كان وجه فيروز يبدو عليه الاندهاش والصدمة من حديث فارس لها. كان فمها مفتوحًا في ذهول ولم تنطق بحرف واحد. فارس بنظرات رجاء عاشق: أنا عارف إن كلامي فاجئك... ليكي يا فيروز خدي راحتك وفكري كيف ما بدك. ما بدي ردك هلأ. فيروز: اعذرني مسيو فارس، بس أنا مش بفكر في الجواز ولا ارتباط دلوقتي. فارس: فيروز، ما تتسرعي بقراراتك. امنحي بالك وقت تفكري فيه منيح.
فيروز: أنا قصدي إني ألغيت الفكرة من الأساس. وحضرتك عارف ظروفي ودراستي ومرض ماما. مقدرش أسيبها خالص لأن أنا وهي مالناش غير بعض. فارس: حبيبتي... احم، بقصد يا فيروز، إنتي لو وافقتي ما أخليكي تتركي أمك. هخليها تيجي تعيش معانا. أمك هتبقى أمي. شعرت فيروز بحرج شديد وضيق في ذات الوقت. فهي تريد أن تقول له: لا أريد الزواج منك لأن قلبي لم يعد بيدي، ولا أعلم هل من أهواه يبادلني بنفس المشاعر!
وكانت لا تريد أن تجرح قلب فارس العاشق لها لأنه رئيس عملها. وخشيت أنه لو رفضته على الفور، فمن الممكن أن يطردها، وهي في حاجة للمال. فقررت أن توهمه بأنها ستفكر، وفي هذه المهلة ستبحث عن عمل آخر. فيروز: حاضر مسيو، هفكر. بس ممكن تديني فترة امتحاناتي أخلصها، وإن شاء الله هرد عليك بعدها. فارس: خدي راحتك يا فيروز. ***
في منزل سيف، يجلس مع سيلين سويًا في إحدى الغرف، وأمامهما منضدة عليها كأسين خمر وبعض أوراق البفرا وسجائر محشوة. سيلين وهي تخرج من فمها وأنفها دخان السيجارة: ما قولتليش يا سيفو، كنت بتعمل إيه في النايت؟ سيف: كنت قاعد مع باسل. سيلين: أوف، ده بني آدم خنيق. مش عارفة إنت مصاحبه إزاي. سيف: ما إنتي عارفة إنه صاحبي من زمان، زي ما أنا وإنتي أصحاب. سيلين: ونعم الصحوبية... بس إيه رأيك في الماريجوانا؟
سيف وهو يخرج الدخان: تسلم إيدك اللي لفت الجوين الجامد ده. سيلين: عيب عليك يا فريند، أنا تربيتك. سيف: آه صح، الواد شيبو عامل إيه؟ بقالي كتير مشوفتهوش. سيلين: بليز، افتكر لنا حاجة عدلة. بلا أرف. سيف بابتسامة: يبقى شكله مضايقك. سيلين: خليه يحلم براحته. بكرة يقع على جدور رقبته. سيف: طب وصقر، مفيش جديد؟
سيلين: الجديد إن البتاعة اللي حكيتلك عنها، فجأة الاقيهم هما الاتنين عارفين بعض. لو شوفت منظره وهو ماسك شهاب بيموته من الضرب عشانها. سيف: وهو صقر هيعرف البت اللوكل دي منين؟ سيلين: ماهو ده اللي بدور عليه دلوقتي. بس لو اتأكدت إن بينهم حاجة، مش هرحمها. لأن يا ويلها اللي تمد إيدها على حاجة. سيل الـ"سويفيس". سيف: ده إنتي شكلك معبّية منها جامد.
سيلين: ده أنا جبت آخري معاها. بس لو طلع اللي في دماغي صح، فأنا ناويالها على نية سودة. سيف: ههههههه، فعلاً إن لكيدهن عظيم. وإنتي ناوية على إيه؟ سيلين: هتعرف قريب أوي. قالتها وهي تبتسم كأنثى إبليس. *** في صباح اليوم التالي، كانت رنيم تجلس على تختها الوثير في وضع القرفصاء، وتضع حاسبها المحمول (اللاب توب) على وسادة أمامها. وتشاهد وتقلب في صور فوتوغرافية لها مع شخص آخر منذ 4 سنوات قبل سفرها للخارج.
تنهدت وقالت بداخلها: ياااااه، سافرت وبعدت عنك عشان مجرحش قلبي أكتر من كده. وكنت بوهم نفسي بنسيانك، بس كل ما كنت بحاول أنساك افتكرك أكتر. وأول ما شوفتك قلبي رجع يدق لك زي من أربع سنين بالظبط. وإنت لسه زي ما إنت مش حاسس بيا، وبتعاملني زي أختك. صمتت، ثم قامت بتشغيل أغنية "معاك قلبي" لعمرو دياب. معاك قلبي وبلاش تغيب عني بتوحشني مليش غيرك حبيب قلبي يا أحلى ملاك أحلى أيامي وأجمل سنين تتعاش جنبك يا أما بلاش مين غيرك اتمناه
هو ده كلامي حبك مفيش بعديه فتحت عيني عليه وعرفت راحتي معاه *** بداخل قسم الشرطة، في إحدى غرف الحجز، يقف جمال مقيدًا من يديه مرفوعة لأعلى. وكان وجهه مليئًا بالكدمات الدامية ووجهه ينزف دمًا، ويلهث بشدة. وصقر يجلس أمامه على إحدى المقاعد الخشبية، ويرفع قدماه على مقعد آخر ويشعل سيجارة ليأخذ منها نفسًا بقوة ثم يزفره. صقر: ها يا جيمي، مش برضو بينادولك يا جيمي؟
جمال بصوت متقطع: و.. و.. و الله يا باشا، كل اللي أعرفه قولتهولك. أنا مجرد ديلر، بسلم وأستلم من ديلر زيي. أكتر من كده معرفش. ينهض صقر فجأة، مرتسمًا ابتسامة شيطانية على محياه بهدوء الذي يسبق العاصفة. صقر: طب وشوقي ضرغام؟ فتح جمال عينيه فجأة، ثم اضطرب وقال بقلق: ش.. شوقي مين يا باشا؟ أنا معرفش حد بالاسم ده. صقر بصوت عاصف: إنت هتستعبط على أمي؟ ما أنا عارف كل حاجة يالا.
جمال بوهن: ما حضرتك عارف كل حاجة، ليه لازمتها التعليقة السودة دي والضرب والإهانة؟ صقر وهو يضربه بقبضته بشدة في بطنه: عشان تحرم يا روح أمك تمد إيدك على حاجة مش بتاعتك. ودي لسه ليها عندي حساب تاني غير الاعتراف. جمال: ااااااها، أنا آسف، آسف يا باشا. والله ما أعرف إن فيروز تخصك. وبعدين كنت بحمي نفسي منك. صقر وهو يعيد له الضربة مرة أخرى: ما تجيبش سيرتها على لسانك، لا أقطعها لك.
فقد جمال وعيه، ليجس العسكري الواقف بجواره نبضه من رقبته وهو يقول بفزع: الحق يا باشا، ده قاطع النفس... *** في بيت الحاج عبد الرحيم، كانت توجد فراندة كبيرة المساحة بها طاولة مستديرة من الخوص، يحاوطها عدة كراسي من الخوص أيضًا، جالس عليها كل من الحاج عبد الرحيم وولده حماد. عبد الرحيم: ياااااه يا ولدي، متعرفش أنا اتعذبت في غيابك جد إيه. حماد: خلاص يا والدي، اديني جيت ومعاود ليكم، وأنا في دماغي حاجات كتير.
عبد الرحيم: أوعى تكون منها اللي في بالي. أياك. حماد: أوعاك تكون فاكرني نسيت يا أبوي. ولو كنت إنت نسيت، فأنا منسيتش. كفاية سنين الغربة والشجي، وبعادي عنك إنت وأمي، ولا مرتي اللي ماتت واندفنت في بلاد الخواجات هناك. عبد الرحيم: يا ولدي، ده موضوع عدى عليه 27 سنة. عمر بحاله. يعني هتلاقيها فين دي؟ زمانها اتجوزت وعندها عيال كمان. ده اللي كان بينك وبينها فرج خمس سنين.
حماد: أنا قبل ما أجي بفترة، بعت رجالة تبعي يدوروا عليها في القاهرة. عبد الرحيم: دورت عند خالتك؟ حماد: أنا مش سايب بيت خالتي ده واصل. رجالتي مراقبينها عشان لو جت عندها يبلغوني على طول. عبد الرحيم: بقولك إيه يا ولدي، إنت خلاص بقيت رجل أعمال جد الدنيا. فـ عمِلة زي دي، هتهد كل اللي بنيته في يوم وليلة. فـ مفيش عذر من الحديث ده. حماد: بقولك إيه يا أبوي، ملكش صالح بالموضوع ده. ده حقي أنا ولازم آخده بيدي.
تدلف الحاجة زهرة على حديثهم لتقاطعهم. زهرة: صح اللي أنا سمعاه ده يا ولد بطني! حماد: مش لما أعرف أراضيها فين الأول. زهرة: ورب الكعبة يا ولدي، لو عملت عمليتك دي، لا إنت ابني ولا أعرفك عاد. حماد بنبرة غضب: يعني عاجبك كده؟ أفضل شايل أنا وأبوي الطين فوق روسنا لحد ما نموت؟ زهرة: وانت موافق يا حاج على الحديث الماسخ ده؟ عبد الرحيم: خليكي في حالك يا زهرة، أنا عارف ابني بيفكر إزاي.
زهرة: وأنا بقولهالك يا حاج، لو ابنك عثر على بتك وجتلها ولا عمل فيها حاجة، لأسيبلكوا الدار وأهج في أي مطرح. وقف عبد الرحيم غاضبًا ويضرب بعكازه في الأرض: اقفلي خشمك يا ولية! إيه ملكيش راجل ليه حكم عليكي جبر يلمك؟ زهرة: كده يا حاج!!! بتزعجلي وتدعي عليا بعد الزمن ده كله؟ حماد: لا يا أمي، أبوي ميقصدش. زهرة: ولا يقصد، معناهوش فايدة. الحديث أنا رايحة أوضتي ومحدش يعيط عليا عاد. حماد: ليه كده يا أبوي؟ عجبك؟ أهي زعلت مننا.
عبد الرحيم: سيبك منها، ده محن حريم. وأنا خابره. *** يتمدد باسل على تخته يتصفح مواقع الإنترنت على هاتفه. وكانت بجانبه فتاة يدثرها غطاء نصف جسدها السفلي، وجسدها العلوي عارية من ظهرها. متمددة على بطنها، كانت تتأفف في ملل وهي شبه نائمة. فتاة: إيه يا باسل، أطفي النور ده. مش عارفة أنام. حرام عليك، ورايا امتحان الصبح. باسل: ما أنا لسه مذاكر لك المنهج من شوية. ولا أراجع لك تاني؟ الفتاة وهي تلتف له وهي تسحب الغطاء لتلفه
حول جسدها وتعتدل قائلة: هوووف بقي، إنت مبتزهقش؟ باسل: هو فيه حد برضه بيزهق من القشطة بالعسل؟ قالها وهو يغمز لها ويأخذها في حضنه. الفتاة: بطل كش بقي، ما أنا عارفة اللي فيها. مفيش حد مالي عينك غير حبيبة القلب. باسل: أطولها بس وتكون ليا وأتجوزها، ويكون الهيلمان بتاع أبوها ده كله بتاعي. بس يبعد عنها ابن عمها الهيت ده، وعم فندام اللي بيجي ينقذها مني كل مرة. الفتاة: ما أنا بنقلك كل أخبارها وتحركاتها أهو. أعملك إيه تاني؟
وفي الآخر، ياريته عاجب. باسل: ما هو أنا لسه مديكي المقابل من شوية. والسرير يشهد يا عسل. الفتاة وهي تنهض فجأة وممسكة بالغطاء الملفوف حول جسدها، ترمقه بنظرة غاضبة وساخطة: هي بقت كده يا باسل؟!!!!! خسارة فيك اللي بعمله عشانك. وست السنيورة سيلين مش هتبص في خلقتك حتى. دي مش بطيق سيرتك. وخليك زي الكلب ماشي وراها. ليقوم نحوها وهو ممسكًا بشعرها يجذبها منه. باسل: جري إيه يا بت انتي؟ فاكرة نفسك مين؟
إنتي بالنسبة لي بت شمال ملهاش لازمة. باخد اللي أنا عاوزه وببسطك مقابل كده، ولا تنكري. ألقاها على الأرض بعنف، فقالت له بلهجة تحذيرية: طب وحياة مامي يا باسل، لـ أوريك... وشوف بكرة (مايا) هتعمل فيك إيه؟ *** في منزل فيروز، بداخل حجرتها، كانت تجلس على تختها وتستذكر دروسها من أجل اختبار يوم غد. وكان تفكيرها دائمًا حول صقر، وفي نفس الوقت تفكر في حديث فارس لها. لتقاطع والدتها حبل أفكارها. آمال: بت يا فيروز.
فيروز: نعم يا ماما. آمال: إيه حكاية الجدع الظابط ده إن شاء الله؟ فيروز بتوتر: م.. م.. مفيش يا ماما، ما إنتِ عارفة، أنقذني من جمال الكلب. آمال: بس نظراته ليكي وطريقة كلامه بتقول غير كده. متأكدة إن دي أول مرة تشوفوا بعض؟ فيروز: ماما، أنا مش فاضية أتكلم. ورايا امتحان بكرة. خليني أخلص مذاكرتي. آمال وهي تزفر: ماشي يا فيروز، ما تخلصي بس الامتحان، وأنا هروق لك وأشوف إيه حكاية الجدع ده.
فيروز تنظر لوالدتها بقلق، ولم تعقب على حديثها وتظاهرت بالمذاكرة. قد رن هاتف آمال الخلوي ليعلن عن اسم المتصل، ونظرت إليه لترد. آمال: ألو، إزيك يا خالتي شريفة؟ عاملة إيه؟ وحشتيني. شريفة: كيف عرفتي صوتي وأنا بتصل عليكي من رقم غريب؟ آمال: صوتك المميز ولهجتك الصعيدي اللي مقدرتيش تغيريها، على الرغم إنك بقالك 40 سنة في إسكندرية. شريفة: طول عمرك نبيهة يا بت خالتي. كيفك وكيف بتك؟
آمال: الحمد لله يا خالتي. إنتي عاملة إيه، وعمرو وبسمة وإيمان وعيالهم؟ شريفة: كلهم بخير يا بتي. توحشتك جوي إنتي والعفريتة الصغيرة فيروز. آمال: دي كبرت وبقت عروسة، وف آخر سنة في الجامعة. وإنتي كمان واحشتني أوي يا خالتي. بس إنتي عارفة الظروف. وكله على إيدك، ده غير تعبي اللي جالي آخر سنتين دول، وغسيل الكلى مبهدلني. شريفة: عارفة والله يا بتي. ربنا يشفيكي ويشفي كل مريض، ويخلي لك بتك وتشوفها عروسة زينة زي الجمر (القمر)
آمال: تسلميلي يا خالتي. إلا قوليلي، متعرفيش أخبار عن أمي وأبويا عاملين إيه؟ شريفة: ما إني متصلة بيكي بخصوص كده. آمال: خير؟ قالتها بقلق. شريفة: عمرو ولدي، إنتي عارفة إنه شغال في مطار القاهرة الدولي. جالي امبارح على خبر مش عارفة أقولهولك كيف. إن حماد أخوكي وصل مصر وهيستقر هنا. آمال شاهقة وتقول بتعلثم: حماد رجع!!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!