ترجل جاسر من سيارته أمام بوابة الجامعة لينتظر حور الصغيرة ككل يوم. تذهب صباحًا مع يونس، ويقلها هو إلى البيت، لعله يتخذها حماية من عزة. ابتسم، لقد تبدل حاله منذ دخول حور ببراءتها وعشقها لحياته. "عليكم." التفت إلى الشاب الواقف أمامه. "السلام خير." "عمر المهدي، معيد وبيدرس للفرقة الأولى. وفي الحقيقة كنت عاوز رقمك، أجيب ولدي وأزور حضرتك في البيت." عقد جاسر ذراعيه وقال: "أنا في البيت، طب ممكن أعرف السبب؟
"الحقيقة أنا كنت عاوز أطلب إيد الآنسة حور." هو بطبعه ليس بالرجل المتهور العنيف، ولكن للحظة لم يدركها، وجد قبضته تضرب هذا الأحمق ليرفعه من ملابسه ويقول بغضب: "جزاء اللي يطلب واحدة من جوزها." اجتمع الناس حولهم، معظمهم من الطلبة، ثم سمع صوتها: "في إيه؟ ليترك هذا المتطفل ليسقط أرضًا.
وبلا وعي يسحبها من ذراعها خلفه لينطلق بالسيارة دون كلمة واحدة. تجاهل كلماتها. اللعنة على ملابسها المتسعة التي تخفي أطفاله عن عيون عزة، واللعنة على عزة، وألف ألف لعنة على هذا المتطفل الذي أخرجه عن وقاره وجعله يفقد كل أعصابه. وصل إلى البيت ليسحبها خلفه إلى غرفتها أمام أعين الجميع. عائشة وعزة، أغلق الباب بقوة وقال بغضب: "مش معرفة حد في الجامعة إنك متجوزة." قالت بخوف: "ممكن تهدى شوية، أنا ملييش صحاب وأنت عارف."
رفع يده وقال بغضب راعد: "فين يا ست هانم؟ ولا أنتي عاوزاهم يقولوا مش متجوزة، وأتلقى واحد غبي جاي يخطبك مني؟ سقطت دموعها وقالت باختناق: "مش عاوزة حد يقول حاجة، والدبلة ضاقت عليا شوية... عشان الحمل." فتحت أزرار ثوبها لتظهر دبلتها بجوار حرفها وحرفه معلقة برقبتها. "أنا مش بقلعها من رقبتي لحد ما أولد." بلع ريقه بصعوبة. تلك الحمقاء قادرة على إشعاله بلحظة. اقتربت وقالت: "آسفة، بس أنا معملتش حاجة عشان تزعل مني."
زفر بقوة: "آسف، حقك عليا... محسيتش بنفسي وهو جاي يقولي أطلب إيد الآنسة حور... أنتي بتاعتي أنا وبس، أنتي فاهمة؟ تعلقت بعنقه وهمست: "هكون غير لجاسر بتاعي وبس... عارف أنا فرحانة أوي، أصل أول مرة أحس إنك بتغير عليا بجد. عش... لن يحتمل، لن يستمع. هو يريدها وحسب. يلتهم شفتيها، يعتصر جسدها إليه... يطبع علامات ملكيته على رقبتها بجوار سلسالها المميز. "بتاعتي أنا، بعشقك يا حور. عارف يعني إيه عشق؟
يعني بتنفسك، مبحسش إني حي إلا أما خدك في حضني." تأوهاتها الناعمة ممتزجة بهمسة العاشق... إنها ملكه، ملكيته الخاصة جدًا. يريد وشمها بوشمه الأزلي. احتجازها على صدره لا يراها غيره. تلك المعتوهة التي لا تفهم مقدار غيرته عليها. يغار من كل شيء وأي شيء. والدته وعائشة وغيث، من يونس وسليم، وبسمة ووالدتها وعمها. إنه يغار حتى من فرسه الأدهم أن يئن لها. نعم، يغار. شدها بين ذراعيه ليبعد تلك الخصلات الملتصقة بجبهتها الحارة ويهمس:
"بغير... لا نقصان ولا ضعفان ولا مسطول ولا سكران." "ولا زيغ من عيني الضي." "ولا حد أحسن مني في شيء، بس بغير." "واللي يقول لك غيره الراجل قلة ثقة أو قلة فهم... خلق حمير." قبل كفها الصغير على قلبه: "الراجل ناااار في مراجل." "نار بتنور مبتحرقش... إحنا صعيدة، شمسنا حامية وطبعنا حامي وعرقنا حامي." "واللي تحب صعيدي يبقي... همست: "... اللي يعشقها جاسر يبقى يابختها...
هتبقي ملكت الكون كله بنظرة عشق حلوة في عينيه. حور مبتشوفش غير جاسر وبس، عشان هو مالي دنيتها كلها. غيره العشق مجنونة وأنا بعشق... وبغير بجنون. أنا بس عشان بلبس هدوم واسعة زيادة عن اللزوم محدش ملاحظ بطني... بس والله أنا ما اتكلمت مع حد ولا...
وضع أصابعه على شفتيها: "ومتاكدة وبثق في حوريتي جدا، بس غصب عني. مستحملتش. عارفة ساعات بحس إني ظلمتك لما اتجوزتك. أنتي لسه صغيرة أوي، من حقك تعيشي سنك، تتنططي وتجري زي باقي البنات، تعيشي حب مجنون و... ارتفعت لتلامس شفتيه بشفتيها وهمست: "بعيش عمر بحاله في حضنك، مش عاوزة غير حبك وبس. يكفيني عن الدنيا كلها." أبعد خصلات شعرها لخلف أذنها: "عمرك ماهتندمي." نظرت بعينيه الحائرتين وهمست: "بتحبني بجد؟ "مش بحبك بس... "بتحبني؟
مش هتقول كده عشان هتبقى متأكد إن أنا بعيش معاك كل حاجة. كل لحظة في عمري بقرب منك هي عمر بحاله." أمسكت يده ووضعتها على بطنها وقالت: "يشهدوا عليا وعليك." ابتسم ليتحسس بطنها المنتفخ ويقول: "أنا بعشقهم من غير ما أشوفهم عشان هما حتة منك." اعتدلت في مواجهته وقالت بجدية: "بقي من اللي حصل وفهمني أنت فيك إيه؟ نظر ببندقه اللامع وقال: "إيه؟
مانا كويس أهوه، ولولا الغبي اللي حرق دمي ده كنت خدتك ورحنا البيت عشان تجسي نبض بسمة عشان غيث قلقان." "كلمتني الصبح وأنا رايحة الكلية قبل ما تروح لحسام عشان تودعه، هي موافقة، بس متقولش لغيث، بابا اللي هيقوله، عشان كده هييجي مع سليم. بس مش هو ده اللي فيك، عنيك فيها خوف وقلق من إيه؟ ضمها إلى صدره، الصغيرة تقرأه ككتاب مفتوح. تنهد بقوة، فقالت: "مش كده؟
"خلاص، بتجيب آخرها يا حور. أنا عارف هي عاوزاني ليه، تطلع عندي. عاوزة تاخد مفاتيح المكتب، معنتش عارف أعمل إيه... قلقان منها، وخايف عليكي وعلى اللي في بطنك. مش عارف يا حور." تنهدت بقوة ورفعت الأغطية حتى رقبتها لتعتدل: "عارفة إنك مش عاوز تطلع لها علشاني... بس كمان أنا ميرضنيش تفضل حيران ومضغوط بالشكل ده." ابتسم وسحبها لتستلقي ومال عليها: "أطلع لها وأشوف هتعمل إيه."
"قدمنا حل تاني. جاسر، أنا مش عيلة صغيرة، أنا حاسة بيك وعارفة كويس أوي إنك بتهرب من المواجهة، مش عاوز تتأكد. زي ما أنا عارفة كمان إنك معنتش بتحبها، بس مكرهتهاش. وعارفة إنك مش عايز تكرهها، صعبانة عليك العشرة. ومش بطلب منك تكرهها ولا حتى تطلقها. أياً كان دي بنت عمك، قبل ما تكون مراتك. أيوه قلبي بيوجعني وبغير، بس بديك مليون عذر."
"ومتنساش اللي في دمنا كلها ظنون مينفعش نحكم بيها. بس اطمن، حتى لو اتأكدت وحبيت تسيبها على ذمتك أنا مش هعترض." منفعل لدرجة أدمعت عيناه الصغيرة، تخرج ما بداخله بسلاستها المعهودة، تخرج ما لم يستطع هو مواجهة به نفسه. محقة بكل ما قالته. احتضنت خده وأكملت: "أوي إني بقيت متأكدة إن قلب جاسر ليا لوحدي." مسح وجهه بيدها وهمس بانفعال: "إيه بالظبط؟ حور؟ ولا ملك من مليكة الجنة ربنا نزلها الأرض عشاني؟
إزاي بتقدري تخرجي من جوايا اللي أنا مش عارف أخرجه؟ "إنت قلبي، بحس باللي بتحس بيه." ابتسم وتلمس شفتيها وهمس: "قلبك حاسس بإيه دلوقتي؟ تعلقت بعنقه وهمست: "حاسس إن حبيبي عاوز يلعب بالعروسة بتاعته، بس بالراحة لعيالك، مرمطني معاهم." نظر في عينيها وانفجر ضاحكًا ليدغ خدها: "يا عروستي." نعم، غارق حتى أذنيه في جنته التي تصنعها صغيرة ضئيلة تبنيها وتشيدها حوله، لينفصل عن كل شيء، حتى عن أفكاره وآلامه، ويبقى فقط هي... واكفيني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!