الفصل 12 | من 57 فصل

رواية عشق الفيروز "لا تظلمني" الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ولاء رفعت

المشاهدات
24
كلمة
3,389
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

وضعت يدها تتحسس أثر الصفعة وكادت تبكي. أوقفها صوته الذي يعلن عن مشاجرة ستحدث للتو وهو يكور قبضته متجهًا نحو صقر وهو يقول: "آه يا حيوان يا واطي! في تلك اللحظة خشيت سيلين من شهاب بأن يوشي بها لوالدها، وفي نفس الوقت أرادت أن تنتقم من صقر لإهانته لها. صقر وهو يتفادى قبضة شهاب: "شكلك وحشتك علقة المرة اللي فاتت." شهاب وهو يضحك ساخرًا: "لا وحياتك ده أنا عايز أردّ لك الواجب وبزيادة." فهجم على صقر مرة أخرى، وصرخت سيلين،

فنهرها شهاب وهو يصرخ بها: "بتصوتي ليه؟ اخرسي، ده أنتِ حسابك معايا بعدين لما نروح." بكت بدموع مصطنعة وهي تقول: "أنا مليش ذنب هو اللي قرب مني وحضني بالعافية." صقر وينظر لها بسخرية واحتقار وأردف قائلًا: "أنا مش مضطر أشرح الوضع ليك أو أبرر، بس كفاية إنك عارف بنت عمك كويس." قالها وهو يدلف لسيارته وينظر لهما باحتقار، ثم شغل محرك السيارة وانطلق. فزاد غضب شهاب واتجه نحو سيلين ممسكًا بإحدى ساعديها. شهاب: "انجري قدامي."

سيلين في محاولة تحرير ساعدها من قبضته: "سيب دراعي هيتكسر في إيدك." شهاب بصوت عالٍ: "كلمة كمان وهجرك من شعرك لحد العربية." اتجهت أنظار المارة إليهم. سيلين: "عجبك كده؟ الناس عمالة بتبص علينا." شهاب لم يرد عليها وسحبها نحو سيارته وفتح الباب ودفعها للداخل وصفق الباب بقوة ثم اتجه ودلف من الباب الآخر وأدار المحرك وانطلق بالسيارة. سيلين بغضب يصاحبه خوف: "أنت رايح فين؟ ده مش طريق التجمع." شهاب: "لا رد." سيلين بصوت عالٍ:

"رد عليّ أنا بكلم نفسي ولا أنت أطرش؟ جزّ على فكيه وضغط بيده على عجلة القيادة ثم ضغط على الفرامل مرة واحدة لتتوقف السيارة وسيلين لم تكن مؤمنة بحزام الأمان فارتدت للأمام فاصطدمت جبهتها بتابلوه السيارة وفقدت وعيها للتو. شهاب بقلق: "سيلين؟ قام بفك حزامه وتفحص سيلين ليرفع رأسها يجد دماءها تغرق وجهها وغائبة عن الوعي فزع صارخًا: "سيلييييييييين!

انطلق بها على مشفى السويفي الذي كان قريبًا منه وتوقف أمامه ونزل من السيارة وفتح الباب المجاور لسيلين وحملها على ذراعيه ودلف المشفى وهو يصرخ: "حد يجي بسرعة يلحقها! أنت يا عالم يا اللي هنا! جاء إليه أحد الأطباء وهو يركض: "شهاب بيه أهلًا بحضرتك." شهاب: "بلا أهلًا بلا زفت." الطبيب وهو يشير للممرضات: "تعالي أنتِ وهي وانقلوا المريضة على غرفة الطوارئ." ثم أردف:

"اتفضل يا شهاب بيه اقعد استريح في المكتب وأنا هتابع الحالة بنفسي." ذهب الطبيب لسيلين تفحصها جيدًا وضمد جرحها السطحي في جبهتها وعلق بيدها محلول وتركها حتى تستريح. ودلف للمكتب: "ما تقلقش يا شهاب بيه دي حالة إغماء بسيط نتيجة اصطدام رأسها بشيء صلب." شهاب: "طب هي عاملة إيه دلوقت؟ الطبيب: "غيرت لها على الجرح اللي في مقدمة رأسها وعلقت لها محلول وشوية وهتفوق." شهاب: "طب أنا عايز أدخل لها." الطبيب: "اتفضل معايا حضرتك."

كانت تسير مسرعة تبحث عن الطبيب المتابع لحالة والدتها فاصطدمت به ليصيح بها: شهاب: "ما تحاسبي يا آنسة! فيروز: "آسفة والله ما كان قصدي و... توقفت فجأة عندما نظرا لبعضهما البعض. شهاب: "أنا حاسس إني شوفتك قبل كده! فيروز متصنعة عدم التذكر: "أنا أول مرة أشوف حضرتك... عن إذنك." ركضت نحو المصعد المتجه لأعلى. شهاب وهو يحاول تذكرها فأردف الطبيب الذي كان متابعًا لحوارهما من البداية:

"حضرتك دي آنسة فيروز جت مع صقر بيه ومعاهم والدتها مريضة بالفشل الكلوي وهي في العناية دلوقت." شهاب وهي يمسد على ذقنه بأطراف أنامله: "فيرووووز! افتكرتك أخيرًا... وأخيرًا روحك بقت في إيدي يا صقر... ده اللعب هيحلو أوي! في ضاحية من ضواحي محافظة الجيزة بداخل منطقة شبه ريفية ينزل أيمن على طريق رئيسي من سيارة أجرة جماعية وتوقف جانبًا وهو يشير بيده. أيمن: "بسسسسس توكتوك! توقف السائق أمامه يقول له: "رايح فين يا نجم؟ أيمن:

"وصلني عند مسجد التقوى اللي عند الساحة." السائق: "بس الأجرة عشان نبقى متفقين ٧ جنيه." أيمن: "إيه؟ أنا بركبها بـ ٥ جنيه ولو ميكروباص بجنيه ونص! السائق: "مليش فيه يا عمنا روح لواحد غيري." أحس أيمن بأن قدميه غير قادرة على الترجل حتى منزله. أردف قائلًا: "طيب يا أسطى أمري لله بس مش مسامح." السائق بضحكة استفزازية صفراء: "المهم أنا مسامح." أيمن في نفسه: "كتك داهية في شكلك! أومال لو راكب أوبر كان خد مني كام!

كانت سلمى تنتظر زوجها الذي تأخر كثيرًا عن موعد عودته من العمل وتنظر في ساعة الهاتف. سلمى: "إيه كل ده يا أيمن متأخر وقافل موبايلك؟ طب أوصلك إزاي أنا طيب؟ تأتي إليها إحدى ابنتيها. كارما: "ماما أنا بكرة مش رايحة المدرسة ولا كنزي كمان." سلمى: "ليه يا حبيبتي؟ كنزي ابنتها الأخرى ممسكة بدفتر ورقي: "بصي يا ماما عشان هي جايبة درجة وحشة وبتخبي عليكي والميس قالت لها خلي ولي أمرك يمضي جنب الدرجة." سلمى: "كده يا كارما؟

مش قولنا إننا ما نخبيش حاجة على ماما عشان ربنا ما يزعلش منك؟ كارما: "ما هو أنتِ مش بتديني درس في الحساب وأنا مش فاهمة حاجة ومش بتذاكري لي زي الأول." سلمى تتنهد بألم من داخلها أنها تعلم ظروف زوجها المادية لن تتحمل الدروس الخصوصية وتكاليفها. وصل أيمن أمام منزله ووجد بعض جيرانه يجلسون على إحدى المصاطب أمام المنزل. ألقى عليهم السلام ودلف لفناء منزله ثم صعد وطرق الباب. ركضت كلتا من كنزي وكارما نحو الباب مهللتين: "بابا جه!

بابا جه! فتحا له الباب. سلمى بقلق: "كنت فين كل ده يا أيمن وموبايلك مقفول ليه؟ أيمن بضيق: "شوية مشاكل في الشغل ما تاخديش في بالك." كنزي: "بابا جبت لي الصلصال اللي قلت لك عليه؟ سلمى: "روحي يا كنزي أنتِ وأختك على أوضتكوا عشان بابا تعبان وعايز ينام." ثم أردفت لأيمن: "أسخن لك الأكل؟ أنا عاملة فول بالطماطم وشكشوكة." أيمن مقطب ما بين حاجبيه وزفر بضيق: "كل يوم فول فول فول! ولما بتغيري تعملي جنبه بيض! مش طافح!

واطلعي بره واطفي النور عايز أنام." سلمى ببكاء مكتوم: "حاضر عن إذنك." خرجت من غرفة نومها ودموعها تنسدل على وجنتيها لتلعن تلك الظروف القاسية التي يمرون بها. فدلفت للمرحاض وتوضأت، وذهبت لغرفة المعيشة لتفرد سجادة الصلاة وتؤدي فرضها بنية الاستغفار وتدعو ربها أن يرزق زوجها من حيث لا يحتسب. ولا تعلم ماذا يخبئ لهم القدر من ابتلاءات.

مرت عدة أيام كانت فيروز تذهب الجامعة للاختبار ثم تذهب للمشفى لتطمئن على حال والدتها حتى قرر الطبيب بتصريح خروجها لحين وجود كلى مناسبة لها وتكون نفس الفصيلة. أخذت فيروز والدتها في سيارة أجرة وعادوا إلى المنزل وكل هذا حدث ولم يعلم صقر أي شيء لأنه كان مبتعدًا عنها تلك الفترة. عندما علمت ليلى بعودة والدة فيروز فصعدت مع والدتها للاطمئنان عليها. ليلى: "حمد لله على السلامة يا طنط آمولة." آمال: "الله يسلمك يا حبيبتي...

تسلموا لي ربنا يخليكوا لي إنكوا وقفتوا مع بنتي لما تعبت." والدة ليلى: "ما تقوليش كده يا أم فيروز، الجيران لبعضيها وأنتِ أكثر من أخت لي... بس بأعاتب عليكي إنك ما قلت لناش إن فيروز اتخطبت." ليلى نظرت لوالدتها لكي تصمت ومعاتبة لها على حديثها: "مش وقته يا ماما يلا ننزل ونسيب طنط عشان تريح شوية ولا إيه؟ آمال: "والله قعدتكوا حلوة خليكوا شوية." ليلى: "لا كفاية كده عشان ترتاحي ولا إيه يا ماما؟

خرجت فيروز من غرفتها منادية على ليلى. ليلى: "طيب يا ماما انزلي دلوقت وأنا هحصلك لما أشوف فيروز عايزة إيه." أم ليلى: "طيب ما تتأخريش يا حلوة... فتوكوا بعافية... سلام." دلفت ليلى لغرفة فيروز. ليلى: "معلش يا قلبي أنا عارفة إن أمي عكت الدنيا." فيروز: "أنا هتصرف... المهم الحقيني." ليلى: "خير في إيه؟ فيروز:

"كنت عاملة الفون صامت ولسه بشوفه لقيت مسيو فارس متصل عليّ قد كده و باعت لي مسدج بيفكرني بميعاد حفلة الافتتاح وإن لازم أروح ضروري وخايفة ما أروحش يضايق وأنا في حاجة الفلوس اللي بأقبضها منه عشان ماما وعلاجها." ليلى: "وإيه المانع اللي يخليكي ما تروحيش؟ لو مامتك أنا هأقعد معاها وأنتِ روحي." فيروز: "أصل بصراحة سبب المشكلة اللي بيني وبين صقر إنه مش عايزني أشتغل ومن ساعة ما اتخانقنا ما عبرنيش وكل ما أتصل عليه يقفل تليفونه."

ليلى: "بصي مش هو اللي مقفلها من عنده وكمان مش بيكلمك؟ طز فيه روحي وملكيش دعوة أنا هنا مع مامتك بدالك لحد ما ترجعي... وبعدين هو ما بيشوفش ولا إيه هو عارف ظروفك." فيروز: "قالي أنا متكفل بعلاج والدتك ومصاريفها والعملية وملكيش دعوة فأنا قلت له زي الدبش كده إن إحنا مش محتاجين شفقة من حد." ليلى: "أنتِ صح وغلط في نفس الوقت، الصح إنك فهمتيه إنك عزيزة النفس والغلط إن أسلوبك ما كانش حلو على رأيك دبش." فيروز: "ماشي يا جزمة...

وفيه حاجة كمان." ليلى: "أشجيني." فيروز: "ما عنديش حاجة أروح بيها والمفروض الحفلة بعد ٣ ساعات." ليلى وهي تفكر: "عندي الحل يا مزة." فيروز: "حل إيه؟ ليلى: "أنا خالو عصام كان نزل من تركيا من قيمة شهرين وجاب لي فستان حلو أوي عامل زي بتاع الممثلين وبصراحة هيبقي عليكي جامد أنتِ بشرتك زي سنو وايت والفستان أحمر غامق يعني هتبقي نجمة الحفلة، ثواني هنزل أجيبه وأطلع لك." ذهبت ليلى وأحضرت الثوب وصعدت لدى فيروز التي ارتدته. فيروز:

"لا مش معقول مش هينفع أخرج كده." ليلى: "ليه؟ ما هو محترم أهو بتلتين كوم ومش قصير أوي ده لحد تحت الركبة... وبعدين ما تخافيش هأطلب لك أوبر على حسابي كادو مني ليكي يا حبي." فيروز بفرح وهي تقبل ليلى من وجنتها: "ربنا يخليكي ليّ يا أختي وصاحبتي بجد مش عارفة من غيرك أعمل إيه." ليلى: "ما تقوليش كده أنتِ أختي وأكثر." فيروز مرتدية الثوب وظلت تنظر لصورتها المنعكسة بالمرآة وتقول بداخلها: "كان نفسي أول واحد يشوفني كده صقر...

تنهدت وأردفت: "يا ترى يا صقر بعدت عني كل ده ليه وهونت عليك كده؟ في قسم الشرطة: صقر بغضب: "يعني أنت عايز تفهمني إن كنت بتشرب بس مش بتبيع؟ المتهم بنبرة مرتجفة: "أنا... أنا أخري كده والله يا باشا عمري ما بعت أزيد عن إني بأعزم على أصحابي، أكثر من كده ما فيش." نهض صقر بصوت مرتفع ويطرق على المكتب: "أنت هتستعبط يا روح أمك؟ ده إحنا قفشناك بكيلو حشيش ودستة شرايط برشام وتقولي بأشرب؟ صمت ليردف: "يا عسكري عوض! دلف عوض للمكتب:

"تحت أمرك يا فندم." صقر: "خد الحيوان ده ارميه في الحجز وممنوع أي زيارة ليه فاهم؟ عوض: "تمام يا فندم... يلا انجر يا متهم على الحجز." إياس: "أدخل ولا على الحجز أنا كمان؟ صقر: "والله ما فايق لك." إياس: "مالك يا ابني بقالك أسبوع ضارب بوز ومش طايق حد، لما أنت مخنوق كده مش بترد على مكالماتها ليك ليه؟ صقر نظر له نظرة ساخطة: "حاجة تخصني." إياس بإحراج: "هي بقت كده يا صاحبي؟ شكرًا." صقر وهو يندم على حديثه:

"معلش يا إياس حقك عليّ ما كانش قصدي بس أنا متوتر ومخنوق ومش عايز أتكلم." إياس: "طيب واللي يقولك على حاجة تغير لك المود وتفرفشك؟ صقر: "مليش في جو النايت والديسكوهات ده." إياس: "أستغفر الله العظيم! يعني أنا اللي ليا؟ طيب يا عم مقبولة منك... عمومًا أنا معزوم على حفلة افتتاح مول بتاع واحد صاحبي، ويبقى شريك فارس الشامي اللي بتشتغل عنده الحتة بتاعتك. صقر: حتة بتاعتي؟!

ما هو آه، من عِشرتك مع بتوع آداب بهتوا عليك. قوم من قدامي يا إياس، وشوف أنت رايح فين. إياس: ماشي براحتك، أنت اللي خسران. رنيم: أيوه يا بوسي، معلش ما كنتش عارفة أرد عليكي، كنت في السوبر ماركت بشتري حاجات وراجعة البيت ناو. بوسي: طب وفين عم عشماوي؟ رنيم: بليز ما تجبيليش سيرته، أنا وهو متخانقين ومش بنكلم بعض. بوسي: ربنا يهديهولك. بصي يا حبي، أنا كنت بكلمك وبقولك اجهزي عشان رايحين بارتي افتتاحية مول فارس الشامي.

رنيم: مش ده الشاب اللي كانت بتحبه إيميلي وسابوا بعض؟ بوسي: ده أنتِ قديمة، ده بقى من أكبر أصحاب البيوتي سنتر دلوقتِ، وعنده ميك آب أرتيست بنوتة زي القمر وشغلها حلو أوي. رنيم: أوكيه، هاقفل معاكي ناو وهكلم صقر هستأذنه. بوسي: حاضر، وأنا هستنى رد منك. يلا باي. وفي تلك الأثناء كانت تسير خلفها سيارة بها مجموعة من الشباب، فأخرج أحدهم رأسه من النافذة قائلًا: إيه يا جميل، ماشية لوحدك ليه كده؟

رنيم لم تنتبه إليهم، فأوقفوا السيارة وهم يقاطعون الطريق أمامها ونزلوا جميعًا من السيارة. أحدهم: مش بنندهلك يا قشطة، ما بتعبريناش ليه؟ رنيم: ابتدينا بقى، الأشكال اللوكال والتحرش والقرف ده. الشاب الآخر وهو يقترب منها: لوكال إيه يا بت يا زبالة؟ ده أنتِ ما تسويش في سوق البنات أصلًا. شاب ثالث: براحة عليها يا صاحبي، دي قطة سيامي لازم تهودها عشان تيجي لحد عندك. قالها وهو يمسك بخصلات من شعرها. التفتت

إليه رنيم تاركة ما بيدها: أنت مين يا حيوان عشان تمسك شعري؟ غور يالا منك ليه بدل ما أطلبلكوا البوليس. الشاب: تصدقي خوفنا. يلا ياض منك ليه دخلوها العربية، الأشكال دي ما بتجيش غير بالعافية. وهمّوا جميعهم بالاقتراب منها، وهي تقاومهم بالركلات وتصرخ: الحقوني أهااااااااا! وفي الجانب الآخر كان بسيارته وسمع صراخ فتاة تستنجد بالمارين، فنزل من سيارته مسرعًا. شاهد مجموعة من الشباب يأخذون فتاة عنوة عنها.

فركض نحوهم وكان لديه سلاح خاص به، فأطلق رصاصة بالهواء: شو بتعملوا بالمخلوقة؟ الله يلعنكم كلكن. أحدهم: ومين الشبح بسلامته؟ فارس: والله لو ما تركتوها لأكون مقوّص عليكن كلكن. قالها وهو يطلق رصاصة على باب سيارتهم. فتركها الشباب وألقوها على الأرض ودلفوا لسيارتهم. يقول أحدهم: أهي، خدها عندك أهي، بس راجعين لك تاني وهنعلمك الأدب. حاولت النهوض وهي تلملم أشياءها المبعثرة. فارس: أنتِ بخير يا آنسة؟

رنيم: ميرسي أوي على وقفتك معايا، مش عارفة من غيرك كان حصلي إيه. فارس: الشكر لله. ما تقولي هيك، الله يحفظك، بس ديري بالك على حالك المرة الجاية؛ لأن ولاد الحرام كتير بالشوارع. رنيم بابتسامة: أوكيه. تسلم. عادت للمنزل وحاولت الاتصال بأخيها وكان هاتفه مغلق. رنيم: أووووف، على طول الفون بتاعك مقفول كده. خلاص هاروح البارتي أفك عن نفسي شوية، واللي يحصل يحصل.

في الملهى الليلي يجلس مجموعة من الشباب حول طاولة عليها كؤوس وزجاجات من الخمر. سيف: إيه يا أبو البواسل، مالك كنت مختفي فين الأيام اللي فاتت؟ باسل: ما فيش، كنت في الشغل مع بابا. سيف: شغل برضه! على بابا ياض ده؟ شكلك كنت شغال شقط، الله ينور. باسل بابتسامة سخرية: تقدر تقول الاتنين، شغل وشقط. محمود: بقولكوا إيه، أنا جاي النهارده ومزاجي رايق وعايز أتكيف، ما فيش حاجة معاك لأخوك الغلبان يا سيف؟ سيف: كان على عيني بس خلاص شطبت.

يأتي صوت من خلفهم: إيه يا أندال متجمعين من غير ما تتصلوا عليا؟ اخص عليكوا. سيف: أهلًا شيبو، الكابو بتاع شلتنا. باسل بابتسامة تهكم: أهلًا. شهاب: وسهلا. مش عارف مالك بتعاملني كأني جوز مامتك كده ليه. باسل ببرود: مزاجي كده، عجبك؟ محمود وهو يغير الحديث تجنبًا لحدوث مشكلة: إيه يا جماعة، مش تباركوا لشهاب؟ سيف: على إيه؟ شهاب: قريب هعزمكوا على حفلة خطوبتي. باسل بسخرية: ومين دي اللي مامتها داعية عليها؟

شهاب وينظر له شرزًا: سيلين صلاح السويفي بنت عمي هتبقى خطيبتي ومراتي. قالها وهو ينتظر ردة فعل باسل. باسل كان حينها يرتشف جرعة من الخمر فوقفت في حلقه: كح كح كح. سيف: إيه مالك يا باسل؟ شرقت ولا إيه؟ باسل: لا ما فيش، شوية كحة كده. ألف مبروك مقدمًا يا شهاب. شهاب: الله يبارك فيك. محمود: وبالمناسبة الجميلة دي ننده على البت سماح تيجي توجب مع شيبو هدية منا ليه. باسل بنبرة خبيثة: ليه؟ ده حتى شيبو الحتة بتاعته مالية عينيه.

شهاب: ما تلم نفسك يا باسل. باسل ببرود: ولو ما لميتش هتعمل إيه إن شاء الله؟ شهاب بغضب: وقسم بالله يا باسل لو ما حطيت لسانك جوه بوقك لأدفنك مكانك. محمود: إيه يا جدعان اهدوا شوية، وأنت يا شهاب باسل كان بيهزر معاك، ما أنت عارفه لما بيشرب كاسين بيشتغلوا معاه. باسل: لا مش بهزر، يعني هو أنا غلط في الست الطاهرة يعني؟ فقد شهاب أعصابه وجن جنونه واتجه صوب باسل وانهال عليه باللكمات، وأوقفه سيف.

سيف: حقك عليا أنا يا شهاب، خلاص الناس كلها عمالة تتفرج علينا وهيجي صاحب المكان يطردنا. وأنت يا زفت يا اللي اسمك باسل حاسب على كلامك، دي بنت عمه قبل ما تكون خطيبته. محمود: إيه يا باسل، هي هبت منك ولا إيه؟ شكلك سكرت. باسل وهو يعتدل ويهندم ملابسه: لا يا حلو منك ليه، أنا مش سكران، ده أنا فايق وفايق أوي كمان، وأحب أقول لعم روميو ده إن بنت عمه بتيجي تسهر في النايت ومقضياها مع صقر صديق العيلة.

شهاب وقد غلي الدم بعروقه لكنه تظاهر بعكس ما بداخله. شهاب: وأنت مال أهلك؟ بص كلمة كمان عشان جبت آخري معاك وهكسر أزايز الفودكا دي كلها على دماغك. قالها ثم نهض ليردف: وبلاها قعدة، أنا ماشي. قالها وغادر. باسل في نفسه: ماشي يا شهاب الكلب، عاوز أشوف منظرك لما تتجوزها بعد اللي هعمله فيها.

بدأ حفل الافتتاح وبدأ الناس يتوافدون، من رجال أعمال وآخرون من مجتمع الطبقة المخملية، والكثير من النساء والفتيات اللاتي يترددن على مركز تجميل فارس الشامي. إياس: قعدت تعملي فيها عبلة كامل لحد ما جيت معايا في الآخر أهو. صقر: والله لو ما بطلت تريقة هسيبك وأمشي. إياس: ده الله يكون في عونها فيروز إنها مستحملاك. جاء أحد الأصوات: واقفين لوحدكوا كده ليه؟ إياس: محمد، يخربيت شكلك. عامل إيه؟ محمد: الحمد لله، يعني ما سألتش؟

ده أنا وأخويا بقالنا كام يوم هنا. مصطفى: حد بينده عليا؟ صقر: ده لو كنت جبت سيرة مليون جنيه. مصطفى: أنا أحسن طبعًا يا ابني. إياس: درش حبيبي، عامل إيه؟ مصطفى: طالع عيني والله، والسبب أخويا. محمد: ده أنت عيل طري. صقر: براحة عليه يا محمد، أنا عارفك. محمد: لازم أخليه ينشف في الشغل، يعني هفضل أشيل كل حاجة كده أنا وبابا لوحدنا؟ إياس: شغل شغل شغل، أبوس أيديكوا، أنا جاي أفرفش شوية مش ناقصة خنقة. مصطفى: أوبااااااااا!

الحقوا يا رجالة، بصوا على ذات الرداء الأحمر اللي جاية هناك دي. يخربيت جمالها.

التفتت أنظارهم جميعًا نحو فيروز التي كانت ترتدي ثوب أحمر من الدانتيل الذي تليه عدة طبقات من التل، فهو ضيق من الأعلى لينزل باتساع للأسفل، ومتسع من الصدر وأكمامه قصيرة قليلًا وطوله يتوقف بعد الركبة بعدة سنتيمترات، وكان شعرها ينسدل على كتفيها وظهرها كأنه خيوط حريرية بلون الليل، ووضعت القليل من مساحيق التجميل التي أبرزت ملامحها الفاتنة وجعلتها كالحور. بعدما دلفت للقاعة كانت تبحث عن فارس ولم تلاحظ للعيون الحادة التي تنظر لها.

فارس وهو آتٍ لها وهو يبتسم: الله الله، شو هالجمال! الله يحفظك من عيون العالم. فيروز بابتسامة خجل: ميرسي أوي يا مسيو فارس، ده من ذوق حضرتك. فارس: بليز ما تقولي مسيو، قولي فارس بس. فيروز: حاضر يا فارس. مد لها فارس يده لتتمسك بذراعه. فارس: تعي معي لأعرفك بشريكي في هالمشروع. أخذها لدى الطاولة حيث كل من محمد ومصطفى وإياس وصقر. كانوا ينظرون إلى القادمة إليهم بنظرات مختلفة.

صقر يود أن يجذبها من يدها ويعاقبها على ذلك، لكن قلبه كان يخفق بشدة من طلتها الجذابة. محمد كان ينظر لها نظرات غير مفهومة، فهو قد شعر بشيء ما لم يفهمه. مصطفى كانت نظراته لها كأي فتاة جميلة. وإياس كان يدعو الله أن لا تحدث مشكلة بين صقر وفيروز. فارس: مساء الخير شباب. محمد: مساء الجمال، أهلًا يا فارس. مصطفى: إزيك يا فارس؟ مش تعرفنا بالقمر اللي معاك؟ فارس بضيق: عيب عليك كيف تتحدث بهي الطريقة عن خطيبتي.

كان صقر يقف خلف محمد بظهره، وعندما سمع حديث فارس التفت لتلتقي عينيه بعيني فيروز. فيروز وهي تشهق: صقر! قاطعهم الموسيقى التي بدأت لتعلن عن رقصة هادئة. فارس: حبيبتي تسمحيلي بهي الرقصة معك؟ فيروز: مممم مش... فارس يقاطعها وهو يجذبها نحو ساحة الرقص: ليش متوترة؟ أنا هون معك، ما تخافي. وبدأ الرقص معها وهو يضع يده على خصرها، وهي كانت تنظر لصقر وهي مرتعدة أوصالها من النيران التي تتأجج من عينيه. إياس: يا نهار أسود، ربنا يستر.

فكاد يتوجه صقر نحو فارس وفيروز فأمسك إياس بمعصمه. إياس: اهدى يا صاحبي، رايح فين كده؟ صقر: دلوقتِ هتعرف. ذهب صقر نحو فتاة حسناء وتقدم منها: لو سمحت ممكن تسمحيلي بالرقصة دي؟ الفتاة وتنظر له بانبهار وإعجاب: ممكن طبعًا. أخذها وعانقها ليتراقص معها على نغمات الموسيقى الهادئة وهمس بأذنها. الفتاة: أوكيه، أنت تؤمر. ذهبت الفتاة لفارس أوقفته: بليز فارس ممكن أرقص معاك؟ فارس: بس أأأأأأ...

قاطعته الفتاة وجذبته نحوها لتتراقص معه، وأصبحت فيروز تقف وحيدة لتجد من يحاوط خصرها ويستدير أمامها وهو يعانقها فشقت بذعر: صصصص... قاطعها صقر وهو يهمس لها: بسسسس، ارقصي وأنتِ ساكتة أحسنلك. فزاد من قبضته على جسدها وتألمت. فيروز: آآآه، براحة يا صقر، مالك ماسك فيا جامد كده ليه؟ صقر: ليكي عين تتكلمي! إيه اللي أنا شفته من شوية ده؟ وإيه حكاية فارس اللي بيقول إنك خطيبته؟ مش ده اللي كان معاكي في المطعم؟

فيروز: آه هو، قال كده عشان طلب إيدي وأنا ما رضيتش. صقر: يبقى ليا حق لما قلتلك تقعدي من الشغل. فيروز وهي تبعد بجسدها: ما أدخلش الأمور الشخصية في الشغل. صقر: قولي إن عجبك الشغل معاه، وإنك لقيتيها فرصة خليني ألعب على الناحيتين، لو فارس موضوعه باظ فيه أهبل بديل ليه اللي هو أنا. فيروز: أنت قليل الأدب. قالتها وهي تصفعه. فتحولت عينيه وغضبه وصل لقمة ذروته، فأدركت الموقف وركضت نحو باب الخروج

وهو وراءها بعلو صوته: فيررررررررررروز! كان يتقلب على جانبيه من الأرق الذي أصابه منذ أن دخل إلى غابة الوحوش التي لا رجوع منها أبدًا. رن هاتفه لينظر ليرى من المتصل، فوجد رقمًا مجهولًا فتعجب وتذكر حديث ذلك الرجل اللعين له، فأجاب على الاتصال. أيمن: آلو مين؟ المتصل: بكرة بعد ميعاد شغلك هتركب عربية هنبعتهالك عند ميدان التحرير. أيمن: طيب ليه مش اللي كنتوا عايزينه عملتوه في أي تاني؟

المتصل: بطل أسئلة كتير، إحنا يعتبر مبدأناش شغل. أيمن: حاضر هعمل اللي قولتلي عليه... سلام. بعدما أغلق الهاتف قال في نفسه: يااارب اغفر لي وسامحني، أنت اللي عالم بحالي، أنا معملتش كده غير عشان بناتي ومراتي اللي مالهمش غيري ولا ليا غيرهم. استيقظت بجاوره سلمى التي أنارت الضوء الخافت. سلمى بصوت ناعس: مالك يا أيمن؟ مين اللي بيتصل في الوقت ده؟ أيمن بضيق: نامي يا سلمى... واعملي حسابك بكرة عشان أوديكي المتابعة بكرة.

سلمى: أنت قبضت بدري ولا إيه؟ أيمن: دي... دي مكافأة... وبعدين عمالة تسألي ليه؟ ولا هو أكل وبحلقة؟ سلمى وهي تنهض من الفراش: مالك يا أيمن؟ بقالك أسبوع مش طايقني ولا طايق البنات وحالك اتبدل خالص حتى الصلاة مبقتش تركعها. أيمن نهض من الفراش وهم بمغادرة الغرفة: يووووه بقى، أنا سايبلك الأوضة كلها اشبعي بيها. سلمى: يااااارب أنت السميع العليم، لو هو في ضيقة أو مشكلة، أنجده منها يارب، وابعد عنه أي شر...

أنا مليش غيره في الدنيا هو وبناتي ياااااارب. كانت تقف أمام مرآة المرحاض وهي تبكي بشدة، ثم توقفت عندما دلفت فتاتان إلى المرحاض فقامت بفتح الصنبور لتغتسل من دموعها. وهو يقف بالخارج ومعه صديقه. إياس: مكنش ينفع اللي عملته يا صقر، عجبك يعني اللي حصل ده؟

صقر وهو يحاول كظم غضبه: يعني لما أشوفها بترقص في حضن واحد وبيقول إنها خطيبته وهي بتقولي طلبها للجواز وقولها تسيب الشغل معاه وبتعانديني وكمان ضربتني بالقلم عايزني أعمل معاها إيه؟ أسقف لها وأقولها برافو؟ إياس: بس مش لدرجة إنك تفرج عليها الناس بزعيقك وصوتك العالي، ويا ريتك سكت ورزعتها ألم خلتها اترمت على الأرض لولا جيت وحوشتك عنها، حرام عليك. صقر: أهو اللي حصل بقى... هي راحت فين دلوقت؟

إياس: جريت على التويليت ولسه مخرجتش. صقر: طيب أنا رايحلها. إياس: أبوس إيدك سيبها دلوقت لغاية ما أنتوا الاتنين تهدوا وبعدين اتكلموا. صقر: إن شاء الله... قالها وتركه وذهب اتجاه المرحاض. إياس ويزفر بضيق: يوووه دماغك ناشفة ومش بتسمع الكلام. كان هناك باب آخر للمرحاض خرجت منه فيروز ووجدت حديقة بخارج القاعة وقفت بها حتى تهدأ من روعها قليلًا.

محمد كان لديه اتصال وخرج من القاعة ليتوقف بالحديقة حتى انتهى من مكالمته ليلتفت إليها... واقترب. محمد: أحم آنسة يا آنسة. فيروز بضيق: نعم؟ محمد: على فكرة أنا مش جاي أتطفل على حضرتك بس حبيت أديكي الأنسيال ده وقع منك لما كنتي جوه في القاعة. فيروز: متشكره لحضرتك. محمد وهو يمد يده مصافحًا لها: اسمي محمد الأسيوطي. فيروز: أنا فيروز سراج الدين أهلًا وسهلًا... عن إذن حضرتك.

تركته ودلفت للقاعة لتجلب حقيبتها وتستأذن من فارس لأنها ستغادر. كان صقر قد مل من الانتظار أمام المرحاض وهم بالذهاب ليتوقفه صوتها وهي تخرج من باب المرحاض وهي تقول لصديقتها: يعرف ولا ميعرفش أنا مش يهمني أصلًا، أنا قرفت من طريقته دي. التفت إليها لتستوقفها صديقتها التي ذعرت وتشير لها: الحقي يا رنيم. اتجهت بعينيها نحوه فصرخت خوفًا: صصقررررر...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...