقد خالد أعصابه ليمسك بقميصه: "مش قولتلك إنت اتكلم عدل يا زفت إنت." ليلى

وهي تحاول الفض بينهما: "خلاص حقك عليا أنا يا دكتور خالد... وإنت يا أستاذ علي في إيه هو عملك حاجة؟ علي وهو يجذبها من معصمها لتقف بجواره، وهو يرمق خالد بغضب: "في إن اللي بتعمليه ده اسمه قلة أدب وعدم احترام لخطيبك اللي لسه ملبسكش الدبلة، وإنتي بتصيعي مع شاب من وراه، ده يبقى إيه يا حضرة الدكتورة يا متعلمة يا بتاعة الجامعة! تَرَقْرَقَتْ عَبَرَاتُها

بعينيها ليغضب خالد أكثر: "ومش معنى إنك خطيبها ده يديك الحق إنك تهينها وتجرحها بالأسلوب الهمجي ده." دفعها علي جانبًا ليقترب من خالد وهو يصيح: "أنا همجي يا ابن الـ... " ليوجه له لكمة قوية أوقعت له نظارته الطبية، وكاد يكررها في لحظة ليمسك خالد قبضته ويرد له اللكمة وظلا يتعاركان. وأمام المخفر... العسكري: "الحق يا عوضين مش ده الأمين علي اللي بيتعارك؟ نظر الآخر: "أيوه هو تعالَ نلحقهم." ركضا الاثنان ليمسكا بهما.

العسكري: "عملك إيه الواد ده يا أمين علي؟ علي وهو ينفض الغبار من على قميصه ذي اللون الأسود وهو ينوي على شر ما: "ده عيل وسـ... بيعاكس خطيبتي وكمان بيتعدى بالضرب على أمين شرطة." أمسك العسكري الآخر خالد من ذراعه ويدفعه للأمام وهو يقول: "لا ده إحنا كده ناخده جوه عشان يتربى." ركضت ليلى وهي تصيح: "لا مكنش بيعاكسني إحنا كنا جايين مع... " لم تكمل الجملة ليمسك علي يدها ضاغطًا عليها

بقوة وهو يهمس في أذنها: "وقسماً بالله يا ليلى كلمة كمان لأجرجرك على بيتكم وأروح أحكي لأبوكي وأمك على اللي حصل وهم يربوكي بمعرفتهم، ده غير اللي هعمله في العيل الـ... ده وكله كوم وعقابي ليكي كوم تاني يا دكتورة." قالها بتهديد وسخرية. انتفضت ذعرًا لأنها تعلم جيدًا مدى شدة أبويها في تربيتها، وخاصة والدتها التي أقل عقاب لديها هو حرمانها من تكملة دراستها بالجامعة غير الضرب الذي ستتلقاه... انهمرت عبراتها أكثر

وزادت شهقاتها ليردف هو: "مش عايز أسمع نفسك... ثم نادى: "يا عوضين رحبوا بالضيف اللي جوه ده عقبال ما أوصل الجماعة وجاي تاني." ليلى بصوت مرتجف: "إنتوا هتعملوا فيه إيه؟ علي وهو يزيد ضغطه على يدها بقوة أكثر حتى تألمت بشدة وهو يصيح فيها بغضب: "خايفة عليه يا أختي؟ نظرت له بسخط فأوقف أحد السائقين وقال: "اطلع بينا يا أسطى على شارع السلام... " قالها ثم دفعها بالداخل وهو يقول بعد أن جلسا: "امسحي دموعك دي وبطلي عياط."

نظرت له خائفة ليردف: "متخافيش مش هقول لحد من أهلك أنا مش واطي، بس ده ميمنعش إني هعاقبك برضه بس لما أفكرلك في عقاب يليق بيكي يا حضرة الدكتورة ليلى." قالها ثم ضحك بسخرية. _ظلت على حالها هكذا حتى أصبحت غير قادرة على البكاء، وفجأة ذعرت من صوت جرس المنزل مرة أخرى فنهضت من على أريكتها ليلفت نظرها هاتف هايدي التي غادرت ونسيت أن تأخذه معها...

أمسكت به واتجهت نحو الباب وبدون أن تسأل من الطارق فتحت لتتسع حدقتا عينيها رعبًا فرجعت للوراء وهي تلف ذراعيها حول جسدها بخوف وذعر. هو يتقدم نحوها ونسي إغلاق الباب ليدلف إلى الداخل وارتسمت على محياه ابتسامة الذئب الذي لم يشبع بعد من فريسته وبنبرة خبيثة ومرعبة: "إيه يا ماي لاف؟ شوفتي عفريت؟! تنظر له في رعب بعينيها الواهنتين وجسدها يرتجف لتخرج من شفتيها كلماتها المتقطعة: "أ... أنت ع... ا... ي... ز مني إيه ت... اني؟

لوى فمه جانبًا بابتسامة ساخرة: "هكون عايز منك إيه يعني؟! " رَمَقَها باحتقار من أسفل لأعلى ثم أردف: "أنتي خلاص محصلتيش العاهرة نفسها." غضبت من كلماته فتشجعت لتصيح به: "إنت اللي بني آدم قذر وحيوان وأكبر غلطة في حياتي بندم عليها ومازلت بدفع تمنها هي إن عرفت واحد وسخ زيك ميعرفش معنى الرجولة أصلاً."

كانت كلماتها له كالذي نفخ في الجمر الخامد ليشتعل بقوة حارقة فأسرع نحوها في أقل من برهة ليقف أمامها لتطرح على الأرض إثر صفعته القوية على وجهها ويصيح بها: "أنا مش راجل يا بنت الـ... وبتشتميني كمان؟! " ليجن جنونه ويجذبها من شعرها ليرفعها لأعلى ويجعلها تقف في مواجهته ثم أردف: "القذرة هي الواحدة اللي تروح تسلم نفسها لشاب هي عارفة كويس إنه مش بتاع جواز ومقضيها شقط...

الحيوان هي اللي بتتذل ليا زي الكلبة الجربانة عشان أعطف عليها وأرحمها وأنا بقطع جسمها حتت من الضرب... والزبالة اللي زيك اللي تحمل وعارفة إن اللي في بطنها ده مش هيعترف بيه أصلاً لأنه ابن حرام لواحدة شمال و... زيك." كلماته كانت على مسامعها أشد قسوة من صفعته لها فانهارت بصرخاتها: "كفااااااااااااايه يا أخي حرام عليك... ربنا ينتقم منك ومن عمايلك فيا...

إنت بتستقوي عليا عشان عارف إن مش هقدر أشتكي لحد أو أتكلم، لكن ده بعدك يا باسل أنا هرجع مايا بتاعت زمان اللي ممكن تمحي أي حد يتعرض لها من وش الدنيا حتى لو وصل بيا الأمر إني أقتلك." ليجذبها بقوة أكثر من شعرها لتتأوه من شدة الألم: "آآآآآه... " وحينها تقف هايدي متسمرة أمام المنزل حيث عادت لتأخذ هاتفها فنظرت من فتحة الباب الموارب لترى ما يحدث. فاقترب من وجهها ليحدق في عينيها برعب: "تقتلي مين يا بنت الـ...

ده يوم ما تفكري بس مجرد التفكير إنك تعمليها عارفة هاعمل فيكي إيه؟ هرميكي في أي خرابة وهجبلك شوية بلطجية يعملوا عليكي أجمد حفلة وهفضل أعذب فيكي وهخليكي تتمني الموت ومطولهوش." ارتجفت من تهديده ووعيده لها ومازالت تذرف

عينيها عبراتها بقوة فأردف: "بصي من الآخر يا بت أنتي عايزة تتقي شري وأبعد عنك هتنفذي اللي أقولك عليه بالحرف الواحد، إلا ورحمة أبويا وأمي هنفذ تهديدي ليكي وفوقيه كمان هنزل فيديوهاتك وإنتي معايا على السرير وهخليكي سيرة على كل لسان." مايا بخوف: "ححح حاضر اللي إنت عايزه هعملهولك." تركها ليرمقها باحتقار: "كده تعجبيني." قالها واتجه نحو الأريكة وجلس عليها رافعًا قدم فوق الأخرى على المنضدة التي أمامه...

ثم أشار إلى باب المنزل: "روحي اقفلي الباب وتعالي عشان أقولك على اللي هتعمليه." اتجهت نحو الباب بصمت لتراها هايدي التي اختبأت على الفور... أغلقت الباب وعادت لتقف أمامه. باسل: "اقعدي بقى وركزي على اللي هقولك عليه كلمة كلمة، لإن لو ده حصل واتنفذ زي ما أنا عايز المقابل إني هحل عنك خالص وفوق كده كمان هديكي الفلاشة اللي عليها كل إنجازاتنا التاريخية." رمقته بسخط ثم أنصتت إليه وهو يقول...............................

_مر يومان وكانت فيروز كل يوم تأتي لزيارة فارس للاطمئنان عليه وبرفقتها رنيم التي أمرها صقر أن لا تتركها، حيث إنه ترك لهما المنزل وذهب لدى إياس تجنبًا للمشادات الكلامية التي كانت تحدث بينه وبين فيروز بسبب ما اقترفه لفارس. بداخل مكتب الطبيب المسؤول عن حالة فارس الصحية... فيروز بابتسام: "يعني هو كده فاق الحمد لله؟ الطبيب: "آه الحمد لله." فيروز: "طيب ممكن ندخل له؟ الطبيب نظر إليها

ولرنيم التي تجلس مقابلها: "آه بس واحدة فيكم بس عشان حالته متسمحش للإجهاد والكلام الكتير." فيروز: "حاضر يا دكتور." الطبيب نهض ثم أشار إليهما: "تعالوا اتفضلوا معايا." غادروا المكتب جميعًا ليسيروا في رواق طويل ثم وصلا إلى المصعد ليدلفا إلى داخله حتى وصلا للطابق الموجود فيه غرف العناية المركزة فخرجوا من المصعد ليسبقهم الطبيب نحو

الغرفة وهما خلفه ثم أردف: "آنسة فيروز هتدخلي أوضة الأول عشان يجهزوكِ وبعد كده ممكن تدخلي لفارس بيه." وأومأت له بالموافقة لتذهب لتعد نفسها وترتدي المآزر الخاص بالمشفى وقلنسوة على رأسها وتعقمت جيدًا ثم دلفت إلى داخل الغرفة حيث يتمدد فارس المتصل بأجهزته الحيوية أسلاك موصلة بالأجهزة الطبية التي تتابع حالته بكل لحظة. فيروز بخطوات هادئة وهي تنظر خجلًا منه على ما فعله به حبيبها...

هو كان يغمض عينيه ليتذكر ما حدث لتهرب عبرة من أهدابه ليقاطع تذكره صوتها الناعم الرقيق: "مسيو فارس." فتح عينيه ورفع يده بصعوبة ليمسح تلك العبرة من على وجنته لينظر إليها كأنه يشتاق لرؤيتها بشدة على الرغم من كل ما حدث وبصوت واهن: "إيه فيروز كيفك؟ فيروز بدون أن تنظر في عينيه: "حضرتك اللي عامل إيه دلوقت؟ فارس: "نشكر الله." فيروز: "أنا أ... ا... فارس: "احكي فيروز عم بسمعك...

لكن بدي وإنتي بتحاكيني عيونك تبقى بعيوني ليش باصة للأرض؟ فيروز: "بصراحة أنا مكسوفة أوي منك من اللي عمله صقر." فارس بابتسامة واهنة: "ما تخجلي أنا لو بمحله وحبيبتي لاقيتها بحضن رجال ثاني ما اترددت وكنت أوسطو." فيروز: "هو والله طيب وحنين بس عيبه هو غيرته المجنونة وإيديه سابقة دماغه."

فارس: "حقه اللي معه صبية مثلك بأدبك وجمالك وأخلاقك له الحق يغار بجنون عليها." قالها وقلبه يعتصر ألمًا بداخله لأنه تمنى أن يكون هو بدلاً من صقر. فيروز: "طيب أنا كويس اطمنت على حضرتك فهمشي بقى عشان مش أتعبك أكتر من كده." فارس: "لا تعب ولا شيء... خليكِ شوي معي." فيروز أرادت أن تسأله ولكن ترددت كثيرًا فأحس هو بها ليردف: "شو بدك تسألي فيروز؟ فيروز باندهاش وبصوت خجول: "أنا كنت عايزة أعرف لما الظابط يسألك هتقوله إيه؟

ابتسم وتفهم مدى خوفها على حبيبها وعلى الرغم من ما حدث له فلا يريد بأن يحرق قلبها ألمًا من بعد حبيبها عنه ودخوله إلى السجن تنهد ثم قال: "ما تخافي أنا بحل الموضوع وصقر ما بيدخل السجن بنوب." قالها لتتسع ابتسامتها التي تزيده عشقًا وهيامًا بها. فيروز: "أنا متشكرة أوي أوي أوي لحضرتك مش قادرة أوصفلك فرحتي قد إيه." فارس: "بعرف أنا بعمل هيك مشانك إنتِ فقط مو مشان حدا ثاني لإنه بيهمني تضل البسمة بعيونك."

تغيرت ملامح وجهها من الفرح إلى الجمود لأنها تشعر بعشقه لها من كلماته ولم تعقب وفضلت الصمت... طرق الطبيب الباب ثم دلف: "معلش يا آنسة فيروز إذن كده كفاية عشان فارس بيه ميتعبش." فيروز: "حاضر يا دكتور أنا كنت ماشية... ثم نظرت لفارس: "عايزة مني حاجة قبل ما أمشي؟ فارس: "ميرسي لك... نظرت له مبتسمة، ثم غادرت الغرفة تحت أنظاره العاشقة لها، فقاطعه الطبيب:

فارس بيه، أنا كنت عايز أعرف حضرتك حاجة، بس لازم تفهم قبلها إن كل حاجة وليها حل، وإن إيمانك بربنا يبقى كبير. فارس: احكي يا دكتور، شو صار فيني؟ الطبيب: أحم أحم... الطلقة طبعًا عارف إنها جاتلك في العمود الفقري، فبالتالي أثرت على مراكز الأعصاب الحسية والحركية في الجزء السفلي لجسمك، أقصد يعني... قاطعه فارس بألم مرير: قصدك ما بأصير أمشي مرة ثانية، وبظل عاجز؟

الطبيب: بس فيه لحضرتك عملية بتتعمل في أوروبا برا، ونسبة نجاحها كبيرة جدًا، وترجع أحسن من الأول. نظر فارس للفراغ ولم يتفوه بكلمة. الطبيب أحس ما يجول بداخل فارس: طيب أنا هروح أنده على الممرضة تيجي تغيرلك المحاليل وتكتب تقرير بحالتك الحالية... عن إذنك. قالها وغادر وتركه وهو يقبض بقوة على الفراش، ليسأل نفسه ما هذا العشق الذي أوصل به إلى تلك المرحلة، ليدعو الله بأن يشفيه ويعود للمشي مرة أخرى. ***

في اليوم التالي، بداخل مكتب التحقيقات، يجلس صقر أمام المحقق الذي يحقق معه في الواقعة التي حدثت بالنادي منذ يومين، وبجوار المكتب يجلس كاتب المحضر الذي يسجل التحقيق كتابيًا. المحقق وهو يحدق بصقر

الذي يمسك أعصابه عنوة عنه: وبعد سماع شهادة الشهود بمكان الحادث، والاستماع للمجني عليه المدعو فارس غسان الشامي، الذي أفاد بالمحضر بالتنازل والمصالحة، قد قررنا نحن عمير توفيق الحامولي بإخلاء سبيل النقيب صقر يوسف الهواري بضمان عمله وسكنه، وقد اكتفينا نحن بإيقافه عن العمل لمدة ستين يومًا فقط، وذلك لاستخدامه عهدته (سلاحه) في خارج نطاق عمله، وإثارة الفوضى بمكان عام... وقد قفل المحضر في ساعته وتاريخه.

زفر صقر بقوة: على فكرة أنا مكنتش مسجون عشان تقول إخلاء سبيله. عمير: يا سيادة النقيب، حضرتك سيد العارفين بمحاضر التحقيقات، ولازم نكتب الصيغة كما يجب أن تكون. قالها وأخذ ورقة المحضر وأعطاها له، ثم أردف: أمضي حضرتك هنا. أشار له أسفل الورقة.

بعد أن مضى صقر، ألقى القلم على المكتب، ثم نهض متضجرًا وغادر المكتب، ثم إلى الخارج ليستقل سيارته واتجه إلى منزله. ها هو وصل أخيرًا أمام البناء الذي يقطن فيه لينزل من سيارته ليدلف إلى الداخل ودخل إلى المصعد.

على الجانب الآخر في الأعلى بداخل شقته، تجلس فيروز بالردهة أمام التلفاز، مرتدية فانلة حمالات باللون الأسود وعليها رسمة لشفاه باللون الأحمر في وضع التقبيل، ومن الأسفل ترتدي شورت من الجينز الفاتح قصير للغاية يكاد يصل إلى منتصف فخذيها، وترفع شعرها لأعلى برابطة على شكل فيونكة، وهي شاردة في حديث فارس معها ومدى عشقه الذي يكنه لها، وتمنت لو كان صقر بمثل أخلاقه في الهدوء والسلام الداخلي لديه عندما تنازل عن أخذ حقه من حبيبها، وذلك من أجلها فقط، فهو يفضل الموت أو الأذى في سبيل نظرات الفرح بعينيها.

أوقف شرودها صوت باب المنزل، وحسبت أنها رنيم لأنها تركتها وذهبت لشراء طعام لهما، لأن شقيقها يحذرها من جلب أي طلب من الخارج، وأن يأتي أي شاب إلى البيت لتوصيل الطلب وهو غير موجود معهما بالمنزل. لم تلتفت فيروز ولكن قالت: أخيرًا جيتي، أنا كنت هموت من الجوع. فلم تجد أي إجابة. لكنه هو يقف متسمرًا مكانه وعيناه تتفحصها. التفتت وهي تقول: مبترديش ل...

انصدمت عندما رأته أمامها، لم تكن تعلم أنه سيأتي لذلك كانت ترتدي ملابسها بحرية، فلا أحد معها بالمنزل سوى رنيم. صقر فغر فاه غير مصدق، ليدرك ردة فعله فعادت ملامحه بلا تعبيرات، فإنه ما زال لا ينسى ما رآه في النادي. نظر ببرود إليها. فيروز بصوت جلِيّ وهو يدلف غرفته: ما ترمي سلام ربنا، ولا أنت داخل على كفار؟ صقر من الداخل، وقد خلع سترته ثم قميصه ليصبح عاري الصدر ولم يجيب عليها، فاستشاطت غضبًا لتسرع نحو غرفته وهي تدفع الباب

على مصراعيه وتصيح به: أنا مش بكلمك؟ فاتسعت حدقتيها ثم شهقت وهي تضع كفيها على عينيها: البس حاجة بسرعة، وعيب تقف كده قدامي! ابتسم بجانب فمه من فعلتها وبنبرة سخرية: والله أنا حر أقلع ألبس، إن شاء الله أقعد من غير هدوم خالص، أنا في أوضتي، أنتِ اللي دخلتي عليا من غير ما تخبطي أو تستأذني حتى. تلون وجهها بالحمرة وهي تكبت غيظها منه: فعلاً عندك حق، أنا آسفة.

وهمت بالمغادرة فأمسك بيدها، وهو يتفحصها من فوق رأسها لأخمص قدميها، وهو يبتلع ريقه بصعوبة. فيروز: نعم، ماسك إيدي ليه؟ وبعدين مالك متنح وعمال تجيبني من فوق لتحت كأنك أول مرة تشوفني؟ قالتها وهي متناسية تمامًا ما ترتديه إلى أن تذكرت فجأة. فيروز: هاااااا، يا لهوي! قالتها ووجهها شديد الاحمرار من الخجل، ثم أردفت: طيب ممكن تسيب إيدي أروح ألبس حاجة؟ صقر وما زال ينظر لها تلك النظرات المريبة لها: تؤتؤ. فيروز:

متهزرش، أنا أصلاً مكنتش أعرف إنك جاي أصلاً. صقر وهو يجذبها لتلتصق بصدره ويحاوط خصرها بذراعيه ليضمها أكثر إليه: وبعدين؟ فيروز بعدم فهم: هو إيه اللي بعدين؟ صقر بنبرة هادئة: تعرفي كنت ناويلك على نية سودة، بس بصراحة فاجئتيني. قالها وهو يقرب شفاهه من بشرتها بجوار أذنها ليجعلها ترتجف خجلًا بين ذراعيه. فيروز وهي تبعده بكفيها وهي تدفعه في صدره: ابعد يا صقر أرجوك مينفعش. صقر وهو يرفع إحدى حاجبيه بتهكم:

طب وينفع لما أجي النادي وأشوفك في حضن حضرة العاشق الولهان؟ فيروز: على فكرة أنا كنت مستنية رنيم في الكافتيريا ولاقيته هو في وشي، وطلب يتكلم معايا لآخر مرة، وفجأة قالي اقفي، مكنتش أعرف إنه هيحض... لم تكمل حينما وضع يده على فمها ليسكتها ثم قال: خلاص خليني أنسى بدل ما أعصابي تفلت مني وأتهور عليكي أنتِ. قالها وهو يحدق بعينيها ثم اشتد من عناقه لها بقوة فتأوهت: آااااه، ضهري وضلوعي هيتكسروا يا صقر. صقر ببرود:

عشان حضنك ده ملكي أنا بس، واللي يفكر يعملها هيكون مصيره زي فارس، ويمكن الموت. فيروز: طيب خلاص أنا بعتذرلك على اللي حصل، أوعي إيديك بقى. صقر: لا اعتذارك مش كفاية. فيروز وهي تنظر في عينيه: طيب إيه اللي يرضيك؟ صقر وهو يقترب من شفتيها ويهمس لها: أنا بعشقك، وبعشق نفسك اللي بتنفسه منك دلوقت. فاستنشق أنفاسها ثم اقترب أكثر لتكاد شفاهه تلمس شفتيها حتى أوقفهما صوت دخول رنيم من باب المنزل وهي تنادي: فيرووو! ***

بداخل مطعم فاخر، يدلف كلا من سيلين وشهاب الذي يمسك بيدها متشابكًا الأصابع. سيلين تميل لأذنه وهي تهمس له: مكنش ليه لازمة وجودي، وبعدين معرفش حد هنا. تصنع الابتسامة ليرد هامسًا: اعملي حسابك إن أي عشا عمل هتكوني فيه معايا، أو أي سفرية للشغل رجلك على رجلي. سيلين: أفهم من كده إيه؟ شهاب: إن يا سيلين مش هسمحلك تخرجي في حتة لوحدك خالص غير وأنا معاكي، ولو حصل ظروف هبعت معاكي سكيورتي، وخروجك ودخولك بإذن.

قالها ثم ضغط بيده على يدها. سيلين: ده أنت ناقص تقولي متدخليش التواليت غير لما تقوليلي. شهاب: ده أكيد مش احتمال. قالها مبتسمًا بسخرية. سيلين: أوووف بقى، إيه اللي أنا عملته في نفسي ده يا ربي! شهاب: افردي وشك واضحكي عشان الناس خدت بالها، واسمعي الكلام ده لو عايزانا منروحش الشقة ثاني. انتفضت عندما ذكر ذلك المنزل التي قضت فيه أسوأ ليلة عذاب، فنظرت له بطرف عينيها ثم صمتت. شهاب: مالك بتترعشي كده ليه؟ ترك يدها ليحاوطها

بذراعه حول ظهرها ثم أردف: ما تخافيش يا روحي، مش همد إيدي عليكي ثاني، بس هعاقبك عقاب من نوع آخر. نظرت له بعدم استيعاب ليهمس بضع الكلمات في أذنها حتى احمر وجهها من شدة الخجل، فضحك من مظهرها ثم أردف: ده هيحصل لما أعملك أجمل ليلة عمر تفضلي تحكيها لولادنا وأحفادنا كمان. سيلين: إن شاء الله يا حبيبي. شهاب: يا إيه؟ سيلين: حبيبي. شهاب: لا ده كده شكلي هعملك الفرح دلوقت. سيلين: ههههههههههه بس بقى. شهاب:

طيب يلا احنا واقفين في مكاننا وعاملين نرغي وسايبين الناس زمانهم زهقوا. ذهبا الاثنان نحو طاولة كبيرة عليها مجموعة من رجال الأعمال وزوجاتهم. صافحهم جميعهم شهاب وكذلك سيلين الذي نظر أحد الرجال إليها بنظرات إعجاب من جمالها وأناقتها، وزوجة هذا الرجل كانت أيضًا تنظر لشهاب بإعجاب شديد حيث يرتدي التوكسيدو التي تزيد من وسامته وجاذبية بنات حواء إليه. رأفت، رجل أعمال صاحب شركات للحديد والصلب: وناوي تعملها إمتى يا شهاب بيه؟

شهاب وهو يمسك بيد سيلين الموضوعة فوق الطاولة ويبتسم: إن شاء الله قريب بعد ما تخلص دراستها. فياض الزيان، أربعون عامًا، أكبر رجال الأعمال في مجال التسويق ومعروف بتعدد علاقاته النسائية: إيه ده هي زوجة حضرتك لسه طالبة؟ شهاب: آه، هي في بكالوريوس تجارة إنجليش.

كاميليا الزيان، ثلاثون عامًا، زوجة فياض، وعلى الرغم بمعرفة خيانة زوجها المستمرة لها فهذا لا يعني لها شيئًا فهي أيضًا لها أهواؤها الخاصة، إنها ما زالت تنظر لشهاب بنظرات لفتت انتباه سيلين التي لم تطيقها منذ أن جلست. كاميليا: ما شاء الله، ده أنتِ طلعتي صغنونة. سيلين: 23 سنة وصغنونة إزاي؟ قالتها وهي ترمقها بسخط. كاميليا وتتصنع المزاح: إيه أنتِ زعلتي؟ أنا كنت بهزر معاكي...

على فكرة أنا حبيتك خالص أول ما شوفتك والدليل على كده... اخرجت بطاقة ورقية وأعطتها لها وهي تقول: "خدي ده الكارت بتاعي، عليه كل تليفوناتي وإيميل الفيس والإنستا وتويتر." أخذته منها وابتسمت بتصنع، ثم ألقته بداخل حقيبتها بدون اهتمام. شهاب وهو يهمس في أذنها: "مالك يا حبي، قفشتي منها ليه؟ هي بتحب تهزر كده." سيلين: "وأنا مبحبش حد معرفهوش يهزر معايا، وبعدين مش شايفة هتاكلك بعنيها إزاي؟ ابتسم من غيرتها عليه:

"يا حبيبتي دي ست متجوزة وجوزها قاعد جنبها، بلاش ظن السوء ده." سيلين: "ماشي يا شيبو، بكرة تقول إن كان عندي حق وإن الحيزبونة دي عينها منك." فياض: "وتدريبك فين يا سيلين هانم؟ سيلين: "لسه معرفش، بس بالتأكيد هتدرب في شركة داد ومع شهاب جوزي." كاميليا: "بس شركة السويفي تخصص المعمار، وأنتي تجارة إنجليش، يعني تتدربي في شركات الماركتينج. ولو عايزة فياض نفسه يشرف على تدريبك، نو بروبلم." شهاب بهدوء خلفه غضب كامن:

"ميرسي مدام كاميليا، سيلين مش هتدرب غير في شركة السويفي." رمقته بطرف عينيها لتنظر لزوجها وقال: "عمومًا الأوفر ساري في أي وقت تحب فيه الهانم تشرفنا." قالها وعينيه لا تفارق سيلين التي بدا التوتر عليها من نظراته الجريئة. فنهض شهاب فجأة من مقعده ليستأذن: "عن إذنكم يا جماعة، مشوار صغير 5 دقايق وجايين تاني." قالها وأمسك بيد سيلين التي ذهبت معه بدون أي كلمة، فاتجها نحو مكان يبدو خاليًا من أي شخص. ***

ابتعدت عن صقر وهي تنظر لثيابها، فسحبها مسرعًا ليدلف بها إلى غرفة ثيابه الملحقة بالداخل. صقر: "متخافيش، خليكي هنا والبسي أي حاجة من عندي، وأنا هطلع أشغلها لغاية ما تطلعي من الأوضة وتعملي نفسك طلعتي من أوضتها." فيروز: "حاضر." فالتقط من إحدى الرفوف بيجامة قطنية أعطاها لها، وهو تناول تيشرت قطني وارتداه مسرعًا ثم غادر الغرفة. فيروز وهي ترتدي البيجامة: "الله يخربيتك يا صقر، أختك لو كانت شافتنا دلوقت كانت هتقول عليا إيه؟

شاطر بس تعملهم قاضي هي وإياس." انتهت لتنظر في المرآة التي بطول الحائط ثم أردفت: "دي هدومه طويلة وواسعة، شكلي عبيط خالص.. لما أخرج بسرعة قبل ما تشوفني." رنيم وصقر بالمطبخ. رنيم تضرب صقر على يده وهو يلتقط قطعة من البندورة: "سيب الطماطم عشان هعمل سلطة." صقر: "يا بنت اللذين، إيدك بتلسوع." رمقته بسخرية: "مش أكتر من إيدك اللي بترزعني الألم بتطير الناحية الثانية." صقر: "وهتضربي ثاني لو كررتي نفس الغلط." رنيم:

"ماشي يا صقر بس حط في دماغك أنا مش هتجوز لا إياس ولا غيره." صقر مندهشًا فأجاب ببرود: "جوازك من عدمه بمزاجي أنا مش بمزاجك على فكرة." رنيم: "ما تفوق يا ابني من عصر الجاهلية الأولى اللي أنت جاي منه ده." صقر: "يا ريتنا كنا فيه، كنت ساعتها وأدتك وارتحت منك ومن دماغك الجزمة." رنيم: "أنا برضه دماغي جزمة يا عم صقر قريش." صقر:

"رنيم لمي لسانك وانجزي عشان هموت من الجوع. الواد إياس اللي هتموتي وهتتجوزيه ده اليومين اللي قعدتهم معاه جاب لي تلبك معوي من الأكل اللي بيعمله وبيجربه فيا." رنيم: "هههههههه أحمد ربنا محطلكش سم في الأكل." صقر: "عمره ما يعملها، ده صاحب عمري والوحيد اللي بثق فيه زي نفسي." رنيم: "واشمعنى كان ابن كذا وكذا في اليوم المشؤوم؟ صقر:

"طبعًا أنا متضايق منه لحد دلوقت وكل ما أفتكر نفسي أخنقه، بس لما قعدت أفكر شوية مع نفسي ملقيتش حد غيره أأمن عليكي معاه غير إياس... وبعدين أنا وهو اتكلمنا مع بعض لما كنت عنده." تركت ما بيدها ثم نظرت له بفرح: "ها اتكلمتوا في إيه؟ صقر: "تدفعي كام؟ رنيم: "هديك اللي أنت عايزه بس قول." صقر: "ههههههههه إيه البت الوقعة دي." رنيم: "يااسم." صقر: "طب مش قايل." رنيم: "براحتك وأنا مش عايزة أعرف."

فخرجت إلى الردهة وهي تضع الأطباق على مائدة الطعام. وخلفها صقر الذي عقد ساعديه أمام صدره ووقف مستندًا على الحائط: "حضري نفسك بعد يومين عشان إياس جاي يطلب إيدك مني هو وباباه ومامته." سمعت الجملة لتقفز كالطفلة: "بجد يا صقر؟ صقر: "أيوه يا روح صقر." قالها ويبتسم. فركضت نحوه وهي تعانقه وتقفز مهللة ثم قبلته من وجنته: "ربنا يخليك ليا يا أخويا يا حبيبي وميحرمنيش منك يا رب." خرجت فيروز من غرفة رنيم:

"إيه يا روني، فرحانين كده ليه؟ فرحوني معاكو." ركضت رنيم نحو فيروز لتعانقها: "باركي لي يا فيروز، إياس وأهله هييجوا بعد يومين عشان يطلبوا إيدي." فيروز بفرح: "حبيبتي ألف ألف مبروك وربنا يتمم لكوا على خير." ثم نظرت لشقيقها ثم لها وأردفت: "عقبالكوا يا رب أنتوا الاثنين وأفرح بيكو." صقر: "قريب إن شاء الله." قالها لتنظر فيروز للأسفل في خجل. ابتعدت رنيم لتنظر لفيروز باندهاش وهي ترفع حاجبيها:

"أظن ده مش الترينينج بتاع صقر ولا بيتهيأ لي؟ فيروز بارتباك: "أصل لما كنتي بره سقعت وقولت ألبس حاجة طويلة عشان سقعت." رنيم بعدم اقتناع: "آآآه قولتي لي ماشي." ثم نظرت لشقيقها وغمزت له بعينها فاقترب منها ليضربها على مؤخرة رأسها مازحًا: "خليكي في حالك." وجلسوا جميعهم على المائدة يتناولون الطعام وعيني صقر لم تفارقا عيني فيروز التي ظلت وجنتاها باللون الأحمر القاني. وبعدما انتهوا دلفت واختبأت منه بغرفة رنيم. ***

فياض يهمس لزوجته: "مش هتبطلي بقى نظراتك اللي هتاكل الراجل ومراته جنبه." كاميليا بسخرية: "حاسب يا فياض بيه، ده حضرتك اللي ما شاء الله عمال تغض بصرك من اللي اسمها سيلين، ده بيتهيأ لي من كتر ما أنت متنح فيها عرفت مقاس الدريس اللي لابساه إيه." فياض بابتسامة خبيثة: "قريب يا ماي وايف هعرف مقاسها وبنفسي وهي بين إيديا." كاميليا ترمقه باحتقار: "كالعادة، داء الخيانة بيجري في دمك." فياض:

"شوفي كاميليا هانم الطاهرة الشريفة بتتكلم إزاي، ولا أنتي نسيتي لما جبتك من شقة عز الدين من شهرين، ولولا بس سمعتي في السوق كنت دبحتك أنتي والكلب ده." كاميليا تبتسم بتهكم وسخرية: "على أساس إن حضرتك خسرت حاجة، بالعكس ده أنت خليت الراجل يتنازل لك عن أكبر شركة من شركاته اللي تمنها يعدي 300 مليون دولار، يعني بغبائي بدل ما أحرق دمك زي ما بتحرق دمي خليتك تطلع كسبان وبقيت في السوق زي ما بيسموك الحوت." فياض:

"أبقي فكري تعمليها تاني يا كاميليا وأنا همحيكي أنتي واللي هتخونيني معاه من على وش الدنيا." لم تجب عليه واكتفت بنظراتها له باحتقار. بينما بالمكان الخالي تقف سيلين بقلق وأمامها شهاب يخطو ذهابًا وإيابًا وهو يزفر بقوة ويمسح وجهه بكفيه. سيلين: "أنا نفسي أعرف أنت متضايق مني في حاجة؟ بقالك 10 دقايق رايح جاي ومش بتنطق ولا كلمة و......

قاطعها شهاب فجأة وهو يجذبها بقوة لتلتصق به ويده تغرز في خصلات شعرها خلف رأسها ليقبل شفتيها بنهم كأنه يرتوي من رحيقها، رشفات عسل ذو مذاق ساحر، واليد الأخرى يضغط على ظهرها بقوة لتلتصق به أكثر تكاد تخترق ضلوعه فتصبح أسيرة بجسده. ظل يقبلها بتلك المشاعر المتيم بها ولم يتركها حتى شعر كلا منهما بالاختناق لأنه لم يسمح لها أن تتنفس سوى أنفاسه هو فقط. شهاب وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة وصدره يعلو ويهبط بقوة:

"لو في كلمة أكبر من العشق فده اللي أنا حاسه معاكي يا سيلين." سيلين بابتسامة خجل: "وأنا كمان." شهاب وينظر لشفتيها المتوردتين من أثر قبلته: "وأنتي كمان إيه يا قلب وعقل شهاب؟ سيلين وهي تحاوط يديها حول عنقه: "وأنا كمان بعشقك أوي."

قالتها بمنتهى النعومة وبصوت أنثوي جذاب فأثارت كلماتها مشاعره أكثر لينهال مرة أخرى من رحيق شفتيها بقوة أكثر من السابق حتى انتهيا بعد مرور وقت ليس بقليل. فابتعد عنها وهو يعدل من مظهرها وشعرها الذي تشعث قليلًا وهي كذلك أيضًا أعدلت من رابطة عنقه ونظمت خصلات شعره الذي كان مبعثرًا من آثار يديها. شهاب بصوت أجش: "يلا تعالي نروح." سيلين باندهاش: "والناس اللي مستنيانا جوه؟ شهاب: "هخلي السكيورتي يعتذر لهم بالنيابة عني بأي حجة."

ابتسمت سيلين: "بصراحة أنا كنت مستتقلة دم القعدة دي وكنت مخنوقة سواء من الحرباية اللي اسمها كاميليا ولا جوزها أبو عينين عايزين رصاص يتفرغ فيهم." ابتسم شهاب: "تعالي يا قلبي، ما عاش اللي يضايقك طول ما أنا معاكي."

غادر الاثنان ليستقلا سيارته الخاصة ثم انطلق نحو المنزل وهو يتذكر نظرات ذلك الرجل البغيض وهو ينوي بداخله أن يعلن الحرب على هذا الملقب بالحوت في سوق العمل ليريه من هو شهاب السويفي ومصير كل من يقترب من زوجته حتى ولو بنظرات فقط. *** بداخل متجر بيع وشراء المصوغات الذهبية. ليلى وهي تمسك باللوحة من القماش المخملي ومعلق بها العديد من الخواتم الذهبية المطعمة بالفصوص المتلألئة. نظرت لهم بعدم اهتمام ثم أعطتها للبائع:

"مش حلوين." والدتها وهي تهمس لها: "اتلمي يا بت، دي سابع تشكيلة خواتم الراجل يطلعها لنا وبرضه مش عاجبك." ليلى: "أوف... يعني مفيش غير المحل ده، كل الخواتم هنا والأساور ذوقهم معفن وبلدي خالص." علي اقترب منهما: "لو مش عاجبك يا ليلى المحل ده تعالي نروح محل تاني." والدتها: "يا ابني ده خامس محل ندخله، ولا هي بهدلة وخلاص." علي ويبتسم لليلى بسماجة: "أي حاجة عشان خاطر ليلى تهون." والدة ليلى وهي تحرك شفتيها يمينًا ويسارًا:

"أهي عندك أهي، نقوا أنتوا أنا ركبي خيشت من الوقفة، هقعد أنا وأختك على الكنبة وأنتوا لما تخلصوا ابقوا نادوا لنا." علي وهو يقترب من ليلى: "إيه يا عروسة، مش عاجبك أي حاجة ليه ولا متكونيش عايزة شبكة؟ ليلى وهي تنظر له بطرف عينيها ولم تجب عليه. علي وهو يمسك يدها ويضغط عليها: "أنا مش بكلمك يبقى تردي عليا وتبصي لي عدل بدل أروح لأمك وأحكي لها عن دكتور المجانين اللي كنتي بتصيعي معاه." ليلى: "أستغفر الله العظيم يا رب...

كتك داهية تاخدك يا بعيد. علي ببرود: ما هي الداهية معايا وبشتري لها الشبكة كمان. استشاطت غضبًا: طب والله العظيم ما منقية حاجة، وأعلى ما في خيلك اركبوه. علي: كده؟ طيب أنتِ اللي جبتيه لنفسك. قالها وذهب يجلس بجوار والدتها وهو يهمس لها، فتلون وجه ليلى من الخوف خاصة عندما تحدث لوالدتها كان يبتسم لها بسخرية. نهضت والدتها من مكانها ووجهها لا يبشر بخير. والدتها: لو سمحت يا أستاذ هات لي آخر تشكيلة.

البائع: الأزوردي ولا عيار 21؟ والدتها وهي تنظر لليلى بتوعد لها: لا هات لنا عيار 21 الخواتم والدبلة والأسورة. فوالدتها تعلم جيدًا أن ابنتها لا تحب ذلك النوع من الذهب، فدائمًا تشبه الحلي المصنوعة من ذلك العيار أنها حلي جدتها التي توفت في القرن الماضي.

نظرت ليلى لوالدتها في ذهول من الحلي التي قامت بشرائها، وأبدت عدم الاهتمام لكن نوت على شيء ما. عندما انتهوا من الشراء وهللت والدتها بالزغاريد وكذلك شقيقة علي وتبادلوا التهاني والعناق. وعندما غادروا المتجر وهم جميعهم بالذهاب... علي: ممكن يا ماما تقولي لعمي إنه نخليها شبكة وكتب كتاب.

تهللت أساريرها لتقول: والله كنا لسه بنفكر في كده يا حبيبي، وعمك كان لسه بيقول لي كتب الكتاب في الخطوبة والدخلة إن شاء الله بعد ما تخلصي السنة دي وتكملي عندك آخر سنة. ليلى بصوت غاضب: ده مين دي اللي قاعدين تقرروا لها على مزاجكم؟ أنا مش هكتب كتاب ولا هتجوز السنة دي غير لما أخلص سنة خامسة وآخد الشهادة. والدتها: ده أمر يا روح أبوكي، ما عندناش بنات تطول في الخطوبة، وكتب كتابك عليكي عشان أبوكي يوافق على خروجك معاه.

ليلى: وأنا مش عايزة أخرج معاه أصلًا. علي: استهدوا بالله يا ماما، اصبري بس روحي أنتِ مع عبير أختي وأنا هتفاهم مع ليلى. والدتها وهي تعطيها الحقيبة التي بها علبة الحلي: خذي شبكتك أهي خلي بالك منها. ثم ذهبت. علي: أقدر أفهم سبب رفضك لكتب الكتاب، وما تتحججيش بالدراسة عشان كتير متجوزين ومخلفين وهم بيدرسوا، وأنا مش همنعك عن إنك تكملي دراستك. ليلى: يعني أفهم من كده إنك مصمم تكتب الكتاب؟ علي بتحدي: أه يا دكتورة ليلى. ليلى بغضب

وهي تلقي الحقيبة بوجهه: طيب خذ الشبكة دي ولبسها لأمك. قالتها ثم ركضت مسرعة وهو خلفها وهو ينادي عليها: ليلى يا ليلى.. استني عندك. هي كانت تبكي ولم ترَ أمامها لتتفاجأ بالقادم نحوها، فاتسعت حدقتيها ذعرًا لتصرخ بأعلى صوتها: عااااااااااااااااااااااااا. علي يتسمر بمكانه: ليلىيييييييييييييييي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...