أثناء سيرها بالشارع الآخر، كان من سوء حظها يركض جمال وينظر خلفه ليصطدم بها. فوقعت هي على الأرض وانسكب الطعام منها. عندما نهض، جاءت له فكرة. قام بمفاجأة فيروز وهي تنهض من الأرض. قام بلوي ذراعها للخلف وجعل ظهرها ملتصقًا بصدره، ثم أخرج من جيبه سلاحًا أبيض ووضعه نحو رقبتها. ليأتي صقر راكضًا ويتوقف فجأة عندما شاهدها وهي بين يديه. فتسمر مكانه. جمال: خطوة كمان يا نجم وتكون رقبة السنيورة دي زي الدبيحة.
في تلك اللحظة، شعر صقر كأن دمه يتجمد في عروقه. كان بين أمرين: أن ينقذ فيروز، وأن يمسك بذلك البلطجي. كانت عيناه مثبتة في عيون فيروز التي كانت ترتجف. رفع صقر يده التي يمسك بها سلاحه الناري، ثم جثى قليلاً ليلقي السلاح جانبًا. ثم أشار لجمال بطريقة تحذيرية. صقر: عارف لو لمست شعرة منها، لتكون نهايتك على إيدي يا ابن الـ... جمال: تؤتؤتؤ، ليه الغلط طيب؟ ولا هو عشان حضرتك ظابط هتتنطط على مخلوقات الله؟ هي دي الأخلاق يا حكومة!
صقر: اخرس يالا وسيب البنت. توقف، وعيناه ما بين فيروز وجمال، الذي أدرك أن صقر خائف على فيروز ونظراته لها تحمل معنى آخر. جمال: إيه جو التسبيل ده يا باشا؟ أنا عارف إنها تخصك. فكرت فيروز بأحد قدميها للخلف وهي تزمجر. فيروز: سيبني يا حيوان، شكلك ما اتحرمتش من آخر مرة. جمال وهو يضع فمه بجانب أذنها هامساً: ما تهدّي يا بت، ده لسه حسابك معايا. وبعدين، فاكراني عبيط؟
أنا لسه شايفكم انتي وحبيب القلب لما نزلتي من عربيته امبارح بالليل. شاطرة بس تعملي عليا الخضرة الشريفة. صقر بصوت مرعب: ابعد عنها يا و... وربنا لأرفع المسدس وأفرغ الرصاص كله في نفوخك. جمال وهو ما زال مقيداً فيروز بذراعه، والأخرى بها السلاح الأبيض، فكان يضغط على عنقها وهو يقول: إيه خايف عليها؟ ماليك حق تخاف عليها... توقف وهو ينظر لجسدها، ثم أردف: دي عليها جوز عيون يتوهوا الواحد، ولا شعرها الحرير، وكله كوم وجسمها الـ...
كاد يكمل كلامه، ليرفع صقر سلاحه وشد أجزاءه ليضغط على الزناد. ليوقفه الأمين سليمان الذي أتى من خلف جمال وطرق على رأسه بالسلاح، ليقع مغشياً عليه. فلتت فيروز، فركضت نحو صقر خائفة، وبدون إدراك تمسكت بذراعه كالطفلة التي تمسك بذراع والدها عندما تكون خائفة. صقر: انتي بخير؟ قالها وهو يحاوطها بذراعه ويضع يده على رأسها ليجعله مسنداً على صدره. فيروز كانت ترتجف وتبكي.
صقر: أمين سليمان، خدوا الكلب ده على البوكس، وأنا هحصلكم دلوقتي. سليمان: تمام يا فندم. صقر وهو يبعدها عنه ليجعل وجهها مواجهاً لوجهه وينظر بتفحص: هو الكلب ده اتعرض لكِ قبل كده؟ نظرت هي لأسفل بخجل: آه... كان بيعاكسني في الراحة والجاية وحاول يلمسني، بس مدتلوش فرصة وكنت بضربه وأطلع أجري. صقر وهو يقطب حاجبيه: أها يا ابن الـ... وديني لأنفخ أمه في الحجز. نظر لسلاحه ثم وضعه خلف ظهره. وأشار لفيروز بيده لتمسك بها.
فيروز بحرج: معلش يا صقر، مش هينفع تمسك إيدي. صقر: انتي لسه خايفة؟ فيروز: مش كده أبداً، بس عشان شوف أنا عايشة واقفين فين... فنظر حولهما ليجد الناس يقفون في النوافذ والشرفات متابعين ما حدث منذ قليل. صقر: ااحم.. طب امشي جمبي وتعالي عشان أوصلك للبيت. فيروز: معلش، مش هينفع. في ذلك الوقت، جاءت آمال، والدة فيروز، راكضة بعد علمها من إحدى جيرانها أن جمال يرفع عليها سلاحاً. فكانت تأخذ أنفاسها بصعوبة.
آمال: فيروز، انتي بخير يا بنتي؟ فيروز وهي تنظر ما بين صقر ووالدتها: آه يا ماما، مفيش حاجة. صقر: حضرتك مامتها؟ آمال وهي تنظر لابنتها بتعجب لهذا الشخص. فيروز: ماما، ده صقر بيه اللي أنقذني من جمال. صقر وهو ينظر بضيق: بيه؟ مد يده فوضع السلام وقال: أهلاً وسهلاً يا طنط، أنا النقيب صقر الهواري. آمال وهي تبادله السلام: أهلاً وسهلاً يا بني. وربنا يحميك لشبابك إنك أنقذت بنتي من الكلب ده.
صقر وهو ينظر لفيروز: متقلقيش يا أمي، فيروز طول ما أنا موجود محدش يقدر يجي جمبها. آمال وهي تنظر لابنتها بتوعد: تسلم يا بني... معلش، كان ودي إني أضيفك وأعمل معاك الواجب، بس إحنا ولايا من غير راجل وحضرتك فاهم. صقر: ولا يهمك يا أمي، أنا بفهم في الأصول... أسيبكم أنا بقى، سلام. *********************************
في إحدى قرى الصعيد، وتحديداً في محافظة أسيوط، التي تتميز بالزرع والطبيعة الساحرة، حيث يمر بأراضيها نهر النيل في لوحة فنية من صنع الرحمن. فلنذهب إلى إحدى القرى الريفية داخل منزل قديم مبني من الطوب اللبن ويمتاز بالبساطة والجمال، وهو بيت الحاج عبد الرحيم الأسيوطي، من أكبر عائلات بالقرية. لديه ابن من أكبر رجال الأعمال في الخارج، وكان يدعى (حماد) ، يبلغ من العمر 53 عاماً، ولديه ولدان (محمد 29 عاماً) (مصطفى 25 عاماً)
. وكان للحاج عبد الرحيم ابنة أيضاً، يقال أنها توفت وهي شابة في حادث سير. وهناك الحاجة زهرة، زوجة الحاج عبدالرحيم. وبداخل الدار. عبد الرحيم: يلا يا بت منك ليها حضروا الأكل بسرعة، زمان حماد بيه ولدي جاي في الطريق. زهرة: متجلجش يا حاج، الأكل جرب يخلص، متشيلش هم ده، النهاردة عيد لعودة ولدي بعد الغيبة الطويلة. عبد الرحيم: اها، ولدي اللي طلعت بيه من الدنيا، اللي كان هيروح في داهية بسبب عمله بتك المهببة دي.
زهرة: كفياك ياحاج، مش كل شوية تجيب السيرة وتجطم فيا، كفاية جلبي المحروق على بتي اللي ماعرف ليها مكان ولا مطرح، عاد بجالي 27 سنة. عبد الرحيم: الهي تكون ماتت ولا راحت في داهية، جبر يلمها زي ما هربت وشيلتنا العار وخلت أخوي يجاطعني لحد ما مات، وخلت أخوها لما معرفش يوصلها سافر في بلاد بره بدل ما الناس تاكل وشه، ويتنيه عايش بعار أخته. زهرة: بس بجي ياحاج، للسكر يعلى عليك وتتعب منينا زي جبل أكده. جاءت
الخادمة وهي تقول لزهرة: ستي الحاجة، الأكل خلص، نحضر السفرة؟ كان أحدهم يطرق باب الدار. زهرة: افتحوا يا أهل الدار. فتحت الخادمة الباب ليدلف مصطفى وخلفه أخيه محمد. ذهبت زهرة نحو حفيديها وأخذتهم بالعناق في سرور وفرح مهللة: يامرحب يامرحب بالغاليين، ولد الغالي... توحشتكو جوي جوي يا عيال. مصطفى: عيال مين يا تيتا، إحنا بقينا رجالة أهو. عبد الرحيم وهو يتجه نحوهم فاتحاً
ذراعيه ليعانق أحفاده: يامرحب يامرحب، خش جوه حضن جدك يا ولد منك له. حماد يدلف وهو يضع بقية حقائبهم: كيفك يا أبوي، وكيفك يا أمي. عبد الرحيم وهو يعانق ولده: ياااه يا ولدي، بعد السنين دي كلها لسهة بتقول بالصعيدي إياكم. محمد: اومال إيه يا جدو؟ واحد ينسى أصله؟ ده حتى بابا مخلناش نتكلم غير بالعربي في البيت، والفرنساوي كنا لما بنتعامل مع الناس في الشغل وأصحابنا هناك.
عبد الرحيم: ماشاء الله ماشاء الله، يا زين ما ربيت يا حماد، على الله تجولوا إنكم معاودين تاني. مصطفى: لا يا جدو، متقلقش، إحنا راشقين هنا ومش هنسيب مصر تاني. زهرة: لسه شجي زي ما انت يا مصطفى، ومحمد أخوك لسه عاجز وزين. مصطفى: ماشي يا تيتا، مقبولة منك يا جميل. جاءت الخادمة: الأكل هيبرد يا ست. عبد الرحيم: يلا يا ولاد، جبل مالأكل يبرد ويبجي ماسخ. ذهبوا جميعاً للمائدة وجلسوا يتناولون الطعام. ******************************
بداخل قاعة الاستقبال بمطار القاهرة الدولي، يعلن عن وصول الطائرة القادمة من فرنسا. فهناك من تدلف للقاعة فتاة في عمر فيروز، وكانت الفتاة تتميز بالبشرة الخمريّة والشعر البني المموج وعينيها باللون العسلي مثل أخيها، مرتدية شورت جينز قصير وعليه من فوق تيشرت قصير يظهر منه خصرها، وترتدي قبعة رياضية. وفي الجهة الأخرى، كان صقر وإياس ينتظران القادمة إليهم. فرآها صقر ونادى عليها: روني.
اتجهت الفتاة للصوت ورأت أخيها، فركضت نحوه تاركة حقيبتها لتصعد قافزة لأعلى لتعانق أخيها من رقبتها، فهي بجانبه قصيرة القامة. رنيم: حبيب قلبي، وحشتني أوي يا صقر. صقر: لسه وزعة زي ما انتي، ما بتطوليش أبداً. رنيم: يا عم، انت اللي طويل أوي. إياس: احم احم، نحن هنا. رنيم: إيسو، عامل إيه؟ وكادت تعانقه ليوقفها صقر بيده وبنبرة غضب: انتي فاكرة نفسك في باريس؟ مش كفاية المسخرة اللي انتي لابساها دي.
رنيم بغضب: لسه زي ما انت، ما اتغيرتش. أووف، بجد. إياس: إيه يا جماعة، استهدوا بالله، ده إحنا لسه مخرجناش من المطار... معلش يا رنيم، أخوكي بيحبك وبيخاف عليكي. رنيم: بس مش درجة الخنقة، وبعدين أنا كبرت ومسؤولة عن تصرفاتي، يفهم بقى. صقر يمسكها من ذراعها بقوة: انجري أدامي بدل ما أفرج عليكي الناس. إياس: أهدي يا صقر، الناس بدأت تتفرج علينا. ترك صقر ذراعها وهو يتوعد لها: ماشي، لما نروح البيت ليا تصرف تاني معاكي.
*********************************** في منزل سيلين، كانوا يجلسون على مائدة الطعام. صلاح: سمعت آخر الأخبار يا شهاب؟ شهاب وكان ينظر لسيلين: أخبار إيه يا عمي؟ صلاح: رجل الأعمال حماد الأسيوطي رجع النهاردة من فرنسا، وولاده الكبير فيهم يبقى مدير شركات والده. شهاب: اها، محمد؟ أنا لسه عارف الصبح من السكرتيرة.
صلاح: دي فرصتنا بقى عشان نشارك الراجل ده، لأنه لما بيدخل أي بزنس بيكتسح السوق وبيبقى نمبر وان، وده في مصلحتنا لو أصبحنا شركاء معاه. شهاب: إن شاء الله يا عمي، هبعتلهم إيميل. قد ملت سيلين من نظرات شهاب الثاقبة لها، لتنهض فجأة: أسيبكم بقى يا داد، وهاروح أغير هدومي عشان أصحابي مستنيني في النادي. صلاح: استني، خدي معاكي شهاب عشان أبقى مطمئن عليكي. سيلين بتوتر عندما تذكرت ما حدث بينها وبين شهاب،
فقالت: لا يا داد، مش هاخد حد، أنا مش لسه بيبي عشان حد يجي معايا. شهاب: خلاص يا عمي، سيبها تروح، أنا هبعت الشوفير معاها. سيلين وهي تعقد ساعديها: على فكرة، أنا بعرف أسوق لوحدي. صلاح: خلاص، مش ناقص رغي كتير، روحي انتي بس ابقي طمنيني عليكي. ركضت نحو والدها وطبعت على وجنته قبلة قائلة: ربنا يخليك ليا يا حبيبي. ثم صعدت الدرج والتفتت وراءها لتنظر لشهاب باستفزاز وهي تخرج لسانها له لإغاظته، وهو كان بداخلها يستشيط غضباً.
************************* في إحدى الملاهي الليلية، يجلس شابان نحو ما يسمى البار. سيف: إيه يا أبو البواسل، مزاجك النهارده مش رايق ليه؟ باسل: مفيش، زهقان شوية. سيف: زهقان ولا متضايق عشان البت سيلي؟ باسل: سيلي دي ليها روقة معايا، بس الصبر بس، هي والـ... (يقصد صقر) سيف: إيه ناويلهم على إيه؟ باسل وهو يغمز لإحدى فتيات الملهى: قريب هتعرف. جاءت إليهم فتاة ترتدي ملابس تكشف معظم جسدها، ممسكة بكأس من الخمر.
الفتاة: هاي باسل، إزيك؟ باسل ممسكاً خصرها بيده: هاي يا قلب باسل. رن هاتف سيف، وعندما شاهد اسم المتصل: عن إذنكم بس، هروح أرد على الفون وراجعلكو. ذهب سيف لإحدى الأركان ليرد على هاتفه. سيف: هاي سيلي. سيلي: هاي سيفو، فينك كده؟ سيف: في النايت. سيلي: أنا في الطريق على فكرة، ولسه جايبة حتة أسطاف جامدة وقولت نشربها مع بعض. سيف: جيتي في وقتك، خلاص هاروح على البيت تكوني وصلتي. يلا باي. **************************
وصل كلاهما، صقر ورنيم، أمام إحدى الشقق التي تتميز من الداخل بطابقين يصل بينهما درج زجاجي شفاف، وتتميز بديكور عصري حديث وحوائط مطلية بالأسود والفضي. دلفا للداخل. رنيم: الروم بتاعتي موجودة زي ما هي ولا غيرتها؟ صقر: أوضتك زي ما هي، وخلّيت قبل ما أجيبك، دادا سهيلة تنضفها. رنيم: ميرسي. أخذت حقيبتها وهمت بالذهاب لغرفتها. صقر: سيبي شنطتك وتعالي هنا. تركت حقيبتها وهي متأففة واتجهت نحوه وهي تعقد ساعديها وتقف مائلة. رنيم: نعم!
صقر: بصي يارنيم، عشان مقعدش أتخانق معاكي وأتحول عليكي، ففيه شوية حاجات كده هتمشي عليها. كان بها مش هتسمعي الكلام، هتتحبسي في البيت ومش هتشوفي الشارع خالص. رنيم: لا بجد؟ تصدق خوفت. بقولك إيه يا صقر، أي نعم انت أخويا الكبير، بس ده ميديش الحق ليك إنك تعاملني المعاملة دي، أنا واحدة كبيرة وناضجة وعارفة الصح من الغلط، فياريت بقى ألزم حدودك معايا.
صقر وهو يجز على أسنانه ويكور قبضة يده التي دفعها نحو الحائط بقوة لتبتعد رنيم خوفاً منه قائلاً: بصي يابت انتي، أنا دلعتك كتير وسيبتك تتعلمي بره زي ما كنتي عايزة، وأديكم خلصتوا. انسي بقى حياتك اللي هناك، وهنا في نظام تاني. لبسك يتعدل، طريقة تعاملك مع أي راجل تبقي في حدود، وياريت متتخلطيش برجالة أصلاً، والخروج بإذن. رنيم: ناقص تقولي اشربي اللبن قبل ما تنامي. ريلي يا صقر، انت أوفر.
تركته وذهبت لغرفتها وهي تغلق الباب وراءها بعنف. ************************ في مركز تجميل فارس الشامي، كانت فيروز ترتب إحدى الخزانات التي يوضع بها مستحضرات التجميل. وكان فارس يراقبها تحت نظرات عاشقة لها. فنادى عليها. فارس: فيروز. فيروز: نعم مسيو فارس. فارس: اتركي اللي بإيدك وتعالي هون. تركت ما بيدها وذهبت إليه. فارس: ققعيدي فيروز ...... أنا مابعرف من شو أبدا، لكن أنا من طباعي ما بحب ألف وأدور بالكلام.
فيروز بتعجب: أنا مش فاهمة حضرتك تقصد إيه؟ فارس: من الآخر، فيروز، اللي صار إني مابقدر أعيش بدونك. فيروز نهضت فجأة: آسفة مسيو فارس، لو سمحت اديني حسابي وكفاية لحد كده. وهّمت بالرحيل ليمسك فارس بيدها، وف صوت تسبقه مفاجأة لها. فارس: فيروز، أنا بحبك وبدي تكوني مرتي على سنة الله ورسوله. ............ انتهت حلقتنا النهارده ويارب تكون عجبتكم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!