في المستشفى... كان يونس على حالته تلك، لم يتزحزح أنش. كان يضع رأسه على كفها حتى ذهب في النوم بدون أن يشعر. فتحت ميان عينيها ببطء وهي تحاول أن تتذكر أين هي وما حدث لها، وكأن ذلك المخ محى كل ذاكرتها. أحست بثقل على كف يديها وشخص يكبلها بقوة كالقبضة الحديدية، وكأنه يخشي أن تهرب منه. لتلتفت وهي مازالت لم تتذكر، وكأنها بين النوم واليقظة، لتجد يونس يميل بجسده وينام وكأنه طفل صغير.
بدأ عقلها في استعادة ما حدث لها تدريجياً. لتتساقط دموعها واحدة تلو الأخرى دون توقف، حتى أنها تحولت إلى شهقات. كل ذلك ويونس لم يشعر بها. كادت أن تنزع يديها من بين يديه بقوة وتوبخه، تخرج كل ما يجيش في صدرها. ولكن... ذلك الذي يفكر بعاطفته، ذلك القلب الذي يمحي عقلها ويتحكم هو في زمام الأمور، يوبخها، يعاتبها أن تفعل ذلك وتوقظه، فيبدو أنه مرهق. مرهق!!! حقاً تفكرين في حالته؟
هو من تسبب في إعاقتك، من تسبب في جرح ذاك القلب، دبحه! بل قطعه أربا، ورغم ذلك تفكرين في حالته؟ وكأن عقلها كان في مكان بعيد وعاد إلى وعيه، عاد إلى مكانته الطبيعية. حارب القلب وأصبح هو المسيطر، أصبح المتحكم في زمامها. ليوبخها، بل يدعوها للابتعاد، يدعوها للانتقام! أظلمت عينيها، بل احتضنتها جهنم على الأرض. لتستمع أخيراً إلى عقلها وتنفض يديها بقوة متعمدة. لينتفض يونس وقد تصبب عرقاً، وهو يتساءل بلهفة ونبرة صوت مرتعدة:
"ميان، انتي كويسة؟ حصلك حاجة؟ أروح أجيب لك دكتور؟ ميان بقرف: "خايف أوي عليا كده؟ هيئ والله عجيب، هو السبب في اللي حصلي وبيعاتبني إني سبت البيت اللي اتهنت فيه واتعاملت زي الخدامين عشان يراضي الجربوعة خطيبته اللي زيه." لتتحول نبرة صوتها إلى الصراخ: "لا، كمان البيه كان عايزني أحط جزمة في بوقي وأقول له حاضر ونعم وأشتغل له خدامة. وقال إيه خايف عليا. بقولك إيه، امشي اطلع برا، مش طايقاك!
كان يونس يستمع إليها وملامح وجهه لا توحي بشيء، جامدة، باردة. ولكن يكون كاذباً إذا قال إن بداخله ما يشبه ما بدا عليه أمامها. كان يتألم، صدره يحترق، يؤنب نفسه ألف مرة! وأخيراً تحرر سجن شفتاه من الصمت، ليهتف بفتور أتقن فيه: "أنا بقول نروح دلوقتي، شكلك بقيتي كويسة." ميان بصراخ: "امشي، اطلع برااا! مش هروح معاك، امشي! يونس بصراخ هز أرجاء المستشفى: "ميااااان!
ارتعدت أوصالها. لتصمت وهي تتطلع إليه وقد خشيت أن تخرج حرفاً آخر من بين شفتيها. ولكن هي تريد الحديث! الصراخ! تريد أن تريح ذاك القلب من النيران المشتعلة بداخله. لا يوجد سواه، لا يوجد! سوى الصراخ وإخراج ما بداخلها. ليأتي هو ويصمتها نهائياً. ستجن، ستموت إن لم تتحدث! لم تشعر بنفسها سوى عندما زرفت عينيها بالدموع. دموع!!
بل كانت سيول تسقط وتسقط دون توقف. مست دموعها ذاك القلب. لتحرك شيئاً بداخله. تحسه يقترب، تحسه المواساة، الاعتذار. اعتذار!!!! يونس الجبالي يعتذر! لم يفكر كثيراً، وإنما اقترب منها بخطى بطيئة ليجلس أمامها على الكرسي وهو صامت، يتطلع إليها فقط. إلى دموعها والتي تعطي لها بريقاً خاصاً من نوع آخر، ووجنتيها وأنفها التي أصبحوا باللون الأحمر. يونس وبدون مقدمات، وقد تخلى عن كبريائه في لحظة لأجلها: "أنا آسف! آسف! يعتذر؟
توقف سيل دموعها وأغلقت أهدابها بقوة، وكأنها تحاول استيعاب أنه تخلى عن كبريائه واعتذر لها. ولكن بماذا يفيد الاعتذار؟ ميان وهي تلتفت برأسها وعينيها مغرورقة بالدموع: "آسف! وياترى آسف حضرتك هيفيد بإيه؟ هيخليني أقوم أمشي دلوقتي؟ ولا هيرجع لي كرامتي اللي ضيعتها؟ لا، ده انت دوست عليها بجزمتك. رد عليا، أسفك هيعمل إيه؟
يونس بنفاذ صبر: "ميان، اطلبي أي حاجة تكفر عن ذنبي وأنا هعملها لو كانت إيه. بس بلاش تأنيب الضمير ده. كفاية يا ميان. انتي متعرفيش حاجة." ميان بتساؤل: "معرفش حاجة عن إيه؟ يونس بأرتباك: "م مش شرط تعرفي يا ميان." ميان بقوة واصرار: "عايزني أسامحك؟ يونس بسرعة ولهفة: "آه." ميان: "يبقى طلقني." يونس وهو يزمجر بعصبية: "تاني طلاق تاني! ميان بعصبية أيضاً: "تاني وتالت وعاشر كمان، لحد ما تحس على دمك وتطلقني!
أغمض يونس عينيه بقوة وهو يحاول أن يتحكم في نفسه قدر المستطاع. برزت عروق رقبته بقوة. كان يعض شفتيه بغيظ. ليقترب منها فجأة ويحاصرها. فزعت ميان من اقترابه المفاجئ لترجع برأسها إلى الخلف وتتطلع إلى عينيه اللتين تحولتا إلى اللون الأحمر القاتم، لتسير قشعريرة في جسدها. يونس بهمس أمام وجهها وقد اختلطت أنفاسه الحارقة بأنفاسها المتوترة المرتعبة: "مش هطلقك... اعمل أي حاجة إلا إني أطلقك... لتتحول
نبرة صوته إلى الصراخ: "انتي مراتي وهتفضلي مراتي لحد ما أموت. ورجلك هتتعالج وهتمشي بيها تاني. وكلمة زيادة في الموضوع ده مش عايز، سامعة؟! لم ترد، وإنما كانت تتطلع داخل عينيه اللامعتين ببريق الغضب، ولكن بهما بريق من نوع خاص. بريق العشق، الخوف، اللهفة. في تلك اللحظة، أحسها ذلك المدبر الأكبر المسيطر في زمامها أن تبكي. لتنفجر باكية أمامه كطفلة صغيرة تنتظر من والدها أن يضمها يطمئنها!
لانت ملامح وجه يونس لتتحول إلى الشفقة. فكيف لا وهي تمس شيئاً بداخله. أحبها؟ في الحقيقة هو لا يعلم كيف ومتى شعر بحب تلك الفتاة يتغلغل إلى قلبه! يونس بهدوء وحنان: "ميان، كفاية عياط." ميان بشهقات: "ا أنا تعبت... ا أنا عايزة أموت... ا انت بتعمل فيا كده ليه؟ حرام عليك! أنا عايزة أموت. أهئ أهئ." جلس يونس بجانبها ليجذب رأسها إلى صدره وهو صامت ويتنهد بتعب. كادت أن تبتعد ولكنه
ثبتها بقوة ليهتف بخشونة: "عيطي، خرجي كل اللي انتي حاسة بيه." وكأنها كانت تنتظر جملته لتنفجر في البكاء وهي تتحدث بكلام غير مفهوم، وهو يضمها بقوة أكبر كأنه بذلك يقول لها: لا تتوقفي، تحدثي وتحدثي إلى النهاية. ولكن حديثها كان يكوي صدره، يحرقه، يقطع قلبه أرباً أرباً. وأخيراً انتهت. انتهت وانتهى معها عذاب قلبه. يونس بصوت أجش: "خلصتي؟ رفعت ميان وجهها المغرورق بالدموع، ولكنها لم تبتعد عن أحضانه، وإنما كانت تكبل خصره
بقوة لتهتف كطفلة صغيرة: "أنا عايزة أمشي على رجلي يا يونس." حاوط يونس وجهها برقة ليغمغم بهمس: "هتمشي، والله أوعدك هتمشي عليها تاني." ميان وهي تستطرد حديثها بحزن كفيل يقتله بالمعنى الحرفي: "لو كان بابا معايا، مكنش حصلي كده." يونس بحزن: "الله يرحمه. م ميان، أنا عايز أقولك حاجة." ميان وهي تضع رأسها على صدره وتغمض عينيها بتعب، وقد نست ما حدث منذ دقائق وما تسبب فيه يونس وتلك القسوة غير المبررة وتلك الخدعة: "قول."
يونس بدون مقدمات: "أنا مش بحب يارا ومخطوبين لهدف معين." رفعت ميان رأسها بصدمة وقد اتسعت حدقتاها بذهول لتهتف: "ا انت قولت إيه؟
يونس: "يارا بنت عمي وصاحبتها شغالين مع ناس كبير أوي، مافيا مخدرات. وأنا وغيث بما إننا مسؤولين عن البلد، فاحنا اتقربنا منهم بطريق الحب والجواز عشان نقدر نوصل للمافيا. يعني احنا في مهمة سرية. وعلى فكرة، أنا مقدم، دي كانت رغبتي بعيداً عن إني أبقى دكتور. بس محدش يعرف الموضوع ده." وصلت السيارة التي كانت صبا بها إلى منطقة مهجورة مظلمة لا ينيرها سوى ضوء القمر وما حوله من نجوم بكل الأحجام. كان المكان عبارة عن أرض فضاء واسعة يوجد في منتصفه بيت. لا لا، بل كوخ صغير من الأخشاب.
هبط شخص من السيارة ليحمل صبا ويتجه نحو ذلك الكوخ. كل ذلك وأمجد على بعد مسافة من السيارة يتفحص بعينيه كالمرصاد هذا المكان، يتفحص ما سيحدث. لينتفض قلبه بعنف بين ضلوعه عندما حملها ذلك الشخص ودلف بها إلى الكوخ. ليهبط من السيارة ويهرول إلى الكوخ. كاد أن يكسره بقوة ويدلف ليخلصها من ذلك الشخص، ولكن عقله انتبه كي لا يؤذيها. لينتبه إلى خرم صغير في ذلك الكوخ ليقترب منه ويرى ما يحدث بالداخل.
في الداخل، توجه الشخص إلى دلو ممتلئ بالمياه ليسقطه فوق رأسها بقوة. شهقت صبا بفزع لتفتح عينيها المشوشة وهي تحاول استيعاب أين هي وما يحدث، لتسمح حبات المياه التي تسقط فوق عينيها. لتتضح وأخيراً الرؤية أمامها. اتسعت حدقة عينيها بقوة عندما وجدته. صبا بصدمة وخوف: "ح حمزة، أنا فين؟ حمزة وهو يلوي جانب فمه بسخرية: "ياترى انتي شايفة نفسك فين؟ التفتت صبا برأسها يميناً ويساراً لتهتف بزعر: "ده الكوخ اللي كان بابا وبابا
ك بيسهروا فيه." لتنهض سريعاً وهي تتحدث بتوتر وارتباك: "ا انت جايبني هنا ليه؟ لتتسع عينيها بارتعداد: "ح حمزة، انت اللي خطفتني؟ حمزة ببرود: "آه." صبا بخوف واهتزاز: "ح حمزة، انت خاطفني ليه؟ ح حمزة، أنا ص صبا." حمزة بصراخ هز أرجاء المكان، حتى أنه تردد صدى صوته في المكان: "عشان أنتقم منكم ومن اللي أبوكي عمله في أمي زمان وبابا مات بسببه! صبا بخوف وارتعاش: "ب بابا عمل إيه؟ وهتنتقم من مين؟ أنا مش فاهمة حاجة؟!
أظلمت عينيه، احتضنتها جهنم على الأرض ليغمغم بوعيد وشر وهو يقترب منها بخطى بطيئة متعمدة قتلها ألف مرة: "عايزة تعرفي أبوكي عمل إيه؟ كانت صبا تبتعد بخوف وهي تهز رأسها بهستيريا: "لا لا يا حمزة... ب بلاش تخوفني منك، لا أنا بحبك، متخلنيش أكرهك، والنبي." آااه. صرخت صبا بألم عندما تعثرت قدماها وسقطت أرضاً.
كاد حمزة أن يقترب منها، ولكن صوت اقتحام قوي جعله يقف سريعاً ويلتفت برأسه. كاد أن ينطق، ولكنه سقط أرضاً إثر لكمة أمجد القوية الغاضبة. أمجد وهو يجلس فوقه ويلكمه عدة لكمات دون توقف: "حقير... أنا قولت من الأول إنك حقير وبتضحك عليها. يازبالة ياحقير." مع كل كلمة كان يلكمه بقوة أكبر حتى تورم وجه حمزة ولم ينطق، وإنما أُغشي عليه. كانت صبا ترتعش وتزرف عينيها بالدموع، غير قادرة على الحراك أو الحديث. خذلها! ...
قتلها ألف مرة. أراد الانتقام منها وهي ليس لها أي ذنب فيما حدث. اقترب منها أمجد ليجلس على ركبتيه أمامها وهو يتساءل بلهفة وقلق: "انتي كويسة؟ صبا بدموع: "لأ... أنا مش كويسة." أمجد بشفقة: "طب قومي... قومي أوصلك بيتك." صبا وهي ما زالت تبكي: "رجلي مش قادرة أقف عليها." اقترب منها أمجد لتبتعد هي بخوف وتهتف بهستيريا: "لا لا متقربش! أمجد: "متخافيش، اهدي. والله أنا هشيلك بس." تطلعت إليه
صبا ببراءة وهي تغمغم بقلق: "أنت مش زيه وهتضحك عليا صح؟ أمجد وهو يبتسم إليها ببساطة: "والله ما تقلقيش، أنا هساعدك... أنا عندي أخوات زيك." صبا: "ماشي." اقترب منها ليميل بجسده ويحملها برفق. وضعت هي رأسها على صدره بدون وعي. ليخفق قلبه بقوة وتعرق جبينه. فما ذاك الشعور؟! أمجد السيوفي يخفق قلبه لأجل فتاة!!! توجه نحو سيارته ليفتحها بذراع ويسند صبا بذراع آخر، ليفتح باب السيارة ويضعها بداخلها.
التفت إلى المقود ليجلس خلفه ويلتفت إليها يجدها تستند برأسها على زجاج السيارة ودموعها تتساقط. أمجد بشفقة: "انتي ساكنة فين؟ صبا وهي تلتفت إليه بذعر: "لا لا غيث ويونس هيقتلوني. مش هيصدقوا إن صاحب عمرهم يعمل فيا كده... لا والنبي لأ." أمجد: "اهدي اهدي متخافيش. أنا معاكي... انتي اخت غيث الجبالي؟ صبا: "أنت تعرفهم؟! أمجد بغموض: "متقلقيش أنا معاكي... انتي اسمك إيه؟ صبا. قال جملته لينطلق بالسيارة إلى فيلة غيث الجبالي.
في فيلة غيث، كانت تجلس تقي في حديقة الفيلة في انتظار غيث. كانت تريده في هذه اللحظة، تريد أن يضمها يطمئنها. تحبه؟! بل تعشقه، تعشق قربه، رائحته، حنانه. تقي: "تعالي يا غيث يالا تعالي. أنا محتاجالك أوي." "عيون وروح وقلب غيث، أنا هنا أهو." نهضت تقي لتقف على أطراف أصابعها وتحاوط عنقه بقوة حتى كادت أن تخنقه، ولكنه ضمها بقوة ودفن رأسه في رقبتها ليشم عبيرها. غيث بهمس: "مالك يا حبيبي؟ تقي: "مش قادرة أتكلم. احضني وبس."
غيث: "حاضر. طب تعالي نقعد." جلسوا على الأريكة لتحاوط خصره وتضع رأسها على صدره. انتفض كلا من تقي وغيث عندما استمعوا إلى صوت صراخ هبة وهي تهرول نحو غيث. هبة: "الحقني يا غيث. صبا! غيث بقلق: "مالها صبا يا أمي؟ هبة وهي تلتقط أنفاسها: "ص... صبا اختك كنا عند خالتك وقالتلي هطلع برا شوية ومن ساعتها اختفت... اختك جرالها حاجة. أنا قلبي مش متطمن." "صبا بخير يا أم غيث متقلقوش."
التفت الجميع إلى مصدر الصوت ليجدوا صبا تقف وأمجد يسندها وهي تبكي وتشهق بعنف. هرول غيث إليها ليجذبها إلى أحضانه وهو يتساءل بلهفة: "في إيه مالك يا صبا... أمجد بجدية: "الآنسة صبا كانت مخطوفة وأنا أنقذتها." الجميع بصدمة وقد شهقت هبة بقوة: "إيه؟! أمجد: "غيث، دخلوها الأول وأنا هحكيلكم على كل حاجة." حملها غيث ليدلف إلى الفيلة ويصعد وخلفه تقي إلى غرفتها. ليضعها على الفراش برفق وقد ذهبت هي في النوم بتعب.
غيث: "تقي خليكي معاها." تقي: "حاضر." بعد فترة، كان يجلس كلا من غيث وهبة بصدمة عندما استمعوا إلى ما حدث. هبة بعويل: "يا مراري يا هبة... بنتي كانت هتضيع مني يا مراري." غيث وقد احمر وجهه وبرزت عروق رقبته، لينهض وهو يصرخ بقوة: "هقتلللللللك يا حمزة هقتلللللك! نهض أمجد بسرعة ليقف أمامه وهو يحاول أن يهدئه: "غيث مينفعش كده، اهدا. أنت لو فتحت الموضوع اختك أكتر واحدة هتتأذى. اسمع مني!!
هدأ غيث وقد دار حديث أمجد في عقله ليجلس على الأريكة بتعب وهو يضع رأسه بين كفيه. أمجد بدون مقدمات: "غيث أنا بطلب منك إيد صبا!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!