تمدد سليم على الفراش، شيء ما يطبق على أنفاسه. ما كان يجب أن يستمع إلى هذا الحديث بين بسمة وحور. إنها معها يوميًا، يتابع رسائلها، ولا ضير من نظرة خاطفة لعيناها. منذ يوم العملية، لم تشاركه أي واحدة. اعتذر عنها جاسر، هو من تعصب بدون سبب واضح. تهرب من أي حديث معه، لم تحدثه إلا عندما بدأت أبحاثها وفي حدود الدراسة وحسب. لقد كفت حتى عن السؤال عن أبيه وأمه وبسمة، وليس هذا وحسب، إنها تستغفر كلما رأته. في البداية، ضحك على استغفارها، ولكنه أحبه. لقد أحب صاحبة عيون الغزال المكتحلة التي ستلقيه حتمًا في النار. ولكن ما يشعره الآن نار حقيقية تغلي بقلبه. كيف تكون لرجل غيره؟
ينظر بعينيها، يتلمس يدها البيضاء كحمامة. سلام. شفتيها المكتنزة بروعة. لن يكون هذا. "نفسك ليه يا سليم؟ اعتدل جالسًا ليقول: "يا بابا." جلس على طرف الفراش. "نفسك ليه يا سليم؟ "يا بابا، مفيش حاجة."
"يا سليم، أنا طول عمري بعاملك مش ابني بس، لأ، وصاحبي كمان. وانت صغير عمك محمد رباك على دين ربنا، كنت فرحان بيك وانت بتختم القرآن على إيده. وانت لسه بسبع سنين، أنا عارف هو غرس إيه جواك، إن النساء فتنة لازم نبتعد عنهم، بس كنت بتضايق لأنك متشدد زيادة. بس أما سافرت، كنت مطمن عشان عارف إن دينك هيحميك. بس اللي انت مش عارف تشوفه إن انت غرقان في الفتنة وانت اللي بتغرق نفسك فيها." "طب ليه؟ ربت على كتفه.
"بتحب واحدة وبتشتهيها وبتكتم جواك، على الرغم من إنك تقدر تعمل كل ده من غير فتنة، إنك تتجوزها." قال بارتباك: "عيشة أصلاً تلميذة عندي، ودي بنت الراوي." ابتسم محمود: "مجبتش سيرة عيشة على فكرة. وبعدين يا حبيبي، بيت الراوي مناسب منا. لو عيشة راحت منك، هتعيش طول عمرك ندمان." زفر بقوة: "افهميني، الفرق المادي بينا وبينهم كبير." "مستواك المادي مرتاح يا سليم، حتى الأرض اللي اشتريتها بنيت عليها بيت." "...
أنا مش هستحمل مراتي تتعالى عليا أو إني أنزلها عن مستوى هي عايشة فيه، يبقى بظلمها يا بابا." "الجواز نور. أنا هكلم جاسر وأشرحله موقفك، وهو هياخد رأي أخته وهما يابني اللي يقرروا. إحنا مش هنقرر نيابة عن الناس." "اللي انت عاوزه، بس خليك عارف، أنا لو اترفضت مش هدخل البيت ده تاني، وممكن تحصل مشاكل لحور، وهي دلوقتي حياتها مستقرة." "على الله. وقوم كده خد حمام سخن وغير هدومك وتعالى جوز أختك، زمانه جاي." "يا بابا."
تابع أبيه يخرج. هل يعتقده أباه أنه لم يفكر لـألف ألف مرة في أمر الزواج؟ ولكن عقبات عدة تقف دائمًا بطريقه. نعم، هو ليس بالفقير، ولكن ليس بمستواهم المادي. تنهد بقوة. بعد قليل، كان يرحب بالضيوف. "يا غيث، أهلاً جاسر بيه." "جاسر بيه دي بقي... "اقعد يا سليم عشان تحضر الكلام." "سليم، بابا لحق يتكلم معاكوا؟ "محمود، أنا مقلتش حاجة لسه." "غيث، انت كنت عاوز تقول حاجة يا عمي؟
"محمود، بس المفروض مش في بيتنا الكلام يبقى في بيت الراوي. بس عشان نحط النقط على الحروف قبل أي حاجة. الحكاية يابني إن سليم عاوز يتجوز عيشة و... قاطعه غيث: "اسجد سجدتين شكر يا جدع، دا أنت خنيق." حدقه سليم بذهول. وكزه جاسر. "تخرس خالص، تمام." "كتفي، ماشي، سكت أهو." "محمود، يابني، كلنا شايفين دا مش غيث لوحده. اللي منع سليم إنه يتقدم حاجة واحدة بس." عقد جاسر ذراعيه وقال: "بقي السبب؟ "سليم، مستوانا المادي مختلف تمامًا...
يعني مش هقدر حاليًا أوفر لها مستوى مادي زي اللي هي عايشة فيه و... قاطعه جاسر وقال: "ربنا فيها." "إن شاء الله." تنحنح سليم. غيث ضاحكًا: "يا جاسر، الواد أحمر. انتي بتتكسفي يا بيضة؟ رمقه سليم بنظرة حارقة قال: "أنا بهزر. دا أنت بتقلب في لحظة." "جاسر معاك يا غيث، متتهد بقي." "غيث، أختي الصغيرة بتتخطب." "جاسر، عليه يا سليم. بتحبها؟ "على فكرة، انت حاليًا بتخطبها." "سليم."
"جاسر، أنا موافق. الماديات دي بتاعتك انت وهي، مليش فيها. جهازها وفرشها زي أي عروسة، ودا العادي، ميقللش منك ولا يعيبك في حاجة. ربنا قال: (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) . وأنا مش هتلاقي لأختي راجل زيك يا سليم. هسألها وهرد عليك، ولو موضوعنا تم إن شاء الله، نخلي الفرحة فرحتين." "محمود، عايز تتجوز يا جاسر؟ "دا اللي هيتجوز." دخلت حور للداخل وعيناها تشتعل غضبًا.
"محمود، فرحتين إيه يا ابني؟ "جاسر جاي عشان أطلب بسمة لغيث." غيث لسليم: "ضغائن وانسي الكلام اللي قلتهولك من شوية، ماشي." محمود بجدية: "يا غيث، ربنا يعلم أنا بعزك قد إيه وعارف إنك راجل وهتصون بنتي، بس بسمة ظروفها مختلفة. إحنا يا دوبك بس قدرنا نبعدها عن بيتها القديم." "غيث، اتكلم معاها." "محمود، يا حور، اندهي لبسمة." جاءت حور ومعها بسمة. "يا بابا." "عايز يكلمك كلمتين، اقعدوا هناك على السفرة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!