وصل الاثنان إلى المنصة لتصعد هي أولًا ثم هو، يمسك يدها تحت نظرات اللهب التي ستحرقهما أحياء. أخذ الميكروفون الآخر وقال: "برحب بكل الموجودين وبعتذر كتير عن التأخير، والسبب هو حبيت أنكم تشاركوني كلكن هي اللحظة اللي بكون أسعد مخلوق بالعالم وهي... صمت لينظر لفيروز ثم يضمها بذراعه بجواره وأردف: "اليوم بعلن أمام العالم خطوبتي على الآنسة فيروز وزوجتي المستقبلية."
قالها ثم أخرج من جيبه علبة مغلفة بالمخمل الأسود وقام بفتحها ليظهر أمام الأنظار خاتم يتوسطه ألماسة على شكل دمعة وخاتم من الفضة. أمسك يدها اليمنى وألبسها الخاتم ذو الألماسة في إصبعها البنصر وقام بتقبيل يدها على مرأى الجميع تحت تصفيق الحضور.
تتسمر رنيم بمكانها وهي تفتح فاها غير مصدقة ما تراه عيناها، بينما إياس يترقب ما يحدث في صمت وينظر بطرف عينيه إلى صديقه الذي كانت ردة فعله عكس المتوقع تمامًا، حيث ترتسم على محياه ابتسامة لم يرها عليه من قبل. بينما محمد كان يرمقهما باقتضاب محاولًا ألا يبدي شعوره من الداخل مما يراه. أخذت هي الخاتم الفضي وقامت بوضعه في إصبعه البنصر بيده اليمنى أيضًا.
سيلين انتابها القلق والخوف، خاصة أنها أكثر شخص يعلم قصة العشق التي بين صقر وفيروز. تعالت دقات قلبها عندما تقابلت نظراتها مع صقر الذي كان يرمقها في موضع الاتهام، لكن طمأنها شهاب الذي يقف بمحاذاتها يشابك أنامله بداخل أناملها. "أحب أبارك وأهني الأستاذ فارس الشامي وخطيبته الآنسة فيروز، وبتمنالهم من قلبي الخير والسعادة."
قالها صقر في الميكروفون ليرمقه فارس متجهمًا، لكن هي التوتر قد سرى في جميع عروقها. تبتلع ريقها بصعوبة، تشعر بالقشعريرة تسري بجسدها من أثر الكلمات التي تلقتها أذنيها بنبرة مليئة بالبرود عكس ما توقعت، وتتلاقى عينيه بعينيها التي ظلت ترمش لعدة مرات بتوتر. لاحظ فارس رعشة جسدها ليمسك يدها ضاغطًا على راحة كفها وكأنه يبث بداخلها القوة والعزم. رأت رنيم ذلك رمقتها بسخط وازدراء. بدأت تعمل الموسيقى الرومانسية الهادئة. اقترب منها
وقال بصوت لا يسمعه سوى هي: "خليكي واثقة بحالك، هو بدو يحرقلك أعصابك، تعي نرقص سوا." قالها فارس ليأخذها ويهبط كلاهما من المنصة ويذهبان إلى ساحة الرقص، لينزل الجميع من فوق المنصة. "فارس أنا عايزة أمشي من هنا." قالتها فيروز وتلتمع عبراتها بداخل عينيها، فقام بوضع يده على خصرها والأخرى يمسك بها يدها ليرفعهما للأعلى بقليل ويقربهما نحو صدره. "وين القوة والعزيمة تبعك؟ أنا معك ماتخافي."
قالها هامسًا في أذنها ويقترب منها أكثر ليرى العينين التي تحدق بهما ببرود بعكس ما تكن خلفها من بركان نيران مشتعلة، فأردف هامسًا: "تعرفي، هو عامل حاله بارد لكن جواته نار بدها تحرقني أنا وإياكي." اقتربت منه وما زالا يترقصان فهمست إليه: "عارفة بس أنا مش قادرة أستحمل نظراته ليا." قالتها ثم أحست بدوار خفيف لتعتصر عينيها. فارس بقلق: "شو بكِ فيروز؟ فيروز بنبرة وهن جلي: "نسيت آخد حقنة الأنسولين." فارس:
"تعي بنروح من هون ونفوت بأي صيدلية." فيروز: "لاء خليك هنا، أنا معايا في شنطتي حقنة جاهزة هاروح آخدها في التويليت وجاية على طول." زفر بسأم: "ماشي وأنا ناطرك هون، ولو في شي دقيلي." فيروز: "أوك، عن إذنك." قالتها وابتسمت لتغادر في هدوء تتجه للخارج حيث البهو تسأل عن مكان المرحاض ليشير لها أحد العاملين بأن تسير رواق طويل وفي نهايته على اليمين مرحاض.
مشت بخطوات هادئة فالوهن يداهمها. وصلت أمام المرحاض وهي تقوم بفتح حقيبتها لتأخذ الحقنة. "حمد الله على السلامة." قالها صقر الذي يقف خلفها لتتفاجأ وشعرت بذعر، فسقطت من يدها الحقنة بدون أن تشعر ولم تجب عليه لتضع يدها على المقبض حتى تدلف، وضع يده على يدها ليجذبها نحوه وتلتفت إليه. وقال وهو يحدق في عينيها بقوة: "حلوة أوي الفيلم اللي عاملينه أنتي وفارس." استجمعت قواها لتسحب يدها من يده وقالت:
"أبعد عني وملكش دعوة بيا، أنا دلوقت واحدة مخطوبة وبحترم خطيبي." قالتها لتثير حنقته. ابتسم ببرود ساخرًا: "بذمتك أنتي مصدقة نفسك، أو بتحبيه؟! فيروز بابتسامة استفزازية: "أها بحبه وهو بيحبني، وبعدين أنت مالك محروق دمك أوي كده ليه؟! ولا تكون فاكرني مش هقدر أعيش من غيرك، بالعكس أنا اكتشفت أن كل لحظة عيشتها معاك كانت على الفاضي وبندم أني ضيعت الوقت ده مع واحد ما يستهلش." قالتها بنبرة قوية وهي ترمقه بسخط.
جز على فكيه بغضب فاقترب منها يسند بكفيه على الباب وهي محاصرة في المنتصف لتتراجع بحذائها خطوة للخلف، دعست الحقنة التي تحطمت بدون أن تدرك هذا. التصق ظهرها بالباب. اقترب منها ليهمس في أذنها: "أنتي عمرك ما حبيتي ولا هتحبي ولا هتكوني لحد غيري." قالها لتبتلع ريقها بتوتر وتنظر لأسفل لتتحاشى نظراته. دفعته في صدره وصاحت به: "كفاياك بقى، عايز بعد ظلمك ليا وقسوتك اللي شربت منها كاسات أرجعلك؟!
أنت بتحلم، أنا وفارس بنحب بعض، هو اللي حسيت معاه بالأمان والثقة المتبادلة، مستعد يفديني بروحه، مش زي واحد مجرد وقعت في مشكلة كان أقسى واحد عليا وطعني في سمعتي وشرفي. أنا عمري ما هنسى نظراتك ليا يوم ما كنت في القسم ولا يوم ما جيتلي السجن واللي قهرني أكتر لما خلتهم يعملولي كشف عذرية ونظراتك ليا اليوم ده الموت عندي أهون منها." قالتها ثم التقطت أنفاسها.
كانت نظراته لها وهي تتحدث مليئة بالشوق واللهفة لم يعر لأي كلمة مما تفوهت بها أي اهتمام ليجذبها من كتفيها ويلتهم شفتيها بحب وشغف ويحاصرها بأصابعه التي انغرست بين خصلات شعرها خلف رأسها ليتمكن من السيطرة عليها ويرتوي من رحيق شفتيها. هي كانت تضربه بيديها ليبتعد عنها وظلت تقاومه، حتى تمكن منها في تلك اللحظة التعب. أحس بارتخاء جسدها ليبتعد عن شفتيها، وجد أهدابها توصد بارتعاش، أدرك أنها ستفقد وعيها. حملها على ذراعيه بخوف:
"فيروز... فيروز... قالها ليرى ذراعها تراخت في الهواء والشحوب يتملك من بشرتها. لم يجد أمامه سوى أن يركض بها ليغادر ويذهب إلى أقرب مشفى. تقابل مع فارس الذي صاح فيه بغضب: "الله يلعنك، شو عملت فيها؟! صقر: "غور من وشي." قالها ليدفعه بجسده وركض بالخارج متجهًا نحو ساحة الانتظار حيث سيارته، ذهب فارس خلفه لكن لم يلحق به.
فتح صقر باب السيارة ليقوم بوضعها على المقعد ويضع حزام الأمان عليها، التف ليدلف إلى الداخل، وأوصد الباب ليسرع وينطلق بالسيارة. في دبي.
يجلس خلف مكتبه يتفحص بعض الأوراق. يحتسي القليل من القهوة. ترك الأوراق ثم أطلق زفيرًا بارتياحية وهو يرجع ظهره إلى الخلف وهو يمسك بهاتفه. يضغط على علامة ملف المعرض يتأمل صورة زوجته باشتياق. ترك الهاتف على المكتب وخلع نظارته. يضغط على أعلى أنفه من بين عينيه بأطراف أنامله. نهض من مقعده ووقف ينظر من الحائط الزجاجي الذي يطل على الشارع. أمامه منظر مهيب من المباني شاهقة الارتفاع، لا سيما ذلك البرج الأشهر في الشرق الأوسط وهو برج خليفة. ظل شاردًا حتى انتفض من طرقات الباب التي أزعجته.
"اتفضل." قالها خالد باقتضاب. دلف المساعد وقال: "دكتور خالد انتهت ساعات الدوام ممكن أذهب الحين؟ خالد: "اتفضل يا بلال واقفل كل حاجة عندك قبل ما تمشي." المساعد: "حاضر." قالها ليغادر وأغلق الباب خلفه ولم تمر ثوان ووجد طرقات على الباب مرة أخرى زفر بضيق وقال: "اتفضل يا بلال." قالها وهو يولي ظهره للطارق. "بلال غادر الحين." قالتها ميثاء. التفت على الفور وقال باقتضاب:
"أنا خلصت زيارات وماشي دلوقت وكمان حضرتك ميعادك لسه بعد 3 أيام." اقتربت ووضعت حقيبتها على المكتب وقالت وهي تبتسم بدلال: "هذي استقبالك لي يا دكتور؟! خالد بنبرة توتر: "أحم... مش قصدي حاجة بس فعلًا وقت الدوام انتهى وأنا فعلًا كنت مروح." ميثاء وهي تقترب منه وأمسكت برابطة عنقه: "اها على كل حال لو تبي (تريد) نذهب مكان غير العيادة تعال معي على البيت نكمل الجلسات." خالد بنبرة حادة:
"لو سمحت يا شيخة ميثاء أنا دكتور محترم مليش في الحوارات بتاعتك دي وحذرتك قبل كده." "خالد أنا أصبحت ميهودة (مريضة) بيك... قولي إيش أسوي من دونك... أنا أحبك وايد وايد (كثيرًا) وما أبيي (لا أريد) غير سواك." قالتها وهي تحاوط وجهه بكفيها وتنظر له بشغف. أزاح يديها بعنف من على وجهه وصاح بها: "عيب عليكي أنتي واحدة متجوزة وجوز حضرتك رجل أعمال له وضعه ومكانته." اجهشت بالبكاء وقالت: "أنت لا تعرف إيش اللي بيصير معي...
أنا حكيت لك نص السالفة وما كملت لك الباقي (الباقي) ... جوزي رجال (رجل) عقيم غير معاملته الجافة لي... ووايد طلبت منه أنه يطلقني لكن ما يبي (لا يريد) هذا وأنا مثل أي ست في العالم أبيي (أريد) يكون عندي ولاد من حقي أكون أم." تنهد متضايقًا واتجه نحو المكتب ليأخذ منشفة ورقية وأعطاها لها: "أنا مقدر حالتك النفسية وشعورك بس ده ما يديكيش الحق إنك تخوني جوزك... اتناقشي معاه بهدوء وفهميه مشكلتك." كفكفت عبراتها بالمنشفة وقالت:
"اتكلمت أكثر من مرة وكان الحوار بينتهي أنه بيضربني ويهيني ويشتمني (يشتمني) خالد: "روحي اشتكيه في مركز الشرطة وارفعي قضية طلاق." ابتسمت بسخرية وسأم وقالت: "احنا (نحن) بدبي ما بمصر... أبيي أعقد (أعقد) معك اتفاق وهو... صمتت لتبتلع ريقها بتوتر ونظرت له بقلق وأردفت: "بنسوي علاقة سرية وما أحد يدري وأعطيك من مالتي (مالي) ما تبغاه (ما تريده) ... أنا لا أبيي سوى أن أكون حامل."
اشتد حنقه لتتسع عينيه غضبًا مما تقوله ولا يدري بحاله وهو يهوي كفه على وجنتها بصفعة مدوية وهو يصيح بها: "اخرسي." رمقته شزرًا وهي تضع يدها على أثر الصفعة وقالت: "أقسم لك بخالق الكون لأدفعك ثمن الصفعة هذي يا دكتور (دكتور) قالتها بسخرية وغضب وتهديد ثم أخذت حقيبتها وغادرت وهي تتوعد له بالشر. زفر بضيق وأسند بيديه على المكتب وظل يستغفر ربه. ألقى نظرة على هاتفه ثم أخذه وقام بمهاتفة زوجته. "ألو إزيك يا حبيبتي وحشتيني أوي."
قالها خالد. ليلى بصوت ناعس: "وأنت كمان واحشني أوي أوي." خالد: "معلش صحيتك من النوم." ليلى: "لا يا روحي كويس إنك صحتيني أنا نايمة من ساعة ما جيت من الكلية." هقوم دلوقتي أصلي اللي فاتني، وأعمل لي مج نسكافيه باللبن وأقعد أذاكر. خالد: ربنا يوفقك يا حبيبتي. ليلى: يا رب... أنت فيك حاجة؟ خالد بتوتر: لا خالص، ما فيش، كان عندي زيارات كتير النهاردة فمصدع شوية. ليلى: ألف سلامة عليك يا خالودي. خالد: الله يسلمك...
خدي بالك من نفسك. ليلى: حاضر. خالد: هقفل معاكي بقى عشان أروح... عايزة حاجة؟ ليلى: تسلم لي يا حبيبي. خالد: لا إله إلا الله. ليلى: محمد رسول الله. خالد: سلام. قالها لتجيب عليه بذات الكلمة، وأغلق المكالمة وقال لنفسه: ربنا يستر من اللي جاي... قالها ثم ارتدى نظارته وأخذ متعلقاته وغادر المكان. أفعلي بي ما شئتِ وماتريدين لكن لا تبتعدي عني وتذهبين أنتِ كالدماء تسير في وريدي وعروقي أنتِ الروح في جسدي لا تتركيني أرجوكِ
يا من رسمتِ البسمة على محياي وتهمس حروف اسمك شفتاي أموت فيكِ عشقًا إلى حد الثمالة سأكون مثل ظلكِ لا محالة بقلمي: ولاء رفعت علي بداخل إحدى المستشفيات الخاصة: تغرز الممرضة الإبرة في ذراع فيروز التي اعتصرت عينيها بألم، حيث ترقد على تخت المرضى، ويقف صقر يرى ما يحدث بقلق وخوف. الطبيب: آنسة فيروز، آخر جرعة أنسولين حضرتك أخذتيها امتى؟ رمقته بتوتر جلي وقالت: بصراحة بقى لي 3 أيام ما باخدهاش.
زفر الطبيب بضيق وقال: طيب ممكن حضرتك تهتمي بعلاجك وتاخدي الحقنة بجرعاتها اللي هكتبها لك؟ عشان الإغماء اللي حصل لك ده كانت غيبوبة سكر، ولولا الأستاذ اللي معاكي جابك لا قدر الله كانت حياتك هتبقى في خطر. قالها لتنظر بمحاذاتها لتجده فرمقته بسخط. فقالت بنبرة حادة: هو أنا ممكن أمشي يا دكتور؟ الطبيب: أنتِ دلوقتي حاسه بإيه؟ فيروز: الحمد لله بقيت كويسة. الطبيب: ممكن.
نهضت من التخت وقامت لتشعر بدوار خفيف فأمسكت بمسند التخت المعدني ليسرع صقر نحوها ويساندها فقامت بسحب ذراعها من يده وهي ترمقه بنظرات حادة. الطبيب: أنتِ كده حضرتك لازم تستني شوية لحد ما مفعول الحقنة يبتدي يشتغل. عن إذنك. قالها ليغادر هو والممرضة. أي مالك مستغرب ليه؟ ومش مصدق؟ لا عايزك تصدق اللي سمعته، أنا جالي السكر بسببك وكنت ممكن أموت دلوقت برضه بسببك... عايز أي مني تاني؟
مش هتستريح غير لما تلاقيني جثة قدامك عشان ترتاح. قالتها بصياح جلي. صقر بنبرة دفاع عن نفسه: أنا... لم يكمل عندما دلف فارس. شو فيه يا حضرة الشرطي؟ مو بكفي اللي عملته فيها؟ قالها فارس بسخرية وغضب. صقر ثار غضبه ليمسك فارس من تلابيب سترته وقال: أنت تخرس خالص وأحمد ربنا إنك لسه عايش وواقف على رجلك لحد دلوقت. دفعه فارس متخلصًا من قبضتيه: ابعد عني ولاه... شو مفكر حالك؟! هي بتكون خطيبتي، يا ريت ما تنسى هيك.
قالها ليقترب من فيروز ويمسك بيدها. رمقهم بغضب لو كانت نظراته رصاصًا لأردتهم صرعى للتو. أنت فاكرني عبيط ولا أهبل عشان أصدق لعبتك أنت وهي؟ لا يا حضرة المسيو ويكون في علمك حتى لو خطوبتكوا دي بجد، هي لسه حبها ليا بيجري في دمها وعمرها ما هتحب غيري وأنا عارف كويس إنها عايزة تعاقبني. قالها وهو ينظر لعينيها بتحدي.
فيروز: ومين قالك إن أنا لسه بحبك، بالعكس كل ذرة حب جوايا ليك اتحولت لكره، واتفضل امشي من هنا مش طايقة أكون معاك في مكان واحد. قالتها بنظرات قد أتقنتها حتى تؤثر كلماتها فيه حيث نجحت بالفعل. أنا كنت ماشي فعلًا بس يا ريت تستحملي اللي جاي... إما أنت بقى خليك عايش في الوهم اللي أنت فيه. قالها ثم غادر وهو يصفق الباب خلفه بقوة. أجهشت بالبكاء وهي تقول: أنا ما بقتش قادرة خلاص أستحمل.
قالتها بنبرة باكية، اعتصر قلبه ألمًا من حالتها فقام بضمها وأخذ يمسد على ظهرها ليهدأ روعها. وفي الجانب الآخر بداخل سيارته: انطلق ولا يحدد الدرب الذي يسير فيه، كانت كل مشاعر الغضب والحب والحقد تتصارع بداخله، أخذ يضرب بقبضته على عجلة القيادة ثم توقف فجأة وأخرج هاتفه وقام بمهاتفة أحدهم. وقال: إيه الأخبار؟ الطرف الآخر: مدام آمال في الشقة ومحمد نزل من بدري، ركبت تاكسي وراه لقيته راح...
قاطعه صقر: عارف، أنا كنت في الحفلة دي... بقولك تعرف تجيب لي من البواب رقم صاحب العمارة؟ الطرف الآخر: عيب عليك يا صقر بيه، الفلوس بتخلي الحجر ينطق. صقر: خلاص 10 دقايق وهتصل بيك تكون جبت لي النمرة بسرعة. الطرف الآخر: أعتبره حصل سعادتك. صقر: سلام. أغلق المكالمة ثم قال: أنتِ اللي بدأتي اللعب يا فيروز معايا لما نشوف قوة تحملك لحد فين! في محافظة أسيوط... بداخل منزل الحاج عبد الرحيم الأسيوطي:
زهرة: والله يا ولدي كبرت وبقيت عريس وعايز تتجوز كمان. مصطفى: يعني يا تيتا هتقفي معايا وأنا بقول لبابا؟ زهرة: ما تخافش يا ولدي أبوك بيحلم باليوم ده وإن شاء الله هيوافق. دلف إلى الغرفة حماد وهو يحتسي كوب الشاي وقال: هو مين ده اللي هيوافق يا أمي؟ بتتحدثوا على مين؟ نظر مصطفى إلى جدته لتبدأ الحديث. زهرة: بص يا حماد يا ولدي، ولدك ما شاء الله كبر وبقى راجل.
حماد بسخرية: راجل كيف وهو لسه بياخد المصروف مني زي العيل الصغير ومش عايز يشيل المسئولية مع أخوه؟ على أسنانه ثم تنفس بروية: يا بابا أنا مش بفهم حاجة في الشغل بتاعكوا ده، أنا راجل بحب الغنى وعايز أبقى فنان. حماد بغضب: غنى إيه وكلام فارغ إيه! على آخر الزمن ولد حماد الأسيوطي يبقى مغنواتي، بلاش مسخرة عاد. مصطفى: بابا أرجوك فكك من الموضوع ده دلوقت وخلينا في الموضوع اللي تيتا قالتلك عليه، أنا عايز أتجوز.
سمع حماد آخر كلمة فشعر بحشرجة في حلقه وظل يسعل... أسرعت زهرة وجلبت له وعاء من الفخار (قولة) وأعطتها له. زهرة: اتفضل يا ولدي. أخذ يبتلع الماء حتى هدأ وقال: شكرًا يا أمي... ثم تنهد وأردف: بص يا واد أنت واسمعيني زين... لتكونوا فاكريني داجج عصافير إياك... أنا أخبارك بتوصلني... وخابر صايعتك مع البت اللي جرستك في النادي وهي بتتمرجح بالمايوه كيف الخواجات. مصطفى: أنت مشغل عليا جواسيس يا بابا!
حماد: أنا من غير ما أشغل جواسيس، أخبارك بتيجي لحد عندي. زهرة: صح اللي بيقولوه أبوك ده يا مصطفى؟ مصطفى: يا تيتا أنتوا فاهمين غلط، الموضوع كله إن البنت دي محترمة جدًا و... قاطعه حماد: مش عايز أعرف لأني خابر هتقول إيه وأنا بقولك مش موافق. مصطفى بحنق: يعني إيه اللي حضرتك بتقوله ده! صاح والده فيه: ولد صوتك ما يعلاش على أبوك وتسمع اللي بقولهولك، ما فيش جواز غير لما ينصلح حالك وتبقى راجل صح كيف أخوك محمد كده...
راجل من ضهر راجل مهمل حاله ومركز في الشغل وشايل عني حمل كتير. مصطفى: يعني لو اشتغلت معاكوا هتوافق على جوازي من بوسي؟ زهرة: واه! بوسي كيف! هتتجوز قطة إياك! مصطفى: هههههههه، أنا عرفت خفة الدم دي ورثتها من مين... لا تيتا بوسي مش قطة، دي بنوتة رقيقة وجميلة ومحترمة اسمها الحقيقي بسنت وبوسي دلع. حماد: أنا ما يلدش عليا الحديث ده واصل... أنا كل اللي يهمني تشتغل مع أخوك ولما أشوفك بقيت قد المسئولية ساعتها هفكر في موضوع جوازك.
مصطفى: وأنا إن شاء الله هكون قد المسئولية وبكرة هتشوف ديشا أحم قصدي مصطفى ده هيبقى أحسن من ابنك محمد كمان. حماد: يا ريت ده أنا أتمنى. زهرة: ربنا يوفقك يا مصطفى أنت وأخوك محمد يا ولاد ولدي يا رب. في حي مصر الجديدة: توقف بسيارته أمام مبنى شاهق الارتفاع يبدو على معماره الرقي والفخامة. متأكدة منيح هي البناية تسكن فيها أمك؟ قالها فارس. فيروز: أه محمد كان بعت لي العنوان قبل ما نسافر بكام يوم. فارس: يلا انزلي وبنفوت سوا.
فيروز بتوتر: فارس معلش ممكن أطلع لوحدي، بالتأكيد محمد قال لماما على اللي حصل وأنا مش عارفة ردة فعلها هتكون إيه. فارس: قولي لهم الحقيقة. زفرت بضيق وقالت: لا ما ينفعش، لازم الكل يكون مصدق فعلًا أنا وأنت مخطوبين وبنحب بعض. قالتها حتى حدق بعينيها بنظرات هي تعلمها جيدًا فشعرت بالتوتر والإحراج فأردفت: طيب أنا نازلة وهشوفك إن شاء الله بكرة. ترجلت من السيارة وكادت تذهب لكن أوقفها صوته وهو ينزل من السيارة.
فيروز استني لعندك شنطايتك راح تنسيها. قالها ليلتف خلف السيارة ويفتح الباب الخلفي وقام بأخذ الحقيبة وأنزلها لتتجه نحوه ووضعت يدها على المقبض لتسحبها... توقفت لينظر كليهما إلى السيارة التي تأتي نحوهم وتوقفت أمامهم مباشرة... نزل محمد من السيارة ووجهه متجهم. صباح الخير... ولا أقول ألف مبروك أحسن. قالها محمد بتهكم. فارس: محمد أنت مو فاهم شيء كـ... قاطعته فيروز: إحنا كنا عملناها مفاجأة.
محمد بنبرة عتاب: تتخطبي من غير علم عمتي ولا أهلك يا فيروز! ثم نظر لفارس وقال: هي دي الأصول يا صاحبي؟! لم يكن قادرًا على قول شيء، فأخرجته فيروز من هذا الإحراج وقالت: محمد أنا مبقتش صغيرة وعارفة أنا بعمل إيه كويس، وفارس كده كده هيجي لماما ويتكلم معاها بس لما أتكلم أنا الأول وأمهد لها الموضوع. ابتسم بسخرية وقال: اللي أنتِ شايفاه يا بنت عمتي اعمليه براحتك. فارس: محمد يا ريت ما تتسرع وراح تفهم كل شيء في أوانه. قالها
لترمقه فيروز بحنق فأردف: عن إذنكم، سلام. قالها ليدلف إلى سيارته ثم أدار المحرك وذهب. تشعر بالتوتر والقلق من نظرات محمد الذي يحدق بها فقالت: أنت طالع؟ محمد: آه، أنا كل يوم بعدي على عمتي الصبح بفطر معاها وبروح الشركة، لو وجودي هيضايقك أنا ممكن أمشي. فيروز: إيه اللي بتقوله ده يا محمد؟! ده بيتك وتيجي في أي وقت وأنا عمري ما هتضايق منك... أنا عارفة كلامي ضايقك... أرجوك ما تزعلش مني. محمد: أنا ما بعرفش أزعل منك خالص...
لو زعلت بيبقى عشانك. فيروز: طيب يلا بقى نطلع وكفاية وقفة الشارع دي، أنا جسمي تعبني من قلة النوم... أنا ما نمتش من امبارح. قالتها لتسير وهو بمحاذاتها. بعد قليل وصلا أمام باب المنزل ليضغط محمد على زر الجرس فقامت الخادمة بفتح الباب وقالت: محمد بيه، اتفضل، مدام آمال مستنية حضرتك جوه. قالتها ثم نظرت لفيروز التي برفقته. فقال: أعرفك يا سميحة بفيروز، تبقى بنت عمتي آمال. سميحة: أهلًا وسهلًا يا آنسة فيروز. فيروز: الله يخليكِ.
جاء صوتها من الداخل: مين يا سميحة اللي بيرن الجرس؟ دلفت فيروز مسرعة اتجاه الصوت لتتفاجأ والدتها التي انفرجت أساريرها بالفرح والسعادة وهي تفتح ذراعيها لتعانقها: حبيبتي يا ضنايا وحشتيني أوي. فيروز: أنتِ اللي وحشاني أوي يا ماما. قالتها ليظل كليهما متعانقين. محمد: إشمعنى هي يا عمتي ولا اللي لقى أحبابه نسي أصحابه؟! قالها بمزاح. جذبته آمال من يده لتربت على كتفه: أنتوا الاثنين حبايبي وولادي، ربنا ما يحرمني منكم يا رب. محمد:
يلا عشان نفطر كلنا مع بعض لأن يا دوب نص ساعة والمفروض أكون في الشركة. قالت سميحة: اتفضلوا، الفطار جاهز. قالتها ليذهب ثلاثتهم إلى غرفة المائدة لتناول الفطور. غادرت المنزل مثل كل يوم معتاد من أجل دراستها... مشت حتى وصلت إلى موقف سيارات الأجرة الجماعية. وهمَّت بالصعود وهي تسأل: مترو يا أسطى؟ السائق: آه يا آنسة، اتفضلي. قالها لتصعد ولم يدلف بعد إلى الداخل سواها... جلست بجوار النافذة... لتجد السائق تحرك بالسيارة...
شعرت بالخوف وقالت: لو سمحت يا أسطى ممكن تنزلني؟ السائق: ما تقلقيش، أنا هحمل من الطريق وأنا ماشي مش هخطفك. شعرت بالخوف أكثر من ملامحه المثيرة للشك والريبة: طيب لو سمحت أنا عايزة أنزل ممكن؟ لم يجب عليها لينعطف في شارع هادئ بعيد عن الأنظار، فاقتربت من الباب لتفتح المقبض من الداخل لتجد الذي يسبقها ويفتح الباب ذو المزلاق. حمد الله على السلامة يا دكتورة. قالها علي وهو يصعد للتراجع إلى الوراء بخوف وتوتر...
ونزل السائق من السيارة وابتعد. ليلى: أنت... أنت عايز مني إيه؟ علي: كل خير يا مدام، مش مدام برضه ولا آنسة؟ قالها بسخرية. ليلى: لم نفسك ومالكش دعوة بيا، وأرجوك ابعد عني، أنا واحدة متجوزة وبحب جوزي. اقترب منها لتلتصق بالنافذة وصاحت فيه: والله لو ما بعدتش عني وخلتني أنزل هصوت وألم الناس عليك أنت فاهم!!! قهقه وتعالت ضحكاته وقال: ليه كده وأنا اللي كنت جاي أسليكي بدل ما العريس اللي سابك بعد أسبوع جواز لوحدك.
أثار حنقتها لتهوي على وجنته بصفعة قوية: أنت قليل الأدب وقذر وحيوان. قالتها لتنهض في محاولة أن تنزل من السيارة. ما أنا فعلًا قليل الأدب وهوريك القذارة على حق. قالها ليجذبها من خصرها عنوة عنها وأجلسها بالمقعد وهو يقيد حركاتها وأخذ يقبلها رغماً عنها وهو يمسك وجهها بقوة... ظلت تقاومه وتضربه وتصرخ لكن كان يكتم صرخاتها بقبلاته... تمكنت من غرز أسنانها في شفته السفلى ليتأوه بشدة وابتعد عنها...
استغلت انشغاله بشفته التي تنزف بغزارة ونزلت من السيارة مسرعة وهي تبكي وتركض لتبتعد عن ذلك المكان حتى وصلت إلى الطريق الرئيسي المزدحم بالمارة والسيارات، وظلت تركض في اتجاه الشارع حتى وصلت إلى منزلها وصعدت وهي تتلفت من حولها بخوف... صعدت الدرج... ضغطت على جرس الباب وفتحت والدتها. نسيتِ حاجة ولا إيه؟ قالتها والدتها. ليلى بتوتر: لأ أصحابي كلموني قالوا لي اتلغت المحاضرات النهاردة.
قالتها ثم ذهبت إلى غرفتها وأوصدت الباب لتلقي بحقيبتها على التخت وارتمت عليه لتبكي وهي تكتم بكاءها في الوسادة. رن هاتفها معلنا بالنغمة الخاصة بزوجها فانتفض جسدها... أخذت حقيبتها لتفتح السحاب وتناولت هاتفها وهي تكفكف عبراتها وأجابت: ألو صباح الخير يا حبيبي. خالد: صباح النور على عروستي اللي دايماً وحشاني. ليلى: وأنت واحشني أوي يا خالد. قالتها لتجهش بالبكاء حتى شعر بانقباضة بقلبه وقال: مالك يا ليلى يا حبيبتي بتعيطي ليه؟
ليلى: عشان واحشني أوي ومش قادرة أستنى لما الترم يخلص وأجيلك، يا ريتك كنت بتشتغل في مصر أحسن من الغربة دي. زفر خالد وقال: يا حبيبتي أنتِ عارفة الظروف كويس وكان على يدك كل حاجة... لازم أعمل قرشين وبعدها أرجع مصر وأفتح عيادة وساعتها مش هغيب عنك ولا ثانية... معلش استحمليني. ليلى: أنا آسفة يا حبيبي. خالد:
ما تتأسفيش يا حبيبتي أنا عاذرك ومقدر مشاعرك وأنا كمان والله نفسي أكون جنبك، وبعدين أنا عايزك كده دايماً أي حاجة مضايقاكِ أو مزعلاكِ تفضفضي لي أنا، نفسك وسرك يا ليلى، ولو أنا بعيد عنك بس سايب قلبي معاكِ... خلاص اتفقنا؟ ليلى: آه اتفقنا. خالد: أنتِ وصلتي فين كده؟ ليلى: وصلت إيه؟! خالد: في المترو يا ليلى مش أنتِ رايحة الكلية دلوقت؟ ليلى: لأ ما أنا ما روحتش النهاردة. خالد: أنتِ تعبانة ولا إيه؟
جزت على شفتها السفلى بتوتر وخوف لم تُرِد إخباره بما حدث معها فقالت: آه دايخة شوية. خالد: خدي طنط وروحي للدكتور. ليلى: الموضوع مش مستاهل، كلها حبة صداع. خالد: أنا كده قلقت بالله عليكِ يا ليلى روحي للدكتور واطمني على نفسك، وأنا إن شاء الله على بكرة أو بعده هبعت لك فلوس عشان مصاريفك. ليلى: شكرًا يا حبيبي أنا لسه معايا الفلوس اللي ادتهالي قبل ما أرجع مصر... وبابا مش مخليني محتاجة حاجة. خالد:
برضه يا قلبي مش عايزك تحملي على أهلك، أنتِ دلوقتي ملزومة مني أنا. ليلى: ربنا يخليك لي يا روحي. خالد: ويخليكِ لي يا نور عيني... لما تروحي للدكتور أبقى طمنيني عليكِ. ليلى: حاضر... سلام. وفي مكان آخر يمسك علي بهاتفه ويقف مع السائق وشاب آخر: عفارم عليكوا يا رجالة تسلم الأيادي. السائق: أنت تؤمر يا كبير. علي: تسلم يا أسطى... وأنت كمان تسلم إيدك يا تيكا على الصور دي. تيكا: أنا في الخدمة يا باشا. علي:
اتكلوا أنتوا على الله دلوقت. قالها ليذهبا بعد إلقائهما السلام. أمسك علي بسلسلة من الذهب وهي في كفه ويقول: أبقى وريني هتعملي إيه لما تشوفي صورك معايا والدليل السلسلة بتاعتك معايا. قالها ليبتسم كالشيطان. في المخفر..... مش عاجبني حالك يا سيادة النقيب بقالك فترة مش منتبه لشغلك ولا حتى لأهم قضية شغالين عليها من زمان. قالها العقيد منصور. صقر: مفيش يا فندم، شوية مشاكل بس وهتروح لحالها. تنهد منصور وقال:
أنت عارف أنا بعتبرك زي ابني وأكتر وحاسس باللي أنت فيه... والحمد لله أظهرت براءتها بنفسك. زفر بسأم وقال: الحمد لله... المهم دلوقت زي ما قولت لحضرتك لما روحت زيارة لأيمن محمود قالي على دليل يثبت كل اللي في الورق على شوقي ضرغام. منصور: إيه هو؟ صقر: صندوق كبير زي الشنطة مليان مخدرات وأسلحة زي اللي كانوا بيضربوا بيها علينا... وكمية المخدرات لوحدها تجيب له تأبيدة. ابتسم منصور بسخرية: وده مش دليل كافي برضه...
أنت فاكرك شوقي مش هيعرف يطلع نفسه منها، ده كفاية المحامي العقرب اللي اسمه عدنان الحاروني هيطلعه منها زي الشعرة من العجين. صقر: أنا مراقبتي الأخيرة له ولرجاله لاقيت لهم تحركات غريبة آخرها زياراتهم المتكررة لقناة السويس... وبعد تحريات عرفت إن كانت في صفقة معدات ثقيلة متبادلة ما بينه وبين شركة روسية بس لسه هتتم بعد عشرة أيام. منصور: ده أنت ما شاء الله طلعت عارف كل حاجة. ابتسم صقر:
حضرتك أنت عارف إن عمري ما بدخل حياتي الشخصية في شغلي... وأنا عايز في أسرع وقت نقبض على شوقي ورجالته عشان البريء اللي في السجن ده ملوش ذنب. منصور: أنا متابع القضية، آخر التطورات كان من يومين محاكمته لكن اتأجلت لشهرين، يا ريت في خلال شهر نعرف نثبت براءته. صقر: حضرتك شوفت آخر الأخبار الصبح؟ منصور: أقصد القبض على أكبر رجال المافيا الفرنسي الروسي يوري دانييل. صقر: آه مش برضه قريب بيبرس الذراع اليمين لشوقي ضرغام؟ منصور:
بيبرس ده لوحده داهية كبيرة ومش قادرين نمسك عليه حاجة حتى جهاز المخابرات بذاته على الرغم من المعلومات اللي عرفوها عنه بس مش قادرين يمسكوا عليه دليل واحد. صقر: وده ملوش غير معنى واحد. منصور: أيوة زي ما أنت فهمت بالضبط، مسنود من بره وخاصة الموساد... بس على مين مصيره هيقع.
المهم سيبك من كل ده وخليك مركز في اللي جاي. أنت داخل على حرب مش مجرد مهمة، دي مافيا من النوع الثقيل، والدولة هتدعمنا بالقوات الخاصة، غير طبعًا الجيش هيكون مأمن الحدود بس بدون تدخل في المهمة، وده دورنا بقى. صقر: إن شاء الله يا فندم قريب جدًا شوقي واللي معاه هيشرفوا السجن ويتحكم عليهم كمان، وأيمن براءته هتظهر إن شاء الله. *** في المنزل الجديد...
آمال بصياح: أنا نفسي أعرف أنا إيه بقى بالنسبة لك عشان تروحي تتخطبي من غير أهلك ولا حتى كبرتي ابن خالك ولا خالك نفسه؟ بتتصرفي من دماغك كده وخلاص! فيروز: ماما أنا مش صغيرة. آمال: دي اسمها عدم احترام. ليه كده يا بنتي؟ ليه بتصغريني قدام واحد أنا معرفهوش أصلًا غير إنك أنتي كنتي بتشتغلي عنده. فيروز: الواحد ده كان محافظ عليا لما كنت هربانة عنده، وقف جنبي وشجعني لغاية ما وصلت للي أنا فيه. آمال: أنتي هتضحكي عليا يا بنت بطني!
أنا فاهماكي كويس، أنتي عايزة تحرقي دم خطيبك الأولاني صح ولا أنا غلطانة؟ زفرت بحنق: ماما لو سمحتِ ما تجيبليش سيرته. وبالنسبة بتقولي أحترمك وأكبرك، ما تقلقيش فارس إن شاء الله هييجي يقابلك ويتكلم معاكي. آمال بتهكم: بعد إيه إن شاء الله! يا ريتك حتى كنتي اتخطبتي لمحمد ابن خالك على الأقل ده عارفينه ومن دمنا. فيروز: يووه يا ماما أنا مش عارفة أرضيكي إزاي. بصي يا حبيبتي إن شاء الله قريب هتفهمي كل حاجة وهتعذريني. آمال
وهي ترفع إحدى حاجبيها: آها قولتي لي بقى. ده أنا أمك اللي مربياكي. لو اللي في دماغي ده صح يا فيروز يبقى على جثتي لو رجعتي لصقر الهواري، إلا لو أنتي ما عندكيش كرامة وعايزة تتذلي وتتهاني. فيروز بحنق: كفاية بقى! أنا غلطانة إني رجعت.
آمال: براحتك اعملي اللي أنتي عايزاه بس ما تجيش تبكي في الآخر، ساعتها مش هتلاقي محمد ولا غيره هيقف جنبك، حتى أنا عشان أصلًا أنا ما ليش قعاد هنا، هاروح أسافر عند جدك وستك في أسيوط ورجلك على رجلي. فيروز: مش مسافرة في حتة، حضرتك عايزة تسافري روحي دول أهلك برضه. لكن أنا حياتي هنا وشغلي هيبقى هنا. آمال باستغراب: شغل! فيروز: أها. أنا كسبت في المسابقة مبلغ حلو هبدأ بيه حياتي، هفتح بيه شركة تجميل وفارس هيكون شريك معايا.
سميحة: مدام آمال آنسة رنيم جت ومستنية بره. فيروز: قدمي لها حاجة عقبال ما أخرج لها. سميحة: حاضر. قالتها وذهبت. آمال: طبعًا جاية تعاتبك على اللي بتعمليه في أخوها. فيروز: تقول اللي تقوله يا ماما، هي أكتر واحدة عارفة اللي حصلي وأكيد هتعذرني. آمال: لما نشوف. *** خرجت فيروز إلى غرفة استقبال الضيوف مبتسمة وتمد يدها بالمصافحة: إزيك يا روني؟ رمقتها رنيم بامتِعاض: الحمد لله كويسة. قالتها بنبرة حادة ولم تمد يدها.
أشارت لها فيروز بالجلوس: اتفضلي يا رنيم. رنيم: أنا مش جاية أتضايف يا فيروز، أنا جاية أسألك سؤال واحد وماشية على طول. فيروز: اتفضلي يا رنيم اقعدي ونتكلم بهدوء وعيب طريقتك دي معايا. أنتي أكتر واحدة شوفتي بعينيكي اللي حصلي، أنتي لو مكاني كنتي عملتي أكتر من كده.
رنيم: عارفة أنا اللي كان مصبرني على أخويا إني أنا عارفة هيكتشف كل حاجة وهيندم على اللي عمله فيكي. صقر كان بيتعذب وبيموت يا فيروز وأنتي بره، وصل بيه الحال وقع من طوله لإنه ما كانش بياكل غير نفسيته اللي اتدمرت. أنا أول مرة أشوف أخويا يعيط. أنتي عارفة يعني إيه راجل يعيط! قالتها لتشعر فيروز بغصة في قلبها لكن تملكها الغضب. فقالت بغضب: أنتي مالك بتكلميني كده كأني أنا اللي عملت فيه كل ده؟
كإنه هو المجني عليه وأنا الجاني. رنيم افتكري كويس اللي عامله أخوكي فيا، أنتي جيتي وشوفتي بعينك يوم ما اتقبض عليا. شوفتي علامات صوابع أخوكي وهي معلمة على وشي، سمعتي من خطيبك كم الإهانات اللي خدتها منه ونظرات الاحتقار ده غير حاجات كتير. يا ريت ما تقلبيش عليا المواجع. شعرت بالندم من تسرعها فقالت: أنا مش قصدي حاجة بس اللي ضايقني إنك اخترتي الوقت والمكان وتعلنوا خطوبتكوا أنتي وفارس عشان تغيظي أخويا.
فيروز: أنا مش بغيظ في حد، أنا وفارس فعلًا اتخطبنا وبنحب بعض. اقتربت منها وتحدق بعينيها: أنتي كدابة يا فيروز. لو بتحبي فارس ما كنتش أشوف نظرة الخوف والقلق اللي كانت في عينيكي لما حكيتلك عن حال أخويا. أنتي عينيكي فضحاكي. فيروز بحنق واستنكار: حتى لو لسه بحبه، مش هرجع له ولا هاكون له، ويا ريت تفهميه الكلام ده. نهضت رنيم
وأمسكت بحقيبتها وقالت: أنا مش هاقول حاجة، لو عندك الجرأة والشجاعة وتقدري توجهيه بنفسك وتقوليله الكلام ده اتفضلي. قالتها ولم تجبها فيروز بل نظرت لأسفل. أردفت: ألف مبروك. بس مش على الخطوبة، على وجع قلبك اللي هتحسيه كل ما تشوفي صقر. سميحة: اتفضلي يا آنسة رنيم. دلفت سميحة بفنجان القهوة وقالت. رنيم بسخرية: اديها لفيروز تشربها. قالتها وغادرت على الفور. سميحة: اتفضلي يا آنسة فيروز. اشتد حنقها وقامت بقلب
الصينية على الأرض وقالت: مش عايزة أشرب، ده إيه القرف ده! قالتها ودلفت إلى الغرفة وهي تبكي من أثر كلمات رنيم التي وقعت على قلبها قبل مسمعها. *** تنزل من السيارة معصوبة العينين يمسك يدها برفق. شهاب: على مهلك أمشي واحدة واحدة. قالها شهاب وهو يمسك بيد سيلين أمام بوابة كبيرة. سيلين بتوتر: عارف يا شيبو لو عامل فيا مقلب هاعمل فيك إيه! شهاب بنبرة ضاحكة: ههههههه أنتي تعرفي عني كده برضه!
سيلين: طيب عايزة أشيل البتاع اللي على عيني دي مضايقاني أوي. قام شهاب بالإشارة لحارس البوابة بالضغط على زر الفتح لتفتح البوابة. ثم قام بحملها على ذراعيه. صاحت بذعر: أنت بتعمل إيه؟ شهاب: بشيلك فيها حاجة؟ سيلين بقلق: يا حبيبي دراعك وأنت لسه شايل الجبس. شهاب: ده كان مجرد شرخ يا سيلي، وبعدين مش واثقة في قدرات جوزك ولا إيه؟ ده أنا أشيلك وأشيل فيل كمان. سيلين: ههههههههههه فيل مرة واحدة! متجوزة كينج كونج يا أخواتي. شهاب
وهو يلهث ويسير بها للداخل: اتريقي يا أختي هاوريكي مين هو الكينج كونج بس لما نوصل. سيلين: نوصل فين؟ قام بإنزالها برفق ووقف خلفها ليقوم بفك العصبة وقال: فتحي عينيكي. فتحت عينيها بانزعاج لتضيق حدقتيها ورمشت عدة مرات حتى تثنى لها الرؤية أخيرًا لتغر فاها: ما شاء الله جميلة أوي. شهاب مبتسمًا وهو يحاوط خصرها من الخلف ويضع ذقنه على كتفها: عجبتك يا روحي؟ سيلين بفرح: جميلة جدًا الطراز بتاع المعمار تحفة كأنك في العصر الروماني.
شهاب: ما أنا قاصد تكون كده عشان عارفك بتحبي الديزاين الإيطالي. دي بقى كنت مجهزها لك من قبل ما نتجوز. هديتي ليكي يا حبيبتي وعلى فكرة باسمك. التفتت له وحاوطت عنقه بيديها وقالت: يا روح قلبي كفاية أنت عليا، وجودك جنبي بمال الدنيا كله ومش عايزة حاجة غيرك أنت. اقترب بشفتيه ليطبع قبلة حانية على جبهتها ثم أمسك يديها وقبلهما وقال: وأنا ما بقتش عايز حاجة غير أشوف الفرحة والسعادة دي في عينيكي. تعالي بقى أفرجك على الفيلا من جوه.
كان المنزل من الداخل أقل ما يقال عليه أكثر من رائع، مصمم على طراز مليء بالرقي والفخامة. الأثاث الإيطالي الفاخر الذي يجمع ما بين النظام الكلاسيكي والحديث كأنه تحفة فنية. الحوائط جميعها من الحجر الذي يوحي لك أنك تعيش في العصر الروماني. التحف والتماثيل البرونزية والذهبية. الأسقف كل سقف له ثريا خاصة به على حدة ذات الأدوار المتعددة وتعطيك إضاءة ساحرة.
صعد كليهما الدرج وهو يحاوط ظهرها بذراعه حتى وصلا إلى الطابق الثاني وكان عبارة عن رواق ذو مساحة شاسعة ملتف بشكل دائري حول درابزون الدرج يتفرع منه ممران. الأول يتفرع منه جناح كبير والثاني يتفرع منه 6 غرف كل غرفة ذات مساحة وله مرحاض خاص بها وتراس يطل على الحديقة.
وصل عند الجناح فقام بفتح باب ضخم الذي ينزلق على مجرى في داخل الحائط. كان شديد الاتساع. الأرضية من الباركيه، الحوائط باللون الأبيض ملحق به مرحاض كبير وبها غرفة ثياب كبيرة على أحدث طراز. التخت خلفيته عبارة عن صورة سيلين رسمت بالفسيفساء الملون يحيطها العديد من الإضاءات. سيلين: دي أنا! شهاب: إيه رأيك دي بنت فنانة موهوبة في الرسم بالفسيفساء، خليتها تعملك صورتك على الحيطة خلفية للسرير.
سيلين: حلوة أوي أوي يا شيبو. تسلم لي يا حبيبي على كل حاجة. أحاط وجهها بكفيه: اللي زيك يا سيلي ولا كنوز العالم تقدرها، أنتي أغلى من كده بكتير يا روحي.
ارتَمَت بين ذراعيه ليقوم بضمها لينظر في عينيها بحب دفين. مد يده لطرف حجابها وبخفة يد قام بخلعه. نظرت لأسفل بخجل لتتورد وجنتيها. تأمل خصلات شعرها الغجري الذي يعشقه. يستنشق عبيره. قام بسحب مشبك الشعر التي تعقص به خصلاته لينسدل شعرها على ظهرها. غرز أصابع يديه في خصلات شعرها ليرجعه للخلف حتى يتمكن من رؤية عنقها المرمري. قام بتلثيم كل إنش به تاركًا أثر لكل قبلة عليه. صعد لشفتيها ليلتقم تلك الفروالتين اللتان يذوب فيهما عشقًا وولها. هنا أعلنت مشاعرهما الاستسلام ليخوضا معًا أجمل معزوفة حب مكونة من النظرات والهمسات واللمسات بداخل لقاء تحكمه مملكة العشق.
*** تضع الحقيبة على التخت لتفتح السحاب بحنق وتأخذ ثيابها من الخزانة وتلقي بها بداخل الحقيبة. دلفت إلى الغرفة تبحث عنها. قالت بفزع: إيه ده يا ماما؟ آمال بنبرة حادة: هيكون إيه يعني؟ بألم هدومي عشان ابن خالك هياخدني على البلد. فيروز: أنتي بتهزري! ألقت قطعة الثياب بغضب وقالت: عايزة إيه مني تاني؟ مش ماشية بدماغك وبتقولي كبرتي خلاص؟ أنا ما بقاش ليا كلمة عليكي، لازمتها إيه بقى وجودي معاكي؟ فيروز بحزن: ليه بتعملي معايا كده!
أنتِ عمرك ما هتحسي باللي جوّايا، سيبيني أعمل اللي في دماغي وأستحمل نتايجه، بس متخافيش عليا... أنا عارفة إزاي أحمي نفسي. حدقت في عينيها بتمعن وقالت: مش لما تعرفي تحمي نفسك من نفسك الأول... وبعدين أنا أبويا وأمي وحشوني ونفسي أشوفهم، وأنتِ عندك شغل وشركة زي ما بتقولي. فيروز: يعني مصممة تمشي وتسيبيني لوحدي؟ آمال: أنتِ مش لوحدك، معاكِ سميحة ومحمد هييجي يطل عليكي من الوقت للتاني. فيروز: ده حضرتك ناوية على إقامة هناك بقى؟
آمال: الله وأعلم، حسب ما نفسيتي ترتاح، ولو حبيتي تيجي تعالي، ده بيت جدك برضه وهما نفسهم تروحي تزوريهم. فيروز باقتضاب: إن شاء الله... بقولك صح، هم يعرفوا اللي حصلي؟ تنهدت وقالت: لأ الحمد لله، خالك كان في بلاد بره وقتها، وجدك وجدتك مالهمش في الأخبار... غير محمد ربنا يباركله بعلاقاته كتم الخبر ده ومحدش يعرف، وبعدين الحمد لله ظهرت براءتك وطبعًا أنتِ متعرفيش التفاصيل...
اللي عمل فيكي الملعوب ده الواد جمال الله يحرقه، أهو ربنا انتقم منه وأتشل. نظرت لها بذهول: جمال!!!! ليه؟ آمال: كان عايز ينتقم من صقر فيكي... يعني اللي جرالك بسبب الباشا اللي سيادتك لسه بتفكري فيه. جلست على التخت غير مصدقة ما تسمعه وتقول لنفسها: استحالة ده يكون السبب، بالتأكيد فيه حاجة تانية وأنا معرفهاش. انتهت آمال من إعداد حقيبتها، وارتدت ثيابها. آمال: أنتِ لسه بتكلمي نفسك؟ رن جرس المنزل، فأردفت: بالتأكيد ده محمد.
خرجت كلتاهما معًا في الردهة. محمد: جاهزة يا عمتي؟ آمال: آه يا حبيبي وشنطتي أهي. محمد مناديًا: يا عم عثمان... دلف إليهم حارس البناية، رجل يرتدي جلبابًا أبيض وعمامة بيضاء. عثمان: مساء الخير يا جماعة. آمال: مساء الخير يا عم عثمان... معلش هتعبك معايا، ممكن تنزلي الشنطة لحد عربية محمد. عثمان: أمرك يا هانم. محمد: خد المفاتيح أهي، حطها في شنطة العربية عقبال ما ننزل. أخذ الحقيبة وهبط الدرج. آمال:
يلا عايزة حاجة، خدي بالك من نفسك وأنا هبقى أطمن عليكي. فيروز بسأم: حاضر، وأنتِ كمان خدي بالك من نفسك. محمد: متقلقيش يا فيروز، أنا هوصلها وراجع تاني، هبقى أعدي أطمن عليكي ولو محتاجة أي حاجة كلميني. فيروز: تسلم يا محمد. عانقت آمال ابنتها ثم غادرت برفقة محمد. دلفت فيروز إلى الغرفة الخاصة بها وزفرت بضيق وتذكرت ميعاد الحقنة، فقامت بفتح حقيبتها وأخذت منها الحقنة وقامت بغرزها ببطء في ذراعها حتى أفرغت محتواها.
طرقت سميحة الباب وقالت: أحضرلك العشا يا آنسة فيروز؟ فيروز من الداخل: شكرًا يا سميحة، ماليش نفس أنا هنام. سميحة: خلاص أنا في أوضتي لو حضرتك محتاجة أي حاجة أبقى صحيني. فيروز: تسلميلي... تصبحي على خير. سميحة: وأنتِ من أهل الخير. ارتمت على التخت بأريحية وظلت شاردة في السقف تتذكر نظراته وقبلته لها... قلبها كان يستمتع بنظراته بلهفة عينيه والشوق الذي يكنه لها... لكن عقلها كان كالضمير المستيقظ يحذرها منه...
أوقف تفكيرها رنين الهاتف معلنًا عن رسالة واردة على (الواتساب) ... قامت بفتحها لتجد فارس أرسل لها صورة له ويمسك كوبًا من القهوة بالحليب وكتب في أسفلها: (يسعد مساكي فيروز... اشتقتلك كتير) تنهدت وقالت: وبعدين معاك يا فارس، بتحسسني بالذنب من ناحيتك ليه؟ ظلت تبادله الرسائل والنكات المرحة حتى غطت في النوم وتركت الهاتف بيديها... مرت ساعات حتى عم السكون في الأرجاء. الساعة الثانية صباحًا... استيقظت بفزع على صوت الدقاق
(الشنيور) في الحائط... نهضت لترى ما يحدث... خرجت إلى الشرفة لتجد مصدر الصوت يأتي من الشقة المقابلة التي وشرفتها بجوار شرفتهم... قامت بمناداة الحارس. فيروز: يا عم عثمان... يا عم عثمان... عثمان من أسفل: نعم يا آنسة. فيروز: ينفع الإزعاج ده والناس كلها نايمة!!! عثمان: ده الساكن الجديد اللي قدامكوا. فيروز: ما تطلع تكلمه. عثمان: معلش مش هقدر أقوله أجدع... أنا عندي ولاد وعايز أربيهم. زفرت فيروز بحنق وقالت:
ده إيه القرف ده، حتى النوم مش عارفة أتهنى عليه... لما أروح أشوف الزفت ده كمان... قالتها لتأخذ معطفًا قطنيًا يصل إلى ركبتيها ارتدته على منامتها القصيرة... خرجت من غرفتها تقابلت مع سميحة. سميحة: رايحة على فين الساعة دي يا فيروز؟ فيروز: هاروح أشوف الحيوان اللي مش مراعي حق الجيرة ده ومشغل شنيور الساعة 2 بالليل... قالتها لتفتح باب المنزل ووقفت أمام المقابل لها... ضغطت على زر الجرس بعصبية. فيروز:
افتح يا بارد يا اللي معندكش دم.... قالتها بصوت غير مسموع. وبعد أكثر من دقيقتين فتح لها الساكن الجديد... مبتسمًا باستفزاز: نعم؟ حدقت إليه بذهول غير مصدقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!