منورين البيت ياجماعه. قالها غيث للتخفيف فقط من توتر سليم الملحوظ. نظر محمود إلى سليم وتنهد ناظرًا إلى غيث. محمود: مانتكلم في أي حاجة. كنت عاوز أبلغك يا غيث إن طلبك مقبول إن شاء الله. حدد معاد وهنستناك أنت والجماعة في البيت. غيث بمرح: ده بجد ولا حقيقي؟ رفع سليم وجهه المطرق وتحدث للمرة الأولى. جلس غيث بجواره واعتنق كتفيه بذراعه وقال: فك.. هو أنت جاي تتعذب عندنا؟ ولا حافظ كلمتين خايف يفلتوا منك؟
حدق سليم في وجهه. فقال غيث ضاحكًا وهو يشير إليه: شكلك حافظ كلمتين. سليم: حلف بغير الله فقد أشرك. قول لا إله إلا الله. غيث: لا إله إلا الله.. أهوه فضل ساكت وأول مانطق خرجني من الملة. علاء ضاحكًا: بقي يا غيث أنت متعرفش تتكلم جد أبدًا؟ وبعدين أنا مش فاهم موضوع إيه اللي بيتكلم عنه عم محمود. جاسر بجدية: هيّجوز بسمة. علاء بسعادة: والنبي؟ غيث لسليم: يابني اقتله. قوم ده مبيتعلمش. بيقول والنبي. بص علقة في النجفة واجلده.
انفجر سليم أخيرًا ضاحكًا. غيث بمرح: بيضحك أهوه زي البني آدميين. أمال بتقول عليه كشري ليه يا جاسر؟ جاسر: تسكت خالص. سليم: بقول تصرف نظر غيث. مينفعش يبقى جوز أختي يا بابا. وكزه غيث وقال بغيض: أنا غلطان اللي قلت أفكك. تنحنح سليم وقال: كلها إني مستني الحاجة مش أكتر. غيث: تلت شحطة. أهوه مش عاجبينك. سليم: بس عدم حضور الحاجة محسسني إنها مش موافقة على المبدأ نفسه.
علاء: متخيل يا سليم إن فيه حاجة ممكن تحصل في البيت ده من غير إذن ماما؟ جاسر: مرحبة جدًا. بس كان ضغطها عالي شوية. فاخدت علاج ونامت. وأنا مردتش أصحّيها. محمود: بالدنيا.. والبركة فيكوا يا جاسر بيه. إحنا نتشرف بيكوا. والنهاردة جيت عشان أطلب إيد الدكتورة عائشة لابني سليم. على سنة الله ورسوله. زفر سليم وقال بسرعة:
بس كنت حابب أشرح ظروفي المادية عشان يبقى كل شيء واضح. أنا مش هقدر أجيب لها قصر زي ده. لكن عندي بيت لسه بنيه على حتة الأرض بتاعتي. ااامش هقدر أفرشه كله دلوقتي. لكن أقدر أفرش الجزء اللي هنعيش فيه. إن هي وافقت. علاء: فكرة يا سليم. اللي بتقوله ده حاجة تخصك أنت وهي. المهم دلوقتي نعرف رأيها هي. سليم: ده قالهولي جاسر بيه قبل كده. لكن ده جواز ومسؤولية. وأنا حابب كل حاجة تبقى على نور. جاسر: يكمل اللي هو عاوز يقوله يا علاء.
سليم: هكتب لها الأرض اللي عليها البيت.. والدهب. جاسر: حلو أوي. الدهب ده بقي هديتك وهي اللي بتختاره. اللي قلته مناسب جدًا. أنا فاهم دماغك كويس أوي يا سليم. إن ربنا أراد وحصل نصيب. أنا بجوز أختي لراجل عارف ربنا وبيحبها. ودا يكفيني. محمود: يبارك في عمرك. الست عائشة تستاهل تقولها دهب. سليم باحراج: اااالو ينفع يعني ممكن؟ هب غيث واقفًا: هروح أنْدَهْ لها عقبال ما يجمع الجملة. جاسر ضاحكًا: فاكر الناس كلها بجحة زيك.
غيث: في راجل بيتكثف؟ سليم: شعبة من الإيمان يا غيث. غيث لمحمود: اتفضل. لسه متجوزتش أخته. خرجني من الملة وخلاني مش مؤمن. هروح أنْدَهْ البت قبل ما أتنقط. بعونك يا عائشة يا أختي. علاء ضاحكًا: عقلك يا غيث مصيبة متحركة. عاد غيث بعد قليل لتتبعه عائشة. هو بالكاد يرى ذيل فستانها الواسع وسمع صوتها الرقيق. عليكم. محمود: بست العرايس. عائشة: يخليك ياعم محمود. غيث باسمًا وهو يجلس بجوار محمود: إيه الرقة دي؟
ياماما هما عارفين إنك جعفر أصلًا. رمقته عائشة شزرًا وقالت من تحت أسنانها: يا غيث طول عمرك ذوق. جاسر: خد عيشة واقعدوا في الليفنج. تحرك سليم ليوكزه غيث ويهمس: يابني أداء بطل الصمت الرهيب ده. تحرك غيث ليجلس بجوار محمود وقال: بقي هي قالتلك موافقة بجد؟ محمود: الحاجات دي فيها هزار. غيث بجدية: أنا أقصد يعني هي وافقت من غير ضغط يعني مش مجبرة. ربت محمود على كتفه:
غير حور. أنا فاهم اللي أنت تقصده. بسمة كبيرة وتقدر تقرر. لكن حور لسه صغيرة. صعب تشوف مصلحتها. تنهد غيث بارتياح: ياعم محمود سامحني بس. قاطعه انطباع مش ولابد الصبح في المقابر. حدق في وجهه قال: مبيخبوش عني حاجة. شوف يا غيث بسمة عارفة ربنا كويس أوي وعارفة حدوده. أهم حاجة عندي إنك تتقي ربنا فيها وفي اليتيم اللي هيعيش في بيتك. يقدرني وأسعدها. وأنت عارف إن بحب يحيى أد إيه.
شوف أنا عندي بيتي. لو هي حابة تقعد فيه تمام. نشوف هنغير إيه واللي هي عاوزاه. مش حابة. قاطعه جاسر: هتعد معانا هنا في الدور اللي فوق. عندك جناحين كبار. نقي اللي يعجبك ونبدأ نفرشه. تمام كده؟ غيث: محمود يبلغها وعلى حسب قرارها هي. بس طالما هي موافقة يبقى أنا كنت عاوز أكتب عشان اااااتبقي في الحلال. محمود: يا غيث. جلس سليم على المقعد. تحركت عائشة لتجلس بعيدًا. ريحة فين؟ تعالي ياعيشة. اقعدي هنا عشان نعرف نتكلم.
بلعت عائشة ريقها وجلست على المقعد المقابل تضم كفيها إلى حجرها وتفركها بتوتر. رفع عيناه ليطالع وجهها الأحمر. تطرق وجهها. يمكنه الاستمرار في تأملها لساعات دون ملل. لن يتحاسب على تلك النظرة. لقد اعتاد على الشعور بالسخونة عندما يتحدث معها في أي شيء. لما تضاعف هذا الشعور الآن؟
لقد طال صمته. لترفع هي عيناها ويواجهها. يغرق بفحمها الممتلئ خجلًا. لحظة قرب واحدة فقط. أو لمسة واحدة لتلك الشفاه الناعمة. أغمض عينيه واستغفر. لنقول هي بغيض. جاي تشلني يا جدع أنت؟ أنا نفسي بس أفهم. هو أنت مبتفتكرش ذنوبك ألما بتشوف خلقتي؟ ضحك بقوة وقال: ليه مفسرتهاش بطريقة تانية؟ قالت بغيض: واحد كل أما يشوف خلقتي بيستغفر ربنا. يبقي إيه؟ مش عاوز ياخد ذنوب بيكي. شوفي ياعيشة. أكيد عندك خلفية أنا جاي ليه النهارده.
همهمت جاسر قلي. اللي عاوز أقوله أنا عيلتي على قد حالها. أنتِ عرفاهم كويس. وأنتِ من عيلة الراوي يعني أكبر عيلة في البلد. أنا إمكانياتي المادية متسمحش إني أعيشك في مستوى زي اللي أنتِ عايشاه دلوقتي. يعني أنا بنيت بيت على حتة أرض اشتريتها قريبة من بيتنا. وهننقل فيها العيادة. إمكانياتي دلوقتي مش هتسمح أفرش البيت كله. ووو. ده ميفرقش معايا. أنا اللي عاوزه أفهمه. أنت اتقدمتلي ليه؟
ابتسم: أقدر أقوله دلوقتي إني مشفتش حد غيرك ممكن تبقي شريكة حياتي. يادكتور. أنا مش عيلة صغيرة. حضرتك أصلًا مش بتطقني. فطبيعي أستغرب من طلب زي ده. اتسعت ابتسامته: شيفه كدا. كل تصرفاتك معايا بتثبت ده. مش حقيقي يادكتورة. وبعدين لو مش بطيقك هتقدملك ليه؟ انتي بقي مرتاحة ليّ ولأ لأ؟ انت صعب شوية. وو و عصبي. وأنا قلقانة. بس صليت استخارة ومرتاحة. على الأقل وانت بتتكلم معايا مش مكشر في وشي.
عشان أقدر أتكلم معاكي بحرية لازم يبقى في الحلال. لو انتي موافقة على ظروفي يبقي هطلع أتكلم في الكتاب عشان أقدر أتعامل معاكي بطبيعتي. وعشان تقدري تيجي البيت وتختاري العفش براحتك. قالت بترقب: اااانا هكمل الدراسات بتاعتي. موضوع مفهوش نقاش. وبعدين لو ماخدتيش بالك. أنا قلت هنقل العيادة في ضهر البيت عشان مش عاوز حد معايا غيرك. حدقت بوجهه: انت هتسيبني اشتغل؟ ابتسم: مع حد تاني؟ لاء. بس هقبضك متقلقيش.
قالت بدهشة: ضااااه. أنت بتعرف تهزر؟ كتم ضحكاته: بعرف أهزر عادي جدًا. أنا قلتلك على ظروفي بصراحة عشان دي الحاجة اللي كانت مانعاني إني آخد الخطوة دي من فترة. فكرة. أنا مش بفكر بالطريقة دي. حضرتك أستاذ دكتور. والأهم إنك عارف ربنا. الحياة مشاركة يادكتور. واللي نبنيه مع بعض هيبقي أقوى من اللي هتبنيه لوحدك. واللي عاوزه أقوله لحضرتك إنك تشرف أي حد. تأملها بإعجاب حقيقي. ألا يمكن أن يصرح أنه عاشق؟
أنهكه العشق. مفتون. إنها فتنته الخاصة. فتنته التي لا يستطيع مقاومتها. فرك لحيته وقال بصوت مبحوح: اعتبر دي موافقة. أبيه جاسر يشوفه. أغمض عينيه للحظة يحاول استجماع شتات أمره. همسه ناعمة بشدة زادت الأمر سوء بداخله. انت نمت؟ فتح عينيه واستغفر. زفر بقوة وهب واقفًا ليخرج شيئًا ويضعه في حجرها. رفعت عيناها: ده؟ ابتسم: صغيرة عشان مش هعرف أشوفك الأ بعد الكتاب. قال جملته وتحرك للخارج. جلس بجوار جاسر وقال بابتسامة:
إذنك إن شاء الله نكتب على آخر الأسبوع. والفرح بعد ما نخلص الفرش. يعني إن شاء الله على أول الشهر. غيث بدهشة: يا جاااامد. نص ساعة يا قادر وطلعت تتفق على الجواز. دا أنا. بجلالة قدري معرفتش أعملها. سليم: قدرات. حك غيث رأسه وقال: يا سهى. جاسر: ياسليم على بركة الله. غيث: محمود أنا راشق مع سليم. محمود: عاوز تعمل فرح يا غيث؟ غيث: لاء. محمود: يابني أنتوا الاتنين سبق ليكم الجواز قبل كده. غيث: أنا عاوزها تفرح.
ربت سليم على كتفه: يفرح قلبكوا ويسعدكوا يارب. وأنت. هب محمود واقفًا وقال بسعادة: لك الحمد يارب. ربنا يسعدكوا يا ولاد ويتمم ليكوا بخير. نستأذن إحنا بقي وهنستناك بكرة. بس ابقي هات حور وعيشة معاك. علاء: حور ماشي. عيشة ليه؟ محمود: تشوفي البيت اللي هتعيش فيه. هروح معاها أنا وخديجة. انصرف محمود وسليم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!